شرح مقولة ابن سيرين إن هذا العلم دين
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: شرح مقولة ابن سيرين إن هذا العلم دين

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    May 2008
    الدولة
    United States of America
    المشاركات
    397

    افتراضي شرح مقولة ابن سيرين إن هذا العلم دين

    بسم الله الرحمان الرحيم


    جواب أبي عبد الله عادل السلفي
    شرح مقولة ابن سيرين إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذونه




    الشيخ مختار الأخضر طيباوي


    السلام عليكم و رحمة الله و براكته:
    وعليك السلام ورحمة الله وبركاته،
    يا شيخ حفظكم الله,
    و أنت حفظك الله، ورعاك بمنه ولطفه،
    عندي طلب و هو في نفس الوقت سؤال:
    أرجو منكم حفظكم الله أن تبينوا لنا ما قصد الإمام ابن سيرين بقوله إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم أو كما قال رحمه الله.
    فالسؤال: هل بن سيرين رحمه الله يقصد جميع العلوم من عقيدة و حديث و فقه و أصوله و علوم الآلة و تاريخ و....ألخ
    أم يقصد العلوم الشرعية فقط.
    قلت:الحمد لله وحده، و الصلاة و السلام على من لا نبيّ بعده، وبعد...
    وصف الشيء بكونه شرعيا يعني أنه ممّا دلّ عليه الشرع بإحدى الطرق المعتبرة، إما مباشرة أو من طريق التضمن و اللزوم، و العلوم منها ما هو شرعي شرعية الغاية، ومنها ما هو شرعي شرعية الوسائل، و الأصل الجامع أن نقول:
    كل علم تنبني عليه معرفة الله ، و معرفة أمره و نهيه فهو علم شرعي، فهذا العلم غاية، وكل علم يتوصل به إلى هذين العلمين فهو علم وسيلة،إذ القصد من الإسلام معرفة الله سبحانه و تعالى، و معرفة أمره و نهيه.
    و على هذا الأساس يجب أن نفهم كلمة محمد بن سيرين ـ رحمه الله ـ و إن كانت المناسبة التي لأجلها أطلق هذه القاعدة العزيزة، هي تصحيح أسانيد الحديث، و الاحتراز عن الكذابين، ومن ضمنها أخذ العلم عن المبتدعة.
    اختلاف عبارات المقالة:
    لقد ثبتت هذه المقولة العظيمة التي تشكل أوّل قواعد الجرح و التعديل ـ لفظا ومعنى ـ من عدة طرق، و بعدة ألفاظ متقاربة، ولكن بجمعها تزداد معرفتنا بمقصد ابن سيرين ـ رحمه الله ، فقد جاء عن ابن عون أن ابن سرين قال:" كان يقال العلم دين فانظروا عن من تأخذونه".
    فهو هنا أطلق العلم، ولم يحدد نوعه، ومعلوم أن العلم المعروف في عهده علم القرآن و الحديث،ممّا يعني أنه قصد العلوم الشرعية.
    وجاء عن الأوزاعي أنه قال : كان ابن سيرين يقول: إن هذا دينكم فانظروا عن من تأخذونه".
    وفي رواية :فقال:" اتقوا الله يا معشر الشباب وانظروا عن من تأخذون هذه الأحاديث فإنها دينكم".
    وروى أبو عبيدة بن عقبة بن نافع عن أبيه انه كان يوصي بنيه بثلاث يقول:" يا بني إياكم والقول عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وانظروا عن من تأخذون منه فانه دين، وإياكم والدَّين وإن لبستم العباء، والثالثة أنسيها نافع".
    وعن ابن أبي أويس قال: سمعت مالك بن أنس يقول:: إن هذا العلم هو لحمك ودمك، وعنه تسأل يوم القيامة فانظر عن من تأخذه".
    وفي"إسعاف المبطأ"{ص:10}:"قال إسماعيل بن أبي أويس: سمعت خالي مالكا يقول: إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم لقد أدركت سبعين ممن يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند هذه الأساطين فما أخذت عنهم شيئا، وان احدهم لم ائتمن على بيت مال لكان به أمينا لأنهم لم يكونوا من أهل هذا الشأن فقدم علينا ابن شهاب فكنا نزدحم على بابه."
    عن زائدة قال:" إن هذا العلم دين فانظروا من تودعونه"
    فزاد شرطا آخر،هو أين تضع علمك أي لا تحدث به من هب و دب،وربما ينبني هذا على نوع من العلم خاص كعلم الحديث، فإن المسلم مطالب بتبليغ الرسالة لكل أحد، وربما هو على أصل الشافعي: من وضع علما في غير أهله فقد أضاعه.
    قال مجالد:" لا يؤخذ الدين إلا عن أهل الدين".
    وقد جاءت رواية عن ابن سيرين مفصّلة واضحة ،قال :"إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذونه، ذهب العلم، وبقي منه غبرات في أوعية سوء، ويجتنب الرواية عن الضعفاء، والمخالفين من أهل البدع والأهواء".
    شرح المناوي في "فيض القدير"{2/691} هذه المقولة فقال: (إن هذا العلم) الشرعي الصادق بالتفسير والحديث والفقه وأصول الدين وأصول الفقه ويلحق بها آلاتها (دين فانظروا) أي تأملوا (عمن تأخذون دينكم) أي فلا تأخذوا الدين إلا عمن تحققتم كونه من أهله وفي الإنجيل هل يستطيع أعمى أن يقود أعمى أليس يقعان كلاهما في بئر انتهى.
    فعلى الطالب أن يتحرى الآخذ عمن اشتهرت ديانته وكملت أهليته وتحققت شفقته وظهرت مروءته وعرفت عفته وكان أحسن تعليما وأجود تفهيما ولا يرغب الطالب في زيادة العلم مع نقص في ورع أو دين أو عدم خلق حسن وليحذر من التقيد بالمشهورين وترك الآخذ عن الخاملين فقد عدوا مثل ذلك من الكبر وجعلوه عين الحمق لأن الحكمة ضالة المؤمن يلتقطها حيث وجدها ويغتنمها حيث ظفر بها فإن كان الخامل مرجو البركة فالنفع به أعم والتحصيل من جهته أهم وإذا سبرت أحوال السلف والخلف لم تجد النفع يحصل غالبا والفلاح يدرك طالبا إلا إذا كان للشيخ من التقوى نصيب وافر وعلى نصحه للطلبة دليل ظاهر وفي الموطأ ما يدل على أن على المستفتي سؤال الأعلم فالأعلم لأنه أقرب إصابة ممن دونه قال ابن القيم وعليه فطر الله عباده وقال الماوردي ليأخذ الطالب حظه ممن وجد طلبته عنده من نبيه وخامل ولا يطلب الصيت وحسن الذكر باتباع أهل المنازل من العلماء وبعد الذكر إذا كان النفع بغيرهم أعم إلا أن يستوي النفعان فيكون الآخذ عمن اشتهر ذكره وارتفع قدره أولى لأن الانتساب إليه أجمل والآخذ عنه أشهر وإذا قرب منك العلم فلا تطلب ما بعد وإذا سهل لك من وجه فلا تطلب ما صعب وإذا حمدت من خبرته فلا تطلب من لم تخبره فإن العدول عن القريب إلى البعيد عناء وترك الأسهل بالأصعب بلاء والانتقام عن المخبور إلى غيره خطر قال علي : عقبى الأخرق مضرة والمتعسف لا تدوم له مسرة وقال الحكماء : القصد أسهل من التعسف والكفاف أورع من التكلف".
    قلت: فهذه قاعدة ـ مقولة ابن سيرين ـ سنّية صلبة، لازمة لكل سنّي مقلد أن يعمل بها في شتى العلوم الشرعية،إنما الإشكال ليس فيها ، ولكن في الاستثناء فيها بالنسبة لطلبة العلم ،فلنوضح هذا الأمر، ثم نجيب الأخ عن سؤاله.
    الاستثناء في القاعدة:
    قال الوليد بن أبان الكرابيسي: قلت ليزيد بن هارون:" يا أبا خالد هذه المشيخة الضعفاء الذين تحدث عنهم؟ قال: أدركت الناس يكتبون عن كل، فإذا وقعت المناظرة حصلوا".
    وعن المعتمر ابن سليمان عن أبي عمرو بن العلاء قال:" كان قتادة لا يغث عليه شئ يروي عن كل أحد".
    قال رواد بن الجراح : قال سفيان الثوري:" خذ الحلال والحرام من المشهورين في العلم وما سوى ذلك من المشيخة".
    فهذا يبين أن قاعدة ابن سيرين أخص برواية الحديث، فإن له شروطا غير شروط الفقه،وما يشترط لرواة الحديث من الضبط لا يشترط في الفقهاء،وقد عرف الفقهاء برواية الحديث بالمعنى، كما أنهم يحتاجون إلى قواعد فقهية و أصولية لا علاقة لها بالضبط و الإتقان.
    قال أبو حفص: قال لي يحيى:" لا تكتب عن معمر عن رجل لا يعرف فانه لا يبالي عمن روى".
    قال هشام بن عمار قال لي سويد بن عبد العزيز: قال لي شعبة: تأخذ عن أبي الزبير وهو لا يحسن يصلي؟! وتأخذ عن أبان بن أبي عياش، وإنما كان قتادة يروي عن أنس مائتي حديث وهو يروي ألفين؟ قال: ثم ذهب هو فأخذ عنهما".
    قال بقية بن الوليد: سمعت الأوزاعي يقول:" تعلم ما لا يؤخذ به كما تتعلم ما يؤخذ به."
    قلت: يعني كتابة حديث الضعفاء لمعرفته، و الله أعلم.
    عن عكرمة عن ابن عباس قال:" خذ الحكمة ممن سمعته، فقد يتكلم الرجل بالحكمة وليس بحكيم، فتكون بمنزلة الرمية من غير رام."
    و بهذا يتبين أن قاعدة ابن سرين ليست على إطلاقها، بل أحيانا يؤخذ عن الضعيف، وعن أهل البدع و الأهواء فيما يشاركون فيه من علوم شرعية لأسباب معروفة قد ذكرها أهل العلم في باب الرواية عن المبتدع، ولكن يبقى هذا دائما محصورا في طلبة العلم ،و معلوم أن طلب العلم درجات، فيستثنى من كلامي طالب العلم المبتدئ فإنه متى قدِر على اخذ العلم عن الموثوقين من أهل السنة لا يعدل إلى غيرهم.
    أين العلم؟
    العلم الحقيقي ليس في معرفة القواعد ،بل معرفة الاستثناء فيها،وليس في معرفة العام بل في معرفة الحالات الخاصة ،و ليس في معرفة المشترك بل في معرفة القدر المميز ،فإن الذي يفرق بين النظر العلمي لقضية ما و النظر العامي أو العلمي السطحي ـ ولو صدر ممن صدرـ هو أن الأول يأخذ بعين الاعتبار جميع معطيات القضية، و القضايا تختلف منها ما يكفي فيها الجانب النظري وحده، ومنها ما تلبست بالواقع و تجارب الناس لا يكفي التنظير وحده،ومنها ما دخله الاشتراك مع غيره ، وفصل القدر المشترك عن القدر المميز هو العلم الحقيقي أو الأكمل.
    فالتحليل العلمي على خلاف التحليل العامي أو العلمي السطحي لا يكتفي بالنظر في الحالات الموافقة فحسب أي القضايا الظاهرة الموافقة للدليل ، بل أيضا الحالات المخالفة أو القضايا السالبة ،وهذا هو الفرق المؤثر بين النظر العامي و النظر العلمي، بين العقل العلمي و العقل العامي.
    وهذا فرق مهم يفرق بين تصور ساذج يتخذ من الاطراد قاعدة عامة يقضي بها الأحكام، و بين تصور تام يتحقق من الاطراد، بمعنى أن الطرد عنده هو ما يوجب الحكم لوجود العلة ،وهو التلازم في الثبوت، ونوع التلازم بين الدليل و المدلول، لكنه لا يخرج عن كونه ربطا بين أمر و أمر آخر بحثا عن مناط الحكم، و قدر التشابه بين المسائل، وهل هو مؤثر أم غير مؤثر؟.
    وبهذا تعرف متى لا يعمل بقاعدة ابن سيرين ومتى يعمل بها.
    سبب ورود مقولة ابن سيرين:
    وروى الإمام أحمد عن جابر بن نوح عن الأعمش عن إبراهيم قال : "إنما سئل عن الإسناد أيام المختار " .
    وسبب هذا أنه كثر الكذب على عليّ في تلك الأيام ، كما روى شريك عن أبي إٍسحاق سمعت خزيمة بن نصر العبسي أيام المختار وهم يقولون ما يقولون من الكذب ،وكان من أصحاب علي قال : ما لهم قاتلهم الله ، أي عصابة شانوا وأي حديث أفسدوا ! " .
    وروى يونس عن أبي إسحاق عن صلة بن زفر العبسي قال : قاتل الله المختار أي شيعة أفسد وأي حديث شان ".
    خرجه الجوزجاني وقال : كان المختار يعطي الرجال الألف دينار والألفين على أن يروي له في تقوية أمره حديثاً ."شرح علل الترمذي"لابن رجب.
    كيف نفهم قاعدة ابن سيرين:
    الإنسان إن كان طالبا للعلم قد حصّل على قدر منه يسمح له بالتمييز بين الحق و الباطل، وقد عرف طريقة أهل السنة و أصولهم لا تنطبق عليه هذه القاعدة إذ هو مطالب بإتباع الدليل و البرهان،وقد علمنا أن المبتدع المبطل أنواع، فمنهم من يترك كلية، ومنهم من قد عرفت بدعته و حددت بدقة، بحيث باستثنائها يبقى كل كلامه وكتبه جيدة نافعة للمسلمين، تصب مباشرة في طريقة أهل السنة و الجماعة، فهذا يؤخذ عنه حتى المقلد إذ عرف هذا الاستثناء.
    بينما من لا يقدر على تمييز الأقوال فقاعدة ابن سيرين لازمة له، فلا يأخذ الدين إلا عن الموثوقين في دينهم و علمهم،فإنك متى لم تقدر على التحقق من مقدمات الكتاب العلمية إن كانت صحيحة أو خاطئة بمجرد النظر فيها، فقد يوجهها الكاتب إلى باطل و أنت لا تشعر،و التحقق من مقدمات الكَتَبَة صعب على كثير من الناس فمن باب طلب السلامة يجب أن لا يؤخذ الدين إلا عن الموثوقين.
    فحتى أصول الفقه و اللغة يمكن أن يوجَه فيها الدارس إلا القواعد البدعية التي تنتهي به إلى اعتقاد الباطل.
    وعليه فمن كان مؤهلا فلا تنطبق عليه بالقيد السابق، ومن لم يكن فيجب أن يتقيد بها كلية.
    ثم إن العلم يختلف من علم لآخر فبعض العلو م مقدماتها معقدة تحمل حقا وباطلا يصعب التحقق منها، ولكن هذا يرجع لغلبة الظن، فإنك قد تأخذ عمن هو موثوق في دينه و علمه لكنه لم يحقق علم الكلام أو أصول الفقه جيدا فينقل إليك قواعد فاسدة، فالاحتراس عن هذا صعب، ولذلك قلت: الأمر راجع لغلبة الظن.
    و المحفوظ من حفظه الله .
    لماذا يجب على طالب العلم المبتدئ الالتزام التام بقاعدة ابن سيرين:
    من المعلوم ـ ضرورة ـ أن كل العلوم لا بد لطالبها ابتداء من مصادرات يأخذها مسلمة إلى أن تتبرهن عنده فيما بعد ، كلما تقدم في العلم حققه، فنفى عن نفسه بعضه و أخذ جديده ، إذ لو كان طالب العلم حين يطلبه قد نال ذلك العلم : لم يكن طالبا له، فلزم أن كل طالب علم في الدنيا يبدأ بمقدمات يسلم بصحتها، يعني يكون مقلدا صرفا.
    ولكن بالنسبة لطالب العلم المبتدئ الأهم له هو هل الطريق التي سيطلب بها العلم تفضي إلى المعلوم؟ هل ثبت بطريق ما أنها تفضي إلى المطلوب،فهذا لم يصح عقلا ونقلا إلا في طريق أهل السنة و الجماعة .
    فإن طالب العلم لو كان حين ينظر في مقدمات علم ما، يعلم أنه دليل مفض، لم يمكن ذلك حتى يعلم ارتباطه بالمدلول، فإن الدليل إن لم يستلزم المدلول لم يكن دليلا . والعلم بالاستلزام موقوف على العلم بالملزوم واللازم، فلا يعلم طالب العلم أن الدليل الفلاني يدل على المدلول المعين حتى يعلم ثبوت المدلول المعين ـ إما يعلم بوجوده بخبر الصادق أو يشعر بوجوده كما في دليل الفطرة ـ ويعلم أنه ملزوم له، وإذا علم ذلك : استغنى عن الاستدلال به على ثبوته ؛ وإنما يفيده التذكير به ،لا ابتداء العلم به، وإنما يقع الاشتباه هنا ؛ لأنه كثيرا ما يعرف الإنسان ثبوت شيء ثم يطلب الطريق إلى معرفة صفاته ومشاهدة ذاته ؛ إما بالحس ؛ وإما بالقلب فيسلك طريقا يعلم أنها موصلة إلى ذلك المطلوب ؛ لأنه قد علم أن تلك الطريق مستلزم لذلك المطلوب الذي علم ثبوته قبل ذلك ، كمن طلب أن يحج إلى الكعبة التي قد علم وجودها فيسلك الطريق التي يعلم أنها تفضي إلى الكعبة ؛ لإخبار الناس له بذلك، أو يستدل بمن يعلم أنه عارف بتلك الطريق فسلوكه للطريق بنفسه بعد علمه أنها طريق - المقصود - بإخبار الواصلين أو سلوكه بدليل خريت - يهديه في كل منزلة - لا يكون إلا بعد العلم بثبوت المطلوب ـ مكة مثلا ـ، وثبوت أن هذا طريق ودليل ـ أي تقع مكة في هذا الاتجاه .
    وهكذا حال الطالبين لمعرفة الله والمريدين له والسائرين إليه قد عرفوا وجوده أولا، وهم يطلبون معرفة صفاته أو مشاهدة قلوبهم له في الدنيا ، فيسلكون الطريق الموصلة إلى ذلك بالإيمان والقرآن.
    فالإيمان : نظير سلوك الرجل الطريق التي وصفها له السالكون من قبله، فإنهم متفقون على ذلك، و أن هذا الطريق يقود إلى مكة ،ومن تبعه و صل إليها، والقرآن : تصديق الرسل فيما تخبر به، لأنه ثبت صدقهم بدليل النبوة من معجزات و إخبار بالغيب تحقق، و كثير من الأدلة العقلية و الوضعية، وهو نظير اتباع الدليل منزلة منزلة، ولا بد في طريق الله منهما ."عن كتاب الربوبية لابن تيمية"
    فهاهنا مقدمتان تشرحان مقولة ابن سيرين:
    الأولى طريقة أهل السنة في العلم الاتباع طبقة عن طبقة وجيل عن جيل ورجل عن رجل حتى تصل النبي صلى الله عليه و سلم فهذه مقدمة الإيمان.
    الثانية: أخذ العلم من القرآن و السنة فقط مقدمة الحق الذي ثبت انه حق،فهو بداية السني منتهى المتكلم و المتزهد.
    وأما الشيء الذي لم يعلم العقل ثبوته أولا كعلم الكلام و الفلسفة و التجرد إذا سلك طريقا يفضي إلى العلم به - فلا يسلكها ابتداء إلا بطريق التقليد والمصادرة - كسائر مبادئ العلوم، بينما طريق أهل السنة السابق ثبت عقلا و نقلا أنه مفض إلى المطلوب فسالكه متبع وغيره مقلد.
    أي إن السني كالمتكلم و المتفلسف و المتصوف وكل طالب علم في هذه الدنيا يبدأ بمقدمات مسلمة أي بالتقليد و المصادرة ومع ذلك السني يطلب العلم على شيء و بطريق ثبت وجودها، فيكون بذلك متبعا، بخلاف غيره ، فإن الطريق التي يسلكها لم يثبت أنها مفضية إلى العلم .
    و لما كان العلم الشرعي إما علم بالله أو علم بأمره،وهذا لا يتحقق إلا بخبر الرسول لا بعقل ولا بوجد، بل العقل يحتاج إلى السمع و النقل، و كذلك الوجد، علمنا أن طريق العقل و الوجد تحتاج إلى طريق السمع و النقل، وطريق السمع و النقل لا تحتاج إليهما .
    فالسني لا يحتاج في مقدمات سلوكه طريق العلم إلى مقدمات عقلية أو وجدية بينما غيره يحتاجون إلى المقدمات السمعية النقلية مع مقدماتهم.
    قال ابن القيم في " الصواعق المرسلة":"وأعلى أنواع العلوم وأعظمها إفادة لليقين العلوم التي ألقاها الله سبحانه إلى أنبيائه بواسطة السمع، وأن نسبة العلوم العقلية المشتركة بين الناس إليها أقل وأصغر من نسبة علوم العجائز والأطفال إلى تلك العلوم فبين العلوم الحاصلة من الأدلة السمعية للرسل وأتباعهم وبين العلوم الصحيحة الحاصلة بأفكار العقلاء من التفاوت أضعاف ما بين الخردلةإلى الجبل"
    فإذا عرفت هذا عرفت أن طالب العلم المبتدئ عليه أن يتمسك بقاعدة ابن سرين ما وسعه الجهد ،ولكن الناس تختلف أحوالهم من بلد لآخر، وقد ييسر الله لهذا من الأسباب الباطنة و الظاهرة المعينة على طلب العلم ما لا ييسره لذاك،و الأمر عند الله، فيجب الثقة فيه، و الاعتماد عليه، و طلبه منه .
    هذا للمبتدئ،أما غيره من طلبة العلم فيلزمهم أن يجتهدوا في طلب العلم من طرقه.
    ويذم طالب العلم الذي ملك أسبابه، و اشتاقت نفسه إلى معرفة الأدلة، والخروج عن التقليد إذا سلك طريقة التقليد ،ولكن عليه أولا أن يفتح أبواب الأدلة التي ذكرها الله في القرآن ـ كما بيناه سابقا ـ التي تبين أن ما جاء به الرسول حق، ويخرج الذكي بمعرفتها ـ قبل أن يخرج عن التقليد ـ عن الضلال والبدعة والجهل، فهذا هو الأهم الابتعاد عن الضلال و الجهل، ثم بعد ذلك الابتعاد عن التقليد.
    كتبت وقد أيقنت يوم كتابتـي *** بأن يدي تفنى ويبقى كتابها
    فإن كتبت خيراً ستجزى بمثلها *** وإن كتبت شراً عليَ حسابها

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    May 2008
    الدولة
    United States of America
    المشاركات
    397

    افتراضي رد: شرح مقولة ابن سيرين إن هذا العلم دين

    قال الأخ:
    لأن بعض الإخوة قال لي عندما قمت بنشر موضوع في التاريخ و هو دفاع عن الإمام محمد بن عبد الوهاب, قال لي: بغض النظر عن الموضوع أنا لا أعرف الكاتب لأن هذا العلم دين ألخ
    فأرجو من فضيلتكم , إن كان وقتكم يسمح, أن تقوموا بشرح هذه المقولة المأثورة عن ابن سيرين و جزاكم ربي خيرا.
    قلت:التاريخ المحض من قبيل الأقوال تحتمل الصدق و الكذب،و لكن ترجمة الإمام محمد عبد الوهاب ـ رحمه الله ـ ليست تاريخا محضا، بل فيها ما يتعلق ببعض المسائل الدينية ، كنفي اتهامه بالغلو في التكفير و التبديع، و غير ذلك، وهذا يتوقف على علم غير التاريخ،ولكن هذا ليس من الدين الذي قصده محمد بن سيرين.
    قال تعالى: { إن الدين عند الله الإسلام } وقال { ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه } ، وقال : { ورضيت لكم الإسلام دينا } فأخبر أن الإسلام هو الدين برمته،فما لم يكن من الإسلام فليس من الدين.
    فيجب التفريق بين المؤرخ الإخباري المكتفي بالنقل على عهدة الناقل إليه، و بين المؤرخ الإخباري المتصرف في المادة المنقولة تحقيقا، نفيا و إثباتا وتوجيها، فمن هذه الجهة يجب أن يكون معروفا بالصدق و التثبت.
    و لذلك إن لم يكن هذا الأخ المعترض عليك من طلبة العلم لم يتوجه لومه على قوله، فقد احتاط لنفسه احتياطا شرعيا يشكر عليه، ولكن هذا لا زم لك وله.
    أما ما يقع بين الشباب على الشبكة من مناقشات، لو اشترطنا لها هذا الشرط لما بقي أحد على الشبكة ، فيجب التفريق بين المقالات التي هي من قبيل تبادل المعلومات و الفوائد العلمية ،و بين المقالات التي يكتبها أهل العلم أو طلبة العلم والتي فيها إحقاق الحق و إبطال الباطل ،على حسب غلبة ظنهم.
    وعلى هذا الأساس يجب تشجيع الشباب مثلك على البحث و الكتابة و إفادة الإخوان فلم يحصر الله الحق و الاستفادة في طائفة معينة، وكما يقال يوجد في النهر ما لا يوجد في البحر،و المسائل التي تحتاج إلا التثبت بالنسبة للمقلد و طالب العلم المبتدئ هي العقيدة و الفتوى ،فعلى المستفتي أن لا يأخذ دينه إلا ممن يوثق بعلمه وأمانته واتباعه للحق، وكذلك بعض القضايا المنهجية ، فليس كل ما نقراه نأخذ به.
    ثم يقال للمعترض عليك : لا يستلزم من قراءة مقال الأخ تصديقه فيما نقل فما أعجبك منه خذه، و إن كان في مواضع متنازع حولها، وفيها خلاف، فتحرى منه من أهل العلم الموثوقين عندك، و الناس بغض النظر عن الشبكة يتكلمون في كل شيء ،وفي كل مكان، ولو عملنا بمقولة محمد بن سرين لما تكلم اثنان في العلم إلا بحضور عالم موثوق، وهذا متعذر في كل زمان،وفيه حرج شديد ليس من الدين،فيجب التفريق بين ما لا يتم الدين إلا به وما ليس كذلك،وما كان من الدين وجب بيانه، فإن لم يجب بيانه لم يكن من الدين،و التاريخ قد يتعلق بالدين باعتبار الإخبار بالصدق أو الإخبار بالكذب ، إذ الصدق مأمور به في الدين، و الكذب منهي عنه في الدين ، و لكنه ليس من الدين،فما لم يكن من أحكام الدين، ولا من دلائله فليس من الدين، و إن تعلق به باعتبار، فلا يحتاط له كما يحتاط للعقيدة و الفتوى، وهذا بحمد الله واضح.
    و لكن القيد الوحيد الرجوع إلى أهل العلم الموثوقين في حال الاختلاف و النزاع بالنسبة للمقلد و طالب العلم المبتدئ، وما عدا ذلك فاجتهدوا، و قولوا فيما بينكم، و تناظروا بعلم وحلم و حب ومودة، ثم انتشروا و انشروا، فما حمل العلم و الخير و الحق إلى المعامل و البيوت و المدارس، و الناس حيث يكونون أهل العلم، بل أمثالكم .
    و المنتديات على الشبكة مثل حلقة المذاكرة،ومعلوم انه يتساهل في المذاكرة لتثبيت الحفظ ما لا يتساهل حال التحديث.
    كيف تعرف الكاتب:
    يمكن لطالب العلم إذا كان له نوع خبرة أن يعرف كفاءة الكاتب، و منهجه، و تدينه من خلال مقاله، وكما قال ابن القيم :
    "وكل من له خبرة بنوع من أنواع العلوم إذا رأى حاذقا قد صنف فيه كتابا جليلا عرف أنه من أهل ذلك العلم بنظره في كتابه".
    وهكذا كل من له عقل وفطرة سليمة وخبرة بأقوال أهل السنة وطريقتهم إذا نظرفيما كتب الكاتب قطع قطعا نظير القطع بالمحسوسات أن الذي كتب هذا المقال من أهل السنة علما وحالا.
    ملاحظة:
    من المعلوم أن الاحتجاج بالشيوخ يصلح عندما يكونون مشتركين عند المتنازعين،أما إذا كان هذا يرجع إلى الشيخ الفلاني،و يرجع الآخر إلى شيخ آخر فقد لا يتفقان،ولتعرف ما هو العلم الحقيقي تصور نفسك جالسا مع رافضي و معتزلي و خارجي فهل تحتج عندهم بشيوخك؟ وهل يقبلون قولك؟
    فإن كان الجواب بالنفي فاعلم أن الأجوبة التي تصلح لإقناع هؤلاء و مناظرتهم هي العلم الأصلي الذي يجب أن يحيط به السني الداعية و إلا لم يستطيع تبليغ السنة، ولا إقامة الحجة على المعرضين عنها.
    وهذه الآن بعض الأمور المفيدة تتعلق بالعلم لخصتها من رسالة كتبتها من مدة أرجو من الله أن ينفع بها إخواني ، كما أشير إلى أن أفضل ما قرأته في هذا الباب وصية شيخ الإسلام ابن تيمية لمغربيين جاء يسألانه النصيحة، وهي المعروفة بالوصية الصغرى ، كذلك رسالة ابن حزم :" مداواة النفوس".
    آفة العلم:
    معلوم أن العلم له آفات، ولكن أعظم من آفاته الجهل، و الجهل ضار أكثر من آفات العلم، وهو قبيح و مؤلم، وإنما يحس الجاهل بألم جهله إذا عرف انه جاهل، و ذلك بأن يرى غيره عالما، و يرى نفسه جاهلا، فيدرك ألم النقص فتنبعث منه شهوة العلم اللذيذة.
    و قد يمنع العلم الحسد و هو الذي يدفع إلى عدم إعارة الكتب، و الكبر و الشهوات البدنية ، فيجاذب طالب العلم متضادان، و الميل لأيهم غلب،فالخيلاء آفة مانعة من العلم فيتعزز بالعلم، و يستعظم نفسه، و يحتقر الناس، و ينظر إليهم نظرة البهائم و يستجهلهم، و يترفع أن يبدأهم بالسلام.
    الملل و التشعب:
    ومن آفات العلم ـ خاصة عزيز العلم ـ الملل لتشعب الطالب بين أنواعه، فلا يدري على أي علم يقبل، أو تستعصي عليه بعض العلوم الدقيقة فيقفل راجعا عنها، ويترك طلبها، وهنا يجب الإشارة أن على طالب العلم منهجين يلتزم بهما:
    المنهج الأول: ويكون في بداية الطلب يحاول أن يأخذ من كل علم أفضله و أحسنه كما قال الشعبي:" قال مجالد: سمعت الشعبي يقول:" العلم أكثر من عدد القطر فخذ من كل شيء أحسنه". كما أن آفة العمل رؤية النفس.
    المنهج الثاني: عليه بعد ذلك التخصص في علم أو علمين حتى يتقنهما جيدا و يكون بارزا فيهما،قال ابن قتيبة في كتاب"تأويل مختلف الحديث":"على أن المنفرد بفن من الفنون لا يعاب بالزلل في غيره، و ليس على المحدث عيب أن يزل في الإعراب، ولا على الفقيه أن يزل في الشعر، و إنما يجب على كل ذي علم أن يتقن فنه إذا احتاج الناس إليه فيه."
    ومتى طلبت علما ولم تحصله فالسبب في نفسك، وطريقة تحصيله البحث عن الآفة النفسية التي تقف عائقا أمامك،فإن الذنوب تؤثر على ما هو من جنسها،ثم لزوم الباب حتى يفتح مع صدق الطلب من الله، قال يحي بن أبي كثير:لا يأتي العلم براحة الجسد. .
    قال ابن عون: وإنما يحمل الرجل على ترك العلم قلة الانتفاع بما قد علم.
    قال مجاهد: إن هذا العلم لا يتعلمه مستح ولا متكبر.
    قال الزهري: العلم وادياً فإن هبطت وادياً فعليك بالتؤدة حتى تخرج منه فإنك لا تقطع حتى يقطع بك.
    وقال أيضا: إن هذا العلم إن أخذته بالمكاثرة غلبك ولم تظفر منه بشيء، ولكن خذه مع الأيام والليالي أخذاً رفيقاً تظفر به.
    ـ طلب الرئاسة:
    قال قاسم الجوعي: "حب الرئاسة أصل كل موبقة، وقليل العمل مع المعرفة خير من كثير العمل بلا معرفة".
    قال شعيب بن حرب:"من طلب الرياسة ناطحته الكباش، و من رضي أن يكون ذنبا أبى الله إلا أن يجعله رأسا".
    قال يزيد بن هارون:" من طلب الرئاسة في غير أوانها حرمه الله إياها في أوانها".
    قال يوسف بن أسباط: "الزهد في الرياسة أشد من الزهد في الدنيا":
    سئل ذو النون المصري عن الآفة التي يخدع بها المريد عن الله عز وجل فقال:" برؤية الكرامات، قيل: فبم يخدع قبل وصوله إلى هذه الدرجات؟ قال: بوطء الأعقاب و تعظيم الناس له".
    قال عمر ـ رضي الله عنه ـ:"تفقهوا قبل أن تسودوا" فإن من سوده الناس يستحي أن يقعد مقعد التعلم خوفا على رئاسته عند العامة.
    قال مالك:"كان الرجل إذا قام من مجلس ربيعة إلى خطبة أو حكم لم يرجع إليه بعدها".
    قال يحي بن معين :" من عاجل الرئاسة فاته علم كثير".
    قال موسى ـ عليه و على نبينا السلام ـ:" هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا".
    :"من ابتغى القضاء و سأل فيه شفعاء وكل إلى نفسه ومن اكره عليه أنزل الله عليه ملكا يسدده".eقال النبي
    قال الله تعالى:"قالوا أجئتنا لتلفتنا عما وجدنا عليه آباءنا و تكون لكما الكبرياء في الأرض و ما نحن لكما بمؤمنين".
    فالإنسان غير المنصف إذا ناظرته فأفحمته و انقطع عن الإتيان بجواب صحيح اضطر إلى التشبث بالتقليد و الطعن فيك وهو دأب العاجز المحجوج، فكل من دعا إلى الحق رماه من كان على جهل أن قصده طلب الرئاسة و الجاه.
    2 ـ حب الشهرة:
    قال الله تعالى:" تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا"
    قال الحسن البصري:" لقد صحبت أقواما إن كان أحدهم لتعرض له الحكمة لو نطق بها لنفعته و نفعت أصحابه و ما يمنعه منها إلا مخافة الشهرة".
    قال النبي صلى الله عليه و سلم:"إن الله يحب التقي الخفي" فيه إشارة إلى توقي الشهرة.
    قال الأعمش:"كان إبراهيم يتوقى الشهرة فكان لا يجلس إلى الأسطوانة و إذا اضطره المجلس إلى ذلك قام".
    و سئل عن أكثر من رأى عند إبراهيم قط فقال:" أربعة أو خمسة".
    كان طلحة بن مصرف قارئ الكوفة يقرؤون عليه فلما رأى كثرتهم عليه كره ذلك: فمشى إلى الأعمش وقرأ عليه فمال الناس إلى الأعمش وتركوا طلحة.
    قال أيوب السختياني:" و الله ما صدق عبد إلا سره أن لا يشعر بمكانه"،وقال عنه شعبة :"ربما ذهبت مع أيوب في حاجة أمشي معه فلا يدعني فيخرج ها هنا و ها هنا كي لا يفطن له".
    قال عطاء بن مسلم الحلبي : "كان محمد بن يوسف الأصبهاني هذا يختلف إليّ عشرين سنة لم أعرفه يجيء إلى الباب فيقول: رجل غريب يسأل حتى رأيته يوما في المسجد فقيل لي : هذا محمد بن يوسف الأصبهاني:فقلت : هذا يختلف إلي منذ عشرين سنة لم أعرفه".
    و سأل عنه عبد الله بن المبارك بالمصيصة فلم يعرف: فقال:" من فضلك لم تعرف".
    قال سفيان الثوري:"هذا زمان سوء لا يؤمن فيه على الخاملين فكيف بالمشهورين"
    قال إبراهيم بن أدهم:" ما صدق الله من أحب الشهرة".
    قال سليم بن حنظلة :" بينما نحن حول أبي بن كعب نمشي خلفه إذا رآه عمر فعلاه بالدرة فقال:"أنظر يا أمير المؤمنين ما تصنع؟ فقال عمر:" إن هذه ذلة للتابع و فتنة للمتبوع"
    قال سفيان الثوري:" كانوا يكرهون الشهرة من الثياب الجيدة و الثياب الرديئة إذ الأبصار تمتد إليها جميعا".
    كان حوشب يبكي و يقول:"بلغ اسمي مسجد الجامع"؟
    وقال بشر بن الحارث:"أخمل ذكرك و طيب مطعمك "وقال:" ما أعرف رجلا أحب أن يعرف إلا ذهب دينه و افتضح "و قال:" لا يجد حلاوة الآخرة رجل يحب أن يعرفه الناس".
    قال الفضيل بن عياض:" إن قدرت على أن لا تعرف فافعل و ما عليك أن لا تعرف وما عليك أن لا يثني عليك، وما عليك أن تكون مذموما عند الناس إذا كنت محمودا عند الله تعالى".
    قال سفيان الثوري:"وجدت قلبي يصلح بمكة و المدينة مع قوم غرباء أصحاب قوت وعناء"
    قال إبراهيم التيمي:" إذا أعجبك الكلام فاسكت و إذا أعجبك السكوت فتكلم".
    روى حماد بن سلمة عن ثابت البناني أنه قال:قال لي محمد بن سيرين:"يا أبا محمد لم يكن يمنعني من مجالستكم إلا مخافة الشهرة فلم يزل بي البلاء حتى أقمت على المصطبة فقيل: هذا محمد بن سيرين أكل أموال الناس و كان عليه دين كثير".
    قال عبد الله بن المبارك:"قال لي سفيان الثوري:"إياك و الشهرة فما أتيت أحدا إلا و قد نهاني عن الشهرة".
    الضابط في الشهرة:
    المذموم طلب الشهرة فأما وجودها من جهة الله سبحانه من غير تكلف من العبد فليس بمذموم ولكن فيه فتنة على الضعفاء دون الأقوياء.
    كذلك نقول لطالب العلم و غيره: من عرف الحق بالرجال حار في متاهات الضلال، فلا تقنع بالنظر إلى من اشتهر من درجات الفضل بين الناس ودع عنك ما تطابق أكثر الناس عليه و على تفخيمه و تعظيمه لأسباب ودواع يطول وصفها.
    ونقول ما قال سفيان الثوري لعبد الله بن المبارك كتابة :"بث علمك و احذر الشهرة".
    و من أسباب التغلب على الشهرة الإخلاص وهو صعب لأن للنفس فيه حظّا كما قال سهل بن عبد الله التستري، قال سفيان الثوري:"ما عالجت شيئا أشد علي من نيتي لأنها تفلت عليّ" وقال منصور:"المداومة على العمل حتى يخلص أشد من العمل".
    كذلك فليعلم طالب العلم أن من استوحش من الوحدة و أنس بالجماعة لم يسلم من الرياء، فعليه أن يتعاهد نفسه أحيانا ببعض العزلة ويصبر عليها، فإنها صعبة كما فعل داود الطائي مع أبي حنيفة .
    قال عبد الله بن أحمد بن حنبل:"لم أر أبي يبكي قط إلا في حديث توبة كعب".
    صفة طالب الشهرة:
    الحرص على الطاعات الظاهرة، عدم الحرص على فقه القلب، وتجده إما متكبرا أو حاسدا لغيره، طالبا للرئاسة بانتقاص غيره، إرادة السوء للأقران و النظراء يطلب لهم العورات و الهفوات، وربما قد يكون الرجل طالبا للشهرة وهو لا يدري ذلك من نفسه.
    وكما قيل :معرفة الله شجرة إن غرستها في أرض الخمول نمت و أثمرت الإخلاص ولم تضرك الشهرة و إن غرستها في أرض الشهرة ذبلت و ماتت أو سقط ثمرها قبل النضوج.
    3 ـ النسيان:
    ومن آفات العلم النسيان، و النسيان ترك ضبط ما استودع إما لضعف قلبه أو عن غفلة و قصد.
    قال الماوردي:" النسيان نوعان: احدهما ينشأ عن ضعف القوة المتخيلة عن حفظ ما يغفل عنه الذهن ومن هذا حاله قل على الأنداد احتجاجه و كثر إلى الكتب احتياجه".
    و النوع الثاني: يحدث عن غفلة التقصير ودواؤه كثرة الطاعات، و إيقاظ غفلته بإدامة النظر.
    وجاء في الأثر:" آفة العلم النسيان و إضاعته أن تحدث به من ليس له بأهل".
    قال الفضيل بن عياض :" آفة العلم النسيان و آفة القراء العجب و الغيبة".
    منهج التعلم و آدابه:
    قال داود بن يزيد الأودي قال لي الشعبي:" يا يزيد قم معي حتى أفيدك فمشيت معه و قلت:أي شيء يفيدني؟ قال:" إذا سئلت عما لا تعلم فقل: الله أعلم به فإنه علم حسن".
    قيل لعبد الله بن المبارك: يا أبا عبد الرحمان إلى متى تكتب الحديث؟ فقال:" لعل الكلمة التي أنتفع بها ما كتبتها بعد".
    تربية المتعلم:
    قال أحمد بن أبي الحواري لأبي سليمان الداراني:"إن فلانا وفلانا لا يقعان على قلبي،قال: ولا على قلبي و لكن لعلنا أتينا من قلبي و قلبك فليس فينا خير، و ليس نحب الصالحين".
    ـ قال سفيان: قال الأعمش: ما رأيت مثل طلحة إن كنت قائما فقعدت قطع القراءة و إن كنت محتبيا فحللت حبوتي قطع القراءة مخافة أن يكون أملني.
    قال الليث :كنت أمشي مع طلحة بن مصرف فقال:" لو علمت أنك أسن مني بليلة ما تقدمتك"،وقد جرح بعضهم طلحة،فهذه مصاحبة أو مجالسة الـ........
    قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: "يعجبني أخلاق طلحة بن مصرف و زبيدا اليامي و قد جرحتهما" ـ هذه موازنة!
    قال سعيد بن جبير:" لو خيرت عبدا ألقى الله في مسلاخه اخترت زبيدا اليامي".
    العلم المعتبر هو العلم الشرعي:
    ذلك أنه الأصل وهو مناط التكليف و به جاء النبي صلى الله عليه و سلم وعليه بنيت الأحكام، وهو النافع عند الله ورسوله، فهو العلم حقيقة و غيره علم باعتبار ما يضاف إليه فعلم الكلام يصير علما نافعا إن كان دفاعا عن علم الكتاب و السنة، وعلم الرأي المحض يكون علما نافعا إن كان يقرر علم الفقه الشرعي و يقويه ،ذكر ابن بشكوال في كتابه" الصلة" أن محمد بن عتاب الأندلسي قال: سمعت أبي يحكي مرارا قال:"كنت أرى القاضي ابن بشر في المنام بعد موته و أسأله عن حاله و عما صار إليه؟ فكان يقول لي: إلى خير و يشير بيده بعد شدة " فكنت أقول له: و ما يذكر من فضل العلم؟ فكان يقول لي: ليس هذا العلم يشير إلى علم الرأي و يذهب إلى أن الذي ينتفع به من ذلك ما كان عنده من علم كتاب الله جل ثناؤه و حديث رسول الله صلى الله عليه و سلم".
    قال ابن حزم عن القاضي ابن بشر في آخر كتاب "الإجماع":" ما لقيت في المناظرة أشد إنصافا منه"وقال عنه معاصروه :" لم يأت بعده قاض مثله".
    وقد اختلف الناس في مفهوم الشرع و السنة و صار الشرع ثلاثة أنواع شرع منزل و شرع مؤول وشرع مبدل؟e علما و القيام به عملا كمال السعادة،ولكن كيف نعرف ما جاء به الرسول eعلم أنه لا نجاة للعبد ولا سعادة إلا بالاجتهاد في معرفة ما جاء به الرسول
    مفهوم الشرع و السنة:
    قال ابن تيمية في " النبوات" الشرع يطلق تارة على ما جاء به الرسول من الكتاب و السنة وهذا هو الشرع المنزل و هو الحق الذي ليس لأحد خلافه، ويطلق على ما يضيفه العلماء إلى الشرع إما بكذب و إما بالتأويل و الغلط وهذا شرع مبدل لا منزل ولا يجوز إتباعه.
    و السنة تذكر في الأصول و الاعتقادات و تذكر في الأعمال و العبادات".eوكذلك لفظ " السنة" فإن السنة التي يجب إتباعها هي سنة رسول الله
    أن نعرف ألفاظه الصحيحة و ما فسرها به الذين تلقوا عنه اللفظ و المعنى و لغتهم التي كانوا يتخاطبون بها و ما حدث من العبارات و تغير من الاصطلاحات.eو الطريق لمعرفة ما جاءبه الرسول
    ثم الناس يزلون في مسائل أصول الدين و غيرها إما لعجزهم عن معرفة ما جاء به الرسول و تفريطهم في إتباعه و إما لتركهم النظر و الاستدلال الموصل إلا المعرفة.
    يدل عليه السمع و العقل و الله لم يخلق العقل ليعارض الحق و لكن ليوافقه ولكن عليك الاستدلال و النظر ولا يرهبك ماعند الناس من عقليات فما جاء به الرسول معصوم أن يستقر فيه الخطأ ولكن التقصير في أهل السنة فما وقع في هذه الأمة من البدع و الضلال كان من أسبابه كما قال ابن القيم في" الصواعق" التقصير في إظهار السنة و الهدى فإن الجهل المركب الذي وقع فيه أهل الضلال في الصفات و الأسماء و غيرها كان من أعظم أسبابه التقصير في إثبات ما جاء به الرسول عن الله وفي معرفة معاني أسمائه و آياته حتى إن كثيرا من المنتسبين إلى السنة يعتقدون أن طريقة السلف هي الإيمان بألفاظ النصوص و الإعراض عن تدبر معانيها و تفقهها و تعقلها فلم فهم المعتزلة و المتفلسفة و الرافضة و غيرهم أن هذه طريقة السلف قال من قال منهم :طريقة السلف أسلم و طريقة الخلف أعلم و أحكم لأنه اعتقد أن طريقة الخلف متضمنة لطلب معاني نصوص الإثبات و لنفي حقائقها و ظواهرها الذي هو باطل عنده.eفمن قصر في معرفة اصطلاحات الفرق و الملل و قصر في النظر و الاستدلال العقلي و إن كان ملما بما جاء به الرسول نقلا صحيحا فهو مقصر في بيان السنة و الدعوة إليها،فما جاءبه الرسول
    كيف يجبر أهل السنة هذا التقصير:
    فأهل السنة يلزمهم أربعة أشياء إزاء السنة و إلا كانوا مقصرين في إبلاغها:
    1 ـ بيان فساد ما ادعاه أهل الباطل معارضا للنصوص من عقلياتهم.
    من الإثبات و أنه معلوم بالضرورة من دينه كما هو معلوم بالأدلة اليقينية فلا يمكن مع تصديق الرسول مخالفة ذلك.e2 ـ بيان ما جاء به الرسول
    ولا يعارضه، مع العلم أن علم الكلام و الفلسفة و المنطق و غيرها جله باطل و ما كان من قضاياه ومقدماته صادقا فإنه يورث الشبهة في العلم و قد قال الله تعالى:{إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا}الحجرات فلا يمكن السني دفع الشبهة إلا ببيان السنة إثباتا سمعيا و عقليا و نفي ما يعرضها من معقولاتهم.e3 ـ بيان أن المعقول الصريح يوافق ما جاء به الرسول
    نقلا وعقلا ولم يعرف حقيقة الفلسفة و الكلام يعظم الآراء الباطلة المتلبسة بالشبه و التأويل.eفمن لم يعرف ما جاء به الرسول
    ثم الحكم عليه ولا يمكن ذلك إلا بمعرفة ما جاء به الرسول نفيا و إثباتا و معرفة ما عند الناس.e4 ـ يجب عرض ما عند الناس سواء كانوا مسلمين أو غير مسلمين على ما جاء به الرسول
    فحقيقة الدين و حقيقة الإيمان حقيقة مركبة من1ـ معرفة ما جاء به الرسول2 ـ تصديقه3 ـالانقياد له حبا و اختيارا4ـ النطق به لسانا و كتابة5 ـ العمل به ظاهرا و باطنا6 ـالدعوة إليه بحسب الإمكان.
    مميزات مدرسة ابن تيمية :
    معرفة و الدعوة إليه حالا و علما إلا طريقة ابن تيمية و تلامذته فهي تمثل تطورا في أداء أهل السنة و جبرا في نقصهم أمام الفلاسفة و المتكلمين و ثقافة عصرهم، ولا يمكن لأهل السنة أن ينصروا السنة نصرا كاملا عند المتكلمين و الفلاسفة و الشيعة و العقلانيين و العلمانيين و مخالفهم حتى في التصوف و السلوك إلا من خلال مدرسته و طريقته وكل من يعجز عنها فقد رجع القهقري و غرق في التاريخ وهو عرضة للزوال و الاضمحلال أو الانكماش و التقوقع على نفسه.فابن تيمية و طريقته يجب وضعه في إطار التطور الزمني و التاريخي لأهل السنة .eولا ينهض بهذه الطريق التي هي كشف ما جاء به الرسول
    وكما قال الشافعي ـ رحمه الله ـ لما سئل متى يكون الرجل عالما؟:" إذا تحقق في علم الدين فعلمه وتعرض لسائر العلوم فنظر فيما فاته فعند ذلك يكون عالما".
    لا علم بدون عقل:
    الدليل على أنه لا علم لمن قصر في النظر و الاستدلال العقلي السليم ما رواه مسلم من حديث أبي موسى الأشعري عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال:"إن مثل ما بعثني الله به عز وجل من الهدى و العلم كمثل غيث أصاب أرضا فكانت منها طائفة طيبة قبلت الماء فأنبتت الكلأ و العشب الكثير، وكان منها أجاديب أمسكت الماء فنفع الله بها الناس فشربوا منها و سقوا ورعوا، و أصاب طائفة منها أخرى إنما هي قيعان لا تمسك ماء و لا تنبت كلأ،فذلك مثل من فقه في دين الله وتفقه بما بعثني الله به فعلم وعلم ، ومثل من لم يرفع بذلك رأسا، ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به."
    ومعنى الحديث:أن الناس ثلاثة أنواع:النوع الأول يبلغه الهدى و العلم فيحفظه فيحيا قلبه و يعمل به، ويعلمه غيره فينتفع و ينفع.
    والنوع الثاني لهم قلوب حافظة لكن ليست لهم أفهام ثاقبة، ولا رسوخ لهم في العقل يستنبطون به المعاني و الأحكام،وهؤلاء يلحقهم الذم إذا ذموا من هو أعلى منهم كمن يذم بأصول الفقه.
    فهم يحفظون العلم حتى يأتي طالب له، محتاج إليه، متعطش لما عندهم من العلم فيأخذه منهم فينتفع به.
    و النوع الثالث ليست لهم قلوب حافظة ولا أفهام واعية ،وفي هذا الحديث بيان أنواع العلم وذم الإعراض عن العلم.
    قال إبراهيم النخعي: "لا يستقيم رأي إلا برواية، ولا رواية إلا برأي".
    قال مطرف بن الشخير :"ما أوتي عبد بعد الإيمان أفضل من العقل".
    وسائل الحماية من شرر العلوم الباطلة:
    من تجرد للمناظرة و المدافعة عن السنة و الحق عليه أن يسلك طريق الآخرة و يشتغل بتعهد القلب و صلاحه و إلا لم يكن من جملة العلماء أصلا ،وكان عرضة للشبه لأنها لا تندفع بالعلم أولا بل بالذكر ثم يبارك الله في العلم.
    عن عون بن عبد الله، قال: قال لي عبد الله: ليس العلم بكثرة الرواية، ولكن العلم الخشية.
    قال ابن أبي حازم :إن العلماء كانوا فيما مضى من الزمان إذا لقي العالم منهم من هو فوقه في العلم كان يوم غنيمة، وإذا لقي من هو مثله ذاكره، وإذا لقي من هو دونه لم يزه عليه، حتى إذا كان هذا الزمان فهلك الناس.
    قال سفيان الثوري: لولا أن للشيطان فيه نصيباً ما ازدحمتم عليه - يعني العلم.
    خطوات العلم:
    قال سفيان ابن عيينة: أول العلم الاستماع، ثم الإنصات ثم الحفظ ثم العمل، ثم النشر.
    وقال: العلم إن لم ينفعك ضرك.
    قلت:الهمة العالية في طالب المسائل الكبار وعدم حبس النفس داخل المختصرات و المطويات هي طريق تحصيل العلم، جاء رجل نبيل كبير اللحية إلى الأعمش فسأله عن مسألة خفيفة من الصلاة، فالتفت الأعمش إلى أصحابه وقال: انظروا إليه، لحيته تحتمل حفظ أربعة آلاف حديث، ومسألته مسألة صبيان الكتاب.
    هذا بعض ما ظهرلي في المسألة، حاولت التدليل على قاعدة ابن سرين بأصول علمية معتبرة تعطيها البعد العلمي و الخلفية الصحيحة بحيث نصد بها الباطل، ولا تمنعنا عن الانتفاع من بعضنا البعض ،ومن آخرين عرف خطؤهم وحدد بدقة، وفي كلامهم علم لا تجده عند غيرهم.
    و في الأخير أقول للأخ أبي عبد الله عادل السلفي إذا توقفت همتك على موافقة الناس ، و مدحهم لك، فلن تبرح مكانك لسنين طويلة، وطريقة السلف هي بث علمك و اعرضه على إخوانك وغيرهم، فلن يعدم أن يوجد في الناس من سينتفع به،وهذا هو المطلوب كما قال الشافعي وددت لو أن الناس انتفعوا بعلمي ولم يذكروني أو هكذا عبارة.
    أرجو أني أجبت الأخ بما ينفعه في الدنيا و الآخرة.
    و الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على أشرف المرسلين .
    أرزيو/ الجزائر في 2009/05/30
    مختار الأخضر طيباوي
    كتبت وقد أيقنت يوم كتابتـي *** بأن يدي تفنى ويبقى كتابها
    فإن كتبت خيراً ستجزى بمثلها *** وإن كتبت شراً عليَ حسابها

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •