التأصيل لظاهرة الكسوف والخسوف بين العقل والتنزيل
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 7 من 7

الموضوع: التأصيل لظاهرة الكسوف والخسوف بين العقل والتنزيل

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2010
    المشاركات
    20

    افتراضي التأصيل لظاهرة الكسوف والخسوف بين العقل والتنزيل

    " التأصيل لظاهرة الكسوف والخسوف بين العقل والتنزيل "


    1] /4[

    التأصيل الأول:
    · الكسوف والخسوف في اللغة :
    يقال كسفت الشمس وخسفت , وكسف القمر وخسف. ببناء الفعل للمعلوم أو للمجهول أي _الفعل الذي لم يسم فاعله_ قال ثعلب "كسفت الشمس وخسف القمر هذا أجود الكلام" وقال ابن الأثير "والكثير في اللغة أن يكون الكسوف للشمس والخسوف للقمر " وكذا الجوهري
    · قال الحافظ ابن حجر " وقيل : يقال بهما في كل منهما وبه جاءت الأحاديث..." قلت : وفرق بعضهم بفروق لطيفة انظر المفردات وغيرها.
    · الكسوف والخسوف في الشرع: انحجاب ضوء الشمس أو القمر كليا أو جزئيا بسبب غير معتاد.
    · للكسوف سببان:
    1- سبب شرعي: قال تعالى { وَمَا نُرْسِلُ بِالآيَاتِ إِلاَّ تَخْوِيفاً}الإس اء59
    وفي البخاري من حديث أبي بكرة مرفوعا" إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينكسفان لموت أحد . ولكن الله تعالى يخوف بهما عباده"
    قال بعض العلماء "إن الكسوف بمنزلة الإنذار لوقوع العقوبة وأنه من آيات الله الدالة على حدوث بلية ونزول نازلة كما قال صلى الله عليه وسلم "ولكن يخوف الله بهما عباده " ولهذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم بمايزيله من الصلاة والدعاء والاستغفار والصدقة والعتق" وإن كان موت بعض الناس قد يقتضي حدوث أمر في السماوات كما حصل لموت سعد بن معاذ فإن العرش قد اهتز لموته لكن الحديث رد هذا كله .
    2- سبب كوني : ذكره ابن القيم في مفتاح دار السعادة بقوله "فأما سبب كسوف الشمس فهو توسط القمر بين جرم الشمس وبين أبصارنا – الأرض- ...وأما سبب خسوف القمر فهو توسط الأرض بينه وبين الشمس حتى يصير القمر ممنوعا من اكتساب النور من الشمس " والمهم هو السبب الشرعي ولو كان السبب الكوني مهما لأخبر به صلى الله عليه وسلم.

    فائدة : [قرر شيخ الإسلام أن الكسوف لايكون إلا في آخر الشهر ليالي السرار والخسوف لايكون إلا في وسط الشهر ليالي الابدار ] .
    موقف المسلم حين حدوث الكسوف أو الخسوف :
    اعلم أنه يُشرع في الكسوف سبع عبادات جاءت بها السنة :-
    1- الصلاة
    2- الدعاء
    ويدل عليهما : حديث المغيرة بن شعبة وفيه قال النبي صلى الله عليه وسلم:" فإذا رأيتموهما فادعوا الله وصلوا حتى تنكشف " متفق عليه .
    3- الذكر
    4- الاستغفار
    ويدل على ذلك : حديث أبي موسى المتفق عليه وفيه :" فإذا رأيتم شيئاً من ذلك فافزعوا إلى ذكره ودعائه واستغفاره "
    5- التكبير
    6- الصدقة
    ويدل على ذلك :حديث عائشة المتفق عليه وفيه :" فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله وكبروا وصلوا وتصدقوا "
    7- العتق
    ويدل على ذلك : حديث أسماء بنت أبي بكر عند البخاري قالت :" وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالعتاقة .
    فينبغي للمسلم أن يحيي هذه السنن في مثل هذه الأحوال .



    ] 2/4[

    التأصيل الثاني:

    · العقل والحِجَا والحِجْر والحِلْم والنهى جمع نهية واللب كلها بمعنى واحد يدور معناه على المنع والإمساك والكف ونحوها ,
    · وهو محل الإدراك عند الإنسان ومناط التكليف لقوله عليه الصلاة والسلام " رفع القلم عن ثلاثة .....وعن المجنون حتى يفيق" رواه أبو داود.
    · الإحساس والشعور أعم من العقل إذ يوجد عند من لايعقل كالمجنون والبهيمة .
    · العقل عند المسلمين صفة أي –عرضاً- كما يقال وليس عينا قائمة بنفسها أو جوهرا أو جسما كما يقوله المتفلسفة الضلال.

    · شرف العقل ومنزلته عند أهل السنة والجماعة :-


    · للعقل عند أهل السنة مكانته اللائقة به , وهم في ذلك وسط بين طرفين :
    الطرف الأول : جعلوا العقل أصلا مستقلا بنفسه عن النقل .
    الطرف الثاني : أعرض عن العقل إعراضا كليا وعابه وذمه وقدح في دلائله مطلقا .
    وتوسط أهل السنة فقالوا :
    - العقل مناط التكليف وشرط له.
    - العقل هو المدرك لحجة الله على خلقه .
    - العقل نعمة ومنة من الله كرم بها الإنسان .
    · العقل قسيم النقل في الدليل لكنه لايستقل بنفسه فهو مصدق له لكنه محتاج إليه فالشرع دل على الأدلة العقلية وبينها ونبه عليها.
    · من ادعى أن العقل يخالف النقل فإنه لايخلو :
    أن يكون ماظنه معقولا ليس كذلك وإنما هي شبهة توهم أنها عقل صريح .
    أن يكون النقل المعارض ليس بصحيح ولامقبول كأن يكون ضعيفا أو حتى موضوعا .
    وغير ذلك من الأسباب.

    - قال ابن القيم " فذلك – أي العقل – من أعظم آيات الله , وأدلته , وقدرته , وحكمته , كيف ترتسم صورة السماوات والأرض , والبحار , والشمس , والقمر , والأقاليم , والممالك , والأمم , في هذا المحل الصغير ؟ والإنسان يحفظ كتباً كثيرة جداً , وعلوماً شتى متعددة , وصنائع مختلفة , فترتسم كلها في هذا الجزء الصغير , من غير أن تختلط بعض هذه الصور ببعض , بل كل منهن بنفسها محصلة في هذا المحل .
    وأنت لو ذهبت تنقش صورا وأشكالا كثيرة في محل صغير لاختلط بعضها ببعض , وطمس بعضها بعضا. وهذا الجزء الصغير تنقش فيه الصور الكثيرة المختلفة والمتضادة , لا تبطل منها صورةٌ صورةً"


    تنبيه : أحاديث العقل كلها كذب قاله في المنار المنيف وانظر روضة العقلاء .
    والنقل معروف : " الوحيان , الكتاب والسنة " وهما مصدرا الشريعة.

    فالأدلة قسمان : سمعية وعقلية سمعية لأنها تتلقى بالسماع والعقلية لأنها تدرك بالعقل ويقال لهما أيضا الأثر والنظر والعقل والنقل .
    · من المعلوم أن النقل أنزله الله والعقل خلقه الله ولا تعارض بين ماأنزله الله وما خلقه " كل من عند الله " " ألا له الخلق والأمر" فالقرآن من أمر الله لامن خلقه " وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا "
    · اتفق السلف على :
    · أن العقل الصريح – السالم من الشبهات والشهوات – لايناقض النقل الصحيح ولايخالفه وأنه موافق له .
    · وأن العقل المعارض للنقل الصحيح باطل ولايكون صحيحا .




    ] 3/4[

    · مسألة: هل العقل في" القلب" أو في" الدماغ" ؟
    الصحيح أنه في القلب واختاره " ابن تيمية , وابن القيم , والشنقيطي صاحب الأضواء , وابن عثيمين , والألباني " وغيرهم رحمهم الله أجمعين.
    والأدلة في هذا كثيرة جداً قال الشنقيطي رحمه الله "اعلم أن العقل نور روحاني....وأن من خلقه وأبرزه أعلم بمكانه الذي جعله فيه من جملة الفلاسفة الكفرة الخالية قلوبهم من نور سماوي وتعليم إلهي , وليس أحد أعلم بمكان العقل من النبي صلى الله عليه وسلم الذي قال في حقه " وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى{3} إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى{4}" وقال تعالى عن نفسه " َأَنتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللّهُ"
    وقال الشنقيطي "اعلم أنه يغلب في الكتاب والسنة إطلاق القلب وإرادة العقل ,
    وذلك أسلوب عربي معروف , لأن من أساليب اللغة العربية إطلاق المحل وإرادة الحال فيه كعكسه , والقائلون بالمجاز يسمون ذلك الأسلوب العربي مجازا مرسلا , ومن علاقات المجاز المرسل عندهم المحلية والحالية , كإطلاق القلب وإرادة العقل , لأن القلب محل العقل , وكإطلاق النهر الذي هو الشق في الأرض على الماء الجاري فيه , كما هو معلوم في محله..."
    ومن الأدلة على ذلك:

    قوله تعالى {وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا ... { فعابهم الله بأنهم لايفقهون بقلوبهم , والفقه الذي هو الفهم لا يكون إلا بالعقل , فدل ذلك على أن القلب محل العقل , ولو كان الأمر كما زعمت الفلاسفة لقال : لهم أدمغة لا يفقهون بها.

    وقوله تعالى : { أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ{46} ولم يقل :فتكون لهم أدمغة يعقلون بها فقد صرح سبحانه بأن القلوب هي التي يعقل بها , وماذلك إلا لأنها محل العقل فالقلب يعمى إذا سلب الله منه نور العقل , فلا يميز بين الحق والباطل , ولابين الحسن والقبيح , ولابين النافع والضار , فالذي يميز به كل ذلك هو العقل ومحله القلب).

    وأيضا جواب ابن عباس لمن سأله بماذا نلت العلم : قال :" بلسان سؤول وقلب عقول "
    أيضا العرب تقول " المرء بأصغريه : قلبه ولسانه" ولو كان العقل شيئا ثالثا لذكروه وإنما اكتفوا بذكر القلب لأنه محل له كما تقول "النهر" للماء من باب إطلاق المحل وإرادة الحال فيه وتقدم.
    الخلاصة أن العقل في القلب كالبصر في العين والسمع في الأذن والذوق في اللسان .....وغيره .

    تنبيه :لايعني هذا أنه ليس له علاقة بالدماغ فقد قال ابن القيم رحمه الله " والتحقيق : أن منشأ ذلك ومبدأه من " القلب" ونهايته ومستقره في " الر أس " ا.هـ فيكون مبدأ الفكر والنظر في الدماغ , ومبدأ الإرادة في القلب .
    · شبهة سفسط فيها الفلاسفة وقرمطوا والجواب عليها:
    يقول الفلاسفة المتهافتة : العقل في الرأس وذلك " بأن الرجل يضرب في رأسه فيزول عقله ولولا أن العقل في الرأس لما زال ولما تأثر بالضرب " .
    الجواب : نحن نسلم بأن العقل قد يتأثر بالدماغ لما بينهما من صلة كما تقدم وأن سلامته مشروطة بسلامة الدماغ كغيره من الأعضاء ولايعني هذا أن الدماغ محل للعقل بدليل أن بعض الأعضاء الخارجة عن الدماغ بلا نزاع تتأثر بتأثره , وكم من شلل في يد أو رجل سببها ضربة على الدماغ وأيضا بعض الأعضاء السفلية من الإنسان يترتب على قطعها عدم نبات شعر اللحية فالتأثر ليس خاصا بتأثر الدماغ وإنما لغيره من الأعضاء والتي لها صلات وروابط بعضها ببعض ومن ذلك علاقة القلب بالدماغ.




    ] 4/4[


    الكسوف بين الدليل النقلي والعقلي :
    وهنا ننيخ المطايا ونحط الرحال ....فقد شغل ثلة من المسلمين واستشغلوا فيما لا طائل تحته ولافائدة فيه فلا يزيدهم علمه ولايضرهم جهله مر معنا أن الخسوف والكسوف آيتان يخوف الله بهما عباده ......فكيف نخاف والفلكيون يعلنون عن حدوث كسوف أو خسوف في اليوم كذا وبالساعة والدقيقة.. بل يخبرون متى يزول...وتنقله وسائل الإعلام وتتناقله. فأصبحنا نتفرج على ذلك من بيوتنا ثم هو يأتي ويذهب واعتدنا على ذلك فكيف تكون آية تخويف والعقل يأبى ذلك لما ذكر وهذا سؤال متكرر وهنا تظهر العبودية والله المستعان :

    الجواب :

    مر معنا التأصيل في مسألة العقل والنقل وأنه لاتعارض بينهما وإن وجد فهو في الظاهر والقصور من العقول لا النقول .
    وموقف المسلم وتلقيه لأخبار الشرع مبني على قاعدة التسليم والانقياد " سمعنا وأطعنا " والشرع أخباره صدق وأحكامه عدل فالمسلم يرجع جميع الأحداث إلى الشرع فإن وافقته فهي حق وإلا فهي باطلة ولايرجع الشرع للواقع والتجارب فالأصل هو الشرع وماسواه فرع قال تعالى " إِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحْيِي أَن يَضْرِبَ مَثَلاً مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُواْ فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَـذَا مَثَلاً يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الْفَاسِقِينَ{26} فالمؤمن يعمل فكره فإن تبين له ازداد إيمانا وإلا علم أنه حق وصدق بخلاف الكافر والمنافق وتأمل الآية السابقة .والذي أعتقده أن السبب الكوني لحدوث الكسوف أو الخسوف ليس ذا أهمية وإلا لأخبر به النبي صلى الله عليه وسلم .أضف إلى ذلك اختلاف الفلكيين بتحديد وقت البدء والانتهاء لعدم الدقة ونحو ذلك من الأسباب والخوف من دوامه ومن وجود الأسباب الشرعية له وعظيم قدرة الله جل جلاله .

    وتفصيل الجواب أن يقال :

    أولا : التساؤل المطروح متناقض وبيانه من وجهين:

    الوجه الأول : كون الكسوف والخسوف آية تخويف فهذا ثابت نقلا وعقلا وطبعا فالخوف حاصل مع معرفة السبب والتناقض أن يربط التخويف بمعرفة الأسباب فيبطل هذا بمعرفة هذا ولاعلاقة بينهما فالزلازل والبراكين غير مجهولة السبب وكذا الموت فأسبابه محصورة – جنسا – ومع ذلك فالخوف والرعب حاصل حتى حين المشاهدة كما لايخفى .

    الوجه الثاني : أن صاحب هذا التساؤل متناقض ومخلط إذ أن - كيف ولماذا - عنده بمعنى واحد والصواب خلافه , بيان ذلك:

    سنعرض ست أسئلة , خمس منها محل اتفاق بين أهل الأرض قاطبة فلو سألت مسلما أو كافرا تقيا أو فاجرا عالم فلك أو عالم شريعة لم يجيبوك بغيرها أبدا
    والسؤال السادس هو المحك والفارق بين أهل الإسلام وأهل الكفر والضلال ولاينبغي خلاف فيه ,هدى الله المسلمين له بفضله وأضل الكافرين والفاجرين بعدله ولايظلم ربك أحدا نبدأ بالأسئلة الخمس وهي:
    من , ماذا , كيف , أين , متى :
    فلنطبق هذا على ظاهرة الكسوف:
    1- من حدث منه هذا الحدث ؟
    الجواب: الشمس أو القمر وبهذا سيجيب المسلم والكافر أليس كذلك!
    ( ونعلم أنه لايكون شيء إلا بإذن الله وأمره ومشيئته فلا يكون في ملك الله ملا يريد فليتنبه وليفهم السؤال )

    2- ماذا حدث منه ؟
    الجواب : كسوف أو خسوف انحجاب الضوء..... وبهذا سيجيب المسلم والكافر أليس كذلك!

    3- كيف حدث هذا الحدث ؟
    الجواب: توسط القمر بين جرم الشمس وبين الأرض ..... وبهذا سيجيب المسلم والكافر أليس كذلك!

    4- متى حدث هذا الحدث ؟
    الجواب : في اليوم الفلاني الساعة الفلانية ...... وبهذا سيجيب المسلم والكافر أليس كذلك!

    5- أين حدث هذا الحدث ؟
    الجواب : في المشرق أو المغرب في الخليج في كذا وكذا......... وبهذا سيجيب المسلم والكافر أليس كذلك!

    وهنا المحك :
    6- لماذا حدث هذا الحدث ؟
    إن أجبت بــ توسط القمر بين جرم الشمس وبين الأرض.....فأنت متناقض إذ أنك أجبت بنفس هذه الإجابة على سؤال آخر انظر " س/ رقم3"
    لذا سأوضح لك أكثر: لو قال لك قائل:كيف حالك ؟

    فقلت : سيئة !

    فقال لك : ولماذا ؟

    فهل ستقول له : سيئة !!! بالتأكيد لا وإنما ستقول ساءتني أخبار كذا وكذا ونحو ذلك .

    إذا فرّق بين الكيفية والتعليل ,

    وهنا أجيبك عن السبب للكسوف أو الخسوف وهو عود على بدء

    " آيتان يخوف الله بهما عباده "

    وهذا هو السبب الشرعي لهما كما أخبر الصادق المصدوق بنفسي وأهلي ومالي والناس أجمعين صلى الله عليه وسلم.
    فتبين أنه لاتناقض بين العقل والنقل ولا بين السبب الشرعي وبين السبب الكوني وأن المهم هو السبب الشرعي ولهذا لم تأت الشريعة ببيان السبب الكوني ولعل هذا من تشاغل الناس بالقدر عن الشرع. وبماذا أراد الله بك عما أراد الله منك.
    تأمل: الذي غير حال الشمس أو القمر أو الأرض بزلزال أليس هو قادر على أن يغير حالك من فقر إلى غنى ومن مرض إلى شفاء .
    عصمنا الله وإياكم من الزلل ووفقنا لصالح القول والعمل

    بحث يسير قديم كتبته وأرجو ألا يستطيله كسول ولايستقصره فارغ ولا يمله ملول وعذرا لعدم التوثيق فقد كتبته لنفسي أولا ثم رأيت أن أنقله لكم لينضج بنقدكم واستدراككم ودعائكم (بظهر الغيب )





    والله أعلم

  2. #2
    أبو الفداء غير متواجد حالياً مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    5,107

    افتراضي رد: التأصيل لظاهرة الكسوف والخسوف بين العقل والتنزيل

    بارك الله فيك وجزاك خيرا
    أحسنت وأبررت أخي الكريم .. ودعني أرحب بك عضوا مفيدا مستفيدا في مجلسك "المجلس العلمي"
    واسمح لي بأن أضيف اعتراضا افتراضيا من رجل ملحد على حجتك هذه، لأضربه بصاعقة الحق ردا (بعون الله).
    -----------
    يقول الملحد: أنت الآن خرجت بالتفريق بين الكيفية والسبب، وهذا تفريق لفظي، إذ الكيفية سبب، والسبب ينتج عنه المسبب، فإن قلنا إن القمر دخل فيما بين الأرض والشمس، فهذا سبب، والنتيجة = رؤيتنا للكسوف!
    الجواب: هذا يتوقف على مفهومك لطبقات الأسباب، فكل سبب وراءه سبب، في تسلسل معروف للأسباب .. فإن سميت هذه أسباب وتلك أسباب، الأولى ظاهرة والثانية لا تظهر، فلك ذلك تنزلا، ولكن أنا (وأتكلم على لسان الكاتب) فرقت، فسميت الأسباب القريبة = كيفية، وأجبت بها عن السؤال "كيف" وسميت الأسباب الماورائية (التي تأتي في نهاية سلسلة الأسباب ولابد) تفسيرا غائيا، وأجبت به عن "لماذا"، وقررت أنه لا سبيل إلى معرفته إلا بالنص المنزل من الخالق جل وعلا، الذي يسبب سائر الأسباب ليقضي بها ما يريد كيفما يريد.

    فعندئذ يتحول النقاش إلى إبطال التسلسل اللانهائي ... وهذا لا محل له هنا.
    ولكن لعل الملحد عندئذ يباغت باعتراض آخر ويقول:
    ولكن أنت تقول إن الغاية أو التفسير أو التعليل الغيبي لظاهرة الكسوف: إرادة الخالق تخويف العباد، فأين هذا التخويف وقد صار الناس يعرفون عنه كل شيء ويتنبأون به بل إنهم حتى يخرجون إلى المتنزهات ليتفرجوا عليه؟؟

    الجواب (وهو بيت القصيد):
    الخوف من الآيات الكونية الكبرى مرتبط بالإيمان بالغيب وجودا وعدما. فمن كان يؤمن بأن وراء تلك الآيات خالق ذو قوة وجبروت، قادر على أن يخسف بالناس الأرض كما خسف أمام أعينهم القمر وكما كسف الشمس ومنع نورها عنهم، فإنه يتحقق في قلبه معنى الخوف من تلك الآية! ولا فرق في ذلك بين علمه بأسبابها الكونية المباشرة وعدم ذلك!
    وإلا فنحن نرى الكافرين بالغيب من الملاحدة وغيرهم تضربهم الأعاصير العاتية وتقتلع بيوتهم من الأرض اقتلاعا، وتزلزل قلوبهم زلزالا ومع ذلك يقولون في برود - من إلفهم لها وكثرة حلولها بهم، ومن قليل علمهم بما تتخلق منه تلك الأعاصير في جو السماء -: "لا شيء وراءها في الغيب وإنما هي رياح من هواء وماء!!" وتراهم تضربهم الزلازل المدمرة فيقولون إنما هي حركة "طبيعية" للقشرة الأرضية، وتضربهم الصواعق المحرقة فيقولون "إنما هي تفريغات كهربية من السحب"! فهذه ليست آيات تخويف فحسب، إنها آيات بطش وتنكيل، يقول تعالى في أمثال هذه الآيات الكبرى: ((وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى بَل لِّلّهِ الأَمْرُ جَمِيعاً أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُواْ أَن لَّوْ يَشَاءُ اللّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً وَلاَ يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُواْ تُصِيبُهُم بِمَا صَنَعُواْ قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيباً مِّن دَارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللّهِ إِنَّ اللّهَ لاَ يُخْلِفُ الْمِيعَادَ)) [الرعد : 31]
    هذه قوارع تدمرهم تدميرا، ومع ذلك تراهم يدعون أنها لا تخفيهم ويسمونها "كوارث طبيعية"! ولو أنهم رأوا الجبال تسير والموتى يقومون لقالوا نبحث عن التفسير الطبيعي، تماما كما قال الكفار من قبلهم: سحر مستمر!
    فالأمل مقطوع في أن يتعظ هؤلاء أو في أن يعتبروا بآيات الله كلها، لأنهم لا يؤمنون بالغيب!
    وفي الحقيقة فإن من ادعى أن الكسوف الكلي للشمس واختفاء نورها في وسط النهار وتحول السماء من النهار إلى العتمة التامة في ظرف دقائق معدودة، لا يبعث الخوف والرهبة والمهابة في نفسه فهو كذاب! فحتى مع علم الكافر بالسبب الكوني للكسوف فإنه يقف مشدوها مبهورا، ولكنه لسفاهته وكفره لا يحدث له الأثر الذي أراده الله منها في قلوب العباد، ولا يستحضر معاني التعظيم والإجلال للمولى عز وجل وهو ينظر إلي تلك الحال العجيبة، ولا يتذكر الآخرة يوم يبطش الملك بتلك الشمس بطشا ويطوى السماء كلها طيا! فإن الخوف من الرب جل وعلا يكون عند المؤمنين به من أثر تلك الظاهرة على قلوبهم وما تبعثه فيهم من تذكر للآخرة، لا من مجرد حقيقتها في ذاتها. والعبادة في أثنائها مشروعة إنما تشرع لهذه الغاية القلبية، لا لرجاء أن تمر تلك الظاهرة بسلام بسبب الجهل بحقيقتها كما يدعي نعاج الملاحدة! فسواء علمنا بحقيقتها الكونية أم لم نعلم، الأثر القلبي عندنا واحد، وسواء جاءتنا النبوءة الفلكية بها من قبل وقوعها أو لم تأت، فالمشروع فيها من الصلاة والاستغفار والدعاء واحد، وعلته والحكمة منه واحدة، لا تكون إلا في قلوب المتقين
    ((وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ)) [العنكبوت : 43]
    فالحمد لله على نعمة الإسلام التي تحيا بها القلوب، فتنزل بها آيات الله في النفوس حيث يريد خالقها لها أن تنزل، والله نسأل الثبات على الهداية حتى الممات ..
    -----------
    ولعلك أخي الفاضل تتحفنا بمزيد من الردود على تلك الاعتراضات المتهافتة .. بارك الله فيك ونفع بك.
    أبو الفداء ابن مسعود
    غفر الله له ولوالديه

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2010
    المشاركات
    20

    افتراضي رد: التأصيل لظاهرة الكسوف والخسوف بين العقل والتنزيل

    أهلا وسهلا ومرحبا أخي الكريم أبا الفداء وشكر الله لك ما سطره يراعك وفاه به بنانك.

    أولا مشرفنا الكريم الكيفية والسبب عندي شيء واحد وأنت حفظت ووقيت ذكرت أن التفريق لفظي وإنما الفرق بين الكيفية والتعليل أي الحكمة .وبذا يكون الملحد قد خلط أيضا وتقدم بيانه.
    ثانيا تقدم أن ربط الخوف بمعرفة الأسباب ليس بوجيه وبذا يكون الملحد قد خلط أيضا حذو القذة بالقذة وتقدم بيانه أيضا.

    ثالثا الملحد يحتاج أن نرجع معه خطوة للخلف كي تحكم القفزة .ويكفينا قوله تعالى (أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون .......الآيات فأن قال فمابال القرون الأولى فقل علمها عند ربي في كتاب وأعده للجادة
    أخيرا لا يخفاك أن للقين درجاتٍ علم فعين فحق والله يحفظك ويرعاك.

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jan 2010
    المشاركات
    20

    افتراضي رد: التأصيل لظاهرة الكسوف والخسوف بين العقل والتنزيل

    عفوا فإن قال فما بال القرون .......

  5. #5
    أبو الفداء غير متواجد حالياً مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    5,107

    افتراضي رد: التأصيل لظاهرة الكسوف والخسوف بين العقل والتنزيل

    أحسنت، بارك الله فيك .. والذي قصدته باللفظية هو الفرق بين تسمية الملحد للمحسوسات بالأسباب، وبين وصفنا نحن لما نراه من تلك المحسوسات والأسباب المادية "بالكيفية". وأما ما وراء تلك الأسباب المباشرة المعلومة من أسباب مجهولة لنا ولهم، فهذا ما نخالفهم فيه. إذ نحن نشترك معهم في أصل التفريق بين محسوس ومغيب (تغييبا نسبيا)، وفي الإقرار بأن الأسباب بعموم لا تقتصر على ما يُرى ويُرصد الآن من الماديات، ولكن نقول إن منها غيبيات لن نبلغ علمها في يوم من الأيام مهما علمنا (ما ورائيات) (وهذا خلاف اعتقاد الماديين في الأسباب = فكلها عندهم "طبيعية" أي من جنس ما يعرفه الآن من الطبيعيات وسيكتشفها الإنسان يوما ما لا محالة)، ونحن نزيد على مفهوم السبب الغيبي الذي ينتهي به تسلسل الأسباب (وعند الملاحدة أنه لا ينتهي كما تقدم) = بمفهوم التعليل الغائي (الحكمة) الذي تفضلتَ ببيانه.
    أبو الفداء ابن مسعود
    غفر الله له ولوالديه

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jan 2010
    المشاركات
    20

    افتراضي رد: التأصيل لظاهرة الكسوف والخسوف بين العقل والتنزيل

    إذا أنا أعترف بأنك أفضل مني في هذا الباب وألحظ فيك نفسا طويلا وقابلية للتصدي والذب عن حمى الدين نحسبك كذا والله حسيبك أستودعك الله أبا الفداء .وسأنزل (إن شاء الله) مقالا قديما لي بعنوان مباراة بين متحاورين لعل الله ينفعني وينفعك به .

  7. #7
    أبو الفداء غير متواجد حالياً مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    5,107

    افتراضي رد: التأصيل لظاهرة الكسوف والخسوف بين العقل والتنزيل

    لماذا تستودعني الله؟ ألم تأت لتنفع إخوانك وتنتفع بما عندهم؟ فامكث إذن وزدنا مما آتاك الله .. (ابتسامة)
    وظني أننا ما رأينا منك إلا أول الغيث، بارك الله فيك ونفع بك (ابتسامة)
    أبو الفداء ابن مسعود
    غفر الله له ولوالديه

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •