قطعة من قصيدة للقُطامِي في الحث على الاجتماع وترك الفُرْقة
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: قطعة من قصيدة للقُطامِي في الحث على الاجتماع وترك الفُرْقة

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    المشاركات
    10,707

    افتراضي قطعة من قصيدة للقُطامِي في الحث على الاجتماع وترك الفُرْقة

    بسم الله الرحمن الرحيم.
    "قال تعالى : { وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة } وقال تعالى : { كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه من بعد ما جاءتهم البينات بغيا بينهم } . وقال تعالى : { ولقد آتينا بني إسرائيل الكتاب والحكم والنبوة } الآية وقال تعالى في موسى بن عمران مثل ذلك وقال : { ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات } وقال : { إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء } وقال : { فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون } { منيبين إليه واتقوه وأقيموا الصلاة ولا تكونوا من المشركين } { من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا كل حزب بما لديهم فرحون } لأن المشركين كل منهم يعبد إلها يهواه . كما قال في الآية الأولى : { كبر على المشركين ما تدعوهم إليه } وقال : { يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم } { وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون } { فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا كل حزب بما لديهم فرحون } .
    فظهر أن:
    سبب الاجتماع والألفة جمع الدين والعمل به كله ، وهو عبادة الله وحده لا شريك له ، كما أمر به باطنا، وظاهرا .
    وسبب الفرقة : ترك حظ مما أمر العبد به ، والبغي بينهم .
    ونتيجة الجماعة : رحمة الله ، ورضوانه ، وصلواته ، وسعادة الدنيا والآخرة ، وبياض الوجوه .
    ونتيجة الفرقة : عذاب الله ، ولعنته ، وسواد الوجوه ، وبراءة الرسول صلى الله عليه وسلم منهم
    . اهـ من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كما في مجموع الفتاوى (1 / 16).
    فلا اجتماع مع فساد عقيدة، ولا خير في دعوى اجتماع اختلطت فيه العقائد، فلم يعرف فيه القاصد والكائد، فالخير في الائتلاف على العقيدة السلمية الصافية، ونبذ الفُرْقة والتفرق، ومن هذا الباب كنت قد وقفت على أبيات من قصيدة للقُطامِي عمير بن شُيَيْم فيها نفَس الاجتماع والحث عليه، والترهيب من الفرقة وضرب أمثلة على عاقبة الافتراق، فأردت أن أسوقها إلى القارئ الكريم:
    فيا قومي هلم إلى جميع وفيما قد مضى كان اعتبارُ
    ألم يخز التفرق جند كسرى وأجلوا عن مدائنهم فطاروا
    وشُق البحرُ عن أصحاب موسى وغرِّقت الفراعنة الكفارُ
    فكم من مدة سبقت لقوم زمانا ثم يلحقها انتبار
    فما من جِدة إلا ستبلى وتَقْضَأُ بعد جدتها الحِبار
    فأنذركم مصائر قوم نوح وكانت أمة فيها انشتار
    وكان يسبح الرحمن شكرا ولله المحامد والوقار
    فلما أن أراد الله أمرا مضى والمشركون لهم جؤار
    ونادى صاحبُ التنور نوحا وصُب عليهمُ منه الوَبار
    وضجوا عند جيئته إليهم ولا ينجي من القدَر الحِذار
    وجاش الماء منهمرا إليهم كأن غثاءه خِرَقٌ نِشار
    وعامت وهي قاصدة بإذنٍ ولولا الله جار بها الجَوار
    إلى الجودي حتى صار حِجْرا وحان لتالك الغُمَر انحسار.
    وآفة العقلِ الهوى ، فمن علا *** على هواه عقله ، فقد نجا
    ابن دريد

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    المشاركات
    3,002

    افتراضي رد: قطعة من قصيدة للقُطامِي في الحث على الاجتماع وترك الفُرْقة

    جزاك الله كل خير وبارك فيك على الكلام الطيب والقصيدة الرائعة
    نسأل الله ان يصلح الاحوال والقلوب
    الليبرالية: هي ان تتخذ من نفسك إلهاً ومن شهوتك معبوداً
    اللهم أنصر عبادك في سوريا وأغفر لنا خذلاننا لهم

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jul 2009
    الدولة
    محب للخير
    المشاركات
    38

    افتراضي رد: قطعة من قصيدة للقُطامِي في الحث على الاجتماع وترك الفُرْقة

    ماشاء الله تبارك الله جزاك الله خير شيخنا عبدالله

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jul 2009
    المشاركات
    9,987

    افتراضي رد: قطعة من قصيدة للقُطامِي في الحث على الاجتماع وترك الفُرْقة

    جزاك الله خيرا أخي الحبيب,
    ووقانا الله شر الفرقة وشر المفرِّقين
    وأهديك أخي هذه الكلمات المباركة لتاج رؤوسنا
    سماحة الشيخ محمد صالح العثيمين رحمه الله تعالى رحمة واسعة
    في كتابه الممتع الشرح الممتع 4/ 158, 159
    "قال تعالى: {{وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً}} [المؤمنون: 52] وقال: {{أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلاَ تَتَفَرَّقُوا فِيهِ}} [الشورى: 13] وقال: {{إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ}} [الأنعام: 159] . فالأمةُ الإسلاميةُ أمةٌ واحدةٌ، وإنِ اختلفتْ آراؤها، فيجبُ أن يكون مظهرُها واحداً لا يختلفُ؛ لأنَّ الأمةَ الإسلاميةَ لها أعداء يعلنون العداوةَ صَراحةً، وهم الكفَّارُ الصُّرحاءُ مثل اليهود والنَّصارى والمجوس والوثنيين والشيوعيين وغيرهم.
    ولها أعداءٌ يُخفُونَ عداوتَهم مثل المنافقين، وما أكثرُ المنافقين في زماننا، وإنْ كانوا يتسمَّونَ باسم غير النِّفاق، كحزبٍ معيَّنٍ مثلاً، فهناك طوائفُ كثيرةٌ لها أسماءٌ وأشكالٌ لكن المُسمَّى واحد، وكلُّها حَرْبٌ على الإسلام وعلى أهلِهِ، لذلك يجب على أهلِ الإسلام أن يكونوا أمةً واحدة.
    ويؤسفنا كثيراً؛ أنْ نجدَ في الأمةِ الإسلاميةِ فِئةً تختلفُ في أمورٍ يسوغُ فيها الخلافُ، فتجعل الخلافَ فيها سبباً لاختلاف القلوبِ، فالخِلافُ في الأمةِ موجودٌ في عهد الصَّحابةِ، ومع ذلك بقيت قلوبُهم متَّفقةٌ، فالواجب على الشبابِ خاصَّة، وعلى كلِّ المستقيمين أن يكونوا يداً واحدة، ومظهراً واحداً؛ لأنَّ لهم أعداء يتربَّصونَ بهم الدَّوائر.
    ونعلم جميعاً أنَّ التفرُّقَ أعظمُ سلاحٍ يفتِّتُ الأمةَ ويفرِّقُ كلمتَها، ومِن القواعدِ المشهورةِ عند النَّاسِ: أنك إذا أردتَ أنْ تنتصرَ على جماعةٍ فاحرصْ على التفرقة بينهم؛ لأنَّهم إذا اختلفوا صاروا سلاحاً لك على أنفسِهم، وليس أحدٌ بمعصوم، لكن إذا خالفك شخصٌ في الرَّأي في آية أو حديث مما يسوغُ فيه الاجتهاد؛ فالواجبُ عليك أنْ تتحمَّلَ هذا الخِلافَ، بل أنا أرى أنَّ الرَّجُلَ إذاخالفَكَ بمقتضى الدليلِ عنده لا بمقتضى العنادِ أنَّه ينبغي أن تزداد محبَّةً له؛ لأنَّ الذي يخالفُكَ بمقتضى الدَّليلِ لم يصانعْك ولم يحابِك، بل صار صريحاً مثلما أنك صريحٌ، أما الرَّجُلُ المعاندُ فإنَّه لم يرد الحقَّ.
    تَصْفُو الحَياةُ لجَاهِلٍ أوْ غافِلٍ ... عَمّا مَضَى فيها وَمَا يُتَوَقّعُ

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •