هل كان معاوية يرى أنه أحق بالخلافة من عمر رضي الله عنهما ؟؟؟؟
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: هل كان معاوية يرى أنه أحق بالخلافة من عمر رضي الله عنهما ؟؟؟؟

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Aug 2009
    المشاركات
    13

    افتراضي هل كان معاوية يرى أنه أحق بالخلافة من عمر رضي الله عنهما ؟؟؟؟

    كنت من سابق قراءتي لكتب التاريخ خاصة المحقق منها أعلم أن الخلاف دار حول كون معاوية ررر يرى أنه يجب القود من قتلة عثمان قبل البيعة ..و عليررر كان يرى عكس ذلك ....

    و لكني وجدت في البخاري أنه يرى أنه أحق من عمر و م أكابر الصحابة بالخلافة
    و الحديث هو

    أخرج البخاري في صحيحه عن ابن عمر قال: دخلت على حفصة قلت: قد كان من أمر الناس ما ترين فلم يجعل لي من الأمر شيء فقالت: الحق فإنهم ينتظرونك وأخشى أن يكون احتباسك عنهم فرقة, فلم تدعه حتى ذهب, فلما تفرق الناس خطب معاوية قال: من كان يريد أن يتكلم في هذا الأمر فليطلع لنا قرنه, فلنحن الحق به منه ومن أبيه, قال حبيب ابن مسلمة: فهلا أجبته؟ قال عبد الله: فحللت حبوتي وهممت أن أقول أحق بهذا منك من قاتلك وأباك على الإسلام فخشيت أن أقول كلمة تفرق بين الجمع وتسفك الدم ويحمل عني غير ذلك, فذكرت ما أعد الله في الجنان. قال حبيب: حفظت وعصمت


    فما قولكم بارك الله فيكم في هذا الأمر

  2. #2
    أبو الفداء غير متواجد حالياً مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    5,107

    افتراضي رد: هل كان معاوية يرى أنه أحق بالخلافة من عمر رضي الله عنهما ؟؟؟؟

    الحمد لله وحده
    أما بعد، فإني مجيبك عن سؤالك أخي الفاضل بعون الله تعالى، ولكني أنصحك قبل ذلك – بارك الله فيك – بألا تجعل همك البحث والتنقيب في تفاصيل تلك الواقعة، لا من كتب المؤرخين ولا الإخباريين ولا غيرهم، فسلامة القلب لأصحاب النبي عليه السلام أصل من أصول الإيمان عند أهل السنة، وحسن الظن بهم جميعا على ما كان بينهم من فتنة واجب شرعي يقوم على حظ وافر من نصوص الكتاب والسنة لا إخالك إلا قد مررت عليها فيما قرأت، وإجماع الأمة – وهو حجة ملزمة – منعقد من زمان الصحابة إلى يوم الناس هذا على أنهم جميعا عدول كرام مغفور لهم، مرضي عنهم، وإن بغى منهم من بغى وظلم منهم من ظلم.. وعلى أنه لم يصح شيء قط من تلك التفاصيل الكثيرة التي تخرم المروءة والعدالة فيما نسبه الزنادقة الهالكون والمبتدعة المجرمون إلى الصحابة الأبرار رضي الله عنهم في أحداث تلك الفتن، لا في واقعة التحكيم ولا في صفين ولا في غيرها مما طار به الإخباريون كل مطار!!
    وكثيرا ما يقول الواحد منا – وهو في مبتدأ الطلب – أن النظر والتحقيق في تفاصيل تلك الأحداث واجب على طلبة العلم حتى يحسنوا الرد على الرافضة وأذنابهم، وهذا صحيح ولا ريب ولكن بقيد ضروري: تمام التأهل للنظر في الأسانيد والرجال.. إذ يجب ألا ينسى الطالب المبتدئ أن ثمة قضايا في شتى أبواب العلوم يحسن بالمبتدئ في أول طريق الطلب أن يصبر على تقليد الأئمة فيها حتى يستوي عوده ويستقيم منهجه فيتأهل ثمّ للنظر فيما نظر فيه هؤلاء والأخذ من حيث أخذوا.. أما أن ينفرد بتأمل الروايات في البخاري وغيره وبقراءة "كتب التاريخ" من قبل ترسيخ القدم في العلم والنظر، فهذا خطر عظيم ومدخل من مداخل الشيطان يبنغي أن يتنبه له الطالب المبتدئ..
    فلا يعجلن الطالب منا على أمر نفسه فيقدم ما حقه التأخير ويؤخر ما حقه التقديم، وليكن ربانيا يبتدئ بصغار العلوم قبل كبارها.. وكثير من كبار الطلبة بل والعلماء ربما مات ولم يزل مقلدا في جملة من المسائل لإمام من الأئمة، فمعلوم أن جهود العلماء تتفاوت في تحقيق المسائل وتمحيص الأقوال وجمع الأدلة من أطرافها وإفراغ الوسع في الاجتهاد، فقد يحقق هذا ما لم يحققه ذاك، وقد يجتهد هذا فيما لم يجتهد فيه ذاك، والاجتهاد والتقليد على مراتب ودرجات تجدها مذكورة في كتب الأصوليين.. ولأن يموت العالم مقلدا لإمام في مسألة خير له من أن يظلم نفسه بالنظر فيها والأخذ والرد من قبل تمام التأهل لذلك، فإذا به يفسد دينه ودين العامة من تحته، والله المستعان..
    هذا وما أكثر ما في كتب التاريخ من موضوعات ومنكرات، وما أكثر ما في كتب السنة الصحيحة من متشابهات قد يختلط الأمر فيها على المبتدئين من أمثالنا أيما اختلاط.. فتنبه أيا أخانا الفاضل رعاك الله وسدد خطاك.. فالأمر ليس بالهين، إنما الأمر دين..
    ...
    أما بعد، فهذه الرواية التي أوردتها – بارك الله فيك - لا يؤخذ منها هذا المعنى:
    "أنه يرى أنه أحق من عمر ومن أكابر الصحابة بالخلافة"
    فمعاوية رضي الله عنه لم يكن خلافه مع عمر ولا مع ابن عمر رضي الله عنهما، بل إنه كان يجل ويوقر عمرا رضي الله عنه كما تجده في كلام أهل العلم في مظانه.. ولا يقال أنه كان يرى أنه أحق من "أكابر الصحابة" فهذا إطلاق فيه بغي بالعبارة لا يستقيم أبدا، فهو ما رأى أنه أحق من أبي بكر ولا عمر ولا عثمان، كيف وهو رضي الله عنه كان يريد الثأر من قتلة عثمان رضي الله عنه وما كان يمنعه من مبايعة علي إلا هذا المانع؟ أولو كان يرى أنه أحق من "أكابر الصحابة" – هكذا – أفكان يريد الثأر من قتلة عثمان؟ أفكان يبايع أبا بكر وعمر وعثمان – أصلا – من قبل ويصبر على خلافتهم جميعا كما صبر، لو كان الأمر على ما يقال أنه كان "يطمع" في منصب الخلافة، أو كان يرى أنه أحق بها من "أكابر الصحابة"؟ كلا ولا ريب!
    وإني لظانٌّ بك الخير ولا ألزمك بهذا اللازم من عبارتك تلك، ولكني أنبهك إلى خطورة التساهل في صوغ الكلام حول تلك المسألة الخطيرة، فطالب العلم حري به أن يكون محققا مدققا في لوازم أقواله ومرامي كلامه، فلا تخرج منه كلمة إلا بحساب وميزان ومثقال! فإن لم تزن كلامك على نفسك من قبل النطق به فإنه لموزون عليك يوم الميزان، فتنبه ثم تنبه ثم تنبه أحسن الله إليك..
    ولعله من لطائف المناسبة التي نحن فيها إذ نتكلم بشأن هذا الحديث أن أسوق إليك فائدة نخرج بها منه فيما فعله ابن عمر رضي الله عنه لمَّا هم بالكلام بما حدثته به نفسه، فأمسك عن ذلك وتذكر ما أعده الله في الجنان للصابرين على أنفسهم وعلى نوازعها، فالسكوت شطر الحكمة، وعلى العاقل أن يتعلم متى يكون السكوت أحكم وأبلغ وأمضى أثرا من الكلام، ولربما خرجت من الواحد منا كلمات يهوي بها في جهنم سبعين خريفا وهو – تأمل: - لا يلقي لها بالا، نسأل الله العافية.. وطالب العلم رجل مرموق بين عوام الناس، موثوق الكملة وكثير منهم واجبهم تقليده عليها.. فهو ولا شك أشد مؤاخذة من غيره فيما ينطق به.. فإني أعظ نفسي من قبلك وإخواني بهذا المعنى، نسأل الله صيانة ألسنتنا من حصاد يكب المناخر في النار..
    آمين.
    وحتى لا أطيل – وأنا أرجو ألا يكون في الإطالة إلا إفادة – فإني أختصر لك فيما يلي ما تجده في كتب الشراح رحمهم الله حول هذا الحديث..
    فالذي جرى أن ابن عمر دُعي لشهود التحكيم بين معاوية وعلي رضي الله عن الجميع، * (1) فحدَّث ابن عمر حفصة رضي الله عنهما في ذلك فأشارت عليه باللحاق بهم حتى لا تكون فتنة وفرقة بسبب احتباسه عنهم، وقوله "لم يُجعل لي من الأمر شيء" يعني أنه كان يرى رضي الله عنه أنه لا ينبغي أن يدلو بدلوه في هذا الأمر لأن أباه رضي الله عنه كان قد أوصى بألا يكون له من أمر الإمامة شيء من بعده، فلعله رأى أن اعتزال الأمر كله خيرٌ له.. ولكن نصحته أخته وعزمت عليه بألا يتخلف والناس ينتظرونه، فبادر إلى الذهاب. فلما تفرق الجمع – يعني بعد انقضاء التحكيم * (2)، صعد معاوية إلى المنبر وخطب في الناس بقولته: "من كان يريد أن يتكلم في هذا الأمر فليطلع لنا قرنه فلنحن أحق به منه ومن أبيه" أي: "من كان منكم يريد معارضتي فيما أذهب إليه في مسألة الإمامة فليرفع لي رأسه (أو وجهه، وقيل بدعته: يعني زعمه الباطل)، يعني فليخرج وليجادلني إن كان يجرؤ على ذلك، فلأنا أحق بها منه ومن أبيه".. وقد اختلف الشراح ههنا في مراد معاوية رضي الله عنه هل يعني بذلك التعريض بعبد الله بن عمر وأبيه، أم بالحسن وأبيه، رضي الله عن الجميع، والذي يظهر لي – والله أعلم – أنه لا أراد هذا ولا ذاك، وإنما كان الكلام عاما على جميع الحضور يومئذ (الذين تلقوا منه هذا الخطاب)، وأنه لم يكن يريد التعريض بأحد من الصحابة بعينه، فالعبارة عامة، ولا مخصص فيما أعلم يمكن المصير به إلى أي من الوجهين، وقد وقع في كلام العرب الجمع بين الرجل وأبيه عند إرادة الانتصار عليه أو مغالبته في المخاصمة أو التنقص منه، لشدة تعظيم العُرب آباءهم، وذلك كأن يقول القائل: "بل فلان هذا أفضل منك ومن أبيك" أو نحو ذلك.. ومثاله قول الأعرابي الجاهل للنبي عليه السلام: "فإنه ليس بمالك ولا مال أبيك" فلعلها من هذه البابة والله أعلم.. ولهذا تراجع ابن عمر عن الرد على هذا الكلام بما همَّ بأن يجيب به من قوله: "بل أحق به منك من قاتلك وأباك على الإسلام" لأنها ستكون حينئذ مدخلا كبيرا من مداخل الشيطان على معاوية رضي الله عنه إذ قد يحملها والحال كذلك محمل التنقص الصريح منه ومن أبيه.. فلما كانت عبارة معاوية عامة مبهمة موجهة إلى مجهول، وكان الذي همّ ابن عمر بالجواب به عليها خاصا محددا موجها إلى معاوية بعينه، لم تستوِ العبارتان في الميزان عنده فامتنع عن الجواب بها حفظا للدماء وسدا لباب الفتنة، رضي الله عن الجميع.
    وحتى لو وافقنا القول بأن المراد من كلام معاوية هنا التعريض فإنه لا يكون متوجها إلى عمر وابنه رضي الله عنهما لأن النزاع أصلا لم يكن بين معاوية وعمر وإنما بين معاوية وعلي، رضي الله عن الجميع، فتعريض معاوية بعمر في هذا السياق لا وجه له، والله أعلم.
    ونقول إنه لا مطعن في عدالة معاوية بحال من الأحوال لكونه رأى
    اجتهادا منه - أنه أولى في تلك الأحوال بعينها أو في جميع الأحوال بالإمامة من علي رضي الله عنه، ولا يتهم من أجل ذلك بأنه أراد الدنيا، بل هو مجتهد مخطئ تمسك بموقفه في اجتهاده وأصر عليه على أنه الحق.. يريد بذلك الدين لا الدنيا، وهذا هو الظن بمثله رضي الله عنه..
    قال الحافظ في الفتح: " وكان رأي معاوية في الخلافة تقديم الفاضل في القوة والرأي والمعرفة على الفاضل في السبق إلى الإسلام والدين والعبادة فلهذا أطلق أنه أحق ورأى بن عمر بخلاف ذلك وأنه لا يبايع المفضول إلا إذا خشي الفتنة ولهذا بايع بعد ذلك معاوية ثم ابنه يزيد ونهى بنيه عن نقض بيعته كما سيأتي في الفتن وبايع بعد ذلك لعبد الملك بن مروان" اهـ.
    فتأمل – بارك الله فيك – كيف أن القوم جميعا كانوا يتحركون باجتهاد ونظر، ما بين مصيب ومخطئ، وما كان حمل بعضهم السيوف واقتتالهم واعتزال البعض الآخر لتلك الدماء جميعا، ثم الصلح بين الفئتين ثم تنازل الفاضل والبيعة للمفضول ممن يراه مفضولا بل ممن هو أفضل منه وما كان من مواقف كبار الصحابة جميعهم في ذلك حتى قال علي رضي الله عنه في الأثر إنه أول من علم المسلمين قتال أهل القبلة .. ما كان ذلك كله إلا من ذاك الاجتهاد.. فيا لله كم تعلمت الأمة من ذلك من دروس وعظات ما كان من الممكن أن تتعلمها في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكانت على أيدي تلامذته آيات بينات، وسبحان من له الحكمة البالغة.. ((لَا تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ))..
    ولو لم يكن من عظيم الخير الذي رجع على هذه الأمة من تلك الفتنة بعينها سوى انتهاج الصحابة والتابعين لطريق السؤال عن الرجال والتمحيص فيهم عند نقل الرواية ومن ثم مولد الإسناد في تلك الأمة، كما قال ابن سيرين كما في صحيح مسلم: "كنا لا نسأل عن الرجال فلما وقعت الفتنة قلنا سموا لنا رجالكم"، لكفى به خيرا عظيما!

    وأقول: من قال بأن معاوية رضي الله عنه لم يكن يريد الخلافة – هكذا - فقد أطلق إطلاقا ينبغي فيه التفصيل، فإن كان يقصد بذلك أنه لم يطلبها لدنيا يصيبها من ذلك فنعم صحيح، وهو الظن به رضي الله عنه، وقد كان راضيا بخلافة عثمان وظل واليا من عماله ممكنا من بلاد الشام زهاء العشرين سنة، ومن تحته جيش كبير يمكنه الخروج به على الخليفة وتنصيب نفسه في مكانه في أي وقت إن أراد ذلك، ولكنه لم يفعل رضي الله عنه.. وأما إن كان القائل يريد بذلك أن معاوية لم يُرد أن تكون له الولاية على سائر بلاد المسلمين ولم يكن يرى أنه أولى بها من علي، فقد جاء بما لا دليل عليه، بل الدليل قائم على خلافه في الحقيقة.. فقد كان معاوية يريد الثأر لقتلة عثمان ومطاردتهم بوصفه خليفة المسلمين لا بوصفه واليا على بلاد الشام وحدها.. فقتلة عثمان كانوا قد تفرقوا في البلاد ومضوا إلى مزيد من الفتنة وشق عصا الجماعة في بلاد المسلمين .. فرأى معاوية أن تولية الأمر كله له في ذلك الوقت وفي تلك الظروف - بالذات - هو الصواب وهو الخير للبلاد، فطالب بأن يجتمع الأمر تحته هو لا تحت علي، وكان مخطئا في ذلك، وقد كان ما كان من الفتنة والحمد لله رب العالمين..
    وبيت القصيد عندي أن من كان في مثل موقف معاوية يومها – يوم أن قال هذا الكلام على المنبر - يرى الحق والشرع فيما ذهب إليه لا في مذهب خصمه، ويرى أن اجتماع الأمة وصلاح أمر الرعية لا يستقيم إلا بما ذهب هو إليه، فيقف ليتحدى خصومه على ذلك ويقول أنا أحق بالأمر من كل من خالفني، أحق منه ومن أبيه (يشدد بذلك في العبارة ويعرض بهذا أو بذاك).. من كان على مثل هذا اجتهادا منه أفلا تراه يعذر؟؟ بلى وربي! بل لعله يؤجر بتمسكه بمذهبه ذاك وإن حمله ذلك المذهب المخالف للصواب على القتال فضلا عن التشديد في العبارة أو الملاسنة للمخالف!
    ومن المقرر أنه لو اقتتلت طائفتان من المؤمنين وكانت إحداهما باغية ظالمة فإن ذلك لا يرفع عن الباغية صفة الإيمان بنص القرءان كما في قوله تعالى: ((وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَاءتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ)) [الحجرات : 9] فأثبت الله تعالى للجميع صفة الإيمان وأمر بالإصلاح بينهما ومقاتلة الباغية حتى تفيء، فإن فاءت فيكون الإصلاح بالعدل والقسط، ولا ترتفع صفة الإيمان في شيء من ذلك كله من أوله إلى آخره، حتى وإن وقع الظلم والبغي.. فكيف إذا كانت الطائفتان على اجتهاد ما بين الأجر الواحد والأجرين؟ فمن كان في أي من الطائفتين مجتهدا مخطئا فلا يأثم، ومن كان فيهما باغيا يأبى قبول الحق لشيء اعتراه من عصبية أو حمية أو نحو ذلك، فلا ترتفع عنه صفة الإيمان – مع وقوع الإثم - إن كان من عامة المسلمين، فكيف إذا كان من خاصتهم ومن خير القرون بل ممن زكاهم الله ورسوله وشهد لهم النص برضا الله عليهم؟ فما كان من خطإ وإثم في حق هؤلاء فهو مغفور ولا ريب، ذائب في بحر فضائلهم، هكذا ندين معاشر أهل السنة والجماعة ونحمد الله على ذلك ونسأله الثبات عليه حتى الممات، آمين.
    ((وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَ ا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ)) [الحشر : 10]


    أسأل الله أن يسلم قلوبنا وألسنتنا من تلك الفتنة وألا يجعل في قلوبنا غلا لخير القرون وأن يجمعنا بهم في الفردوس الأعلى، وأن يفتح بصائرنا ويشرح صدورنا لاستخراج الفوائد والدروس والعبر من ذلك كله كما هو دأب الراسخة أقدامهم في العلم، وأن يرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه.. إنه ولي ذلك والقادر عليه.. والحمد لله رب العالمين.
    --------------------
    * (1) : وهذا هو الصحيح الراجح بخلاف ما ذهب إليه ابن الجوزي ورجحه بعضهم من أن الواقعة هذه كانت في زمن ولاية معاوية لأمر المسلمين، وفي شأن توليته ليزيد من بعده، قال ابن حجر في الفتح: " وأما قوله فلما تفرق الناس خطب معاوية كان هذا في زمن معاوية لما أراد أن يجعل ابنه يزيد ولي عهده كذا قال ولم يأت له (يعني ابن الجوزي) بمستند والمعتمد ما صرح به في رواية عبد الرزاق" اهـ.
    ولا وجه لما ذكره الدكتور الصلابي في كتابه "سيرة أمير المؤمنين علي" من ترجيح كلام ابن الجوزي بأن قول ابن عمر (كلمة تفرق بين الجمع) يدل على أن الواقعة كانت في زمان اجتماع وائتلاف لا فرقة واختلاف، فمن الممكن حملها على أن مراده رضي الله عنه جمع المجتمعين في التحكيم نفسه، فقد اجتمعوا لتوحيد الكلمة، وهو خشي أن لو قال تلك المقالة لتفرق جمع التحكيم وانقلب الناس بعضهم على بعض وضاع ما يرجى من التحكيم من تأليف بين الناس، والله أعلم.
    * (2): وأنبه إلى أنه لا يصح شيء مما شاع وانتشر من تفاصيل ذلك التحكيم فيما دار بين أبي موسى الأشعري وعمرو بن العاص رضي الله عنهما، وليس ههنا محل بسط هذه المسألة.. إنما المراد التنبيه إلى أنه لم تقع تلك الخديعة المزعومة المنسوبة إفكا وعدوانا إلى عمرو رضي الله عنه، وهي كما لا يخفى لا تليق بفاسق من فسقة المسلمين، فكيف بصحابي جليل له من المناقب ما له؟؟ قاتل الله الزنادقة وأهل البدع!
    أبو الفداء ابن مسعود
    غفر الله له ولوالديه

  3. #3
    عدنان البخاري غير متواجد حالياً مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    الدولة
    المملكة العربية السعودية - مدرس بدار الحديث بمكة
    المشاركات
    10,519

    افتراضي رد: هل كان معاوية يرى أنه أحق بالخلافة من عمر رضي الله عنهما ؟؟؟؟

    الخلاف (بالتلاسن) الذي يقع بين بعض أكابر الصحابة رضي الله عنهم بين يدي النبي ليس أقل شأنًا من الذي وقع بينهم بعد وفاته.
    فقد يشتدُّ أحدهم في مقاله عند مخالفته لبعض إخوانه من الصَّحابة.
    ومن ذلك ما أراده معاوية من التَّعريض بابن عمر -إن كان أراده- للخلاف الذي قد يكون وقع بينهما في أمرٍ من أمور الخلافة والإمارة؛ لكل طرفٍ منهما رأيٌ فيه.
    وكل هذا لا إشكال فيه لو فهم بهذه الطريقة، إنَّما الإشكال حشر المتأخر المتقاصر قرنه بين قرونهم، ورأسه بين أهداب ثيابهم، ومحاولة النيل والحط عليهم من النظر لخلافهم.. إذ مهما بلغ بينهم الخلاف مبلغه فليس لنا أن نتَّخذ ذلك سلَّمًا لمحاولة النَّيل من أحدهم.

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •