تحليل روايات حديث الرجل الموصي أولاده بحرق جسده بعد الموت خشية من الله وخوفا ..
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: تحليل روايات حديث الرجل الموصي أولاده بحرق جسده بعد الموت خشية من الله وخوفا ..

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Sep 2009
    المشاركات
    27

    Lightbulb تحليل روايات حديث الرجل الموصي أولاده بحرق جسده بعد الموت خشية من الله وخوفا ..

    نظرة عامة في روايات الحديث في كتب السنة

    هذا حديث عظيم جليل القدر ، فيه من بيان أهمية التوحيد ، وأنه مفتاح الجنة ، وأن الموحدين مآلهم إلى الجنة وإن تأخر دخولهم إليها بسبب معاصيهم ، وفيه من بيان كمال قدرة الله عز وجل وكمال علمه سبحانه وتعالى ، وسعة رحمة الله جل جلاله بالموحدين ، وفضيلة الخوف من الله عز وجل ما الله به عليم .
    وقد روى هذا الحديث جمع من فضلاء الصحابة منهم أبو بكر الصديق رضي الله عنه ، وسلمان الفارسي ([1]) ، وأبو هريرة ، وأبو سعيد الخدري ، وعبد الله بن مسعود ، وحذيفة بن اليمان ، وأبو مسعود الأنصاري رضي الله عنهم أجمعين . وأخرجه عنهم كما سبق بيانه وسرده في الفصل الأول جمع كبير من مصنفي الحديث الأعلام مثل الشيخين الإمامين البخاري ومسلم وغيرهما .
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية (661-728هـ) : ( وهذا الحديث متواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم رواه أصحاب الصحيح والمساند من حديث أبي سعيد وحذيفة وعقبة بن عامر وغيرهم عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجوه متعددة يعلم أهل الحديث أنها تفيد العلم اليقيني وإن لم يحصل ذلك لغيرهم ) ([2]) .
    فهذا حديث صحيح ثابت ، إلا أنه ورد بروايات متعددة ، وتتفق الروايات أو تأتلف بمجموعها على وصف حالة الرجل المذكور أنه رجل عاش فيما قبل زمن الصحابة رضي الله عنهم أجمعين ، وهو رجل أنعم الله عز وجل عليه بالمال والولد ، ولكن هذا الرجل رغم هذه النعم أسرف على نفسه من المعاصي ، وكان نباشاً ينبش القبور ، فلما شعر بدنو أجله وعلم أنه لا بد سيبعث من جديد ويحاسب على أفعاله ، تذكر معاصيه وإسرافه على نفسه ، ففكر في طريق للنجاة ، فجمع أولاده وأوصاهم أن يحرقوا جسده بعد الموت حتى يصير فحماً ، ومن ثم يطحنوه حتى يصير رماداً ، ومن ثم يذروا هذا الرماد في البر والبحر ، وثم ينقلنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ما سيحدث في المستقبل من أن الله يبعث هذا الرجل ويسأله عن السبب الباعث له على هذا الفعل ، فيجيب هذا الرجل أنه ما فعل ذلك إلا خشية من الله عز وجل وخوفاً منه سبحانه ، فيغفر الله له معاصيه ويتوب عليه ويدخله الجنة بتلك الخشية والخوف .
    فإن قلت : فلماذا أمر هذا الرجل أولاده بحرق جسده بعد الموت وذري رماده في البر والبحر ؟
    أقول بحول الله تعالى : قد أجمعت الروايات قاطبة سؤال الله عز وجل لهذا الرجل عن سبب فعله هذا ، وهو أجاب ولم يكذبه الله عز وجل على أنه إنما فعل ذلك خشية من الله وخوفاً ، ولهذا غفر الله له وأدخله الجنة .
    واختلفت الروايات في حديث الرجل مع أهله حين أوصاهم ما أوصاهم ، ففي بعض الروايات لم يعلِّل لهم سبب أمره إياهم بأن يحرقوه ويذروا رماده ، وفي بعض الروايات ذكر لهم أنه لم يعمل خيراً قط ، وفي الروايات الأخرى وردت ألفاظ متعددة ([3]) خاطب بها الرجل بنيه فسببت إشكالاً في فهم الحديث وتوجيهه ، ونحن نفصِّل لك هذا بفضل الله عز وجل فنقول وبالله التوفيق ومنه نستمد الإعانة:
    إن قصة هذا الرجل وردت في كتب السنة على ستة أقسام :
    القسم الأول : ورد فيه أن الرجل أمر أهله أن يحرقوه خشية من الله وخوفاً ، ولم يذكر لبنيه قولاً فيه شك في قدرة الله أو في علم الله ، ولا نفي لهما .
    مثال هذا ما أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب أحاديث الأنبياء / باب حديث الغار : حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَبْدِ الْغَافِرِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَنَّ رَجُلاً كَانَ قَبْلَكُمْ رَغَسَهُ اللَّهُ مَالاً فَقَالَ لِبَنِيهِ لَمَّا حُضِرَ : أَيَّ أَبٍ كُنْتُ لَكُمْ ؟ قَالُوا : خَيْرَ أَبٍ ، قَالَ : فَإِنِّي لَمْ أَعْمَلْ خَيْرًا قَطُّ ، فَإِذَا مُتُّ فَأَحْرِقُونِي ثُمَّ اسْحَقُونِي ثُمَّ ذَرُّونِي فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ ، فَفَعَلُوا ، فَجَمَعَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فَقَالَ : مَا حَمَلَكَ ؟ قَالَ : مَخَافَتُكَ ، فَتَلَقَّاهُ بِرَحْمَتِهِ ) وَقَالَ مُعَاذٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَبْدِ الْغَافِرِ سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .([4])
    أخرج الحديث على هذا النحو الإمام البخاري من حديث حذيفة بن اليمان رضي الله عنه في كتاب بدء الخلق / باب ما ذكر عن بني إسرائيل ([5]) ، وفي كتاب أحاديث الأنبياء / باب حديث الغار ([6]) ، وفي كتاب الرقاق / باب الخوف من الله ([7]) ، وكذلك أخرجه الإمام أحمد في مسنده في مسند عبد الله من مسعود رضي الله عنه ([8]) وفيه أن هذا الرجل كان موحداً ، وأخرجه في مسند أبي هريرة رضي الله عنه من حديث الحسن وابن سيرين ([9]) وفيه كذلك أن الرجل كان موحداً ، وأخرجه في مسند أبي سعيد الخدري رضي الله عنه برقم ([10]) ورقم ([11]) ، وأخرجه في باقي مسند الأنصار من حديث حذيفة بن اليمان رضي الله عنه برقم ([12]) ورقم ([13]) ورقم ([14]) ، وكذلك أخرجه الإمام الدارمي في سننه في كتاب الرقاق ، باب فيمن قال : ( إذا مِتُّ فَاحْرِقُونِي بِالنَّارِ ) من حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده ([15]) ، وكذا أخرجه الإمام ابن حبان في صحيحه ([16]) دون اللفظ المشكل بل اعتبر أمره أولاده حرق جسده بعد الموت من أعمال الخير . وفي بعض هذه روايات هذا القسم ذكر هذا الرجل لأولاده أنه لم يعمل خيراً قط ، وفي بعضها لم يذكر ذلك لهم .
    القسم الثاني : وهي الروايات التي وردت فيها ألفاظ أحد معانيها تعني الشك في قدرة الله عز وجل قالها الرجل لبنيه :
    فقد ورد بلفظ ( فَوَاللَّهِ لَئِنْ قَدَرَ عَلَيَّ رَبِّي لَيُعَذِّبَنِّي عَذَابًا مَا عَذَّبَهُ أَحَدًا ) مثال هذا ما أخرجه الإمام البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( كَانَ رَجُلٌ يُسْرِفُ عَلَى نَفْسِهِ ([17]) فَلَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ قَالَ لِبَنِيهِ : إِذَا أَنَا مُتُّ فَأَحْرِقُونِي ثُمَّ اطْحَنُونِي ثُمَّ ذَرُّونِي فِي الرِّيحِ فَوَاللَّهِ لَئِنْ قَدَرَ عَلَيَّ رَبِّي لَيُعَذِّبَنِّي عَذَابًا مَا عَذَّبَهُ أَحَدًا ، فَلَمَّا مَاتَ فُعِلَ بِهِ ذَلِكَ ، فَأَمَرَ اللَّهُ الأَرْضَ فَقَالَ : اجْمَعِي مَا فِيكِ مِنْهُ ، فَفَعَلَتْ ، فَإِذَا هُوَ قَائِمٌ ، فَقَالَ : مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ ؟ قَالَ : يَا رَبِّ خَشْيَتُكَ ، فَغَفَرَ لَهُ ) وَقَالَ غَيْرُهُ : ( مَخَافَتُكَ يَا رَبِّ ) . ([18]) وأخرجه بهذا اللفظ أيضاً الإمام ابن ماجة في سننه في كتاب الزهد / باب ذكر التوبة من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ([19]) .
    وورد بلفظ (فَوَاللَّهِ لَئِنْ قَدَرَ عَلَيَّ رَبِّي لَيُعَذِّبُنِي عَذَابًا مَا عَذَّبَهُ بِهِ أَحَدًا) أخرجه بهذه اللفظ الإمام مسلم في صحيحه في كتاب التوبة ، باب في سعة رحمة الله وأنها سبقت غضبه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ([20]) .
    وورد بلفظ ( فَوَاللَّهِ لَئِنْ قَدَرَ اللَّهُ عَلَيْهِ لَيُعَذِّبَنَّه ُ عَذَابًا لاَ يُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ ) أخرجه بهذا اللفظ الإمام البخاري في صحيحه في كتاب التوحيد / باب قول الله تعالى ]يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ[ (الفتح: 15) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ([21]) ، وأخرجه كذلك الإمام مالك في الموطأ في كتاب الجنائز / باب جامع الجنائز من حديث أبي هريرة رضي الله عنه برواية يحيى بن يحيى الليثي ([22]) ، ومنه برواية أبي مصعب الزهري المدني ([23]) ، ومنه برواية سويد بن سعيد الحدثاني ([24]) .
    وورد بلفظ ( فَوَاللَّهِ لَئِنْ قَدَرَ اللَّهُ عَلَيَّ لَيُعَذِّبَنِّي عَذَابًا لاَ يُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِهِ ) أخرجه بهذا اللفظ الإمام النسائي في سننه في كتاب الجنائز / باب أرواح المؤمنين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ([25]) .
    وورد بلفظ ( فَوَاللَّهِ لَئِنْ قَدَرَ عَلَيَّ رَبِّي لَيُعَذِّبَنِّي عَذَابًا مَا عُذِّبَهُ أَحَدٌ ) أخرجه الإمام أحمد في مسنده في مسند أبي هريرة رضي الله عنه ([26]) .
    وورد بلفظ ( فَإِنَّ اللَّهَ إِنْ يَقْدِرْ عَلَيَّ لَمْ يَغْفِرْ لِي ) أخرجه بهذا اللفظ الإمام النسائي في سننه في كتاب الجنائز / باب أرواح المؤمنين من حديث حذيفة بن اليمان رضي الله عنه ([27]) .
    وورد بلفظ ( وَإِنْ يَقْدِرِ اللَّهُ عَلَيْهِ يُعَذِّبْهُ ) أخرجه بهذا اللفظ الإمام البخاري في صحيحه في كتاب التوحيد / باب قول الله تعالى : ]يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلاَمَ اللَّهِ [ من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ([28]) ، وأخرجه كذلك الإمام مسلم في صحيحه في كتاب التوبة / باب في سعة رحمة الله وأنها سبقت غضبه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ([29]) ، وأخرجه كذلك الإمام أحمد في مسنده في مسند أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ([30]) .
    القسم الثالث : وهي الروايات التي ورد فيها لفظ ظاهره يفيد الشك في علم الله عز وجل قالها الرجل لبنيه ، ويلزم منه أيضاً الشك في قدرة الله عز وجل ، وقد رويت عن صحابي واحد هو معاوية بن حيدة رضي الله عنه .
    والحديث أخرجه الإمام أحمد بن حنبل في مسنده في أول مسند البصريين / حديث حكيم بن معاوية البهزي عن أبيه معاوية بن حيدة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، عَنْ أَبِي قَزَعَةَ عَنْ حَكِيمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( إِنَّ رَجُلاً كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ رَغَسَهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى مَالاً وَوَلَدًا حَتَّى ذَهَبَ عَصْرٌ وَجَاءَ عَصْرٌ فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قَالَ : أَيْ بَنِيَّ أَيَّ أَبٍ كُنْتُ لَكُمْ ؟ قَالُوا : خَيْرَ أَبٍ ، قَالَ : فَهَلْ أَنْتُمْ مُطِيعِيَّ ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، قَالَ : انْظُرُوا إِذَا مُتُّ أَنْ تُحَرِّقُونِي حَتَّى تَدَعُونِي فَحْمًا ) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَفَعَلُوا ذَلِكَ ، ثُمَّ اهْرُسُونِي بِالْمِهْرَاسِ ) يُومِئُ بِيَدِهِ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَفَعَلُوا وَاللَّهِذَلِكَ ، ثُمَّ أَذْرُونِي فِي الْبَحْرِ فِي يَوْمِ رِيحٍ لَعَلِّي أضِلُّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَفَعَلُوا وَاللَّهِ ذَلِكَ ، فَإِذَا هُوَ فِي قَبْضَةِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فَقَالَ : يَا ابْنَ آدَمَ مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ ؟ قَالَ : أَيْ رَبِّ مَخَافَتُكَ ) قَالَ : ( فَتَلاَفَاهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بِهَا ) . ([31])
    وأخرجه الإمام أحمد بن حنبل في مسنده من حديث أبي قزعة الباهلي عن حكيم بن معاوية عن أبيه ([32]) ، وكذلك من حديث بهز بن حكيم عن أبيه حكيم بن معاوية عن جده معاوية بن حيدة ([33]).

    القسم الرابع : وهي الرواية التي أخرجها الإمام البخاري في صحيحه في كتاب الرقاق / باب الخوف من الله من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه والتي ظاهرها تفيد الشك في البعث قالها الرجل لبنيه ، ولفظ الحديث هو :
    حَدَّثَنَا مُوسَى حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ سَمِعْتُ أَبِي حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَبْدِ الْغَافِرِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( ذَكَرَ رَجُلاً فِيمَنْ كَانَ سَلَفَ أَوْ قَبْلَكُمْ آتَاهُ اللَّهُ مَالاً وَوَلَدًا ، يَعْنِي أَعْطَاهُ ، قَالَ : فَلَمَّا حُضِرَ قَالَ لِبَنِيهِ : أَيَّ أَبٍ كُنْتُ ؟ قَالُوا : خَيْرَ أَبٍ ، قَالَ : فَإِنَّهُ لَمْ يَبْتَئِرْ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرًا ، فَسَّرَهَا قَتَادَةُ لَمْ يَدَّخِرْ ، وَإِنْ يَقْدَمْ عَلَى اللَّهِ يُعَذِّبْهُ ، فَانْظُرُوا فَإِذَا مُتُّ فَأَحْرِقُونِي حَتَّى إِذَا صِرْتُ فَحْمًا فَاسْحَقُونِي أَوْ قَالَ فَاسْهَكُونِي ، ثُمَّ إِذَا كَانَ رِيحٌ عَاصِفٌ فَأَذْرُونِي فِيهَا ، فَأَخَذَ مَوَاثِيقَهُمْ عَلَى ذَلِكَ وَرَبِّي ، فَفَعَلُوا ، فَقَالَ اللَّهُ : كُنْ ، فَإِذَا رَجُلٌ قَائِمٌ ، ثُمَّ قَالَ : أَيْ عَبْدِي مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا فَعَلْتَ ؟ قَالَ : مَخَافَتُكَ أَوْ فَرَقٌ مِنْكَ ، فَمَا تَلاَفَاهُ أَنْ رَحِمَهُ اللَّهُ ) فَحَدَّثْتُ أَبَا عُثْمَانَ فَقَالَ : سَمِعْتُ سَلْمَانَ غَيْرَ أَنَّهُ زَادَ ( فَأَذْرُونِي فِي الْبَحْرِ ) أَوْ كَمَا حَدَّثَ ، وَقَالَ مُعَاذٌ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ سَمِعْتُ عُقْبَةَ سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ([34])

    القسم الخامس : وهي رواية فريدة فيها أن الرجل جزم أن الله قادر على أن يعذبه وأخبر بها بنيه ، وهي الرواية التي أخرجها الإمام مسلم في صحيحه ولفظ الحديث هو :
    حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ سَمِعَ عُقْبَةَ بْنَ عَبْدِ الْغَافِرِ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَنَّرَجُلاً فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ رَاشَهُ اللَّهُ مَالاً وَوَلَدًا ، فَقَالَ لِوَلَدِهِ : لَتَفْعَلُنَّ مَا آمُرُكُمْ بِهِ أَوْ لَأُوَلِّيَنَّ مِيرَاثِي غَيْرَكُمْ ، إِذَا أَنَا مُتُّ فَأَحْرِقُونِي ) وَأَكْثَرُ عِلْمِي أَنَّهُ قَالَ : ( ثُمَّ اسْحَقُونِي وَاذْرُونِي فِي الرِّيحِ ، فَإِنِّي لَمْ أَبْتَهِرْ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرًا ، وَإِنَّ اللَّهَ يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يُعَذِّبَنِي ، قَالَ : فَأَخَذَ مِنْهُمْ مِيثَاقًا ، فَفَعَلُوا ذَلِكَ بِهِ وَرَبِّي ، فَقَالَ اللَّهُ : مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا فَعَلْتَ ؟ فَقَالَ : مَخَافَتُكَ ) قَالَ : ( فَمَا تَلاَفَاهُ غَيْرُهَا ) . ([35])

    القسم السادس : وهي رواية أبي بكر الصديق رضي الله عنه التي أخرجها الإمام أحمد في مسنده ، والإمام ابن حبان في صحيحه ، والإمام أبو جعفر الطحاوي (239-321هـ) في مشكله ، من حديث الشفاعة حيث اعتبر الرجل ما فعله من أمره أولاده بحرقه من فعل الخير ، وأنه ما فعل ذلك إلا من مخافة الله عز وجل وخشيته ، غير أن رواية ابن حبان لم يرد فيها اللفظ المشكل ، وأما رواية أبي بكر التي في مسند الإمام أحمد ورد فيها كلام الرجل المشكل بلفظ « ... إِذَا مِتُّ فَأَحْرِقُونِي بِالنَّارِ ثُمَّ اطْحَنُونِي حَتَّى إِذَا كُنْتُ مِثْلَ الْكُحْلِ فَاذْهَبُوا بِي إِلَى الْبَحْرِ فَاذْرُونِي فِي الرِّيحِ فَوَاللَّهِ لاَ يَقْدِرُ عَلَيَّ رَبُّ الْعَالَمِينَ أَبَدًا ... » . ([36]) .
    وأما رواية الإمام أبو جعفر الطحاوي (239-321هـ) في مشكله ورد فيها كلام الرجل المشكل بلفظ : « ... إذَا مِتُّ فَأَحْرِقُونِي بِالنَّارِ ثُمَّ اطْحَنُونِي حَتَّى إذَا كُنْتُ مِثْلَ الْكُحْلِ فَاذْهَبُوا بِي إلَى الْبَحْرِ فَاذْرُونِي فِي الرِّيحِ فَوَاَللَّهِ لاَ يَقْدِرُ عَلَيَّ رَبُّ الْعَالَمِينَ أَبَدًا فَيُعَاقِبَنِي إذْ عَاقَبْت نَفْسِي فِي الدُّنْيَا عَلَيْهِ » ([37]).

    ولهذا فإن هذا الحديث عُدَّ من المشكلات لأن هذا رجل موحد كما أشارت إليه رواية أحمد في مسنده ، وكما عُلم من جميع الروايات التي ذكر فيها أنه دخل الجنة والجنة لا يدخلها إلا الموحدون .
    قال الإمام أبو العباس القرطبي (578-656هـ) في شرجه لصحيح مسلم : ( وقوله : ( لَئِنْ قَدَرَ اللَّهُ عَلَيْهِ لَيُعَذِّبَنَّه ُ ) الرواية التي لا يعرف غيرها قَدَرَ بتخفيف الدال ، وظاهر هذا اللفظ أنه شك في كون الله تعالى يقدر على إحيائه وإعادته ، ولذلك أمر أهله أن يحرقوه ، ويسحقوه ، ويذروا نصفه في البر ونصفه في البحر ، فكأنه توقع إذا فعل به ذلك تعذرت إعادته . وقد أوضح هذا المعنى ما رواه بعض الرواة في غير كتاب مسلم قال : ( فلعلي أضل الله ) ([38]) أي : أغيب عنه . وهذا ظاهر في شك الرجل في علم الله تعالى ، والأولى ظاهرة في شكه في أنه تعالى يقدر على إعادته ، ولما كان هذا انقسم الناس في تأويل هذا الحديث ) ([39]) .

    ([1]) أما رواية سلمان الفارسي رضي الله عنه فهي عند أبي عوانة في صحيحه ولم أظفر به ، وقد أشار الحافظ ابن حجر العسقلاني (773-852هـ) على طرف منه كما سيأتي بحول الله تعالى .

    ([2]) مجموعة الرسائل والمسائل (3/346) .

    ([3]) اعلم أن اختلاف ألفاظ الأحاديث النبوية لا شك في وقوعه ، ومن صوره :
    الأول : أن يتعدد الرواة من الصحابة في واقعة معينة متكررة : فهذا إن كان في الأفعال المتكررة مثل أذكار الصلاة ومثل ألفاظ الأذان وغير ذلك محمول على تعداد التعليم منه صلى الله عليه وآله وسلم ، فمثل هذه الروايات مخير فيها الإنسان إن صحت فهو مخير بأي رواية عمل فأجر ، فتعدد الألفاظ في مثل هذا النوع مع صحتها دالة على التخيير . فإن التعارض والتناقض إنما يكونان مع اتحاد الزمان .
    الثاني : أن تتحد القصة وتختلف الألفاظ فيها : وهذا هو المشكل ، وهو محل الاجتهاد والترجيح بأدوات الترجيح التي ذكرها أهل العلم هذا إن لم يكن سبيل إلى الجمع بين تلك الألفاظ ، لأن الجمع بين الروايات مقدم على الترجيح .
    الثالث : أن تتحد القصة وتتنوع الألفاظ فيها بدون أن تتناقض بحيث يكون في كل رواية من الزيادة ما ليس في غيرها . فإذا روى جماعة من الصحابة قصة معينة واختلفت ألفاظهم فيها بالزيادة والنقصان فهو لأمور :
    الأول : إما أنه نسي أحد الرواة بعضاً ، وروى بعضاً ، أو أنه لم يسمع إلا ما روى ، فيصدق كلامهم فيما روي ، لأنهم عدول صادقون يجب قبول روايتهم .
    الثاني : وإما أن بعض الرواة حضر موقف حديثه صلى الله عليه وآله وسلم من أوله فروى ما سمعه كاملاً ، وجاء غيره من الصحابة وهو صلى الله عليه وآله وسلم في أثناء حديثه فسمع آخر الحديث فرواه ناقصاً .
    الثالث : وإما أن يكون الرواة من الصحابة ومن بعدهم رووا ذلك الحديث بالمعنى لأن الرواية بالمعنى جائزة لمن يعرف الألفاظ ومعانيها ، وغالب الرواة كذلك . لكن الناظر إذا جمع ما وقع من الروايات في الحادثة حصل له الظن الغالب بالمعنى الصادر عنه صلى الله عليه وآله وسلم . ( باختصار شديد وتصرف يسير من رسالة اختلاف ألفاظ الحديث النبوي لبدر الدين محمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني المتوفى سنة 1182هـ ) .

    ([4]) صحيح البخاري ، الطبعة السلطانية (4/176) ، ط. المكنز (2/688) أو (ص962 ، حديث رقم 3478) .

    ([5]) صحيح البخاري ، الطبعة السلطانية (4/168-169) ، ط. المكنز (2/681-682) أو (ص955 ، حديث رقم 3450-3452 ) .

    ([6]) صحيح البخاري ، الطبعة السلطانية (4/176) ، ط. المكنز (2/688) أو (ص962 ، حديث رقم 3479 ) .

    ([7]) صحيح البخاري ، الطبعة السلطانية (8/101) ، ط. المكنز (3/1314) أو (ص1749 ، حديث رقم 6480 ) .

    ([8]) المسند للإمام أحمد بن حنبل ، حديث رقم 3785 ، ط. أحمد شاكر : (4/31) ، وقال : ( إسناده صحيح ، وهو في مجمع الزوائد (10/194) ونسبه للمسند وحسن إسناده ) ، ط. عبد الله محمد الدرويش : (2/56) .

    ([9]) المسند للإمام أحمد بن حنبل ، ط. أحمد شاكر : (8/135-136) حديث رقم 8027 ، وقال : ( هو بإسنادين : أولهما من حديث أبي هريرة وهو إسناد صحيح متصل ، والثاني : مرسل عن الحسن وابن سيرين ، فهو ضعيف لإرساله ، وزاده ضعفاً أنه من رواية حماد عن مجاهيل عن غير واحد عن الحسن وابن سيرين ) ، ط. عبد الله محمد الدرويش : (3/170-171) حديث رقم 8046 .

    ([10]) المسند للإمام أحمد بن حنبل ، ط. حمزة أحمد الزين : (10/45) حديث رقم 11038 ، وقال : ( إسناده حسن ، وشيبان هو ابن عبد الرحمن التميمي ثقة والباقون كلهم فيهم كلام صدوقون لهم أخطاء ) ، ط. عبد الله محمد الدرويش : (4/28) حديث رقم 11096.

    ([11]) المسند للإمام أحمد بن حنبل ، ط. حمزة أحمد الزين (10/57-58) حديث رقم 11070 ، وقال : ( إسناده حسن لأجل العوفي وشيبان هو ابن عبد الرحمن النحوي ثقة تقدم وفراس صدوق ) ، ط. عبد الله محمد الدرويش : (4/36) حديث رقم 11128 .

    ([12]) المسند للإمام أحمد بن حنبل ، ط. حمزة أحمد الزين (16/569) حديث رقم 23146 ، وقال : ( إسناده صحيح ) ، ط. عبد الله محمد الدرويش : (9/75) حديث رقم 23313 .

    ([13]) المسند للإمام أحمد بن حنبل ، ط. حمزة أحمد الزين : (16/601-602) حديث رقم 23246 ، وقـال : ( إسناده صحيح ) ، ط. عبد الله محمد الدرويش : (9/98) حديث رقم 23413 .

    ([14]) المسند للإمام أحمد بن حنبل ، ط. حمزة أحمد الزين : (16/634) حديث رقم 23355 ، وقال : ( إسناده حسن ) ، ط. عبد الله محمد الدرويش : (9/121) حديث رقم 23523 .

    ([15]) سنن الدارمي (3/1855-1856) ، قال محققه حسين سليم أسد : ( إسناده جيد ) .

    ([16]) صحيح ابن حبان ، كتاب التاريخ / باب الحوض والشفاعة ، (14/393-396)، وقال محققه شعيب الأرنؤوط عنه : (إسناده جيد).

    ([17]) يسرف على نفسه أي : يبالغ في المعاصي .

    ([18]) صحيح البخاري ، الطبعة السلطانية (4/176) ، ط. المكنز (2/688) أو (ص963 ، حديث رقم 3481 ) .

    ([19]) سنن ابن ماجة ، ط. المكنز : ( ص 747 ، حديث رقم 4255 ) ، ط. محمد مصطفى الأعظمي : (2/438-439) ، حديث رقم 4309 ، كتاب صحيح سنن ابن ماجة للألباني : (2/419) .

    ([20]) صحيح مسلم ، ط. المطبعة العامرة (8/97-98) ، ط. المكنز (2/1159) أو (ص1415 ، حديث رقم 7157 ) .

    ([21]) صحيح البخاري ، الطبعة السلطانية (9/145) ، ط. المكنز (3/1516) أو (ص2029 ، حديث رقم 7506 ) .

    ([22]) الموطأ برواية يحيى بن يحيى الليثي الأندلسي ، (1/329) ، حديث رقم 645 .

    ([23]) الموطأ برواية أبي مصعب الزهري المدني ، (1/392) ، حديث رقم 993 .

    ([24]) الموطأ برواية سويد بن سعيد الحدثاني ، ص 323 ، حديث رقم 407 .

    ([25]) سنن النسائي ، ط. المكنز ( ص 408 ، حديث رقم 2079 ) ، صحيح سنن النسائي باختصار السند للألباني : (2/447) ، حديث رقم 1966 .

    ([26]) المسند للإمام أحمد بن حنبل ، ط. أحمد شاكر : (7/378-379) حديث رقم 7635 ، وقال : ( إسناده صحيح ) ، ط. عبد الله محمد الدرويش : (3/95-96) حديث رقم 7651 .

    ([27]) سنن النسائي ، ط. المكنز ( ص 408 ، حديث رقم 2080 ) ، صحيح سنن النسائي باختصار السند للألباني : (2/447) ، حديث رقم 1967 .

    ([28]) صحيح البخاري ، الطبعة السلطانية (9/145-146) ، ط. المكنز (3/1516-1517) أو (ص 2030 ، حديث رقم 7508 ) .

    ([29]) صحيح مسلم ، ط. المطبعة العامرة (8/97) ، ط. المكنز (2/1159) أو (ص1415 ، حديث رقم 7156 ) .

    ([30]) المسند للإمام أحمد بن حنبل ، ط. حمزة أحمد الزين : (10/243-244) حديث رقم 11675 ، وقال : ( إسناده صحيح ، ومعتمر هو ابن سليمان ) ، ط. عبد الله محمد الدرويش : (4/155) حديث رقم 11736 .

    ([31]) المسند للإمام أحمد بن حنبل ، ط. حمزة أحمد الزين : (15/100-101) حديث رقم 19897 ، وقال : ( إسناده صحيح ) ، ط. عبد الله محمد الدرويش : (7/231-232) حديث رقم 20032 .

    ([32]) المسند للإمام أحمد بن حنبل ، ط. حمزة أحمد الزين : (15/103-104) حديث رقم 19907 ، وقال : ( إسناده صحيح ) ، ط. عبد الله محمد الدرويش : (7/235-236) حديث رقم : 20042 ، 20043 ، 20044 .

    ([33]) المسند للإمام أحمد بن حنبل ، ط. حمزة أحمد الزين : (15/108-109) حديث رقم 19922 ، وقال : ( إسناده صحيح ) ، ط. عبد الله محمد الدرويش : (7/239) حديث رقم 20059 .

    ([34]) صحيح البخاري ، الطبعة السلطانية (8/101) ، ط. المكنز (3/1314) أو (ص1749 ، حديث رقم 6481 ) .

    ([35]) صحيح مسلم ، ط. المطبعة العامرة (8/98) ، ط. المكنز (2/1160) أو (ص 1415-1416 ، حديث رقم 7160 ) .

    ([36]) المسند للإمام أحمد بن حنبل ، حديث رقم 15 ، ط. أحمد شاكر (1/172-175) .

    ([37]) شرح مشكل الآثار للإمام الطحاوي (2/27) ، ط. شعيب الأرنؤوط .

    ([38]) اللفظ الثابت بدون الفاء ، وانظر رواية الإمام أحمد عن بهز بن حكيم عن جده .

    ([39]) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم لأبي العباس لقرطبي (7/75) .

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Sep 2009
    المشاركات
    27

    افتراضي رد: تحليل روايات حديث الرجل الموصي أولاده بحرق جسده بعد الموت خشية من الله وخوفا ..

    المشاركة السابقة منقولة من كتابتوفيق اللطيف المنان في بيان أن الشاك في الله ليس من أهل الإيمان وأن الموالي له في الحكم سيان
    بقلم : المهتدي بالله عبد القادر بن إسماعيل الإبراهيمي
    بمراجعة نخبة من طلبةالعلم

    وهي رسالة جامعة للشبهات المتعلقة حول التوحيد العلمي الاعتقادي . وهذه الرسالة عبارة عن جزئين . وفيها دراسة حديثية وعقائدية موسعة حول حديث الرجلالموصي أولاده بحرقه بعد موته خشية من الله وخوفا . وهي أكبر رسالة في الرد علىشبهة الرجل الموحد الذي اتهم أنه شك في قدرة الله عز وجل وفي علمه ، وكذا الردالقاصم على شبهة الافتراء على أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ، وشبهات أخرى فينفس الباب .
    والجزء الثاني يتناول النصوص التي نسبت إلى أهل العلم وهم منها براء .منهم شيخ الإسلام ابن تيمية ، وابن القيم ، وابن حزم ، وابن عبد البر ، وأبي بطين .

    الرابط :
    http://www.2shared.com/file/7835928/...awfiq_pdf.html
    أو
    http://www.mediafire.com/?eznrmbtj5ln

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jul 2009
    المشاركات
    453

    افتراضي رد: تحليل روايات حديث الرجل الموصي أولاده بحرق جسده بعد الموت خشية من الله وخوفا ..

    جزاك الله خيرا على هذا الجمع المبارك، والقصة هنا واحدة فلا بد أن نسلك مسلك الجمع إن أمكن، وإلا لجأنا إلى الترجيح، ووجه الجمع بين الروايات أن يقال:
    إن الروايات التي فيها إثبات قدرة الله فهي على ظاهرها، كما عند مسلم، والروايات التي فيها:" لئن قدر الله علي"، بمعنى لئن ضيق الله علي فليعذبني على فعلي، كما في قوله تعالى:" ومن قدر عليه رزقه"، أي ضيق، وكقوله تعالى عن يونس:" فظن أن لن نقدر عليه"، أي نضيق، لأن الأنبياء معصومون من الكفر، والشك في قدرة الله ذنب لا يغفر ولا يجهل،
    والروايات الأخرى التي فيها تضليل الله، فهي شاذة لأنها رويت بالمعنى الذي فهمه الراوي وهي وهم بلا شك، وتُرجح روايات:" لئن قدر"، عليها، وقد يقال إن شدة الفزع دعته إلى ذلك، فهو بها معذور كما يُعذر الذي قال أنت عبدي وأنا ربك من شدة الفرح، والله أعلم.
    أبو عيسى

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •