مسائل الفروع الواردة في مسائل العقيدة
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: مسائل الفروع الواردة في مسائل العقيدة

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    May 2008
    الدولة
    United States of America
    المشاركات
    397

    افتراضي مسائل الفروع الواردة في مسائل العقيدة

    مسائل الفروع الواردة في مسائل العقيدة


    - جمعا ودراسة -




    فضيلة الشيخ الدكتور:عبد العزيز بن محمد آل عبد اللطيف


    بسم الله الرحمن الرحيم

    إن الحمد لله ، نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله .
    أما بعد :
    فمما يلحظه الباحث ما تحويه مصنفات السلف الصالح في الاعتقاد من مسائل كثيرة في الفروع والآداب والسلوك ، فنجد أن الإمام الطحاوي [1] - مثلاً – قرر مشروعية المسح على الخفين ، وأن في دعاء الأحياء وصدقاتهم منفعة للأموات ، كما جاء في عقيدته المشهورة ، وضمّن الإمام أبو عثمان الصابوني [2] في (( عقيدة أهل الحديث )) جملة من الآداب والفروع والأخلاق ، وكذا قوام السنة الأصفهاني [3] في كتابه (( الحجة في بيان المحجة )) وغيرهم كثير .بل نجد أن أئمة السلف الصالح – في عهد مبكر – قد قرروا مسائل فقهية وآداباً شرعية ضمن عقائدهم ، كما في عقيدة الإمام سفيان الثوري [4] وسهل بن عبد الله التستري [5] ، وأبو حنيفة النعمان [6] وأحمد بن حنبل [7] ، وعلي بن المديني [8] ونحوهم .
    ويقتصر هذا البحث على جمع ودراسة أهم المسائل الفقهية الواردة في مصنفات عقيدة السلف الصالح ، وباستقراء جملة من تلك المصنفات والمتون ، وتتبع ما فيها من المسائل الفقيهة ، عثرت على مسائل كثرة من تلك الفروع ، ولذا سأكتفي بأهم وأكثر المسائل الفقهية وروداً في تلك المصنفات ، مع بيان وجه إيرادها ، وذلك على الترتيب الآتي :

    1- الطهارة :
    أ - ومن ذلك تقرير مشروعية المسح على الخفين ؛ فقد ذكر ذلك غير واحد من الأئمة ، ومن أقدم الأئمة الذين قرروا تلك المسألة : الإمام سفيان الثوري في عقيدته حيث قال – مخاطباً من سأله عن معتقده - :
    (( يا شعيب بن حرب ، لا ينفعك ما كتبت لك حتى ترى المسح على الخفين دون خلعهما أعدل عندك من غسل قديمك )) [9] .
    بل قال سفيان الثوري : (( من لم يسمح على الخفين فاتهموه على دينكم )) [10].
    وعدّ سهل بن عبد الله التستري المسح على الخفين من خصال أهل السنة [11] .
    كما قرر أبو حنيفة [12] وأبو الحسن الأشعري [13] في كتابه الإنابة [14] والطحاوي في عقيدته [15] وابن بطة [16] في الإنابة الصغرى [17] ، والبربهاري [18] في شرح السنة [19] ، وابن خفيف [20] في عقيدته [21] ، وأبو عمرو الداني [22] في الرسالة الوافية [23] .
    ووجه إيراد مسألة المسح على الخفين ضمن كتب الاعتقاد : مخالفة الروافض [24] والخوارج [25] الذين لا يجيزون المسح على الخفين ، وكما قال الإمام محمد بن نصر المروزي [26] :: (( وقد أنكر طوائف من أهل الأهواء والبدع من الخوارج والروافض المسحَ على الخفين )) [27]
    وقال الإمام النووي [28] : (( أجمع من يُعتد به في الإجماع على جواز المسح على الخفين في السفر والحضر سواء كان لحاجة أو لغيرها ... وإنما أنكرته الشيعة والخوارج ولا يعتد بخلافهم )) [29]
    وجاء عن الإمام الشعبي [30] أنه قال : (( واليهود لا يرون المسح على الخفين ، وكذلك الرافضة )) [31] .
    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية [32] - رحمه الله – (( وقد تواترت السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم بالمسح على الخفين ، وبغسل الرجلين ، والرافضة تخالف هذه السنة المتواترة ، كما تخالف الخوارج نحو ذلك )) [33] .
    وقال في موضع آخر : (( وكان سفيان الثوري يذكر من السنة المسح على الخفين ؛ لأن هذا [34] كان شعاراً للرافضة )) [35] .

    ب – إذا كان الإسلام وسطاً بين الملل ، فإن أهل السنة وسط بين النحل ؛ ففي الطهارة كان الإسلام وسطاً بين تشدد اليهود وتفريط النصارى ، كما أن أهل السنة وسط بين الإفراط والتفريط في هذا الباب .
    بيّن شيخ الإسلام وسطية الإسلام في باب الطهارة قائلاً : (( فإن التشديد في النجاسات جنساً وقدراً هو دين اليهود ، والتساهل هو دين النصارى ، ودين الإسلام هو الوسط )) [36] .
    ويقول في موضع آخر : (( ومن تدبَّر حال اليهود والنصارى مع المسلمين ، وجد اليهود والنصارى متقابلين : هؤلاء في طرف ، وهؤلاء في طرف يقابله ، والمسلمون هم الوسط ... إلى أن قال : فالنصارى حللوا الخنزير وغيره من الخبائث .كما أسقطوا الختان وغيره ، وأنواع الطهارة من الغسل وإزالة النجاسة وغير ذلك .. واليهود بالغوا في اجتناب النجاسات )) [37] .

    وأما عن وسيطة أهل السنة بين الإفراط والتفريط الواقع عند طوائف المبتدعة ، فأهل السنة مجانبون للتشدد والإفراط ، فيأمرون بالصلاة في النعال مخالفة لليهود [38] ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : (( خالفوا اليهود فإنهم لا يصلون في نعالهم ولا خفافهم )) [39] .
    وقال ابن القيم [40] : (( ومما لا تطيب به قلوب الموسوسين : الصلاة في النعال ، وهي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه فعلاً منه وأمراً )) [41] .
    ويجيز أهل السنة الصلاة في السراويل خلافاً للخوارج .
    قال البربهاري : (( ولا بأس بالصلاة في السراويل )) [42] .
    وقال الملطي [43] : (( ومن شذوذ الحرورية في الفروع إذا تطهر منهم الرجل لا يبرح ولا يمشي حتى يصلي في مكانه ؛ لأنه إذا مشى تحرك شرجه ، ولا يصلون في السراويل ))[44] .
    وجانَبَ أهلُ السنة تعنُّتَ الرافضة الذين زعموا أن سؤر الكافر نجس ، بل قالوا بتنجيس المائعات التي يباشرها أهل السنة ، وكل ذلك تأثراً باليهود السامرة التي تحرِّم وتنجِّس ما باشره غيرهم من المائعات [45].
    ومن تشدد الرافضة : إيجابهم الابتداء باليمين في اليدين والرجلين عند الوضوء [46] ، ولذا قال الإمام النووي : (( وأجمع العلماء على أن تقديم اليمين على اليسار من اليدين والرجلين في الضوء سنة ، ولو خالفها فاته الفضل وصح الوضوء ،( وقال الشيعة هو واجب ، ولا اعتداد بخلاف الشيعة )) [47] .
    كما جانبَ أهلُ السنة أيضاً التفريطَ في باب الطهارة ؛ فالرافضة – مثلاً – خالفوا الأدلة في اعتبار المذي من موجبات الوضوء ، فحكم الرافضة بطهارة المذي وعدم انتقاض الوضوء بخروج المذي [48] .
    وأوجب الشيعة مسح الرجلين ببقية البلل إلا في حال التقية [49] ، وقال بعض طوائف المعتزلة [50] بالتخيير بين مسح الرجلين وبين غسلهما .
    قال النووي : (( أجمع العلماء على وجوب غسل الوجه واليدين والرجلين، وانفردت الرافضة عن العلماء فقالوا : الواجب في الرجلين المسح ، وهذا خطأ منهم ؛ فقد تظاهرت النصوص بإيجاب غسلهما )) [51] .
    وقال شيخ الإسلام : (( ومن مسح على الرجلين فهو مبتدع مخالف للسنة المتواترة وللقرآن ، ولا يجوز لأحد أن يعمل بذلك مع إمكان الغسل )) [52] .
    وقال في موطن آخر: (( فالقدم كثيراً ما يفرط المتوضئ بترك استيعابها ، حتى قد اعتقد كثير من أهل الضلال أنها لا تغسل ، بل فرضها مسح ظاهرها عند طائفة من الشيعة ، والتخيير بينه وبين الغسل عند طائفة من المتعزلة )) [53]

    2- الصلاة :
    أ – ومن ذلك ترك الجهر بالبسملة – في الصلاة الجهرية – حيث قال الإمام سفيان الثوري في اعتقاده : (( وإخفاء البسملة أفضل من الجهر )) [54] .
    وقال ابن بطة : (( من السنة ألا تجهر ببسم الله الرحمن الرحيم )) [55] .
    وذلك مخالفة للرافضة الذين يستحبون الجهر بالبسملة في مواضع الإخفات [56] ، وكان سفيان الثوري إمام أهل الكوفة ، وقد ظهر فيهم الرفض ، حتى قال عبد الله بن المبارك [57] -رحمه الله - : (( لا تأخذوا عن أهل الكوفة في الرفض شيئاً )) [58] ، ولذا أظهر سفيان مخالفتهم بترك الجهر بالبسملة، لا سيما أن الرافضة قد وضعوا أحاديث في الجهر بالبسملة [59] وهذه المسألة خلافية بين أهل السنة أنفسهم ؛ فمنهم من استحب الجهر بالبسملة محتجاً بأدلة ،( ( ومنهم استحب إخفاءها لأدلة [60] .
    والمقصود من إيرادها بيان ما كان عليه أئمة السلف من مجانبة المبتدعة والحذر من موافقتهم ؛ ففي هذه الحالة تكون مصلحة مخالفتهم والتمييز عنهم – بترك الجهر بالبسملة – آكد من مصلحة هذا المستحب – أي الجهر بالبسملة – كما حقق ذلك شيخ الإسلام تحقيقاً دقيقاً فقال : (( الذي عليه أئمة الإسلام أن ما كان مشروعاً لم يُترك لمجرد فعل أهل ا لبدع [61] ، لا الرافضة ولا غيرهم وأصول الأئمة كلهم توافق هذا .
    إلى أن قال : فالجهر بالبسملة هو مذهب الرفض ، وبعض الناس تكلّم في الشافعي بسببها ، ونسبه إلى قول الرافضة والقدرية ؛ لأن المعروف في العراق أن الجهر كان من شعار الرافضة ،حتى أن سفيان الثوري وغيره من الأئمة يذكرون في عقائدهم ترك الجهر بالبسملة،لأنه كان عندهم من شعار الرافضة.. ومع هذا فالشافعي لما رأى أن هذا هو السنة كان ذلك مذهبه وإن وافق قول الرافضة .
    ثم قال : إنه إذا كان في فعل مستحب مفسدة راجحة لم يصر مستحباً ، ومن هنا ذهب من ذهب من الفقهاء إلى ترك بعض المستحبات إذا صارت شعاراً لهم ، فإنه لم يترك واجباً بذلك ، لكن قال في إظهار ذلك مشابهة لهم ، فلا يتميَّز السني من الرافضي ، ومصلحة التمييز عنهم لأجل هجرانهم ومخالفتهم أعظم من مصلحة هذا المستحب ، وهذا الذي ذهب إليه يُحتاج إليه في بعض المواضع إذا كان في الاختلاط والاشتباه مفسدة راجحة على مصلحة فعل ذلك المستحب ، لكن هذا أمر عارض لا يقتضي أن يُجعل المشروع ليس بمشروع دائماً )) [62] .
    ومما يؤكد هذا التحقيق أن المروي عن الإمام أحمد بن حنبل – رحمه الله – أن الجهر بالبسملة غير مسنون [63] ، ومع ذلك استحب الجهر بها لمصلحة راجحة ، حتى إنه نصَّ على أن من صلى بالمدينة يجهر بها ، لأن أهل المدينة كانوا ينكرون على من يجهر بها [64] .
    ب - ومن مسائل الصلاة : المبادرة بصلاة المغرب إذا دخل وقتها .
    قال ابن بطة : (( ومن السنة المبادرة بصلاة المغرب إذا غاب حاجب الشمس قبل ظهور النجوم )) [65] .
    وذلك مخالفة لليهود ومن تأثّر بهم من الرافضة كما في مقالة الإمام الشعبي – رحمه الله - : (( واليهود لا يصلون المغرب حتى تشتبك النجوم .. وكذلك الرافضة )) [66].
    قال النووي : (( قد ذكرنا إجماعهم على أن أول وقتها غروب الشمس ، وحكى الماوردي وغيره عن الشيعة أنهم قالوا : لا يدخل وقتها حتى تشتبك النجوم ، والشيعة لا يُعتد بخلافهم )) [67].
    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – عن الرافضة : (( فلهذا تجد فيما انفردوا به عن الجماعة أقوالاً في غاية الفساد ، مثل تأخيرهم صلاة المغرب حتى يطلع الكوكب مضاهاة لليهود ، وقد تواترت النصوص عن النبي صلى الله عليه وسلم بتعجيل المغرب )) [68] .
    وقال في موضع آخر : (( وهكذا روى أبو داود من حديث أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( لا تزال أمتي بخير – أو على الفطرة – ما لم يؤخروا المغرب إلى أن تشتبك النجوم )) [69] . ورواه ابن ماجة من حديث العباس ، ورواه الإمام أحمد من حديث السائب بن يزيد .
    وقد جاء مفسراً تعليه : (( لا يزالون بخير ما لم يؤخروا المغرب إلى طلوع النجم ، مضاهاة لليهود .. )) قال سعيد بن منصور : حدثنا أبو معاوية ، حدثنا الصلت بن بهرام ، عن الحارث بن وهب ، عن أبي عبد الرحمن الصنابحي قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( لا تزال أمتي على مسكة [70] ما لم ينتظروا بالمغرب اشتباك النجوم مضاهاة لليهودية )) [71] [72] .
    ج – ومن مسائل الصلاة : صلاة الجمعة والجماعة خلف كل بر وفاجر .
    كما قال سفيان الثوري في عقيدته : (( يا شعيب ، لا ينفعك حتى ترى الصلاة خلف بر وفاجر .
    قال : شعيب : فقلت لسفيان : يا أبا عبد الله ! الصلاة كلها ؟
    قال : لا ؛ ولكن صلاة الجمعة والعيدين ، صلِّ خلف من أدركت ، وأما سائر ذلك فأنت مخيَّر ، لا تصلِّ إلا خلف من تثق به وتعلم أنه من أهل السنة والجماعة )) [73] .
    وجاء في اعتقاد الإمام أحمد بن حنبل : (( وصلاة الجمعة خلفه [74] وخلف من ولي جائزة تامة ركعتين ، من أعادهما فهو مبتدع تارك للأثر مخالف للسنة .. )) [75] .
    ومما قاله سهل بن عبد الله التستري في اعتقاده : (( ولا يترك الجماعة خلف كلّ والٍ جائر أو عدل )) [76] .
    كما قرَّر ذلك أبو الحسن الأشعري [77] ، وابن بطة [78] ، والبربهاري [79] ، وقوام السنة الأصفهاني [80] .
    وهذه المسألة قد دلَّت عليها الأدلة من الكتاب والسنة الصحيحة ، كما أن في تقريرها مجانبة لطوائف المبتدعة لا سيما الرافضة [81] كما وضَّحه ابن تيمية بقوله : (( والرافضة لا يصلون إلا خلف المعصوم ، ولا معصوم عندهم ، وهذا لا يوجد في سائر الفرق أكثر مما يوجد في الرافضة ، فسائر أهل البدع سواهم لا يصلون الجمعة والجماعة إلا خلف أصحابهم ، كما هو دين الخوارج والمتعزلة وغيرهم ، وأما أنهم لا يصلون ذلك بحال فهذا ليس إلا للرافضة )) [82]

    - ومما يحسن إلحاقه بهذه المسألة ، ما قرره ابن تيمية من مشروعية الفصل بين الفرض والنفل في صلاة الجمعة ، لما جاء في الحديث الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم (( نهى أن توصل صلاة بصلاة حتى يفصل بينهما بقيام أو كلام )) [83] ثم علل ابن تيمية ذلك بقوله : (( فإن كثيراً من أهل البدع لا ينوون الجمعة بل ينوون الظهر ، ويظهرون أنهم سلَّموا ، وما سلموا ، فيصلون ظهراً ، ويظن الظان أنهم يصلون السنة ، فإذا حصل تمييز بين الفرض والنفل كان في هذا منع لهذه البدعة )) [84] .

    د – يقرر أهل السنة مشروعية إقامة صلاة التراويح – كما هو مبسوط في موضعه – خلافاً للروافض القائلين بأنها بدعة حدثت في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه [85] .
    قال الإمام أبو حنيفة في كتابه الفقه الأكبر : (( والتراويح في ليالي شهر رمضان سنة )) [86] .
    وقال الملا علي قاري في شرحه للفقه الأكبر : (( وفيه ردّ على الروافض )) [87] .
    وقال أبو عبد الله محمد بن خفيف في ( عقيدته ) : (( والتراويح سنة )) [88] .
    وقال قوام السنة الأصفهاني : (( ومن السنة صلاة التراويح في شهر رمضان في الجماعة )) [89] .
    ولما سئل ابن تيمية عمن يصلي التراويح قبل العشاء الآخرة ، كان من جوابه : (( ولكن الرافضة تكره صلاة التراويح ، فإذا صلوا قبل العشاء الآخرة لا تكون هي صلاة التراويح ، فمن صلاها قبل العشاء فقد سلك سبيل المبتدعة المخالفين للسنة )) [90] .
    وإذا تقرر – عند أهل السنة – استحباب صلاة التراويح خلافاً للرافضة ، فإن أهل السنة وسط في هذا الباب بين غلاة المتعبدة الذين أوجبوا قيام الليل ، وبين الروافض الجفاة ، كما بيّن ذلك ابن تيمية بقوله : (( وغلاة العبّاد يوجبون على أصحابهم صلاة الضحى والوتر وقيام الليل ، فتصير الصلاة عندهم سبعاً ، وهو دين النصارى ، والرافضة لا تصلي جمعة ولا جماعة ، لا خلف أصحابهم ولا غير أصحابهم ، ولا يصلون إلا خلف المعصوم ، ولا معصوم عندهم )) [91] .

    هـ _ ومسائل الصلاة التي قررها أهل السنة في كتب العقيدة يتعسر حصرها ، لكن أشير في خاتمة هذا المبحث إلى بعضها على سبيل الاختصار :
    - قرر أهل السنة مشروعية قصر الصلاة في السفر – كما جاءت به السنة – وكما قال الإمام المزني [92] - في عقيدته : (( وإقصار الصلاة في الأسفار )) [93]
    كما قرر ذلك البربهاري [94] ، وقوام السنة الأصفهاني [95] ، خلافاً لبعض الخوارج الذين لا يجيزون القصر إلا مع الخوف [96]

    - توسط أهل الحديث في مسألة القنوت بين من كره القنوت في الفجر مطلقاً عند النوازل وغيرها [97] . ، وبين من استحبها عند النوازل وغيرها ، كما حكاه ابن القيم 8.
    قال ابن بطة : (( ومن السنة ألا تجهر ببسم الله الرحمن الرحيم ، ولا تقنت في الفجر إلا أن يدهم المسلمين أمرٌ من عدوهم فيقنت الإمام فيتبعه )) [98] .
    - ومن المسائل التي يمكن إلحاقها هاهنا : أن لا يفرد بالصلاة على أحد إلا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله خلافاً للروافض .
    - وقد قال ابن عباس – رضي الله عنهما - : ( لا أعلم صلاة تنبغي من أحد على أحد إلى على رسول الله صلى الله عليه وسلم ) [99] .

    وقد قاله لما ظهر الشيعة وصارت تظهر الصلاة على عليّ بن أبي طالب – رضي الله عنه – فهذا مكروه منهي عنه )) [100] .
    ولذا قال البربهاري : (( ولا تفرد بالصلاة على أحد إلا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله فقط )) [101] .
    ومما سطره ابن القيّم أثناء تحريره مسألة ((الصلاة على غير النبي صلى الله عليه وسلم وآله وأزواجه )) ما يلي : (( وإن كان شخصاً معيناً أو طائفة معينة كره أن يتخذ الصلاة عليه شعاراً لا يخل به ، ولو قيل بتحريمه لكان له وجه ، ولا سيما إذا جعلها شعاراً له ، ومنع منها نظيره أو من هو خير منه ، وهذا كما تفعل الرافضة بعليّ رضي الله عنه ؛ فإنه حيث ذكره قالوا : عليه الصلاة والسلام ، ولا يقولون ذلك فيمن هو خير منه ، فهذا ممنوع لا سيما إذا اتخذ شعاراً لا يخل به ، فتركه حينئذ متعيّن )) [102] .
    3- الجنازة :
    أ*- قرر أهل السنة مشروعية الصلاة على من مات من أهل القبلة .
    كما قال الطحاوي : (( ونرى الصلاة خلف كل برّ وفاجر من أهل القبلة ، وعلى من مات منهم )) [103] .
    وقال البربهاري : (( والصلاة على من مات من أهل القبلة سنة )) [104]
    وقرر قوام السنة الأصفهاني هذه المسألة بقوله : (( فمن مذهبهم الصلاة على من مات من أهل القبلة )) [105] .
    وإذا تقرر مشروعية الصلاة على من مات من أهل القبلة ، ففي ذلك ردّ على الخوارج - ومن تبعهم الذين يكفِّرون مرتكب الكبيرة فلا يصلون عليه ، كما أن في هذا التقرير إجراء لأحكام الإسلام على أهل القبلة باعتبار ظواهرهم والله عزّ وجل يتولى سرائرهم .

    ب – ومما قرره علماء أهل السنة في هذا المقام أن الأموات – من المسلمين – ينتفعون بدعاء الأحياء وصدقاتهم كما جاءت بذلك الأدلة الصحيحة .
    قال الأشعري : (( ونرى الصدقة عن موتى المسلمين والدعاء لهم ، ونؤمن بأن الله ينفعهم بذلك )) [106] .
    وقال الطحاوي : (( وفي دعاء الأحياء وصدقاتهم منفعة للأموات )) [107]
    وفي هذا التقرير ردٌّ على المبتدعة الذين ينكرون ذلك ، وكما قال النووي : (( وأما ما حكاه الماوردي في كتابه الحاوي عن بعض أصحاب الكلام من أن الميت لا يلحقه بعد موته ثواب فهو مذهب باطل قطعاً وخطأ بيِّنٌ مخالفٌ لنصوص الكتاب والسنة وإجماع الأمة فلا التفات إليه ولا تعريج )) [108] .
    وقال ابن أبي العز الحنفي [109] : (( وذهب بعض أهل البدع من أهل الكلام إلى عدم وصول شيء البتة لا الدعاء ولا غيره )) [110] .
    وصرّح الشوكاني [111] . بأنهم المعتزلة [112] .

    4 – الحج :
    قرر أئمة أهل السنة أن متعة الحج سنة ثابتة ، فتوسطوا بين من أوجبها وحرّم ما عداها – كالشيعة – وبين من حرّم المتعة – كالناصبة .
    قال قوم السنة الأصفهاني : (( ومتعة الحج سنة ثابتة )) [113] .
    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية : (( ولكن بعض الخارجين عن الجماعة يوجب أو يمنع ذلك ، فمن الشيعة من يوجب المتعة ويحرم ما عداها ، ومن الناصبة من يحرّم المتعة ولا يبحها بحال [114] .

    ولما ظهر للإمام أحمد بن حنبل – استحباب متعة الحج قرر ذلك وأظهره (( حتى قال سلمة بن شبيب للإمام أحمد : يا أبا عبد الله ! قوَّيت قلوب الرافضة لما أفتيتَ أهل خراسان بالمتعة ، فقال : يا سلمة ! كان يبلغني عنك أنك أحمق ، وكنت أدفع عنك ، والآن فقد ثبت عندي أنك أحمق ، عندي أحد عشر حديثاً صحاحاً عن النبي صلى الله عليه وسلم أتركها لقولك ؟ )) [115] .
    فالأصل أن ما كان مشروعاً لم يترك لمجرد فعل أهل البدع ، لكن إن كان في فعل المستحب مفسدة راجحة مثل مشابهة المبتدعة ، فإن مصلحة التميز عنهم آكد من مصلحة هذا المستحب [116] - كما سبق تقريره - .

    4- النكاح :
    توسّط أهل السنة في هذا الباب بين من أحلّ ما حرّم الله تعالى ؛ كمن أباح نكاح المتعة ، وأشنع من ذلك من أباح نكاح التحليل ، وبين من حرّم ما أحل الله تعالى ؛ كمن حرّم نكاح المحصنات من أهل الكتاب ، فأحل أهل السنة ما أحل الله تعالى ورسوله وحرّموا ما حرّم الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم .
    وقرر أهل السنة في عقائدهم حرمة نكاح التحليل والمتعة ؛ حيث قال ابن بطة : (( ومن السنة أن يعلم أن المتعة حرام إلى يوم القيامة )) [117] .
    وقال البربهاري : (( واعلم أن المتعة – متعة النساء – والاستحلال [118] حرام إلى يوم القيامة )) [119] .
    وقال قوام السنة الأصفهاني : (( ومتعة النساء حرام إلى يوم القيامة )) [120] .
    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية : (( فالروايات المستفيضة المتواترة متواطئة على أنه حرم صلى الله عليه وسلم المتعة بعد إحلالها )) [121]
    وتحدّث شيخ الإسلام عن شناعة نكاح التحليل ، فكان مما قاله : ( (يوجد في نكاح التحليل من الفساد أعظم مما يوجد في نكاح المتعة [122] ؛ إذ المتمتع قاصد للنكاح إلى وقت ، والمحلل لا غرض له في ذلك ؛ فكل فساد نهى عنه المتمتع فهو في التحليل وزيادة ، ولهذا تنكر قلوب الناس التحليل أعظم مما تنكر المتعة ، والمتعة أبيحت أول الإسلام ، وتنازع السلف في بقاء الحل ، ونكاح التحليل لم يبح قط ، ولا تنازع السلف في تحريمه ، . ومن شنع على الشيعة بإباحة المتعة مع إباحته للتحليل فقد سلطهم على القدح في السنة ، كما تسلطت النصارى على القدح في الإسلام بمثل إباحة التحليل ، حتى قالوا : إن هؤلاء قال لهم نبيهم : إذا طلَّق أحدكم امرأته لم تحل له حتى تزني ، وذلك أن نكاح التحليل سفاح كما سماه الصحابة بذلك )) [123] .
    وبسط ابن القيم الحديث عن قبائح التحليل ومفاسده ، فكان مما قاله : (( وأما في هذه الأزمان التي قد شكت الفروج فيها إلى ربها مفسدة التحليل ، وقبح ما يرتكبه المحللون مما هو رمد بل عمى في عين الدين ، وشجى في حلوق المؤمنين ، من قبائح تشمت أعداء الدين به ، وتمنع كثيراً ممن يريد الدخول فيه بسببه ، بحيث لا يحيط بتفاصيلها خطاب ، ولا يحصرها كتاب ، يراها المؤمنون كلهم من أقبح القبائح ، ويعدونها من أفضح الفضائح ، وقد قلبتْ من الدين رسمه ، وغيَّرت اسمه ، وضمخ التيس المستعار فيها المطلقة بنجاسة التحليل .
    إلى أن قال : ثم سلْ من له أدنى اطلاع على أحوال الناس : كم من حرة مصونة أنشب فيها المحلل مخالب إرادته فصارت له بعد الطلاق من الأخدان ، وكان بعلها منفرداً بوطئها ، فإذا هو والمحلل فيها ببركة التحليل شريكان ، فلعمر الله كم أخرج التحليل مخدرة من سترها إلى البغاء ، وألقاها بين براثن العشراء ، ولولا التحليل لكان مثال الثريا دون منالها .. ) [124] .
    وجاء تقرير حرمة نكاح المتعة خلافاً للروافض الذين يزعمون أن (( متعة النساء خير العبادات وأفضل القربات ويوردون في فضائلها أخباراً كثيرة موضوعة ومفتراة )) [125].
    وقد حكى الإجماع على تحريم نكاح المتعة غير واحد من الأئمة ، كما بيّنه الحافظ ابن حجر بقوله : (( قال ابن المنذر : لا أعلم اليوم أحداً يجيزها إلا بعض الروافض ، ولا معتمد لقول يخالف كتاب الله وسنة رسوله . وقال عياض : ثم وقع الإجماع من جميع العلماء على تحريمها إلا الروافض ، وقال الخطابي : تحريم المتعة كالإجماع إلا عن بعض الشيعة ، ولا يصح على قاعدتهم في الرجوع في المخالفات إلى عليّ وآل بيته ، فقد صح عن علي أنها نسخت ، ونقل البيهقي عن جعفر بن محمد أنه سئل عن المتعة ، فقال : هي الزنا بعينه .
    وقال القرطبي : الروايات كلها متفقة على أن زمن إباحة المتعة لم يطل وأنه حرم ، ثم أجمع السلف والخلف على تحريمها إلا من لا يلتفت إليه من الروافض )) [126] .
    وأباح جمهور السلف الصالح نكاح المحصنات من أهل الكتاب ، كما جاء في قوله تعالى : ((وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلُّ لَّهُمْ وَالْمُحْصَنَات ُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَات ُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ )) ( المائدة : 5) .
    وحرّم الرافضة ما أحل الله فمنعوا نكاح الكتابيات [127]
    قال ابن تيمية عن أولئك الروافض : (( وهؤلاء يحرمون نكاح نسائهم وأكل ذبائحهم ، وهذا ليس من أقوال أحد من أئمة المسلمين المشهورين بالفتيا ، ولا من أقوال أتباعهم ، وهو خطأ مخالف للكتاب والسنة والإجماع القديم )) [128].

    6- الأطعمة والأشربة :
    أ*- عني أهل السنة بأكل الحلال تقريراً وتحقيقاً ، فأثبتوه في عقائدهم ، حتى قال الفضيل بن عياض : (( إن لله عباداً يحيي بهم البلاد والعباد ، وهم أصحاب سنة ، من كان يعقل ما يدخل جوفه من حله كان في حزب الله تعالى )) [129] . وقال سهل بن عبد الله التستري : (( أصولنا ستة : التمسك بالقرآن ، والاقتداء بالسنة ، وأكل الحلال ، وكف الأذى ، واجتناب الآثام ، والتوبة ، وأداء الحقوق )) [130] . ووصف شيخ الإسلام الصابوني أهل الحديث أنهم يتواصون بالتعفف في المآكل والمشارب والمنكح والملبس 5
    وقال قوام السنة الأصفهاني: ((ومن مذهب أهل السنة التورع في المآكل والمسارب والمناكح))
    ب*- ومع تحرز أهل السنة في الأطعمة والأشربة وحرصهم على أكل الحلال ... إلا أنهم لم يتشددوا في ذلك فلم يحرّموا ما أحل الله تعالى ؛ كما وقع فيه بعض أهل البدع ، بل كانوا وسطاً بين أهل الفجور والشهوات ، وبين أصحاب الرهبانية والتشدد الذين حرّموا ما أحل الله من الطيبات ، قال تعالى : ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُحَرِّمُواْ طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللّهُ لَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ * وَكُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللّهُ حَلاَلاً طَيِّباً وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِيَ أَنتُم بِهِ مُؤْمِنُونَ)) ( المائدة : 87-88 ) .
    قال شيخ الإسلام : (( نهى سبحانه عن تحريم ما أحل من الطيبات ، وعن الاعتداء في تناولها ، وهو مجاوزة الحد ، وقد فسر الاعتداء في الزهد والعبادة بأن يحرموا الحلال ويفعلوا من العبادة ما يضرهم ، فيكونوا قد تجاوزوا الحد وأسرفوا ، وقيل لا يحملنكم أكل الطيبات على الإسراف وتناول الحرام من أموال الناس ، فإن آكل الطيبات والشهوات المعتدي فيها لا بد أن يقع في الحرام لأجل الإسراف في ذلك )) 2[131].
    ج- ردّ أهل السنة على الذين حرَّموا ما أحل الله تعالى ، فقرروا أن البيع والشراء حلال ، وكذا سائر المباحات من أنواع المكاسب والمطاعم ، كما ردّوا على ما ادعاه بعضهم من إطباق الحرام وخلو الأرض من الحلال .
    ولما غلب على طوائف من المتصوفة تحريم الحلال وترك المكاسب المباحة [132] ، قام بالردّ عليهم المشتغلون بعقائد الصوفية الأوائل .
    ومن ذلك ما قرره ابن خفيف بقوله : (( ومما نعتقده أن الله أباح المكاسب والتجارات والصناعات ، وإنما حرّم الله الغش والظلم ، وأن من قال بتحريم المكاسب فهو ضال مضل مبتدع ، وإنما حرم الله ورسوله الفساد لا الكسب والتجارة ، فإن ذلك على أصل الكتاب والسنة جائز إلى يوم القيامة . وأن مما نعتقده أن الله لا يأمر بأكل الحلال ثم يعدمهم الوصول إليه من جميع الجهات ؛ لأن ما طالبهم به موجود إلى يوم القيامة ، والمعتقِد أن الأرض تخلو من الحلال ، والناس يتقلبون في الحرام فهو مبتدع ضال ، إلا أنه يقلُّ في موضع ويكثر في موضع ، لا أنه مفقود من الأرض )) [133] .
    وقال الكلاباذي [134] : (( أجمعوا على إباحة المكاسب من الحِرف والتجارات والحرث ، وغير ذلك مما أباحته الشريعة عن تيقظ وتثبت وتحرز من الشبهات )) [135].
    وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن رجل نقل عن بعض السلف من الفقهاء أنه قال : أكل الحلال متعذر لا يمكن وجوده في هذا الزمان .
    فكان من جوابه : (( هذا القائل الذي قال : أكل الحلال معتذر ، لا يمكن وجوده في هذا الزمان غالط مخطئ في قوله باتفاق أئمة الإسلام ، فإن مثل هذه المقالة كان يقولها بعض أهل البدع ، وبعض أهل الفقه الفاسد ، وبعض أهل النسك الفاسد ، فأنكر الأئمة ذلك ، حتى الإمام أحمد في ورعه المشهور كان ينكر مثل هذه المقالة [136] إلى أن قال : ومثل هذا كان يقوله بعض المنتسبين إلى العلم من أهل العصر ، وبناء على هذه الشبهة الفاسدة ، وهو أن الحرام قد غلب على الأموال لكثرة الغصوب والعقود الفاسدة ولم يتميَّز الحلال من الحرام .
    ووقعت مثل هذه الشبهة عند طائفة من مصنفي الفقهاء ، فأفتوا بأن الإنسان لا يتناول إلا مقدار الضرورة ، وطائفة لما رأت مثل هذا الحرج سدت باب الورع .. )) [137] .

    د – قرر أهل السنة – في عقائدهم – إباحة المكاسب والطيبات ، خلافاً لليهود ومن سلك سبيلهم من الرافضة والمعتزلة .
    يقول البربهاري : (( واعلم أن الشراء والبيع حلال ، ما بيع في أسواق المسلمين حلال ، ما بيع على حكم الكتاب والسنة من غير أن يدخله تغيير أو ظلم )) [138] .
    وقال ابن بطة : (( ولا تحرم شيئاً مما أحله الله فإن فاعل ذلك مفتر على الله ، راد لقوله معتد ظالم ، ثم إن الروافض تشبهت باليهود في تحريم ما أحل الله .. وحرّموا الجِرِّي [139] ولحم الجزور )) [140] . [141]
    وقال أبو عمرو الداني : (( وأكل الحلال فريضة ، لقوله تعالى : (( كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ)) ( المؤمنون : 51) . وتجنب الشبهات واتقاؤها من كمال الورع ، وفي ذلك السلامة من الحرام لقوله صلى الله عليه وسلم : (( من اتقى الشبهات فقد استبرأ لعرضه ودينه ، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام )) [142]، والحلال موجود وغير معدوم ، قال الله تعالى : ((وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا )) ( البقرة : 275) . وقال :(( وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ )) ( البقرة : 188) ، والتجارة رزق من رزق الله ، وحلال من حلال الله تعالى ، ولو كان الحلال معدوماً على ما يزعمه بعض المعتزلة لصار الحرام مباحاً للضرورة )) [143] .
    وقال قوام السنة الأصفهاني : (( والشراء والبيع حلال إلى يوم القيامة على حكم الكتاب والسنة )) [144] .

    هـ : قرَّر جمهور أهل السنة أن كل مسكر خمر ، وكل خمر حرام ، وأن ما أسكر كثيره فقليله حرام . سواء كان من العنب أو غيره ، خلافاً لأهل الكوفة الذين فرّقوا بين ماء العنب وغيره ، فلم يحرّموا من غيره القدر المسكر خاصة ، وأما القليل الذي لا يسكر فلا يحرم عندهم [145] .

    (( وأظهر الإمام أحمد بن حنبل مذهب أهل الحديث ومخالفة الكوفيين فيما خالفوا فيه السنة ، وصنّف كتاب الأشربة [146] ، وكان يقرؤه على الناس ، لكثرة من يشرب المسكر هناك ، حتى كان يدخل الرجل بغداد – مع أنها كانت أعظم مدائن الإسلام – فيقول : هل فيها من يحرم النبيذ ؟ - يعني المختلَف فيه – يقولون : لا ، إلا أحمد بن حنبل ، كما ذكر ذلك الخلال ))[147] .
    وعقد الإمام البخاري [148] في كتاب الأشربة –باباً بعنوان : (( باب الخمر من العنب وغيره )) ومراده الردّ على الكوفيين الذين فرقوا ما بين ماء العنب وغيره ... كما قاله ابن المنير [149] .
    وجاء هذا التحريم مقرراً في كتب الاعتقاد كما قال أبو عمرو الداني : (( وكل شراب من عنب أو زبيب أو تمر أو تين أو عسل أو حنطة أسكر كثيره فقليله حرام ، لقوله : حين سئل عن التبع – وهو شراب يصنع من العسل - : (( كل شراب أسكر كثيره فهو حرام )) [150] [151]
    وقال شيخ الإسلام الصابوني : (( ويحرّم أصحاب الحديث المسكر من الأشربة : المتخذ من العنب أو الزبيب أو التمر أو العسل أو الذرة ، أو غير ذلك مما يسكر ، يحرمون قليله وكثيره )) [152] .
    وقال قوام السنة الأصفهاني : (( وكل شراب يسكر كثيره فقليله حرام )) [153] .
    كتبت وقد أيقنت يوم كتابتـي *** بأن يدي تفنى ويبقى كتابها
    فإن كتبت خيراً ستجزى بمثلها *** وإن كتبت شراً عليَ حسابها

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    May 2008
    الدولة
    United States of America
    المشاركات
    397

    افتراضي رد: مسائل الفروع الواردة في مسائل العقيدة

    7- الإمامة :
    أ*- توسّط أهل السنة والجماعة في مسألة نصب الإمام بين الإفراط و التفريط،
    فقرروا أن الإمامة واجبة ، وأنه يجب على المسلمين نصب خليفة [154] ، فجابنوا إفراط الشيعة وغلوهم حيث زعموا أن الإمامة منصب إلهي كالنبوة ، حيث جاء في الكافي : (( باب أن الإمامة عهد من الله عزّ وجل معهود من واحد إلى واحد )) [155] .
    كما جانبوا تفريط بعض الخوارج والمعتزلة ، حيث قالت النجدات – من الخوارج - : ولا يلزم الناس فرض الإمام ، وإنما عليهم أن يتعاطوا الحق بينهم )) [156].
    وزعم الأصم [157] - من المعتزلة – أن الناس لو كفوا عن المظالم لاستغنوا عن الإمام ، وزعم هشام الفوطي [158] - من المعتزلة – (( أن الأمة إذا اجتمعت كلمتها على الحق احتاجت حينئذ إلى الإمام ، وأما إذا عصت وفجرت وقتلت الإمام لم يجب حينئذ على أهل الحق منهم إقامة إمام )) [159] .

    ب*- سلك أهل السنة والجماعة المسلك الوسط في باب طاعة الأئمة بين إفراط الخوراج وتفريط المرجئة [160] ، كما كشف عن ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية بقوله : (( الطريقة الوسطى التي هي دين الإسلام المحض جهاد من يستحق الجهاد كهؤلاء القوم المسؤول عنهم ( التتار ) ، مع كل أمير وطائفة هي أولى بالإسلام منهم ، إذا لم يكن جهادهم إلا كذلك ، واجتناب إعانة الطائفة التي يغزو معها على شيء من معاصي الله ، بل يطيعهم في طاعة الله ، إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق .
    وهذه طريقة خيار هذه الأمة قديماً وحديثاً ، وهي واجبة على كل مكلف ، وهي متوسطة بين طريق الحرورية وأمثالهم ممن يسلك مسلك الورع الفاسد الناشئ عن قلة العلم ، وبين طريقة المرجئة وأمثالهم ممن يسلك مسلك طاعة الأمراء مطلقاً وإن لم يكونوا أبراراً )) [161] .
    ويقول في موطن آخر : (( أهل البدع من الخوارج والشيعة والمعتزلة وغيرهم يرون قتال أئمة الجور ، والخروج عليهم إذا فعلوا ما هو ظلم ، أو ما ظنوه هم ظلماً ، ويرون ذلك من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر [162] ، وآخرون من المرجئة وأهل الفجور قد يرون ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ظناً أن ذلك من باب ترك الفتنة ، وهؤلاء يقابلون لأولئك ، ولهذا ذكر الأستاذ أبو منصور الماتريدي [163] المصنف في الكلام وأصول الدين من الحنفية الذين وراء النهر ما قابل به المعتزلة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فذكر أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سقط في هذا الزمان )) [164] .

    ج- قرر أهل السنة مشروعية الجهاد في سبيل الله – تعالى – مع أولي الأمر من المسلمين برّهم وفاجرهم إلى قيام الساعة .
    ومن ذلك ما جاء في اعتقاد سفيان الثوري – رحمه الله – حين قال : (( والجهاد ماض إلى يوم القيامة ، والصبر تحت لواء السلطان جائر أو عدل )) [165] .
    وقال الإمام أحمد بن حنبل في اعتقاده : (( والغزو ماض مع الأمراء إلى يوم القيامة البر والفاجر لا يترك )) [166] .
    وقال محمد بن أبي زمنين [167] - رحمه الله - : (( ومن قول أهل السنة أن الحج والجهاد مع كل برٍّ أو فاجر من السنة والحق ، وقد فرض الله الحج فقال : (( وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً )) ( آل عمران : 97) .
    وأعلمنا بفضل الجهاد في غير موضع من كتابه ، وقد علم أحوال الولاة الذين لا يقوم الحج والجهاد إلا بهم ، فلم يشترط ولم يبين وما كان ربك نسياً )) [168] .
    وقال قوام السنة الأصفهاني : (( والجهاد ماضٍ منذ بعث الله نبيه صلى الله عليه وسلم إلى آخر عصابة تقاتل الدجال )) [169] .
    كما قرر ذلك علي بن المديني [170] ، والطحاوي [171] ، وابن بطة [172] ، والبربهاري [173] ، والصابوني [174] ، وابن قدامة [175] في اللمعة [176] ، وابن تيمية [177] وغيرهم .
    وجاء هذا التقرير خلالاً للرافضة والخوارج الذين عطَّلوا الجهاد في سبيل الله تعالى ، وأبطلوا ذروة سنام الإسلام .
    فأما الرافضة فقالوا : لا جهاد حتى يخرج الرضا من آل محمد صلى الله عليه وسلم [178] ، فقد جاء في فروع الكافي عن أبي عبد الله جعفر الصادق قال : (( القتال مع غير الإمام المفترض طاعته حرام مثل الميتة والدم ولحم الخنزير )) [179] ، وبذلك شابهت الرافضةُ اليهود القائلين : لا جهاد حتى يخرج المسيح الدجال وينزل سيف من السماء [180] .
    وأما الخوارج فمجمعون على وجوب الخروج على الإمام الجائر [181] ، فكيف يجاهدون معه ؟ بل كانوا يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان .
    ورحم الله ابن حزم إذ يقول عن تلك الطوائف وأشباههم : (( اعلموا – رحمكم الله - أن جميع فرق الضلالة لم يجر الله على أيديهم خيراً ، ولا فتح بهم من بلاد الكفر قرية ، ولا رفع للإسلام راية ، وما زالوا يسعون في قلب نظام المسلمين ، ويفرقون كلمة المؤمنين ، ويسلّون السيف على أهل الدين ، ويسعون في الأرض مفسدين ، أما الخوارج والشيعة فأمرهم في هذا أشهر من أن يتكلف ذكره )) [182] .
    وقد حكى الإمام عبد الله بن حبيب [183] مفاسد ترك الغزو مع أئمة الجور فقال : (( سمعت أهل العلم يقولون : لا بأس بالجهاد مع الولاة ، وإن لم يضعوا الخُمس موضعه ، وإن لم يُوفوا بعهد إن عاهدوا ، ولو عملوا ما عملوا ، ولو جاز للناس ترك الغزو معهم بسوء حالهم لاستذل الإسلام ، وتخيفت أطرافه ، واستبيح حريمه ، ولعَلى الشرك وأهله )) [184] .

    د- قرر أهل السنة دفع الزكاة إلى الإمام الشرعي، إن كان يصرفها في مصارفها الشرعية [185] .
    وقد سئل ابن عمر وسعد بن أبي وقاص وأبو سعيد الخدري – رضي الله عنهم – عن الزكاة أينفذها على ما أمر الله تعالى ، أو يدفعها إلى الولاة ؟ قال : بل يدفعها إلى الولاة [186]
    وقال محمد بن سيرين : (( كانت الزكاة من الفاجر وغيره تدفع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلى من استعمل ، وإلى أبي بكر وإلى من استعمل ، وإلى عمر وإلى من استعمل ، وإلى عثمان وإلى من استعمله ، فلما كان معاوية ومن بعده اختلف الناس ، فمنهم من دفعها ، ومنهم من تصدّق بها )) [187] .
    قال الإمام مالك : (( إذا كان الإمام عدلاً لم يَنْبَغِ للناس أن يتولوا تفرقة زكاتهم ، ووجب عليهم دفعها إلى الإمام )) [188] .
    وقال الإمام أحمد : (( ودفع الصدقات إليهم جائزة ونافذة ، من دفعها إليهم أجزت عنه براً كان أو فاجراً )) [189] .
    وقال الإمام أبو زرعة في اعتقاده : (( ودفع الصدقات من السوائم إلى أولي الأمر من أئمة المسلمين )) [190] .
    وقال البربهاري : (( فإن قسمها فجائز ، وإن دفعها إلى الإمام فجائز )) [191] .
    كما قرر ذلك علي بن المديني [192] ، وأبو حاتم [193] ، وابن بطة [194] ، وابن الحنبلي [195] ، وغيرهم [196] .
    ولما سئل ابن تيمية عما يأخذه ولاة المسلمين من زكاة كان من جوابه : (( أما ما يأخذه ولاة المسلمين من العشر وزكاة الماشية والتجارة وغير ذلك فإنه يسقط ذلك عن صاحبه ، إذا كان الإمام عادلاً يصرفه في مصارفه الشرعية باتفاق العلماء ؛ فإن كان ظالماً لا يصرفه في مصارفه الشرعية ، فينبغي لصاحبه ألا يدفع الزكاة إليه ، بل يصرفها هو إلى مستحقها )) [197] .
    وخالف الخوارج ذلك ، فزعموا عدم إجزاء الزكاة التي تدفع إلى الأمراء بدعوى أن الأمراء لا يضعونها في مواضعها ، وطالبوا بأداء الزكاة إليهم [198] .
    كما خالف في ذلك الروافض ، حيث أشار ابن الحنبلي إلى تلك المخالفة بقوله : (( وإخراج الصدقات واجبة في جميع ما يقع عليه الزكاة ، وينبغي أن يسلّمها إلى الإمام ، أو يفرّقها على المستحقين ، وأن بعض الروافض لا يرون ذلك ، وليس من شرائطهم )) [199] .


    8- الحدود :
    قرر أهل السنة حد الرجم – في حق الزاني المحصَن – في عقائدهم كما جاءت بذلك الأدلة الثابتة ، خلافاً للحرورية وبعض المعتزلة المنكرين للرجم .
    قال الإمام أحمد بن حنبل في اعتقاده : (( والرجم حق على من زنا وقد أحصن إذا اعترف أو قامت عليه البينة )) [200] .
    وقال البربهاري : (( والرجم حق )) [201] .
    وقال ابن بطال : (( أجمع الصحابة وأئمة الأمصار على أن المحصن إذا زنى عامداً عالماً مختاراً فعليه الرحم ، ودفع ذلك الخوارج وبعض المعتزلة واعتلُّوا بأن الرجم لم يذكر في القرآن ، وحكاه ابن العربي عن طائفة من أهل المغرب لقيهم وهم من بقايا الخوارج )) [202] .
    وقال ابن قدامة : (( وجوب الرجم على الزاني المحصن رجلاً كان أو امرأة ، وهذا قول عامة أهل العلم من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من علماء الأمصار في جميع الأعصار ، ولا نعلم فيه مخالفاً إلا الخوارج )) [203] .

    نخلص من خلال استقراء هذه الفروع الواردة في كتب الاعتقاد إلى النتائج الآتية :
    أولاً : ساق أئمة السلف جملة من الفروع والعبادات في ثنايا مصنفاتهم في العقيدة باعتبار أن دين الله تعالى يشمل الأصول والفروع ، والاعتقادات والأعمال ، كما جاء في مثل قوله تعالى : ((لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَـكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَـئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ )) ( البقرة : 177 ) .
    وكما جاء في مثل حديث عمرو بن عبسة – رضي الله عنه – حيث سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: بأي شيء أرسلك ؟ فقال رسول الله : (( أرسلني بصلة الأرحام وكسر الأصنام ، وأن يوحَّد الله لا يُشرك به شيء )) [204] .
    وإذا كان اسم الدين يشمل العقائد والأعمال ، فكذلك اسم الشريعة ينتظم كل ما شرعه الله من العقائد والأعمال – كما هو اصطلاح غالب أهل الحديث - ، كما أن (( السنة )) ، كذلك فتستوعب كل ما سنّ الرسول وما شرعه في العقائد والأعمال [205] .
    وإذا تقرر ذلك فلا إشكال في إيراد مسائل الفروع ضمن مصنفات لأهل السنة تسمى (( السنة )) أو (( الشريعة )) ونحوهما ، وإن كانوا قد يطلقون (( السنة )) أو (( الشريعة )) . على ما يتعلق بمسائل الاعتقاد فقط .
    ثانياً : يظهر من خلال الفروع الواردة وسطية أهل السنة في باب الفروع ، كما كانوا وسطاً في باب الاعتقاد ، فسلموا من الإفراط والتفريط ، والغلو والجفاء .
    يقول شيخ الإسلام – في هذا الصدد - : (( وقد تأملتُ ما شاء الله المسائل التي يتباين فيها النزاع نفياً أو إثباتاً حتى تصير مشابهة لمسائل الأهواء ... فوجدت كثيراً منها يعود الصواب فيه إلى الوسط .. وكذلك هو الأصل المعتمد في المسائل الخبرية العلمية التي تسمى أصول الدين )) [206] .
    ويقول – في موضع أخر - : ( الانحراف عن الوسط كثير في أكثر الأمور في أغلب الناس )) [207] .

    ثالثاً : يتبيّن من خلال النظر في الفروع المذكورة أن الإفراط والتشديد يفضي إلى التفريط والتساهل ، وأن تحريم الحلال يؤول إلى ارتكاب الحرام .

    كما وضّحه ابن تيمية بقوله : (( وهكذا من غلا في الزهد والورع حتى خرج عن الحدّ الشرعي ، ينتهي أمره إلى الرغبة الفاسدة وانتهاك المحارم كما قدر رئُي ذلك وجُرِّب )) [208] .
    فالرافضة – مثلاً – حرّمت نكاح المحصنات من أهل الكتاب ، فاستحلت الزنا والفواحش باسم المتعة ، وقد أشار ابن بطة إلى ذلك بقوله : (( ثم إن الروافض تشبهت باليهود في تحريم ما أحل الله ، وردّوا على الله قوله .. ولعل الأكثر منهم ممن يحرم هذا يزني ويشرب الخمر )) [209] .
    كما آل أهل الورع الفاسد – الذين زعموا أن أكل الحلال متعذر – إلى الإباحية ، فصار الحلال ما حلَّ بأيديهم والحرام ما حرموا ، وسبب ذلك كما بيّنه ابن تيمية بقوله عنهم : (( لأنهم ظنوا مثل هذا الظن الفاسد وهو أن الحرام قد طبق الأرض ، ورأوا أنه لا بد للإنسان من الطعام والكسوة ، فصاروا يتناولون ذلك من حيث أمكنهم ، فلينظر العاقل عاقبة ذلك الورع الفاسد ، كيف أورث الانحلال من دين الإسلام )) [210] .
    رابعاً : نلحظ من خلال إيراد تلك الفروع ما كان عليه السلف الصالح من تعظيم السنة وتوقيرها ، وذلك بإظهارها ونشرها لا سيما عند خفائها واندراسها .
    ومن ذلك أن الإمام سفيان الثوري كان يقول : (( إذا كنت بالشام فاذكر مناقب عليّ ، وإذا كنت بالكوفة فاذكر مناقب أبي بكر وعمر )) [211] .
    وكما مرّ آنفاً أن الإمام أحمد بن حنبل أظهر في بغداد تحريم النبيذ – من غير العنب مما يسكر كثيره - فألف كتاب الأشربة ، حتى إن الرجل يدخل بغداد فيقول : هل فيها من يحرم النبيذ ؟ فيقولون : لا ، إلا أحمد بن حنبل .
    ومما يحسن ذكره ها هنا ما سطّره ابن تيمية قائلاً : (( وأعظم ما نقمه الناس على بني أمية شيئان : أحدهما : تكلّمهم في عليّ ، والثاني : تأخير الصلاة عن وقتها .
    ولهذا رُئي عمر بن مرّة الجملي بعد موته ، فقيل له : ما فعل الله بك ؟ فقال : غفر لي بمحافظتي على الصلوات في مواقيتها ، وحبّي عليّ بن أبي طالب ، فهذا حافظ على هاتين السنتين حين ظهر خلافهما ، فغفر الله له بذلك ، وهكذا شأن من تمسّك بالسنة إذا ظهرت البدعة ، مثل من تمسك بحبّ الخلفاء الثلاثة حيث يظهر خلاف ذلك وما أشهبه )) [212] .
    خامساً : يتمثل من خلال الفروع المذكور شدة حرص السلف الصالح على إظهار مخالفة الكفار والمبتدعة ، وأن إظهار مجانبة سبيل الكافرين والمبتدعين أمر مقصود سواء كان في العقائد أو الفروع .
    ومن ذلك أن مقالة ابن عباسّ رضي الله عنهما : لا أعلم صلاة تنبغي من أحد على أحد إلا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إنما قالها لما ظهرت الشيعة وصارت تُظهر الصلاة على عليّ دون غيره – كما سبق إيراده - .
    وكان أئمة السلف يذكرون ما يتميزن به في عقائدهم كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية : (( من شأن المصنفين في العقائد المختصرة على مذهب أهل السنة والجماعة أن يذكروا ما يتميّز به أهل السنة عن الكفار والمبتدعين )) [213] .
    فإن كان هؤلاء الأئمة يذكرون تميّزهم في الاعتقاد ، فكذلك يذكرون تميّزهم في الفروع عن المخالفين من المبتدعة والكافرين .
    لا سيما وأن الأدلة الشرعية تذم عموم الابتداع في الدين سواء كان في العقائد أو غيرها كما حرره الشاطبي [214] .
    كما أن ظهور البدع سبب في خفاء السنة وانطماسها ، كما في حديث غضيف بن الحارث – رضي الله عنه – قال : بعث إليّ عبد الملك بن مروان فقال : إنا قد جمعنا على رفع الأيدي على المنبر يوم الجمعة ، وعلى القصص بعد الصبح والعصر ، فقال : أما إنهما أمثل بدعكم عندي ولست بمجيبكم إلى شيء منهما ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( ما أحدث قوم بدعة إلا رفع من السنة مثلها ، فتمسك بسنة خير من إحداث بدعة )) [215].
    قال الحافظ ابن حجر [216] معلقاً على القصة : (( وإذا كان هذا جواب هذا الصحابي في أمر له أصل في السنة ، فما ظنك بما لا أصل له فيها . فكيف بما يشتمل على ما يخالفها ؟ )) [217] .

    سادساً : وكما حذّر السلف من مخالفة الكفار والمبتدعين ، حذّروا أيضاً من أرباب الأقوال الشاذة – كما مرّ بنا في تحريم جمهور السلف للنبيذ خلافاً للكوفيين – حتى قال الإمام الأوزاعي [218] : (( من أخذ بقول أهل الكوفة في النبيذ ، وبقول أهل مكة في الصرف ، وبقول أهل المدينة في الغناء ، فقد جمع الشر كله )) [219] .
    وكما قال عبد الله بن المبارك : (( لا تأخذوا عن أهل مكة في الصرف شيئاً ، ولا عن أهل المدينة في الغناء شيئاً )) [220].
    وذلك أن أهل الكوفة عرفوا بإباحة النبيذ – من غير العنب مما يسكر كثيره – كما أن أهل مكة أجازوا الصرف ، حيث نسب إلى ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال أجاز ربا الفضل [221] . كما عرف بعض أهل المدينة بالترخص في الغناء [222] .
    فهذه الرخص – كما يقول ابن القيم – (( تتبعها حرام ، ويوهن الطلب ، ويرجع بالمترخص إلى غثاثة الرخص )) [223] .
    سابعاً : نلحظ من خلال النظر في تلك الفروع – المذكورة في كتب الاعتقاد – تفاوتها كمّاً ونوعاً ، وتنوعها حسب تباين هذه الكتب زماناً ومكاناً وحالاً ، فمن الفروع ما يكثر إيراده دون غيره ، ومن الفروع ما يذكر في مصنف دون مصنف آخر ، فهذا التفاوت والتباين حسب الأحوال والملابسات التي تصاحب تأليف هذه المصنفات .
    ثامناً : يبدو – من خلال تتبع الأمثلة المذكورة في الفروع – أن أعظم طوائف المبتدعة انحرافاً في الأصول والاعتقاد هم أعظم انحرافاً في الفروع ؛ فالرافضة – مثلاً – أشد ضلالاً من الخوارج والمعتزلة في الاعتقاد ، ومن ثم كانت مخالفتهم وشذوذهم في المسائل الفقهية سواء في العبادات أو المعاملات أكثر وأظهر .
    تاسعاً : يظهر من خلال بعض الفروع الواردة – ما كان عليه السلف الصالح من ذم الحيل المفضية إلى الحرام وما فيها من المخادعة والاستخفاف بشرع الله تعالى ، والصدّ عن سبيل الله تعالى ، وشماتة أعداء الإسلام وتسلطهم – كما هو ظاهر في نكاح التحليل كما يظهر –أيضاًَ– عناية السلف الصالح بقاعدة سدّ الذرائع علماً وتحقيقاً .
    قال الشاطبي : (( سد الذرائع مطلوب مشروع ، وهو أصل من الأصول القطعية في الشرع )) [224] .
    وقال ابن القيم : (( وإذا تدبرتَ الشريعة وجدتها قد أتت بسدّ الذارئع إلى المحرمات ، وذلك عكس فتح باب الحيل الموصلة إليها ، فالحيل وسائل وأبواب إلى المحرّمات ، وسد الذرائع عكس ذلك ، فبين البابين أعظم تناقض ، والشارع حرّم الذرائع ، وإن لم يقصد بها المحرم ، لإفضائها إليه ، فكيف إذا قُصِد بها المحرم نفسه ؟ )) [225] .
    وحذّر ابن القيم من التوثّب على محارم الله تعالى باسم الحيل فقال : (( فحقيق بمن اتقى الله وخاف نكاله أن يحذر استحلال محارم الله بأنواع المكر والاحتيال ، وأن يعلم أنه لا يخلصه من الله ما أظهره مكراً وخديعة من الأقوال والأفعال ، وأن يعلم أن لله يوماً تنسف فيه الجبال ، وتترادف فيه الأهوال ، وتشهد فيه الجوارح والأوصال ، وتبلى فيه السرائر ، ويصير الباطن فيه ظاهراً ، ويحصل ويبدو ما في الصدور ، كما يبعثر ويخرج ما في القبور ، وتجري أحكام الرب تعالى هنالك على القصود والنيات ، كما جرت أحكامه في هذه الدار على ظواهر الأقوال والحركات ، يوم تبيض وجوه بما في قلوب أصحابها من النصيحة لله ورسوله وكتابه ، وما فيها من البرّ والصدق والإخلاص للكبير المتعال ، وتسودُّ وجوه بما في قلوب أصحابها من الخديعة والغش والكذب والمكر والاحتيال ،هنالك يعلم المخادعون أنهم لأنفسهم كانوا يخدعون ، وبدينهم كانوا يلعبون ، وما يمكرون إلا بأنفسهم وما يشعرون )) [226] .
    هذا ما تيسر جمعه ودراسته ، وبالله التوفيق ، وصلى الله علي نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
    عبد العزيز بن محمد علي آل عبد اللطيف .
    كتبت وقد أيقنت يوم كتابتـي *** بأن يدي تفنى ويبقى كتابها
    فإن كتبت خيراً ستجزى بمثلها *** وإن كتبت شراً عليَ حسابها

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    May 2008
    الدولة
    United States of America
    المشاركات
    397

    افتراضي رد: مسائل الفروع الواردة في مسائل العقيدة

    أهم المراجع
    - الإبانة عن أصول الديانة ، لأبي الحسن الأشعري ، تقديم حماد الأنصاري ، ط 5 ، مطبوعات الجماعة الإسلامية ، المدينة .
    - أصول السنة ، لابن أبي زمنين ، ت : عبد الله البخاري ، ط1 ، 1415هـ مكتبة الغرباء ، المدينة .
    - أصول مذهب الشيعة الإمامية الاثنى عشرية ، لناصر القفاري ، ط1 ، 1414هـ .
    - إعلام الموقعين عن رب العالمين ، لابن قيم الجوزية ، تعليق طه سعد ، مكتبات الكليات الأزهرية ، القاهرية .
    - إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان ، لابن قيم الجوزية ، ت : محمد عفيفي ، ط1 ، 1407هـ ، المكتب الإسلامي ، بيروت .
    - التنبيه والرد على أهل الأهواء ، لأبي الحسن الملطي ، ت : يمان الميادين ، ط 1414هـ رماد للنشر ، الدمام .
    - الحجة في بيان المحجة ، لأبي القاسم الأصبهاني ، ت محمد المدخلي ومحمد أبو رحيم ، ط1 1411هـ ، دار الراية ، الرياض .
    - حلية الأولياء وطبقات الأصفياء ، لأبي نعيم الأصبهاني ، دار الكتب العلمية ، بيروت .
    - الرسالة الوافية لمذهب أهل السنة في الاعتقادات ، لأبي عمرو الداني ، ت : محمد القحطاني ، ط1 ، 1419 هـ ، دار ابن الجوزي ، الدمام .
    - زاد المعاد في هدي خير العباد لابن القيم ، ت : شعيب الأرناؤوط وعبد القادر الأرناؤوط ، ط13 ، 1406هـ ، مؤسسة الرسالة ، بيروت .
    - شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة ، لأبي القاسم اللالكائي ، ت : أحمد سعد حمدان ، ط دار طيبة ، الرياض .
    - شرح النسة ، للمزني ، ت جمال عزون ، ط1 ، 1415هـ ، مكتبة الغرباء ، المدينة .
    - شرح السنة للبربهاري ، ت : محمد بن سعيد القحطاني ، ط1 ، 1408هـ ، دار ابن القيم ، الدمام ، أو شرح السنة للبربهاري ، ت : خالد الردادي ، ط1 ، 1414هـ ، مكتبة الغرباء ، المدينة .
    - شرح العقدية الطحاوية ، لعلي بن أبي العز الحنفي ، ت : التركي والأرناؤوط ، ط1 ، 1408 هـ ، مؤسسة الرسالة ، بيروت .
    - شرح الفقه الأكبر لأبي حنيفة النعمان ، لعلي القاري ، ط1 ، 1404هـ ، دار الكتب العلمية ، بيروت .
    - الشرح والإبانة على أصول السنة والديانة ، لابن بطة ، ت : رضا معطي ، المكتبة الفيصلية ، مكة .
    - صحيح مسلم بشرح النووي ، المطبعة المصرية ، القاهرة .
    - عقيدة السلف وأصحاب الحديث ، لأبي إسماعيل الصابوني ، ت : ناصر الجديع ، ط 1 ، 1415هـ دار العاصمة ، الرياض .
    - الفتوى الحموية الكبرى لابن تيمية ، ت : حمد التويجري ، ط1 ، 1419هـ ، دار الصميعي ، الرياض .
    - الفصل في الملل والأهواء والنحل ، لابن حزم ، ت : محمد نصر وعبد الرحمن عميرة ، ط1 ، 1415هـ ، عكاظ ، جدة .
    - فقه الشيعة الإمامية ، لعلي السالوس ، ط1 1398هـ ، مكتبة ابن تيمية ، الكويت .
    - مختصر التحفة الإنثى عشرية ، لمحود شكري الآلوسي ، مكتبة الحقيقة ، استانبول ، 1403هـ .
    - مجموع الفتاوى ابن تيمية ، جمع : عبد الرحمن بن قاسم وابنه محمد ، تصوير الطبعة الأولى 1398هـ .
    - مدارج السالكين ، لابن القيم ، ت : محمد الفقي ، مطبعة السنة المحمدية ، القاهرة ، 1375هـ .
    - المغني لابن قدامة ، ت : التركي والحلو ، ط1 ، 1409هـ ، دار هجرة ، القاهرة .
    - منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة والقدرية ، لابن تيمية ، ت : محمد رشاد سالم ، ط جامعة الإمام محمد بن سعود ، الرياض ، 1406هـ .
    - نظرية العقد ، لابن تيمية ، ط 1368هـ .


    [1] أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الطحاوي الحنفي ، المحدث الفقيه ، رحل إلى الشام ، وتولى القضاء ، له مصنفات ، توفي بمصر سنة 321هـ . انظر : سير أعلام النبلاء 15/27 ، وشذات الذهب 2/288.

    [2] إسماعيل بن عبد الرحمن النيسابوي الشافعي ، محدث ، فقيه ، مفسر واعظ ، نصر السنة في خراسان ، ولُقِّب شيخ الإسلام ، توفي سنة 449هـ انظر : طبقات الشافعية 4/271، وسير أعلام النبلاء 18/40 .

    [3] هو أبو القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل ، إمام حافظ ، حسن الاعتقاد ، له عدة مصفنات ، توفي سنة 534هـ انظر : سير أعلام النبلاء 20/80 ، وشذات الذهب 4/105.

    [4] هو أبو عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق ، إمام الحفاظ ، وأمير المؤمنين في الحديث ، ولد سنة 97هـ ، ونشأ في الكوفة ، وتوفي بالبصرة سنة 161هـ انظر : حلية الأولياء 6/356، وسير أعلام النبلاء 7/229 .

    [5] سهل بن عبد الله التستري ، العابد الزاهر صاحب سنة واتباع ، توفي سنة 283هـ انظر : حلية الأولياء 10/189، سير أعلام النبلاء 13/330.

    [6] هو النعمان بن ثابت الكوفي ، التيمي بالولاء ، إمام المذهب الحنفي ، الفقيه ، المجتهد ، نشأ بالكوفة ، ورفض القضاء ، له مؤلفات ، توفي ببغداد سنة 150 هـ . انظر : تاريخ بغداد 13/323 ، وسير أعلام النبلاء 6/390.

    [7] وهو الإمام حقاً ، أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني ، ولد سنة 164هـ ، كان آية في العلم والحفظ والعبادة ، نصر السنة وردّ على المبتدعة ، وصبر في المحنة ، له عدة مصفنات ، توفي سنة 241هـ ، وصلّى عليه مئات الألوف ، انظر : طبقات الحنابلة 1/4 ، وسير أعلام النبلاء 11/177.

    [8] أبو الحسن علي بن عبد الله السعدي مولاهم ، أمير المؤمنين في الحديث ، ساد الحفاظ في معرفة العلل ، له مصنفات كثير ة، توفي بسامراء سنة 234هـ . انظر : تاريخ بغداد 11/458، وسير أعلام النبلاء 11/41.


    [9] أخرجه اللالكائي في أصول السنة 1/154 ، وانظر منهاج السنة النبوية لابن تيمية 4/151.

    [10] أخرجه أبو نعيم في الحلية 7/32.

    [11] أنظر أصول السنة اللالكائي 1/33.

    [12] انظر الفقه الأكبر ص 4 .

    [13] أبو الحسن علي بن إسماعيل الأشعري البصري ، إمام متكلم ، كان آية في الذكاء ، كان معتزلياً ثم تاب ، له عدة مؤلفات ، توفي سنة 330 هـ انظر : سير أعلام النبلاء 15/85 ، وشذات الذهب 2/303.

    [14] انظر الإبانة ص 61 .

    [15] شرح العقيدة الطحاوية 2/552.

    [16] أبو عبد الله عبيد الله بن محمد العكبري ، فقيه عابد ، ومستجاب الدعوة ، كان أمّاراً بالمعروف ، وله مصنفات ، توفي بعكبرا ( بالقرب من بغداد ) سنة 387هـ انظر : طبقات الحنابلة 2/144، والمنهج الأحمد 2/810 .

    [17] انظر الإنابة الصغرى ص 287 .

    [18] أبو محمد الحسن بن علي البربهاري ، شيخ الحنابلة ، كان قوّالاً بالحق ، داعية إلى الأثر ، توفي مستتراً ببغداد سنة 328هـ . انظر : طبقات الحنابلة 2/18، وسير أعلام النبلاء 15/90 .

    [19] شرح السنة ص 30 .

    [20] أبو عبد الله محمد بن خفيف الشيرازي ، من أعلم المشايخ بالكتاب والسنة ، وهو فقيه شافعي ، له مصنفات ، توفي سنة 371هـ انظر : حلية الأولياء 10/385، وسير أعلام النبلاء 16/342 .

    [21] انظر الفتوى الحموية ، لابن تيمية ص 443 .



    [22] أبو عمرو عثمان بن سعيد الأموي مولاهم ، إمام مجوّد مقرئ ، ومن علماء الأندلس ، وله مصنفات ، توفي سنة 444هـ . انظر : الديباج المذهب 2/84 ، وسير أعلام النبلاء 18/77 .

    [23] انظر الرسالة الوافية ص 145.

    [24] الرافضة : من أكبر طوائف الشيعة ، وهم أرباب انحراف في الصفات ، وشرك في توحيد العبادة ، وغلو في الأئمة ، وتضليل للصحابة – رضي الله عنهم – وزعموا أن الإمامة أهم منازل الدين . انظر : مقالات الإسلاميين 1/88، الملل والنحل 1/162 .

    [25] الخوارج : أول الفرق خروجاً في هذه الأمة ، يكفرون أصحاب الكبائر ، ويتبرءون من بعض الصحابة ، ويجوّزون الخروج على الأئمة ، وهم فرق متعددة ، منهم : المحكّمة ، والأزارقة ، والصفرية ، والإباضية . انظر مقالات الإسلاميين 21/167 ، والتنبيه والردّ للمطلي 2ص 47 ، والملل والنحل 1/114 .

    [26] هو أبو عبد الله محمد بن نصر بن الحجاج المروزي ، ولد ببغداد سنة 202 هـ كان إمام عصره في الحديث ، ومن أعلم الناس باختلاف العلماء ، له مؤلفات ، توفي سنة 294هـ انظر : طبقات الشافعية 2/246، وسير أعلام النبلاء 14/33.

    [27] السنة ص 104 ، وانظر المجموع للنووي 1/500 ، والمغني لابن قدامة 1/360 ، ومقالات الإسلاميين للأشعري 2/161 ، وفقه الإمامية للسالوس ص 112 .

    [28] هو أبو زكريا يحيى بن شرف بن مري النووي الدمشقي الشافعي ، الفقيه ، المحدث ، الحافظ ، اللغوي ، ولد بنوى في الشام سنة 631 هـ ، ودرس العلوم ، واشتغل بالتدريس ، وله مؤلفات كثيرة ، توفي بنوى سنة 677هـ . انظر البداية والنهاية 13/278، وطبقات الشافعية 8/395 .

    [29] صحيح مسلم بالنووي 3/160 .

    [30] أبو عمرو عامر بن شراحيل الهمداني الشعبي ، علّامة عصره ، ومن كبار فقهاء التابعين ، وولي القضاء ، وخرج مع ابن الأشعث ضد الحجاج بن يوسف ، مات سنة 104هـ .
    انظر : طبقات ابن سعد 6/246، وسير أعلام النبلاء 4/294.

    [31] منهاج ا السنة النبوية 1/33.

    [32] هو أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية الحراني ، الإمام الفقيه ، المجتهد المحدث ، الحافظ المفسر ، الأصولي الزاهد ، شيخ الإسلام وعلم الأعلام ، أفتى ودرّس وهو دون العشرين ، وله مئات التصانيف ، توفي سنة 728هـ . انظر : ذيل طبقات الحنابلة 2/387 ، والدرر الكامنة 1/154 .

    [33] منهاج السنة النبوية 4/174 .



    [34] أي ترك المسح على الخفين .

    [35] مجموع الفتاوى 22/423= باختصار .

    [36] مجموع الفتاوى 12/18، 19 ، وانظر اقتضاء الصراط المستقيم .1/188 .

    [37] الجواب الصحيح 2/52، 53 – باختصار ، وانظر منهاج السنة النبوية 5/171 .

    [38] انظر : اقتضاء الصراط المستقيم 1/181 ، ومجموع الفتاوى 22/166.

    [39] أخرجه أبو داود ، ك الصلاة ح (652) ، والحاكم في المستدرك ، ك الصلاة (1/260) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، ووافقه الذهبي ، وأخرجه البيهقي 2/432.

    [40] هو الشيخ العلامة شمس الدين محمد بن أبي بكر بن أيوب الزرعي ، برع في علوم متعددة ، وكان جريء الجنان ، واسع العلم ، عارفاً بالخلاف ومذهب السلف ، وله من التصانيف الكبار والصغار شيء كثير ، توفي بدمشق سنة 751هـ . انظر : البداية والنهاية لابن كثير 14/ 234 ، والدرر الكامنة 4/21.

    [41] إغاثة اللهفان 1/230، 231.

    [42] شرح السنة ص 27 .

    [43] هو محمد بن أحمد بن عبد الرحمن الملطي العسقلاني ، فقيه مقرئ توفي سنة 377هـ .
    انظر : طبقات الشافعية للسبكي 3/77، ومعجم المؤلفين 8/275.

    [44] التنبيه والرد ص 68 .

    [45] انظر تفصيل ذلك في منهاج السنة النبوية 1/37، 5/ 174 ، وفقه الشيعة الإمامية لعلي السالوس ص 77 .

    [46] انظر فقه الإمامة لعلي السالوس ص 94 .

    [47] شرح صحيح مسلم للنووي 3/160 .

    [48] انظر مختصر التحفة الإثنى عشرية للآلوسي ص 212، وفقه الإمامية للسالوس ص 90 .

    [49] انظر فقه الإمامية للسالوس ص 101 .

    [50] المعتزلة : رأس المعتزلة واصل بن عطاء ( ت 131هـ ) .وهم فرق متعددة ، تجمعهم الأصول الخمسة التي تتضمن تعطيل الصفات الإلهية ، ونفي القدر ، وتخليد عصاة الموحدين في النار ، والقول بالمنزلة بين المنزلتين ، والخروج على الأئمة ، انظر : مقالات الإسلاميين 1/235 ، التنبيه والردّ ص 35 ، والملل والنحل 1/43.

    [51] شرح صحيح مسلم للنووي 3/107 ، وانظر 3/129 ، 133 .

    [52] مجموع الفتاوى 21/134 .

    [53] مجموع 21/ 136.

    [54] أخرجه اللالكائي في أصول السنة 1/152 .

    [55] الإنابة الصغرى ص 288 ، وانظر الإبانة الكبرى ( ت الوابل ) 2/ 287 .

    [56] انظر مجموع الفتاوى لابن تيمية 22/423 ، وفقه الإمامية للسالوس ص 181 .

    [57] وهو أبو عبد الرحمن عبد الله بن المبارك الحنظلي ، إمام مجاهد ، ولد سنة 118 هـ ، صاحب تصانيف ورحلات ، مات بهيت ( على الفرات ) منصرفاً من غزو الروم سنة 181 هـ . انظر : حلية الأولياء 8/162 ، وسير أعلام النبلاء 10/5 .

    [58] شرح السنة للبربهاري ص 52 .

    [59] انظر مجموع الفتاوى لابن تيمية 22/423 .

    [60] انظر المجموع للنووي 3/289 ، والمغني 2/149 .

    [61] وقد قرر ذلك الإمام النووي . انظر شرح صحيح مسلم للنووي 5/264 .

    [62] منهاج السنة النبوية 4/149 ، 150 ، 154 = باختصار .

    [63] انظر المغني 2/149 .

    [64] انظر مجموع الفتاوى لابن تيمية 22/ 407 .

    [65] الإنابة الصغرى ص 287 .

    [66] منهاج السنة النبوية 1/31 .

    [67] المجموع 3/38 .

    [68] منهاج السنة النبوية 5/173 .

    [69] وأخرجه أحمد 4/ 147، وابن خزيمة 1/174 ، والحاكم وصححه 1/190 ووافقه الذهبي .

    [70] مُسكة : أي بقية من خير النهاية لابن الأثير 3/106 .

    [71] أخرجه أحمد 4/349 ، والطبراني في الكبير 8/94 .

    [72] اقتضاء الصراط المستقيم 1/182 ، 184 = باختصار .

    [73] أخرجه اللالكائي 1/ 154.

    [74] أي خلف إمام المسلمين .

    [75] أخرجه اللالكائي 1/161، وانظر اعتقاد علي بن المديني في أصول السنة للالكائي 1/168 .

    [76] أخرجه اللالكائي 1/ 183 .

    [77] في كتابه : الإبانة ص 71 .

    [78] في كتابه الإبانة الصغرى ص 278 .

    [79] في كتابه شرح السنة ص 29 ، 50 .

    [80] في كتابه : الحجة في بيان المحجة 2/477 .

    [81] يشترط الرافضة وجود الإمام الغائب لأداء صلاة الجمعة . انظر مختصر التحفة الإثني عشرية ص 218 ، وفقه الإمامية للسالوس ص 202 .

    [82] منهاج السنة 5/175.

    [83] أخرجه مسلم 2/601 ، وأحمد 4/95 ، وأبو داود 1/258 .

    [84] مجموع الفتاوى 24/ 203 .

    [85] انظر بحار الأنوار 8/284 ، وفقه الشيعة الإمامية للسالوس ص 221 .

    [86] - شرح الفقه الأكبر ص 106.

    [87] شرح الفقه الأكبر ص 106 .

    [88] الفتوى الحموية ص 444.

    [89] الحجة في بيان المحجة 2/409 .

    [90] مجموع الفتاوى 23/120 ، 121 ، وانظر مختصر الفتاوى المصرية ص 81 .

    [91] منهاج السنة 5/175 .

    [92] أبو إبراهيم إسماعيل بن يحيى المزني المصري ، تلميذ الشافعي ، الإمام الفقيه الزاهد ، له مصنفات كثيرة ، منها مختصره في الفقه ، توفي سنة 264هـ . انظر : طبقات الشافعية للسبكي 2/ 93 ، وسير أعلام النبلاء 12/ 492.

    [93] شرح السنة للمزني ص 89 .

    [94] انظر شرح السنة ص 27

    [95] انظر الحجة 2/477.

    [96] انظر : مجموع الفتاوى ؛ لابن تيمية 24/ 22 ، ومختصر الفتوى المصرية ص 72 .

    [97] كالإباضية لا يرون القنوت . انظر تهذيب الآثار لابن جرير 2/ 28 . 8 انظر:زاد المعاد4/375

    [98] الإبانة الصغرى ص 488.

    [99] أخرجه بنحوه إسماعيل الجهضمي في كتاب فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ص67.

    [100] انظر مجموع الفتاوى لابن تيمية 22/73، ومختصر الفتاوى المصرية ص 302.

    [101] شرح السنة ص 58 .

    [102] جلاء الأفهام ص 290 ، وانظر : المجموع للنووي 6/146 ، وفتح الباري 11/170 .

    [103] شرح الطحاوية 2/529 .

    [104] شرح السنة ص 31 ، وانظر الواضحة لابن الحنبلي ص 1085 .

    [105] الحجة 2/477.

    [106] الإبانة ص 62 .

    [107] شرح العقيدة الطحاوية 2/663.

    [108] شرح صحيح مسلم للنووي 1/90 .

    [109] هو علي بن محمد بن أبي العز الدمشقي ، من فقهاء الأحناف ، تولى القضاء ، ونصر السنة ، فأصابته محنة ، له مؤلفات ، توفي سنة 792 هـ . انظر : شذرات الذهب 6/326، ومعجم المؤلفين 7/156 .

    [110] شرح العقيدة الطحاوية 2/663 .

    [111] هو محمد بن علي الشوكاني ، الصنعاني ، مفسر ، ومحدث ، وفقيه ، أصولي ، ولد سنة 1173 هـ له مصنفات كثيرة ، وتوفي بصنعاء سنة 1250 هـ انظر : نيل الأوطار 2/297 ، والبدر الطالع 2/214 .

    [112] انظر نيل الأوطار 5/114 .

    [113] الحجة 2/266.

    [114] مجموعة الفتاوى 22/ 368.

    [115] منهاج السنة النبوية 4/152 .

    [116] انظر منهاج السنة النبوية 4/149-154 .

    [117] الإبانة الصغرى ص 295 .

    [118] أي نكاح التحليل .

    [119] شرح السنة ص 41 .

    [120] الحجة 2/438 = باختصار ، وانظر : 2/266 .

    [121] منهاج السنة النبوية 4/ 190 .

    [122] ذكر شيخ الإسلام أن نكاح التحليل أعظم فساداً من نكاح المتعة من عشرة أوجه . انظر إغاثة اللهفان 1/417-421 .

    [123] مجموع الفتاوى 30/223 ، 224 ، وانظر : 32/ 156 ، 33/39 .

    [124] إعلام الموقعين 3/41 ، 43 .

    [125] مختصر التحفة الإثنى عشرية ص 227 .

    [126] فتح الباري 9/173 .

    [127] ومع أن الرافضة حرّموا نكاح الكتابيات ، إلا أنهم غلب عليهم الإباحية والفجور ، فقارفوا عارية الفرج والزنا – باسم المتعة – وأباحوا وطء الناس النساء في أدبارهن كما هو مقرر في كتبهم . انظر أصول الشيعة للقفازي 3/1234 ، 1237 .

    [128] مجموع الفتاوى 35/213 ، وانظر : 32/181.

    [129] أخرجه أبو نعيم في الحلية 8/104، واللالكائي 1/65، قال ابن رجب معلقاً على عبارة الفضيل : (( وذلك لأن أكل الحلال من أعظم الخصال التي كان عليها النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه )) انظر : كشف الكربة في وصف حال أهل الغربة ص 20

    [130] أخرجه أبو نعيم في الحلية 10/19، وانظر الحلية 9/310.
    5 انظر عقيدة السلف لصابوني ص 297 .

    1 الحجة 2/528 .
    2 مجموع الفتاوى 14، 458.

    [132] انظر تفصيل ذلك مع الرد عليهم في كتاب تلبيس إبليس لابن الجوزي ( الباب العاشر ) .

    [133] الفتوى الحمودية لابن تيمية ص 458.

    [134] أبو بكر محمد بن إبراهيم الكلاباذي البخاري ، كان حنفياً في الفقه ، وصوفي المسلك ، له عدة مؤلفات ، توفي سنة 380هـ . انظر الأعلام للزركلي 5/295، ومعجم المؤلفين 8/212.

    [135] التعرف لمذهب أهل التصوف ص 102، 103.

    [136] انظر تفصيل ذلك في كتاب الحث على التجارة للخلال .

    [137] مجموع الفتاوى 29/ 311، 3121 = باختصار ، وانظر 29/593 .

    [138] شرح السنة ص 96، وانظر ص 112، 113 .

    [139] قال ابن مفلح في الآداب الشرعية (3/153) : ( الجريّ ضربٌ من السمك لا يأكله اليهود ) .

    [140] الإبانة الصغرى ص 292 .

    [141] غلبت مشابهةُ اليهود على الرافضة ، فحرّم الرافضة الجرّي من السمك مضاهاة لليهود في تحريم الطيبات ، ولما كان بعض اليهود لا يأكلون إلا ذبائحهم أنفسهم ، فكذا الرافضة حرّموا ذبائح أهل الكتاب ، وحرّم أكثرهم ذبائح الجمهور لأنهم مرتدون عندهم ، وحرّم الرافضة أكل لحم الجزور مضاهادة لليهود ، ولذا قرر ابن القيّم أن أكل لحم الإبل هو ( فرق ما بين الرافضة وأهل السنة ، وكذا اليهود ، فالفريقان لا يأكلونه ، وقد علم بالاضطرار حله )) ، وقد حكي عن بعض الرافضة أنه يحرّم لحم الإبل ، وذلك لركوب عائشة رضي الله عنها على الجمل .
    انظر : منهاج السنة النبوية 5/174 ، 175، ومجموع الفتاوى 35/213، وزاد المعاد 4/375، مختصر التحفة الإثني عشرية ص 235.

    [142] أخرجه البخاري ح (52) ، ومسلم ح ( 1599) .

    [143] الرسالة الوافية ص 145، 146.

    [144] الحجة 2/266.

    [145] انظر المغني لابن قدامة 12/495 ، ومجموع الفتاوى 34/186 .

    [146] وهو مطبوع متداول .

    [147] نظرية العقد لابن تيمية ص 84، 85 : بتصرف يسير .

    [148] أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري الجعفي ، أمير المؤمنين في الحديث ، صاحب الصحيح الحافظ ، الفقيه ، المؤرخ ، له رحلات كثيرة ، ومؤلفات جمة ، توفي سنة 265هـ . انظر : سير أعلام النبلاء 12/391، ومقدمة فتح الباري .

    [149] انظر فتح الباري 10/35 .

    [150] أخرجه البخاري بنحوه ح ( 5585) ، ومسلم (ح1001) ، ولفظهما : (( كل شراب أسكر فهو حرام )) . وأخرجه أبو داود (ح 3681) ، والترمذي (ح 1866) ، بلفظ : (( ما أسكر كثيره فقليله حرام )) .

    [151] الرسالة الوافية ص 146 .

    [152] عقدية السلف ص 297 .

    [153] الحجة 2/266.

    [154] انظر : الأحكام السلطانية للماوردي ص 5 ، وتفسير القرطبي 1/264، ومجموع الفتاوى لابن تيمية 28/390 ، والإمامة العظمى للدميجي ص 45، 64.

    [155] أصول الكافي 1/227، وانظر أصول الشيعة للقفاري 2/654 .

    [156] انظر الفصل لابن حزم 4/149 .

    [157] أبو بكر الأصم ، من رؤوس المعتزلة ، واشتغل بالتفسير ، ويميل إلى النصب ، وله عدة مصنفات مات سنة 201هـ . انظر : سير أعلام النبلاء 9/402، وطبقات المعتزلة لأحمد المرتضى ص 56 .

    [158] هشام بن عمرو الفوطي الشيباني ، من متكلمي المعتزلة ، له مصفنات . انظر : سير أعلام النبلاء 10/547، طبقات المعتزلة لأحمد المرتضى ص 61.

    [159] أصول الدين لعبد القاهر البغدادي ص 271 .

    [160] المرجئة : فرقة تأخذ بنصوص الوعد والرجاء ، وتؤخر العمل عن مسمى الإيمان ، وهم طوائف متعددة . انظر : مقالات الإسلاميين 1/213، والتنبية والرد ص 146 ، والملل والنحل 1/139 .

    [161] مجموع الفتاوى 28/508 .

    [162] قال النووي : ( وقد تطابق على جوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الكتاب والسنة وإجماع الأمة ، ولم يخالف في ذلك إلا بعض الرافضة )) صحيح مسلم بالنووي 2/2.

    [163] الماتريدية : أتباع أبي منصور الماتريدي ( ت 333) ، أصحاب تعطيل في الصفات ، وإرجاء في الإيمان ،ونزعة كلامية في الاستدلال والتلقي
    انظر: الماتريدية لأحمد الحربي ، وأبو منصور المارتريدي لعلي المغربي .

    [164] الآداب الشرعية لابن مفلح 1/177.

    [165] أخرجه اللالكائي 1/154.

    [166] أخرجه اللالكائي 1/160 .

    [167] أبو عبد الله محمد بن أبي زمنين الأندلسي ، شيخ قرطبة ، صاحب جدّ وإخلاص ، ومجانبة للأمراء ، وله مصنفات ، توفي سنة 399 هـ . انظر الديباج المذهب 2/232 ، وسير أعلام النبلاء 17/189 .
    كتبت وقد أيقنت يوم كتابتـي *** بأن يدي تفنى ويبقى كتابها
    فإن كتبت خيراً ستجزى بمثلها *** وإن كتبت شراً عليَ حسابها

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    May 2008
    الدولة
    United States of America
    المشاركات
    397

    افتراضي رد: مسائل الفروع الواردة في مسائل العقيدة

    [168] أصول الدين لابن أبي زمنين ص 288.

    [169] الحجة 2/266 .

    [170] انظر : أصول السنة للالكائي 1/167 .

    [171] انظر شرح الطحاوية 2/555.

    [172] انظر الإنابة الصغرى ص 278 .

    [173] انظر : شرح السنة للبربهاري ص 51 .

    [174] انظر عقيدة السلف للصابوني ص 294 .

    [175] هو عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي الدمشقي ، الزاهد الإمام ، وأحد أعلام الحنابلة ، رحل إلى بغداد ، وله تصانيف كثيرة ، توفي بدمشق سنة 620 هـ . انظر : الذيل على طبقات الحنابلة 2/133، وسير أعلام النبلاء 22/165 .

    [176] انظر لمعة الاعتقاد ص 37 .

    [177] انظر : مجموع الفتاوى 28/260، 35/38 .

    [178] أحدث الخميني – في كتابه ولاية الفقيه – تغييراً في المذهب الرافضي ، فقرر أن للفقيه جميع ما للإمام من الوظائف والأعمال إلا البدأة بالجهاد فهو من وظائف المهدي ، ثم تناقض الخميني فجعل الجهاد منوطاً بجيش جمهوريته . انظر : أصول الشيعة للقفاري 3/1172 .

    [179] الكافي 1/334، وانظر مختصر التحفة الإثنى عشرية ص 221 .

    [180] انظر منهاج السنة 1/30.

    [181] انظر الفرق بين الفرق لعبد القاهر البغدادي ص 73 .

    [182] الفصل 5/98 .

    [183] عبد الملك بن حبيب السلمي العباسي الأندلسي ، أحد أعلام المالكية ، وكان موصوفاً بالحذق في الفقه ، وله عدة مصنفات ، وجلس للفتيا ، توفي سنة 238هـ . انظر : الديباج المذهب 2/8، وسير أعلام النبلاء 12/102 .

    [184] أخرجه ابن أبي زمنين في أصول السنة ص 289.

    [185] استدلوا بحديث معاذ لما أرسله إلى اليمن وفيه : (( فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم )) . أخرجه البخاري ومسلم . فدل على أن الإمام هو الذين يتولى قبض الزكاة وصرفها . انظر فتح الباري 3/360.

    [186] أخرجه ابن أبي زمنين في أصول السنة ص 286 .

    [187] أخرجه ابن أبي زمنين في أصول السنة ص 286 .

    [188] أخرجه ابن أبي زمنين في أصول السنة ص 287 .

    [189] أخرجه اللالكائي 1/160.

    [190] أخرجه اللالكائي 1/178.

    [191] شرح السنة ص 39 .

    [192] انظر : أصول السنة للالكائي 1/168.

    [193] انظر: أصول السنة للالكائي 1/180.

    [194] انظر شرح السنة ص 278 .

    [195] انظر الواضحة لابن الحنبلي ص 1071 .

    [196] يبدوا أن ثمة اتفاقاً بين أهل السنة على مشروعية دفع الزكاة إلى الإمام - لا سيما إن كان عدلاً – وأما التخيير بين دفعها إليه أو أن يقسمها بنفسه فهذه محل اختلاف واجتهاد فيما بينهم .


    [197] مجموع الفتاوى 25/81 .

    [198] انظر مناظر وهب بن منبه لبعض المتأثرين بآراء الخوارج في سير أعلام النبلاء 4/554 ، 555 .

    [199] الواضحة ص 1071 .

    [200] أخرجه اللالكائي 1/162 ، وانظر اعتقاد ابن المديني كما جاء في اللالكائي 1/168 .

    [201] شرح السنة ص 27 .

    [202] فتح الباري 12/ 118 ، وانظر 12/ 148 .

    [203] المغني 12/309 ، وانظر مجموع الفتاوى لابن تيمية 11/ 339 .

    [204] أخرجه مسلم ، ح ( 832) ، وأخرجه أبو داود ح ( 1277) .

    [205] انظر تفصيل ذلك في : مجموع الفتاوى لابن تيمية 19/134 ، 306 ، والاستقامة 2/310 ، 311 ، والنبوات 1/329 ، وكشف الكربة في وصف حال أهل الغربة لابن رجب ص 20 .

    [206] مجموع الفتاوى 21/141 = باختصار .

    [207] مجموع الفتاوى 3/359 ، وانظر مدارج السالكين 2/308 ، والموافقات 2/167 .

    [208] منهاج السنة النبوية 3/400 .

    [209] الإبانة الصغرى ص 293 = باختصار ، وكما قال عنهم الملطي : (( اعلموا أن في الرافضة اللواط والأبنة والحمق والزنا ... )) التنبيه ص 44 .

    [210] مجموع الفتاوى 29/ 312.

    [211] أخرجه أبو نعيم في الحلية 7/260، وانظر 7/26 .

    [212] منهاج السنة النبوية 8/239 .

    [213] شرخ الأصفهانية ص 14 ، وانظر الحجة لقوام السنة الأصفهاني 2/473.

    [214] انظر الاعتصام 2/198 .

    [215] أخرجه أحمد (4/105) ، ومحمد بن نصر المروزي في السنة ح ( 97) ، وقال عنه الحافظ ابن حجر : (( إسناده جيد )) فتح الباري 13/253 .

    [216] هو أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد الكناني العسقلاني ، عاشر بمصر ، محدث مؤرخ ، أديب شاعر ، له التصانيف النافعة ، توفي سنة 852 هـ . انظر : شذرات الذهب 7/270، والبدر الطالع 1/87 .

    [217] فتح الباري 13/253، 254 .

    [218] أبو عمرو عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي ، عالم أهل الشام وفقيهها ، وكان إمام سنة ، وصاحب تعبد وتهجد ،ـ وعرف بالصدع بالحق ، مات سنة 157 هـ .

    [219] الاستقامة لابن تيمية 1/274 .

    [220] شرح السنة للبربهاري ص 52 .

    [221] قال ابن قدامة : (( والمشهور أن ابن عباس رجع إلى قول الجماعة )) المغني 6/52 .

    [222] ولما سئل الإمام مالك عن ذلك الترخص قال : إنما يفعله عندنا الفاسق ، انظر الاستقامة 1/274 .

    [223] مدارج السالكين 2/58 .

    [224] الموافقات 3/61 .

    [225] إغاثة اللهفان 1/531 .

    [226] إغاثة اللهفان 1/531 .
    2 إعلام الموقعين 3/163, 164 =باختصار يسير
    كتبت وقد أيقنت يوم كتابتـي *** بأن يدي تفنى ويبقى كتابها
    فإن كتبت خيراً ستجزى بمثلها *** وإن كتبت شراً عليَ حسابها

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •