وهذا رأي الرافعي لمن أراد أن يملك ناصية الأدب والبلاغة:

قال في رسائله ص15:
"....إنك تريد امتلاك (ناصية الأدب) كما تقول
فينبغي أن تكون لك مواهب وراثية تؤديك إلى هذه الغاية وهي ما لا يعرف إلا بعد أن تشتغل بالتحصيل زمنا فإن ظهر عليك أثرها وإلا كنت أديبا كسائر الأدباء الذين يستعيضون من الموهبة بقوة الكسب والاجتهاد فإذا رغبت في أقرب الطرق إلى ذلك فاجتهد أن تكون مفكرا منتقدا وعليك بقراءة كتب المعاني قبل كتب الألفاظ وادرس ما تصل إليه يدك من كتب الاجتماع والفلسفة الأدبية في لغة أوربية أو ما عرب منها واصرف همك من كتب الأدب العربي بادىء ذي بدء إلى كليلة ودمنة والأغاني ورسائل الجاحظ وكتاب الحيوان والبيان والتبيين له وتفقه في البلاغة بكتاب المثل السائر وهذا الكتاب وحده يكفل لك ملكة حسنة في الانتقاد الأدبي وقد كنت شديد الولوع به
ثم عليك بحفظ الكثير من ألفاظ كتاب نجعة الرائد لليازجي والألفاظ الكتابية للهمذاني وبالمطالعة في كتاب يتيمة الدهر للثعالبي والعقد الفريد لابن عبد ربه وكتاب زهر الآداب الذي بهامشه
وأشير عليك بمجلتين تعتني بقراءتهما كل العناية (المقتطف والبيان) وحسبك(الجريدة) من الصحف اليومية والصاعقة من الأسبوعية ثم حسبك ما أشرت عليك به فإن فيه البلاغ كله ولا تنس شرح ديوان الحماسة وكتاب نهج البلاغة فاحفظ منهما كثيرا
ورأس هذا الأمر بل سر النجاح فيه أن تكون صبورا وأن تعرف أن ما يستطيعه الرجل لا يستطيعه الطفل إلا متى صار رجلا وبعبارة صريحة إلا من انتظر سنوات كثيرة
فإن دأبت في القراءة والبحث وأهملت أمر الزمن طال أو قصر انتهى بك الزمن إلى يوم يكون تاريخا لمجدك وثوابا لجدك والسلام عليكم ورحمة الله"

وله كلام آخر سأنقله لاحقا إن شاء الله