مرويات "عبدالله بن صالح المصري" في "صحيح البخاري"، هل استشهد به أم احتج؟
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 8 من 8

الموضوع: مرويات "عبدالله بن صالح المصري" في "صحيح البخاري"، هل استشهد به أم احتج؟

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Oct 2009
    المشاركات
    5

    افتراضي مرويات "عبدالله بن صالح المصري" في "صحيح البخاري"، هل استشهد به أم احتج؟

    ( مرويات "عبدالله بن صالح المصري" في "صحيح البخاري" )
    1ـ الرواية الأولى: قال البخاري في " صحيحه " (4838)(1): حدثنا عبد الله بن مسلمة، حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة، عن هلال بن أبي هلال، عن عطاء بن يسار، عن عبد الله بن عمرو بن العاص ـ رضي الله عنهما ـ : أن هذه الآية التي في القرآن:{ يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا } . قال في التوراة: يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدًا ومبشرًا ونذيراً وحرزًا للأميين، أنت عبدي ورسولي، سميتك المتوكل، ليس بفظ ولا غليظ ولا سخاب بالأسواق، ولا يدفع السيئة بالسيئة، ولكن يعفو ويصفح، ولن يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء بأن يقولوا: لا إله إلا الله فيفتح بها أعينا عميا وآذانا صما وقلوبا غلفا .
    ـ التعليق: هذه الرواية من الروايات التي استدل بها " ابن حجر" في " هدي الساري"(2) أن البخاري روى عن " عبدالله بن صالح " بصيغة التحديث؛ فقال ابن حجر « والأحاديث التي رواها البخاري عنه في "الصحيح" بصيغة حدثنا أو قال لي أو قال المجردة قليلة أحدها في كتاب التفسير في تفسير سورة الفتح ؛قال:حدثنا عبد الله حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة، فذكر حديث عبد الله بن عمرو في تفسير قوله تعالى "إنا أرسلناك شاهدا" الآية. وعبد الله هذا هو أبو صالح لأن البخاري رواه في كتاب "الأدب المفرد" فقال حدثنا عبد الله بن صالح وهو كاتب الليث فيما جزم به أبو علي الغساني »
    قلت (أبومعاوية): والذي جعل ابن حجر يقول هذا الكلام؛ هو أنه وقع في بعض روايات " صحيح البخاري " "عبدالله" غير منسوب، وهذه الرواية موجودة في نسخة " صحيح البخاري " مكتبة الشعب "(6/169) .
    ثم رأيت ابن حجر في " فتح الباري "(3) تحت هذه الرواية يذكر كلاما فحواه يهدم ما قاله في " هدي الساري " ، أن الصواب أن عبدالله هنا ليس ب" ابن صالح "، بل هو كما في بعض الروايات " ابن سلمة "؛ قال « قوله "حدثنا عبد الله بن مسلمة" أي القعنبي، كذا في رواية أبي ذر وأبي على بن السكن ووقع عند غيرهما عبد الله غير منسوب فتردد فيه أبو مسعود بين أن يكون عبد الله بن رجاء وعبد الله بن صالح كاتب الليث وقال أبو على الجياني عندي أنه عبد الله بن صالح ورجح هذا المزي وحده بأن البخاري أخرج هذا الحديث بعينه في كتاب الأدب المفرد عن عبد الله بن صالح عن عبد العزيز، قلت: لكن لا يلزم من ذلك الجزم به وما المانع أن يكون له في الحديث الواحد شيخان عن شيخ واحد وليس الذي وقع في الأدب بأرجح مما وقع الجزم به في رواية أبي علي وأبي ذر وهما حافظان »
    ـ قلت: ودليله في هذا الموضع قوي، فالصواب أن يُقال: إن البخاري لم يُخرِّج هذه الرواية عن " عبدالله بن صالح "، وإنما الصواب أنه رواها عن " عبدالله بن سلمة " .

    2ـ قال البخاري في " صحيحه " (2995): حدثنا عبد الله قال حدثني عبد العزيز بن أبي سلمة عن صالح بن كيسان عن سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمرـ رضي اللهعنهماـ قال: كان النبي إذا قفل من الحج أو العمرة - ولا أعلمه إلا قال: الغزو - يقول كلما أوفى على ثَنِّية أو فَدٍفَد كبَّر ثلاثا ثم قال« لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير. آيبون، تائبون، عابدون، ساجدون لربنا حامدون. صدق الله وعده ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده »
    قال صالح: فقلت له ألم يقل عبد الله: إن شاء الله؟ قال: لا .
    ـ التعليق: ذكر البخاري ـ رحمه الله ـ شيخه في هذا الحديث " عبدالله " ولم ينسبه، ومن ثَّم اختلف العلماء، هل هو " عبدالله بن صالح المصري " أم غيره، وإليك أقوالهم:
    ذكرها المزي ـ رحمه الله ـ في " تهذيب الكمال "(4) بعد أن أورد هذه الرواية:
    « وقال أبو علي بن السكن في روايته عن الفربري عن البخاري حدثنا عبد الله بن يوسف ورواه في مصنفه من رواية عبد الله بن يوسف . وقال أبو مسعود الدمشقي في الأطراف وهذا الحديث رواه الياس عن عبد الله بن صالح وقد روى أيضا عن عبد الله بن رجاء البصري فالله اعلم أيهما هو وقال أبو علي الغساني هو عبد الله بن صالح كاتب الليث » . أهـ .
    وقال الحافظ ابن حجر في " فتح الباري "(5)« زعم أبو مسعود أن عبد الله هو بن صالح وتعقبه الجياني بأنه وقع في رواية بن السكن عبد الله بن يوسف وهو المعتمد »
    قلت (أبومعاوية): فلعل الراجح هنا أن ( عبدالله) الغير منسوب هو ( عبدالله بن يوسف )، وذلك لسببين: 1) التصريح باسمه في بعض روايات نسخ صحيح البخاري.
    2) اعتماد (ابن حجر) هذه الرواية .
    3) عدم قوة أدلة المعارضين .
    فإن كان هناك رواية ( لعبدالله بن صالح) فيكون قد شارك (عبدالله بن يوسف) في هذه الرواية عن عبدالعزيز ابن أبي سلمة، ولكن البخاري استحسن روايتها عن (عبدالله بن يوسف ) . والله أعلم .

    3ـ قال البخاري في " صحيحه " (2063): وقال الليث: حدثني جعفر بن ربيعة عن عبد الرحمن بن هرمز عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ عن رسول الله « أنه ذكر رجلا من بني إسرائيل خرج في البحر فقضى حاجته » وساق الحديث.
    حدثني عبدالله بن صالح حدثني الليث به .
    ـ التعليق: هذا صورته صورة التعليق، إلا أن البخاري وصله بعد ذكره متن الرواية، كما في رواية أبي ذر ورواية أبي الوقت، ولم يقع في أكثر روايات الصحيح وصل البخاري لهذه الرواية؛ قال الحافظ ابن حجر ـ رحمه الله ـ « ولم يقع ذلك في أكثر الروايات في الصحيح ولا ذكره أبو ذر إلا في هذا الموضع وكذا وقع في رواية أبي الوقت » (6)

    4) قال البخاري في " صحيحه " (7170): حدثنا قتيبة حدثنا الليث بن سعد عن يحيى عن عمر بن كثير عن أبي محمد مولى أبي قتادة أن أبا قتادة قال: قال رسول الله يوم حنين « من له بينة على قتيل قتله فله سلبه ». فقمت لألتمس بينة على قتيلي فلم أر أحدا يشهد لي، فجلست، ثم بدا لي فذكرت أمره إلى رسول الله فقال رجل من جلسائه سلاح هذا القتيل الذي يذكر عندي قال: فأرضِه منه، فقال أبو بكر: كلا ،لا يعطه أصيبغ من قريش و يدع أسداً من أُسد الله يقاتل عن الله ورسوله، قال فقام رسول الله صلى الله عليه و سلم فأداه إلَّي ـ فاشتريت منه خرافا، فكان أول مال تأثَّلتُه.
    قال لي عبد الله عن الليث « فقام النبي فأداه إليَّ ».
    ـ التعليق: جزم ابن حجر أن عبدالله هنا هو " ابن صالح المصري "، وذكر أن البخاري لا يخرج له احتجاجاً؛ إنما يخرج له في الشواهد؛ فقال ـ رحمه الله ـ « وعبد الله المذكور هو ابن صالح أبو صالح وهو كاتب الليث والبخاري يعتمده في الشواهد »(7)
    وهذه الرواية ظاهرها التعليق وكذا أكثر الروايات، إلا أن في رواية أبي ذر عن الكشميهني وحده بلفظ " وقال لي عبدالله عن الليث " كما ذكر ذلك ابن حجر في " تغليق التعليق "(8)
    ولعل ابن حجر يجنح إلى كون الصواب في هذه الرواية التعليق؛ لكونه ذكرها في
    " تغليق التعليق " . والله أعلم .

    5) قال البخاري في " صحيحه "(1474، 1475): حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن عبيد الله بن أبي جعفر قال سمعت حمزة بن عبد الله بن عمر قال: سمعت عبد الله بن عمرـ رضي الله عنه ـ قال: قال النبي « ما يزال الرجل يسأل الناس حتى يأتي يوم القيامة ليس في وجهه مزعة لحم ». (1475) وقال « إن الشمس تدنو يوم القيامة حتى يبلغ العرق نصف الأذن. فبيناهم كذلك استغاثوا بآدم، ثم بموسى، ثم بمحمد r ».
    وزاد عبد الله: حدثني الليث حدثني ابن أبي جعفر « فيشفع ليُقضي بين الخلق، فيمشي حتى يأخذ بحلقة الباب، فيومئذ يبعثه الله مقاما محمودا يحمده أهل الجمع كلهم »
    وقال معلى حدثنا وهيب عن النعمان بن راشد عن عبد الله بن مسلم أخي الزهري عن حمزة سمع ابن عمرـ رضي الله عنهما ـ عن النبي في المسألة.
    ـ التعليق: هكذا في رواية الأكثر سقوط نسبة عبد الله إلى أبيه صالح، ووقع مصرحاً بنسبته إلى أبيه في رواية أبي ذر، وجزم خلق وأبونعيم بأنه " ابن صالح "، كما ذكر ذلك ابن حجر في " فتح الباري "(9) .
    وهذه الرواية ليست على شرط البخاري، لأنها معلقة، ووصلها ابن حجر في " تغليق
    التعليق "(10)

    6) قال البخاري في " صحيحه " (4798): حدثنا عبد الله بن يوسف حدثنا الليث قال حدثني ابن الهاد عن عبد الله بن خباب عن أبي سعيد الخدري قال : قلنا يا رسول الله هذا التسليم، فكيف نصلي عليك ؟ قال « قولوا اللهم صل على محمد عبدك ورسولك، كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم ».
    قال أبو صالح عن الليث « على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم ».
    حدثنا إبراهيم بن حمزة حدثنا ابن أبي حازم والدراوردي عن يزيد وقال « كما صليت على إبراهيم وبارك على محمد وآل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم ».
    ـ التعليق: هذه الرواية معلقة كما ترى، والمعلقات ليست على شرط البخاري في " الصحيح "، ووصلها ابن حجر في " تغليق التعليق "(11)

    7) قال البخاري في " صحيحه " (7284، 7285): حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث عن عقيل عن الزهري أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أبي هريرة قال
    : لما توفي رسولاالله واستُخلف أبو بكر بعده وكفر من كفر من العرب، قال عمر لأبي بكر: كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله « أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فمن قال لا إله إلا الله عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله ». فقال: والله لأقاتلن من فرَّق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حق المال، والله لو منعوني عقالا كانوا يؤدونه إلى رسول الله r لقاتلتهم على منعه . فقال عمر: فوالله ما هو إلا أن رأيت الله قد شرح صدر أبي بكر للقتال فعرفت أنه الحق .
    قال ابن بكير وعبد الله عن الليث « عناقا » وهو أصح .
    ـ التعليق: هذه الرواية ليست على شرط البخاري لسببين:
    1ـ أنه أوردها معلقةً .
    2ـ أنه أورد عبدالله بن صالح مقروناً بغيره .

    8) قال البخاري في " صحيحه " (789): حدثنا يحيى بن بكير قال حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب قال أخبرني أبو بكر بن الرحمن بن الحارث أنه سمع أبا هريرة يقول: كان رسول الله إذا قام الى الصلاة يكبر حين يقوم، ثم يكبر حين يركع، ثم يقول « سمع الله لمن حمده » حين يرفع صلبه من الركعة، ثم يقول وهو قائم « ربنا ولك الحمد ».
    قال عبد الله بن صالح عن الليث: ولك الحمد ـ ثم يكبر حين يهوي، ثم يكبر حين يرفع رأسه، ثم يكبر حين يسجد، ثم يكبر حين يرفع رأسه، ثم يفعل ذلك في الصلاة كلها حتى يقضيها، ويكبر من الثنتين بعد الجلوس .
    ـ التعليق: هذه الرواية ليست على شرط البخاري في " الصحيح "، ثم ذكر ابن حجر سبب تعليق البخاري لرواية عبدالله بن صالح قائلاً « وإنما لم يسقه عنهما ـ يعني: ابنبكير، وعبدالله بن صالح ـ معا وهما شيخاه لأن يحيى من شرطه فى الأصول وبن صالح إنما يورده في المتابعات » (12)

    9) قال البخاري في " صحيحه " (828): حدثنا يحيى بن بكر قال حدثنا الليث عن خالد عن سعيد عن محمد بن عمرو بن حلحلة عن محمد بن عمرو بن عطاء.
    وحدثنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب ويزيد بن محمد عن محمد بن عمرو بن حلحلة عن محمد بن عمرو بن عطاء: أنه كان جالسا مع نفر من أصحاب النبي ، فذكرنا صلاة النبي ، فقال أبو حميد الساعدي « أنا كنت أحفظكم لصلاة رسول الله ، رأيته إذا كبر جعل يديه حذاء منكبيه، وإذا ركع أمكن يديه من ركبتيه، ثم هصر ظهره، فإذا رفع رأسه استوى حتى يعود كل فقار مكانه، فإذا سجد وضع يديه غير مفترش ولا قابضهما، واستقبل بأطراف أصابع رجليه القبلة، فإذا جلس في الركعتين جلس على رجله اليسرى ونصب اليمنى، وإذا جلس في الركعة الآخرة قدم رجله اليسرى ونصب الأخرى وقعد على مقعدته ».
    وسمع الليث يزيد بن أبي حبيب، ويزيد من محمد بن حلحلة، وابن حلحلة من ابن عطاء. قال أبو صالح عن الليث « كل فقار » .
    وقال ابن المبارك عن يحيى بن أيوب قال حدثني يزيد بن أبي حبيب أن محمد بن عمرو حدثه « كل فقار ».
    ـ التعليق: هذه الرواية كذلك ليست على شرط البخاري؛ لأنه أوردها معلقةً .

    10) قال البخاري في " صحيحه " (5310): حدثنا سعيد بن عفير قال حدثني الليث عن يحيى بن سعيد عن عبد الرحمن بن القاسم عن القاسم بن محمد عن ابن عباس:
    أنه ذُكر التلاعن عند النبي فقال عاصم بن عدي في ذلك قولا ثم انصرف، فأتاه رجل من قومه يشكو إليه أنه قد وجد مع امرأته رجلا، فقال عاصم: ما ابتليت بهذا إلا لقولي.
    فذهب به إلى النبي فأخبره بالذي وجد عليه امرأته، وكان ذلك الرجل مصفرا قليل اللحم سبط الشعر، وكان الذي ادعى عليه أنه وجده عند أهله خدلا آدم كثير اللحم، فقال النبي « اللهم بين». فجاءت شبيها بالرجل الذي ذكر زوجها أنه وجده. فلاعن النبي صلى الله عليه و سلم بينهما.
    قال رجل لابن عباس في المجلس: هي التي قال النبي « لو رجمت أحدا بغير بينة رجمت هذه »؟ فقال: لا، تلك المرأة كانت تُظهر في الإسلام السوء.
    قال أبو صالح وعبد الله بن يوسف « آدم خدلا ».
    ـ التعليق: هذه الرواية كذلك معلقة، فليست على شرط البخاري .

    ـ قلت (أبومعاوية): الذي يصفوا لنا من هذه الروايات أن البخاري لم يروي " لأبي صالح " إلاروايةً واحدةً موصولةًً؛ وهي الرواية الثالثة من الروايات التي أوردتها، والباقي أورده معلقاً، ومن المعلوم أن المعلقات ليست من شرط الصحيح.
    وإذا كان البخاري لم يروي عنه إلا روايةً واحدةً، وعلق باقي الروايات عنه، فهذا يدل على أن البخاري لا يرى الاحتجاج بروايته، وإنما يستشهد بها، أو يوردها في المتابعات؛ كما هو ظاهر كلام ابن حجر الذي ذكرته سابقاً .
    ثم قال الحافظ ابن حجر في " هدي الساري "(13 مُبَيِّناً لماذا يُكثر البخاري عنه من التعليق، فقال ـ رحمه الله ـ « ذلك أن البخاري إنما صنع ذلك لما قررناه أن الذي يورده من أحاديثه صحيح عنده قد انتقاه من حديثه لكنه لا يكون على شرطه الذي هو أعلى شروط الصحة فلهذا لا يسوقه مساق أصل الكتاب وهذا اصطلاح له قد عرف بالاستقراء من صنيعه فلا مشاحة فيه »
    ـ قاعدة ذكرها ابن حجر في روايات " عبدالله بن صالح المصري " في هدي الساري"(14): قال ـ رحمه الله ـ « كلام هؤلاء الأئمة أن حديثه في الأول كان مستقيما ثم طرأ عليه فيه تخليط، فمقتضى ذلك أن ما يجيء من روايته عن أهل الحذق كيحيى بن معين والبخاري وأبي زرعة وأبي حاتم فهو من صحيح حديثه وما يجيء من رواية الشيوخ عنه فيتوقف فيه والأحاديث التي رواها البخاري عنه في الصحيح بصيغة حدثنا أو قال لي أو قال المجردة قليلة » والله اعلم .
    ـ كلام لبعض الأئمة بشأن رواية البخاري ل" لعبدالله بن صالح المصري "؛ قال الإمام الحافظ الذهبي ـ رحمه الله ـ في " ميزان الاعتدال "(15) « وقد روى عنه البخاري في الصحيح على الصحيح ولكنه يدلسه فيقول حدثنا عبد الله ولا ينسبه وهو هو »
    قلت (أبومعاوية): والرد على كلام الإمام الذهبي يكون من وجهين:
    1) البخاري لم يُعرف بالتدليس، فإن قال " عبدالله " ولم ينسبه فهذا لا يُسمى اصطلاحا تدليساً؛ لأنه لم يقصد الإيهام .
    2) وقع في بعض الروايات عن البخاري التنصيص بنسبة " عبدالله "، كما هو مُبين في أول روايتين ذكرتهما، وأن الأشبه أن " عبدالله " هنا ليس " بابن صالح " .




    ) والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات(



    كتبه

    أبومعاوية الشهابي
    وفي نهاية البحث أرجوا من إخواننا إبداء رأيهم في هذا البحث، علمني الله وإياكم.



    (1) صحيح البخاري (4838) ط. السلفية .

    (2 ) هدي الساري ص 525، ط. دار الرشد .

    (3) فتح الباري 8/ 576،57 ،ط. دار الرشد .

    (4) تهذيب الكمال 15/113، ط. مؤسسة الرسالة .

    (5) فتح الباري 6/171 .

    (6) فتح الباري 4/399 .

    (7) فتح الباري 13/209 .

    (8) تغليق التعليق 5/301، ط. المكتب الإسلامي .

    (9) فتح الباري 3/456 .

    (10) تغليق التعليق 3/28 .

    (11) تغليق التعليق 4/286 .

    (12) فتح الباري 2/361 .

    (13) هدي الساري ص 526 .

    (14) هدي الساري ص 525 .

    (15) ميزان الاعتدال 3/156، ط. دار الفكر .

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    الدولة
    بلاد الحرمين
    المشاركات
    3,088

    افتراضي رد: مرويات "عبدالله بن صالح المصري" في "صحيح البخاري"، هل استشهد به أم احتج؟

    مسألة منهج الإمام البخاري رحمه الله تعالى في معلّقاته دقيقة جداً، وتحتاج إلى سبرٍ وتمحيص وممارسة.
    وقد تكلم عليها الحافظ ابن حجر وغيره، ويمكن أن يتلخص منهج الإمام البخاري في معلقاته بما يلي:
    1) معلقات أتت بصيغة الجزم = صحيحة على شرطه.
    2) معلقات أتت بصيغة الجزم = صحيحة ليست على شرطه.
    3) معلقات أتت بصيغة الجزم = ضعيفة لأنها منقطعة.
    4) معلقات أتت بصيغة التمريض = صحيحة ليست على شرطه.
    5) معلقات أتت بصيغة التمريض = حسنة.
    6) معلقات أتت بصيغة التمريض = ضعيفة.

    وقد ذكر أهل العلم أمثلة لكل قسم من هذه الأقسام.. ويكفيك منها كتاب الحافظ (النكت على كتاب ابن الصلاح).
    فينبغي التدقيق الكامل في معلقاته رحمه الله.
    حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه فالقوم أعداءٌ له وخصوم
    كضرائر الحسناء قلن لوجهها حسداً وبغضاً إنه لذميم

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    الدولة
    بلاد الحرمين
    المشاركات
    3,088

    افتراضي رد: مرويات "عبدالله بن صالح المصري" في "صحيح البخاري"، هل استشهد به أم احتج؟

    * أما الرواية الأولى أخي الكريم.. فالذي يظهر أنه ليس عبد الله بن صالح بالمرة.. بل هو ابن مسلمة على الصحيح.. فإن سند عبد الله بن صالح للحديث يكاد يكون واحداً إن لم يكن.. فهو يرويه من طريق خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن هلال بن أسامة، عن عطاء. فتأمل
    فيكون الكلام كما صوبته أنت.
    حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه فالقوم أعداءٌ له وخصوم
    كضرائر الحسناء قلن لوجهها حسداً وبغضاً إنه لذميم

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    الدولة
    بلاد الحرمين
    المشاركات
    3,088

    افتراضي رد: مرويات "عبدالله بن صالح المصري" في "صحيح البخاري"، هل استشهد به أم احتج؟

    * أما الرواية الثانية أخي الكريم.. فالذي يظهر أنه (عبد الله بن صالح) هذه المرة.. فإنه مع جزم بعض الأئمة كـ (أبو مسعود الدمشقي) و(أبو علي الغساني) بأنه هو؛ فقد أتى هذا الحديث بنفس السند حذو القذة بالقذة عند الإمام الطبراني في (المعجم الكبير رقم 13196). فتأمل

    أما قولك: أنه صرح به في بعض الروايات. فأقول: أيضاً ابن صالح أتى مصرحاً به.. فلا ميزة.
    وأما قولك: أنه هو الذي اعتمده ابن حجر. فأقول: وذلك بناء على ما ترجح لديه اجتهاداً، ولا يلزمنا إيجاباً.
    وأما قولك: فإن كانت هناك رواية لعبد الله بن صالح.. فأقول: والله لم أر رواية لعبد الله بن يوسف صريحة لهذا الحديث، فإن وجدت أنت فأخبرني.. بل العكس فإن الموجود هو ابن صالح. فتنبه
    حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه فالقوم أعداءٌ له وخصوم
    كضرائر الحسناء قلن لوجهها حسداً وبغضاً إنه لذميم

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    الدولة
    بلاد الحرمين
    المشاركات
    3,088

    افتراضي رد: مرويات "عبدالله بن صالح المصري" في "صحيح البخاري"، هل استشهد به أم احتج؟

    * أما الرواية الثالثة أخي الكريم.. وهي وإن أتت معلقة في غير موضع من الصحيح؛ لكن الأظهر أنها قد رواها موصولة رحمه الله تعالى.. كيف وقد صرح بذلك جملة من الرواة عنه؛ منهم (المستملي) و(أبي ذر).. كما أنه في الأصل المقرؤ على (أبي الوقت).. كما قد أشار إلى ذلك الحافظ ابن كثير في (تفسيره) بقوله: (هكذا رواه البخاري في موضع معلقاً بصيغة الجزم، وأسنده في بعض المواضع من الصحيح عن عبد الله بن صالح كاتب الليث عنه).

    قلت: والسبب الذي جعله رحمه الله لا يضع الرواية المصرحة من طريق عبد الله بن صالح ووضعه المعلّقة؛ هو الكلام حول عبد الله بن صالح وتضعيفه. فتنبه
    حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه فالقوم أعداءٌ له وخصوم
    كضرائر الحسناء قلن لوجهها حسداً وبغضاً إنه لذميم

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    الدولة
    بلاد الحرمين
    المشاركات
    3,088

    افتراضي رد: مرويات "عبدالله بن صالح المصري" في "صحيح البخاري"، هل استشهد به أم احتج؟

    * أما الرواية الرابعة أخي الكريم.. فزبدتها والصحيح والصواب من خلالها؛ هو قولك:
    جزم ابن حجر أن عبدالله هنا هو " ابن صالح المصري "، وذكر أن البخاري لا يخرج له احتجاجاً؛ إنما يخرج له في الشواهد
    وقد صرح بهذا الإستنتاج من أن البخاري يعتمده في الشواهد الإمام (العيني) أيضاً.. وهو الصحيح كما تقدم.
    بل قد صرح بأنه (عبد الله بن صالح) الحافظ ابن حجر في (التهذيب)؛ فقال: هو ابن صالح كاتب الليث بلا مرية.
    حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه فالقوم أعداءٌ له وخصوم
    كضرائر الحسناء قلن لوجهها حسداً وبغضاً إنه لذميم

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    الدولة
    بلاد الحرمين
    المشاركات
    3,088

    افتراضي رد: مرويات "عبدالله بن صالح المصري" في "صحيح البخاري"، هل استشهد به أم احتج؟

    * أما الرواية الخامسة أخي الكريم.. فنعم عبد الله هنا هو (عبد الله بن صالح).. فقد أتى هذا الحديث بهذه الزيادة التي أشار إليها البخاري من رواية عبد الله بن صالح عند الحافظ الطبراني في (المعجم الأوسط رقم 8725)، وعند الحافظ ابن منده في (الإيمان رقم 884).. كما قد أشار إلى ذلك أيضاً الحافظ ابن كثير في (تفسيره). فتنبه
    حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه فالقوم أعداءٌ له وخصوم
    كضرائر الحسناء قلن لوجهها حسداً وبغضاً إنه لذميم

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    الدولة
    بلاد الحرمين
    المشاركات
    3,088

    افتراضي رد: مرويات "عبدالله بن صالح المصري" في "صحيح البخاري"، هل استشهد به أم احتج؟

    * أما الرواية السادسة والسابعة والثامنة والتاسعة والعاشرة أخي الكريم.. فالخطأ فيها تعميمك وجزمك أن جميع المعلقات ليست على شرط الإمام البخاري كما يفهم من كلامك.. وهذا قد سبق بيانه وتوضيحه.. فالأمر خلاف ما ذكرت رحمك الله.

    وأخيراً أسأل الله تعالى أن يوفقك ويسهل أمرك ويزيدك من زوائد فضله آمين
    حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه فالقوم أعداءٌ له وخصوم
    كضرائر الحسناء قلن لوجهها حسداً وبغضاً إنه لذميم

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •