المطالب العالية بأدلة الجماعة الثانية
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: المطالب العالية بأدلة الجماعة الثانية

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2010
    المشاركات
    1

    Arrow المطالب العالية بأدلة الجماعة الثانية

    بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عايه وسلم وبعد :
    فلا ريب أن الصلاة على وقتها في المسجد مع جماعة المسلمين من أفضل القربات وأجل الطاعات الموصلة إلى جنة رب البريات لذلك اهتم أهل العلم قديما وحديثا ببيان أحكام المساجد والجماعات فذكروا فضلها في تصانيفهم وبينوا أحكامها في تواليفهم فلا تكاد تنظر في كتابا من كتب الفقه والحديث إلا وجدت كتبا وأبوابا في هذا المقصد العلي ولقد اختلف أهل العلم في أمر الجماعة الثانية في المسجد بين كاره لها ومبيح فأشار علي شيخي المفضال أبو عبد الله مصطفى بن العدوي حفظه الله وأمتع به بحث هذا الموضوع بعيدا عن التعصب للآراء وبيان ما وافق صحيح السنة من أقوال أئمتنا الفضلاء رضي الله عنهم أجمعين ورفع درجاتهم في علين كما هو شرطنا في كل بحث نبحثه وعمل ننجزه فجمعت في ذلك ما ورد عن النبي r وصحبه الأبرار صحيح الحديث والآثار من بطون كتب السنة و أتبعت ذلك بأقوال أهل العلم في المسألة ثم بينت بفضل الله تعالى الرأي الراجح الموافق لصحيح الحديث والمبني على قواعد وأصول أهل الفقه من الجمع بين الأدلة والتوفيق بينها وإعمالها كلها وعدم إهمال شئ منها أو تأويله تأويلا فاسدا غير محتمل محاولا تحقيق المناط في المسألة متمثلا بقول القائل :
    أسير خلف ركاب النجب ذا عرج
    مؤملا كشف ما لقيت من عوج
    فإن لحقت بهم من بعد ما سبقوا
    فكم لرب الورى في ذاك من فرج
    وإن بقيت بظهر الأرض منقطعا
    فما على عرج في ذلك من حرج
    واستهللت البحث ببيان فضل صلاة الجماعة والترهيب من تركها واللهَ أسأل أن يجزي عني شيخي أبا عبد الله مصطفى بن العدوي خير الجزاء على جميل توجيهاته وإرشاداته و أن يجنبني وإياكم الزلل في القول والعمل وأن ينفع بهذا البحث وسائر أبحاثي الإسلام والمسلمين وأن يجعله ذخرا
    لي في حياتي وبعد مماتي إنه أهل التفضل والإحسان .
    وكتبه
    أبو عبد الرحمن عادل شوشة
    مصر- المنصورة
    5 من ذي القعدة 1419
    فضل الصلاة في أول وقتها

    إن الصلاة لأول وقتها من أفضل الطاعات وأجل القربات وهي أحب الأعمال إلى رب الأرض والسماء قال تعالى (( إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا ))(1) وعن عبد الله بن مسعودtقال سألت رسول الله r أي العمل أحب إلى الله تعالى قال الصلاة على وقتها قلت ثم أي قال بر الوالدين قلت ثم أي قال الجهاد في سبيل الله قال حدثني بهن رسول الله r ولو استزدته لزادني ))(2) وعن عبادة بن الصامت t قال أشهد أني سمعت رسول
    الله r يقول ((خمس صلوات افترضهن الله عــز وجــل من أحســن وضوءهــن وصلاهن لوقتهن وأتم ركوعهن وسجودهــن وخشوعهــن كــان لــه علـــى الله عهــد أن يغفــر له ومن لم يفعــل فلــيس لــه علــى الله عهــد إن شــاء غفــر لــه وإن شــاء عذبــه))(1) .
    فالله أكــبر ما أعظــم الجــزاء لمــن أوفـــى بعهده \مـــع الله ولكــــن الموفــــق من وفقــــه الله (( وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين))(2)




    فضل صلاة الجماعة

    عن أبي هريرة tقال قال رسول الله r(( صلاة الرجل في جماعة تضعف على صلاته في بيته وفي سوقه خمسا وعشرين ضعفا وذلك أنه إذا توضأ فأحسن الوضوء ثم خرج إلى المسجد لا يخرجه إلا الصلاة لم يخط خطوة إلا رفعت له بها درجة وحط عنه بها خطيئة فإذا صلى لم تزل الملائكة تصلي عليه اللهم ارحمه ولا يزال في صلاة ما انتظر الصلاة ))(1) وعن عثمان قال رأيت رسول الله توضأ فأحسن الوضوء ثم قال من توضأ هكذا ثم خرج إلى المسجد لا ينهزه إلا الصلاة غفر له ما خلا من ذنبه))(1)
    أرأيتم عباد الله ((إن هذا لهو الفوز العظيم لمثل هذا فليعمل العاملون ))(2) والموفق من وفقه الله والمهتدي من هداه الله فاللهم ثبتنا على الإيمان .

    الترهيب من ترك الجماعة بدون عذر شرعي

    عن أبي هريرة t أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد ناسا في بعض الصلوات فقال لقد هممت أن آمر رجلا يصلي بالناس ثم أخالف إلى رجال يتخلفون عنها فآمر بهم فيحرقوا عليهم بحزم الحطب بيوتهم ولو علم أحدهم أنه يجد عظما سمينا لشهدها يعني صلاة العشاء))(1) وعن أبي هريرة t قال أتى النبي r رجل أعمي فقال يا رسول الله ليس لي قائد يقودني إلى المسجد فسأل رسول الله r أن يرخص له فيصلي في بيته فرخص له فلما ولى دعاه فقال ((هل تسمع النداء بالصلاة)) فقال نعم قال ((فأجب))(2). وعن ابن مسعود t قال ((من سره أن يلقى الله غدا مسلما فليحافظ على هؤلاء الصلوات حيث ينادى بهن فإن الله تعالى قد شرع لنبيكم سنن الهدى وإنهن من سنن الهدى ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته لتركتم سنة نبيكم ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم وما من رجل يتطهر فيحسن الطهور ثم يعمد إلى مسجد من هذه المساجد إلا كتب الله له بكل خطوة يخطوها حسنة ويرفعه بها درجة ويحط عنه بها سيئة ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق ولقد كان الرجل يؤتى به يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف ))(1) .
    فيا حسرة العاصين :
    يا حسرة العاصين عند معادهم
    هذا وإن قدموا على الجنــــــات
    لو لم يكن إلا الحياء من الذي
    ستر القبيح لكان أعظم الحسـرات

    الأدلة التي استدل بها من كره الجماعة الثانية ووجه الدلالة منها

    أ*- قوله تعالى (( والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين وإرصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل وليحلفن إن أردن إلا الحسنى والله يشهد إنهم لكاذبون ))(1)
    ب*- حديث أبي بكرة t أن رسول الله rأقبل من بعض نواحي المدينة يريد الصلاة فوجد الناس قد صلوا فمال إلى منزله فجمع أهله فصلى بهم ))(1)
    ت*- حديث أبي هريرة أن رسول الله r فقد أناسا في بعض الصلوات فقال:( لقد هممت أن آمر رجلا يصلي بالناس ثم أخالف إلى رجال يتخلفون عنها فآمر بهم فأحرق عليهم بحزم الحطب بيوتهم ولو علم أحدهم أنه يجد عظما سمينا لشهدها يعني صلاة العشاء -))(1)
    ث*- أثر ابن مسعود وهو : ( أن علقمة والأسود أقبلا مع ابن مسعود إلى المسجد فاستقبلهم الناس قد صلوا فرجع بهما إلى البيت فجعل أحدهما عن يمينه والآخر عن شماله ثم صلى بهما )(1)
    ج*- أثر الحسن قال( كان أصحاب محمدا إذا دخلوا المسجد وقد صلي فيه صلوا فرادى )(2).
    ح*- أثر سالم وهو ( عن عبد الرحمن ابن المجبر قال دخلت مع سالم بن عبد الله مسجد الجحفة وقد فرغوا من الصلاة فقالوا ألا تجمع الصلاة فقال سالم لا تجمع صلاة واحدة في مسجد واحد مرتين)(3) .

    الأدلة التي استدل بها على إباحة الجماعة الثانية ووجه الدلالة منها

    أ*- حديث أبي سعيد t أن رسول الله rقال ((صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بخمس وعشرين درجة ))(1) وفي رواية من حديث ابن عمر t (( بسبع وعشرين درجة))(2) .
    ب*- حديث أبي سعيد t أن رسول الله rأبصر رجلا يصلي وحده فقال:

    (( ألا رجل يتصدق على هذا فيصلـــــــــــ ــي معه))(1) وفي رواية من حديث أنس t أن رجلا جاء وقد صلى رسول الله فقام يصلي وحده فقال رسول الله r ((من يتجر على هذا فيصلـــــي معــه))(1)
    ت*- أثر أنس t وهو ( عن أبي عثمان اليشكري قال مر بنا أنس وقد صلينا صلاة الغداة ومعه رهط فأمر رجلا منهم فأذن ثم صلوا ركعتين قبل الفجر

    قال ثم أمروه فأقام ثم تقدم فصلى بهم )(1)
    وعن يحيى قال جاءنا أنس وقد صلينا الغداة فأقام الصلاة ثم صلى بهم فقام وسطهم )(1)
    ث- ما رواه ابن أبي شيبة عن سلمة بن كهيل( أن ابن مسعود دخل المسجد وقد صلوا فجمع بعلقمة ومسروق والأسود )(2)
    ج- أثر قتادة أنه قال( يصلون جميعا في صف واحد أمامهم وسطهم)(3) .
    ح-أثر الحسن قال ( إنما كانوا يكرهون أن يجمعوا مخافة السلطان )(1)
    خ*- ما رواه أبو الشيخ في طبقات المحدثين 1/402-403 .من طريق عثمان بن الهيثم عن مبارك بن فضالة قال( كنت في مسجد أصحاب الساج إذ جاء أنس بن مالك والحسن وثابت وقد صلوا العصر فقيل لهم إنهم قد صلوا فأذن ثابت وتقدم أنس فصلى بهم)(2)
    د*- ما رواه عبد الرزاق من طريق الليث قال دخلت مع ابن سابط فسجد بعضنا ونهي بعضنا عن السجود فلما سلم قام ابن سابط فصلى بأصحابه فقال ذكرت لعطاء فقال كذلك ينبغي قال قلت إن هذا لا يفعل عندنا قال يفرقون)(1) .












    أقوال أهل العلم

    أولا القائلون بالكراهة :
    أ*- الشافعية:
    1- قال الإمام الشافعي رحمه الله في الأم 1/240 :
    وكل جماعة صلى فيها رجل في بيته أو في مسجد صغير أو كبير قليل الجماعة أو كثيرها أجزأت عنه والمسجد الأعظم وحيث كانت الجماعة أحب إلي وإن كان لرجل مسجد يجمع فيه ففاتته فيه الصلاة فإن أتى مسجد جماعة غيره كان أحب إلي وإن لم يأته وصلى في مسجد منفردا فحسن وإذا كان للمسجد إمام راتب ففاتت رجلا أو رجالا فيه الصلاة صلوا فرادى ولا أحب أن يصلوا فيه جماعة فإن فعلوا أجزأتهم الجماعة فيه وإنما كرهت ذلك لهم لأنه ليس مما فعل السلف قبلنا بل قد عابه بعضهم وأحسب كراهية من كره ذلك منهم إنما كان لتفرق الكلمة وأن يرغب رجل عن الصلاة خلف إمام جماعة فيتخلف هو ومن أراد عن المسجد في وقت الصلاة فإذا قضيت دخلوا فجمعوا فيكون في هذا اختلاف وتفرق كلمة وفيهما المكروه ، وإنما كره هذا في كل مسجد له إمام ومؤذن فأما مسجد بني على ظهر طريق أو ناحية لا يؤذن فيه مؤذن راتب ولا يكون له إمام معلوم ويصلي فيه المارة ويستظلون فلا أكره ذلك فيه لأنه ليس فيه المعنى الذي وصفت من تفرق الكلمة وأن يرغب رجال عن إمامة رجل فيتخذون إماما غيره وإن صلى جماعة في مسجد له إمام ثم صلى فيه آخرون في جماعة بعدهم كرهت ذلك لهم لما وصفت وأجزأتهم صلاتهم .

    2- قال الإمام النووي في المجموع 4/222 :
    قال أصحابنا إن كان للمسجد إمام راتب وليس هو مطروقا كره لغيره إقامة الجماعة فيه ابتداء قبل فوات مجيء إمامه ولو صلى الإمام كره أيضا إقامة جماعة أخرى فيه بغير إذنه هذا هو الصحيح المشهور وبه قطع الجمهور وحكى الرافعي وجها أنه لا يكره ذكره في باب الأذان وهو شاذ ضعيف وإن كان المسجد مطروقا أو غير مطروق وليس له إمام راتب لم تكره إقامة الجماعة الثانية فيه لما ذكره المصنف أما إذا حضر واحد بعد صلاة الجماعة فيستحب لبعض الحاضرين الذين صلوا أن يصلوا معه لتحصل له الجماعة ويستحب أن يشفع له من له عذر في عدم الصلاة معه إلى غيره ليصلوا معه للحديث والله أعلم .
    ثم قال رحمه الله تعالى :
    (فرع) في مذاهب العلماء في إقامة الجماعة في مسجد أقيمت فيه جماعة قبلها أما إذا لم يكن له إمام راتب فلا كراهة في الجماعة الثانية والثالثة وأكثر بالإجماع وأما إذا كان له إمام راتب وليس المسجد مطروقا فمذهبنا كراهة الجماعة الثانية بغير إذنه وبه قال عثمان البتي والأوزاعي ومالك والليث وأبو حنيفة وقال أحمد وإسحاق وداود وابن المنذر لا يكره .أ.ه
    ب*- الأحناف :
    قال السرخسي في المبسوط:
    وإذا دخل القوم مسجدا قد صلى فيه أهله كرهت لهم أن يصلوا جماعة بأذان وإقامة ولكنهم يصلون وحدانا بغير أذان ولا إقامة لحديث الحسن قال كانت الصحابة إذا فاتتهم الجماعة فمنهم من اتبع الجماعات ومنهم من صلى في مسجده بغير أذان ولا إقامة وفي الحديث أن النبي rخرج ليصلح بين الأنصار فاستخلف عبدالرحمن بن عوف فرجع بعد ما صلى فدخل رسول الله r بيته وجمع أهله فصلى بهم بأذان وإقامة فلو كان يجوز إعادة الجماعة في المسجد لما ترك الصلاة في المسجد والصلاة فيه أفضل وهذا عندنا وقال الشافعي t لا بأس بتكرار الجماعة في مسجد واحد لأن جميع الناس في المسجد سواء وإنما بني لإقامة الصلاة بالجماعة وهو قياس على قوارع الطريق فإنه لا بأس بتكرار الجماعة فيها ولنا أنا أمرنا بتكثير الجماعة وفي تكرار الجماعة في مسجد واحد تقليلها لأن الناس إذا عرفوا أنهم تفوتهم الجماعة يعجلون للحضور فتكثر الجماعة وإذا علموا أنه لا تفوتهم يؤخرون فيؤدي إلى تقليل الجماعات وبهذا فارق المسجد الذي على قارعة الطريق لأنه ليس له قوم معلومون فكل من حضر يصلي فيه فإعادة الجماعة فيه مرة بعد مرة لا تؤدي إلى تقليل الجماعات ثم في مسجد المحال أنه إذا صلى بغير أهلها بالجماعة فلأهلها حق الإعادة لأن الحق في مسجد المحلة لأهلها ألا ترى أن التدبير في نصب الإمام والمؤذن إليهم فليس لغيرهم أن يفوت عليهم حقهم فأما إذا صلى فيه أهلها أو أكثر أهلها فليس لغيرهم حق الإعادة إلا في رواية عن أبي يوسف رحمه الله قال إن وقف ثلاثة أو أربعة ممن فاتتهم الجماعة في زاوية غير الموضع المعهود للإمام فصلوا بأذان وإقامة فلا بأس به وهو حسن لما روي أن النبي r صلى بأصحابه فدخل أعرابي وقام يصلي فقال r ألا أحد يتصدق على هذا يقوم فيصلي معه فقام أبو بكر t وصلى معه (1).أ.ه
    ت*- المالكية :
    قال في المدونة 1/89 :
    وقال مالك في مسجد على طريق من طرق المسلمين ليس له إمام راتب أتى قوم فجمعوا فيه الصلاة مسافرين أو غيرهم ثم أتى قوم من بعدهم فلا بأس أن يجمعوا فيه أيضا وإن أتى كذلك عدد ممن يجمع فلا بأس بذلك قلت لابن قاسم أرأيت مسجدا له إمام راتب إن مر به قوم فجمعوا فيه صلاة من الصلوات أللإمام أن يعيد تلك الصلاة فيه بجماعة قال نعم وقد بلغني ذلك عن مالك قلت فلو كان رجل هو إمام مسجد قوم ومؤذنهم أذن وأقام فلم يأته أحد فصلى وحده ثم أتى أهل ذلك المسجد الذين كانوا يصلون فيه قال فليصلوا أفذاذا ولا يجمعون لأن إمامهم قد أذن وصلى قال وهو قول مالك قلت أرأيت إن أتى هذا الرجل الذي أذن في هذا المسجد وصلى وحده إلى مسجد آخر فأقيمت عليه فيه الصلاة أيعيد مع الجماعة أم لا في قول مالك قال لا أحفظ عن ملك فيه شيئا ولكن لا يعيد لأن مالكا جعله وحده جماعة قال وقال مالك إذا أتى الرجل المسجد وقد صلى أهله فطمع أن يدرك جماعة من الناس في مسجد آخر أو غيره فلا بأس أن يخرج إلى تلك الجماعة قال وإذا أتى قوم وقد صلى أهل المسجد فلا بأس أن يخرجوا من المسجد فيجمعوا وهم جماعة إلا أن يكون المسجد الحرام أو مسجد رسول الله فلا يخرجون وليصلوا وحدانا لأن المسجد الحرام أو مسجد الرسول أعظم أجرا من صلاتهم في الجماعة قال بن القاسم وأرى مسجد بيت المقدس مثله قال سحنون عن ابن القاسم عن مالك عن عبد الرحمن بن المجبر قال دخلت مع سالم بن عبد الله مسجد الجحفة وقد فرغوا من الصلاة فقالوا ألا تجمع الصلاة فقال سالم لا تجمع صلاة واحدة في مسجد واحد مرتين قال ابن وهب وأخبرني رجال من أهل العلم عن ابن شهاب ويحيى بن سعيد وربيعة والليث مثله .أ.ه
    ث*- وممن قال بالكراهة أيضا الإمام عبد الرزاق صاحب المصنف فقال رحمه الله تعالى في مصنفه 2/293بعد ذكر أثر الحسن السابق ذكره قال يصلون وحدانا وبه يأخذ الثوري قال عبد الرزاق وبه نأخذ أيضا .أ.ه
    ثانيا : القائلون بالجواز :
    أ*- الحنابلة :
    1- قال ابن الجوزي في التحقيق 1/489 مسألة يجوز إعادة الجماعة في مسجد له إمام راتب وقال أبو حنيفة لا يجوز وقال أبو يوسف يجوز لكن لا يجوز إعادة الأذان والإقامة وقال أصحاب الشافعي لا يجوز ذلك في المسجد الذي لا تتكرر فيه الجماعة مثل مساجد الدروب ويجوز ذلك في مساجد الأسواق التي يتكرر فيها .أ.ه ثم احتج رحمه الله تعالى بحديث أبي سعيد مرفوعا من يتجر على هذا…… إلخ .

    2- قال ابن قدامة في المغني 2/5 :

    فصل : ولا يكره إعادة الجماعة في المسجد ومعناه أنه إذا صلى إمام الحي وحضر جماعة أخرى استحب لهم أن يصلوا جماعة وهو قول ابن مسعود وعطاء والحسن والنخعي وقتادة وإسحاق . وقال سالم وأبو قلابة وأيوب وابن عون والليث والبتي والثوري ومالك وأبو حنيفة والأوزاعي , والشافعي : لا تعاد الجماعة في مسجد له إمام راتب في غير ممر الناس . فمن فاتته الجماعة صلى منفردا لئلا يفضي إلى اختلاف القلوب والعداوة والتهاون في الصلاة مع الإمام ولأنه مسجد له إمام راتب فكره فيه إعادة الجماعة كمسجد النبي صلى الله عليه وسلم . ولنا عموم قوله صلى الله عليه وسلم : { : صلاة الجماعة تفضل على صلاة الفذ بخمس وعشرين درجة . وفي رواية : بسبع وعشرين درجة } . وروى أبو سعيد قال : { جاء رجل وقد صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أيكم يتجر على هذا ؟ فقام رجل فصلى معه } قال الترمذي هذا حديث حسن . ورواه الأثرم وأبو داود فقال : " ألا رجل يتصدق على هذا فيصلي معه " . وروى الأثرم , بإسناده عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله وزاد : قال فلما صليا قال : " وهذان جماعة " . ولأنه قادر على الجماعة فاستحب له فعلها كما لو كان المسجد في ممر الناس .


    ب*- الظاهرية :
    قال ابن حزم في المحلى 4/236 ما يلي:
    مسألة ومن أتى مسجدا قد صليت به صلاة فرض جماعة بإمام راتب لم يكن صلاها فليصلها في جماعة ويجزئه الأذان الذي أذن فيه قبل وكذلك الإقامة ولو أعادوا أذانا وإقامة فحسن لأنه مأمور بصلاة الجماعة وأما الأذان والإقامة فإنه لكل من صلى تلك الصلاة في ذلك المسجد ممن شهدهما أو ممن جاء بعدهما وهو قول أحمد بن حنبل وأبي سلمان وغيرهما وقال مالك لا تصلى فيه جماعة أخرى إلا أن لا يكون له إمام راتب واحتج له مقلدوه بأنه قال هذا قطعا لأن يفعل ذلك أهل الأهواء قال علي ومن كان من أهل الأهواء لا يرى الصلاة خلف أئمتنا فإنهم يصلونها في منازلهم ولا يعتدون بها في المساجد مبتدأة أو غير مبتدأة مع إمام من غيرهم فهذا الاحتياط لا وجه له بل ما حصلوا إلا على استعجال المنع مما أوجبه الله تعالى من أداء الصلاة في جماعة خوفا من أمر لا يكاد يوجد ممن لا يبالي باحتياطهم ولقد أخبرني يونس بن عبد الله القاضي قال كان محمد بن يبقى بن زرب القاضي إذا دخل مسجدا قد جمع فيه إمامه الراتب وهو لم يكن صلى تلك الصلاة بعد جمع بمن معه في ناحية المسجد قال علي القصد إلى ناحية المسجد بذلك عجب آخر قال علي وأما نحن فإن من تأخر عن صلاة الجماعة لغير عذر لكن قلة اهتبال أو لهوى أو لعداوة مع الإمام فإننا ننهاه فإن انتهى وإلا أحرقنا منزله كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم والعجب أن المالكيين يقولون فإن صلوها فيه جماعة أجزأتهم فيا لله ويا للمسلمين أي راحة لهم في منعهم من صلاة جماعة تفضل صلاة المنفرد بسبع وعشرين درجة وهي عندهم جازية عمن صلاها فأي اختيار أفسد من هذا وروينا عن سفيان الثوري عن يونس بن عبيد عن الجعد أبي عثمان قال جاءنا أنس بن مالك عند الفجر وقد صلينا فأقام وأم أصحابه وروينا أيضا أنه كان معه نحو عشرة من أصحابه وروينا أيضا أنه كان معه نحو عشرة من أصحابه فأذن وأقام ثم صلى بهم وروينا أيضا من طريق معمر وحماد بن سلمة عن أبي عثمان عن أنس وسماه حماد فقال في مسجد بني رفاعة وعن ابن جريج قلت لعطاء نفر دخلوا مسجد مكة خلاف الصلاة(1) ليلا أو نهارا أيؤمهم أحدهم قال نعم وما بأس ذلك وعن سفيان الثوري عن عبد الله بن يزيد أمني إبراهيم في مسجد قد صلى فيه فأقامني عن يمينه بغير أذان ولا إقامة وعن معمر صحبت أيوب السختياني من مكة إلى البصرة فأتينا مسجد أهل ماء قد صلى فيه فأذن أيوب وأقام ثم تقدم فصلى بنا وعن حماد بن سلمة عن عثمان البتي قال دخلت مع الحسن البصري وثابت البناني مسجدا قد صلى فيه أهله فأذن ثابت وأقام وتقدم الحسن فصلى بنا فقلت يا أبا سعيد أما يكره هذا قال وما بأسه قال علي هذا مما لا يعرف فيه لأنس مخالف من الصحابة رضي الله عنهم وروينا من طريق أبي بكر بن أبي شيبة ثنا عبدة بن سليمان عن سعيد بن أبي عروبة عن سليمان هوابن الأسود الناجي عن أبي المتوكل هو علي بن داود الناجي عن أبي سعيد الخدري قال جاء رجل وقد صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أيكم يتجر على هذا فقام رجل فصلى معه .
    قال علي : ولو ظفروا بمثل هذا لطاروا به كل مطار. أ.ه
    ج*- قال العلامة العظيم أبادي قي تعليقه على سنن الدارقطني1/277 ما يلي :
    واعلم أن تكرار الجماعة في المسجد الذي قد صلي فيه مرة واحدة أو اثنتين أو أكثر من ذلك جائز بلا كراهة وعمل على ذلك الصحابة والتابعون ومن بعدهم وأما القول بالكراهة فلم يقم دليل عليه بل هو قول ضعيف.أ.ه ثم احتج رحمه الله بحديث أبي سعيد مرفوعا (ألا رجل يتصدق على هذا) وخرجه وذكر شواهده ثم قال رحمه الله: وفي صحيح الإمام محمد بن إسماعيل البخاري باب فضل صلاة الجماعة وجاء أنس إلى مسجد قد صلي فيه فأذن وأقام وصلى جماعة انتهى . ثم قال بعد ذكره تخريج الحافظ لهذا الأثر: وحاصل الكلام أن جماعة من الصحابة رووا هذه الواقعة عن رسول الله r وقد صلى معه أبو بكر الصديق e بأمر رسول الله r في المسجد الذي صلى فيه مرة ولا يقال إن صلاة أبي بكر معه لا يطلق عليه صلاة الجماعة لأن الاثنين فما فوقهما جماعة أخرجه ابن ماجة وغيره وتقدم في رواية أبي أمامة ما يدل على ذلك فإن قلت : إنما الكلام في اقتداء المفترض خلف المفترض جماعة في المسجد الواحد وفي هذه الواقعة أي اقتداء أبي بكر e هو اقتداء المتنفل خلف المفترض وليس في هذا كلام . قلت قوله rألا رجل يتصدق على هذا وقوله r أيكم يتجر على هذا وقوله r من يتجر على هذا يدل بعمومه على اقتداء المتنفل وعلى اقتداء المفترض . وإن كان في هذه الواقعة اقتداء المتنفل خلف المفترض إلا أن خصوص المورد لا يقدح في عموم اللفظ . والدليل عليه أن أنس بن مالك أحد رواة القصة قد فهم ذلك وعمل عليه كما تقدم . ثم ذكر رحمه الله حديث أنس وخرجه وقال: وقال الترمذي هو قول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي r وغيرهم من التابعين قالوا لا بأس أن يصلي القوم جماعة في مسجد قد صلي فيه وبه يقول أحمد وإسحاق وقال آخرون من أهل العلم يصلون فرادى وبه يقول سفيان وابن المبارك ومالك والشافعي يختارون الصلاة فرادى.انتهى قلت (العظيم أبادي) القول ما قال أهل المذهب الأول ومعه أدلة وبه أفتى شيخنا العلامة المحدث السيد محمد نذير حسين الدهلوي أدام الله بركاته والله أعلم.أ.ه
    ح- قال العلامة الشيخ المباركافوري في تحفة الأحوذي 2/9 تعليقا على قول الترمذي ( وبه يقول أحمد وإسحاق..) قال العيني في شرح البخاري ص690 وهو قول عطاء والحسن في رواية وإليه ذهب أحمد وإسحاق وأشهب عملا بظاهر قوله صلى الله عليه وسلم صلاة الجماعة تفضل على صلاة الفذ الحديث انتهى وهذا القول هو الحق ودليله أحاديث الباب قوله وقال آخرون من أهل العلم يصلون فرادى وبه يقول سفيان وابن المبارك ومالك والشافعي يختارون الصلاة فرادى واستدل لهم بحديث أبي بكرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقبل من نواحي المدينة يريد الصلاة فوجد الناس قد صلوا فمال إلى منزله فجمع أهله فصلى بهم رواه الطبراني في الكبير والأوسط وقال الهيثمي في مجمع الزوائد رجاله ثقات انتهى وأجيب عنه بوجوه منها أن هذا الحديث لا يعلم حاله كيف هو صحيح قابل للاحتجاج أم لا وأما قول الهيثمي رجاله ثقات فلا يدل على صحته لاحتمال أن يكون فيهم مدلس ورواه بالعنعنة أو يكون فيهم مختلط ورواه عنه صاحبه بعد اختلاطه أو يكون فيهم من لم يدرك من رواه عنه أو يكون فيه علة أو شذوذ..إلخ ثم قال رحمه الله تعالى: ولقد صنف مولانا الكنكوهي رسالة في مسألة الباب وأتى فيه بحديث أنه عليه السلام دخل المسجد وقد صلى فيه فذهب إلى بيته وجمع أهله وصلى بالجماعة ولو كانت الجماعة الثانية جائزة بلا كراهة لما ترك فضل المسجد النبوي أخرجه في معجم الطبراني في الأوسط والكبير وقال الحافظ نور الدين الهيثمي إن رجال السند ثقات محسنة وأقول إن في سنده معاوية بن يحيى من رجال التهذيب متكلم فيه انتهى كلامه بلفظه قلت الأمر كما قال صاحب العرف الشذي لا شك في أن في سنده معاوية بن يحيى أبا مطيع الأطرابلسي وهو متكلم فيه وذكر الحافظ الذهبي في الميزان أحاديثه المناكير وذكر فيها حديث أبي بكرة هذا أيضا حيث قال فيه الوليد بن مسلم عن معاوية أبي مطيع عن خالد الحذاء عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقبل من بعض نواحي المدينة يريد الصلاة فوجدهم قد صلوا فانصرف إلى منزله فجمع أهله ثم صلى بهم وأما رسالة الشيخ الكنكوهي فقد صنف بعض علمائنا في الرد عليها رسالة حسنة جيدة وأجاب عن ما استدل به الشيخ الكنكوهي جوابا شافيا ومنها أن الحديث ليس بنص على أنه صلى الله عليه وسلم جمع أهله فصلى بهم في منزله بل يحتمل أن يكون صلى بهم في المسجد وكان ميله إلى منزله لجمع أهله لا للصلاة فيه وحينئذ يكون هذا الحديث دليلا لاستحباب الجماعة في مسجد قد صلى فيه مرة لا لكراهتها فما لم يدفع هذا الاحتمال كيف يصح الاستدلال ومنها أنه لو سلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بأهله في منزله لا يثبت منه كراهة تكرار الجماعة في المسجد بل غاية ما يثبت منه أنه لو جاء رجل في مسجد قد صلى فيه فيجوز له أن لا يصلي فيه بل يخرج منه فيميل إلى منزله فيصلي بأهله فيه وأما أنه لا يجوز له أن يصلي في ذلك المسجد بالجماعة أو يكره له ذلك فلا دلالة للحديث عليه البتة كما لا يدل الحديث على كراهة أن يصلي فيه منفردا ومنها أنه لو ثبت من هذا الحديث كراهة تكرار الجماعة لأجل أنه صلى الله عليه وسلم لم يصل في المسجد لثبت منه كراهة الصلاة فرادى أيضا في مسجد قد صلى فيه لأنه صلى الله عليه وسلم لم يصل في المسجد لا منفردا ولا بالجماعة والحاصل أن الاستدلال بحديث أبي بكرة المذكورعلى كراهة تكرار الجماعة في المسجد واستحباب الصلاة فرادى ليس بصحيح ولم أجد حديثا مرفوعا صحيحا يدل على هذا المطلوب وأما قول الشيخ الكنكوهي لو كانت الجماعة الثانية جائزة بلا كراهة لما ترك فضل المسجد النبوي ففيه أنه يلزم من هذا التقرير كراهة الصلاة فرادى أيضا في مسجد قد صلى فيه بالجماعة فإنه يقال لو كانت الصلاة فرادى جائزة بلا كراهة في مسجد قد صلى فيه بالجماعة لما ترك فضل المسجد النبوي فتفكر تنبيه اعلم أن الفقهاء الحنفية يذكرون في كتبهم أثرا عن أنس بن مالك يستدلون به أيضا على كراهة تكرار الجماعة في المسجد قال الشامي في رد المختار وروى عن أنس بن مالك أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا إذا فاتتهم الجماعة صلوا فرادى انتهى قلت لم يثبت هذا عن أنس بن مالك في كتب الحديث البتة بل ثبت عنه خلافه قال البخاري في صحيحه وجاء أنس بن مالك إلى مسجد قد صلى فيه فأذن وأقام وصلى جماعة وقد تقدم ذكر من أخرجه موصلا نعم أخرج ابن أبي شيبة عن الحسن قال كان أصحاب محمد إذا دخلوا في مسجد قد صلى فيه صلوا فرادى انتهى لكن قد صرح الحسن بأن صلاتهم فرادى إنما كانت لخوف السلطان قال ابن أبي شيبة في مصنفه حدثنا هشيم أنا منصور عن الحسن قال إنما كانوا يكرهون أن يجمعوا مخافة السلطان انتهى تنبيه قال صاحب العرف الشذي ما لفظه واقعة الباب ليس حجة علينا فإن المختلف فيه إذا كان الامام والمقتدي مفترضين وفي حديث الباب كان المقتدي متنفل انتهى قلت إذا ثبت من حديث الباب حصول إثبات الجماعة بمفترض ومتنفل فحصول ثوابها بمفترضين بالأولى ومن ادعى الفرق فعليه بيان الدليل الصحيح على أنه لم يثبت عدم جواز تكرار الجماعة أصلا لا بمفترضين ولا بمفترض ومتنفل فالقول بجواز تكرارها بمفترض ومتنقل وعدم جواز تكرارها بمفترضين مما لا يصغي إليه كيف وقد تقدم أن أنسا جاء في نحو عشرين من فتيانه إلى مسجد قد صلى فيه فصلى بهم جماعة وظاهر أنه وفتيانه كلهم كانوا مفترضين وكذلك جاء ابن مسعود إلى مسجد قد صلى فيه فجمع بعلقمة ومسروق والأسود وظاهر أنه وهؤلاء الثلاثة كلهم كانوا مفترضين فتفكر .أ.ه
    ح*- تبويبات أهل الحديث وتعليقاتهم المبينة لجواز الجماعة الثانية في المسجد الذي صلي فيه مرة :
    1- قال الإمام البخاري في صحيحه 2/154 باب فضل صلاة الجماعة وكان الأسود إذا فاتته الجماعة ذهب إلى مسجد آخر وجاء أنس إلى مسجد قد صلي فيه فأذن وأقام وصلى أ.ه فأقر البخاري الأثر المفيد لجواز الجماعة الثانية فإن قيل إفادة جواز الجماعة الثانية جاء في أثر أنس ولم يأت في كلام البخاري فيقال إن الحافظ بن حجر قال في الفتح 2/148 عرف من عادته البخاري أنه يستعمل الآثار في التراجم لتوضيحها وتكميلها وتعيين أحد الاحتمالات في حديث الباب أ.ه وقال أيضا في 2/154 في تعليقه على أثر الأسود وأنس قال والذي يظهر لي أن البخاري قصد الإشارة بأثر الأسود وأنس إلى أن الفضل الوارد في أحاديث الباب مقصور على من جمع في المسجد دون من جمع في بيته مثلا كما سبق البحث فيه في الكلام على حديث أبي هريرة لأن التجميع لو لم يكن مختصا بالمسجد لجمع الأسود في مكانه ولم يتجه إلى مسجد آخر لطلب الجماعة ولما جاء أنس إلى مسجد بني رفاعة. أ.ه قلت وفي إيراد البخاري لأثر أنس المفيد لجواز الجماعة الثانية في المسجد ما يشعر إقراره بذلك والله أعلم .
    2- قال ابن خزيمة في صحيحه3/ 63 باب الرخصة في الصلاة جماعة في المسجد الذي قد جمع فيه ضد قول من زعم أنهم يصلون فرادى إذا صلى في المسجد جماعة مرة .
    3- قال أبو داود في سننه 1 / 157 باب في الجمع في المسجد مرتين
    4- قال الترمذي في سننه 1/430 باب ماجاء في الجماعة في مسجد قد صلي فيه مرة وقال عقب حديث الباب لا بأس أن يصلي القوم جماعة في مسجد قد صلي فيه جماعة وبه يقول أحمد وإسحاق .
    5- قال الدارمي في سننه 1 / 367 باب صلاة الجماعة في مسجد قد صلي فيه مرة .
    6- قال الحاكم في مستدركه 1/209 باب إقامة الجماعة في المساجد مرتين وقال عقب حديث أبي سعيد yوهذا الحديث أصل في إقامة الجماعة في المساجد مرتين وكذلك قال الذهبي في التلخيص 1/209 .
    7- قال البيهقي في سننه 3/69 قال باب الجماعة في مسجد قد صلي فيه إذا لم يكن فيها تفرق الكلمة .
    8- قال ابن حبان في صحيحه ذكر الإباحة لمن صلى في مسجد جماعة أن يصلي فيه مرة أخرى جماعة
    9- قال البغوي في شرح السنة 3/437 بعد أن أورد حديث أبي سعيد قال فيه دليل على أنه يجوز لمن صلى في جماعة أن يصليها ثانيا مع جماعة آخرين وأنه يجوز إقامة الجماعة في مسجد مرتين وهو قول غير واحد من الصحابة والتابعين .
    10- بوب ابن حجر في المطالب العالية قائلا: باب إعادة الصلاة في جماعة

    الراجح في المسألة ومناقشة أدلة المخالفين

    مما سبق يتبين أن القول بجواز الجماعة الثانية في المسجد هو الراجح وذلك لوجود الأدلة العامة والخاصة في المسألة أما العام فلعموم قول الرسول e(( صلاة الرجل في الجماعة تفضل صلاة الفذ بخمس وعشرين درجة))(1)
    وأما الخاص فلحديث أبي سعيد y أن الرسول e أبصر رجلا يصلي وحده فقال ألا رجل يتصدق على هذا فيصلي معه (1).
    ومن قال أن هذا الحديث يفيد جواز إقتداء المتنفل بالمفترض ولا يفيد جواز المفترض بالمفترض فهذه التفرقة تحتاج إلى دليل حيث أنه لم يثبت النهي صريحا من رسول الله e عن الجماعة الثانية لنجعل أن الأصل هو النهي ونستثني من ذلك صورة إقتداء المتنفل بالمفترض فتفكر ولله در العلامة المباركفوري حينما قال في شرحه على الترمذي: (إذا ثبت من حديث الباب حصول ثواب الجماعة بمفترض ومتنفل فحصول ثوابها بمفترضين بالأولى ومن ادعى الفرق فعليه بيان الدليل الصحيح على أنه لم يثبت عدم جواز تكرار الجماعة أصلا لا بمفترضين ولا بمفترض ومتنفل فالقول بجواز تكرارها بمفترض ومتنفل وعدم جواز تكرارها بمفترضين مما لا يصغى إليه إلخ(1) .
    قلت (عادل) أضف إلى ذلك أن الجماعة الثانية ثبتت عن بعض الصحابة منهم أنس y وهو أحد رواة حديث ((من يتجر على هذا )) وفهم من الحديث جواز الجماعة الثانية في المسجد فصلى بنحو من عشرين من فتيانه في المسجد(1) وراوي الحديث أدرى بفقهه(2) . كما ورد عن ابن مسعود أنه دخل المسجد وقد صلوا فجمع بعلقمة ومسروق والأسود(3)فيدل ذلك على أن ابن مسعود لا يرى كراهة ذلك ولا تعارض بينه وبين ما جاء عند عبد الرزاق أن علقمة والأسود أقبلا مع ابن مسعود إلى المسجد فاستقبلهم الناس قد صلوا فرجع بهما إلى البيت .الخ فما ورد عنه أولا يفيد أنه يرى جواز الجماعة الثانية والثاني يفيد أنه يرى جواز صلاتها في البيت أيضا جماعة إذا وجد من يجمع به لاسيما وأنه لم يدخل المسجد بعد كما هو ظاهر من الأثر كما ثبتت الجماعة الثانية أيضا عن بعض التابعين منهم الحسن وابن سابط وثابت وقتادة وعطاء (1) كما بين لنا الحسن وعطاء أن عدم انتشار هذا الفعل كان بسبب أنهم يفرقون فلما قيل لعطاء إن هذا لا يفعل عندنا قال يفرقون وقال الحسن إنما كانوا يكرهون أن يجمعوا مخافة السلطان(1) . وأضف إلى الأدلة السابقة أنه لم يثبت أصلا المنع من الجماعة الثانية عن رسول الله e بحديث صحيح صريح وأمثل ما استدل به هو حديث أبي بكرة y أن رسول الله e أقبل من نواحي المدينة يريد الصلاة فوجد الناس قد صلوا فمال إلى منزله فجمع بأهله فصلى بهم . فالحديث ابتداء في إسناده نوع ضعف كما سبق وبينا وفي حالة ثبوته فلا يثبت منه كراهة تكرار الجماعة الثانية في المسجد بل غاية ما يثبت أنه لو جاء رجل في مسجد قد صلي فيه فيجوز له ألا يصلي فيه بل يخرج منه فيميل إلى منزله فيصلي بأهله، وأما الفهم بأنه لا يجوز أن يصلي في المسجد جماعة أو يكره له ذلك فلا دلالة عليه كما لا يدل الحديث على كراهية أن يصلي فيه منفردا فالذي يفهم من هذا الحديث كراهة الجماعة الثانية في المسجد عليه أن يفهم منه أيضا كراهة الصلاة للفرادى في المسجد لأن الصلاة وإن كانت من غير جماعة في مسجد الرسول لها فضل عن الصلاة خارج المسجد كما هو معلوم فلو كانت الصلاة فرادى جائزة لما ترك الرسول فضل المسجد النبوي . فلما علم أن الصلاة فرادى في المسجد جائزة وغير مفهومة من الحديث كذلك الجماعة الثانية وغاية ما يفهم من الحديث لمن يرى ثبوته هو جواز الخروج من المسجد إذا لم يجد الإنسان من يجمع به في المسجد فتأمل.
    وأما استدلال الإمام أبي بكر بن العربي في أحكام القرآن بآية التوبة (( والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين )) الآية . والقول بأن الجماعة الثانية تعد تفريقا للكلمة فهذا لا ينطبق إلا على من تعمد ترك الجماعة الأولى بدون عذر أو لمخالفته الإمام مثلا فيتعمد ترك الجماعة الأولى بدون عذر شرعي وهذه الصورة هي التي كرهها الإمام الشافعي رحمه الله تعالى وهذه الصورة مكروهة بلا شك ولا نجيز بحال التخلف عن الجماعة الأولى بدون عذر شرعي فالذي يفعل ذلك نراه آثما وليس هذا مقام التفصيل في ذلك ولكن هذه الصورة لا تنطبق على كل أحوال الجماعة الثانية فقد يتخلف أفراد عن الجماعة الأولى لعذر ويأتون إلى المسجد الذي له إمام راتب مثلا فيجدوا الناس قد صلوا فهل نمنعهم من الجماعة الثانية ؟!!! حتى هذا الذي تخلف عمدا على الرغم من أننا لا نجيز له ذلك التخلف لكن هل لنا أن نمنعه إذا جاء ليصلي من الجماعة الثانية فالكل يجوز له أن يصلي الجماعة الثانية لما تقدم من الأدلة ولكن لا نجيز تعمد التخلف عن الجماعة الأولى إلا لعذر شرعي فغاية ما يمنع منه هو تعمد ترك الجماعة الأولى ومخالفة جماعة المسلمين عن عمد . وأكثر من يتعمد فعل ذلك من الخوارج وهم لا يرون الصلاة في المسجد أصلا والخلاصة أنه لا يجوز التفريط في الجماعة الأولى بغير عذر شرعي وهذا لا يمنعنا أبدا من القول بجواز انعقاد الجماعة الثانية لا سيما إذا كان الإنسان معذورا في التخلف عن الجماعة الأولى وبذلك لا تكون الجماعة الثانية تفريقا للكلمة فتأمل. والله تعالى أعلم .
    تنبيه وأما استدلال من استدل بحديث (( لقد هممت أن آمر رجلا يصلي بالناس ثم أخالف إلى رجال يتخلفون عنها ))الحديث والقول بأنه لو كانت الجماعة الثانية مشروعة لم يهم النبيe بإحراق من تخلف عن الأولى لاحتمال إدراكه الثانية . فلا يتنزل على موضوعنا لأنه من الواضح أن الحديث يتنزل على من ترك الصلاة في جماعة بدون عذر شرعي فهو مبالغة في توبيخ من فعل ذلك والترهيب من ترك الجماعة بدون عذر شرعي ونحن نقر بأن الذي يترك الجماعة بدون عذر شرعي ملام معاقب . كما أن الحديث قد يكون حجة على المخالف حيث أن الرسول e إذا فعل ذلك لم يصل فيحتمل أنه كان سيجمع جماعة ثانية وفي هذه الحالة يكون حجة على المخالف فإن قيل بل كان سيجمع في مسجد آخر أو سيصلي منفردا فيقال المصير إلى أحد هذه الأوجه يحتاج إلى دليل فكما أنه يحتمل الصلاة منفردا أو في مسجد آخر فإنه أيضا يحتمل أنه كان سيجمع جماعة ثانية في المسجد والدليل إذا تطرق إليه الاحتمال بطل به الاستدلال كما هو مقرر في الأصول وعلى ذلك فالحديث ليس حجة في الباب لأحد الأقوال ومن الواضح منه كما سبق أنه مبالغة في الترهيب من ترك الجماعة بدون عذر شرعي . والله تعالى أعلم . وعلى ما تقدم ترى أن القول بجواز الجماعة الثانية في المسجد هو القول الراجح المدعم بالأدلة العامة والخاصة والله أعلى وأعلم.

    الخاتمة نسأل الله حسنها

    هذا هو ما تيسر جمعه في هذه المسالة ولا يفوتني أن أنبه إلى أن الخلاف في مثل هذه المسائل إنما هو من خلاف التنوع وليس من خلاف التضاد الذي يشدد النكير فيه على المخالف بل أقول هذا هو ما ترجح لدينا في هذا الباب بعد البحث العلمي الموضوعي وسبر الأدلة الموجودة في الباب .والله أسأل أن ينفع بهذا التصنيف وسائر مصنفاتي الإسلام والمسلمين ويجعله ذخرا لي في حياتي وبعد مماتي إنه أهل التفضل والإحسان على عباده المجدين والمقصرين . والله يقول الحق وهو يهدي السبيل.
    وكتبه أبو عبد الرحمن
    عادل بن أحمد آل شوشة
    مصر- المنصورة
    5 من ذي القعدة 1419 .

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Sep 2009
    المشاركات
    191

    افتراضي رد: المطالب العالية بأدلة الجماعة الثانية

    أين الحواشي

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jul 2021
    المشاركات
    153

    افتراضي رد: المطالب العالية بأدلة الجماعة الثانية

    أنس رضي الله عنه أعاد الصلاة جماعة ثانية في مسجد بني ثعلبة كما في رواية الجعد أبي عثمان اليشكري وفي رواية أخرى عن الجعد بسند صححه الألباني أنه مسجد بني رفاعة ومسجد بني رفاعة مسجد به مؤذن راتب حيث يوجد أسانيد فيها أكثر من راو يقال عنه مؤذن مسجد بني رفاعة بغض النظر عن وثاقة هذا الراوي أم لا فمن بعده أثبت له هذه المهنة/وصح عن ثابت عن أنس أنه أعاد الصلاة في مسجد البصرة/وفي سند فيه نظر أنه أعاد الصلاة في مسجد الساج/وهناك من أعل الأثر بجملته بالاضطراب لاختلاف المساجد لكن يحمل على تعدد القصة لتعدد الرواة عن أنس أما اختلاف الراوي بين مسجد بني ثعلبة أو مسجد بني رفاعة فيحمل على أحدهما ولا يضر/ومسجد البصرة به إمام راتب ومؤذن راتب بالضرورة لأنه مسجد على اسم مدينة البصرة/وهناك من حمل مسجد بني ثعلبة أو بني رفاعة على أنه مسجد طريق يجوز فيه الجماعة الثانية/وهذا لا يصلح في مسجد البصرة ولا يصلح في مسجد بني رفاعة/كما أن الأئمة حملوه على أن أنسا رضي الله عنه يرى جواز الجماعة الثانية مع اتفاق الجميع على أنه تجوز الجماعة الثانية في مساجد الطرق أو المساجد التي ليس فيها مؤذن راتب وإمام راتب والأئمة لم يتكلموا أن المساجد التي صلى فيها أنس مساجد طرق بل غالب الأئمة استدلوا بها سواء الموافق أو المخالف منهم أن أنسا يرى جواز الإعادة/وانظر المساجد التي صلى فيها أنس في ملتقى أهل الحديث بحث أبي إسحاق الحويني حيث قال الشيخ الحويني: وممن صلى الجماعة الثانية من السلف: أنس بن مالك رضي الله عنه . أخرجه البخاري (1/ 131) معلقاً، ووصله أبو يعلي (4355) قال: حدثنا أبو الربيع الزهراني، ثنا حماد، عن الجعد أبي عثمان قال: مرَّ بنا أنس بن مالك في مسجد بني ثعلبة، فقال: أصليتم؟ قال: قلنا: نعم، وذاك صلاة الصبح، فأمر رجلاً فأذن وأقام، ثم صلى بأصحابه. وأخرجه ابن أبي شيبة (2/ 321) والبيهقي (3/ 70) عن يونس ابن عبيد، وابن أبي شيبة (2/ 322) قال: ثنا إسماعيل بن عُليَّة، وعبد الرزاق (3416، 3417) عن معمر وجعفر بن سليمان، والبيهقي (3/ 70) عن أبي عبد الصمد العمي، كلهم عن أبي عثمان بهذا. وإسناده صحيح. وأخرجه ابن عبد البر في "الاستذكار" (4/ 68) من طريق سليمان ابن حرب، ثنا حماد، عن ثابت، عن أنس فذكره وقال: "إنه دخل مسجد البصرة". وإسناده صحيح جليل. وأخرجه أبو الشيخ في "الطبقات" (1/ 402 - 403) من طريق مبارك بن فضالة قال: كنت في مسجد الساج إذ جاء أنس بن مالك والحسن وثابت وقد صلوا العصر، فقيل لهم: إنهم قد صلوا، فأذن ثابت، وتقدم أنس بن مالك فصلى بهم. وفي إسناده نظر. وقال ابن حزم في "المحلى" (4/ 238): "وهذا مما لا يُعرّفُ فيه لأنس مُخالِفٌ من الصحابة رضي الله عنهم". قُلتُ [الحويني]: وأعله بعضهم بالاضطراب لاختلاف اسم المسجد، وهو محمولٌ على تعدد القصة لتعدد الرواة عن أنس...) انتهى كلام الشيخ الحويني

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •