أشكو إلى الله ذلّ قومي - عبدالله بن الصالح العثيمين-
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: أشكو إلى الله ذلّ قومي - عبدالله بن الصالح العثيمين-

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    May 2008
    الدولة
    United States of America
    المشاركات
    397

    افتراضي أشكو إلى الله ذلّ قومي - عبدالله بن الصالح العثيمين-

    أشكو إلى الله ذلّ قومي

    عبدالله الصالح العثيمين



    كان العرب - قبل ظهور الإسلام - قوماً كثر بينهم التنازع، وفشت لديهم مظاهر الفرقة. لكنهم اتصفوا بصفات عظيمة منها إباء الضيم ورفض الذل. وشاء الله سبحانه، لحكمة بالغة أن يصطفي منهم خاتم الأنبياء والمرسلين، فأنزل على نبيّنا محمد - صلى الله عليه وسلم - كتابه الكريم بلسان عربي مبين، كما شاء - جلّ جلاله - أن يختار لذلك النبي العربي المصطفى خير قومه من العرب طليعة لحمل الرسالة العظيمة إلى العالمين. فرضي الله عن أولئك الطليعة، وجزاهم خير الجزاء على حملهم ما حملوا من رسالة، وقيامهم بما قاموا به من جهود فذّة.

    وخلف من بعد أولئك الطليعة خلف تأسّى بعضهم بهم، فقاموا بأعمال جليلة، وبذلوا جهوداً ذكرتها الأجيال المتعاقبة، فشكرتها، وقدّرتها. لكن تعاقب الزمن، ليالي وأياماً، وشهوراً وأعواماً، وعقوداً وقروناً، أتى بآخرين لم يقتدوا بما اقتدى به الذين كانوا خير خلف لخير سلف.

    فتفرّقوا شيعاً، وأحزاباً، كل شيعة مقدّسة لفكرتها، وكل حزب فرح بما لديه. وبلغ هذا التفرّق درجة من السوء جعلت بعضاً من المنتسبين إلى هذه الأمة يتعاون مع أعدائها من قادة الاستعمار الغربي، حتى نال هؤلاء الأعداء ما نالوا من احتلال لأقطارها، ونهب لخيرات ثرواتها، وأصبح زعماء أمتنا العربية - إلا من ندر - وبالاً عليها، مستسيغين للذلّ، مستمرئين للهوان.

    وكان كاتب هذه السطور قد نشر في هذه الصحيفة الغراء (بتاريخ 21-11-1422هـ) مقالة عنوانها: (الإذلال والتذلّل). ومما أشرت إليه في تلك المقالة ما قام به الصهاينة من إذلال لجميع فئات المقاومة الفلسطينية، بل لأولئك الذين قدّموا لهم تنازلاً بعد آخر، وما ارتكبه حلفاؤهم المتصهينون من بطش وتصفية وإذلال للعرب بالذات في أفغانستان، وما أقدم عليه عملاؤهم من الأفغان بحيث كان الواحد من أولئك العملاء يقبض على العربي هناك ويسلّمه للمتصهينين المحتلين لتلك البلاد مقابل خمسين دولاراً. ومما أشرت إليه، أيضاً، ما ورد في الإذاعة البريطانية حينذاك من أن أحد الجنرالات الفرنسيين قد نشر كتاباً اعترف فيه - بل وافتخر - أنه شخصياً عذّب وقتل أربعة وعشرين جزائرياً خلال جهاد الشعب الجزائري لنيل استقلاله واستعادة هويّته، التي من أسسها المتينة اللغة العربية. وكان أن حوكم ذلك الجنرال، فحكم عليه بدفع ستة آلاف دولار. وذلك يعني أن من أصدر الحكم عدّ ثمن الجزائري، الذي عُذّب وقتل مائتين وخمسين دولاراً.

    على أني لم أشر في تلك المقالة إلى كثير من حوادث الإذلال وتقبّل الذلّ. ومن ذلك ما حدث عندما قام صهيوني قادم من فلسطين المحتلة بإذلال أكثر من عشرين طفلاً مصرياً، واتضح أن أكثرهم قد أصيب نتيجة ذلك بأمراض قاتلة، فاكتفي بإبعاد ذلك الصهيوني المجرم عن مصر.

    ومنه ما قام به قادة الجيش الصهيوني في حرب 1967م من أمر الأسرى من الجيش المصري ليتمدّدوا على الأرض، ثم جعل الدبابات تمشي فوق أجسادهم ولم تقم الحكومة المصرية، التي وقعت اتفاقية كامب ديفيد، بالمطالبة آنذاك بمعاقبة من ارتكب تلك الإهانة الإجرامية. ولم أشر، أيضاً، إلى تلك الإهانة التي وجهها قادة الكيان الصهيوني لزعماء العرب، وذلك عندما أقدم أولئك القادة باجتياح مدن فلسطين المحتلة بعد حرب 1967م قبل أن يجفّ مداد بيان أولئك الزعماء العرب في مؤتمر قمتهم ببيروت.

    على أن مأساة فلسطين تبقى أم المآسي العربية. وما احتلال العراق، وما ارتكبه فيه من احتلّوه من جرائم وإرهاب، بمعزل - في أهدافه الكبرى - عن أهداف الصهاينة المحتلين لفلسطين. وكنت قد كتبت قصيدة على لسان جريح فلسطيني عنوانها: (تساؤلات أمام العام الجديد). وذلك بعد مجزرة صبرا وشاتيلا، التي ارتكبها أتباع شخصية لبنانية أصبح يشار إليها بالبنان الآن. ومما ورد في تلك القصيدة:

    أيُّ عامٍ ذلك العام الجديد؟

    ما الذي يحمل من أسرار بيداء الزمان السرمدية؟

    كنت بالأمس أغنّي

    لتباشير السَّحَرْ

    كنت أشدو

    مثلما تشدو ملايين البشرْ

    كلما لاحت على الكون رؤى عامٍ جديد

    ***

    كنت أرجو أن أرى لي

    في فلسطين بيارقْ

    أن تعيد القدس

    من جيشي فيالقْ

    أن أرى يافا الشجيَّه

    تتباهى

    مثلما كانت.. عروساً عربيه

    ***

    وانقضى بالأمس عامٌ

    وُئدت فيه أحاسيس الكرامه

    علَّمتني فيه أمريكا المهانه

    علَّمتني كيف أصغي

    لترانيم اليهود

    كيف أتلو

    عبث التلمود من فوق المنابر

    كيف تختار الزعامات

    لشارون السجود

    كيف تهدي

    جنده المحتلّ باقات الورود

    ***

    أيُّ عام ذلك العام الجديد؟

    ما الذي تخفيه من أسراره

    سود الليالي؟

    تركت من قبله بيروتَ

    آلافُ السواعد

    وأقام الغدر

    في صبرا وشاتيلا مجازر

    كم لنا في غيبه المجهول

    من صبرا وشاتيلا

    وبيروت جديده؟

    كم مجزرة ارتكبها الصهاينة بعد صبرا وشاتيلا ضد الشعب الفلسطيني؟

    وكم كأس ذلٍّ تجرَّعها قومي؟ أشكو إلى الله ذلك الذلّ.


    ______________________________ ________

    الأثنين 13 ,صفر 1427

    العدد 12219


    جريدة الجزيرة السعودية
    كتبت وقد أيقنت يوم كتابتـي *** بأن يدي تفنى ويبقى كتابها
    فإن كتبت خيراً ستجزى بمثلها *** وإن كتبت شراً عليَ حسابها

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    المشاركات
    186

    افتراضي رد: أشكو إلى الله ذلّ قومي - عبدالله بن الصالح العثيمين-

    بارك الله فيك. هذا كله بسبب الإبتعاد عن الدين الإسلامي فإلى الله المشتكى

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Aug 2009
    المشاركات
    200

    افتراضي رد: أشكو إلى الله ذلّ قومي - عبدالله بن الصالح العثيمين-

    إلى الله نشكو ضعفنا وقلَّة حيلتنا وهواننا على النَّاس ..
    نسأل الله أن يرد المسلمين إلى دينهم ردًّا جميلًا ..
    { وإذا الدَّعَاوَى لَم تَقُمْ بِدَلِيلِهَا بالنَّصِّ فَهِِيَ عَلَى السِّفَاهِ دَلِيلُ ..

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •