إتحاف الباحث المثابر بدراسة حديث: "الطاعم الشاكر كالصائم الصابر"
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 9 من 9
1اعجابات
  • 1 Post By أبوجعفر

الموضوع: إتحاف الباحث المثابر بدراسة حديث: "الطاعم الشاكر كالصائم الصابر"

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Sep 2008
    المشاركات
    12

    افتراضي إتحاف الباحث المثابر بدراسة حديث: "الطاعم الشاكر كالصائم الصابر"

    إِتْحَافُ البَاحِثِ الْمُثَابِر
    بِدِرَاسَةِ حَدِيث: || الطَّاعِمُ الشَّاكِرُ كَالصَّائِمِ الصَّابِر ||
    مقدمة
    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:
    فهذا بحث تناولت فيه دراسة حديث: «الطاعم الشاكر كالصائم الصابر»؛ رواية ودراية، وقد سلكت في ذلك المسلك الآتي:
    الفصل الأول: دراسة إسناد الحديث، وفيه:
    أولا: ترجمة رواة الحديث
    ثانيا: تخريج الحديث
    ثالثا: الفوائد واللطائف الإسنادية
    الفصل الثاني: دراسة متن الحديث، وفيه:
    أولا: الألفاظ التي ورد بها متن الحديث
    ثانيا: شرح الحديث
    ثالثا: فوائد الحديث
    وقد سميته: «إتحاف الباحث المثابر بدراسة حديث الطاعم الشاكر كالصائم الصابر».
    أسأل الله عز وجل أن ينفع به، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

    ---------------------------------
    كتبه:
    أبو المساكين
    عبد المجيد بن محمد أيت عبو
    ---------------------------------

    |دراسة إسناد الحديث|
    أولا: ترجمة رواة الحديث
    وسيكون الاقتصار في هذا الباب على أبرز الرواة وأشهرهم:

    l أبو هريرة رضي الله عنه: هو الصحابي الجليل الحافظ المكثر، وهو أكثر الصحابة حديثا، واختلف في اسمه واسم أبيه على نحو من ثلاثين قولا.
    قال ابن عبد البر في الاستيعاب: "قال أبو أحمد الحاكم: أصح شيء عندنا في اسم أبي هريرة: عبد الرحمن بن صخر.
    أسلم أبو هريرة عام خيبر، وشهدها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم لزمه وواظب عليه رغبة في العلم راضيا بشبع بطنه، فكانت يده مع يد رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يدور معه حيث دار، وكان من أحفظ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان يحضر ما لا يحضر سائر المهاجرين والأنصار؛ لاشتغال المهاجرين بالتجارة، والأنصار بحوائجهم. وقد شهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه حريص على العلم والحديث، وقال له: يا رسول الله إني قد سمعت منك حديثا كثيرا وأنا أخشى أن أنسى، فقال: "ابْسُط رِدَاءَك". قال فبسطته فغرف بيده فيه ثم قال: "ضُمَّه". فضممته فما نسيت شيئا بعده.[1]
    وقال البخاري: روى عنه أكثر من ثمانمائة رجل من بين صاحب وتابع وممن روى عنه من الصحابة ابن عباس وابن عمر وجابر بن عبد الله وأنس بن مالك وواثلة بن الأسقع وعائشة رضي الله عنهم. ولم يزل يسكن المدينة وبها كانت وفاته.
    قال الذهبي: كان حافظا متثبتا ذكيا مفتيا، صاحب صيام و قيام.
    اختلف في سنة وفاته رضي الله عنه؛ فقيل توفي سنة سبع وخمسين وقيل: ثمان وخمسين، وقيل: تسع وخمسين، وقيل غير ذلك.

    lسنان بن سنة الأسلمي رضي الله عنه: هو سنان بن سنة الأسلمي المدني رضي الله عنه، له صحبة. يقال: إنه عم والد عبد الرحمن ابن حرملة الأسلمي، له في الكتب الستة حديث واحد رواه ابن ماجه (وهو حديث: الطاعم الشاكر). روى عنه: حكيم بن أبي حرة ويحيى بن هند بن حارثة الأسلمي. ذكر أبو حاتم الرازي: أنه روى عنه حفيده حرملة بن عمرو بن سنان أيضا. قال ابن حبان: يقال إنه توفي سنة اثنتين وثلاثين في خلافة عثمان رضي الله عنه.

    lسلمان الأغر: أبو عبد الله المدنى، مولى جهينة، أصله من أصبهان، روى له البخاري ومسلم وأصحاب السنن. روى عن أبي هريرة وأبي سعيد وأبي الدرداء وأبي أيوب وعمار بن ياسر وغيرهم رضوان الله عليهم.
    وروى عنه: حكيم بن أبى حرة وإبراهيم بن قدامة وصفوان بن سليم وعبد الله بن دينار وابناه عبد الله وعبيد الله وغيرهم. قال ابن عبد البر: هو من ثقات تابعى أهل الكوفة. وقال ابن خلفون : وثقه الذّهلي.

    lسعيد بن أبي سعيد المقبري: أبو سعد المدني، واسمه كيسان، والمقبري: نسبة إلى مقبرة بالمدينة كان مجاورا لها. روى عن: سعد وأبي سعيد وأبي هريرة وعائشة وأم سلمة ومعاوية بن أبي سفيانوأبي شريح وأنس بن مالك وجابر وغيرهم رضوان الله عليهم.
    روى عنه: مالك والليث وأبو حازم سلمة بن دينار وابن أبي ذئب وشعبة والضحاك يحي بن سعيد وغيرهم. قال ابن معين: أثبت الناس في سعيد: ابن أبي ذئب.
    وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي: هل سمع المقبرى من عائشة؟ فقال: لا. وذكر عبد الحق الإشبيلي أنه لم يسمع من أم سلمة أيضا.
    و قال أبو حاتم: صدوق. وقال الواقدي: كان قد كبر حتى اختلط قبل موته بأربع سنين. وقال يعقوب بن شيبة: قد كان كبر وتغير واختلط قبل موته، يقال: بأربع سنين، حتى استثنى بعض المحدثين عنه ما كتب عنه في كبره مما كتب قبله، فكان شعبة يقول: حدثنا سعيد المقبري بعدما كبر.
    وقال ابن المديني وأبو زرعة والنسائي: ثقة، وقال أبو حاتم: صدوق.
    قال الذهبي: ثقة حجة شاخ ووقع في الهرم ولم يختلط. وقال: ما أحسب أن أحداً أخذ عنه في الإختلاط فإن ابن عيينة أتاه فرأى لعابه يسيل فلم يحمل عنه.
    مات في حدود العشرين، وقيل: قبلها، وقيل: بعدها.

    lحنظلة بن علي الأسلمي: هو حنظلة بن على بن الأسقع الأسلمي، و يقال السلمي، المدني، روى له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن عدا النسائي.
    روى عن حمزة بن عمرو الأسلمى ورافع بن خديج ومحجن بن الأدرع رضي الله عنهم. وروى عنه: أبو الزناد والزهري ومعن بن محمد وعبد الله بن بريدة وغيرهم. قال النسائى: ثقة.

    lمحمد بن عبد الله بن أبي حرة: الأسلمي، أبو عبد الله المدنى من كبار أتباع التابعين، روى عن عمه حكيم بن أبى حرة وسعيد المقبرى وعطاء بن أبى مروان الأسلمى. وروى عنه سليمان بن بلال والواقدي وعبد العزيز الدَّرَاوَرْدِي وموسى بن عقبة (وهو أكبر منه).
    قال يحيى بن معين: ثقة. قال ابن سعد: مات سنة سبع أو ثمان وخمسين ومئة.

    lحكيم بن أبي حرة: الأسلمي المدني، روى له البخاري وابن ماجه. روى عن سلمان الأغر وسنان بن سنة الأسلمي وعبد الله بن عمر. وروى عنه: عبيد الله بن عمر وابن أخيه محمد بن عبد الله بن أبي حرة وموسى بن عقبة.
    قال الذهبي: ثقة. وقال ابن حجر: صدوق.

    lمعن بن محمد الغفاري: هو معن بن محمد بن معن بن نضلة بن عمرو الغفاري، الحجازي. روى له البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه. روى عن: حنظلة بن علي الأسلمي وسعيد المقبري. وروى عنه: ابنه محمد بن معن وعمر بن علي المقدمي وابن جريج وعبد الله بن عبد الله الأموي.
    ذكره ابن حبان فى كتاب الثقات. وقال عنه الحافظ في التقريب: مقبول.

    lمَعْمَر: هو الإمام الحافظ شيخ الإسلام أبو عروة معمر بن راشد بن أبي عمرو الأزدي نزيل اليمن، مولده سنة خمس أو ست وتسعين، وشهد جنازة الحسن البصري، وطلب العلم وهو حدث.
    حدَّث عن: قتادة، والزهري، وعمرو بن دينار، وهمام بن منبه، وأبي إسحاق السبيعي وغيرهم. وروى عنه: أيوب، وأبو إسحاق، وعمرو بن دينار، وسعيد بن أبي عروبة، والسفيانان، وابن المبارك، ويزيد بن زريع، وغندر وابن علية وغيرهم.
    قال محمد بن كثير، عن معمر، قال: سمعت من قتادة وأنا ابن أربع عشرة سنة، فما شئ سمعت في تلك السنين إلا وكأنه مكتوب في صدري. قال أبو حفص الفلاس: معمر من أصدق الناس. قال يحيى بن معين: قال هشام بن يوسف: أقام معمر عندنا عشرين سنة ما رأينا له كتابا، يعني كان يحدثهم من حفظه.
    قال أحمد بن حنبل: لست تضم معمرا إلى أحد إلا وجدته فوقه.
    قال الذهبي: ومع كون معمر ثقة ثبتا، فله أوهام، لا سيما لما قدم البصرة لزيارة أمه، فإنه لم يكن معه كتبه، فحدث من حفظه، فوقع للبصريين عنه أغاليط، وحديث هشام وعبد الرزاق عنه أصح، لأنهم أخذوا عنه من كتبه، والله أعلم.
    وقال الحافظ ابن حجر في التقريب: ثقة ثبت فاضل إلا أن فى روايته عن ثابت والأعمش وهشام بن عروة شيئا وكذا فيما حدث به بالبصرة.
    قال عبد الرزاق: أنبأنا معمر قال: كان يقال: إن الرجل يطلب العلم لغير الله، فيأبى عليه العلم حتى يكون لله.
    قال الذهبي رحمه الله في السير: "نعم، يطلبه أولا، والحاملُ له حبُّ العلم، وحبُّ إزالةِ الجهل عنه، وحبُّ الوظائف، ونحو ذلك.
    ولم يكن عَلِمَ وجوبَ الإخلاص فيه، ولا صدقَ النية، فإذا عَلِم، حَاسب نفسَه، وخاف من وَبَالِ قَصْدِه، فتَجِيئُه النية الصالحة كُلُّهَا أو بعضُهَا، وقد يتوب من نيته الفاسدة ويندم.
    وعلامة ذلك أنه يُقْصِر مِنَ الدَّعَاوَى وحُبِّ المناظرة، وَمِنْ قَصْدِ التكثر بعلمه، ويُزْرِي على نفسه، فإِنْ تَكَثَّر بعلمه، أو قال: أنا أعلمُ من فلان فبُعْداً لَه".
    وكانت وفاة معمر رحمه الله سنة أربع وخمسين مائة.

    ثانيا: تخـريج الحديث

    رواه البخاري معلقا (9/727-الفتح) كتاب الأطعمة/ باب الطاعم الشاكر مثل الصائم الصابر، ووصله الحافظ من طريقين في كتابه تغليق التعليق (4/491).
    ** والحديث مروي عن أبي هريرة رضي الله عنه:
    - من رواية أبي عبد الله سلمان الأغر عنه:
    أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (1/1142-143) من طريق إسماعيل بن أبي أويس عن سليمان بن بلال عن محمد بن عبد الله بن أبي حرة عن عمه حكيم بن أبي حرة عنه.
    والإمام أحمد في المسند (2/281) من طريق: عبيد بن أبي قرة ثنا سليمان بن بلال حدثني محمد بن عبد الله بن أبي حرة عن عمه حكيم بن حرة عن سليمان الأغر.
    والحاكم في المستدرك (4/151) من طريق: عبيد الله بن وهب أخبرني سليمان بن بلال عن محمد بن عبد الله بن أبي حرة عن حكيم بن أبي درة عن سليمان الأغر.
    والبيهقي في السنن الكبرى (6/399/8605) من طريق الحاكم أبي عبد الله.
    «وهذا إسناد جيد، رجاله كلهم ثقات، وفي عبيد الله بن أبي قرة كلام لا يضر». قاله الشيخ الألباني رحمه الله.[2]
    وقد توبع عبيد بن أبي قرة؛ تابعه إسماعيل بن أبي أويس عند البخاري في التاريخ، وعبيد الله بن وهب عند الحاكم والبيهقي.
    تنبيه:
    - وقع في رواية الإمام أحمد والحاكم: سُلَيْمَان بضم السين والياء بعد اللام المفتوحة- الأَغَرّ، وهو غلط إذ ليس من الرواة عن أبي هريرة من هذا اسمه، والصواب: سَلْمَان بفتح السين وسكون اللام- ترجم له الحافظ في التهذيب (2/69) وقال: "قال ابن عبد البر: هو من ثقات أهل الكوفة".
    وأورد الحافظ حديث أحمد في كتابه إطراف المسند المعتلي في باب: "سَلْمَان الأغر عن أبي هريرة"، ولم يذكر فيه: سُلَيْمَان! وكذلك رواية البيهقي للحديث في السنن من طريق الحاكم وذِكْرِه فيه: "سَلْمَان الأغر عن أبي هريرة" هي مما يؤيد الغلط المذكور في رواية الحاكم وأحمد.
    - ووقع في رواية الحاكم: "حكيم بن أبي درة!!" وهو غلط أيضا بَيِّن، والصواب: "ابن أبي حرة"، ترجم له الحافظ في التهذيب وذكر من الرواة عنه محمد بن عبد الله بن أبي حرة. وباقي الروايات تؤيد ذلك.
    - ومن رواية سعيد بن أبي سعيد المقبري:
    أخرجه أحمد في المسند (2/283) من طريق عبد الرزاق حدثنا معمر [عن الزهري][3] عن رجل من بني غفار عنه.
    وابن حبان في صحيحه (2/16/315-الإحسان) من طريق نصر بن علي حدثنا معتمر بن سليمان عن معمر عن سعيد.
    ونصر بن علي تابعه محمد بن ثور عن معمر عن سعيد المقبري عن أبي هريرة.[4]
    قال الدارقطني في العلل (10/373): "وخالفهم صالح بن حاتم بن وردان فرواه عن معتمر عن معمر عن رجل من غفار عن سعيد المقبري عن أبي هريرة وهو الصواب".
    ورواه البغوي في شرح السنة (11/280/1832) من طريق: أحمد بن منصور الرمادي نا عبد الرزاق عن معمر حدثنا رجل من غفار عنه.
    وأبو يعلى في مسنده (11/459/6582) وابن عساكر في تاريخ دمشق (8/288) من طريق أبي موسى الأنصاري قال: حدثني محمد بن معن قال: حدثني أبي عن سعيد.
    ومن الطريق نفسه رواه الترمذي في السنن (4/653/2491) في كتاب صفة القيامة، وقال: "حديث حسن غريب".
    وعبد الرزاق في المصنف (10/424/19073) عن معمر عن رجل من بني غفار أنه سمع سعيدا يحدث عن أبي هريرة.
    والبيهقي في سننه الكبرى (6/399/8603) من طريق عبد الرزاق أنبأنا معمر حدثني رجل من بني غفار.
    وقد وقع في سنن الترمذي: "عن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة"، وهو غلط والصواب: "سعيد بن أبي سعيد" كما في باقي الروايات، ويدل لذلك أمور:
    l روى أبو يعلى الحديث بالسند الذي ساقه به الترمذي وذكر فيه: سعيد بن أبي سعيد.
    l أنه وقع كذلك (أي: سعيد بن أبي سعيد) في بعض نسخ الترمذي كما ذكر لك الأستاذ الدعاس في تعليقه على الترمذي، فقوله في إسناد الترمذي: «أبو سعيد» صوابه: «أبو سَعْد» وهذه كنية سعيد بن أبي سعيد، فلا اختلاف.
    l أن أبا سعيد (واسمه كيسان) ليس لمعن بن محمد عنه رواية.
    l قال الحافظ في الفتح (9/727): "وأخرجه الترمذي وابن ماجه والحاكم من رواية محمد بن معن عن أبيه عن سعيد المقبري عن أبي هريرة". وكذا قال في تغليق التعليق.
    أورد الحافظ المزي هذا الحديث في التحفة (9/499) في باب: معن بن محمد الغفاري عن سعيد المقبري عن أبي هريرة.
    l قال البغوي في شرح السنة (11/280) عقب روايته هذا الحديث: "ورواه أبو عيسى عن إسحاق بن موسى الأنصاري عن محمد بن معن الغفاري المدني عن أبيه عن سعيد المقبري".
    - ومن رواية حنظلة بن علي الأسلمي:
    أخرجه ابن ماجة في السنن (1/561/1764) في كتاب الصيام من طريق: يعقوب بن حميد بن كاسب ثنا محمد بن معن عن أبيه عن عبد الله بن عبد الله الأموي عن معن بن محمد عنه.
    وابن خزيمة في صحيحه (3/198/1899) والحاكم في مستدركه (1/423) من طريق عمر بن علي المقدّمي عن معن بن محمد قال: سمعت حنظلة بن علي..
    وقد وقع في المستدرك (طبعة دار الكتب العلمية): "معن بن محمد الغفاري قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم"، فعلم أنه قد وقع في السند سقط، والصواب: "معن بن محمد الغفاري عن حنظلة بن علي عن أبي هريرة".
    ووقع في المستدرك أيضا وفي صحيح ابن خزيمة: "إسماعيل بن بشر بن منصور السُّلَمِي"، وهو غلط أيضا، وصوابه: "السَّلِيمِي" بفتح السين المشددة وكسر اللام بعدها ياء- كما في تهذيب التهذيب (1/44).
    وأخرج الحديث أيضا من رواية حنظلة بن علي الأسلمي: البيهقي في الكبرى (6/399/8604) من طريق عمر بن علي أيضا.
    والطبراني في الأوسط (8/185/7377) من طريق محمد بن مسلم الطائفي عن ابن جريج عن معن بن محمد الغفاري عن حنظلة بن علي الأسلمي.
    قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن ابن جريج إلا محمد بن مسلم، ولا عن محمد إلا يعقوب الحضرمي، تفرد به إسحاق بن وهب". إهـ
    ويتبين مما تقدم أن معن بن محمد الذي روى عنه جماعة من الثقات وأخرج له الشيخان ووثقه ابن حبان- قد روى هذا الحديث تارة عن سعيد المقبري، ورواه عن حنظلة بن علي تارة أخرى؛ قال الحافظ ابن حجر في تغليق التعليق (4/492/493): "فلا مانع أن يكون معن سمعه من حنظلة بعد أن سمعه من سعيد والله أعلم". إهـ
    وقد روي الحديث عن ابن المبارك عن ابن جريج عن معن بن محمد عن سعيد بن المسيب وليس بمحفوظ؛ قال ابن أبي حاتم في العلل (2/13/1512): "وسئل (أي: أبو زرعة) عن حديث رواه ابن المبارك عن ابن جريج عن معن بن محمد عن سعيد بن المسيب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الطاعم الشاكر مثل الصائم الصابر» ورواه محمد بن معن عن أبيه وعبد الله بن عبد الله عن معن بن محمد عن حنظلة بن علي الأسلمي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم فقيل لأبي زرعة: أيهما أصح؟ فقال: حديث معن عن حنظلة بن علي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم محفوظ رواه داود العطار عن ابن جريج عن معن عن حنظلة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم".
    وقال الدارقطني في العلل (10/374): "ورُوِي عن ابن جريج عن معن فقال: عن سعيد بن المسيب مرسلاً، والصواب: سعيد المقبري".
    - ومن رواية سعيد المقبري وحنظلة بن علي معاً:
    أخرجه ابن خزيمة (3/197-198/1898) من طريق عمر بن علي قال: سمعت معن بن محمد يحدث عن سعيد المقبري قال: كنت أنا وحنظلة بن علي بالبقيع مع أبي هريرة فحدثناه أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.. ومن طريقه الحاكم في المستدرك (4/151).
    قال ابن خزيمة: "الإسنادان صحيحان عن سعيد المقبري وعن حنظلة بن علي جميعا عن أبي هريرة؛ ألا تسمع المقبري يقول: كنت أنا وحنظلة بن علي بالبقيع مع أبي هريرة".
    ** وروي الحديث أيضا عن سِنَانِ بنِ سَنَّةَ بفتح السين وتشديد النون- رضي الله عنه؛ رواه عنه: حكيم بن أبي حرة:
    أخرجه أحمد (4/343) وابنه عبد الله[5]، وابن ماجه (1/56/1765) والدارمي في السنن (1/528/1955) والطبراني في المعجم الكبير (7/100/6492) والقضاعي في مسند الشهاب (1/181/264) وأبو نعيم في معرفة الصحابة (3190) وابن الأعرابي في معجمه (1/521/601) كلهم من طريق عبد العزيز بن محمد الدَّرَاوردي عن محمد بن عبد الله بن أبي حرة عن عمه حكيم بن أبي حرة.
    وخولف في إسناده: فرواه البخاري في التاريخ الكبير (1/1/142-143) عن محمد بن عبد الله بن أبي حرة عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.
    فرُوي الحديث تارة عن حكيم بن أبي حرة عن سلمان الأغر عن أبي هريرة كما تقدم، وتارة عن حكيم عن سنان بن سنة، وتارة أخرى لم يُسَمَّ الصحابي كما في رواية البخاري؛ قال الشيخ الألباني: "لكن الحال على كل صحيح لأن الاختلاف في اسم الصحابي لا يضر كما هو ظاهر".
    وقد وقع في إسناد الدارمي رحمه الله: "محمد بن عبد الله بن أبي حرة عن سنان بن سنة عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.."، فزاد في السند: "عن أبيه" فصار الحديث من رواية سَنَّةَ والد سِنان؛ قال الشيخ الألباني: وهي منكرة لأنه تفرد بها نعيم بن حماد وهو ضعيف لاسيما وقد خالفه من سبقت الإشارة إليه، وقد عزا هذه الرواية صاحب المشكاة إلى ابن ماجه أيضا، وذلك وهم نبهت عليه في التحقيق الثاني للمشكاة والله تعالى أعلم". إهـ.
    ونعيم بن حماد قال عنه الحافظ في التقريب: صدوق يخطئ كثيرا".
    ووقع في رواية أبي نعيم في المعرفة: "عن محمد بن عبد الله بن أبي حرة وعَمِّه حكيم بن أبي حرة". والصواب: "عن عمِّهِ حكيم بن أبي حرة"، كما في باقي الروايات.
    وروي الحديث من طريق أخرى عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة أخرجها أبو نعيم في الحلية (7/162/10022) وقال: "غريب من حديث الثوري تفرد به إسحاق عن يعلى". قال الشيخ الألباني: "يعلى ومن فوقه ثقات من رجال مسلم، وإنما الآفة من إسحاق هذا، وقد أورده الذهبي في الضعفاء والمتروكين، وقال: كذاب". إهـ
    وتقدم أن البخاري رواه في التاريخ من وجهين:
    الأول: عن سليمان بن بلال عن محمد بن عبد الله بن أبي حرة عن عمه حكيم بن أبي حرة عن سلمان الأفر عن أبي هريرة.
    الثاني: عن الداروردي عن محمد بن عبد الله بن أبي حرة عن عمه حكيم بن أبي حرة عن سنان بن سنة الأسلمي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
    وسئل أبو زرعة الرازي عن أيهما أصح، كما في العلل لابن أبي حاتم (2/13-14) فقال: "حديث الداروردي أشبه".
    قال الشيخ الألباني رحمه الله في الصحيحة (655): "وقد خولف إسحاق بن موسى الأنصاري في إسناده من قبل يعقوب بن حميد بن كاسب ثنا محمد بن معن عن أبيه عن عبد الله بن عبد الله الأموي عن معن بن محمد عن حنظلة بن علي الأسلمي عن أبي هريرة.
    ويعقوب هذا فيه ضعف، فرواية الأنصاري مقدمة على روايته لأنه أوثق منه".
    وسند ابن ماجه هذا الذي ساقه الشيخ رحمه الله وقد فيه سقط غَيَّرَ مسار الإسناد وهي الواو قبل قوله: "عبد الله بن عبد الله الأموي"؛ إذ هو شيخ ثان ليعقوب بن حميد، كما ذكر ذلك المزي في تهذيب الكمال (10/186) وكما في العلل لابن أبي حاتم (2/13/1512)؛ فيكون يعقوب روى الحديث عن محمد بن معن وعن شيخه الثاني عبد الله بن عبد الله الأموي كلاهما عن معن بن محمد والد محمد بن معن كما جاء ذلك مبينا في تحفة الأشراف (9/337/12294) فيحتمل أن يكون يعقوب سمعه منهما جميعا كما تقدم من قول الحافظ بن حجر أنه لا مانع أن يكون معن بن محمد سمع الحديث من حنظلة بعد أن سمعه من سعيد، فلا تكون حينئذ بين الروايـتـين مخالفة؛ أي رواية إسحاق بن موسى ويعقوب بن حميد بل تكون شاهدا لها والله أعلم.
    والحديث أخرجه أيضا ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (5/344/2908) بسند معضل؛ قال: حدثنا الحوطي نا محمد بن شعيب بن شابور قال: قال الأوزاعي: قم بنا إلى إسماعيل بن عياش حتى نسمع منه هذا الحديث: «إن للطاعم الشاكر كأجر الصائم الصابر» فقمت معه حتى سأل عنه ابن عياش فحدثنا به.
    وهذا سند رجاله ثقات إلا ابن عياش غهو صدوق في روايته عن أهل بلده مُخَلِّط في غيرهم كما قال الحافظ ابن حجر في التقريب. وهو سند معضل كما تقدم.
    وبالجملة: فالحديث صحيح لشواهده وتعدد طرقه؛ حكم بصحته جمع من الأئمة؛ منهم ابن خزيمة في صحيحه والحاكم في مستدركه؛ قال: "حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي، وقال في موضع آخر: "صحيح على شرط الشيخين!!"، فوهم في عده من شرطهما كما قال الشيخ الألباني رحمه الله، بل العجب من قول الذهبي رحمه الله في التلخيص عقب كلام الحاكم: "هذا في الصحيحين فلا وجه لاستدراكه!!".
    وصححه ابن حبان وحسنه الترمذي وصححه الحافظين: ابن حجر في الفتح (7/727) وفي تغليق التعليق (4/491) وشيخه العراقي في كتابه المغني عن حمل الأسفار، والبوصيري في زوائد ابن ماجه. وعلقه البخاري في صحيحه بصيغة الجزم مما يدل على تصحيحه له.

    ثالثا: الفوائد واللطائف الإسنادية
    1. في رواية الترمذي وابن ماجه وغيرهما: «عن النبي صلى الله عليه وسلم»، وعند ابن خزيمة وغيره: «عن رسول الله صلى الله عليه صلى الله عليه وسلم»، وهذا يتعلق به مسألة من مسائل مصطلح الحديث وهي: هل يجوز تغيير لفظ النبي بالرسول في إسناد الحديث أو العكس، والظاهر الجواز وإن كان الأفضل اتباع اللفظ، وإنما جاز لأنه لا يختلف به المعنى خلافا لابن الصلاح.
    قال الحاقظ العراقي:
    وَإِنْ رَسُولٌ بِنَــبِيٍّ أُبْدِلاَ *** فَالظَّاهِرُ المنْعُ كَعَكْسٍ فُعِلاَ
    وَقَدْ رَجَا جَوَازَهُ ابْنُ حَنْبَلِ *** وَالنَّوَوِي صَوَّبَهُ وَهْوَ جَلِي
    وقد سُئل الإمام أحمد رحمه الله: يكون في الحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فيجعل النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقال: "أرجو ألا يكون به بأس".[6]
    وقال النووي رحمه الله في كتابه: التقريب والتيسير لمعرفة سنن البشير النذير: "الصواب والله أعلم جوازه لأنه لا يختلف به هنا معنى وهو مذهب أحمد بن حنبل وحماد بن سلمة والخطيب".[7]
    وأما ما روي عن البراء بن عازب في حديث الدعاء عند النوم حيث قال: «وبرسولك الذي أرسلت»، فقال له صلى الله عليه وسلم: «لا وبنبيك الذي أرسلت» فذلك في ألفاظ الدعاء والأذكار خاصة، فهي توقيفية في تعيين اللفظ وتقدير الثواب؛ قال ابن حجر في الفتح (1/358) : "ربما كان في اللفظ سر لا يحصل بغيره ولو رادفه في الظاهر".إهـ
    قال بعضهم:
    "وَأَبْدِلِ الرَّسُـــولَ بِالنَّبِيِّ *** أَوِ اعْكِسَنْ فِي المَذْهَبِ السَّنِيِّ
    وَمَا رَوَى ابْنُ عَازِبٍ لاَ يَطْعَنُ *** لأَنَّ ذَاكَ فِي الــدُّعَاءِ السَّنَنُ"[8]

    2. قول أبي هريرة رضي الله عنه: «سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ..» يسمى المرفوع من القول صلى الله عليه وسلمقال الحافظ في النزهة: "مثال المرفوع من القول تصريحا: أن يقول الصحابي: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول كذا، أو حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بكذا، أو يقول هو أو غيره: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا، أو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال كذا، أو نحو ذلك".
    3. ما صنعه الإمام البخاري رحمه الله في صحيحه من تعليق الحديث هو صورة من صور المعلق؛ وهو حذف الإسناد كله والاكتفاء بالصحابي، وحد المعلق هو: "ما حذف من مبتدأ إسناده رواو فأكثر"، قال ابن حجر في النزهة (ص: 108) ذاكرا صور المعلق: "ومنها أن يحذف الإسناد إلا الصحابي، أو إلا الصحابي والتابعي معا".
    4. في سند أحمد وابن حبان والبغوي وعبد الرزاق وغيرهم: مَنْ وَافَقَ اسمه كنية أبيه وهو: سعيد بن أبي سعيد، وفي سند الحاكم عكس ذلك وهو من وافقت كنيته اسم أبيه وهو: أبو بشر إسماعيل بن بشر بن منصور، وكذلك شيخ الترمذي وأبي يعلى: أبو موسى إسماعيل بن موسى الأنصاري.
    قال ابن حجر في النخبة: "ومن المهم معرفة كنى المسمّين" إلى أن قال: "ومن وافقت كنيته اسم أبيه أو بالعكس".
    5. في أسانيد هذه الأحاديث مجموعة من الألقاب كالطاحي والعلاَّف والأغر والصفار وغيرهم، قال الحافظ في كتابه: نزهة الألباب في الألقاب (1/36): "ومن أنفس ذلك معرفة ألقابهم لأنها قد تأتي في سياق الأسانيد مجردة من أسمائهم، وقد لا يعرفها الطالب الحصيف. وتنقسم الألقاب إلى أسماء وكنى وأنساب، وإلى قبائل وبلدان ومواطن وصنائع، وإلى صفات الملقَّب".
    6. ساق البخاري الحديث في التاريخ الكبير بإسناد مسلسل بالمدنيين.
    7. في سند ابن ماجه رواية حجازيين أحدهما عن الآخر، وباقي الإسناد كلهم مدنيون.
    8. هذا الحديث روي عن صحابيين أحدهما هو أكثر الصحابة رواية للحديث على الإطلاق وهو: أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر رضي الله عنه، والآخر من المقلين الذين لهم أحاديث في غاية القلة وهو: سنان بن سنة الأسلمي.
    9. وقد عند الحاكم إسنادان وعند ابن خزيمة إسناد كلها مسلسلة بصيغة من صيغ الأداء وهي: التحديث؛ قال الحافظ ابن حجر: "وإن اتفق الرواة في صيغ الأداء أو غيرها من الحالات فهو المسلسل".
    10. سقط راو في سند ابن حبان بين معمر وسعيد المقبري بَيَّنته باقي الروايات، وهذا يسمى في اصطلاح المحدثين بالمنقطع، وحَدُّهُ: "ما سقط من سنده راو فأكثر بشرط عدم التوالي". ومن العلماء من يعمم ذلك ليشمل جميع أنواع الانقطاع فيدخل فيه المعضل والمعلق والمرسل وغيره.
    11. في رواية ابن أبي عاصم أن إسماعيل بن عياش حدثهم بهذا الحديث، وهو من الطبقة الثامنة كما قال الحافظ في التقريب؛ أي الطبقة الوسطى من أتباع التابعين، فيحتمل أن يكون سقط من سنده أكثر من راويين فصاعدا، وهذه صورة من صور المعضل.
    12. في سند الترمذي وغيره: سليمان بن بلال، وفي سند الطبراني ابن جريج؛ وكلاهما له كنيتان: أما الأول: فأبو محمد وأبو أيوب، وأما الثاني: فأبو الوليد وأبو خالد. ومن المهم معرفة من كثرت كناه من الرواة.
    13. جاء في أسانيد هذا الحديث: محمد بن معن بن محمد بن معن بن نضلة بن عمرو الغفاري، وهو ممن اتفق اسمه واسم أبيه مع اسم جده واسم أبيه؛ قال الحافظ في النزهة (ص: 197): "وقد يتفق الاسم واسم الأب مع اسم الجد واسم أبيه فصاعداً؛ كأبي اليمن الكندية هو: زيد بن الحسن بن زيد بن الحسن بن زيد بن الحسن".
    14. قال البيهقي: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ؛ وهذا لقب من الألقاب العلمية التي يكون المراد منها المدح والثناء، كالمحدِّث، ومسنِد الدنيا، وسيِّد الحفاظ، وقوام السنة، والحاكم، والحجة، وطبيب الحديث.. وغيرها، وقد ألف فيها بعض الفضلاء وهو سعد فهمي أحمد بلال- كتابا سمّاه: «السراج المنير في ألقاب المحدثين».
    15. ورد في أسانيد هذا الحديث: سلمان الأَغَرّ؛ وقد أورد الحافظ ابن حجر في كتابه نزهة الألباب ثلاثة من الصحابة اسمهم الأَغَرّ، ثم ذكر جماعة من الرواة لُقِّبُوا بذلك ولم يسمّوا به، فدل على أن: من الألقاب ما يكون اسما، ومن الأسماء ما يكون لقبا.
    16. يوجد في بعض الأسانيد بين الرواة هذه الرموز: «نا»، «أنا»، «ثنا» وهي مختصرة من صيغتين من صيغ التحديث، وهما: «حدثنا»، و«أخبرنا»، فالمحدثون يختصرونها في كتابتهم دون نطقهم، قال الحافظ العراقي في الألفية:
    وَاخْتَصَرُوا فِي كُتْـبِهِمْ «حَدَّثَنَا» عَلَى «ثَنَا» *** أَوْ «نَا» وَقِــيلَ «دَثَــنَا»
    وَاخْتَصَرُوا «أَخْبَرَنَا» عَـلَى «أَنَا» *** أَوْ «أَرَنَا»صلى الله عليه وسلميْهَقِيُّ «أَبَنَا»
    17. بين البغوي رحمه الله وبين النبي صلى الله عليه وسلم في إسناده ثمانية رواة، وبين عبد الرزاق الصنعاني والنبي صلى الله عليه وسلم أربعة من الرواة، وهذا يبين أن سند عبد الرزاق عالٍ وسند البغوي نازِل؛ وذلك لقلة رجال سند عبد الرزاق بالنسبة لرجال سند البغوي البغوي؛ قال البيقوني:
    وَكُلُّ مَا قَلَّتْ رِجَالُهُ عَلاَ *** وَضِدُّهُ ذَاكَ الَّذِي قَدْ نَزَلاَ
    وكان علماء الحديث يطلبون عُلُو الإسناد ويرغبون فيه، ويبذلون في ذلك أعز ما يملكون، وَلَظَفَرُ الواحد منهم بالسند العالي أَحبُّ إليه من أهله وماله؛ لذلك لما قيل ليحي بن معين في مرضه الذي مات فيه: ما تشتهي: قال: "بيت خالٍ وسند عالٍ".
    18. يعرف المبهم في الحديث بالاطلاع على رواية أخرى؛ فالرجل الغفاري الذي أبهم اسمه في بعض الروايات هو: معن بن محمد الغفاري كما صرحت به باقي الروايات.
    19. في هذا الحديث مثال للمتابعة والشاهد؛ أما المتابعة: فلكون عبد الله بن عبد الله الأموي تابع محمد بن معن، ولكون مَعْمَر تابع علي بن عمر المقدّمي، وقد توفر شرطها وهو الاتفاق في الصحابي. وأما الشاهد: فلكون حديث سنان بن سَنَّةَ رضي الله عنه شاهدا لحديث أبي هريرة رضي الله عنه، وقد توفر شرطه وهو الاختلاف في الصحابي، والسبيل المتَّـبَعة في تَتَبّع طرق الحديث والبحث عما هو متابع وشاهد هو: الاعتبار.
    20. السقط الذي يكون بين راويين في سند الحديث يُعرف إما بالاطلاع على رواية أخرى، أو بكون الراويين لم يلتقيا، وكذا لو التقيا ولم يحصل بينهما سماع، أو بقرينة أخرى. وقد علمنا من رواية عبد الرزاق وغيره أن الساقط من سند ابن حبان هو: معن بن محمد الغفاري.
    21. نعيم بن حماد خالف الثقات فتفرد بزيادة: «عن أبيه» حيث قال: «سنان بن سَنَّة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم»، كما في سند ابن ماجه، فجعل راوِيَ الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم هو سَنَّة والد سِنان، وهذه الزيادة منكرة، لأن نعيم بن حماد ضعيف زيادة على مخالفته للثقات. قال الحافظ في النزهة (ص: 98): "وإن وقعت المخالفة له مع الضعف فالراجح يقال له: المعروف، ومقابله يقال له: المنكر".
    22. أن في البخاري ما هو مُعَلق وما هو موصول، فأما المعلق: فمنه ما عُلِّق بصيغة الجزم (مثل حديثنا هذا) ومنه ما عُلِّق بصيغة التمريض. فأما ما عُلِّق بصيغة الجزم؛ "فهو صحيح إلى من علَّقه عنه، وبقي النظر فيما أُبْرِز من رجاله، فبعضه يلتحق بشرطه، وبعضه يتقاعس عن شرطه وإن صححه غيره أو حسَّنه".[9]
    أما ما علَّقه بصيغة التمريض فذلك مشعر بضعفه عنده. ومعلقات الإمام البخاري تحتاج إلى مزيد بيان وتفصيل يجده الباحث في مظانّه.
    23. الحديث إذا كان في أحد رواته ضعف شديد فإنه لا يصلح أن يكون شاهدا لغيره؛ فرواية أبي نعيم لا تصلح شاهدا لباقي الروايات لكون أحد رواتها وهو: إسحاق العنبري رماه بعض الأئمة بالكذب.
    24. إذا كان الراوي معروفا بالتدليس، فلا يقبل من حديثه إلا ما صرح فيه بالتحديث، وابن جُرَيج عن قد عنعن الحديث عن معن بن محمد الغفاري ولم يصرح بالسماع؛ قال الدارقطني كما في تهذيب التهذيب (2/617): "تَجَنَّب تدليس ابن جُرَيج فإنه قبيح التدليس لا يُدَلِّس إلا فيما سمعه من مجروح مثل إبراهيم بن أبي يحي وموسى بن عبيدة وغيرهما".
    25. روى هذا الحديث مقرئان هما: علي بن محمد بن علي المقرئ عند البيهقي، ويعقوب بن إسحاق الحضرمي المقرئ وهو من القراء السبعة- عند الطبراني في الأوسط.
    26. كان الأئمة حريصين على طلب الحديث والرحلة فيه وسماعه من أفواه المشايخ؛ وهذا يؤخذ من قول الأوزاعي في سند ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني: "قم بنا إلى إسماعيل بن عياش حتى نسمع منه هذا الحديث".
    27. إخبار سعيد بن أبي سعيد بالمكان الذي حدثه فيه أبو هريرة رضي الله عنه هو وحنظلة بن علي، وقول ابن حبان: أخبرنا بكر بن أحمد بن سعيد بالبصرة، وقول شيخ أبي نعيم: ثنا سعيد بن عثمان بن علي النصيبي بها من كتابه؛ كل ذلك يدل على ضبطهم وإتقانهم لما رووه، ومثل هذا يعد من الطرق التي يستفاد بها الضبط والإتقان في رواية الراوي وتَحَمُّله عند المحدثين.
    28. في سند الحاكم: إسماعيل بن نجيد بن أحمد السُّلَمِي؛ قال الحافظ ابن حجر في هدي الساري: "السُّلَمِيُّ بالضم كثير، وبالفتح في الأنصار خاصة".

    ===================
    [1] أخرجه البخاري (118) و(119) و(2047) ومسلم (2294) من طريق الزهري، عن الاعرج، عن أبي هريرة.
    [2] سلسلة الأحاديث الصحيحة (2/154/655).
    [3] قال زهير بن ناصر في تعليقه على إطراف المسند: "وقع في المطبوع (عن الزهري) وهي مقحمة"، وكذا قال الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة.
    [4] انظر العلل للدارقطني (10/373).
    [5] ولم يذكره صاحب كتاب: زوائد عبد الله بن أحمد عن أبيه، فلعله خفي عليه.
    [6] فتح المغيث (ص: 277) للحافظ العراقي.
    [7] تدريب الراوي في شرح تقريب النووي (2/122).
    [8] انظر كوثر المعاني الدراري في كشف خبايا صحيح البخاري (1/120).
    [9] قاله الحافظ ابن حجر في النكت على ابن الصلاح.




  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Sep 2008
    المشاركات
    12

    افتراضي إتحاف الباحث المثابر بدراسة حديث: "الطاعم الشاكر كالصائم الصابر" (الحلقة الثانية)

    ============================== ==============
    دِرَاسَةُ مَتـنِ الحدِيث
    -------------------------------------------


    ============================== =====================
    أولا: الألفاظ التي ورد بها متن الحديث
    ---------------------------------------------------



    1. «الطَّاعِمُ الشَّاكِرُ كَالصَّائِمِ الصَّابِرِ»:
    ورد هذا اللفظ عند أحمد وعبد الرزاق والبيهقي في السنن والبغوي في شرح السنة.
    2. «الطَّاعِمُ الشَّاكِرُ مِثْلُ الصَّائِمِ الصَّابِرِ»:
    عند البخاري في الصحيح معلقا، وابن خزيمة في الصحيح، والطبراني في الكبير، والحاكم في المستدرك، والبيهقي في السنن، وزاد ابن خزيمة: "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال الله: «كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلاَّ الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، يَدَعُ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ وَشَهْوَتَهُ مِنْ أَجْلِي».
    3. «الطَّاعِمُ الشَّاكِرُ بِمَنْزِلَةِ الصَّائِمِ الصَّابِرِ»:
    عند ابن ماجه وابن حبان وأبي يعلى في مسنده والترمذي وابن عساكر في تاريخ دمشق.
    4. «الطَّاعِمُ الشَّاكِرُ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ الصَّائِمِ الصَّابِرِ»:
    عند أحمد وابن ماجه والقضاعي في مسند الشهاب وعبد الله بن أحمد وابن الأعرابي وأبي نعيم في معرفة الصحابة.
    5. «إِنَّ لِلطَّاعِمِ الشَّاكِرِ مِنَ الأَجْرِ مِثْل الصَّائِمِ الصَّابِرِ»:
    عند الحاكم في المستدرك والبيهقي في السنن الكبرى.
    عند البيهقي في السنن الكبرى.
    6. «إِنَّ لِلطَّاعِمِ الشَّاكِرِ كَأَجْرِ الصَّائِمِ الصَّابِرِ»:
    عند ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني.
    7. «لِلطَّاعِمِ الشَّاكِرِ مِثْلُ أَجْرِ الصَّائِمِ الصَّابِرِ»:
    عند الطبراني في الأوسط.
    8. «لِلطَّاعِمِ الشَّاكِرِ مِثْلُ أَجْرِ الصَّائِمِ القَائِمِ»:
    عند البخاري في التاريخ الكبير، وقال خليفة بن خياط في طبقاته (ص: 12): "وسنان بن سنة روى أجر الطاعم الشاكر مثل أجر الصائم القائم".
    9. «الطَّاعِمُ الشَّاكِرُ كَالصَّائِمِ الصَّامِتِ»:
    عند أبي نعيم في حلية الأولياء.

    =========================
    ثانيا: شرح الحديث
    -------------------------

    قوله صلى الله عليه وسلم: «الطَّاعِمُ الشَّاكِرُ»:
    قال في المرقاة: "الطاعم: أي الآكل الشارب".[1]
    قال الحافظ: قال ابن التين: الطاعم هو الحسن الحال في المطعم وقال ابن بطال: هذا من تفضل الله على عباده أن جعل للطاعم إذا شكر ربه على ما أنعم به عليه ثواب الصائم الصابر".[2]
    قال المناوي: "«الطَّاعِمُ الشَّاكِرُ» من الشكر وهو تَصَوُّر النعمة وإظهارُها، قيل: هو مقلوب الكَشْر وهو الكَشف لأن الشاكر يكشف النِّعَم".[3]
    وقال أحمد بن عبد الرحمن البنا الساعاتي: "الطاعم الشاكر هو الذي يطعم الفقير والمسكين وابن السبيل ويُقري الضيف ونحو ذلك مع شكره لله عز وجل على نعمة الغنى وتصورها وإظهارها".[4]
    قال ابن القيم: "شكر العبد يدور على ثلاثة أركان:
    أحدها: اعترافه بنعمة الله عليه، الثاني: الثناء عليه بها، الثالث: الاستعانة بها على مرضاته".[5]
    وقال: "والشكر يتعلق بالقلب واللسان والجوارح؛ فالقلب للمعرفة والمحبة، واللسان للثناء والحمد، والجوارح لاستعمالها في طاعة المشكور وكفِّها عن معاصيه".[6]
    قوله صلى الله عليه وسلم: «كَالصَّائِمِ الصَّابِرِ»:
    قال المناوي في الفيض: "لأن الطعم فعل، والصوم كفٌّ عن فعل، فالطاعم بطبعه يأتي ربه بالشكر، والصائم بكفه عن الطعم يأتي ربه بالصبر".[7]
    قال القاري: "وأقل صبره أن يحبس نفسه عن مفسدات الصوم".[8]

    وقال الطيبـي: "قد تقرر في علم المعاني أن التشبيه يستدعي الجهة الجامعة، والشكر نتيجة النعماء كما أن الصبر نتيجة البلاء، فكيف شبَّه الشاكر بالصابر؟ وأجاب المظهر بأن هذا تشبيه في أصل استحقاق كل واحد منهما الأجر لا في المقدار، وهذا كما يقال: زيد كعمرو، معناه: زيد يشبه عمرا في بعض الخصال. ولا يلزم المماثلة في جميعها فلا يلزم المماثلة في الأجر أيضا.
    أقول: قد ورد الإيمان نصفان نصف صبر ونصف شكر، فقد يتوهم متوهم أن ثواب شكر الطاعم يقصر عن ثواب صبر الصائم، فأزيل توهمه به، يعني هما سيان في الثواب..
    وفيه وجه آخر وهو أن الشاكر لما رأى النعمة من الله وحبس نفسه على محبة المنعم بالقلب وأظهرها باللسان نال درجة الصابر.. فيكون التشبيه واقعا في حبس النفس بالمحبة، والجهة الجامعة العامة حبس النفس مطلقا، فأينما وجد الشكر وجد الصبر ولا ينعكس".[9]
    فمعنى هذا الحديث أن العبد الذي يشكر الله عز وجل على نعمه ومننه التي منحها إياه، له من الأجر الكثير والثواب الجزيل مثل ما للصائم الصابر الذي حبس نفسه عن الطعام والشراب وتَحَمَّل مَشَقَّة الإِمساك وظَمَأ الهواجِر، وذلك أن الغنى واليسار غالبا ما ينسي العبد ويلهيه ويحمله على البطر والبطش والظلم واقتراف المحرمات، ويصرفه عن حق الشكر لله تعالى الذي أنعم عليه بذلك وبسط له فيه، فإذا وُفِّقَ الغني الميسور فأدرك إنعام الله عليه، وعلم فضلَه عليه ورحْمَتَه وقام بما يجب عليه إزاء ذلك من الشكر، فأنفق مما رزقه الله في السبل التي يرضاه الله سبحانه، وحمله ذلك على التواضع لله تعالى والتذلل بين يديه وطاعته؛ كان شاكرا حقا فاستحَقَّ أن يكون له أجر الصائم الصابر.

    =========================
    ثالثا: فوائد الحديث
    -------------------------


    1. قال الحافظ: "في الحديث الحث على شكر الله على جميع نعمه إذ لا يختص ذلك بالأكل".[10]

    2. وفيه الحث على الصبر وعلى الشكر، فهما شطرا الإيمان كما قال ابن مسعود، وأصل الشكر: صحة العزيمة، وأصل الصبر قوة الثبات، ومدار الدين على هذين الأصلين، وهما الأصلان المذكوران في الحديث الذي رواه أحمد والنسائي عن النبي صلى الله عليه وسلم: "اللهم إني أسألك الثبات في الأمر والعزيمة على الرشد"[11]، فمتى أُيِّد العبد بعزيمة وثبات فقد أُيد بالمعونة والتوفيق، ولهذا جمع الله سبحانه بين الصبر والشكر في قوله: ]إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور [.[12]
    3. للشكر علاقة وثيقة بالصبر؛ قال ابن القيم رحمه الله: "فكل من الصبر والشكر داخل فى حقيقة الآخر لا يمكن وجوده إلا به، وإنما يُعَبَّر عن أحدهما باسمه الخاص به باعتبار الأغلب عليه والأظهر منه، وإلا فحقيقة الشكر إنما يلتئم من الصبر والإرادة والفعل، فإن الشكر هو العمل بطاعة الله وترك معصيته، والصبر أصل ذلك، فالصبر على الطاعة وعن المعصية هو عين الشكر، وإذا كان الصبر مأمورا به فأداؤه هو الشكر. فإن قيل: فهذا يُفهم منه اتحاد الصبر والشكر وأنـهما اسمان لمسمى واحد.. وقد فرق الله سبحانه بينهما؛ قيل بل هما معنيان متغايران وانما بينا تلازمهما وافتقار كل واحد منهما فى وجود ماهيته الى الآخر ومتى تجرد الشكر عن الصبر بطل كونه شكرا واذا تجرد الشكر عن الصبر بطل كونه صبراً".[13]
    4. "فيه رفع الاختلاف المشهور في الغني الشاكر والفقير الصابر وأنـهما سواء، كذا قيل ومساق الحديث يقتضي تفضيل الفقير الصابر، لأن الأصل أن المشبه به أعلى درجة من المشبه. والتحقيق عند أهل الحذق أن لا يجاب في ذلك بجواب كُلِّي بل يختلف الحال باختلاف الأشخاص والأحوال، نَعَم عند الاستواء من كل جهة وفَرْضِ رَفْعِ العَوَارِضِ بأسرها فالفقير أسلم عاقبة في الدار الآخرة، ولا ينبغي أن يُعْدَلَ بالسلامة شيءٌ والله أعلم".[14]
    قال ابن القيم رحمه الله: "والتحقيق أن يقال: أفضلهما أتقاهما لله تعالى فإن فُرِض استوائهما فى التقوى استويا فى الفضل، فإن الله سبحانه لم يُفَضِّل بالفقر والغِنَى، كما لم يفضل بالعافيةِ والبلاء، وإنما فَضَّلَ بالتقوى، كما قال تعالى: ]إن أكرمكم عند الله أتقاكم [ وقد قال: "لا فضل لعربى على عجمى ولا فضل لعجمى على عربى إلا بالتقوى، الناس من آدم وآدم من تراب، والتقوى مبنيةٌ على أصلين: الصبر والشكر، وكل من الغَنِي والفقير لا بد له منهما، فمن كان صبْرُه وشُكْرُه أتم كان أفضل. فإن: قيل فإذا كان صبرُ الفقير أتم، وشكرُ الغني أتم، فأيهما أفضل؟ قيل: أتقاهما لله في وظيفته ومقتضى حاله، ولا يصح التفضيل بغير هذا البتة".[15]
    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "والغني الشاكر والفقير الصابر أفضلهما أتقاهما لله، فإن استويا في التقوى استويا في الدرجة".[16]
    5. يحتاج العبد في الطاعة إلى الصبر في ثلاثة أحوال:
    الحالة الأولى: قبل الشروع في تلك الطاعة، وذلك بتصحيح النية والإخلاص وتجنب دواعي الريبة والسمعة.
    الحالة الثانية: الصبر حال العمل بالقيام بأدائها والقيام بأركانها وواجباتها وسننها واستصحاب ذكر المعبود فيها.
    الحالة الثالثة: الصبر بعد الفراغ من العمل:
    - بأن يصبر نفسه عن الإتيان بما يُبطل عَمَلَه، قال تعالى: ]يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى [.
    - وأن يصبر عن رؤيتها والعجب بها والتكبر بها والتعظم بها فإن هذا أضر عليه من كثير من المعاصى الظاهرة.[17]
    6. في الحديث دليل على عظم الصبر في الصوم؛ فيصبر الإنسان على حبس نفسه عن الطعام والشراب طاعة لله عز وجل، ولهذا جاء في رواية ابن خزيمة عقب الحديث قوله تعالى في الحديث القدسي: «كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به، يدع الطعام والشراب وشهوته من أجلي». ويصبر عن معصية الله ولا يبيع حظه مع الله بشهوة تذهب لذتها وتبقى تبعتها، تذهب الشهوة وتبقى الشقوة، ويصبر على طاعة الله والدعوة إليه، قال الله تعالى: {واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين}؛
    قال ابن جرير في التفسير (1/259): "وقد قيل إن معنى الصبر في هذا الموضع: الصوم، والصوم بعض معانيه الصبر عندنا".
    قال الراغب في المفردات (ص: 474): "وسمي الصوم صبرا لكونه كالنوع له، وقال عليه الصلاة والسلام: «صيام شهر الصبر وثلاثة أيام من كل شهر يُذْهِب وَحَرَ الصَّدْرِ»[18]".[19]


    هذا ما تيسر جمعه في هذا الحديث، والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد.



    ========================
    [1] مرقاة المفاتيح (8/40).
    [2] فتح الباري (9/583).
    [3] فيض القدير (4/285).
    [4] الفتح الرباني (19/59).
    [5] عدة الصابرين (250).
    [6] عدة الصابرين (252).
    [7] فيض القدير (4/377).
    [8] المرقاة (8/40).
    [9] شرح المشكاة (9/2853).
    [10] فتح الباري (9/583).
    [11] انظر سلسلة الأحاديث الصحيحة (3228).
    [12] عدة الصابرين (ص: 176-179) بتصرف.
    [13] عدة الصابرين (ص: 203).
    [14] فتح الباري (9/583).
    [15] عدة الصابرين (ص: 126).
    [16] الاختيارات الفقهية (ص: 113).
    [17] عدة الصابرين (ص: 51-52) باختصار.
    [18] أخرجه أحمد (5/154)، والطبراني (9/202/8984) وغيرهما، وقال الهيثمي في المجمع (3/199): "رجال أحمد رجال الصحيح".
    [19] المفردات (ص: 474).
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة عادل سليمان القطاوي

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Aug 2009
    المشاركات
    4

    افتراضي رد: إتحاف الباحث المثابر بدراسة حديث: "الطاعم الشاكر كالصائم الصابر"

    نسال الله لكم التوفيف في تبصير اصحاب المنتدى بما ينفعهم

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Oct 2010
    المشاركات
    10,581

    افتراضي رد: إتحاف الباحث المثابر بدراسة حديث: "الطاعم الشاكر كالصائم الصابر"

    جزاكم الله خيرا
    لا إله إلا الله
    اللهم اغفر لي وارحمني ووالديّ وأهلي والمؤمنين والمؤمنات وآتنا الفردوس الأعلى

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    6,540

    افتراضي

    جزاكم الله خيرا

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    May 2009
    المشاركات
    200

    افتراضي

    بحث نافع .. نفع الله بك

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Aug 2015
    المشاركات
    20

    افتراضي

    بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :
    هذا الحديث أسانيده ليست بالقوية ولا تقوم بها حجة والله أعلم

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Nov 2018
    المشاركات
    35

    Lightbulb رد: إتحاف الباحث المثابر بدراسة حديث: "الطاعم الشاكر كالصائم الصابر"

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو سالم الحفيشي مشاهدة المشاركة
    بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :
    هذا الحديث أسانيده ليست بالقوية ولا تقوم بها حجة والله أعلم
    وددت لو تتحفنا بتخريج موسع تضعف فيه الأسانيد كلها..
    ولكن أين نذهب من تعليق البخاري له جازماً؟
    ومما ورد في مسائل ابن هانئ لأحمد بن حنبل:
    قال ابن هانئ: سألت أبا عبد الله-أي الإمام احمد-عن الحديث الذي جاء: "أجر الطاعم الشاكر كأجر الصائم" هل يؤخذ به؟
    قال: إذا أكل وشرب يشكر الله، ويحمده على ما رزقه.
    "مسائل ابن هانئ" (٢٠٢٤).
    لماذا لم يقل أن هذا لم يصح فيه حديث؟
    كذلك الدارقطني وأبو زرعة وأبو حاتم لم يضعفوه بل رجحوا بين أسانيده الكثيرة إسنادين ، ناهيك عن الأسانيد التي لم يتناولوها.

    والحديث استنكرت متنه في البداية ثم بدا لي وجهه، فهو يصبر أمثال عبد الله بن مسعود حينما سُئل لماذا لا تصوم تطوعاً فقال إذا صمت ضعفت عن الصلاة والقرآن وأن أصلي وأقرأ القرآن أحب إلي من الصيام !

    وحديث الصحيحين:
    كُنَّا مع النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ في السَّفَرِ، فَمِنَّا الصَّائِمُ وَمِنَّا المُفْطِرُ، قالَ: فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا في يَومٍ حَارٍّ، أَكْثَرُنَا ظِلًّا صَاحِبُ الكِسَاءِ، وَمِنَّا مَن يَتَّقِي الشَّمْسَ بيَدِهِ، قالَ: فَسَقَطَ الصُّوَّامُ، وَقَامَ المُفْطِرُونَ، فَضَرَبُوا الأبْنِيَةِ وَسَقَوْا الرِّكَابَ، فَقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: ذَهَبَالمُفْطِرُونَ اليومَ بالأجْرِ.

    والشكر هنا ليس الحمد لله وكفى، بل هو كما قال الله لداود " اعملوا آل داود شكراً " فالشكر هنا العمل كما يعمل ابن مسعود مصلياً وقارئاً .
    فأمثالنا من طلاب العلم لا نصوم حتى لا نضعف عن التحصيل، هل يفضل علينا الصوام؟
    = الإجابة في هذا الحديث.
    فتح الله على فلان في الصيام وفتح علينا في غيره فساوانا الله في الأجر، وما ربك بظلامٍ للعبيد ^_^

    هذا وجه بالإضافة لما ذُكِر في شرح الحديث من أن الغنى يغير الناس، وإن كان الغنى غير لازم !!



  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Nov 2018
    المشاركات
    904

    افتراضي رد: إتحاف الباحث المثابر بدراسة حديث: "الطاعم الشاكر كالصائم الصابر"

    وله شاهد من حديث زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : " مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِ الصَّائِمِ شَيْئًا ". اهـ
    .
    رواه الإمام الترمذي واللفظ له وقال: "هذا حديث حسن صحيح"، ورواه الإمام أحمد في مسنده.
    وصححه ابن عساكر في معجمه، والألباني في صحيح ابن ماجه، وأخرجه ابن حبان في صحيحه وصححه شعيب الأرناؤوط فقال: "إسناده صحيح على شرط مسلم"، والبغوي في شرح السنة، وعبد الحق الإشبيلي في الأحكام الصغرى والسيوطي في الجامع الصغير وقال البيهقي في السنن الكبرى: "محفوظ".

    وأعله الوادعي في أحاديث معلة بالانقطاع.
    والله أعلم.

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •