اليهود والبحر الأحمر ؟!
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 6 من 6

الموضوع: اليهود والبحر الأحمر ؟!

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Oct 2009
    المشاركات
    110

    افتراضي اليهود والبحر الأحمر ؟!

    بسم الله الرحمن الرحيم
    هذا موضوع ضمن مجلة البيان شهر ذو القعدة 1430 عدد 267 للأستاذ أحمد أمين الشجاع. قمت باختصاره، وجعلته على شكل نقاط " البحر الأحمر في العقيدة والسياسة الصهيونية " ، وهذا الموضوع يجعل القارئ يدرك بعضاً من حقيقة الصراع الحاصل في المنطقة، ويجيب على بعض التساؤلات التي تنقدح في ذهن البعض.

    البحر الأحمر في العقيدة والسياسة الصهيونية

    * بعد العدوان الصهيوني الأخير على غزة زاد النشاط العسكري الدولي في البحر الأحمر والبحر المتوسط أيضاً؛ بحجة منع وصول السلاح إلى حماس، وفجأة تعلن القوات الدولية عن اعتراض شحنات أسلحة في البحر الأحمر والبحر المتوسط كانت قادمة من إيران ومتوجهة إلى غزة. وأثناء الحرب اتهمت الدولة الصهيونية اليمن بتهريب صواريخ غراد الصينية إلى غزة عَبْر القرن الإفريقي، ومن هناك إلى السودان ثم مصر ثم غزة. وقد نشرت وسائل الإعلام المختلفة في مارس الماضي خبر العدوان الصهيوني على قافلة شاحنات في السودان بزعم أنها كانت تحمل أسلحة جاءت من إيران ومتوجهة إلى غزة عبْر اليمن والسودان، وجاء تسريب هذا الخبر في ذروة الأزمة المشتعلة حول دارفور وتزايد الضغوط الغربية على السودان !! .

    * يقول رئيس الوزراء الصهيوني - آنذاك - أولمرت : «لا يوجد مكان لا تستطيع دولة إسرائيل العمل فيه» ؟!.

    * وفي بداية سنة 2002م أعلنت الدولة الصهيونية عن اعتراضها لسفينة محمَّلة بأسلحة في البحر الأحمر؛ كانت قادمة من إيران ومتوجهة إلى رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات حسب ادعاءات اسرائيل.

    * وفي حرب لبنان منتصف 2006م أعلنت قوات دولية في البحر الأحمر عن اعتراضها لشحنات أسلحة إيرانية كانت متوجهة إلى حزب الله.

    * والإعلان عن اعتراض شحنات الأسلحة السابقة يأتي في كل مرة خلال ذروة الأحداث! وهكذا في كل حدث مهم يقع في المنطقة، يكون للبحر الأحمر نصيب الأسد فيه.

    * فقبل أحداث غزة (2008 - 2009م) كانت هناك القرصنة البحرية في منطقة القرن الإفريقي (2008م) ؟! وقبلها كانت الحرب ضد العراق (2003م) ، وقبلها قضية ما يسمى بالإرهاب (2001م)، وحكاية تنظيم القاعدة، وقبلها حرب الخليج الثانية (1991م) وقبلها حرب الخليج الأولى (1980 - 1988م) وقبلها كانت الحرب الباردة، وقبلها كانت حروب سنوات 1973م، 1967م، 1956م، وقبل ذلك كانت إرهاصات ما تسمى بـ (الدولة الصهيونية) ثم ظهورها من بعد... وقبل ذلك كانت العقيدة الصهيونية، وفي ظل كل هذه الأحداث وغيرها كان للصهاينة حضورهم: إما في المقدمة أو الميمنة أو الميسرة أو القلب، ولكنهم - قطعا -ً لم يكونوا في مؤخرة الأحداث.

    *
    تطل على البحر الأحمر ثماني دول، هي: (اليمن، السعودية، الأردن، فلسطين المحتلة، مصر، السودان، إريتريا، جيبوتي) فمن الناحية الجغرافية السياسية الحالية يُعدُّ البحر الأحمر بحيرة شبه عربية؛ لوجود دولتين غير عربيتين (إسرائيل التي احتلت فلسطين، وإريتريا) أما من الناحية الجغرافية السكانية الطبيعية، فهو بحر عربي بأكمله؛ لأن إسرائيل كيان طارئ أقيم على أرض عربية، وإريتريا لديها غالبية سكانية عربية خصوصاً في المناطق الساحلية.
    كما أن إريتريا يمكن أن تتحول إلى دولة عربية من الناحية الجغرافية السياسية، وهذا يرجع للظروف والتطورات الداخلية، كذلك بالنسبة لفلسطين في حال زوال الاحتلال الإسرائيلي.
    يضم البحر الأحمر حوالَي 379 جزيرة؛ معظمها في الجزء الجنوبي من البحر ويَقِلُّ العدد كلما اتجهنا شمالاً، وتسيطر الدول العربية على حوالَي 66.8% من هذه الجُزر.
    أما سواحله، فيبلغ طولها 4938 كم، تسيطر الدول العربية على 84.3% من هذه السواحل.


    البحر الأحمر في العقيدة الصهيونية:
    * الاحتلال اليهودي لفلسطين قائم على أساس ديني يعتقدونه في توراتهم (أرضاً وإنساناً).


    *الذين يديرون الصراع السياسي العربي مع الصهاينة منذ سنة 1948م، بل من قبل ذلك وإلى الآن، ألغوا الجانب الديني - عند اليهود والمسلمين - من أدبيات الصراع والمواجهة، إلا أن الصهيونية - وبعد ادعاء بغياب دام ألفي سنة - ما زالت تؤمن بـ: (أرض إسرائيل) و (شعب الله المختار) و (مملكة داود) و (أورشليم) و(يهودا) و (السامرة) و (هيكل سليمان) و(حائط المبكى) و (التيه).
    وانطلق الصهاينة من هذه المعتقدات في مواجهاتهم مع العرب والمسلمين، مستخدمين في ذلك رداءً سياسياً أخذ العرب منه أكثره، ولكن الصهاينة اتخذوه لباساً؛ بينما العرب اتخذوه دثاراً، وشتان بين الحالتين؛ ولهذا لن يصل (الطرفان) إلى حل نهائي ما دامت عقائد الصراع مختلفة.

    * وإلى جانب المعتقدات اليهودية في أرض فلسطين، هناك معتقدات لهم تجاه المناطق المحيطة بفلسطين؛ فهناك أرض الفراعنة (مصر) وأرض الشتات (سيناء) و (النيل المقدس) وأرض بابل (العراق) ومن مجموع هذه العقائد يظهر المعتقد الكبير: (إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات) ثم تمتد العقائد اليهودية جنوباً باتجاه المدينة المنورة (أرض خيبر) والمناطق الشمالية والغربية من السعودية؛ فقد تحدثت (الموسوعة اليهودية) عن حياة اليهود في هذه المناطق قبل الإسلام، وذكرت 16 موقعاً على امتداد قِطاع عريض يحاذي البحر الأحمر، كما تحدثت بأسلوب تحريضي ضد منع اليهود من الإقامة في الحجاز في العصور الإسلامية.


    * وفي توراتهم: قال: «... وأجعل تخومك تمتد من البحر الأحمر إلى ساحل فلسطين، ومن البرية حتى نهر الفرات، وأُخضع لك سكان الأرض؛ فتطردهم من أمامك». والمقصود بساحل فلسطين هنا المحاذي للبحر المتوسط.
    كذلك يُرجع الصهاينة علاقتهم التاريخية والدينية بالبحر الأحمر إلى ذلك الجزء الممتد من العقبة جنوباً (حوالي 250 ميلاً) إلى الوجه (الميناء السعودي) وتسمى هذه المنطقة (مَديَن) وهي التي لجأ إليها نبي الله موسى عليه السلام. وفي مدين توجد مدينتا (تيماء، وخيبر) اللتان عاش فيهما بعض اليهود.

    * ثم تُواصل عقائدهم طريقها جنوباً حتى تصل إلى اليمن (أرض أسباط بني إسرائيل) و (بلاد سبأ) التي ورد ذكرُها في التوراة. وفي اليمن نشطت عقيدة (أرض الميعاد) ونفَذَت بواسطة (بساط الريح) الذي حمل حوالي 50 ألف يهودي يمني إلى فلسطين خلال خمسينيات القرن العشرين.
    وعلى الجانب الآخر من البحر الأحمر سارت العقيدة اليهودية محاذية لنهر النيل (المقدس) فأرض السودان هي جزء من أرض (كوش) المقدسة المذكورة في توراتهم، وهي الأرض التي انحدرت منها بدايةُ العبرانيين الأوائل والزنوج اليهود، وكما حصل في اليمن؛ فقد نشطت في إثيوبيا حملات تهجير يهود الحبشة (الفلاشا) إلى (أرض الميعاد).


    البحر الأحمر في السياسة الصهيونية:

    * إذا كان البحر الأحمر يحظى بأهمية كبرى على المستوى الدولي بحكم موقعه وظروف المنطقة المحيطة به، فإنه في السياسة الصهيونية يحظى بالأولوية بحكم موقع الدولة الصهيونية وظروفها؛ فوجود الكيان الصهيوني داخل فلسطين معرَّض لخطرين:
    - خطر داخلي ويمثله الجهاد الفلسطيني.
    - وخطر خارجي يمثله البحر الأحمر، وهذا ما سنحاول توضيحه هنا.
    عندما أنشأ الصهاينة دولتهم في فلسطين كانوا قد وضعوا خطوطها ورسموا حدودها على «نطاقات متعددة ومتوسعة» حسب ما ذكره محمد حسنين هيكل:
    - حدود للدولة: تتمدد باستمرار مع مدى ما تصل إليه قوة جيشها (وهو تعبير بن غوريون).
    - حدود للأمن: تتسع بعد ذلك أكثر؛ لتشمل التصدي لأي خطر يهدد أمنها مستقبلاً؛ سواء كان ذلك الخطر قريباً من حدودها القائمة أو بعيداً عنها.
    - حدود للمصلحة: تتطلع إلى موارد البترول، ومصادر المياه، وأسواق التجارة، وخطوط المواصلات، وحرية الانتقال والسفر... إلى آخره.


    * ورغم معاهدات (السلام) مع بعض الدول العربية...إلا أنها تدرك جيداً أن ذلك لن يحقق لها الأمن المطلق؛ لأن هذه المعاهدات لم تتم مع شعوب المنطقة وإنما كانت بين أنظمة سياسية حاكمة قابلة للزوال والتغيير، بعكس الشعوب الباقية، ونتيجة لذلك؛ فالمعاهدات والاتفاقيات هي أيضاً عرضة للزوال والتغيير؛ خصوصاً إذا كانت مرتبطـة بنظـام حكـم لا بقناعة شعب.


    * أما بالنسبة للبحر الأحمر، فقد كان حاضراً في قلب الحدود الصهيونية الثلاثة؛ فحدود (الدولة) حالياً تمتد إلى البحر الأحمر، أما الدولة المستقبلية (إسرائيل الكبرى) فتشمل أجزاءً واسعة من شمال البحر الأحمر بما فيها خليج السويس وخليج العقبة.

    * أما حدود الأمن، فقد وصلت إلى باب المندب (أي البحر الأحمر بكامله).
    أما حدود المصلحة، فقد توسعت شرقاً وغرباً (من الهند حتى أمريكا اللاتينية) شاملةً بذلك معظم دول منطقة البحر الأحمر.


    * ومن أجل تحقيق ذلك وضعت الدولة العبرية ثلاث إستراتيجيات أساسية، معتمدة في كثير من الأحيان على دعم الدول الكبرى، وهذه الإستراتيجيات، هي:
    1- زعزعة الاستقرار في دول المنطقة المحيطة بالبحر الأحمر، خصوصاً الدول العربية، واستغلال ذلك.
    2- بناء العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية والعسكرية والأمنية مع عدد من دول المنطقة.
    3- بناء وتطوير قدراتها العسكرية، وتوسيع مدى فاعليتها، خصوصاً في البحر الأحمر.
    إذن نحن أمام ثلاث حدود، وُضِعت للصهاينة في سبيلها ثلاث إستراتيجيات أساسية، ومن خلال الإستراتيجيات الثلاث تتحقق أيضاً ثلاثة أهداف أساسية، هي:
    أ- إيجاد عمق إستراتيجي في البحر الأحمر يتيح للصهاينة صدَّ أي نشاط عسكري عربي في المنطقة.
    ب- كسر أيِّ حصار عربي (عسكري أو اقتصادي أو دبلوماسي) وقد حظي هذا الهدف باهتمام خاص بعد حربَي سنة 1967م وسنة 1973م.
    ج - ضمان خطوط الملاحة الصهيونية في البحر الأحمر، وحماية حرية تجارة إسرائيل الخارجية.


    * وفي أواخر القرن التاسع عشر الميلادي زار يهودي ألماني يدعى: (بول فريدمان) منطقة البحر الأحمر. وبعد ذلك أقنع المسؤولين البريطانيين في القاهرة بخطة لتوطين يهودٍ (روس ورومانيين وهنغاريين) في أرض (مَديَن) على البحر الأحمر؛ حيث أراد إنشاء مستعمرة يهودية مستقلة... وبعد سلسلة من المقترحات والمغامرات توجَّه فريدمان في نوفمبر سنة 1891م إلى (مَديَن) ومعه خمسون جندياً ونزل في نقطة ما على البحر الأحمر؛ حيث أعلن نفسه الملك اليهودي على (مَديَن) إلا أن العثمانيين أنكروا على هذه الجماعة الإقامة؛ خشية أن ينطوي هذا العمل على مغامرة بريطانية، أو يكون طليعة احتلال قد يعوق في المستقبل قوافل الحجاج إلى مكة.

    تحركات:
    * الاهتمام بوعد بلفور في 2 نوفمبر 1917م. وبعد الحرب العالمية الأولى ناقش قادة الاحتلال البريطاني في مصر بقيادة (اللورد إلْلَنبـي) الأوضاع الإستراتيجية العامة في المنطقة، وانتهت النقاشات إلى توصيات محددة صاغها مدير العمليات في الشرق الأوسط (ريتشارد ماينر تزهاجن) في مذكرة إلى (إللنبـي) الذي قام بتحويلها إلى وزير الخارجية البريطاني (لويد جورج).

    * والذي يهمنا في المذكرة هنا هو حديثها عن أهمية مصر - العدو المسلح لليهود - وتأكيدها على أهمية قناة السويس؛ حيث تقول المذكرة: «... وبخسارتنا قناة السويس في سنة 1968م - أي بعد 48 سنة - فإن بريطانيا ستخسر مراكزها في الشرق الأوسط، ولتقوية هذه المراكز أقترح ضم سيناء إلى فلسطين...» إلى أن قالت المذكرة: «... وفي حال ضم سيناء إلينا؛ فإننا نربح حداً فاصلاً بين مصر وفلسطين، ونؤكد لبريطانيا مركزاً قوياً في الشرق الأوسط مع اتصال سهل بالبحرين المتوسط والأحمر، وقاعدة إستراتيجية واسعة النطاق مع ميناء حيفا الممتاز الذي سنستعمله بموافقة اليهود».

    * العجيب في الأمر هو: أن مذكرة ريتشارد التي تحدثت عن (وفاء اليهود لبريطانيا) وأهمية قناة السويس للمصالح البريطانية؛ جاءت بعد حوالي 24 سنة من موقف هرتزل من الاحتـلال البريطانـي لمصـر؛ فقـد تحـدَّث في مذكراته - بتاريخ 24 مارس 1898م - عن زيارة قام بها مصطفى كامل (أحد الشخصيات الوطنية المصرية البارزة) لهرتزل طالباً التأييد الصهيوني للثورة المصرية ضد الاحتلال البريطاني، ومما قاله هرتزل في مذكراته: «... أشعر - مع أني لم أخبره بذلك - أنه مما يفيد قضيتنا أن يضطر الإنجليز إلى الخروج من مصر؛ لأن ذلك سوف يفرض عليهم أن يبحثوا عن طريق آخر إلى الهند بدلاً من قناة السويس التي ستضيع منهم أو تصبح غير مأمومنة؛ وحينئذٍ سوف تصبح فلسطين اليهودية الجديدة طريقاً مناسباً لهم من يافا إلى الخليج الفارسي وإلى الهند».

    * تأتي أهمية (النقب) امتداداً طبيعياً لأهمية البحر الأحمر عند الصهاينة؛ فهو الممر الوحيد لإيجاد منفذ إلى البحر الأحمر، والوسيلة الوحيدة لتحقيق ذلك هي السيطرة على صحراء (النقب) بالاحتلال والاستيطان، وقد بُذلت جهود كبيرة في عمليات الاستيطان رغم الظروف الجغرافية الصعبة.


    مرحلة ما بعد (الدولة):
    بعد ظهور الكيان الصهيوني على شكل (دولة) بإعلان الاستقلال في 14 مايو 1948م؛ بدأت التحركات الصهيونية الفعلية للسيطرة على البحر الأحمر، وكانت البدايـــة يــوم 21 سبتمبر 1948م بخرق الهدنة مع العرب؛ فشنت الدولة العبرية عمليات حربية ضد القوات المصرية في (النقب وسيناء) سعياً منها للوصول إلى البحر الأحمر.


    * وعادت فانتهكت اتفاق الهدنة مع مصر (المعقود في 24 فبراير 1949م) وعبَرَت خطوط الهدنة؛ لتحتل قرية أم الرشراش؛ لتحولها إلى ميناء بحري أسمته (إيلات) فيما بعد.

    * وفي 29 أكتوبر 1956م قامت الدولة الصهيونية وبريطانيا وفرنسا بالهجوم على مصر واحتلال سيناء، محطِّمة بذلك القيود التي فرضتها مصر على سفنها في منطقة مضايق تيران (خليج العقبة) وعادت القوات البريطانية والفرنسية لتهاجم مصر من جديد في 31 أكتوبر، ثم وافقتا على وقف إطلاق النار في 6 و 7 نوفمبر، وتبعتهما إسرائيل في 8 نوفمبر، ومن ثَمَّ سحبت قواتها في 7 مارس 1957م بعد ضمان حريتها في الملاحة من خلال مضايق تيران، وتلا ذلك موافقة مصر على وضع وحدات من قوات الطوارئ الدولية في شرم الشيخ؛ لتأمين الملاحة الصهيونية في مضايق تيران.

    * كتب (موشيه ديان) رئيس أركان الجيش الصهيوني يقول: إن واحداً من الأهداف الرئيسية للهجوم الصهيوني على مصر سنة 1956م كان التوصل إلى حرية مرور السفن الصهيونية في خليج العقبة.

    * ركَّز (إيبان) على أن أمن دولتهم محدود ببقاء مخرجها الآمن إلى البحر الأحمر، وأنها سوف تدافع عن هذا البحر بأي ثمن.

    * وقد أكد بن غوريون في كتابه (سنوات التحدي) الصادر سنة 1963م؛ أنه في منظور مستقبل إسرائيل الاقتصادي وعلاقاتها مع الدول الإفريقية والآسيوية تُعد حرية الملاحة في البحر الأحمر ومضايق تيران مسألة حيوية؛ وإذا لم تؤمَّن حرية الملاحة في البحر الأحمر ومضايق تيران عبر هذه المضايق، فإن ميناء إيلات يفقد كل أهميته الاقتصادية تقريباً. ووصف هذا الميناء بأنه: (موت أو حياة إسرائيل).

    * وفي سنة 1967م ازداد البحر الأحمر أهمية بالنسبة إلى مصالح إسرائيل، وأصبحت إسرائيل معتمدة على تجارتها مع إفريقيا وآسيا وأستراليا؛ فمن خلال البحر الأحمر كانت تصدِّر منتجاتها إلى الأسواق الخارجية، وتستورد الموارد الطبيعية وعلى رأسها النفط الذي كانت الدولة الصهيونية تستورد معظمه من إيران حتى سنة 1979م، وتشحنه إلى (إيلات) عبر البحر الأحمر. وكان الحصار العربي الذي فُرض على مضايق تيران وهدد وجودهم سبباً جزئياً في الهجوم الصهيوني على مصر وسورية سنة 1967م.

    * وبعد سنة 1967م عززت الدولة الصهيونية بَحْريَّتَها بالتوسع باتجاه جنوب البحر الأحمر، ومن قبل حرب 1967م وحتى عام 1973م استطاعت الدولة الصهيونية أن تسيطر على بعض الجزر القريبة من باب المندب؛ ففي سنة 1966م استأجرت إسرائيل من إثيوبيا جزيرة (حالب) قبالة الساحل الإرتيري، ثم استأجرت جزيرة (سنديان) وأقامت عليهما قاعدتين جويتين. بعد ذلك تسلمت إسرائيل جزيرتي (الطير) و(حنيش) من الولايات المتحدة التي كانت قد استأجرتهما من إثيوبيا سنة 1967م.

    * كما احتلت عدة جزر مسكونة في منطقة قطرها نحو 126 كم من باب المندب. وأقامت قاعدة لا سلكي ورادار على جزيرتين إحداهما (زقر). وفي 1970م أقامت الدولة الصهيونية قاعدة رادار على إحدى جزر (دهلك). وفي 1971م منحتها إثيوبيا قاعدة بحرية لزوارق الصواريخ الصهيونية بالقرب من إريتريا. وأقامت في أوائل السبعينيات قاعدتي (رواحباب ، ومهكلاي) بالقرب من الحدود الإريترية السودانية وقاعدة الاستخبارات في أسمرة. وفي 12 مارس 1973م أذاعت وكالات الأنباء العالمية أن قوات إسرائيلية احتلت مجموعة من الجزر الصغيرة بالقرب من باب المندب، واعترفت إسرائيل أنها احتلت هذه الجزر قبل ذلك بثمانية أشهر بواسطة فِرق الكوماندوز، كما اعترفت بإقامة قاعدة للاتصالات على بعد 32 كيلو متراً من الساحل اليمني.

    * وخلال حرب سنة 1973م عززت وجودها العسكري في أحد المطارات بجوار (عدوة) قرب الحدود الإريترية الإثيوبية، ونقلت جزءاً من زوارقها الحربية عَبْر رأس الرجاء الصالح إلى البحر الأحمر للعمل تحت حماية قواتها الجوية في تأمين ملاحتها، ويبلغ مدى هذه الزوارق نحو 2000 كيلو متراً ومدى طائرات الفانتوم 1600 كيلو متراً.

    * وفي هذه الأثناء أكد «موشي ديان» أنه بعد حرب 1973م ستعمل الدولة الصهيونية بكل قوتها على تدويل هذا الممــر أو احتلاله.

    * كما أوضح البروفيسور (بنحاس فينر) ... أن الصهيونية لا يمكنها تحت أي ظرف السماح بأن يتحول البحر الأحمر إلى بحيرة عربية، وأنها لا بد أن تتخذ كل الإجراءات الكفيلة بمواجهة أي تدهور قد يعوق الملاحة الصهيونية.

    * وفي أبريل 1974م أدخلت دولتهم اثنين من زوارق السطح (ريشف) إلى سلاحها البحري في البحر الأحمر، وكتب شلومو رائيل - قائد سلاح البحرية الإسرائيلي - مقالاً في صحيفة (معاريف) في 26/4/1974م جاء فيه: «إن البحر الأحمر الذي كان في الماضي نقطة ضعف لإسرائيل يمكن أن يتحول إلى مجال مبادرة الدولة الصهيونية وقت الحرب».

    * وقد عبَّر وزير دفاع إسرائيل أرييل شارون - في أواخر 1981م - عن الإستراتيجية الجديدة، جاء ذلك في محاضرة له بعنوان: (مشكلات إسرائيل الإستراتيجية في الثمانينيات) ...ومما قاله في المحاضرة: «ما وراء الدول العربية في الشرق الأوسط وعلى سواحل البحر المتوسط والبحر الأحمر، ينبغي أن نوسع مجال اهتمامنا الإستراتيجي والأمني لإسرائيل؛ بحيث يشمل تركيا وإيران وباكستان ومناطق مثل الخليج الفارسي... وإفريقيا».
    وبعد شهرين نشرت مجلة (كيفونيم) مقالاً بعنوان (إستراتيجية إسرائيل في الثمانينيات) لموظف سابق في الخارجية الصهيونية يدعى: عوديد ينون، تحدَّث فيه عن المطلَب الصهيوني في تفتيت الدول العربية مخصِّصاً حديثه عن الخليج وشبه الجزيرة العربية، ونظرة الصهاينة للتقسيمات السكانية والنزعات الطائفية في منطقة شبه الجزيرة العربية.

    استغلال الدولة الصهيونية لنـزاعات منطقة البحر الأحمر:
    جميع دول البحر الأحمر تعاني من صراعات ونزاعات على المستوى الداخلي أو الإقليمي أو الدولي.
    ونلاحظ أن الصراعات في مجملها كانت تتركز عند مَنفَذَي البحر الأحمر (الشمالي والجنوبي) منذ سنة 1948م وحتى الآن، ويمكن تقسيم هذه الصراعات إلى قسمين رئيسيين بالنسبة إلى إسرائيل:
    1- صراع مباشر وعلني ساحته شمال البحر الأحمر ...وكانت حصيلته استقرار سياسي وأمني صهيوني - ولو مؤقتاً - وإنهاء تام لأي نفوذ عربي.
    2- صراع صهيوني غير مباشر في جنوب البحر الأحمر، وساحته بالدرجة الأولى منطقة القرن الإفريقي؛ فقد شهدت دول هذه المنطقة - ولا زالت - العديد من النزاعات المحلية والإقليمية بلغت حوالي 12 نزاعاً؛ فهناك النزاع (الإثيوبي، الإريتري) و (الإثيوبي، السوداني)، و (الإثيوبي، الصومالي). وهناك النزاع الصومالي الداخلي الذي ما يزال يتجدد، و(الصومالي، الكيني) كما أن هناك النزاع (الإريتري، اليمني) و(الإريتري الجيبوتي) إضافةً إلى القرصنة البحرية، وقضايا مياه النيل... وغيرها؛ وتتنوع بتعدد الأسباب والدوافع الداخلية والخارجية.
    وفي هذه المنطقة انتهجت إسرائيل ثنائية: (إدارة الصراعات، بناء العلاقات) في تعزيز وجودها للتحكم بباب المندب.


    * كانت الثورة الإريترية في بدايتها تتميز بالنهج العربي، كما كانت تحظى بالدعم العربي.
    في الوقت ذاته، بدأت إسرائيل باختراق الثورة الإريترية عَبْر شخصية (أسياسي أفورقي) منذ سنة 1970م؛ حيث تمكن أفورقي من الانفصال...بدعم من الغرب، وقد ساعد على ذلك النزعة العنصرية القومية والدينية لدى زعيم الدولة الجديدة (إريتريا) أسياسي أفورقي الذي أعلن عداءه الصريح للعرب والمسلمين، وذلك في كتابه (نحن وأهدافنا).

    * ومن هنا وَجَد الإسرائيليون بغيتهم في أفورقي؛ لوجود العامل المشترك (العداء للعرب والمسلمين) بل إن عداءه للعرب أوجد له مساحة أوسع للمناورة السياسية؛ فعندما توترت علاقاته مع الغرب في السنوات الأخيرة اتجه إلى إيران التي وجدت في عنصريته أرضية خصبة؛ لتثبيت وجودها في هذه المنطقة؛ فأصبحت إريتريا قاعدة مشترَكة للصهاينة وإيران أي: (الجمع بين ما يُعتقد أنهما نقيضان).

    * إضافة إلى الصراعات التي شهدها البحر الأحمر، في شماله وجنوبه، هناك صراع آخر في وسطه؛ حيث تعاني السودان من مشاكل الجنوب ومشـاكل دارفور، ولإسرائيل دور كبيــر فيهما؛ فقد نقل الدكتور حسـن مكـي ( المفكر السودانـي) عن رئيس وزراءالصهاينة السابق (أرييل شارون) قوله: إن شعبهم «الذي عانى من الهولوكوست يهتم بأهل دارفور...!».

    * ويبدو أن قضية دارفور آخذة في التصعيد بعد مذكرة الجنائية الدولية ضد الرئيس البشير؛ فإذا سارت الأمور على ما هي عليه الآن، فقد تصل إلى فرض حصار بحري على السودان، وبذلك تكتمل السيطرة (الدولية، الصهيونية) على البحر الأحمر من شماله وجنوبه ووسطه؛ وهذا يُعدُّ زيادة في فرض الحصار البحري على العرب، وزيادة في قطع مسارات التواصل العربي.

    * منطقة البحر الأحمر ستدخل مرحلة جديدة من (لعبة الأمم) بعد أحداث غزة الأخيرة، وقد ظهرت بعض معالم هذه المرحلة من خلال:
    1- مذكرة التفاهم (الأمريكية، الصهيونية) التي وقَّعتها وزيرتا خارجية البلدين في 16 يناير2009م، وقد تضمنت المذكرة مجالات التعاون الدولي (العسكري والأمني) في منع وصول السلاح إلى حماس مع التركيز على المراقبة البحرية في خليج عدن والبحر الأحمر والبحر المتوسط.
    2- الاتفاق الأمني الذي توصلت إليه 9 دول غربية حول مكافحة تدفُّّّّّّّق السلاح إلى غزة؛ جاء ذلك في اجتماع لندن منتصف مارس الماضي الذي عقده خبراء من أمريكا وكندا وفرنسا وبريطانيا والدنمرك وألمانيا وإيطاليا والنرويج وهولندا.


  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    المشاركات
    186

    افتراضي رد: اليهود والبحر الأحمر ؟!

    بارك الله فيك على الموضوع .هكذا هم اليهود أذلهم الله .

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Oct 2009
    المشاركات
    110

    افتراضي رد: اليهود والبحر الأحمر ؟!

    يقول د.محمد قطب: " اليهود لا ينشئون الأحداث كما يزعمون لأنفسهم وكما يتوهم الذين تبهرهم سيطرة اليهود فى الوقت الحاضر .
    ولكن لا شك أنهم يجيدون انتهاز الفرص واستغلالها لتنفيذ مخططهم الشرير ".

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Oct 2009
    المشاركات
    110

    افتراضي رد: اليهود والبحر الأحمر ؟!

    الأخ: فيصل عبدالجلال أثابك الله..

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    May 2008
    الدولة
    United States of America
    المشاركات
    397

    افتراضي رد: اليهود والبحر الأحمر ؟!

    بارك الله فيك أخي الكريم موضوع جيد و مفيد.
    كتبت وقد أيقنت يوم كتابتـي *** بأن يدي تفنى ويبقى كتابها
    فإن كتبت خيراً ستجزى بمثلها *** وإن كتبت شراً عليَ حسابها

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Oct 2009
    المشاركات
    110

    افتراضي رد: اليهود والبحر الأحمر ؟!

    أبو عبدالله عادل السلفي
    جزاك الله خيرا.

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •