لا للبرقع نعم للتمويل الإسلامي.. جدل يتصاعد بفرنسا
هادي يحمد



باريس- تواصل الجمعية الوطنية الفرنسية (البرلمان) عقد جلسات استماع لممثلين عن هيئات فرنسية وعن الأقلية المسلمة للتعبير عن آرائهم بشأن مسعى الحكومة لحظر ارتداء البرقع (النقاب) في الحياة العامة، وذلك في الوقت الذي تسعى فيه الحكومة بنفس الدأب لتصديق المجلس الدستوري على تعديلات قانونية تسمح بإدخال نظام المعاملات الإسلامية في الاقتصاد الفرنسي.
ففي إحدى قاعات البرلمان تقوم اللجنة البرلمانية المكلفة بقضية البرقع هذه الأيام بسلسة لقاءات استمعت خلالها إلى العديد من مسئولي الأقلية المسلمة، منهم محمد الموساوي، رئيس المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية، الذي قال في تصريحات خاصة لـ"إسلام أون لاين.نت" إنه تم استدعاؤه أمام اللجنة لطرح وجهة نظر المجلس.
وتقوم وجهة النظر هذه -بحسب الموساوي- على محورين أساسيين، الأول هو أن النقاب بإجماع جمهور الفقهاء ليس بواجب شرعي إلا عند القلة القليلة من العلماء.
وفي نفس الوقت يركز المحور الثاني على "أن هذا لا يعني تجريم من يرتدين النقاب، أو اعتبارهن خارجات عن القانون"، بحسب الموساوي الذي أشار إلى أن مرتديات النقاب لا يشكلن إلا نسبة قليلة من المجتمع المسلم في فرنسا.
وبدلا من الاهتمام بقضية لا تخص سوى هذه النسبة القليلة: "دعوت اللجنة البرلمانية إلى الاهتمام بالقضايا الحقيقية التي تقلق مسلمي فرنسا، خاصة مسألة تنامي الإسلاموفوبيا (التخويف من الإسلام)، وظاهرة العنف الموجه ضد المحجبات، ورموز الإسلام بشكل عام"، بحد قوله.
وإضافة إلى ممثلي الأقلية المسلمة، فقد علت أصوات فرنسية أخرى أمام اللجنة البرلمانية تدعوها إلى عدم سن قانون يمنع النقاب في الفضاء العام، ومنها الباحث الاجتماعي، جون بوبرو، والذي كان عضوا في لجنة "برنار ستازي" التي سنت قانون منع الحجاب في المدارس الحكومية عام 2003، وفحرات خوشرفار الباحث المتخصص في الإسلاميات، وجون ميشال كونت، رئيس رابطة التعليم الفرنسية.
وقد رأى ثلاثتهم أثناء الاستماع إليهم من قبل اللجنة أن قانونا يمنع النقاب "من شأنه أن يكرس الشعور بمعاداة المسلمين بفرنسا"، وأنه "إجراء ليس له جدوى"، ودعا ثلاثتهم إلى تمكين المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية للحد من هذه الظاهرة.
ومن المنتظر أن تصدر اللجنة البرلمانية المكلفة بالبحث في مسألة النقاب توصياتها في شهر يناير القادم.



التمويل الإسلامي
ومن المفارقات أن جلسات الاستماع التي تقوم بها اللجنة البرلمانية حول قضية النقاب تدور في الوقت الذي قام فيه البرلمان بإجراء آخر مررت فيه الحكومة الفرنسية قانونا يتيح التعامل بقوانين الشريعة الإسلامية في خصوص التعاملات المالية في البنوك الفرنسية.
وعلى الرغم من رفض "المجلس الدستوري" الفرنسي (أعلى هيئة تراقب القوانين بفرنسا) يوم 7 أكتوبر لتنقيحات قانونية تسمح باعتماد بعض قوانين المعاملات المالية الإسلامية فإن "كريستين لاجارد" وزيرة الاقتصاد الفرنسية ومن ورائها الحكومة مازالت مصرة على تمرير القانون الذي صادق عليه البرلمان الفرنسي يوم 18 سبتمبر 2009 بفضل أصوات غالبية حزب التجمع من أجل الحركة الشعبية الحاكم الذي يسيطر على الجمعية الوطنية الفرنسية (البرلمان).
وعلق محمد النوري رئيس "المجلس الفرنسي للمالية الإسلامية" في تصريحات خاصة لـ"إسلام أون لاين.نت" على ملف القانون الفرنسي المتعلق بإدخال تعديلات قانونية تسمح بإدماج النظام المالي الإسلامي قائلا: "المجلس الدستوري الفرنسي لم يرفض القانون من حيث المضمون بل رفضه من حيث الشكل".
وأضاف النوري أن "الاتجاه العام في وزارة الاقتصاد الفرنسية بقيادة كريستين لاجارد، هو إعادة طرح مشروع القانون الخاص بالمالية قريبا في شكل آخر لأن رفض المجلس الدستوري كان مبنيا على أن القانون المقدم إليه كان ضمن قانون مالي آخر يتعلق بتمويل المؤسسات الصغرى".
وحول المفارقة الفرنسية تجاه إمكانية سن قانون يمنع النقاب وآخر يبيح التعامل المالي الإسلامي في البنوك الفرنسية قال محمد النوري: "إن الحكومة الفرنسية فطنت إلى أن ركوب قطار المالية الإسلامية أمر لا بد منه، وأن المصلحة الاقتصادية تقتضي الانخراط وإدماج هذا الشكل من التعامل المالي لا من أجل جلب الاستثمارات العربية والخليجية فقط ولكن لأن التعامل المالي الإسلامي أثبت نجاعته وفاعليته في الأزمة المالية الحالية".
ويضيف النوري أن "جلب المستثمرين العرب والخليجيين وإعادة التوازن المالي وضخ أموال من أجل تقليص العجز في الدورة المالية الفرنسية التي بلغت 97 مليارا العام الفارط، دفع الحكومة الفرنسية إلى التفكير جديا في بدائل المعاملات الإسلامية التي يمكن أن تعيد الروح للنظام البنكي والمالي الفرنسي".
ويسعى "البنك الوطني القطري" الإسلامي أن يكون أول بنك إسلامي يفتح أبوابه بالعاصمة الفرنسية باريس.
وبحسب التقديرات الفرنسية فإن إدخال تعديلات قانونية من أجل إدماج النظام المالي الإسلامي من شأنه أن يدخل حوالي 120 مليار دولار إلى الدورة البنكية بفرنسا بفضل الاستثمارات المتوقعة من البلدان الخليجية التي توجه إلى حد الآن استثماراتها إلى بلدان أوروبية، خاصة بريطانيا.
مراسل شبكة إسلام أون لاين. نت في فرنسا.