الفرحة في الإسلام .. وفلسفة عيد الفطر وعيد الأضحى وعيد الجمعة
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 7 من 7

الموضوع: الفرحة في الإسلام .. وفلسفة عيد الفطر وعيد الأضحى وعيد الجمعة

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Oct 2007
    المشاركات
    898

    افتراضي الفرحة في الإسلام .. وفلسفة عيد الفطر وعيد الأضحى وعيد الجمعة

    بحث أعجبني وأمتعني في كتاب "فتح الباري بشرح صحيح البخاري" لابن رجب الحنبلي، دار ابن الجوزي، ج1، ص59- 163- فقررت نقله بعد ترقيمه وفقرنته وعنونته داعيا الله تعالى أن يفيدكم ويمتعكم!

    (1) مقدمة
    و... الأيام التي تحدث فيها حوادث من نعم الله على عباده لو صامها بعض الناس شكرا من غير اتخاذها عيدا كان حسنا؛ استدلالا بصيام النبي - صلى الله عليه وسلم - عاشوراء؛ لما أخبره اليهود بصيام موسى له شكرا، وبقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لما سئل عن صيام يوم الاثنين، قال: "ذلك يوم ولدت فيه، وأنزل علي فيه".
    فأما الأعياد التي يجتمع عليها الناس، فلا يتجاوز بها ما شرعه الله لرسوله، وشرعه الرسول لأمته. والأعياد هي مواسم الفرح والسرور، وإنما شرع الله لهذه الأمة الفرح والسرور بتمام نعمته وكمال رحمته، كما قال تعالى: (قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا)، فشرع لهم عيدين في سنة، وعيدا في كل أسبوع.

    (2) عيد الفطر وعيد الأضحى
    فأما عيدا السنة:
    فأحدهما: تمام صيامهم الذي افترضه عليهم كل عام، فإذا أتموا صيامهم أعتقهم من النار، فشرع لهم عيدا بعد إكمال صيامهم، وجعله يوم الجوائز يرجعون فيه من خروجهم إلى صلاتهم وصدقتهم بالمغفرة، وتكون صدقة الفطر وصلاة العيد شكرا لذلك.
    والعيد الثاني: أكبر العيدين عند تمام حجهم بإدراك حجهم بالوقوف بعرفة وهو يوم العتق من النار، ولا يحصل العتق من النار والمغفرة للذنوب والأوزار في يوم من أيام السنة أكثر منه، فجعل الله عقب ذلك عيدا، بل هو العيد الأكبر، فيكمل أهل الموسم فيه مناسكهم، ويقضون فيه تفثهم، ويوفون نذورهم، ويطوفون بالبيت العتيق.
    ويشاركهم أهل الأمصار في هذا العيد؛ فإنهم يشاركونهم في يوم عرفة في العتق والمغفرة وإن لم يشاركوهم في الوقوف بعرفة؛ لأن الحج فريضة العمر لا فريضة كل عام، بخلاف الصيام.
    ويكون شكر عيد أهل الأمصار: الصلاة والنحر، والنحر أفضل من الصدقة التي في يوم الفطر؛ ولهذا أمر الله نبيه - صلى الله عليه وسلم - أن يشكر نعمته عليه بإعطائه الكوثر بالصلاة له والنحر، كما شرع ذلك لإبراهيم خليله عليه السلام عند أمره بذبح ولده وافتدائه بذبح عظيم.

    (3) عيد الجمعة
    وأما عيد الأسبوع فهو يوم الجمعة، وهو متعلق بإكمال فريضة الصلاة؛ فإن الله فرض على عباده المسلمين الصلاة كل يوم وليلة خمس مرات، فإذا كملت أيام الأسبوع التي تدور الدنيا عليها وأكملوا صلاتهم فيها شرع لهم يوم إكمالها - وهو اليوم الذي انتهى فيه الخلق، وفيه خلق آدم وأدخل الجنة - عيدا يجتمعون فيه على صلاة الجمعة. وشرع لهم الخطبة تذكيرا بنعم الله عليهم وحثا لهم على شكرها، وجعل شهود الجمعة بأدائها كفارة لذنوب الجمعة كلها وزيادة ثلاثة أيام.
    وقد روي أن يوم الجمعة أفضل من يوم الفطر ويوم النحر، وقال ابن المسيب: الجمعة أحب إلي من حج التطوع.
    وجعل الله التبكير إلى الجمعة كالهدي؛ فالمبكر في أول ساعة كالمهدي بدنة، ثم كالمهدي بقرة، ثم كالمهدي كبشا، ثم كالمهدي دجاجة، ثم كالمهدي بيضة.
    ويوم الجمعة يوم المزيد في الجنة، الذي يزور أهل الجنة فيه ربهم، ويتجلى لهم في قدر صلاة الجمعة.
    وكذلك روي في يوم العيدين أن أهل الجنة يزورون ربهم فيها، وأنه يتجلى فيها لأهل الجنة عموما، يشارك الرجال فيها النساء.

    (4) عيد العامة وعيد الخاصة
    فهذه الأيام أعياد للمؤمنين في الدنيا وفي الآخرة عموما،وأما خواص المؤمنين فكل يوم لهم عيد كما قال بعض العارفين، وروي عن الحرم: كل يوم لا يعصى الله فيه فهو عيد.
    ولهذا روي أن خواص أهل الجنة يزورون ربهم، وينظرون إليه كل يوم مرتين بكرة وعشيا، وقد خرجه الترمذي من حديث ابن عمر مرفوعا وموقوفا.
    ولهذا المعنى - والله أعلم - لما ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - الرؤية في حديث جرير بن عبد الله البجلي أمر عقب ذلك بالمحافظة على الصلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها؛ فإن هذين الوقتين وقت لرؤية خواص أهل الجنة ربهم، فمن حافظ على هاتين الصلاتين على مواقيتهما وأدائهما وخشوعهما وحضور القلب فيهما - رجي له أن يكون ممن ينظر إلى الله في الجنة في وقتهما.

    (5) خاتمة
    فتبين بهذا أن الأعياد تتعلق بإكمال أركان الإسلام؛ فالأعياد الثلاثة المجتمع عليها تتعلق بإكمال الصلاة والصيام والحج، فأما الزكاة: فليس لها زمان معين تكمل فيه، وأما الشهادتان فإكمالهما هو الاجتهاد في الصدق فيهما، وتحقيقهما والقيام بحقوقهما.
    وخواص المؤمنين يجتهدون على ذلك كل يوم ووقت؛ فلهذا كانت أيامهم كلها أعياد، ولذلك كانت أعيادهم في الجنة مستمرة، والله أعلم.


  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jul 2009
    المشاركات
    9,951

    افتراضي رد: الفرحة في الإسلام .. وفلسفة عيد الفطر وعيد الأضحى وعيد الجمعة

    جزاك الله خيرا .. دائما تأتي لنا بالدرر

    تَصْفُو الحَياةُ لجَاهِلٍ أوْ غافِلٍ ... عَمّا مَضَى فيها وَمَا يُتَوَقّعُ

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    461

    افتراضي رد: الفرحة في الإسلام .. وفلسفة عيد الفطر وعيد الأضحى وعيد الجمعة

    السلام عليكم ورحمة الله و بركاته
    بارك الله فيك
    و كل عام و انتم بخير
    قياس الحياة ليس في طول بقائها و لكن في قوة عطائه

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    المشاركات
    186

    افتراضي رد: الفرحة في الإسلام .. وفلسفة عيد الفطر وعيد الأضحى وعيد الجمعة

    بارك الله فيك أخي ,لدي تحفظ وهو العنوان , العيد ليس فلسفة بل هو دين جاء به النبي صلى الله عليه وسلم .
    وفقك الله للعلم النافع.

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Oct 2007
    المشاركات
    898

    افتراضي رد: الفرحة في الإسلام .. وفلسفة عيد الفطر وعيد الأضحى وعيد الجمعة

    طاب حرفك ودام أخي الحبيب "أبو حاتم"!

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Oct 2007
    المشاركات
    898

    افتراضي رد: الفرحة في الإسلام .. وفلسفة عيد الفطر وعيد الأضحى وعيد الجمعة

    أكرمت أيتها الجليلة أسماء!

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Oct 2007
    المشاركات
    898

    افتراضي رد: الفرحة في الإسلام .. وفلسفة عيد الفطر وعيد الأضحى وعيد الجمعة

    بوركت أخي الحبيب فبصل!
    فلسفة تعني تصورا، وليس شيئا آخر!

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •