هنا المناقشات لمقالة (سنصدع بالحق) للشيخ حاتم العوني في نقد رئاسة الإفتاء! - الصفحة 2
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


صفحة 2 من 6 الأولىالأولى 123456 الأخيرةالأخيرة
النتائج 21 إلى 40 من 114

الموضوع: هنا المناقشات لمقالة (سنصدع بالحق) للشيخ حاتم العوني في نقد رئاسة الإفتاء!

  1. #21
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    152

    Lightbulb رد: رسالة مفتوحة لشيخي الشريف حاتم بن عارف العوني

    5- ثم تقول : ((ولكي يكون هذا المقال بدايةَ الإصلاح, أودُّ ذِكْرَ بعض ملاحظاتي على المؤسسة الدينية الرسمية, ببيان بعض سياساتها المرجوحة شرعياً في اجتهادي))



    يا شيخنا : هل تكون البداية تذكرة ؟؟
    مادام هناك تذكرة فليست هذه هي البداية ،وهذا هو ما أؤكده لك أنت بدأت الإصلاح منذ زمان،وأعلنتَ مخالفاتك منذ زمان،ويُمكن أن تؤكد عليها كيف شئت وأن تنبه وتصرح إن رأيت- أكثر بمخالفيك ولكن بدون تلك المقدمة الساخنة التي تُذهل الناس عن الحق الذي معك،وأيضاً: لا يمتنع أن يكون كل ذلك بالرفق والتلطف.
    6- شيخنا : الرفق ليس طريقاً يفعله الرجل حيناً ويتركه حيناً بل هو سبيل لازم على الدوام وهو خير كله..أما الشدة أحياناً فإنها لا تنافي الرفق ويكون الرفق مع الشدة وتلك مسالك تحتاج من المصلح لتأمل؛كي لا يُضيع ثمراته.
    7- شيخنا : بمقالك هذا لا أحسب إلا إنك ستخسر العلماء وطلبة العلم (السواد الأعظم منهم) ولن تكسب السلطة؛لأن حكام المملكة أذكى من أن يقعوا في خطأ مصر بأن يأتوا بمؤسسة دينية يرفضها عامة المتدينين،والنا س عندكم قد ارتبطوا بتلك الأسماء والسياسة لا تُحب المغامرة،ومن العقائد الأمنية الثابتة : أن الثابت المنغلق على أفكار دينية (غير ذات خطر عسكري) هو أفضل رجال الدولة الدينيين،لأن أصحاب الإصلاح والتفكير الحر ؛ربما قادهم تفكيرهم الحر إلى أن يوصلهم تفكيرهم لقوائم العرش.ومن أدبيات السياسة في اختيار العلماء : أخذ المستكين الهاديء فهو طوع البنان..
    8- وهبك كسبت الحكام ،هل تظن أنك ستكسبهم للإصلاح الذي تريده.لا والله بل يكسبوك للإصلاح الذي يريدونه هم.حتى إذا استعصيت عليهم مرة استبدلت وأتوا بقوم آخرين.
    9- المصلحون عادة يؤذوا ويُحاربوا ،لكن : لا يجمل بالعالم أبداً أن يطلب ذلك،وأن يفعل ما يعلم يقيناً أنه يؤدي إليه،بل متى استطاع تجنبه=فعل؛كي لا يضر فكرته.والاستضعا والإيذاء إذا أتى ممن هم من أهل السنة في الجملة = كان كشف دلالته على الإصلاح للعامة وطلبة العلم = عسر جداً وكان الرمي بالشذوذ وحب مخالفة أهل السنة = أقرب.
    10- اجتهادك في التوقيت ربما كان غير سائغ ،والعالم العاقل لا يأتي في ذروة معركة الليبراليين مع العلماء في دفاعهم عن وجهة نظر شرعية سائغة وإن خالفتها- فيسوق ما يفتُ عضدهم وإلا اتخذوك مطية واستكثروا بك وكثروا سوادهم.وبعد ذلك : فالتُهمة بالاستغلال غير الشريف للأحداث لطرح منهجك الفقهي والعلمي = حاضرة وهي أسرع قبولاًفي قلوب الناس،وقارن بموقف شيخ الإسلام لما عُرض عليه قتل خصومه من قبل السلطة،إنه حتى لم يقل اعزلهم بل قال له : إنك لا تجد مثلهم؛لأن الرجل كان أنزه من أن يستغل التقلبات السياسية استغلالاً غير شريف،وأعقل من أن يفتح للسلطان باب انتهاك حرمة العلماء ولو كانوا مضلين-لأن فطنته قادته إلا أن منجل السُلطان إذا أُعمل لا ينتهي إلا وقد حصد الجميع .
    11- شيخنا الكريم كم واحد من أهل مشورتك قد عرضت عليهم المقال قبل نشره ؟
    12- شيخنا الكريم : المسائل التي عرضتها ليس فيها مسألة واحدة خارج نطاق الاجتهاد السائغ.وتقدير مجال سد الذرائع وتقييم الخلاف = كلاهما من موارد الاجتهاد.
    13- توسيع دائرة سد الذرائع والخطأ في تقييم الخلاف = ليس له حل إصلاحي سوى مواصلة التنبيه على المعايير الصحيحة من وجهة نظرك للبابين،ومواصلة تطبيق تلك المعايير على فروع المسائل ،ويدور الخلاف ويختار ولي الأمر ما يراه من بينكم.وليست مقالتك هذه مؤدية لاهتداء العلماء الرسميين للحق الذي معك في تلك الأبواب. وليست هي بالتي ستجعل ولي الأمر يهرع لاجتهاداتك ويرى فيها الملجأ والملاذ.
    14- حفظنا عنك : السعي لتعضيد معاقد الاتفاق والائتلاف والحرص على وحدة الكلمة والعمل في نطاق القواسم المشتركة ،مع التنبيه على الأخطاء برفق وحسن تأتي وأن مصلحة الائتلاف هي المقدمة.ولم نقرأ في مقالك حجة قوية تدعو لهجر هذا الأصل مع المشايخ الرسميين.
    15- لا يُنازعك أكثر الناس أن هناك نوع تقصير إصلاحي في العلماء الرسميين.لكن الواجب هو أن يعمل كل وفق طاقته وفي مجالاته وأن يُعذر إلى ربه،لا أن نوجه مسار المعركة إليهم لم لا تُصلحون ونحن أولى منكم بإدارة الدفة= فهذا إقامة لمعركة وتحريك جيش لإدراك مظنون ربما لا يحدث،ومثل ذلك نربأ بك أن تقع فيه .وإذا كان مثلك في موقعك الرسمي وتأثير جاهك ومكانتك يشكو من ضعف تأثيره الإصلاحي = فماذا يفعل أهل مصر والشام والمغرب؟؟!!
    16- قد لا ننازعك في صواب اتهامك للعلماء في المسائل التي ذكرتَها = ولكن طريق إزالة ذلك ليس بمقالة تقول فيها سأفاصلكم وأنبذ إليكم على سواء.
    17- شيخنا : لا ينبغي لمن كان يُداري قوماً أن يقول لهم كنتُ أداريكم إلا إذا كانت مداراته عن بغض واتقاء فحش،أما من دارى لتحصيل مصالح فإنه ولو بان له أن المصالح متوهمة = فإنه لا يقول كنتُ أداريكم؛لأن المفاسد حينها تكون محققة.
    الخلاصة :

    الصدع بالحق هو إظهاره بالدلائل الشرعية والحجج المرعية في صورة تصل لمن تمكن من طلبها ،وصورته ولغته مقيدة بسواغ الخلاف،ومصلحة وحدة الأمة وتكاتفها،وغلبة ظن حصول المصلحة باللغة المختارة،وليس من شرط المصلح أن يتحقق أمله الإصلاحي،وليس من شرط تحقق آماله أن يجري على يد السلطان،وإهدار حرمة المصلح واستعداء الناس عليه ليس غرضاً يسعى إليه المصلح ويقع فيما يعلم يقيناً أنه يجر عليه وقوعاً في عرضه،والعلماء الرسميون ليسوا من أهل الردة ولا المعتزلة ولا الأشاعرة ولا أهل العلمنة ،بل دائرة الخلاف والإصلاح معهم أضيق بكثير مما يزيد من طلب الرفق والتلطف والحرص على وحدة الأمة وائتلافها وتأكيد معاقد الإجماع والحوار الدائم المتواصل بالحجة والبرهان والله يهي من يشاء وكل الأمور تجري بمشيئته هو يعلم خير الأمور حالاً ومآلاً،والإصلاح الديني والتعليمي ليست معاقده هي الاختلاط والعباءة ولا إثبات أخطاء دعوة الإمام المجدد ،وليس في كل مسائلك مسألة ألصق بالإصلاح إلا مسألة الخطأ في تقييم الخلاف،وقد صنفتَ فيها كتاباً ،وكنت تستمر على هذا،والواقع يشهد بتحسن تقبل الناس لفكرتك فيها رويداً رويداً،بل صاحب الفطنة ربما توصل مع وبالعلماء الرسميين حتى يكونوا هم دعاة فكرته في تقييم الخلاف؛فهم أحوج الناس إليها أمام من يُخالفهم..ولكن هذا باب من السياسة لعلك استعجلت فلم تُهد إليه.

    شيخنا ..

    يعلم الله أني أحبك وأراك صاحب منة علي،ولكنا نراك أخطأت،وقد علمتنا ألا نقلدك وأن من اجتهد فأخطأ خير ممن قلد فأصاب؟،فهاأنا ذا أجتهد وأخالفك = فهل ترى خلافي لك يسع،وأنه تبقى مودتنا ولو اختلفنا،وهل آمل منك بمراجعة لعلك تُفيد من تلميذك شيئاً.

    اللهم أنت الحق اهدنا للحق ووفقنا له وأعنا على العمل به والصبر عليه ولا تجعل اللهم البأس بيننا في تحصيله شديد وارزقنا الرفق والحكمة إنه م يؤت الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً.
    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

  2. #22
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    152

    افتراضي رد: رسالة مفتوحة لشيخي الشريف حاتم بن عارف العوني

    ملحوظة : لست من تلاميذ الشيخ المباشرين بل تتلمذت على كتبه ومحاضراته.

  3. #23
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    62

    افتراضي حوار مهم حول مقال: سنصدع بالحق.. نقاش هاديء وبناء

    [حوار مهم دار بين الدكتور/ حاتم العوني.. وأحد طلبة العلم.. ننبه: إلى أن كلام الشيخ بالأخضر.. وكلام الطالب بالأسود]



    شيخنا الشريف أبا محمد حاتم بن عارف العوني..


    سلام الله عليك ورحمته وبركاته..


    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته


    وبعد..


    وبعد : فأحببت أن أجعل الجواب أثناء خطابك الرزين الهادئ , حرصا على عدم التطويل .


    فإني أحمد الله سبحانه إليك هو الموفق وهو الناصر والمعين..



    هذا هو رأيي في مقالتكم الأخيرة،وقد توقفتُ كثيراً في إرساله لكم ؛وسبب التوقف هو إرادة الأناة في إدارة الأمر على جميع وجوهه،ثم بعض الرهبة من أن أعجل بخلافك خلافاً يُفسد ما بيننا (من جهتي على الأقل) من المحبة والمودة..


    ثم انتهى أمري إلى أن مثلكم ليس ممن يفرح بالموافقة المجردة أو تحزنه المخالفة المجردة،وليس مثلكم ممن يُحب من أصحابه وتلاميذه أن يكونوا تبع له من غير بحث واجتهاد مستقل..


    علم الله أني لا أريد إلا ذلك .



    فإذا تقرر ما تقدم وانتهى تقديمي للطمع في سعة صدركم وسماحة نفسكم = أقول :


    الفكرة الرئيسية للمقال تتركز في توصيف واقع العلماء الرسميين من جهة منهجهم الفقهي وما فيه من مواطن ضعف أدت إلى تأخر المملكة في مسيرة الإصلاح؛لوقوف الآراء الفقهية المبنية على ذلكم المنهج عقبة كؤوداً في طريق الإصلاح بما تُحدثه من موجة متشددة لا يصح أن تكون منهجاً عاماً،ثم هي تؤدي مع المتغيرات الزمانية إلى ابتعاد القرار السياسي عن الجهة الدينية مما يُنذر بخطر وبيل ليس أقله إقصاء الحل الإسلامي واستبدال حلول لا دينية به وترون أن إرهاصات ذلك قد لاحت،وترون أن طرح منهج بديل يقم على أسس فقهية معتبرة أكثر ابتعاداً عن مواطن الضعف التي وصفتموها .وإن لم يكن بديلاً تاماً فلا بأس من إظهاره بقوة ليوازن ذلك المنهج الرسمي المُعَوِق.ثم مثلتم بمسائل ذكرتموها كأمثلة لطرحكم الفقهي المخالف لذلك المنهج العام والذي ترون أنه لو نُشر في الناس جعل منهجاً عاماً = لساعد على دوران عجلة الإصلاح وقلل من إمكانية ابتعاد القرار السياسي عن الحل الإسلامي.


    إذا تقرر ذلك = فإني أرى أن مقالكم الأخير فيه خطأ يفوق ما فيه الصواب وتقرير ذلك في النقاط التالية :


    1- قولكم : ((وكنا نترفّقُ في عَرْضنا لاجتهاداتنا وفي اعتراضنا على فتاواهم؛ طمعًا في قبولها والاستفادة منها)).


    قلت : الترفق ليس مجرد طريق يُلجيء إليه الطمع في القبول ،بل هو مسلك لازم في تلك الأبواب لعدة أسباب :


    1) أن الرفق مطلب شرعي لا يكون في شيء إلا زانه ولا يُنزع من شيء إلا شانه.


    2) أن تلك الفتاوى الرسمية التي تُخالفونها = لا تخرج قطعاً عن كونها أقال سائغة يسعُ فيها الخلاف ،ولا موضع لغير الرفق أصلاً مع هذا الجنس من الخلاف.


    3) أن هؤلاء هم ليسوا من جنس علماء السلطة من أهل البدع والضلال بل هم إخوانك يجمعك معهم موارد الاتفاق في القطعيات جميعها،والهوة بينك وبينهم أضيق من الهوة بينك وبين أي فئة من فئات علماء الأرض = ولا داعي للرفق يفوق هذا.


    4) مما يُثبته التاريخ ويُعضده الواقع : أن العلماء الرسميون وأولي الأمر والسلطان = لا يُجدي معهم الصدام فتيلاً ولاشيء أنفع معهم من الرفق والمدارة والسياسة واللين ،ولو تحفظون موضعاً واحداً آتت فيه الغلظة أُكُلها = فأحب لو دللتمونا عليه.


    للرفق وجوه وله درجات : فالفتوى التي تخالف الهيئة , دون تصريح بمخالفتها , ودون تتبع لاستدلالاتها بالنقض = رفق . والفتوى التي تصرح بالمخالفة , وتتبعُ الاستدلالات بالنقض , مع مراعاة أدب الاختلاف = رفق أيضا ؛ إلا عند من يتعصب لها , أو عند مَن يظن مِن أعضاء الهيئة أنه لا يحق لأحد أن يخالفهم , كما حصل مع بيان الدبيان في شأن الأخذ من اللحية .


    ونشر الفتوى المخالفة في موقع شبكي فيه من الرفق ما ليس في نشره في الفضائيات والصحف السيارة , والأخير ما زال رفقا .


    فالذي أعلنت عن وجوب تحققه : الانتقال من درجة في الرفق إلى درجة أخرى .


    كما أن أمثال الدبيان الذي أُوذي وظُلم , كان يجوز له أن يترك الرفق وينتصف ((إلا من ظُلم)) .


    2- قولكم : ((وكنا في مقابل ذلك الترفُّقِ نتقبّلُ من بعض المشايخ وطلبة العلم حُزْمةً من التصنيفات الجائرة لنا وللتُّهَمِ الجزاف التي كانت تُطلق علينا, وأرجو ألاّ نترك ذلك الترفُّـقَ ولا هذا التقبُّـلَ))


    قلت : لم يعد للفعل المضارع الملون بالأحمر موضعاً فقد تركت الترفق بالفعل وبنص كلامك الآتي.


    ما هو وجه ترك الرفق في المقال ؛ فليس فيه إلا ما سبق وذكرته أنت :


    1- أني سأصرح بمخالفتهم .


    2- أن الهيئة أصبحت عاجزة عن كثير من الإصلاح , وحاجزا دون إصلاح غيرها .


    3- وأن ذلك راجع إلى أخطاء منهجية تجعل الخطأ يتكرر منهم .


    أعترف أن المقال خرج عن سياق التعظيم السائد لها , وهذا ما يُوقع في النفس أنه ليس فيه رفق . ولكن مجرد الخروج عن ذلك السياق السائد لا يعني أن الرفق منزوع , كما لا يعني خروجا عن كل تعظيمٍ لهم .


    والسؤال المهم : هل تحفظون موضعاً واحداً صُنفتم فيه تصنيفاً جائراً وألقيت عليكم تهماً جزافاً من قِبَل علماء الهيئة أو اللجنة ؟


    إن كان = فقد تمت لك سلامة العبارة.


    وإن لم يكن وكانت تلك التهم من غيرهم وكان المسوغ لكم في عبارتكم أن هؤلاء المصنفون جارون في نفس مضمار العلماء الرسميين= لكان معيباً إجمال الكلام فالقاريء يرى أنكم تخاطبون جهات الإفتاء العليا لا يرى إلا أنكم تقصدونهم بلفظ المشايخ(المصنفي لكم والمتهمين)،وإذا كان لم يقع من قبل كبار العلماء شيء من ذلك = لم يعد للكلام في هذا السياق موضع.


    التصنيف قد وقع من بعض أعضاء الهيئة شفويا , وفي مجالس عديدة , ومنهم من كان يحذِّر من هؤلاء الذين يخالفونهم , كما يُحذَّر من سلمان العودة , ويُرد عليه . ولولا أن زمن البيانات المؤثرة قد ذهب , لرأيت بيانا إقصائيا جديدا . وبذلك أصبح لهذا الكلام في هذا السياق موضع , كما أن صورة من صور التصنيف المكتوب قد وقعت , بردود مكتوبة من بعض تلامذتهم , ومع تقريظهم لذلك المكتوب , أو مع اطلاعهم عليه , دون إنكار لسوء أدب الكاتب , بل مع تأييده والثناء عليه .


    3- قلتم : ((ولكننا استمررنا بالتلطُّفِ في المخالفة إلى حدِّ العجز عن الإصلاح، وإلى حد ضعف التأثير)).


    قلت : ليس صحيحاً،بل ربما كانت آراؤكم تكتسب أرضاً جديدة ولكن لا تشعرون،وغاية ما أخشاه أن تكونوا لا تعقلون الإصلاح إلا أن يتم على وجهه وأن يؤول أن يكون و رأي السلطان النافذ بحيث ترونه سارياً بأعينكم في الناس.


    وآه إن كنتم تظنون ذلك ..


    قولك : «ليس صحيحا» أكاد لا أفهمه , فعامة القرارت التي تجاوزت فيها الدولةُ رأيَ هيئة كبار العلماء إلى غيره , لم يكن لغيرهم من العلماء أي دور في محاولة ضبطه بأي ضبط شرعي , ولو كان ضبطا يخالف الهيئة . والسبب في ذلك : أن الهيئة في نظر التيار السائد هي الدين , وهي عند نفسها كذلك , وما يخالفها ليس دينا . فلسان حال الدولة يقول : فما دام أي إصلاح من خارج الهيئة ستنظر إليه الهيئة على أنه مخالف للشريعة , وبالتالي لن يكتسب شرعيته , فلا داعي لأخذ ضوابط له من غيرهم . ولو أخذت الدولة تلك الضوابط من علماء خارج الهيئة , ستجد الردود والتأزمات التي تُفقده أي استقرار ديني لدى الناس .


    شيخنا المبارك..


    ليس كل مصلح يتم له أن يُعاونه سيف السلطان،وأشهر مصلح وأعظمه أثراً في التاريخ الإسلامي- في نظري- (شيخ الإسلام)لم يتم له ذلك إلا لسويعات وأيام وأُعقب من وراء ذلك ما تعلم ،ومات وحرقت كتبه وشرد أصحابه،ثم أخرج الله لنشر كتبه وبعض أفكاره أناساً كانوا يوم مات هو في أصلاب آبائهم.


    إذا ذهبنا إلى من عضده سيف السلطان كأحمد : هل تراه أدركه في حال تشبه أن تدرك مثلها ؟


    لا والله بل كان البون بينه وبين مخالفيه عظيماً في الاعتقاد والسنة والسيرة والسلوك والمهابة والمحبة (وليس كذلك البون بينك وبين مخالفيك) وهذا فارق مؤثر في نظر السلطان وحساب العامة.


    وكان إصلاح المصلحين في مجالات ترجع إلى قطعيات يريدون رد الناس فيها إلى دينهم رداً جميلاً (وليست كذلك مجالات إصلاحك).


    ثم لنر هل كان تحصيل معاونة السلطان بمثل تلك المجابهة العظيمة التي فعلتها أم حصل لأصحابه نتيجة لسيرهم الطويل على درب الإصلاح = فكافأهم الله مكافأة يكافيء المصلحين بها وربما منع منها آخرين كما مثلنا.


    والاستثناء الوحيد هو دعوة الإمام المجدد والتي طلب فيها عون السلطان صراحاً ،ويُقال فيها ما قيل آنفاً : العدو غير مخالفيك والزمان غير الزمان ..


    ليس المقصود هو سيف السلطان , ولكن بيان وتقرير أن الاجتهاد الآتي من خارج الهيئة والمعارض للهيئة , هو أيضا اجتهاد شرعي , ما دام خلافه للهيئة سائغا . نريد أن يعرف الناس وأن تعرف الدولة ذلك ؛ لكي لا تتعثر مسيرة الإصلاح باجتهاد واحد يعارض الإصلاح الشرعي اللآتي من خارج الهيئة .


    4- قلتم :


    [ولكننا استمررنا بالتلطُّفِ في المخالفة إلى حدِّ العجز عن الإصلاح، وإلى حد ضعف التأثير، وكنا نسوّغ هذا العجز والضعف بعدة أمور، نال كلَّ واحدٍ منا نصيبٌ منها، وهي:


    1- إما مجاملة للمشايخ والتيار المتوقّفِ عند اجتهاداتهم فقط، وتطييبًا لخاطرهم على حساب الإصلاح الديني! وهذه معصية لا يجوز أن تستمر؛ لأن مصلحة الدين تستوجب عدم فعل ذلك.


    2- وإما رضوخًا لفكرةِ أنه لا داعي للفَتِّ في عضد المؤسسة الدينية الرسمية، وذلك من باب تقديمِ دَرْءِ مفسدةٍ أكبر بأخفّ. ولكن أثبتت الأيام أن تقدير أصحاب هذا التبرير للمفاسد والمصالح كان منكوسًا.


    3- وإمّا من باب تحميل المؤسسة الدينية الرسمية مسؤوليةَ الإصلاح والتأثير, ولو برأيٍ فقهيٍّ مرجوحٍ صادرٍ منها (فالاجتماعُ على الرأي المرجوح خير من التفرق على الرأي الراجح), ولو مع مبالغةٍ من المؤسسة الدينية الرسمية في استخدام قاعدة سدّ الذرائع (الصحيحة في أصلها), ولو مع ضعف إدراك بعض أعضائها لحاجات المرحلة, ولو...! ولكن توالت خسائرنا الإصلاحية؛ لأننا بذلك قد حمّلنا المؤسسةَ الدينية الرسمية فوق طاقتها, بسبب المبالغة في تقدير حجم التأثير المتوقَّعِ لها. ولذلك تجاوزها القرارُ السياسي, الذي لا يمكنه إلاّ أن يواكب الـحَدَثَ وأن يتعايش مع الواقع, إن أمكنه ذلك بالمؤسسة الدينية (وهذا ما يتمناه), أو بدونها (وهذا ما لا يتمناه).


    4- وإمّا أَخْذًا منا بنصائح الناصحين والمحبين, بتأخير بعض الآراء إلى وقتها المناسب. ولكننا أخطأنا في قبول تلك النصائح غير الموفَّقة, والتي لا تحدّد الزمنَ المناسب أبدًا, ولا تريد أن تحدّده؛ لأنها لا تريد إلاّ الاستمرار في الصمت. وقد تبيّنَ مؤخرًا أن الوقت المناسب إن لم يكن قد تجاوَزَنا, فهذا هو أوانُه المؤكّد والحاسم.


    فهل آن أوانُ الصدع بالحق, والإعلان عن اجتهاداتنا الفقهية بالصوت المرتفع, وبالصوت المرتفع وحده؟


    وهل آن الأوان لِنُشِيْعَ بين الناس أن الإصلاح الديني ليس محصورًا في المؤسسة الدينية الرسمية وحدها, بل قد يكون تَحَقُّقُ الإصلاح الديني في اجتهاداتٍ آتيةٍ من خارج المؤسسة الدينية الرسمية؛ لأن تلك الاجتهادات الآتية من خارجها قد تكون هي الأرجح, أوهي الأصلح لزمننا؟


    لا أشك في أن هذين السؤالين التقريريين جوابهما هو: نعم, لقد آن الأوان, أو نرجو أن نستطيع إدراك أوانه الذي قد فات.]


    قلت : وذا هو الخطأ المنطقي الأكبر في بناء المقال ؛ذلك أن كل ذلك إنما يُساق في حالة كونكم كتمتم آرائكم ولم تُذيعوها بمرة ،الآن أعد قراءة ما كتبتَ ستجده مُتسقاً مع حالة الكتمان هذه.


    أظنك الآن قد عرفتَ وجهة نظري , التي لا تجعل ما سبق هو الخطأ المنطقي الأكبر في بناء المقال , أولا : لأن الذي كان يحصل سابقا ليس هو كتم الآراء , ولكن الذي كان يحصل : هو ذكر آراء ملغية عن ساحة الإصلاح ؛ لأنها لا تمثل (الدين) الذي تمثله هيئة كبار العلماء . فكان من المهم لتكون تلك الآراء فاعلة أن نقول : آراء الهيئة آراء معتبرة ؛ لكن ما يخالفها معتبر أيضا ؛ إذا ما تحقق في رأي الهيئة ورأي من يخالفها شروط متحدة بينهما لاعتبار القول , ليس من بينها أن مجرد خروج القول من الهيئة يلزم منه اعتباره , وليس منها أن مجرد خروج القول عن رأي الهيئة يلزم منه عدم اعتباره . هذا التقرير كان لا بد من جعله واقعا عمليا , لا مجرد شعار يُكذِّبه الواقع العملي = أن نصرح بما صرحت به : أن أحكام الهيئة ليست هي أحكام الدين , وأنها اجتهاد في إدراك أحكام الدين , كالاجتهادات الآتية من خارجها .


    ثانيا : أن هناك آراء أخرى (لي ولغيري) كنا لا نريد ذكرها ؛ لأن مفسدتها ستكون أكبر من مصلحتها , بسبب ذلك التصور الخاطئ عن كل رأي يخالف الهيئة : فلن تجد آراؤنا تلك أي صدى في الإصلاح , ولن يقف الأمر عند ذلك , بل سوف يزداد إقصاؤنا وإبعادنا بالتهم والتصنيف ؛ لمجرد أننا لم نوافق الهيئة .


    فمثلاً :


    أقول : إنما تكون مجاملاً ومطيباً وواقع في معصية لفعلك ما يتعارض مع مصلحة الدين = إن كنتَ كتمت آرائك...


    ولو كنتَ كتمت آرائك لصح بالفعل أنك أعملتَ فكرة عدم الفت في عضد المؤسسة الرسمية.



    ولو كنت كتمت أقوالك = لكنت قد أعملت فكرة (الاجتماعُ على الرأي المرجوح خير من التفرق على الرأي الراجح)..لكن الحال أنك لم تجتمع على المرجوح ..بل صرحت برأيك..



    إذاً : فقد أبديت ما ظهر لك أن تُبديه من آراء مخالفة للمؤسسة الرسمية ولم يمنعك أحد أن تنشر بقية آرائك إن كانت هناك بقية،ونشرت ذلك في المنتديات والمجالس والصحف،وربما بحكم موقعك السياسي = طرحتها على الجهة السياسية ونخبة الشورى= فأين الكتمان ؟؟


    هذه هي مشكلة المقال الرئيسية التي لا أجد لها حلاً ..


    أرجو أن تكون قد عرفت الآن (بما سبق) وجهة نظري , والتي إن لم تكن حلا , فقد تكون عذرا لي فيما يسوغ فيه الاختلاف .


    أنت يا شيخنا تكلمت بالفعل وصدعت بما عندك من الحق..والصدع بالحق لا يُنافيه الترفق والتلطف ورسول الله صلى الله عليه وسلم قد قيل له : اصدع بما تؤمر،فصدع وهو أرفق الناس،والآية وسياقها = نص في أن الصدع ضد الكتمان والإسرار بالدعوة ،وليس هو مرادفاً لترك التلطف والرفق ،وليس هو مرادفاً لرفع الصوت أعلى أو المجاهرة أعلى أو أي شيء مما لا أدري مما قد تفسر به الصدع..


    فالصدع ضد الكتمان وأنتَ لم تكتم..فما غرض المقال ؟؟


    إذن غرض المقال : ليس هو مجرد ذكر رأي .. وكفى , بل ذكر رأي يعترف له قطاعٌ كبير من الناس , والهيئةُ ينبغي أن تكون هي أول الناس , أنه مادام قد تحققت فيه شروط اعتبار القول = فهو اجتهاد محترم , وهو لذلك يمكن أن يكون حلا إسلاميا .


    تقول : ((فهل آن أوانُ الصدع بالحق, والإعلان عن اجتهاداتنا الفقهية بالصوت المرتفع, وبالصوت المرتفع وحده؟))



    قلت : لا أفهم.ما معنى الصوت المرتفع ؟؟


    تؤلف كتباً في تلك المسائل ؟


    من منعك؟؟


    وأي شيء في ذلك يمنع أن يكون مصحوباً بالرفق والتلطف ؟؟


    تُلقي محاضرات ؟؟


    من منعك؟؟


    وأي شيء في ذلك يمنع أن يكون مصحوباً بالرفق والتلطف ؟؟



    أي طريقة أخرى من طرق الصوت العالي ، من منعك منها ؟؟


    وأي شيء فيها سيُمنع أن يكون مصحوباً بالرفق والتلطف ؟؟


    أظن أن الإجابة عن كل ذلك قد اتضحت الآن .


    أم الصوت العالي تريد بها التصريح الزائد بمخالفة المؤسسة الرسمية مباشرة والتصريح بأثر فتاوها على الإصلاح ..(برضه) لا إشكال في هذا ولم يكن فعل ذلك بحاجة لهذا المقال (المشكلة) وأؤكد : يُمكنك فعل هذا بالرفق والتلطف ولا تلزمك الشدة فيه أصلاً ولا تكاد تجدي،وحتى لو اشتددت لن يمنعك أحد وستكون تُناقش وتشتد في حزم مفرقة تُشيع أقوالك في الناس أكثر،بل وتجد في المسألة بعد المسألة من يوافقك فيها من الرسميين ولو واحد في كل مسألتين،وهكذا ..تُبين ما معك من الحق برفق وتلطف هو أنفذ من ضده..أما هكذا بهذا المقال فقد أتيت بقارورة هشة جمعت فيها أمرك ثم ألقيتها بين أرجل خصومك..


    ليست المسألة مسألة موافقة في مسألة أو مسألتين , ولكنها في تعديل تصور عام عن الهيئة وما يخالفها ؛ لكي لا يُلغى الاجتهاد المعتبر من قائمة الحلول الإسلامية , لمجرد أنه خالف الهيئة .


    وبالمناسبة : لكي تعلم الفرق بين ما أرمي إليه وما ذهبتَ أنت إليه : فإني أوافقك في أنه قد يوافقني بعض أعضاء الهيئة في مسألة أو مسألتين , وهذا حصل فعلا ؛ لكنهم هم أنفسهم لا يجرؤون على التصريح بذلك !!! أرأيت إلى حد بلغت سطوة التصور العام عن الهيئة , حتى نالت بعض أعضائها أنفسهم . ولا أريد أن أذكرك بما حصل للشيخ ابن منيع وغيره , ممن خالفوهم . ثم هل علمتَ الآن ما هو الفرق بين ما هو كائن وما أسعى إليه لكي يكون .


    5- ثم تقول : ((ولكي يكون هذا المقال بدايةَ الإصلاح, أودُّ ذِكْرَ بعض ملاحظاتي على المؤسسة الدينية الرسمية, ببيان بعض سياساتها المرجوحة شرعياً في اجتهادي))


    يا شيخنا : هل تكون البداية تذكرة ؟؟


    مادام هناك تذكرة فليست هذه هي البداية ،وهذا هو ما أؤكده لك أنت بدأت الإصلاح منذ زمان،وأعلنتَ مخالفاتك منذ زمان،ويُمكن أن تؤكد عليها كيف شئت وأن تنبه وتصرح إن رأيت- أكثر بمخالفيك ولكن بدون تلك المقدمة الساخنة التي تُذهل الناس عن الحق الذي معك،وأيضاً: لا يمتنع أن يكون كل ذلك بالرفق والتلطف.


    هذه المقدمة الساخنة كانت مقدمة ضرورية , لكي لا يُقال لي ولغيري كلما خالفنا الهيئة : قولكم بالطل لأنكم خالفتم الهيئة , ولنصحح التصور العام عن الهيئة , على ما سبق بيانه , فيعلم الجميع أن الحل الإسلامي ليس محصورا في الهيئة .


    6- شيخنا : الرفق ليس طريقاً يفعله الرجل حيناً ويتركه حيناً بل هو سبيل لازم على الدوام وهو خير كله..أما الشدة أحياناً فإنها لا تنافي الرفق ويكون الرفق مع الشدة وتلك مسالك تحتاج من المصلح لتأمل؛كي لا يُضيع ثمراته.


    وقد اجتهدت في ذلك , وأرجو أني وُفقت .


    7- شيخنا : بمقالك هذا لا أحسب إلا إنك ستخسر العلماء وطلبة العلم (السواد الأعظم منهم) ولن تكسب السلطة؛لأن حكام المملكة أذكى من أن يقعوا في خطأ مصر بأن يأتوا بمؤسسة دينية يرفضها عامة المتدينين،والنا س عندكم قد ارتبطوا بتلك الأسماء والسياسة لا تُحب المغامرة،ومن العقائد الأمنية الثابتة : أن الثابت المنغلق على أفكار دينية (غير ذات خطر عسكري) هو أفضل رجال الدولة الدينيين،لأن أصحاب الإصلاح والتفكير الحر ؛ربما قادهم تفكيرهم الحر إلى أن يوصلهم تفكيرهم لقوائم العرش.ومن أدبيات السياسة في اختيار العلماء : أخذ المستكين الهاديء فهو طوع البنان..


    أما خسارة العلماء وطلبة العلم , فأنا أتوقع ذلك , وأتوقع أذى شديدا ؛ لولا ظني بأن ما صدعت به هو الحل الوحيد لما ركبت هذه الأخطار .


    وأما كسب السلطة : فلن أكسبها ؛ إلا إذا أيدتني على أن ما أدعو إليه من أن تصحيح وضع الهيئة هو الحل الصحيح .


    8- وهبك كسبت الحكام ،هل تظن أنك ستكسبهم للإصلاح الذي تريده.لا والله بل يكسبوك للإصلاح الذي يريدونه هم.حتى إذا استعصيت عليهم مرة استبدلت وأتوا بقوم آخرين.


    ظني بالحكام أنهم خير من ذلك , وهذا ما يلزم كل مسلم تجاه كل مسلم (حاكما كان أو محكوما) . فكل مسلم لا يترك حكمَ الإسلام في أمر ؛ إلا وهو يعتقد أنه هو الحكم الإسلامي (فيكون متأولا) , أو يتركه معصية (يعلم أنها معصية) لكنها تحقق له مصلحة . فإذا أقنعته بأن هذه المعصية إن حققت له مصلحة فستحقق له مفسدة أكبر منها , فلا يُوجد عاقل سوف يصر على تلك المعصية ؛ خاصة إذا كانت قرارا مثل القرارات العامة للحكام , وليست مجرد شهوة شخصية ؛ لأن مفسدة القرار العام مفسدة عامة تُفسد على الحكام نظام حكمهم واستقرار دولهم . ولو أدركنا هذا تماما مع الحكام ؛ لأحسنا بهم الظن الذي يستحقونه بمقتضى اعتقاد أنهم مسلمون (دون حاجة إلى زيادة مقتضيات أخرى) .


    9- المصلحون عادة يؤذوا ويُحاربوا ،لكن : لا يجمل بالعالم أبداً أن يطلب ذلك،وأن يفعل ما يعلم يقيناً أنه يؤدي إليه،بل متى استطاع تجنبه=فعل؛كي لا يضر فكرته.والاستضعا والإيذاء إذا أتى ممن هم من أهل السنة في الجملة = كان كشف دلالته على الإصلاح للعامة وطلبة العلم = عسر جداً وكان الرمي بالشذوذ وحب مخالفة أهل السنة = أقرب.


    لا يطلب الأذى عاقل ؛ إلا إذا ظن أن الواجب الديني لا يتحقق إلا به ؛ كالجهاد في سبيل الله .



    10- اجتهادك في التوقيت ربما كان غير سائغ ،والعالم العاقل لا يأتي في ذروة معركة الليبراليين مع العلماء في دفاعهم عن وجهة نظر شرعية سائغة وإن خالفتها- فيسوق ما يفتُ عضدهم وإلا اتخذوك مطية واستكثروا بك وكثروا سوادهم.وبعد ذلك : فالتُهمة بالاستغلال غير الشريف للأحداث لطرح منهجك الفقهي والعلمي = حاضرة وهي أسرع قبولاًفي قلوب الناس،وقارن بموقف شيخ الإسلام لما عُرض عليه قتل خصومه من قبل السلطة،إنه حتى لم يقل اعزلهم بل قال له : إنك لا تجد مثلهم؛لأن الرجل كان أنزه من أن يستغل التقلبات السياسية استغلالاً غير شريف،وأعقل من أن يفتح للسلطان باب انتهاك حرمة العلماء ولو كانوا مضلين-لأن فطنته قادته إلا أن منجل السُلطان إذا أُعمل لا ينتهي إلا وقد حصد الجميع .


    هي موجة تغييير , وموجة التغيير إذا بدأت , ركبها المفسدون ؛ ليفسدوا . وركبها المصلحون ؛ لكي يصلحوا . والتخلّفُ عن ركوبها سيكون أثمن هدية للمفسدين ؛ لأنهم سيستحوذون عليها , وستكون لهم وحدهم . وأكبر مشكلة عندما يكون أهل الصلاح لا يعرفون شيئا عن تلك الموجة , وما زالوا يعيشون على آثار موجة قد تبددت على صخرة الماضي منذ زمن . فلا ينتبهون ؛ إلا والموجة الجديدة قد جرفتهم خارج ساحة التأثير .


    وأما استغلال أهل الباطل لبعض المواقف فإنه لم ينته ولن ينتهي , وقد استغل الكفار والمنافقون والمبطلون (قديما وحديثا) آياتٍ وأحاديثَ لدعم باطلهم . فليس من الصحيح أن نسكت دائما عن الإصلاح بحجة الخوف من الاصطياد في الماء العكر . فالسكوت خوفا من ذلك له وقته , والإعراض عنه والمضيُّ في الإصلاح له وقته , وتقدير ذلك موضع اجتهاد . ومن الواجب خلال هذا التصحيح العلني أن نبين للجميع أننا وإن انتقدنا بعضنا , إلا أننا صفٌّ واحد تجاه من يعادينا جميعا . وأن نسعى بجد واجتهاد في إصلاح بيتنا من الداخل , لكي لا نترك مجالا للمتربصين .


    11- شيخنا الكريم كم واحد من أهل مشورتك قد عرضت عليهم المقال قبل نشره ؟


    عرضته على عدد كبير , وبعد تأمل طويل , وبعد استخارة ولجوء إلى الله تعالى .


    12- شيخنا الكريم : المسائل التي عرضتها ليس فيها مسألة واحدة خارج نطاق الاجتهاد السائغ . وتقدير مجال سد الذرائع وتقييم الخلاف = كلاهما من موارد الاجتهاد .


    أولا : مصادرة الاختلاف السائغ ليس اختلافا سائغا .


    ثانيا : المقصود من المقال هو أن تتعامل الهيئةُ والعلماءُ من خارجها وطلبةُ العلم مع الاجتهاد الذي يخالفها أنه اجتهاد سائغ , وأنه بذلك يستحق أن يكون حلا إسلاميا . فالمقال (في الدرجة الأولى) لم يأت إلا لتسويغ الاجتهاد الذي يخالف الهيئة إذا وُجدت فيه شروط تسويغ الاجتهاد الصادر من الهيئة نفسها , دون زيادة شرط موافقة الهيئة ! ولم أقصد إسقاط الهيئة , وليس فيه عبارة واحدة تدل على ذلك ؛ إلا بسوء الظن , أو لمن يظن أن مجرد تقرير ذلك الموقف من الهيئة إسقاط لها ! وهو في الحقيقة إسقاط لها عن منزلة العصمة (التي يدل على وجودها ذلك التصور الذي دعاني لكتابة هذا المقال) , لتبقى على قمة أخرى , هي قمة أهل العلم حقا , وهي منزلة الاجتهاد , كاجتهاد غيرها من العلماء والهيئات والمجامع ودور الفتوى .


    ثانيا : أن سد الذرائع والخلاف في مسائلها الجزئية ليس كله خلافا سائغا , وليس كله خلافا غير سائغ . فمن حرم ما أباح الله تعالى لوساوس خاصة به , لا لأدلة تفيد غلبة الظن (على أقل تقدير) تدل على أن ذلك الحلال ذريعة للحرام = سيكون سده للذريعة بتحريم الحلال خلافا غير سائغ ؛ لأن تحريم الحلال لا يجوز بالوساوس . ومن سد ذريعة للحرام لكنه أدى إلى مفسدة عظيمة وبلاء كبير لا يخفى على عموم الناس أنه نتيجةٌ محتّمةٌ لسده تلك الذريعة = سيكون أيضا خلافه في سد الذريعة غير سائغ ؛ لأنه صدر عن جهل بالواقع الذي يجيز له الحكم فيه .


    13- توسيع دائرة سد الذرائع والخطأ في تقييم الخلاف = ليس له حل إصلاحي سوى مواصلة التنبيه على المعايير الصحيحة من وجهة نظرك للبابين،ومواصلة تطبيق تلك المعايير على فروع المسائل ،ويدور الخلاف ويختار ولي الأمر ما يراه من بينكم.وليست مقالتك هذه مؤدية لاهتداء العلماء الرسميين للحق الذي معك في تلك الأبواب. وليست هي بالتي ستجعل ولي الأمر يهرع لاجتهاداتك ويرى فيها الملجأ والملاذ.


    لو كنت أسلم لك بهذا , لما كتبت المقال , فهو محل النزاع , ومناط الاختلاف . ولولا أن اجتهادي قادني إلى أن هذا المقال خطوة للإصلاح لما كتبته .


    14- حفظنا عنك : السعي لتعضيد معاقد الاتفاق والائتلاف والحرص على وحدة الكلمة والعمل في نطاق القواسم المشتركة ،مع التنبيه على الأخطاء برفق وحسن تأتي وأن مصلحة الائتلاف هي المقدمة.ولم نقرأ في مقالك حجة قوية تدعو لهجر هذا الأصل مع المشايخ الرسميين.


    لم أهجر هذا الأصل حتى في هذا المقال , لكني أعلنت (مثلا) أنه لا يحق لهم إلغاء الاختلاف السائغ ,


    15- لا يُنازعك أكثر الناس أن هناك نوع تقصير إصلاحي في العلماء الرسميين . لكن الواجب هو أن يعمل كل وفق طاقته وفي مجالاته وأن يُعذر إلى ربه ، لا أن نوجه مسار المعركة إليهم لم لا تُصلحون ونحن أولى منكم بإدارة الدفة = فهذا إقامة لمعركة وتحريك جيش لإدراك مظنون ربما لا يحدث،ومثل ذلك نربأ بك أن تقع فيه .وإذا كان مثلك في موقعك الرسمي وتأثير جاهك ومكانتك يشكو من ضعف تأثيره الإصلاحي = فماذا يفعل أهل مصر والشام والمغرب؟؟!!


    أظن أنني قد أجبت عن هذا ببيان المشكلة التي جاء المقال لكي يعالجها .


    16- قد لا ننازعك في صواب اتهامك للعلماء في المسائل التي ذكرتَها = ولكن طريق إزالة ذلك ليس بمقالة تقو فيها سأفاصلكم وأنبذ إليكم على سواء.


    لم أنبذ إليهم على سواء , كل ما في الأمر هو أن يعلم الناس أن خلافهم ليس خلافا للإسلام , حتى لو أصروا على المخالفة والتشنيع على القول المعتبر . كما حصل في عدة قضايا , لا تخفى على متابع .


    17- شيخنا : لا ينبغي لمن كان يُداري قوماً أن يقول لهم كنتُ أداريكم إلا إذا كانت مداراته عن بغض واتقاء فحش،أما من دارى لتحصيل مصالح فإنه ولو بان له أن المصالح متوهمة = فإنه لا يقول كنتُ أداريكم؛لأن المفاسد حينها تكون محققة.


    إذا كان إعلان ترك المداراة هو الحل (كما حرصت على توضيحه) فلا بد منه . خاصة أنه تركُ مداراةٍ لا إلى عداوة , ولكن إلى إنصاف .


    وما أشد حزننا أن يُضطر عالمٌ أو طالبُ علم أن يكون هو الذي يداري العلماء , خاصة فيما يسوغ الاختلاف فيه ! كان الأولى بهم هم أن يُعَلِّموا الناسَ التسامح مع الاختلاف . وقصة ذلك الشاب الذي جاء يستأذن النبي صلى الله عليه وسلم في الزنا , أكبر مثال لما يجب أن يكون عليه العلماء مع عموم الناس , فضلا عن علماء مثلهم أو طلبة العلم يريدون التعلم .


    الخلاصة :



    الصدع بالحق هو إطاره بالدلائل الشرعية والحجج المرعية في صورة تصل لمن تمكن من طلبها ،وصورته ولغته مقيدة بسواغ الخلاف،ومصلحة وحدة الأمة وتكاتفها،وغلبة ظن حصول المصلحة باللغة المختارة،وليس من شرط المصلح أن يتحقق أمله الإصلاحي،وليس من شرط تحقق آماله أن يجري على يد السلطان،وإهدار حرمة المصلح واستعداء الناس عليه ليس غرضاً يسعى إليه المصلح ويقع فيما يعلم يقيناً أنه يجر عليه وقوعاً في عرضه،والعلماء الرسميون ليسوا من أهل الردة ولا المعتزلة ولا الأشاعرة ولا أهل العلمنة ،بل دائرة الخلاف والإصلاح معهم أضيق بكثير مما يزيد من طلب الرفق والتلطف والحرص على وحدة الأمة وائتلافها وتأكيد معاقد الإجماع والحوار الدائم المتواصل بالحجة والبرهان والله يهي من يشاء وكل الأمور تجري بمشيئته هو يعلم خير الأمور حالاً ومآلاً،والإصلاح الديني والتعليمي ليست معاقده هي الاختلاط والعباءة ولا إثبات أخطاء دعوة الإمام المجدد ،وليس في كل مسائلك مسألة ألصق بالإصلاح إلا مسألة الخطأ في تقييم الخلاف،وقد صنفتَ فيها كتاباً ،وكنت تستمر على هذا،والواقع يشهد بتحسن تقبل الناس لفكرتك فيها رويداً رويداً،بل صاحب الفطنة ربما توصل مع وبالعلماء الرسميين حتى يكونوا هم دعاة فكرته في تقييم الخلاف؛فهم أحوج الناس إليها أمام من يُخالفهم..ولكن هذا باب من السياسة لعلك استعجلت فلم تُهد إليه.


    كل ما ذكرته في هذه الفقرة أوافقك عليه , فمثلا قولك :( واستعداء الناس عليه ليس غرضاً يسعى إليه المصلح) أنا معك فيه , وليس من الاستعداء أن نقول : ليسوا هم وحدهم أهل الاجتهاد , ولا يحق لهم مصادرة الاجتهاد السائغ إذا خرج من غيرهم , ولا أن يُلزموا الناس باجتهادهم في مقابل اجتهاد سائغ لغيرهم . وقولك (والعلماء الرسميون ليسوا من أهل الردة ...) حاشاهم من أن يكونوا عندي كذلك , ولا يقول هذا أحد , ولا أكثر العلمانيين , فلا داعي لنفيه عنهم في الرد على مقالي . إلى أن قلتَ (وفقك الله) : (لعلك استعجلت فلم تُهد إليه) , هذا هو محل النزاع , فلو كنتُ أظن أنني لم أهتد إليه لما كتبتُه . كما أنني بعد أن بينتُ لك مقصود المقال الصريح (خلال توضيحاتي السابقة) الذي لم تهتد أنت إليه , , فأرجو أن تعترف لي : لا بأني مصيب , بل يكفيني أن تعترف بأني وإن أخطأت , فلم يكن ذلك عن عجلة , بل قد يكون بعد تعمق كبير , لكن عمق المسألة الذي لا يُستغرب معه الخطأ فيها هو الذي جعلني أخطئ .


    شيخنا .


    يعلم الله أني أحبك وأراك صاحب منة علي،ولكنا نراك أخطأت،وقد علمتنا ألا نقلدك وأن من اجتهد فأخطأ خير ممن قلد فأصاب؟،فهاأنا ذا أجتهد وأخالفك = فهل ترى خلافي لك يسع،وأنه تبقى مودتنا ولو اختلفنا،وهل آمل منك بمراجعة لعلك تُفيد من تلميذك شيئاً.


    مع أني لا أعرفك , ومع أنك خالفتني . فأشهد الله أني أحببتك , دون سابق لقاء ولا معرفة . لما رأيته فيك فيك من عقل راجح وأدب وافر وعلم يدل على حلم . فمودتك بهذا الاختلاف زادت (علم الله) , وعندما أستشهد الله على ذلك أعلم تماما ثقل هذا الاستشهاد .


    اللهم أنت الحق اهدنا للحق ووفقنا له وأعنا على العمل به والصبر عليه ولا تجعل اللهم البأس بيننا في تحصيله شديد وارزقنا الرفق والحكمة إنه م يؤت الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً.


    اللهم آمين


    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .

  4. #24
    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    المشاركات
    17

    افتراضي ( تعقيب على مقال حاتم العوني ) .. للشيخ بدر العتيبي ..

    بعد تلاقح الفقه المنكوس والليبرالية الشمطاء


    ( تعقيب على مقال حاتم العوني )

    الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين:
    أما بعد:
    فقد قرأت ما كتبه حاتم العوني في مقالٍ بعنوان (سنصدع بالحق) في مجلة (أنباؤكم!) وقد رأيت من دلائل الفتنة بالذات، والفتنة بالملذات، والفتنة بالقنوات، الشيء العظيم، وكأنها ظلمات فوقها ظلمات ..
    وهي فلتة من فلتاته - هداه الله - بعد عددٍ من المقالات والصيحات ..
    وسبق أن كتبتُ مقالاً عنوانه " كشف المكر والتزييف في الموقف من دعوة الإمام محمد بن عبدالوهاب في كلام حاتم الشريف" ، وهاهو اليوم يخرج بهذا المقال، ويؤكد ما سبق من أخطائه ، وينادي فيه من وراء طرفٍ خفي إلى:
    ( 1) مناصرة الليبرالية!
    (2) اتهام كبار العلماء بالجمود، وإلحاق العنت بالأمة، والتقصير في الفتوى، بل وكتمان الحق!
    (3) فتح أبواب كثيرة، هدماً منه لقاعدة (سد الذرائع).
    (4) تقريب أهل الضلال، جهلاًً منه بالخلاف السائغ وغير السائغ.
    (5) دعوته إلى الاختلاط.
    (6) وتأنيث المحلات النسائية بإطلاق.
    (7) تقريب الشيعة، والإذن لها بحقوقها!!!
    (8) مراجعة دعوة الإمام محمد بن عبدالوهاب في قضية التكفير، وربط التكفير بها!
    فيقال:
    روى الإمام أحمد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (سيأتي على الناس سنوات خداعات يصدق فيها الكاذب ويكذب فيها الصادق ويؤتمن فيها الخائن ويخون فيها الأمين وينطق فيها الرويبضة) قيل: وما الرويبضة؟ قال: (الرجل التافه يتكلم فى أمر العامة).
    قال العوني: (سنصدع بالحق!!)
    وهل كان علماؤنا على الباطل؟
    وأي حقٍّ تصدع به يا عوني؟
    أينك:
    عن زنادقة العرب، وملاحدة السعودية الذين يكتبون في صحافتنا؟
    أينك:
    عن تقرير التوحيد، ونشر السنة في البلد الحرام؟
    أينك:
    عن حقوق المسلمين المضطهدين في مشارق ومغارب الحق الإسلامي؟
    أين غيرتك وحميتك :
    عن نزع حجاب المسلمات في غير بلد؟
    أين صدعك بالحق:
    عن المنكرات التي تهافت الناس فيها اليوم؟ بشتى أشكالها وألوانها؟
    أين صدعك بالحق:
    ضد عبّاد القبور والأضرحة - وهم عنك مرمى حجر ! - . ونداء الرافضة لإحياء مزارات أئمة أهل البيت في البقيع؟
    (أَفَتُؤْمِنُون بِبَعْضِ الكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ القِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ العَذَابِ وَمَا اللهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ)(الب قرة:85).

    *****

    لقد هاجم العوني هيئة كبار العلماء ووصفهم بـ(الإفتاء الرسمي) وأنهم يبالغون في تطبيق قاعدة (سد الذرائع).
    فيقال:
    إن الإفتاء الرسمي لم يكن من حثالة الناس، ولا من عموم الخرقى، ولا من المتسلقين إلى الشهرة عبر المجلات والقنوات الفضائية، وإنما أُسند الإفتاء الرسمي إلى خيار الأمة كأمثال الشيخ محمد بن إبراهيم وعبدالله بن حميد وعبدالعزيز بن باز ومحمد بن عثيمين وأمثالهم من أهل العلم والفضل رحمهم الله تعالى، وتنوّرت الأمة بفتاويهم وتوجيهاتهم، وساروا على ثاقب أنظارهم زمن انفجار المعلومات، واختلاط المفاهيم، وهم يوصون بما أوصى به الأسلاف من قبل، بل أوصى به الله تعالى ورسوله صلى الله تعالى.
    فالله تعالى يقول: (ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ)(الج اثية:18).
    وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (عليكم بسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضو عليها بالنواجذ).
    وروى أبو نصر المروزي في "السنة" وغيره عن ابن مسعودٍ رضي الله عنه أنه قال : (اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم) .
    وفي رواية عند اللالكائي عنه قال : (إنّا نقتدي ولا نبتدي ونتبع ولا نبتدع وللن نضل ما أن تمسكنا بالأثر).
    وروى الدارمي والآجري في "الشريعة" عن محمد بن سيرين أنه قال : (كانوا يرونه على الطريق ما دام على الأثر).
    وروى اللالكائي عن شاذ بن يحي أنه قال : (ليس طريق أقصد إلى الجنة من طريق من سلك الآثار).
    وروى أيضاً عن الأوزاعي قال: (ندور مع السنة حيث دارت) .
    وروى أيضاً عن سفيان الثوري قوله: (وجدت الأمر الإتباع) .
    وروى البخاري في "صحيحه" عن حذيفة رضي الله عنه قال : (اتقوا الله يا معشر القراء وخذوا طريق من قبلكم فوالله لئن استقمتم لقد سبقتم سبقاً بعيداً ، وإن تركتموه يميناً أو شمالاً لقد ضللتم ضلالاً بعيداً).
    وروى ابن وضّاح والدارمي وغيرهما عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : (كيف أنتم إذا البستكم فتنة يربوا فيها الصغير ويهرم فيها الكبير إذا ترك منها شئ قيل: تركت السنة !! قيل: متى ذلك يا أبا عبدالرحمن ؟ قال: ذلك إذا ذهب علماؤكم وكثرت جهالكم وكثرت قراؤكم وقلّت فقهاؤكم والتمست الدنيا بعمل الآخرة وتفقه لغير دين الله).
    ولم تكن فتاوى علمائنا التي استقر عليها حال المجتمع إلا عن أدلة الوحيين، ومقالات الأسلاف الأولين، ولم يأنف منها إلا الشُذاذ من الأفراد ..
    واختيار ولي أمر المسلمين جملة من العلماء يرجع إليهم في مسائل الخلاف، أمرٌ تقتضيه ضرورة الحياة في سياسة كلّ دولة - مسلمة كانت أو كافرة- ، ونحن معاشر المسلمين أولى بالائتلاف ونبذ الخلاف، وقد كان عامة الصحابة يستأمنون فتاوى كبار الصحابة، ويرضون بقضائهم، ولا يخالفونهم في شيءٍ مما اختاروه اجتهاداً، ولابن عباس مع عمر، وابن مسعود مع عثمان عبارات لا تُجهل، تدل على احترامهم لفتاوى العلماء، وطلبهم (مصلحة الوفاق) ونبذهم لـ(مفسدة الافتراق) ، ولم يقل واحدٌ منهم قط (سأصدع بالحق) إلا مقابل منكر لا يجوز السكوت عليه، أما مسائل الخلاف فلم يكن الأمر منهم كذلك، كيف والأمور التي ينادي إليها العوني من مسائل مفارقة الحق، وهدم الشريعة، ومصادمة النصوص، من حيث يشعر أو لا يشعر!
    ولكن مما يخشى منه أنه يبتغي العزة بغير الله! فغرّه سطوة الليبرالية اللعينة على الصحف مدحاً وذمّاً، مع سياسة التغريب الكاسحة على العالم العربي والإسلامي، فابتغى منهم الثناء والتمجيد والتلميع، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
    قال العوني: (وكنا نترفّقُ في عَرْضنا لاجتهاداتنا وفياعتراضنا على فتاواهم ؛ طمعًا في قبولها والاستفادة منها . وكنا في مقابل ذلكالترفُّقِ نتقبّلُ من بعض المشايخ وطلبة العلم حُزْمةً من التصنيفات الجائرة لناوللتُّهَمِ الجزاف التي كانت تُطلق علينا , وأرجو أن لا نترك ذالك الترفُّـقَ ولاهذا التقبُّـل، ولكننا استمررنا بالتلطُّفِ فيالمخالفة إلى حدِّ العجز عن الإصلاح ، وإلى حد ضعف التأثير).
    أقول: سيحاسب على هذا الكتمان إن كان عن أمرٍ حله وحرمته معلوم من الدين بالضرورة، والله تعالى يقول: (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ البَيِّنَاتِ وَالهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ)(ا لبقرة:159) ولا يُعلم عن علمائنا في (الإفتاء الرسمي) كما تسميه من أفتى بما يخالف ما هو معلوم من الدين بالضرورة.
    أو بباطلٍ ينتظر صدعك بالحق الذي عندك.
    أما إن كانت مسألة محلها محل النظر والاختلاف، فلم يمانعك أحدٌ من طرحها، فما زال العلماء يختلفون، ويُغربون في المسائل، وبعضهم يردّ على بعض! ولكن:

    *******

    يقول العوني في أسباب سكوته عن بيان الحق المزعوم: (مجاملة للمشايخ والتيار المتوقّفِ عند اجتهاداتهم فقطوتطييبًا لخاطرهم على حساب الإصلاح الديني ! وهذه معصية لا يجوز أن تستمر ؛ لأنمصلحة الدين تستوجب عدم فعل ذلك).
    فيقال: قد اعترف بالمداهنة في دين الله تعالى، وجاء بنفس مقولة الليبرالي من تسمية المسلمين المتبعين بـ(التيار) ، وتسمية تمييع الدين ومخالفة سبيل السالفين من المهاجرين والأنصار بـ(الإصلاح الديني) وسيأتي لهذا في كلامه أشباهٌ ونظائر!
    وهذا (التيار) قبلوا من يُرجى من الله قبولهم، واستأمنوا فتاويهم، ورضوا بدينهم وعلمهم، في مسائل الإجماع والاختلاف، فما شأنك وشأنهم؟
    فاطرح رأيك الفقهي من غير نبز لمخالفك ، وادعاء المعرفة بالاختلاف السائغ من عدمه، ولا تأخذك في بيان الحق لومة لائم.

    ******

    ثم قال: (وإما رضوخًالفكرةِ أنه لا داعي للفَتِّ في عضد المؤسسة الدينية الرسمية ، وذلك من باب تقديمِدَرْءِ مفسدةٍ أكبر بأخفّ . ولكن أثبتت الأيام أن تقدير أصحاب هذا التبرير للمفاسدوالمصالح كان منكوسًا).
    فيقال: هذا الكلام وأمثاله، لا يستقيم إلا لطالب الشهرة، ومبتغي التمجيد الإعلامي! وإلا فالعاقل البصير يسعى إلى الابتعاد عن مخالفة ما استقام عليه أمر الناس، ويُرشد الناس إلى احترام رأي العلماء، كيف والواجب على مثله أن يتروى عن أدنى مسائل العلم وأجلاء العلماء بين ظهرانينا؟
    لقد مرّ عبر التاريخ من كبار العلماء مَنْ إليهم مرجعية الفتوى، واحترمت الناس أقوالهم، ولا يخرجون غالباً عن رأيهم، من فقهاء الصحابة كعمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وعبدالله بن مسعود وعائشة أم المؤمنين وزيد بن ثابت وعبدالله بن عباس وعبدالله بن عمر رضي الله عنهم.
    والفقهاء السبعة: سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير والقاسم بن محمد وأبو بكر بن عبد الرحمن ابن الحارث وخارجة بن زيد وعبد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعد وسليمان ابن يسار رحمهم الله.
    ومن جاء بعدهم: كأبي حنيفة ومالك والثوري والليث والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق، رحمهم الله.
    فكانت تجفُّ ألسنةُ الكثير من جهابذة العلماء عند بغية مخالفة عالمٍ منهم في مسألة (نظرية اجتهادية) وترجع إليهم الأمة عند اشتداد الخلاف، وتشعب المقالات.
    ولا ضير؛ فبذلك يستقيم حال البلاد والعباد، وتروق سياسة الدولة، ومن خالفهم فقد فتّ عضد (الدولة) لا (الإفتاء الرسمي).
    إن احترام رأي العلماء، وجمع الناس على فتوايهم في المسائل النظرية، ليس رأياً منكوساً يا عوني؛ بل الرأي المنكوس هو: الشرود عن السبيل، والشذوذ عن منهج الأكابر، في زمن غياب الرقابة، وتكلم الرويبضة! هكذا قال المصطفى صلى الله عليه وسلم، وإلا فلو عارض عالمٌ من العلماء فتوى اللجنة الشرعية الرسمية بفتوى مخالفة في مسألة نظرية لم يكن هذا فتاً في عضدها، ولطالما وقع مثل هذا في مسائل عدّة، ولا يتوقف العالم عن الإفتاء، أو يسكت عن رأيه إلا إن أحدث رأيه فتنة وفرقة في الصف، فحينذاك فالكلام للسلطان، وبأمره يفصل النزاع، ولا يعني هذا رجوع كلِّ صاحب قولٍ عن قوله، وإنما يطلب من صاحب القول المرجوح الكف عن إشهاره مراعاة لمصلحة الاجتماع، وهذا لا يكون إلا من العالم الثقة، لا من المتسلقين على منابر الصحافة والقنوات الفضائية، يرومون بذلك مجاراة العلماء الأكابر.

    ******

    ثم قال العوني عن بعض أسباب سكوته عن الحق : (وإما من باب تحميلالمؤسسة الدينية الرسمية مسؤوليةَ الإصلاح والتأثير , ولو برأيٍ فقهيٍّ مرجوحٍصادرٍ منها (فالاجتماعُ على الرأي المرجوح خير من التفرق على الرأي الراجح) , ولومع مبالغةٍ من المؤسسة الدينية الرسمية في استخدام قاعدة سدّ الذرائع (الصحيحة فيأصلها) , ولو مع ضعف إدراك بعض أعضائها لحاجات المرحلة ,ولو... ! ولكن توالتخسائرنا الإصلاحية ؛ لأننا بذلك قد حمّلنا المؤسسةَ الدينية الرسمية فوق طاقتها , بسبب المبالغة في تقدير حجم التأثير المتوقَّعِ لها . ولذلك تجاوزها القرارُالسياسي , الذي لا يمكنه إلا أن يواكب الـحَدَثَ وأن يتعايش مع الواقع , إن أمكنهذلك بالمؤسسة الدينية (وهذا ما يتمناه) , أو بدونها (وهذا ما لا يتمناه)...).
    قلت: هذا الكلام فيه أكثر من خلل:
    من ذلك:
    أن الإصلاح والتأثير ليسا مسؤولية أحد دون أحد، بل هو واجب الله تعالى على الجميع، من الحاكم والبطانة والعلماء والرعية حتى السوقة، فالدين دين الله تعالى على كلّ المكلفين، والله تعالى أمرنا بما أمر به نبيه صلى الله عليه وسلم من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والدعوة إلى الله تعالى، وهذه سمة المؤمنين عامة، كما قال تعالى (وَالمُؤْمِنُون وَالمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللهُ إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)(التوبة:7 1).
    فالسعي إلى الإصلاح والتأثير:
    ليس بسيف العلم الهزيل وحده !
    بل يكون بقدوم كتائب التوحيد والسنة:
    تحت لواء: قال الله، وقال محمد صلى الله عليه وسلم.
    ودروع: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
    وسهام: الصلاة والصيام والزكاة والحج والعمرة، وغارات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والأخذ على يد الظالم وأطره على الحق أطرا.
    وسيوف: رجالٍ (صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا)(الأح زاب:23).
    السعي إلى الإصلاح والتغيير:
    لا يكون بتمييع الثوابت، ونقض أساسات الدين، والانجراف خلف رغبات الغرب، وأذناب الغرب المستعربين من العلمانيين والليبراليين.
    السعي إلى الإصلاح والتغيير:
    إنما يكون في الحادث المتغير المستجد لا في الثوابت الخالدات التي مضت عليها القرون يتناقلها العلماء جيلاً بعد جيل.
    عندما يداهم فكرك ما تظن أنه ضرورة من ضروريات الحياة، وحاجة من حاجات التقدم العصري، التفت بعينك إلى تلك المستجدات واعرضها في سوق الشريعة هل تسام وتباع تشترى أم لا؟
    لا أن تلتفت إلى ما قاله نبينا صلى الله عليه وسلم وتساومه على قوله، وتبحث لقوافل الفكر الغربي عن مخارج تضرب قول الله وقول رسوله صلى الله عليه وسلم عرض الحائط، وتقول: افعلوا ما شئتم فأنتم الأعلون، وقولكم هو النافذ!
    لقد سئم عامة المسلمين، بل وخاصة النساء والصبيان من سياسة التخاذل الذي يتربع على منابر الإعلام اليوم، ويسعى إلى تمرير كلّ ما يطبخه الغرب، مقدماً على الأطباق الليبرالية، بدعوى ضروريات الحياة المدنية، وعصرية المواجهة، و(إصلاح الخطاب الديني).
    وهل كان كلام الله ورسوله صلى الله عليه وسلم فاسداً أو عرضة للفساد حتى يأتي أمثال هؤلاء فيصلحوه للناس؟
    اتركوا كلام الله على ما هو عليه من جلالته وهيبته وإحكامه وبيانه.
    واتركوا كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم كما هو وهيبته وإحكامه وبيانه.
    واتركوا كلام أعرف الناس بمراد الله ومراد رسول الله كما هو بوضوحه ورصانته.
    ثم انظروا إلى الناس كيف يدخلون في دين الله أفواجا.
    ولكن صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما قال: (إن أخوف ما أخاف على أمتي: الأئمة المضلون) رواه الإمام أحمد.


    ******

    ومن تجاوزات العوني في هذا الكلام:
    زعمه أن هيئة كبار العلماء تبالغ في تطبيق قاعدة سد الذرائع!
    فيقال: إن قاعدة سد الذرائع، قاعدة فقهية لا أصولية! والقواعد الفقهية: حصيلة النظر في ثلاث جهات (النص) و(الواقع) و(الأثر) وهذه الأنظار الثلاثة لا تتحقق إلا في عالم بلغ رتبة الاجتهاد في (جمع النصوص) ثم في (فقه الواقع) ثم في (دراسة أثر الحكم).
    فهم عندما يتكلمون عن أمر بأنه لا يجوز، فإنما تكلموا بموجب (نص سابق) و(واقع متهافت مقبل على الانحراف)، و(أثرٍ متحقق بمقدمات سليمة).
    وقد أثبتت الوقائع في قديم الزمان وحديثه هذا الكلام! وبذلك انتهجوا نهج النبي صلى الله عليه وسلم، فقد منع النبي صلى الله عليه وسلم أموراً عدة ومن جليل الحِكَمِ في ذلك سدّ الذرائع كمنعه من اتخاذ القبور مساجد، ومن اتخاذ قبره عيداً، ومن دفنه في غير مكان موته، وغير ذلك.
    وقد رأى ابن مسعود جماعة يسبحون بالحصى! فقال: (والله إنكم على ملة أهدى من ملة محمد، أو أنكم مفتتحوا باب ضلالة!) فكانت نهايتهم قتال علي بن أبي طالب رضي الله عنهم مع الخوارج يوم النهروان!
    وزماننا زمان فتن لا يميزها، ويعرف السبيل إلى النجاة منها إلا العلماء الراسخون، كما قال حذيفة رضي الله عنه عن أمثال هذه الفتن وأمثال أولئك العلماء: (فتن قد أظلت كجباه البقر يهلك فيها أكثر الناس إلا من كان يعرفها قبل ذلك).

    ******

    ومن فلتات هذا الكلام:
    وصفه هيئة كبار العلماء بالفشل المتوالي في المسيرة الإصلاحية! وأن القرار السياسي -ويريد به الملك عبدالله ونظام الحكم- قد تجاوز هيئة كبار العلماء.
    وهذا -إن حصل- إنما حصل لما ظهر من يُلبّسون على الراعي والرعية أمر دينهم، ويورثون الشكوك في المجتمعات، ويوردون عليهم متشابه الأدلة التي فُتنوا بها، وإلا فالراعي والرعية: يعترفون بجلالة العلماء ويستأمنون رأيهم، منذ قيام هذه الدولة إلى اليوم، وهو ما جاء في كلمة خادم الحرمين خلال افتتاح مكتب المفتي العام بمحافظة الطائف عام 1430هـ، فالخوف ليس من زلل السلطان، ولا من تقصير الرعية! وإنما الخوف من الأئمة المضلين الذين يلبسون على الناس أمر دينهم، ولا نراهم إلا من بني جلدتنا ويتكلمون بألستنا، في آخرين (يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الكَافِرُونَ) (التوبة:32).

    *******

    ثم قال العوني: (فهلآن أوانُ الصدع بالحق , والإعلان عن اجتهاداتنا الفقهية بالصوت المرتفع, وبالصوتالمرتفع وحده).
    فيقال: ومن منعك ؟ تكلم لنرى محط قدمك بين زمر الناس، وأين هي عن منازل العلماء، بل منازل طلاب العلم.
    فهات ما عندك ، فقد سبقك إلى هذا الميدان البطولي حثالة الخلق من الممثلين والمغنيين والصحفيين، من الحليق والماجن والفاسق والملحد والمتردية والنطيحة حتى لم يبق أصلٌ من أصول الإسلام إلا وقد تكلموا فيه وناقضوه كما جمعته في كتابي (قمع النوابت من زعزعة الثوابت).
    فتكلم وأرنا اجتهاداتك الفقهية؟
    ماذا تريد؟
    أتريد .... الدعوة إلى الاختلاط؟
    فأنت مسبوق، فقد صدرت فتوى إبليس قبل قرون عدّة بذلك، وعقد على نفسه العهد بأن يكون ثالث المختلين من الرجال والنساء، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : (لا يخلون رجل بامرأة فإن الشيطان ثالثهما).
    ويقوم بفتح باب العين والفرج، فحذرنا النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك فقال: (على كل نفس من ابن آدم كتب حظ من الزنا أدرك ذلك لا محالة فالعين زناها النظر والرجل زناها المشي والأذن زناها الاستماع واليد زناها البطش واللسان زناه الكلام والقلب يتمنى ويشتهى ويصدق ذلك أو يكذبه الفرج).
    تريد التقارب بين أهل السنة والتوحيد وأهل البدعة والشرك؟
    تأخر مشروعك! فأنت مسبوق، فقد سبقك من لبس الحق بالباطل، فقال تعالى: (يَا أَهْلَ الكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الحَقَّ بِالبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ)(آل عمران:71).
    وقال تعالى: (وَلَا تَلْبِسُوا الحَقَّ بِالبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ)(الب قرة:42).
    ويأبى الله تعالى أن يجمع بين أهل الحق والباطل، والله تعالى يقول: (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ للهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ)(الأنفال :39).
    فالدين كله لله، لا يؤخذ إلا من كتاب الله، ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
    ويقول: (قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآَءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ العَدَاوَةُ وَالبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَن َّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللهِ مِنْ شَيْءٍ رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ المَصِيرُ)(الممت حنة:4).
    فرضينا بإبراهيم أسوة لنا بالبراءة من كلّ ملحد مرتاب، محادٍ لله ورسوله صلى الله عليه وسلم.
    أم تريد:التبرج والسفور وكشف المرأة وجهها؟
    فأنت مسبوق من إبليس أيضاً، فقد سبقك في هذا المشروع، واستشرف كلّ امرأة متبرجة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (المرأة عورة فإذا خرجت استشرفها الشيطان) رواه الترمذي وقال: حسن صحيح غريب.
    وسبقك إلى ذلك أهل الجاهلية الأولى الذين قال الله تعالى عن نسائهم: (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجَاهِلِيَّةِ الأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآَتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ البَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا)(الأح زاب:33) .
    فلا تظن أنك في ميدان الباطل لوحدك، فلكل دين وارث..

    *******

    ثم ذكر العوني ملاحظاته على هيئة كبار العلماء، فذكر منها:
    (1) المبالغة في تطبيق قاعدة سد الذرائع، وسبق الكلام على ذلك.
    (2) مصادرة الاختلاف السائغ، والتشنيع عليه! هكذا قال . وما أصاب ، وأيم الله؛ فالاختلاف السائغ لا يصادر، كيف وأعضاء هيئة كبار العلماء يختلفون فيما بينهم في مسائل خلافية عدة، ولم يجبروا أحداً على قولٍ لا يراه، وربما كتب بتوقيعه: لا أوافق، أو كف عن التوقيع مراعاة للمصلحة، فهذا القول من العوني يريد به التهويل والتمويه، وإلا ففي حقيقة الأمر ليس المرام (الخلاف السائغ) بل (الخلاف الشاذ) الذي تُقرّ به البدع، وتُخالف به السنة..
    (3) أن هيئة كبار العلماء تخلط التقاليد بالدين! وضرب على ذلك بمثال وصفه بالمعضلة، وهو: عباءة الكتف!
    وهذا من العجب ، فالتقاليد كيفما كانت لا تخرج عن مظلة الدين، فإنها: إن كانت محرمة ظهر خلافها للدين، وإن كانت مباحة فهي من الدين، ولهذا ذكر العلماء المباح من الأحكام التكليفية الشرعية، بموجب (التخلية الشرعية) و(أصل البراءة) وهذا لم يكن إلا بخطاب شرعي سواء بالإقرار أو السكوت موافقة.
    وعباءة الكتف من اللباس، واللباس من المباحات، ومع ذلك لم يخرج عن أصل ما أمر به الشرع من حيث:
    (1) قدره، فأُمرت المرأة بلبس الساتر السابغ الطويل، وأُمر الرجل بعدم الصلاة في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء، وعدم الاحتباء به!
    (2) ومن حيث لونه، فنهينا عن لبس المعصفر.
    (3) ومن حيث نوعه، فنهينا عن لبس النجس، والمغصوب.
    (4) ومن حيث هيئته، فنهينا عن التشبه بالكفار.
    (5) ومن حيث القصد منه، فنهينا عن لبس ثوب الزور والكبر.
    وغير ذلك مما هو مشهور في باب اللباس، فيلبس الرجل كيف شاء، وتلبس المرأة كيف شاءت؛ ولكن بالقيود والضوابط الشرعية التي ذكرها العلماء في كتب (اللباس والزينة).
    وعباءة الكتف، أفتى بجوازها من هم أجلّ منك وأعرف بأحكام الشريعة..
    ومع ذلك فالقول بجوازها قول مرجوح، مخالف لصريح النصوص، وعمل نساء المسلمين من قبل، والحكمة المرجوة من وراء الحجاب، وتفصيل القول في ذلك يطول، ولكن المراد: أن شغبك على هيئة كبار العلماء، واتهامهم بالخلط بين التقاليد (العادية) والأمور (الشرعية) وذكرك لهذه المسألة، كلّ هذا يدل على خلل في مقالك.. والله المستعان.

    ******

    ثم سرد بعض المسائل التي توهم أنه السابق في ميدانها، والفائز من فرسانها، وقد قال بها غيره الكثير، فذكر:
    (1) مسألة الاختلاط، وأن منه الجائز ومنه الممنوع! وقال : (ولا أعلمطرحًا شرعيا سابقا لذلك الطرح فَصَّلَ في شأنِ الاختلاط ذلك التفصيل) ، وهذا يكفي لنقض قوله، وهو حداثة تفصيله، إذ لم يطرح هذا التفصيل من قبل! فمن أي كتاب أو سنة أو أثر عن صاحب أو تابعي جاء به؟!
    ومع ذلك؛ فعموم النصوص الشرعية، والمقاصد الحكمية: ترشد إلى المنع من الاختلاط بعيداً عن السفسطة ، وليس المجال للكلام عن ذلك، وبعض ما تقدم يغني في هذا الباب.
    (2) وتكلم عن قضية الطائفية! ونادى (بصوت مرتفع) كما يقول؛ إلى التقارب مع الشيعة، وسعد سعادة عارمة بصدور (تقرير لجنةحقوق الإنسان السعودية يطالب بإعطاء الشيعة حقوقهم، فأرجو أن لا تستمر الممانعة).
    وكأنها وافقت قوله! والقول قد قيل من قبل ولم يكن شيئاً مذكوراً، وهو قول مرفوض منقوض غير مقبول لا شرعاً ولا عقلاً.
    بل القول به ضربٌ من الجنون، بل من المجون، وإلا فليست (الرافضة) هي الطائفة الوحيدة التي تبحث عن حقوقها.
    فكلّ طائفة منحرفة عن السبيل تنادي بحقوقها، وتتواصى على ذلك كأسلافهم الذي قال الله عنهم: (وَانْطَلَقَ المَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آَلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ)(ص:6).
    واليوم بين ظهرانينا طوائف عدة لو فتح المجال لهم لأفسدوا البلاد والعباد، من الرافضة والجهمية والقبورية والخوارج والليبرالية بل حتى أهل الشذوذ الجنسي وعبدة الفروج والشيطان! فهل يُنادى بحقوقهم ؟!
    إن الدين ليس دين أحدٍ من الناس، فالدين دين الله تعالى، ويجب أن يكون لله، وما سواه وجب علينا شرعاً نبذه والحذر منه ومن أهله، كما قال تعالى: (ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ)(الج اثية:18) ، وأوجب علينا البراءة منهم ومما يدعون من دون الله، وإعلان الكفر بهم، فقال: (قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآَءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ العَدَاوَةُ وَالبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَن َّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللهِ مِنْ شَيْءٍ رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ المَصِيرُ)(الممت حنة:4) ، ونفى الله الإيمان عن الذين يوادون من حاد الله ورسوله، فقال: (لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آَبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ المُفْلِحُونَ)(ا لمجادلة:22).
    فكيف بمودة من عَبَدَ المزارات وأئمة أهل البيت؟
    وطَعَن في كتاب الله، وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
    وطَعَن في نقلة الوحي، وأمناء النبي صلى الله عليه وسلم على دينه وخبره؟
    سبحان الله العظيم ما أشد وطأة الانحراف على البعض ، حتى شرق بهم الدين، وانحرفوا عن السبيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم.
    (3) ثم تكلم عن التكفير؛ وألصقه بدعوة الإمام محمد بن عبدالوهاب، وهي من أبعد الوجهات الدينية عن باب التكفير، ولئن ذكر الإمام محمد بن عبدالوهاب عشر نواقض يُنقض بها الدين، فقد ذكر ابن حجر الهيتمي في "الإعلام" مئات النواقض، وكذلك البدر الرشيد الحنفي، والقاسم بن صلاح الدين، وأبي المعالي مسعود الحنفي وغيرهم، فما بالك ودعوة الإمام حتى تُلصق بها تهمة التكفير؟
    وقد ذكرتُ زيف ما ذكره العوني في مقالي المذكور آنفاً فليراجع.

    ******

    ثم ختم العوني كلامه بأنه ذو صلاحية للصدع بالحق أمام العلماء! وكأن العلماء ظلمة أو فساقٌ يضطهدون الأمة، ويكبتون الحق! وعلى نفسها جنت ..
    وعن نفسي المقصرة في هذا المقال: فأنا لا أعنيك بهذا الكلام، وإنما أعني من له حظٌ من التأمل والتفكر ليتأمل كيف هي سنة الله ، وما يحدث به من تغيرات عبر الليالي والأيام، فيعرف ما كان يُنكر، ويُنكر ما كان يعرف، (وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ) (الشعراء:227) ولا حول ولا قوة إلا بالله، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

    كتبه


    بدر بن علي بن طامي العتيبي


    عضو الدعوة والإرشاد بوزارة الشؤون الإسلامية


    عضو الجمعية العلمية السعودية لخدمة السنة وعلومها


    الثلاثاء 1 ذو القعدة 1430هـ


    ( مُختصر )

  5. #25
    تاريخ التسجيل
    Oct 2008
    المشاركات
    114

    افتراضي رد: ( تعقيب على مقال حاتم العوني ) .. للشيخ بدر العتيبي ..

    هدى الله العوني
    وجزى الله الشيخ بدر خيراً

    نعم ما كتب لولا تشنيع في مقاله لا يليق

  6. #26
    تاريخ التسجيل
    Oct 2008
    المشاركات
    114

    افتراضي رد: ( تعقيب على مقال حاتم العوني ) .. للشيخ بدر العتيبي ..

    بعد أن قرأت تعقيبي لاحظت فيه جفاءاً غير مقصود
    فكان الأولى أن أعدل بين الأخوين ، فأقول : الشيخ العوني ،كما قلت : الشيخ بدر .

    وفق الله أشياخنا لكل خير وسدد على طريق الإصلاح خطاهم !

    وأوصي طلبة العلم أن يروضوا أنفسهم على مثل هذه الاختلافات بين المشايخ، وأن لا يخرجوا الشخصنة في الردود والتجريح عن سياقها ، بل أولى أن يهملوها ، ويعتنوا بالمواقف العلمية والآراء .

  7. #27
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    459

    افتراضي رد: ( تعقيب على مقال حاتم العوني ) .. للشيخ بدر العتيبي ..

    جزى الله الشيخ بدر خير الجزاء، وأما الشيخ حاتم فنسأل الله له الهداية وأن يكف قلمه عن العلماء ودعوات المصلحين ويوجهه لإعداء السنة.
    ولي فقط سؤال حول مطالبته بحقوق الشيعة..أي حقوق يقصد؟؟
    لأن الشيعة يتمتعون بجميع حقوقهم كمواطنين..أم ترى الشيخ يريد أن يُعطون حقوقهم الدينية ويجاهرون ببدعهم ولطمياتهم وسبهم الصحابة؟؟؟؟؟؟
    قال ابن المبارك:
    وجدت الدين لأهل الحديث،والكلام للمعتزلة، والكذب للرافضة، والحيل لأهل الرأي.

  8. #28
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    المشاركات
    433

    افتراضي رد: ( تعقيب على مقال حاتم العوني ) .. للشيخ بدر العتيبي ..

    رغم اني ارى ان مقال الشيخ حاتم لابد من الرد عليه
    الا ان رد الشيخ بدر فيه تشنج واضح و محاولة للنيل من شخص الشيخ حاتم و الحط من مكانته العلميه
    إذا لم تتحرك الفطرة والعفاف والطهر فاجعلوا التاريخ لا يجد منكم إلا الصمت فالصمت لا يكتبه التاريخ ولا يصوره الزمن ولا تعرفه الكتب ولا يُحتاج معه إلى الاعتذار
    (الشيخ المحدث عبدالعزيز الطريفي حفظه الله)

  9. #29
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    459

    افتراضي رد: ( تعقيب على مقال حاتم العوني ) .. للشيخ بدر العتيبي ..

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد الجروان مشاهدة المشاركة
    رغم اني ارى ان مقال الشيخ حاتم لابد من الرد عليه
    الا ان رد الشيخ بدر فيه تشنج واضح و محاولة للنيل من شخص الشيخ حاتم و الحط من مكانته العلميه
    ومقال الشيخ حاتم أليس متشنجا وفيه قسوة غير مبررة على هيئة كبار العلماء؟؟

    (وإما رضوخًالفكرةِ أنه لا داعي للفَتِّ في عضد المؤسسة الدينية الرسمية ، وذلك من باب تقديمِدَرْءِ مفسدةٍ أكبر بأخفّ . ولكن أثبتت الأيام أن تقدير أصحاب هذا التبرير للمفاسدوالمصالح كان منكوسًا).


    تذكرت هنا كلاما لشيخنا العلامة ابن عثيمين -رحمه الله- وهو يشرح باب المسح على الخفين في شرحه على الزاد -إلَّم أكن مخطئة- وكان له رأي في مسألة في المسح ويراها راجحة مع ان غالب أهل العلم يقولون بخلاف رأيه هو، لكنه امتنع عن نشر قوله، وكان يقول هذا الذي يترجح عندي ولكني لا أحب مخالفة العلماء الخلاف شر(أو كلاما قريبا من هذا)
    والشاهد أن العلماء الحكماء ممن آتاهم الله العلم والتقوى كانوا لا يحبون الخروج على رأي عامة العلماء ويكرهون الخلاف، ويوقرون الكبار والسابقين بخلاف بعض طلاب العلم اليوم الذين صارت هيئة كبار العلماء مادتهم الدسمة.
    فالله المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله.
    قال ابن المبارك:
    وجدت الدين لأهل الحديث،والكلام للمعتزلة، والكذب للرافضة، والحيل لأهل الرأي.

  10. #30
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    1,548

    افتراضي رد: حوار مهم حول مقال: سنصدع بالحق.. نقاش هاديء وبناء

    وأين مقال الدكتور ؟

  11. #31
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    المشاركات
    28

    افتراضي رد: ( تعقيب على مقال حاتم العوني ) .. للشيخ بدر العتيبي ..

    أظن الشيخ العوني يقصد الإصلاح " مع إني كنت أود أنه غير الأسلوب فقط " وأما الرأي فأنا أوافقه وفقه الله ، وأما الشيخ بدر فوودت أنه لم يكتب بهذه الطريقة ، ففيها شيء من الشدة التي تأباها النفوس المصلحة وفقه الله .

  12. #32
    تاريخ التسجيل
    Sep 2009
    المشاركات
    53

    افتراضي رد: حوار مهم حول مقال: سنصدع بالحق.. نقاش هاديء وبناء

    أين المقال ، وأين جرى هذا الحوار ؟؟

    جزيتم خيرا ..

  13. #33
    تاريخ التسجيل
    Aug 2007
    المشاركات
    867

    افتراضي رد: ( تعقيب على مقال حاتم العوني ) .. للشيخ بدر العتيبي ..

    مناصرة الليبرالية
    يكفي من البغي هذا.....

  14. #34
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    238

    افتراضي كان الأجدر بالشيخ حاتم أن يفعل هذا ، فإذا أصر فكان بإمكانه فعل ذاك ...

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الاختلاف في النظر إلى الأمور بين أهل العلم وارد ، وهو وارد في كل الطوائف والملل والنحل ، ولكن هنالك في كل مذهب وملة خطوط واضحة المعالم لا يجوز الاختلاف عليها وإلا لا يبقى هناك رابط حقيقي وموئل يحترم لأهل المذهب والعقيدة الواحدة يصدر عنه - وهو عند المسلمين الكتاب والسنة ثم نهج القرون المفضلة - فما الذي يجمع أهل العقيدة الواحدة والمذهب الواحد إلا الموئلية العقدية التشريعية التي تجمعهم ، وتجلعهم متجانسين مع بقاء هامش الاختلاف الإيجابي ، والذي وقع فيه الشيخ حاتم العوني واضح في أنه اختلاف للإختلاف والخلاف ، بقصد الإسقاط علماء أهل السنة والجماعة وهم يقومون بالذب عن صرح الأمة في مواجهة الطوائف المعادية للشرع والدين من مكفري الصحابة رضي الله عنهم وعلمانيين ليبراليين وأهل بدعة ، الذين أعلنوها حربا صريحة على الإسلام وعلى تطبيق شريعة الله في هذه المرحلة ، فكان لزاما على علماء أهل السنة وحاتم العوني يقول إنه منهم ومتخصص في العلم الشرعي السني أن يؤجلوا اختلافاتهم لمواجهة الخطر الكبر ، وهذا ما يقول به علماء الأمة ومنهم شيخ الإسلام وغيره أيام غزو التتار لبلاد الإسلام ، فكان على الشيخ حاتم أن يقدر كل تلك الأمور بقدرها ثم بعد ذلك ومن منطلق الحرص على المصلحة العامة للدين والبلاد والأمة أن يتختار طريقه فهل أنصف الشيخ حاتم دينه وأمته وبلاده بهذا الطرح الخطير ؟

    وإذا كان الشيخ حاتم يريد الحق ولا يريد الفرقة والتنازع المؤدي لذهاب الريح ، فقد كان بإمكانه في أضعف الإيمان أن يطرح رؤيته للأمور التي طرحها في مقاله لنصدع بالحق - وهو تحقيق لصدع في جسد الأمة جديد - كان بامكانه أن يطرح رأيه دون أن يذكر علماء أهل السنة والجماعة في البلاد السعودية بالإسم والوصف الدقيق ، الذي يعلم قبل غيره أو مثل غيره من طلبة العلم أنها مستهدفة من قبل الطوائف الضالة الثلاث : مكفري الصحابة والعلمانيين وأهل البدعة الذين لم يزيدوا الأمة عبر تاريخها إلا خبالا وضلالا و خيانات وإضعافا لها وتوهينا لها على كل صعيد ، كان بإمكانه أن يطرح رؤاه التي يراها إصلاحية بعيدا عن تسمية علماء السعودية أهل السنة والجماعة بالإسم ، وبهذا تصبح مقالته كآلاف المقالات قابلة للنقاش دون أن تعود بالضرر على البلاد ، ودون أن تعطي المتربصين من أهل الزيغ والإلحااد والضلال ورقة قوية وكبيرة هي بحجم الشيخ حاتم العوني باعتباره من أهل البيت الكرام وباعتباره صاحب قلم سيال وعلم شرعي مشهود له به ، وموقع رسمي كبير في مجلس الشورى السعودي .

    علي التمني

    أبها في 2/11/1430

  15. #35
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    459

    افتراضي رد: كان الأجدر بالشيخ حاتم أن يفعل هذا ، فإذا أصر فكان بإمكانه فعل ذاك ...

    وكان بإمكانه أن يراسلهم بما يراه خطأ (إن كان حقا ناصحا) وغاية المخلص أن يبلغ (ما عليك إلا البلاغ) لا أن يسبب فتنة ويصدع الصف.
    والعجيب أن بعضهم إذا وجد ردا على الشيخ حاتم قال خاطبوه ناصحوه مباشرة لا تشهروا!!
    ولم يعيبوا على الشيخ أنه صدع بباطله في المنتديات ، بل يقولون بلغ ونصح!!.
    كيل بمكيالين مقيت!!!
    نسأل الله الثبات حتى الممات..آمين
    جزاكم الله خيرا يا شيخ.
    قال ابن المبارك:
    وجدت الدين لأهل الحديث،والكلام للمعتزلة، والكذب للرافضة، والحيل لأهل الرأي.

  16. #36
    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    المشاركات
    2,937

    افتراضي رد: كان الأجدر بالشيخ حاتم أن يفعل هذا ، فإذا أصر فكان بإمكانه فعل ذاك ...

    سؤال للشيخ حاتم العوني: من أكثر من سرّ بمقالتك ومن أكثر من حزن؟
    الليبرالية: هي ان تتخذ من نفسك إلهاً ومن شهوتك معبوداً
    اللهم أنصر عبادك في سوريا وأغفر لنا خذلاننا لهم

  17. #37
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    62

    افتراضي رد: حوار مهم حول مقال: سنصدع بالحق.. نقاش هاديء وبناء

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة خالد المرسى مشاهدة المشاركة
    وأين مقال الدكتور ؟
    هذا رابط المقال:

    http://www.islamtoday.net/nawafeth/a...-42-121437.htm

  18. #38
    تاريخ التسجيل
    Sep 2007
    المشاركات
    56

    افتراضي رد: ( تعقيب على مقال حاتم العوني ) .. للشيخ بدر العتيبي ..

    رد الشيخ بدر جاء كلاسيكيا جدا على النمط المعروف الذي مللنا منه و الذي لا يحق حقا ولا يبطل باطلا فتجد صاحب الموضوع الاصلي في واد و هذا الرد في واد آخر يلزمه بأبعد اللوازم التي يقطع هو ان صاحب الموضوع الاصلي لم تدر بخلده يوما ولا يظن في رجل في قامة الشريف حاتم العوني و عقليته قد قصد إليها (مناصرة الليبرالية و إرادة الاختلاط؟) ماهذا ؟ أما آن لنا أن نغير من هذه النبرة التقليدية في الردود؟ و نرتقى بها إلى مستوى لائق فإن لم يكن كذلك فلنكف عن الردود ففائدة الردود و النقاشات العلمية هي تلاقح الأفكار و تبادل العلم والرؤى أما على هذا النمط فليس للنقاش كبير معنى سوى التهويل و التهويش (والتهجيص في بعض الأحيان) والله المستعان

  19. #39
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    47

    افتراضي رد: ( تعقيب على مقال حاتم العوني ) .. للشيخ بدر العتيبي ..

    الدكتور حاتم الشريف

    عباراته هي ذات عبارات الصحفيين (تيار ديني) (مؤسسه دينية) !

    وبعيدا عن صوابه واحقيته التوقيت خطأ والمسائل التي اثارها مع سكوته التام عن رزايا المنافقين تدل على هدف قصر نظر د حاتم الشريف او انه متشرب قراءات مقالات واعمدة الصحفيين

  20. #40
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    459

    افتراضي رد: ( تعقيب على مقال حاتم العوني ) .. للشيخ بدر العتيبي ..

    أبو الأشبال
    يبدو أنكم مللتم من كل ما ينتمي للسلف!!
    الشيخ كتب بلغة علمية سلفية بعيدة عن اساليب الفكريين الغامضة والمليئة بالمصطلحات الغربية، وبعد أزمة الشثري وما نتج عنها يحق للشيخ ولغيره أن يتصور مؤازرة الشيخ حاتم لليبراليين (سواء قصد أو لم يقصد) فمقاله يصب في الجانب الذي يتبنونه، ولك أن تزور بعض منتدياتهم وترى كيف احتفوا بمقاله وعدوه نصرا مؤزرا.
    ما رأيك بمقال أفرح العدو وآلم الصديق؟؟؟
    قال ابن المبارك:
    وجدت الدين لأهل الحديث،والكلام للمعتزلة، والكذب للرافضة، والحيل لأهل الرأي.

صفحة 2 من 6 الأولىالأولى 123456 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •