شيخنا العلامة مولاي الحسين ألحيان كما عرفته
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 9 من 9

الموضوع: شيخنا العلامة مولاي الحسين ألحيان كما عرفته

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    المشاركات
    74

    افتراضي شيخنا العلامة مولاي الحسين ألحيان كما عرفته

    شيخنا مولاي الحسين ألحيان
    كما عرفته
    بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
    فالحديث عن العلماء والمشايخ وتدارس سيرهم أحب إلينا من كثير من الفقه كما قال أبو حنيفة يرحمه الله، كيف لا وهم أئمة الهدى ومصابيح الدجى، وإن من واجبات الطالب تجاه شيخه أن يثني عليه خيرا، ويذب عنه، ويذكر سيرته ومآثره، وينشر علمه ومعارفه، فيكون بذلك خير خلف لخير سلف... وإلا كان عياذا بالله من صنف العاقين لمشايخهم وأساتيذهم، وأي نوع من العقوق أعظم من رجل رضع من شيخه مبادئ العلوم، وجثا على ركبتيه في حلقاته سنين عديدة، وشيخه محب له مهتم به طامع أن يكون خيرا منه في يوم من الأيام.... ثم لما اشتد ساعد هذا الطالب، وأحس بشيء من دفء العلم قلب لشيخه ظهر المجن، ولمزه بأعظم المصائب، ورماه بالجهل وقلة الإلمام... وقابل بر شيخه بالعقوق عياذا بالله.
    وصدق من قال:
    أعلمه الرماية كل حين.....فلما اشتد ساعده رماني
    ولكم علمته نظم القوافي .....فلما قال قافية هجاني
    فالبر بالمشايخ، دليل فلاح الطالب، ولهذا نظرت في نفسي بعدما بلغني خبر وفاة شيخنا العلامة مولاي الحسين ألحيان رحمه الله، فأحسست بالتقصير تجاهه، وزاد من حزني أني كنت مصمما على الاتصال به وزيارته بعد أيام قليلة، فحال القدر بين هذه الأمنية السعيدة والله المستعان.
    ما كل ما يتمنى الخلق يدركه.......تجري الرياح بما لا تشته السفن
    فأحببت أن أذكر شيئا من مناقبه وأخباره مما رأيته بعيني وسمعته بأذني، تأدية لبعض حق شيخنا علينا، سائلا الله عز وجل أن يغفر لنا وله ويجمعنا به في ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله.
    عرفت شيخنا بعد الالتحاق بكلية الشريعة، حيث درسنا على يديه في السنة الأولى مادة تاريخ التشريع، وكان يعتمد فيها على كتاب الفكر السامي للحجوي المغربي، وكنت أذكر أني أنجزت عنده عرضا تحت عنوان: "هل يجوز الخروج عن المذاهب الأربعة" وكانت مادته رحمه الله من أروع المواد وأرسخها في ذهني وفي أذهان غالبية الطلبة... فقد كان أسلوبه في الإلقاء أخاذا تعلوه النبرة المغربية السوسية خصوصا في شقها المتعلق بتخفيف الهمزات...
    وخلال تدارس هذه المادة وقفنا مرة لمناقشة مسألة الإجماع من حيث حده وإمكانية وقوعه... فتدخل بعض الطلبة الصحراويين، وكان طالبا مملوءا حقدا على السنة وأهلها، فقال كلاما يدل على مستواه العلمي والخلقي، قال: "يقول الناطق الرسمي باسم السلفية الألباني: من ادعى الإجماع فهو كاذب..." فقاطعه الأستاذ رحمه الله وفهم أن الطالب غرضه الحط من العلامة الألباني فكان مما قال في رده: " من قال لك إن الشيخ الألباني هو الناطق الرسمي باسم السلفية، الشيخ الألباني خدم السنة خدمة جليلة، وبين الصحيح من الضعيف، وهو في كل حديث يضعفه أو يصححه يحيلك على تخريجه من مظانه، ويورد كلام العلماء عليه، ويبين علته إن كانت فيه...." أو كما قال رحمة الله عليه، هكذا دافع عن العلامة الألباني بأسلوب رائع وكلام علمي رصين، وتلك أخلاق العلماء.
    ثم درسنا على يديه مادة أصول الفقه في شقها المتعلق بالدلالات، وكانت محاضراته من أروع ما يكون في دقتها وجمال أسلوبها... والأجمل فيها طريقته رحمه الله في الشرح والإفهام.
    وقد كان رحمه الله موضع التقدير والاحترام، عند جميع طلبة الكلية، لأنه كان قريبا منهم، يجيب عن إشكالاتهم، ويحقق رغباتهم، ويمدهم بكل ما عنده ولا يبخل عليهم بشيء... مع صدق في العمل وجدية نادرة جدا...
    وإذا كانت النفوس كبارا.......تعبت في مرادها الأجسام
    أذكر في السنة الثالثة أني أتيته بمخطوط تحت عنوان: " تحفة القضاة في بعض مسائل الرعاة" لأبي العباس أحمد البويعقوبي الملوي التازي، وكان قد أمدني به شيخي الفقيه الأديب سعيد العثماني السوسي، ورغبت إليه في جعله مشروعا لإجازتي تحت إشرافه رحمه الله، فاستبشر وفرح أيما فرح بهذه المبادرة، وقال لي: "توكل على الله والإشراف علي" ثم بعد أيام التقيته وقد أتاني بنسخة ثانية للمخطوط، من الخزانة العامة بالرباط، تحمل مصاعب جلبها وتصويرها، وقال لي: الآن اعمل على النسختين، وحاول أن تركز على تحقيق النص وتدقيقه، ولا تصرف همتك كثيرا للتعليق على ما جاء في الرسالة، فإن ذلك يطول".
    ثم كلما لقيته أريد إطلاعه على عملي أين وصلت فيه، يقول لي بالحرف: "أتمم رسالتك واطبعها" وكان يحسن بي الظن كثيرا، حتى إنه طلب مني أن أساعد بعض الطلبة الذين أشرف عليهم في تحقيق بعض المخطوطات، وكان بين الفينة والأخرى يجمع هؤلاء الطلبة ليصحح معهم بعض المسائل المنهجية في البحث، فكنت أحضر ولا ينظر في بحثي مطلقا... ومن طرائف هذه المجالس التي كنا نعقدها معه أنه مرة، وهو بصدد تصحيح وتدقيق نص المخطوط لبعض الطلبة الفضلاء، استوقفه كلام المصنف حول تعريف العلم، فسأل الطالب إن كان يحفظ تعريفا للعلم، فلما لم يجبه، التفت إلي وقال باللفظ الدارج: "يالله انت أسي عبد السلام" فقلت له ـ والكلام بحضرة الشيوخ صعب ـ : "في الحقيقة العلم لا يحتاج إلى تعريف، فهو أبين من أن يبين كما قال أبو بكر بن العربي المعافري، فقد عاب على من حاول إيجاد تعريف له" فضحك رحمه الله وقال لي مداعبا: هذا تعريف العاجزين...
    فقلت له: هناك تعريف لبعض علماء الأصول وهو قولهم: "العلم هو إدراك الشيء على ما هو عليه إدراكا جازما" فقال لي رحمه الله: نعم هذا تعريف جيد، وعليه أكثر العلماء، ولكنه في الأصل للمناطقة... أو كما قال.
    والشيخ رحمه الله متمكن ضليع في أصول الفقه، صرف همته كاملة نحوه، محاولا جهده خدمة هذا المجال، من خلال التحقيقات والدراسات العلمية الوازنة، ومن دلائل هذه الهمة أنه رحمه الله كان حريصا على معرفة جديد المصنفات في أصول الفقه، خصوصا ما يتعلق بالأطروحات الجامعية، والدراسات التي لا توجد غالبا في المكتبات، فقد طلب مني يوما أن آتيه بعناوين الدراسات الجديدة في الاستحسان والقياس، من شبكة الانترنيت، وهذا يدل على تتبعه لكل جديد في علم أصول الفقه.
    أما عن أخلاقه فحدث ولا حرج، فقد كان رحمه الله ذا أخلاق عالية، يشهد له بها طلبته وإخوانه من الأساتذة، فهو آية في التواضع ولين الجانب، وخدمة طلابه، أذكر أننا بعد تأسيس نادي الإمام مالك العلمي، طلبنا منه إلقاء محاضرة تحت عنوان: "أصول مذهب الإمام مالك"، وذلك ضمن فعاليات الأسبوع العلمي الأول للنادي، فما كان منه إلا قبول الدعوة رغم كثرة مشاغله وضيق وقته، وألقى محاضرة قيمة جدا أتى فيها بمجمل تاريخ أصول الفقه، ثم عرج على ذكر أصول مذهب الإمام مالك بنوع من التركيز والدقة على عادته رحمه الله.
    ولما طلبت منه الإشراف على إجازتي أعطاني رقم هاتفه، وقال لي: "إذا احتجت أي مساعدة فاتصل بي، أو ائت إلى منزلي بحي المغرب العربي" وهذا لست تجده عند كل أحد، إلا عند الخاصة من العلماء الأفاضل أمثاله رحمه الله.
    وأخيرا أعتقد جازما أنني لو استرسلت في ذكر مناقب شيخا وأخباره، لطال بي المقام والمقال، ولست أستطيع حصر ذلك مهما جمعت من حروف وزبرت من كلمات... غير أني أختم هذه الكلمات والعبارات بالقول: رحم الله شيخنا العلامة الأصولي مولاي الحسين ألحيان، فقد كان نجما في ظلمة الليالي، ويا لها من ذكريات غالية مبكية حينما أتذكر دروسه وكلماته الذهبية، ونصائحه الثمينة، وقد ودعنا ومضى إلى ربه جل وعلا... فأين مثله رحمه الله في سعة علمه ورحابة صدره؟؟ أين من يسد مسده بكلية الشريعة التليدة؟؟
    نعم حق لك يا كلية الشريعة أن تندبي، فقد انطفأ سراج علم الأصول فيك... وانهد جبل من جبال العلم في سوس العالمة...
    أسأل الله العلي العظيم، أن يرحم شيخنا الجليل رحمة واسعة، ويسكنه فسيح جناته مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.

    وكتبه: تلميذ الشيخ عبد السلام بن الحسين أيت باخة
    مساء يوم الخميس 12 صفر 1431هـ الموافق لـ 28 يناير 2009م
    أيت علي ايزم/ ادويران / إمنتانوت
    ليكن شعارك في التعامل: (يد من حديد في قفاز من حرير)

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    الدولة
    المملكة المغربية
    المشاركات
    118

    افتراضي رد: شيخنا العلامة مولاي الحسين ألحيان كما عرفته

    بارك الله فيك ورحم الله الشيخ الدكتور رحمة واسعة
    أشهد بالجهل في مجلسي***وعلمي في البيت مستودع
    إذا لم تكن حافظًا واعيًا***فجمعك للكتب لا تنفع
    بريدي الإلكتروني: chaguiri@windowslive.com

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    المشاركات
    74

    افتراضي رد: شيخنا العلامة مولاي الحسين ألحيان كما عرفته

    وفيك بارك أخي الكريمورحم الله الشيخ رحمة واسعة
    ليكن شعارك في التعامل: (يد من حديد في قفاز من حرير)

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    78

    افتراضي رد: شيخنا العلامة مولاي الحسين ألحيان كما عرفته

    رحم الله الشيخ رحمة واسعة وجميع المسلمين.

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    19

    افتراضي رد: شيخنا العلامة مولاي الحسين ألحيان كما عرفته

    من محمد بريش

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد،

    من الفواجع أن يموت العالم القدوة، ومن المصائب أن يهلك العالم المدرّس، ومن المهلكات أن تقطف المنايا العالم المعلم، ومن البلية أن يتوفى العالم القرآني الصادع بالقرآن والأرض عطشى لمعين علمه، ولما يبرز بعد خليفته في ثغره!


    ويصعب على مثلي أن يفجع بانتقال أحبة له في الله إلى جوار الله يشكل متلاحق، يلحق بعضهم ببعض سراعا، كأن سنة الله في قبض العلماء قد آذنت من جديد بالتجلي وعلى نحو مثير وفق الحديث الذي قال فيه الرسول المصطفى صلى الله عليه وسلم" إن الله لا ينزع العلم انتزاعا من صدور الرجال، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، فإذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤساء جهالا، فسُئلوا فأفتوا بغير علم؛ فضلوا وأضلوا" (رواه الترمذي وقال: "حديث حسن صحيح". وابن ماجة). فلله ما أخذ وله ما أعطى، وإنا لفراقهم جميعا لمحزونون.
    ففي أقل من ثلاثة أشهر فقدنا دعاة وعلماء كثر، أخص منهم بالذكر :
    1.رجل لا يعلمه إلا القليل، مغربي الأصل حموي الموطن، تتلمذ على الشيخ الحامد رحمه الله عالم حماة وفقيهها، لكنه تخصص في الطب وبرع فيه، ألا وهو الدكتور البارع عبد الكريم الزعيم تغمده الله برحمته، وأسكنه فسيح جناته.
    لما حلت الفتنة بحماة قبل ثلاثة عقود تقريبا هاجر إلى باريس ثم الرباط، وفيها عرفته، كان طبيبا متميزا في تخصصه، مثقفا ثقافة عالية، ومتخلقا بأخلاق نبيلة، متحملا للصعاب في سبيل دينه وتمسكه بعقيدته. استقر بمدينة نابل (تونس) وبها مات حيث كان طبيبها المتميز، بعد هجرة للإمارات والسعودية لم تدم إلا سنوات.
    لما كان في مستشفى باريس وهو في أمس الحاجة إلى الممارسة والعمل، صادف في إحدى ليالي حراسته في جناح الولادة أن إحدى المسلمات التي اشتد بها الوجع كانت تصيح من الألم وتقول "يا من أرسل لنا محمدا"، وكان قد نصح أحد الأطباء الفخورين بخبرتهم بأن تجرى لها عملية قيصرية على الفور فرفضت، فلما سأل ذلك الطبيب وهي تستغيث عن ما تقوله أخبروه إنها تدعو محمدا، فأجاب متهكما على رفضها للقيصرية : فليأت محمد إذن ليولدها!
    فما كان من الدكتور الزعيم إلا أن تجند طيلة الليل لتلد المرأة بشكل طبيعي، فلما وضعت ولدها سالمة ذهب إلى مكتب الطبيب ذي المكانة والسمعة، فقال له بلغة فرنسية بليغة : "إن رب محمد جاء المرأة المستغيثة به فولدت بشكل طبيعي، والولد في صحة جيدة!". فبهت الدكتور وقال بصوت منكسر: كنت أترقب ذلك!
    مات في صمت لم نسمع بمرضه حتى بلغنا نعيه، وكم فرطنا في وصاله والاتصال به!
    رحمك الله أبا الحسن وأحسن مثواك.
    2.رجل آخر غادرنا منذ شهرين ونيف، جاري العزيز بمدينة الشارقة وأخي الفقيد في الدعوة، وصاحبي المخلص في إقامتي بكل من الرباط وبروكسيل والإمارات، الشيخ الداعية سعيد الزياني رحمه الله. كان لا يخطئ صلاة بأحد مساجد حينا إلا أن يكون مسافرا، ولا يسمح لأهله وبناته بإطالة الجلوس في بيت إلا بيتي، رجل ظلت الابتسامة على وجهه، ولصقت بمحياه، فلم تغادره لا حيا ولا ميتا، ظل ينطق بالعلم ويدعو بالحكمة.
    من حكمه المأثورة وصفه لمن لا يبتسم في وجه أخيه، ومن يرى أنه من الهمة أن تكون فظا، بقوله : "ويكأنه يرى أن الأسنان عورة من عظيم الإثم كشفها!!"
    كانت جنازنه رحمه الله مشهودة وموته فاجعة.
    فرحمك الله أبا سلمان وجعل الجنة مثواك.
    3.ثم بعد شهر تقريبا غادرنا إلى ربه ومولاه أخونا وزميلنا وحبيبنا الأستاذ الدكتور والعلامة الرباني والباحث الأصولي فريد الأنصاري تغمده الله برحمته. ومازلت أذكر آخر زيارتي له ببيته بمكناس حيث لم يتردد في استقبالي لما علم بقدومي رغم أنه حرم على نفسه ـ لما كان يشكو منه من المرض ـ زيارة إخوانه وأصدقائه حتى المقربين منهم إليه.
    أصر رحمه الله أن يستقبلني بحفاوته، ويكرمني على عادته، فبسطنا في الحديث حتى انشرح وكأنه لا يشكو من شيء، وودعته وأنا كلي اطمئنان إلى أنه سيشفى بإذن الله.
    وكان مما دار بيننا من حديث سؤالي عن جديد عطائه، واستغرابي لصدور كتابه "الأخطاء السبعة للحركة الإسلامية" وهو الذي انغمس كليا في علوم القرآن وانتدب نفسه لها، وأنا أعرف أنه امتنع ومنع أن يعاد طبعه ويراه شهادة عابرة أملاها وقتها وسياقها التاريخي، فذكرني مصححا أن عنوان الكتاب "الأخطاء الستة" لا السبعة، فقلت له مازحا وملاحظا : السابعة إصدارك له! فضحك ضحكا شديدا كمثل ما كنا نعرفه في سلامة جسمه وقوة شبابه.
    فرحمك الله أبا يحيى وجعل الجنة مأواك، فلقد كانت جنازتك مشهودة وفريدة، وددت لو كنت بالبلد فحضرتها، وموتك فاجعة يا هول أثرها!ووقعها
    4.ثم فجعنا بموت عالم كان يحبنا في الله، ويحرص على لقائنا كل ما زرنا بلدنا سوس، ولي أبناء خال في آيت ملول كلما حللت هناك ـ وقد طال بي العهد ـ إلا كان الفقيد من المرحبين والحاضرين المتتبعين، ألا وهو العلامة الدكتور مولاي الحسين ألحيان رحمه الله رحمة واسعة.
    كان كما هو طبع أهل سوس علامة يرى نفسه على الدوام طالبا، خدوما لمحبي العلم ورجاله وأهله، أصوليا متميزا، عاش شابا في العلم ومات فيه شابا، تغمده الله برحمته، وأسكنه فسيح جناته.
    ومما يطمئن القلب له على مرارة الفواجع، أن هؤلاء العلماء وغيرهم من علماء المغرب أصبح لهم اليوم ذكر وصيت بالمشرق غير مدوّ ولا عال النبرة، لكنه موجود غير مفقود. فقد مضى زمن لا تكاد نجوم المغرب تسطع إلا في دوائرها الجغرافية الخاصة وحدودها الإقليمية الضيقة، يعبر عنهم ابن حزم رحمه الله أجمل تعبير في قوله الذائع الصيت :
    أنا الشمس في جو العلوم منيرة ولكـن عيبـي أن مطلعـي الغـرب
    ولو أنني من جانب الشرق طالع لجـد على ما ضاع من ذكري النهب
    ولي نحـو أكناف العراق صبابة ولا غـرو أن يستوحش الكلف الصب
    فإن يـنزل الرحمن رحلي بينهم فحـينئـذ يبـدو التأسـف والكـرب
    هنـالك يدرى أن للبعـد قصـة وأن كســاد العلـم آفتـه القـرب
    نسأل الله أن يحفظنا في علمائنا، وأن يبارك في خطواتهم، ويهيء لهم الخلف الصالح والتلامذة الكثر، بما يحيي به الدين، ويرفع به راية المسلمين، وأن يتقبل الذين قضى عليهم الكتاب منهم في عليين.
    " مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا * لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا " (الأحزاب : 23-24)
    والسلام عليكم ورحمة الله ويركاته.

    أخوكم محمد بريش

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    المشاركات
    74

    افتراضي رد: شيخنا العلامة مولاي الحسين ألحيان كما عرفته

    جزاك الله خيرا أخي الفاضل محمد بريش على هذه الكلمات اليانعات، والعبارات المكتوبة بالعبرات
    ليكن شعارك في التعامل: (يد من حديد في قفاز من حرير)

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    المشاركات
    25

    افتراضي رد: شيخنا العلامة مولاي الحسين ألحيان كما عرفته

    احمد الله تعالى واصلي واسلم على سيدنا محمد سبحان الله العظيم ما احتم الموت وما اصعب الفراق واي فاجعة اطم من قبض العلماء يقول الرسول الكريم عليه ازكى الصلاة واطيب التسليم (ان الله لايقبض هدا العلم انتزاعا يقبضه من الناس ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى ادا لم يبقى عالم اتخد الناس رؤوسا جهلا فسئلوا فاتوا بغير علم فضلوا واضلوا) او كما قال صلى الله عليه وسلم.يمكن القول ان الدي علم وربى واعطى جل وقته للدعوة الى الله وترك جيلا من الطلبة المجدين وبعض المؤلفات دات القيمة العلمية العالية ادكر منها .منهج الاستدلال بالسنة في المدهب المالكي تاسيس وتاصيل.اسهامات المغاربة في الدراسات الاصولية.وغيرهم كثير فالشيخ رحمه الله صرف جل وقته للدعوة الى الله وللشيخ معرفة باغلب الشيوخ السلفيين ادكر مرة كنت واقفا معه لمدة 15دقيقة قرب فاعة الاساتدة وتجادبنا اطراف الحديث وقال لي انه جالس ابن باز وابن عثيمين وان له معرفة شخصية بابن جبرين رحمه الله وغيرهم من الشيوخ اسال الله تعالى ان يرحمهم جميعا وان يجعلهم لنا قدوة نسير على نهحهم ولاشك ان خير قدوة هو الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام ونسال الله تعالى ان يرحم ضعفنا وتقصيرنا .

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    المشاركات
    74

    افتراضي رد: شيخنا العلامة مولاي الحسين ألحيان كما عرفته

    صدقت أخي الكريم، فقد كان الشيخ صارفا لجل وقته في الدعوة إلى الله جل وعلا.
    ليكن شعارك في التعامل: (يد من حديد في قفاز من حرير)

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    الدولة
    المملكة المغربية
    المشاركات
    118

    افتراضي رد: شيخنا العلامة مولاي الحسين ألحيان كما عرفته

    مما أذكره أن بعض الأساتذة التقيت به في وليمة أحد الإخوة يوم الجمعة الماضية في مدينة أكادير أن قال لي: لقد ذهبت شمعة كانت ستظل مدينة أكادير .وفعلا كان كلامه فرحم الله الشيخ الدكتور.
    أشهد بالجهل في مجلسي***وعلمي في البيت مستودع
    إذا لم تكن حافظًا واعيًا***فجمعك للكتب لا تنفع
    بريدي الإلكتروني: chaguiri@windowslive.com

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •