نظرة جادة: للوقوف على الأسباب الحقيقية التّي جعلت كتب الفقهاء تحوي أحاديث ضعيفة.
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 20 من 20

الموضوع: نظرة جادة: للوقوف على الأسباب الحقيقية التّي جعلت كتب الفقهاء تحوي أحاديث ضعيفة.

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    الدولة
    الجزائر - باتنة -
    المشاركات
    499

    افتراضي نظرة جادة: للوقوف على الأسباب الحقيقية التّي جعلت كتب الفقهاء تحوي أحاديث ضعيفة.

    نظرة جادة:
    للوقوف على الأسباب الحقيقية التّي جعلت كتب الفقهاء تحوي أحاديث ضعيفة.

    إنّ المتأمل في كتب الفقهاء منذ بداية القرن الأوّل إلى القرون المتأخرة تتبادر في ذِهنه أسئلة كثيرة...
    .......
    من بين هذه الأسئلة:
    ما يطرحه كثير من إخواننا الطلبة حول اِحتواء هذه الكتب على أحاديث حَكَم عليها المحدثُّون - قديما أو حديثاً- بالضعف.

    لي صديق...
    كنت أتساءل معه دائما عن السبب...
    سألنا مرة أحد الشيوخ عندنا، فأجابنا ببساطة...
    وقال:
    إنّ الفقهاء يحاولون الانتصار لمذاهبهم بكلّ طريقة، حتىّ وإن كلفهم ذلك العمل بأحاديث ضعيفة....(!).

    ربما في البداية تُعجِبك مثل هذه الإجابة....
    وربما تحسب نفسك وقفت على سبب هام يجيب عن مشكلتك....
    .........

    إلاّ أنّي أظنّ أنّك إذا اطلَّعت على بعض المسائل في الفقه المقارن، ووجدت بعض الأئمة الذّين عُرِفوا بمحاربة التعصب والتشديد على أهله، هم أنفسهم حَوَت كتبهم كثيراً من الأحاديث الضعيفة.

    بل...إذا رأيت...ثمَّّ رأيت...
    وجدت أنّ أئمة عُرِفوا بالتحديث، ونقد الرجال، بل هم من أصَّلوا لعلوم الحديث، تجد حاشية المحقق في كتبهم قد مُلِئت بالتعقيب والتوهيم.

    من أجل ذلك...
    فإنّ الحريص يجب عليه أن لا يقف على هذه المسائل وقفات قصيرة، ولا يرضى لنفسه بإجابات سريعة...
    بل عليه أن يمحص، وينظر بجدية...

    فمن غير المعقول أن نبقى نردد جُملةً نحسب أنّها الحق الذّي خَفِي على أئمة الدّين منذ 15 قرناً.

    فما هي الأسباب الحقيقية
    التّي جعلت حواشي كتب الفقهاء يملأها المعلِّقون والمحققون بالتعقيب والتوهيم ؟.

    حاولت أن أَقِف على بعضها أخي القارئ...
    وها أنا أعرضها عليك...
    فإن وجدت فيها أخي خيرا... فانصرني بالشواهد...
    وإن وجدت أخطاءً...فلست أَدَّع العصمة...وأنتظر منك أن تُنبِّهني أخي دون توبيخ أو تجريح...
    قال الإمام الشاطبي:
    "خذ من العلم لبه، ولا تستكثر من ملحه، وإياك وأغاليطه".

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    الدولة
    الجزائر - باتنة -
    المشاركات
    499

    افتراضي رد: نظرة جادة: للوقوف على الأسباب الحقيقية التّي جعلت كتب الفقهاء تحوي أحاديث ضعيفة.

    السبب الأوّل:
    يتعلق بالحديث المرسل.
    فالمرسل في اصطلاح المحدثين هو:
    "أن يقول التابعي قال رسول الله صلى الله عليه وسلمكذا، أو فُعِل بحضرته كذا، أو نحو ذلك، ولا يذكر الصحابي".
    قال الزركشي في البحر المحيط، (3/ 457):
    أنّ جمهور المحدثين قالوا أنّ المرسل: تَركُ التابعي ذِكر الواسطة بينه وبين رسول اللهصلى الله عليه وسلم".
    ومعلوم أنّ الحديث المرسل عند جمهور المحدثين ضعيف لا تقوم به حُجَّة.
    أمّا عند جماهير الفقهاء:
    (أبو حنيفة، ومالك، وأحمد في الرواية المشهورة عنه) فالإرسال لا يضر، والمرسل حُجَّة يجب المصير إليها.
    وقد ناصر أتباع المذاهب الثلاثة هذا القول، وبسطوا له الأدلة في مدوناهم الأصولية، واختاره كثير منهم: كشيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم رضي الله عنهم جميعاً.
    وقد نقل بعضهم الإجماع في قبول مراسيل الثِقة في الصدر الأوّل ومن بعدهم من التابعين.
    قال محمد بن جرير الطبري:
    "إنكار المرسل بدعة ظهرت بعد المائتين".
    وأكَّدوا ذلك بروايات الصحابة ومن بعدهم للمراسيل دون إنكار.
    أمّا الشّافعي فقد توَّسط بين المحدثين وجمهور الفقهاء، فقال بِضعفه ضعفاً يسيراً بحيث إذا عَرَض إليه أحد المؤيِّدات الأربعة صار عنده حجة.
    وقد جاء في رسالته كلام عن هذه المؤيِّدات، فقال (ص: 362):
    "أن يُروى مسندا، أو مرسلا من وجه آخر، أو يفتي به بعض الصحابة، أو أكثر أهل العلم".
    ولست هنا أخي القارئ لأرجِّح لك القول في حُكم المراسيل، فمازلت صغيراً على ذلك
    وإنّما أردت أن تَقِف أخي على السبب الأوّل الذّي أوقفك على بعض الأحاديث التّي عَلَّق عليها محقِّق الكتاب بأنّها ضعيفة.
    ......
    هذا، وإنّ عدد الأحاديث المرسلة ليس باليسير.
    قال علاء الدّين البخاري في كشف الأسرار (3/ 5):
    "وفيه – أي في ردّ المرسل- تعطيل كثير من السنن، فإنّ المراسيل جُمِعت فبلغت قريباً من خمسين جزءاً".
    فإذا علمت ذلك جيِّدا أخي القارئ
    فإنّ أكثر الحنفية والمالكية والحنابلة يَرَون أنّ الأحاديث المرسلة حُجَّة يجب العمل بمقتضاها.
    وعند الشّافعي لا يقول بضعفه مباشرة، وإنّما يَتقوَّى لأنّ ضعفه يسير
    فلا تعجب إذا قرأت في كتب النووي، وابن حجر، وابن السبكي، وكبار الشّافعية أحاديث يعتبرها المحدثون في حكم الضعيف، فما عَمِل بها هؤلاء إلاّ لإِلزامية اقترنت بها.
    قال الإمام الشاطبي:
    "خذ من العلم لبه، ولا تستكثر من ملحه، وإياك وأغاليطه".

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    الدولة
    الجزائر - باتنة -
    المشاركات
    499

    افتراضي رد: نظرة جادة: للوقوف على الأسباب الحقيقية التّي جعلت كتب الفقهاء تحوي أحاديث ضعيفة.

    السبب الثّاني:
    قد يكون الحديث ضعيفا والإمام يدري ذلك، إلاّ أنّ منهجه:
    العمل بالضعيف إذا لم يوجد في المسألة غيره.
    لأنّه: يرى تقديم العمل به على العمل بمقتضى القياس والله أعلى وأعلم.
    قال ابن القيم في إعلام الموقعين (1/ 33) يحكي أصول الإمام أحمد:
    " الأصل الرّابع:
    الأخذ بالمرسل والحديث الضّعيف، إذا لم يكن في الباب شيء يدفعه، وهو الذّي رجَّحه على القِيَاس".
    ثمّ قال:
    "وليس أحد من الأئمة إلاّ وهو موافقه على هذا الأصل من حيث الجملة، فإنّه ما منهم أحد إلاّ وقد قدَّم الحديث الضعيف على القياس".
    وقال الإمام ابن حزم:
    "جميع أصحاب أبي حنيفة مجمعون أنّ ضعيف الحديث أولى عنده من القياس والرأي".
    ومن أمثلة ذلك:
    قدّم الإمام أبو حنيفة حديث:
    "أقل الحيض ثلاثة أيام وأكثره عشرة أيام".
    الذّي اتفق أكثر الأئمة على تضعيفه على محض القياس، فإنّ الذّي تراه في اليوم الثالث عشر مُساوٍ في الحدِّ والحقيقة والصفة لدم اليوم العاشر.
    وقدَّم حديث:
    "لا مهر أقل من عشرة دراهم" الذّي أجمعوا على ضعفه (بل بطلانه) على محض القياس، فإنّ بذل الصداق معاوضة في مقابلة بذل البُضع، فما تراضيا عليه جاز قليلاً كان أو كثيراً.
    وقدَّم الإمام الشافعي كما يقول الإمام ابن القيم خبر تحريم صيد وجٍّ (واد بالطائف) مع ضعفه على القياس.
    فَمِن غير المعقول أخي القارئ أن نَعِيب على واحد من الفقهاء رأى أنّ العمل بالحديث الضعيف إذا لم يجد في المسألة غيره، ثمّ نُبقي الحكم على المسألة مرتبط بدليل عام أو مطلق...
    ونقول بعدها بأنّ العمل بالضعيف أثر من آثار التعصُّب.
    قال الإمام الشاطبي:
    "خذ من العلم لبه، ولا تستكثر من ملحه، وإياك وأغاليطه".

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    الدولة
    الجزائر - باتنة -
    المشاركات
    499

    افتراضي رد: نظرة جادة: للوقوف على الأسباب الحقيقية التّي جعلت كتب الفقهاء تحوي أحاديث ضعيفة.

    السبب الثالث:
    قد يكون الحديث ضعيفاً عند المعلِّق، لأنّه حَكَم عليه بقواعد قد لا يُسلِّم بها المستدل بالحديث.
    وقد يحكم على الحديث بأسانيد وَجَدها في السنن الأربعة أو المسانيد أوالمعاجم....
    في حين أنّ الإمام الأوّل صاحب المذهب قد استدل بالحديث بإسناده الخاص.
    وانتبه هنا...واسأل نفسك...
    لماذا يستدل الحنفية بحديث القهقهة في الصلاة ؟، ومِن ثمّ يُبطِلون الصلاة بها، رغم أنّك تجد كثيرا من الأئمة يُضَّعِفونه.
    ولماذا يُكرِّر المالكية الاستدلال بحديث السَلت والنتر في أكثر كتبهم منذ نشأة مذهبهم إلى يومنا هذا ؟.
    واسأل نفسك لماذا يستدل الشّافعية والمالكية بحديث عيسى بن ماهان في إثبات قُنوت الفجر رغم أنّ بعض الأئمة يقولون:
    لو صَحَّ هذا الحديث لارتفع الخِلاف في قنوت الفجر.
    اسأل نفسك... وكَرِّر السؤال...
    فربمّا اهتديت.
    قال الإمام الشاطبي:
    "خذ من العلم لبه، ولا تستكثر من ملحه، وإياك وأغاليطه".

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    الدولة
    الجزائر - باتنة -
    المشاركات
    499

    افتراضي رد: نظرة جادة: للوقوف على الأسباب الحقيقية التّي جعلت كتب الفقهاء تحوي أحاديث ضعيفة.

    السبب الرابع:

    قد لا يرى الفقيه العمل بالحديث الضعيف، إلاّ أنّه يذكره دليلاً للحكم، لأنّ له مؤيِّدات وشواهد قويَّة جدا من الكتاب أو السنة، أو منهما معاً.
    وإنّما اختاره الفقيه لِصَراحته في الدلالة.

    قال أبو الحسن بن الحصّار في تقريب المدارك على موطأ مالك:
    "قد يعلم الفقيه صِحة الحديث إذا لم يكن في سنده كذّاب بموافقة آية أو بعض أصول الشريعة، فيحمله ذلك على قبوله والعمل به".

    ومثال ذلك:
    يستدل بعض الفقهاء على أنّ الطلاق حقٌّ للرجل بحديث ابن عبّاس رضي الله عنه: "إنّما الطلاق لمن أخذ بالساق".رواه ابن ماجة.

    وقد عيَّبوه لأنّ في سنده ابن لهيعة رضي الله عنه، وهو ضعيف مختلط.
    إلاّ أنّ الذّي استدل به من اختاره لصراحته في الدلالة،

    ولا ينبغي انتقاد الاستدلال به كما قال بعض الفضلاء لِما له من الشواهد القرآنية التّي جاء فيها أنّ الطلاق بيده.

    قال الله تعالى:
    }يَا أَيُّهَا النَبِيُ إِذَا طَلَّقتُم النِسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَتِّهِنّ {.

    قال الإمام ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد (5/ 279):
    "وحديث ابن عبّاس رضي الله عنهما المتقدم وإن كان في إسناده ما فيه فالقرآن يُعضِّده وعليه عمل النّاس".
    ........

    بعد أن تفهم أخي هذه الأسباب التّي جعلت كتب الفقهاء تحوي أحاديث ضعيفة، وبعد أن تستفرغ جهدك لإيجاد الأعذار لهم، لأنهم خدمة هذا الدين...

    بعد كلّ هذا يمكن لك أن تقول ما تشاء.
    فو الله إنّ الوقوف على هذه الأسباب تجعل الطالب بعدها واسع الصدر...طويل البال...
    لا يسارع في الإنكار...
    بل يتريث ويعطي الأعذار...

    نسأل الله أن يوفقنا لما يحبه ويرضاه.
    سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلاّ أنت، أستغفرك وأتوب إليك.
    قال الإمام الشاطبي:
    "خذ من العلم لبه، ولا تستكثر من ملحه، وإياك وأغاليطه".

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    المشاركات
    27

    افتراضي رد: نظرة جادة: للوقوف على الأسباب الحقيقية التّي جعلت كتب الفقهاء تحوي أحاديث ضعيفة.

    بارك الله فيك ، لقد جاوبت على بعض ما يدور في نفسي نحو هذه المسائل ، وبقي جزءا قد وضعته في سؤال في المنتدى وأنا بانتظار من يتحفنا بجواب مختصر كالذي فعلته هنا وفقك الله . وسؤالي بعنوان " الحديث بمحموع الطرق وجمهور العلماء " .

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    3,543

    افتراضي رد: نظرة جادة: للوقوف على الأسباب الحقيقية التّي جعلت كتب الفقهاء تحوي أحاديث ضعيفة.

    بارك الله فيكم

    قال أبو بكر البيهقي في "بيان خطأ من أخطأ على الشافعي" ص 332:
    "وقد عابه بعض الناس بروايته عن بعض الضعفاء وقد أجبنا عنه في غير موضع وهو أن الضعفاء الذين طعن فيهم أهل العلم بالآثار مختلفون ، منهم من قد أجمعوا على سقوطه وترك الاحتجاج بروايته فهؤلاء لا يحتج بهم الشافعي ، وقد يروي عن بعض ما سمعه من الأحاديث في مسائلها ، واعتماده على ما سبق من الكتاب أو السنة الصحيحة أو القياس الصحيح دون ما أورده من الرواية الضعيفة ، ومنهم من قد اختلفوا في جواز الاحتجاج بروايته فأدى اجتهاده إلى صدق بعضهم في الرواية مع من أدى اجتهاده إلى مثله من أهل المعرفة فاحتج بروايته وأكدها بما يؤكد به أمثالها من المتابعة ، وذلك بين في كتاب المعرفة
    وقد أجاب إمام من أئمة أهل العلم بالنقل عائب الشافعي رحمه الله بذلك بجواب فيه كفاية وهو فيما أبنا أبو عبد الله الحافظ رحمه الله قال قرأت في أصل كتاب أبي أحمد محمد بن أحمد بن الحسين الماسرجي، سمعت أبا الحسين مسلم بن الحجاج يقول في قول أجاده في مثله :
    "وهذا قول أهل العلم بالحديث والأخبار ممن يعرف بالتفقه فيها والاتباع لها منهم يحي بن سعيد القطان، وعبد الرحمن بن مهدي ،ومحمد بن ادريس الشافعي، وأحمد بن حنبل ،وإسحاق بن راهويه

    وقال مسلم: "ثم أقبل صاحب الوضع في جلود السباع والميتة يعطف على الشافعي محمد بن ادريس يعيره بالرواية عن أقوام فيقول لو أن الشافعي اتقى حديث فلان وفلان من الضعفاء لكان ذلك أولى به من اتقائه حديث عكرمة الذي أجمع عامة أهل العلم على الاحتجاج بحديثه

    قال مسلم: "والشافعي لم يكن اعتماده في الحجة للمسائل التي ذكر في كتبه تلك الأحاديث في إثر جواباته لها، ولكنه كان ينزع الحجج في أكثر تلك المسائل من القرآن، والسنة، والأدلة التي يستدل بها، ومن القياس ،اذ كان يراه حجة ثم يذكر الاحاديث قوية كانت أو غير قوية
    فما كان منها قويا اعتمد عليه في الاحتجاج به وما لم يبلغ منها أن يكون قويا ذكره عند الاحتجاج بذكر خامل فاتر، وكان اعتماده حينئذ على ما استدل به من القرآن والسنة والقياس


    والدليل على أن ما قلنا من مذهب الشافعي لذكر الأحاديث الضعاف أنه كما قلنا أن مذهبه ترك الاحتجاج بالتابعين تقليدا، وأنه يعتمد في كتبه لمسائل من الفروع ويتكلم فيها بما يصح من الجواب عنها من دلائل القرآن والسنة والقياس، ثم يأتي على أثرها بقول ابن جريج عن عطاء وعمرو بن دينار وغيرهما من آراء التابعين بما يوافق قوله لئلا يرى من ليس بالمتبحر في العلم ممن ينكر بعض فتواه في تلك الفروع أن ما يقول في العلم لا يقوله غيره فيذكر تلك الآراء عن التابعين لهذا، إلا انه لا يعتد بشئ من أقوالهم حجة يلزم القول به عنه تقليدا.
    قال البيهقي رحمه الله : وتصدير بعض أبواب المختصر بأحاديث لا يحتج بها واقع من جهة المزني رحمه الله ، فأما الشافعي رحمه الله فإنه إنما أوردها على الجملة التي ذكرها إمام أهل النقل مسلم بن الحجاج رحمه الله ، وقد ذب مسلم بن الحجاج أيضا عن الشافعي فيما عير به من رواية أبي الحويرث في التيمم ، وقد ذكرناه في كتاب المعرفة...".

    وقال في موضع من المعرفة:
    "وقد مضى في المسألة قبلها اعتماده على حديث أبي هريرة وترجيحه لفعله بصحة إسناده مع ما رَوَى فيه عن غيره وذلك يدلك على أنه كان يروي عن الضعفاء كما جرت به عادة الرواة واعتماده فيما رواه على ما يجب الاعتماد عليه أو على غير ما رواه من كتاب أو سنة أو قياس
    وبمثل هذا أو قريب منه أجاب مسلم بن الحجاج رحمنا الله وإياه من عاب الشافعي بروايته على بعض الضعفاء والله يغفر لنا وله فلم يترك لعائب مقالا.

    وقال تقي الدين السبكي في تكملة المجموع:
    "وغاية ما يتخيل أن الشافعي لم يلاحظ في ذلك الا قوة الظن فان المرسل يثير ظنا ضعيفا وليس كالقياس الفاسد وما لا يثير ظنا أصلا فإذا اقترن المرسل المثير للظن بامر مقوم للظن جاز أن ينتهى إلى حد يتمسك به ثم ذلك الحد ليس مما يضبط بعبارة شاملة بل هو موكول إلى نظر المجتهد وههنا تتفاوت رتب العلماء وتفارق المجتهدين من سواهم من الجامدين على أمور كلية يطردونها في كل ورد وصدر وانما جمد على ذلك أكثر المتأخرين لبعدهم عن التكيف بفهم نفس الشريعة والتمييز بين مراتب الظنون وما يقتضي نفس الشارع في اعتباره والغاية وهذه رتبة عزيزة سبق إليها المتقدمون........".


    وينظر هذا الموضوع والمشاركة رقم 13 منه:
    http://majles.alukah.net/showthread.php?t=5581
    قال السراج البلقينـي في محاسن الاصطلاح ص176:
    " لكن الانتهاض لمجرد الاعتراض من جملة الأمراض "

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    الدولة
    الجزائر - باتنة -
    المشاركات
    499

    افتراضي رد: نظرة جادة: للوقوف على الأسباب الحقيقية التّي جعلت كتب الفقهاء تحوي أحاديث ضعيفة.

    بوركت أخي الفاضل أمجد الفلسطيني
    ننتظر منكم المزيد من الشواهد، فمنكم نستفيد
    والموضوع الذي وجهتموني إليه استفدت منه
    نفع الله بكم.
    قال الإمام الشاطبي:
    "خذ من العلم لبه، ولا تستكثر من ملحه، وإياك وأغاليطه".

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    الدولة
    الجزائر - باتنة -
    المشاركات
    499

    افتراضي رد: نظرة جادة: للوقوف على الأسباب الحقيقية التّي جعلت كتب الفقهاء تحوي أحاديث ضعيفة.

    الأخ الفاضل: أمجد الفلسطيني نسيت أن أسألك:
    هل كتاب: "بيان خطأ من أخطأ على الشافعي" موجود على الشبكة مصورا ؟.
    قال الإمام الشاطبي:
    "خذ من العلم لبه، ولا تستكثر من ملحه، وإياك وأغاليطه".

  10. #10

    افتراضي رد: نظرة جادة: للوقوف على الأسباب الحقيقية التّي جعلت كتب الفقهاء تحوي أحاديث ضعيفة.

    الحمد لله رب العالمين00والصلا ة والسلام على من لا نبي بعده
    أمَّا بعد :
    جزاك الله تعالى أخي :" أبو سعيد الباتني "0على إثارة هذا الموضوع الهام ، وشكر الله لك على مشاركتك الطيبة المباركة ، ولا يخفى عليك أخي ما كتبه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في هذا الشأن ، وذلك في كتابه النافع المبارك :" رفع الملام عن الأئمة الأعلام "0فقد بين رحمه الله تعالى الأسباب التي جعلت الأئمة رحمهم الله تعالى يحتجون بالحديث الضعيف ، في كتبهم ومباحثهم - ولاشك أنَّها غير التعصب المذهبي - وإليك رابط هذه الرسالة وهو من مرفوعات المكتبة الوقفية العامرة : هنا
    وأمَّا بخصوص سؤالك عن كتاب الحافظ البيهقي رحمه الله تعالى :" بين خطأ من أخطأ على الشافعي "0فقد كنتُ قد بحثُ عنه طويلاً على الشبكة ، فلم أظفر إلاَّ بنسخة المكتبة الشاملة ، وهي غير موافقة للمطبوع ، وهذا هو رابطها من الشاملة : هنا
    أخوكم من بلاد الشام
    أبو محمد السوري
    قال سفيان الثوري :
    الملائكة حرَّاس السماء , وأصحاب الحديث حراس الأرض0

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    الدولة
    الجزائر - باتنة -
    المشاركات
    499

    افتراضي رد: نظرة جادة: للوقوف على الأسباب الحقيقية التّي جعلت كتب الفقهاء تحوي أحاديث ضعيفة.

    جزاك الله خيرا أخي الفاضل من سوريا.
    الرابط الذي وجهتني إليه في رسالة: بيان خطأ من أخطأ على الشافعي لا يعمل
    أرجو ممن عنده الكتاب أن ينتبه لطلبي...جزاه الله خيرا.
    قال الإمام الشاطبي:
    "خذ من العلم لبه، ولا تستكثر من ملحه، وإياك وأغاليطه".

  12. #12

    افتراضي رد: نظرة جادة: للوقوف على الأسباب الحقيقية التّي جعلت كتب الفقهاء تحوي أحاديث ضعيفة.

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو سعيد الباتني مشاهدة المشاركة
    جزاك الله خيرا أخي الفاضل من سوريا.
    الرابط الذي وجهتني إليه في رسالة: بيان خطأ من أخطأ على الشافعي لا يعمل
    أرجو ممن عنده الكتاب أن ينتبه لطلبي...جزاه الله خيرا.
    بل يعمل
    وهذا رابطه المباشر
    http://www.shamela.ws/old_site/books/014/1451.rar

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    الدولة
    الجزائر - باتنة -
    المشاركات
    499

    افتراضي رد: نظرة جادة: للوقوف على الأسباب الحقيقية التّي جعلت كتب الفقهاء تحوي أحاديث ضعيفة.

    جزاك الله خيرا
    قال الإمام الشاطبي:
    "خذ من العلم لبه، ولا تستكثر من ملحه، وإياك وأغاليطه".

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Sep 2009
    المشاركات
    429

    افتراضي رد: نظرة جادة: للوقوف على الأسباب الحقيقية التّي جعلت كتب الفقهاء تحوي أحاديث ضعيفة.

    سادتى الأفاضل
    أود أن أطرح عليكم رأيا فى تلك المسألة
    أنتم تعلمون بالطبع أن كثيرا من الفقهاء و المحدثون لا يستحلون رواية ما لم يسمعوه
    و هذا مشهور
    و لدينا الشافعى رحمه الله مثالا يروى عن الواقدى الحديث فى حين أن الحديث معروف عن الثقات ؟
    ما دفع الشافعى رحمه الله إلى مثل ذلك إلا أنه لم يسمع ذلك الحديث بعينه من الثقات و إنما روى عمن سمع منه !
    حسنا نحن نعلم أن قبول الفقهاء للحديث يختلف عن قبول المحدثين
    فماذا لو قلنا أن سبب إحتجاج الفقهاء بالمراسيل هو أنهم لم يسمعوها من طرق متصلة على الرغم من علمهم إتصالها ، و لكنهم لا يحدثون إلا بما سمعوا .


    أنتظر تعليقكم
    و بوركتم

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Nov 2009
    المشاركات
    42

    افتراضي رد: نظرة جادة: للوقوف على الأسباب الحقيقية التّي جعلت كتب الفقهاء تحوي أحاديث ضعيفة.

    هل يمكن أن نجعل اختلاف الأئمة في الحكم على رجال الإسناد سببا آخر من أسباب ورود الأحاديث الضعيفة ؟

  16. #16
    تاريخ التسجيل
    Nov 2009
    المشاركات
    42

    افتراضي رد: نظرة جادة: للوقوف على الأسباب الحقيقية التّي جعلت كتب الفقهاء تحوي أحاديث ضعيفة.

    من يجيبني أيها الأكارم ؟

  17. #17
    تاريخ التسجيل
    Sep 2009
    المشاركات
    9

    افتراضي رد: نظرة جادة: للوقوف على الأسباب الحقيقية التّي جعلت كتب الفقهاء تحوي أحاديث ضعيفة.

    السلام عليكم
    بارك الله فيك
    كما لا يخفى عليكم إخواني الأفاضل أن دلالات الأحكام الفقهية ظنية وليست قطعية يقينية، فكذلك القواعد الحديثية.
    فقد جرى فيها خلاف بين الأئمة، والجزم بأن قاعدة فلان أو فلان ضعيفة فيه تحكُّم لأن قواعدك أيضا غير مسلم بها، فهي تناقش وترد مثل قواعد أي إمام.
    لذا فإن بعض الأئمة يروون الحديث ويعتبرونه صحيحا بناءً على قواعدهم، فيأتي محقق الكتاب وربما تكون قد أقنعته قواعد مخالف صاحب الكتاب، فيحكم على الأحاديث في الحاشية بخلاف ما ذهب إليه المصنف بناءً على قواعده هو.
    فيأتي ثلث الكتاب أو حتى ربعه أو نصفه والمحقق يوهم صاحبه، فيكتب المصنف: حديث صحيح، ويقول هو: بل الصحيح أنه ضعيف، أو العكس.
    وقد رأيت من مثل هذا كثير.
    مثلا: وجدت كتاب أدب الدنيا والدين للماوردي أن الثلاثين صفحة الأولى لم يكتب فيها المحقق في حديث واحد أنه صحيح، بل كل ما كتبه: أنه ضعيف، أو موضوع، أو ضعيف جدا...
    والباقي من الكتاب: بعضه يوافق، وأكثره يخالف فيه.
    وفي اعتقادي أن هذا تجن على العلم وأهله الذين خدموا هذا الدين.
    فلا تعتقدوا إخواني أن علمائنا الأجلاء الذين حفظوا الدين قد غاب عنهم هذا الشيء ثم عرفه المتأخرون.

  18. #18
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    الدولة
    الجزائر - باتنة -
    المشاركات
    499

    افتراضي رد: نظرة جادة: للوقوف على الأسباب الحقيقية التّي جعلت كتب الفقهاء تحوي أحاديث ضعيفة.

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أسامة ضيف الله مشاهدة المشاركة
    هل يمكن أن نجعل اختلاف الأئمة في الحكم على رجال الإسناد سببا آخر من أسباب ورود الأحاديث الضعيفة ؟

    نعم، جزاك الله خيرا
    وهناك أمثلة في الباب، مذكورة في كتب أهل الحديث.
    قال الإمام الشاطبي:
    "خذ من العلم لبه، ولا تستكثر من ملحه، وإياك وأغاليطه".

  19. #19
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    المشاركات
    429

    افتراضي رد: نظرة جادة: للوقوف على الأسباب الحقيقية التّي جعلت كتب الفقهاء تحوي أحاديث ضعيفة.

    يعلم الله كم احب مواضيعك يا اباسعيد
    بارك الله فيك و زادك علما
    إذا لم تتحرك الفطرة والعفاف والطهر فاجعلوا التاريخ لا يجد منكم إلا الصمت فالصمت لا يكتبه التاريخ ولا يصوره الزمن ولا تعرفه الكتب ولا يُحتاج معه إلى الاعتذار
    (الشيخ المحدث عبدالعزيز الطريفي حفظه الله)

  20. #20
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    الدولة
    الجزائر - باتنة -
    المشاركات
    499

    افتراضي رد: نظرة جادة: للوقوف على الأسباب الحقيقية التّي جعلت كتب الفقهاء تحوي أحاديث ضعيفة.

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد الجروان مشاهدة المشاركة
    يعلم الله كم احب مواضيعك يا اباسعيد
    بارك الله فيك و زادك علما
    بورك فيكم أخي الحبيب محمد الجروان
    .............
    وأنت زادك الله علما، ووفقك.
    قال الإمام الشاطبي:
    "خذ من العلم لبه، ولا تستكثر من ملحه، وإياك وأغاليطه".

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •