كشف الدس على شيخ الإسلام ابن قيم الجوزية - بالمخطوطات الأًصلية وغيرها من الأدلة ...
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: كشف الدس على شيخ الإسلام ابن قيم الجوزية - بالمخطوطات الأًصلية وغيرها من الأدلة ...

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Sep 2009
    المشاركات
    27

    Lightbulb كشف الدس على شيخ الإسلام ابن قيم الجوزية - بالمخطوطات الأًصلية وغيرها من الأدلة ...

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين

    لقد احتج أصحاب الشبهات طويلا بكلام منسوب للإمام ابن القيم أنه يعذر الشاك في قدرة الله عز وجل ويعده من المسلمين الموحدين ، وهذا القول المنسوب إليه زوراً هو :
    ( وأما جحد ذلك جهلاً أو تأويلاً يعذر فيه صاحبه ، فلا يكفر صاحبه به كحديث الذي جحد قدرة الله عليه وأمر أهله أن يحرقوه ويذروه في الريح ، ومع هذا فقد غفر الله له ورحمه لجهله إذ كان ذلك الذي فعله مبلغ علمه ولم يجحد قدرة الله على إعادته عناداً أو تكذيباً ) .
    ولقد بين شيخنا المهتدي بالله الإبراهيمي بطلان نسبة هذا الكلام إلى الإمام ابن القيم من عدة وجوه وذلك في رسالته توفيق اللطيف المنان الجزء الثاني .

    قال الشيخ المهتدي بالله عبد القادر بن إسماعيل الإبراهيمي - حفظه الله - :
    ( أقول بحول الله تعالى : وأما النص المنسوب إلى الإمام ابن القيم رحمه الله زوراً وبهتاناً ، والذي عظَّم ذلك القول بعض المنتسبين إلى أهل التوحيد زوراً وبهتاناً فجعلوه أصلاً من أصول أهل السنة والجماعة ، فهو ما ورد في مدارج السالكين ، ونحن نذكر النص كاملاً ونعلق عليه بحول الله تعالى .
    ورد في كتاب مدارج السالكين (1/284-286) :
    ( فصل وأما الكفر الأكبر فخمسة أنواع : كفر تكذيب ، وكفر استكبار وإباء مع التصديق ، وكفر إعراض ، وكفر شك ، وكفر نفاق .
    فأما كفر التكذيب : فهو اعتقاد كذب الرسل ، وهذا القسم قليل في الكفار فإن الله تعالى أيد رسله وأعطاهم من البراهين والآيات على صدقهم ما أقام به الحجة وأزال به المعذرة قال الله تعالى عن فرعون وقومه : [ وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْ هَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا ] (النمل: 14) ، وقال لرسوله : [ فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآَيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ ] (الأنعام: 33) ، وإن سمي هذا كفر تكذيب أيضاً فصحيح ، إذ هو تكذيب باللسان .
    وأما كفر الإباء والاستكبار : فنحو كفر إبليس ، فإنه لم يجحد أمر الله ، ولا قابله بالإنكار وإنما تلقاه بالإباء والاستكبار ، ومن هذا كفر من عرف صدق الرسول وأنه جاء بالحق من عند الله ولم ينقد له إباءً واستكباراً ، وهو الغالب على كفر أعداء الرسل كما حكا الله تعالى عن فرعون وقومه : [ َنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ ] (المؤمنون: 47) ، وقول الأمم لرسلهم : [ إِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُنَا ] (إبراهيم: 10) ، وقوله [ كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا ] (الشمس: 11) ، وهو كفر اليهود كما قال تعالى : [ فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ ] (البقرة: 89) ، وقال : [ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ ] (البقرة: 146) ، وهو كفر أبي طالب أيضاً فإنه صدقه ولم يشك في صدقه ولكن أخذته الحمية وتعظيم آبائه أن يرغب عن ملتهم ويشهد عليهم بالكفر .
    وأما كفر الإعراض : فأن يعرض بسمعه وقلبه عن الرسول لا يصدقه ولا يكذبه ولا يواليه ولا يعاديه ولا يصغي إلى ما جاء به البتة كما قال أحد بني عبد ياليل للنبي : ( والله لا أقول لك كلمة ، إن كنت صادقاً فأنت أجل في عيني من أن أرد عليك ، وإن كنت كاذباً فأنت أحقر من أن أكلمك ) .
    وأما كفر الشك : فإنه لا يجزم بصدقه ولا بكذبه بل يشك في أمره ، وهذا لا يستمر شكه إلا إذا ألزم نفسه الإعراض عن النظر في آيات صدق الرسول جملة ن فلا يسمعها ولا يلتفت إليها ، وأما مع التفاته إليها ونطره فيها فإنه لا يبقى معه شك لأنها مستلزمة للصدق ولا سيما بمجموعها فإن دلالتها على الصدق كدلالة الشمس على النهار .
    وأما كفر النفاق : فهو أن يظهر بلسانه الإيمان وينطوي بقلبه على التكذيب فهذا هو النفاق الأكبر ، وسيأتي بيان أقسامه إن شاء الله تعالى .
    فصل : وكفر الجحود نوعان : كفر مطلق عام وكفر مقيد خاص .
    فالمطلق : أن يجحد جملة ما أنزله الله وإرساله الرسول ، والخاص المقيد : أن يجحد فرضاً من فروض الإسلام أو تحريم محرم من محرماته أو صفة وصف الله بها نفسه أو خبراً أخبر الله به عمداً أو تقديماً لقول من خالفه عليه لغرض من الأغراض .
    وأما جحد ذلك جهلاً أو تأويلاً يعذر فيه صاحبه ، فلا يكفر صاحبه به كحديث الذي جحد قدرة الله عليه وأمر أهله أن يحرقوه ويذروه في الريح ، ومع هذا فقد غفر الله له ورحمه لجهله إذ كان ذلك الذي فعله مبلغ علمه ولم يجحد قدرة الله على إعادته عناداً أو تكذيباً
    ) . اهـ
    قلت بحول الله تعالى : الفصل الذي بدأ به هو أنواع الكفر ، وبدأ بذكر أسماء أنوعها الخمسة ، ومن ثم أعاد تلك الأسماء ففصل كل قسم وانتهى كلامه . فكيف يأتي بعد ذلك فصل يقول فيه كفر الجحود مع أنه :
    أولا : لم يذكر هذا النوع عند عرضه أسماء أنواع الكفر ولا عند تفصيله لهذه الأنواع .
    وثانياً : هب أنه يقصد كفر التكذيب ، فهذا الداس الأخرق لم يدرج هذا الشرح المدسوس في مكانه المناسب وهو في معرض شرحه كل نوع من أنواع الكفر بل وضعه بعد انتهاء شرح جميع أنواع الكفر الخمسة.
    لا شك أن النص الذي كتبناه بالخط الغامق ووضعنا تحته خطاً نص كفري صريح واضح جلي لا يشك فيه أدنى موحد ، ولا مدخل لتأويله إلا بتحريف ألفاظه عن مواضعه .
    والنص واضح المناقضة لعقيدة الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى . وكفى بهذا إثباتاً في أن ذلك مدسوس عليه . فكيف إذا علمت أن الله عز وجل من علينا بأن وجدنا نسختين قديمتين للمدارج لا توجد فيهما تلك الفقرة نهائياً . وإليك بيان ذلك .

    النسخة رقم (1) :
    موجودة في مكتبة السليمانية في مدينة إستانبول في تركيا تحت رقم : قارا شلبي زادة 214 ، مكتوبة بخط نسخي واضح ، عدد أسطرها 21 سطراً ، وعدد أوراقها 299 ورقة ، وعنوانها كما ورد في الصفحة الأولى ( إرشاد السالكين إلى شرح منازل السائرين ) ، وتبدأ من بداية المدارج حتى منزلة الإيثار .
    يوجد في بداية المخطوط وفي نهايته ختم مكتوب فيه ( وقف حسين الشهير بقرة جلبي زادة ) .
    وكاتبها هو أبو بكر بن أحمد بن محمد بن أحمد بن محمود بن عمر بن أبي بكر بن عترة المعروف بابن الششتري البعلبكي الحنبلي الصوفي ، وفرغ من كتابتها ضحى نهار الأحد 6 ربيع الآخر سنة 780 هـ . أي بعد وفاة ابن القيم بـ 29 سنة فقط ، لذا فهي نسخة مهمة جداً .

    النسخة رقم (2) :
    موجودة في مكتبة بايزيد في مدينة إستانبول في تركيا تحت رقم ولي الدين أفندي 1730 ، مكتوبة بخط نسخي واضح ، عدد أسطرها 21 سطراً ، وعدد أوراقها 279 ورقة ، وعنوانها كما ورد في الصفحة الأولى ( إرشاد السالكين في شرح منازل السائرين ) ، وتبدأ من بداية المدارج حتى منزلة الإيثار .
    عليها تملك بتاريخ 981هـ في ورقة رقم (ب) : (من فضل الله على فقيره علي أحمد سنة 981 ) ، وفي ورقة رقم (أ) يوجد كتابة وختم بأنه وقف جاوش زادة أحمد أفندي بتاريخ 1073هـ ، وفي نهاية المخطوط يوجد نفس الختم .
    وكاتبها هو أحمد بن محمد بن محمود يماني الوطن مكي النسب ، وفرغ من كتابتها 11 رمضان سنة 784 هـ ، أي بعد وفاة ابن القيم بـ 33 سنة فقط ، ولذا فهي نسخة مهمة أيضاً .
    وهاتين النسختين لم نجدهما في ثبت مخطوطات ابن القيم المطبوع ، فلعل مؤلف ثبت مخطوطات ابن القيم لم يعثر على هذين النسختين لاختلاف الاسم والله أعلم .

    ولقد وجدنا نسخاً أخرى للمدارج فيها النص المدسوس وإليك بيان تفاصيل تلك النسخ .
    - نسخ عديدة موجودة في مصر .
    - نسخة موجودة في مكتبة متحف قويون أوغلوا في مدينة قونيا في تركيا تحت رقم 11334 في 232 ورقة ، والنص المدسوس موجود في ورقة 95أ و 95ب . علماً بأن هذه النسخة لا يوجد عليها لا اسم ناسخ ولا تاريخ نسخ وإنما يذكر في بداية المخطوط أنه وقف ، ولقد قدِّر تاريخ كتابتها تقديراً وتخميناً بالقرن الثامن الهجري . علماً بأن هذه المكتبة كلها أنشأت حديثاً فهي عبارة عن مكتبة شخصية لعزت قويون أوغلو وهبها كلها لبلدية قونيا بتاريخ 1974م وذلك قبيل وفاته بسنة واحدة . فلا يتلفت إلى هذه النسخة .
    - نسخة موجودة في مكتبة جامعة الإمام محمد في مدينة الرياض في السعودية ، وهي نسخة كثيرة العلل ، وفيها تحريفات وتصحيفات مضحكة . ومجموع النسخة عبارة عن جزئين .
    الجزء الأول موجود تحت رقم 8787 ، مجموعه 434 ورقة ، ناقص الآخر ، ومكتوب في بداية المخطوط:
    ( المجلد الأول وهو وقف لوجه الله تعالى على طلبة العلم ولا يمنع من أراد الانتفاع به من طلبة العلم الذي لا يهجره عن غيره على شرط الصيانة وأمن الضرر وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين ) .
    أما الجزء الثاني موجود تحت رقم 8788 ، مجموعه 195 ورقة .
    ويبدوا أن كاتب النسخة لغته العربية ركيكة إلى حد بعيد ، انظر في مخطوطة المدارج نسخة رقم (3) . وهذه النسخة لها علل كثيرة ، منها :
    - أنه في الجزء الثاني من المخطوط مكتوب : ( المجلد الثالث وهو الأخير ) . مع أن المخطوط عبارة عن جزئين فقط .
    - في المجلد الثاني مكتوب في بداية المخطوط أنه المجلد الثالث ، وفي نهاية المخطوط أنه المجلد الثاني .
    - في المجلد الثاني مكتوب في بداية المخطوط أنه تاريخ نسخه شهر ذي الحجة 1333هـ ، ومكتوب في نهاية ذلك الجزء أنه تم الفراغ من كتابته في شهر صفر سنة 1333هـ .
    - تاريخ نسخ المجلد الأول 1335 هـ ، وتاريخ نسخ المجلد الثاني 1333هـ .
    - الناسخ هو عبد الله بن عيسى بن زيد الزير ، وقد ذكر اسمه على بداية المجلد الأول والثاني ، وفي نهاية المجلد الثاني تواضع من ذكر اسمه (!) فقال : ( وقع الفراغ من كتابة الجزء الثاني من المدارج أول نهار يوم الجمعة من شهر صفر أحد شهور سنة 1333 على يد أفقر عباد الله إلى رحمته وعفوه من لم يكن فيه أهلية لمعرفة اسمه (!) ... ) . انظر مخطوطة رقم (3) من المدارج .
    قلت بحول الله تعالى : وهذه النسخة لا يتلفت إليها أيضاً خصوصاً أنها كتبت بعد المؤلف بستة قرون مع ما فيها من العلل والتصحيفات المضحكة ، وبالله تعالى التوفيق .
    واعلم يقيناً أننا حتى ولو وجدنا أن جميع النسخ المخطوطة تجمع على إثبات ذلك النص المدسوس ، فلن نشك طرفة عين أن ذلك من عمل النساخ ، لأن الإمام ابن القيم رحمه الله عقيدته الواضحة والجلية فيما يخص جاهل كمال صفات الله عز وجل مبثوثة في ثنايا كتبه في مواضع كثيرة ولله الحمد . ) توفيق اللطيف المنان ( 2 / 50-54)
    وللوقوف على صور المخطوطات الأصلية التي تحدث عنها الشيخ الإبراهيمي انظر توفيق اللطيف المنان ( 2 / 55-65) .
    ولتحميل الرسالة هذه على الرابط التالي :
    http://www.2shared.com/file/7835928/...awfiq_pdf.html
    أو
    http://www.mediafire.com/?eznrmbtj5ln


    والحمد لله أولا وآخرا وظاهرا وباطنا .

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Sep 2009
    المشاركات
    27

    Lightbulb رد: كشف الدس على شيخ الإسلام ابن قيم الجوزية - بالمخطوطات الأًصلية وغيرها من الأدلة .

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين

    جزى الله الشيخ المهتدي بالله الإبراهيمي خير الجزاء لما قام به من نسف هذه الشبهة المتعلقة بقول منسوب للإمام ابن القيم زورا وبهتانا ، فبين اضطراب النص المدسوس ، وبين دس النص المنسوب إليه زورا عن طريق مخطوطات أصلية تبين الدس ، وكذلك من خلال نسخة حديثة هالكة تبين الدس أيضا .
    لكن ماذا لو لم نجد المخطوطات الأصلية ، فكيف سنستطيع الذب عن الإمام ابن القيم ، لقد ذكر الشيخ المهتدي بالله الإبراهيمي ، أصول كشف الشبهات المتعلقة بأقوال العلماء في رسالة توفيق اللطيف المنان (2 / 17 - 26) أشير إلى كل منصف قراءتها حتى لا يقع في شباك المتشابهات المتعلقة بالنصوص المنسوبة إلى العلماء زورا وبهتانا .
    ولقد أشار الشيخ الإبراهيمي حفظه الله على وجوه أخرى ذب بها عن شيخ الإسلام ابن قيم الجوزية ، انظر توفيق اللطيف المنان ( 2 / 29 - 35 )
    حيث أن هذه الوجوه يشترك فيها شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم معا :
    وهي :
    الوجه الأول : بيان عقيدة شيخ الإسلام ابن القيم في من شك في كمال قدرة الله عز وجل
    الوجه الثاني : بيان الافتراء على شيخ الإسلام ابن تيمية في حياته وبعد مماته ، مما يعني أن لشيخ الإسلام ابن القيم أيضا أعداء في حياته وبعد مماته .
    الوجه الثالث : بيان الداهية الكبرى في تحريف تراث شيخ الإسلام ابن تيمية من قبل المحققين المعاصرين بالإثبات ، مما يعني أن تراث ابن القيم مستهدف أيضا .
    وهناك وجه رابع قد بينه الشيخ قبل بيان الدس من خلال نسخ المخطوطات الأصلية ، ألا وهو بيان اضطراب النص المدسوس ، وموضعه المدسوس فراجع المشاركة الأولى في هذا الموضوع .

    وأحب هنا ذكر النصوص التي نقلها الشيخ الإبراهيمي في بيان عقيدة الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى ، وهنا أريد التصرف في شرح النصوص ، ومن أراد الاستزادة فليرجع إلى توفيق اللطيف المنان (2 / 29 - 35 ) .

    عقيدة الإمام ابن القيم الواضحة في حكم من شك أو جهل كمال قدرة الله عز وجل


    قد جعل الإمام ابن القيم رحمه الله إثبات الكمال لله عز وجل في ذاته وفي صفاته وفي أفعاله من التوحيد العلمي الاعتقادي .
    قال الإمام الجليل شمس الدين ابن قيم الجوزية رحمه الله مبيناً نوعي التوحيد وأنهما متلازمين وأنه لا يتم أحدهما دون الآخر :
    ( وملاك السعادة والنجاة والفوز بتحقيق التوحيدين اللذين عليهما مدار كتاب الله تعالى وبتحقيقهما بعث الله سبحانه وتعالى رسوله وإليهما دعت الرسل صلوات الله وسلامه عليهم من أولهم إلى آخرهم .
    أحدهما : التوحيد العلمي الخبري الاعتقادي المتضمن إثبات صفات الكمال لله تعالى وتنزيهه فيها عن التشبيه والتمثيل وتنزيهه عن صفات النقص .
    والتوحيد الثاني : عبادته وحده لا شريك له وتجريد محبته والإخلاص له وخوفه ورجاؤه والتوكل عليه والرضى به رباً وإلهاً وولياً وأن لا يجعل له عدلاً في شيء من الأشياء ) (اجتماع الجيوش الإسلامية لابن القيم ، ص 43 .) .

    وذكر بجلاء أن من لم يؤمن بكمال الله عز وجل في ذاته وفي صفاته وفي أفعاله أنه مشرك معطل خارق للتوحيد .
    قال الإمام شمس الدين ابن قيم الجوزية (691-751هـ) : ( فالتوحيد العلمي الخبري له ضدان : التعطيل ، والتشبيه ، والتمثيل . فمن نفى صفات الرب عز وجل وعطلها كذب تعطيله توحيده ، ومن شبهه بخلقه ومثله بهم كذب تشبيهه وتمثيله توحيده .
    والتوحيد الإرادي العملي له ضدان : الإعراض عن محبته ، والإنابة إليه ، والتوكل عليه ، والإشراك به في ذلك ، واتخاذ أوليائه شفعاء من دونه ) (اجتماع الجيوش الإسلامية لابن القيم ، ص 43 .) .

    وبين أن الإيمان بأن الله هو الخالق يكفي كدليل على الإيمان بكمال الخالق عز وجل في ذاته وفي صفاته وفي أفعاله .
    قال الإمام شمس الدين ابن قيم الجوزية (691-751هـ) في تفسير قوله الله عز وجل : [ وَيَتَفَكَّرُون َ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً ] (آل عمران: 191) :
    ( فلا ريب أن خلق السموات والأرض من أعظم الأدلة على وجود فاطرهما وكمال قدرته وعلمه وحكمته وانفراده بالربوبية والوحدانية ) (مفتاح دار السعادة لابن القيم (2/519) .) . وقال في موضع آخر : ( ولو أردنا نستوعب ما في آيات الله المشهورة من العجائب والدلالات الشاهدة لله بأن الله الذي لا إله إلا ، هو الذي ليس كمثله شيء ، وإنه الذي لا أعظم منه ولا أكمل منه ولا أبر ولا ألطف لعجزنا نحن والأولون والآخرون عن معرفة أدنى عشر معشار ذلك ) (مفتاح دار السعادة لابن القيم (1/212) .) .

    وجعل المعطل الذي لم يؤمن بكمال الله عز وجل في ذاته وفي صفاته وفي أفعاله شراً من المشرك المقر بكمال الله عز وجل .
    قال الإمام شمس الدين ابن قيم الجوزية (691-751هـ) : ( فإن المشرك المقر بصفات الرب خير من المعطل الجاحد لصفات كماله ، كما أن من أقر لملك بالملك ولم يجحد ملكه ولا الصفات التي استحق بها الْمُلك لكن جعل معه شريكاً في بعض الأمور تقرباً إليه خير ممن جحد صفات الملك وما يكون به الملك ملكاً ، هذا أمر مستقر في سائر الفطر والعقول . فأين القدح في صفات الكمال والجحد لـها من عبادة واسطة بين المعبود الحق وبين العابد يتقرب إليه بعبادة تلك الواسطة إعظاماً له وإجلالاً ؟! ) (الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي لابن القيم ، ص 155 .) .
    وقال في موضع آخر : ( فالمعطل شر من المشرك ، فإنه لا يستوي جحد صفات الملك وحقيقة ملكه والطعن في أوصافه هو والتشريك بينه وبين غيره في الملك ، فالمعطلون أعداء الرسل بالذات ، بل كل شرك في العالم فأصله التعطيل ، فإنه لولا تعطيل كماله أو بعضه ، وظن السوء به لما أشرك به ، كما قال إمام الحنفاء وأهل التوحيد لقومه : [ أَئِفْكًا آَلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ * فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِين ] (الصافات: 86-87) أي فما ظنكم به أن يجازيكم وقد عبدتم معه غيره ، وما الذي ظننتم به حتى جعلتم معه شركاء أظننتم أنه محتاج إلى الشركاء والأعوان ، أم ظننتم أنه يخفى عليه شيء من أحوال عباده حتى يحتاج إلى شركاء تعرفه بها كالملوك ، أم ظننتم أنه لا يقدر وحده على استقلاله بتدبيرهم وقضاء حوائجهم ، أم هو قاس فيحتاج إلى شفعاء يستعطفونه على عباده ، أم ذليل فيحتاج إلى ولي يتكثر به من القلة ويتعزز به من الذلة ، أم يحتاج إلى الولد فيتخذ صاحبة يكون الولد منها ومنه ، تعالى الله عن ذلك كله علواً كبيراً ، والمقصود أن التعطيل مبدأ الشرك وأساسه فلا تجد معطلا إلا وشركه على حسب تعطيله فمستقل ومستكثر ) (مدارج السالكين لابن القيم (2/486) .) .
    ولاحظ أن قوله الأخير في مدارج السالكين ، أي نفس الكتاب الذي ادعوا أن فيه النص المدسوس زورا وبهتانا .

    فهذا غيض من فيض من كلام شيخ الإسلام ابن قيم الجوزية حول عقيدته الصافية التي يريد أن يعكر صفو مائها أصحاب الشبهات وأصحاب الدس .
    وللكلام بقية إن شاء الله تعالى .

    والحمد لله أولا وآخرا وظاهرا وباطنا .

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •