ليست الموضوعيّة طريقاً سليماً دائماً .. !
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 11 من 11

الموضوع: ليست الموضوعيّة طريقاً سليماً دائماً .. !

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    المشاركات
    434

    افتراضي ليست الموضوعيّة طريقاً سليماً دائماً .. !

    الحمدُ لله ، و الصلاةُ و السلام على رسولِ الله .. و بعدُ :

    اطلعتُ قديماً على كتابِ ( صحوة الرجل المريض ) لصاحبهِ موفق بني المرجة - حفظهُ الله - ، و عند قراءة الكتاب أوقفني أحد الأصدقاء على نصٍ مهمّ في مقدمة الكتابِ ..
    يقولُ فيه – حفظهُ الله - : ( و لقد يأخذ البعض علينا عدم التزامنا المُطلق بفكرةِ الحياد التاريخي الأصمّ ، و لعل من أبرز حوافز رفضنا لتلكَ الفكرة ، التي يدعونا للالتزام بها كبارُ أستاذة التاريخ ، في جامعات أوربا و أمريكا ، هوَ ما نشهده في مؤلفات عددٍ كبير منهم من تجنٍ حينما يتصدون لطرقِ الموضوعات و الأبحاث المتصلة بالإسلام و المسلمين ، و بدافعٍ خفيٍ من تكوينهم الثقافي ، الذي لم يتحرر بعدُ من الكثير من الرواسب الصليبية ، و لهذا نرى أنَّ التزام الحياد إلى حد ضياع الشخصيّة الفكرية للباحث أمرٌ في منتهى الخطورة ) [صحوة الرجل المريض / 32] .
    و عن قريبٍ اطلعتُ على كلامٍ للفيلسوفٍ القسيس البولندي / إ . م . بوشنسكي ، أكدَ هذه المسألة بوضوحٍ أكبر ..
    إذْ يقول : ( و يظنّ العموم [أي الناس و المفكرون بالطبع] أنَّ مؤرخَ المذاهب ينبغي أن يبقى محايداً بإزاءِ المفكرين الذين يعرِضُ لأفكارهم ، هذا القول ليسَ صحيحاً إلا جزئياً ، فهو صحيح بقدر ما يفترض أن اختيار المذاهب و تفسيرها يتطلب أكبر قدر من الموضوعيّة ، و نحنُ نجتهد في مراعاة هذا الاعتبار ، و لكنه غير صحيح إذا كان يقصد أنهُ ينبغي النظر إلى النظم الفلسفيّة و كأنها تحتوي – كل منها – على قدرٍ متساوٍ من الحق ) [الفلسفة المعاصرة في أوربا / 14]
    المعنى :
    - أنكَ في نطاقِ عرض الأفكار ، و الفلسفات يجب عليك حتماً أن تعرضها بموضوعيّة ، كما يراها صاحبُها .
    - أما بالنسبة إلى الموقف المُسبق ، فليسَ ينافي الموضوعيّة التحزب على فكرةٍ سابقة .
    - و هذا مصدر نفيس ، من فيلسوفٍ غربيّ ، يؤكد أنّه ليس من العقلانيّة في شيء اعتبارُ الأفكار على مستوى واحد من الحق ، و ذاك ما ينعاهُ علينا العقلانيون العرب ، رفضاً للدينِ الإسلامي الأصيل !
    - و في ظنّي أنّ الكلام السابق يُعتبر نظرية إسلاميّة بامتياز ( قولي صحيح يحتملُ الخطأ ، و قولكَ خاطئ يحتمل الصحة ) ، أي أنهما – أي القولان – ليسا على مستوى واحد من الحقيقة ، فأعلى و أدنى !
    - من أكثر النظريات وضوحاً في المنهجِ الإسلامي ، و التي كرّسها المفكر العظيم محمد قطب ، و الأستاذ الدكتور عماد الدين خليل ، هي نظرية ( التفسير الإسلامي للتاريخ ) ، و التي توضح ، طريقة الرؤية الإسلامية لمجال من مجالات المعرفة .. ( فأنصحُ بكُتبهما ) .

    و صلى الله على نبينا محمد و على آله و صحبه و سلم ..

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    المشاركات
    3,069

    افتراضي رد: ليست الموضوعيّة طريقاً سليماً دائماً .. !


    طالب الايمان جزاك الله كل خير على هذه الوقفة القيمة
    وخاصة ان صرخات الموضوعية المزعومة تعصف بنا حتى
    راينا من هم مصابين بهشاشة العقيدة كما يمسيها الشيخ ناصر العمر
    يستسلمون تماماً لهذه النظرية وخاصة في القضايا الاسلامية الكبرى
    كالعقيدة والصحابة رضي الله عنهم متجاهلين نصوص الوحيين
    الليبرالية: هي ان تتخذ من نفسك إلهاً ومن شهوتك معبوداً
    اللهم أنصر عبادك في سوريا وأغفر لنا خذلاننا لهم

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    المشاركات
    434

    افتراضي رد: ليست الموضوعيّة طريقاً سليماً دائماً .. !

    باركَ اللهُ فيكَ أستاذ ماجد ..

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Aug 2007
    المشاركات
    862

    افتراضي رد: ليست الموضوعيّة طريقاً سليماً دائماً .. !

    فتح الله عليك بما امتعنتا بهذه الدرة ..نريد المزيد
    من أجمل ما قرأت في الحب:
    "وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن قبض نفس عبدي المؤمن، يكره الموت وأكره مساءته"

  5. #5
    أسامة بن الزهراء غير متواجد حالياً مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    3,951

    افتراضي رد: ليست الموضوعيّة طريقاً سليماً دائماً .. !

    قولي صحيح يحتملُ الخطأ ، و قولكَ خاطئ يحتمل الصحة
    على أن هذه المقولة لا تخلو من محذور في نظري القاصر ...
    إذ قائلها جعل الأصل في كلامه : الصحة، وكلام الخصم الأصل فيه : الخطأ ...
    وهذا في حد ذاته إجحاف ...
    والله أعلم ...

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Aug 2007
    المشاركات
    862

    افتراضي رد: ليست الموضوعيّة طريقاً سليماً دائماً .. !

    ما اظن فيه اجحافا ....اذ لا بد للقائل بمقولة ان اراد المناظرة عليها ان يكون معتقدا لصحتها و الا انعدم عنده الدافع للمباحثة و التصور و الارادة متلازمان...و لكن في نفس الوقت احتمال الخطأ دافع آخر يكبح هذه الارادة و يحجمها لتلزم حد الانصاف..و هو كما قال الأخ طالب الايمان مما وصلت اليه مناهج البحث أخيرا في تقصي الموضوعية
    من أجمل ما قرأت في الحب:
    "وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن قبض نفس عبدي المؤمن، يكره الموت وأكره مساءته"

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    أينما رحلتُ فإنما أسيرُ في أرضي
    المشاركات
    470

    افتراضي رد: ليست الموضوعيّة طريقاً سليماً دائماً .. !

    نكتة بديعة ياشيخ طالب الإيمان
    بوركت
    (ومعرفة الحق بالرّجال عادة ضعفاء العقول)
    الإمام الغزالي

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    المشاركات
    434

    افتراضي رد: ليست الموضوعيّة طريقاً سليماً دائماً .. !

    - باركَ اللهُ فيكُم ..
    - و عن ِ "الموضوعيّة" و "الإنحيازيّة" ، أعجبني كلام للأُستاذ الدكتور عبد الكريم بكّار ..
    إذْ يقول : ( إنَّ الانتماءَ يكون فضيلة ، بل شيئاً أساسيّاً في حياةِ الإنسانِ ، حين ينحاز المرء إلى الكليّات و الثوابت و المُعطيات المتفق عليها ، إنه بذلكَ يوفر لنفسهِ أرضيّة صُلبة يقفُ عليها ، و إطاراً مرجعيّاً يحتكمُ إليه ، و إلا فقد يفقد الاتجاه ، و يضيع في فضاءِ المُطلق ، كما تاه كثير من الفلاسفة في الماضي و الحاضر ) [تكوين المُفكر / 24] .
    - و لذلكَ ؛ الموضوعيّة كثيراً ما أفهمها بمذهب الشك ، و التشكك في المعرفة و روافدها !

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    المشاركات
    53

    افتراضي رد: ليست الموضوعيّة طريقاً سليماً دائماً .. !

    حياك الله يا صديقي..

    لكن ألا ترى أن نفي الموضوعية وإثبات الانحيازات الكامنة لا يفيدُ كثيراً في إحقاق حق أو إبطال باطل ، لأن من ينفيها –بغض النظر عن موقفنا منه- هو يوزع التهمة على بني البشر بالسوية ، وهو اعتراف مشرف بالقصور ، ولهذا فهو عندما هتكَ ستر "اللاشعور المنحاز" فلنفسِهِ هو أيضاً عَرّى ، استنثاءات "الأنا" لاغيةٌ بلا ريب. ثم ليكن معلوماً أن نفي الموضوعية هو إقرارٌ للنسبية وإنكارٌ للمطلقيات ، وهذا ركنُ العَلْمَنة الأساسي وعمودها الصميم ، وهذا –في فهمي- مكمن الغلط بل والخطر.
    إنني أرى أن الانحياز هو وليدُ الموضوعية ، هذه هي الصورة المثالية طبعاً ، مع أنهما يبدوان متقابلين ومتناقضين ، ولهذا سأقول: إن الموضوعية تفترض تسويةً مطلقة وشاملة لكل ما يلمؤ رأسك مما تعلم أو لا تعلم ، مما تدركُ أثرَه في توجيه أفكارك ومما يغمضُ ويستعصي إبصارُه في عتمة النفس لدرجة الاختفاء ، مع أنه يملي عليك ما ترى أنك وقفتَ عليه عن محض إنصاف ، والناس إنما يتفاوتون في مدى إدراكهم لا.. لانحيازاتهم ؛ بل لمنابع الانحياز ، لأن الانحياز مكشوفُ ويتمثل في أشكال كثيرة لا تخرجُ –كما يبدو لي- عن "تحديد موقف" تجاه أي شيء ، أما منبع الانحياز ؛ فهي البئر المطمورة في غياهب ذاتك أيها الأنا الواثق.

    إذن.. ما السبيل إلى المعرفة الحقة؟..
    هذا سؤال عرقت الجباهُ وهي تضربُ في بيداء الفكرَ بحثاً عن إجابة مقنعة له ، لكني أعتقدُ -والله أعلم- أن قدراً من الموضوعية الصارمة مُسْتَطاعٌ بتوفيق الله ، ثم محاولة جادة لاقتلاع الميول اللجوجة تحت قاعدة "والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سلبنا" ، فهو جهاد تتألمُ فيه النفس لأن بترَ التعاطف الذي نمى على الوقت والتكرار عسيرٌ لا مستحيل ، وبعد سلوك سبل البحث المنهجي –وهو حديث طويل جداً- نصل بعدها إلى ما بان لنا من حق ، فنبني انحيازنا له عن سبق إصرار وَ "موضوعية" ، فإذا بـ"الموضوعية" تلدُ "انحيازاً".. وإذا بـ"الانحياز" آخرُ مطاف "الموضوعية" ، وإذا بالعلاقة بين الاثنين -عند التأمل- لا تخرج عن ثنائية "الغاية والوسيلة". أما الموضوعية المطلقة ؛ فتعني "لا أدري" ، أي "لا موقف" ، بمعنى أن "الكل سواء" ، وهذه قاعدة الفكر الليبرالي كما أفهما ، لأن تسامحها "العريض..!" ينبثقُ من تسوية مطلقة.
    والله أعلم..
    والشكر والدعاء لك بالتوفيق أيها الذكي.. وفقكم الله جميعاً..

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    المشاركات
    434

    افتراضي رد: ليست الموضوعيّة طريقاً سليماً دائماً .. !

    أحسنَ اللهُ إليك شيخنا الفاضل ..
    و لذلكَ قلتُ (ليستْ) === (دائماً) ، و هيَ تلكَ الموضوعيّة المُطلقة ، التي وصمتُها بالشك (في المعرفة) ، فإنْ لم يكنُ هناكَ تشكيك في كُل شيء لكانَ هناك نوع من الانضباط المعرفي أو النتائجي .
    و الذي يطلُب الموضوعيّة المُطلقة ، يعتبر – في المصطلح الفقهي – أنَّ كلا القولين أدنى ، إذن كُل وسائل المعارف و روافدها قابلة للتشكيك ، و هذا منهج خطير .
    و لذلكَ - أيضاً ، و بالطبع - ..
    هناكَ نوع ُ من الموضوعيّة المسبوقة ، أو التي انبنى عليها ذلكَ الانحياز ..
    و دعني أضرب لكَ مثالاً ، حولَ تلكَ الموضوعيّة و الانحيازية ، بينَ "العقل" و "النقل" ، التي ذكرها الإمام ُ الغزالي في المستصفى ، إذْ يقول : ( بل العقل يدل على صدق النبي ، ثُم يعزل نفسه ، و يعترف بأنهُ يتلقى من النبيّ - بالقبول - ما يقوله في الله و اليوم الآخر ) [ج1/14] .
    فالموضوعيّة تلكَ التي جعلتنا نُحاكم مبدأ قبول الأخبار بالعقل ، ثُم الانحياز على النقل تمَ بعدَ أن عزلت (الموضوعيّة) نفسها ..
    باركَ اللهُ فيك ..
    أتمنى لكَ التوفيق التام في "الماجستير" ، و أنتظر رسالة لم يكتبها أحدٌ في "تاريخ العلم" !!

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    المشاركات
    434

    افتراضي رد: ليست الموضوعيّة طريقاً سليماً دائماً .. !

    تعديل :
    هناكَ نوع ُ من الموضوعيّة المسبوقة
    نوعٌ من الموضوعيّة المُسبقة ، أو السابقة [لأخذ ْ الموقف على أساسها] .

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •