في مفاجأة من العيار الثقيل..
إقالة مدير المخابرات العراقية لكشفه أدلة تثبت تورط إيران في تفجيرات "الأربعاء الدامي"

محمد الشهواني مدير المخابرات العراقية

عواصم - وكالات: فجرت مصادر سياسية عراقية قنبلة من العيار الثقيل بكشفها أن مدير المخابرات العراقية محمد عبد الله الشهوانى أقيل من منصبه، لأنه قدم أدلة على وقوف إيران وراء تفجيرات "الأربعاء الدامى" التى شهدتها العاصمة العراقية بغداد منتصف الشهر الماضى، وأسفرت عن مقتل وإصابة مئات الاشخاص.
ونقلت صحيفة "الشروق" المصرية عن المصادر قولها: "إن الشهوانى قدم أدلة على تسلل قيادات عسكرية إيرانية منها وزير الدفاع الإيرانى إلى جنوب العراق قبل التفجيرات".
وكانت تفجيرات "الأربعاء الدامي" قد فجرت أزمة دبلوماسية عنيفة بين بغداد ودمشق إثر اتهامات وجهتها الحكومة العراقية للسلطات السورية بإيواء عناصر مسؤولة عن تفجيرات بغداد الدامية.
ووصف الرئيس السوري بشار الأسد اتهامات الحكومة العراقية لدمشق بقتل العراقيين وهي تحتضن 1.2 مليون مهجر عراقي بأنه اتهام "لا أخلاقي"، لافتاً إلى أن دمشق لم تتلق أي أدلة من الحكومة العراقية تتعلق بالتفجيرات الأخيرة.
واتجهت الأزمة العراقية السورية إلى مزيد من التصعيد، بعدما طلبت بغداد رسمياً من الأمم المتحدة تشكيل لجنة خاصة للتحقيق في تفجيرات "الأربعاء الدامي"، وهو الأمر الذي اعتبره محللون "تصعيد الأزمة عبر تدويلها".
ويوم الجمعة، قالت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة سوزان رايس إن مجلس الأمن "سيناقش طلباً من العراق لتشكيل محكمة دولية".
وكانت بعض الاوساط السياسية والامنية العراقية رددت مؤخرا معلومات عن تقديم الشهواني استقالته على خلفية تعارض معلومات مع رئيس الحكومة نوري المالكي يمتلكها بشأن تفجيرات بغداد الاخيرة.
وقالت المصادر ان استقالة الشهواني جاءت بسبب خلاف نشب بينه وبين رئاسة مجلس الوزراء وبعض المسؤولين الأمنيين على خلفية تردي الوضع الأمني.
واضافت المصادر ان ابرز المشكلات تتعلق بكشف الدور الإيراني في تلك التفجيرات, والمطالبه بوقفها كونها تؤذي الشعب العراقي.
وبحسب المصادر, هدد الشهواني بكشف الدور التخريبي الايراني من خلال أدلة وتسجيلات صوتية وصورية يمتلكها, مؤكدا انه سيعرضها للرأي العام في الوقت المناسب ليرى من هم أعداؤه ومن الذي أوغل في قتله وقتل العراقيين طيلة سبع سنوات.
ونقلت مصادر اعلامية عن الشهواني انه هدد في اجتماع امني موسع بعرض أجزاء بسيطة مما لديه من أدلة تثبت وتدعم كلامه فخلفت تلك التصريحات المحدودة التداول فوضى عارمة.
وجاءت الفوضى بسبب انقسام حصل للمجتمعين, فالبعض يطالب بعرض ما لديه لكن البعض الاخر يتمسك بان إيران بلد جار وصديق وهو من يقوم بمساعدة الحكومة العراقية.
عملية عسكرية عراقية لضبط الحدود

اثار تفجيرات بغداد

في نفس السياق، أطلق العراق عملية عسكرية باسم اسوار العراق لضبط الحدود مع كل من ايران والسعودية وسورية. وسيتركز جهد قوات الامن العراقية في هذه العملية على الحدود مع سورية بعد اتهامات العراق لدمشق بإيواء عناصر متورطة في تدبير هجمات بالعراق.
وذكرت هيئة الاذاعة البريطانية "بي بي سي"، ان الخطة سوف تشمل نشر قوات طواريء ورسم حدود داخلية على شكل احزمة لاستباق العمليات المسلحة من جهة، ومحاولة الايقاع بالمتسللين قبل وصولهم إلى مناطق الاختباء في المدن العراقية.
من ناحية اخرى جدد رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي اتهام الدول المجاورة للعراق بالسماح بتسلل المقاتلين الأجانب الى العراق. وقال في خطاب بمدينة كربلاء امس السبت "نحن نعتب على الآخرين من الأشقاء والأصدقاء ودول الجوار".
وأضاف ان الدول"الشقيقة والصديقة تؤكد انها تقف الى جانب العراق وقد وقفت الى جانبه فعلا في بعض المواقف ولكن ماذا يمكن أن نصف عملية احتضان القتلة مرة أخرى؟".
واعتبر كلام المالكي إشارة ضمنية الى سورية بالرغم من أنه لم يسمها بالاسم. واعلن المالكي في كلمته أن العراق سيفعل كل ما بوسعه لسد الثغرات التي ينفذ من خلالها من وصفهم بالقتلة.
وتصاعد التوتر بين البلدين وتبادلا سحب السفراء إثر تفجيرين في العاصمة العراقية في 19 أغسطس/آب الماضي أسفرا عن مقتل وجرح المئات. كما طالبت بغداد دمشق بتسليم شخصين تتهمهما بانهما العقلان المدبران للتفجيرين.
دمشق تنفي ادعاءات بغداد
في هذه الأثناء، فندت المتحدثة باسم الخارجية السورية بشرى كنفانى ما كشف عنه هوشيار زيبارى وزير الخارجية العراقى من أدلة على تورط عناصر عراقية مقيمة فى سوريا فى تلك التفجيرات، وقالت "ما يسميه العراق بالأدلة التى حملها وزير الخارجية التركى، ولم نكن نريد الكشف عنها حتى لا نحرج العراق، لكن خروج وزير الخارجية العراقى عن الموقف جعلنا نرد على تلك الادعاءات".
من جانبه، وانتقد مسئول دبلوماسى سورى مطلع المتحدث باسم الحكومة العراقية على الدباغ معتبرا أنه يشوه العلاقات السورية ـ العراقية.
وقال المصدر: "إن هناك شخصيات عراقية منها على الدباغ تستهدف تشويه العلاقات السورية العراقية لحسابات شخصية خاصة". مضيفا: "لقد قلنا هذا الأمر أكثر من مرة فى الجلسات المغلقة مع العراقيين دونما أى استجابة".
يأتي هذا في الوقت الذي استبعدت فيه مصادر سورية رفيعة السبت تسليم معارضين للسلطات العراقية مقيمين على أراضيها. وقالت المصادر السورية إنه "في حال جاء وفد عراقي أمني تقني حاملا أدلة تشير إلى مرتكبي تفجيرات الأربعاء 19 آب/أغسطس ، ستتخذ الإجراءات المناسبة".
وأضافت المصادر أن سوريا "منذ اليوم الأول طلبت وعبر الطرق الدبلوماسية وبلسان وزير خارجيتها وليد المعلم من نظيره العراقي هوشيار زيباري إبعاد الإعلام عن هذه المسألة وحصرها بالقنوات الدبلوماسية كما طلب إرسال وفد أمني عراقي تقني يحمل الأدلة والوثائق الحقيقية التي لديه عمن يقف وراء تلك التفجيرات".
وأكدت المصادر أنه "إذا ثبتت صحة هذه الادعاءات فإن سوريا جاهزة للتعاون وستتخذ الإجراء المناسب"، مستبعدة قيامها بتسليم أي من المطلوبين من المعارضين العراقيين.
وأضافت المصادر أن "سوريا عبر تاريخها لم تسلم أيا من اللاجئين السياسيين العراقيين لديها سواء المعارضين للنظام السابق أو المعارضين للحكومة والاحتلال حتى في ذروة الضغط الأمريكي عليها"، لافتة إلى "أنه لو سبق وسلمت سوريا معارضين عراقيين ما كان نوري المالكي رئيسا لوزراء العراق".