إشكالات في فهم نونية القحطاني
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter


النتائج 1 إلى 19 من 19
6اعجابات
  • 1 Post By أسامة شبل السنة
  • 1 Post By سارة بنت محمد
  • 1 Post By أبو الفداء
  • 1 Post By الطيبوني
  • 1 Post By محمدعبداللطيف
  • 1 Post By محمدعبداللطيف

الموضوع: إشكالات في فهم نونية القحطاني

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jul 2009
    المشاركات
    73

    افتراضي إشكالات في فهم نونية القحطاني

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    لقد استمعت إلى نونية القحطاني فأذهلتني أبياتها ورزانة ألفاضها وسبكها إلاأنه أشكل علي بعض أبياتها يقول القحطاني في النونية

    لولا الطبيعة عندهم وفعالها لم يمش فوق الأرض من حيوان
    والبحر عنصر كل ماء عندهم والشمس أول عنصر النيران
    والغيث أبخرة تصاعد كلما دامت بهطل الوابل الهتان
    والرعد عند الفيلسوف بزعمه صوت اصطكاك السحب في الأعنان
    والبرق عندهم شواظ خارج بين السحاب يضيء في الأحيان
    كذب أرسطاليسهم في قوله هذا وأسرف أيما هذيان
    الغيث يفرغ في السحاب من السما ويكيله ميكال بالميزان
    لا قطرة إلا وينزل نحوها ملك إلى الآكام والفيضان
    والرعد صيحة مالك وهو اسمه يزجي السحاب كسائق الأظعان
    والبرق شوظ النار يزجرها به زجر الحداة العيس بالقضبان
    أفكان يعلم ذا أرسطاليسهم تدبير ما انفردت به الجهتان
    فانا كنت أرى مانفاه القحطاني وكنت أقول أن هذه الألية في نزول المطر مسبب في وجود المطر بعد مشيئة الله لها وجعل تلك الألية سببا في نزول المطر وكنت أعلم أيضا أن صوت الرعد عبارة عن إحتكاك النجوم ببعضها وليس صوتا لملك سمه الرعد وكنت أعتقد أن آية وسبح الرعد بحمد أنهذا الصوت يسبح بحمد الله وأن البرق عبارة عن حتكاك الغيوم باشحنات السالبة والموجبة وهذا مثبة بالعلم وهو قطعي الثبوت فارجوا التوضيح وهل ماقال القحطاني في ههذه الأبيات يرجع إلى أحاديث صحيح فيغظ النظر عن تلك الترهات أم أن هناك موافقة بينها أرجوا التبيين وبارك الله فيكم
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أبو المجد الفراتي

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jul 2009
    المشاركات
    73

    افتراضي رد: إشكالات في فهم نونية القحطاني

    كذب المهندس والمنجم مثله فهما لعلم الله مدعيان
    الأرض عند كليهما كروية وهما بهذا القول مقترنان
    والأرض عند أولي النهى لسطيحة بدليل صدق واضح القرآن
    والله صيرها فراشا للورى وبنى السماء بأحسن البنيان
    والله أخبر أنها مسطوحة وأبان ذلك أيما تبيان
    أأحاط بالأرض المحيطة علمهم أم بالجبال الشمخ الأكنان
    أم يخبرون بطولها وبعرضها أم هل هما في القدر مستويان
    أرجوا التوضيح

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jul 2009
    المشاركات
    73

    افتراضي رد: إشكالات في فهم نونية القحطاني

    للرفع

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    الدولة
    ليبيا .. ولله الحمد
    المشاركات
    60

    افتراضي رد: إشكالات في فهم نونية القحطاني

    للرفع رفع الله قدركم و قدر المجيب
    فقد حيرتني الابيات مرات كثيرة ثم سمعت احاديث في بعضها و بقى جزء منها مشكل و مرادنا العلم لا الجدل
    اللهم لولا أنت ما اهتدينا ٠٠ ولا تصدقنا ولا صلينا
    فأنزلن سكنية علينا ٠٠ وثبت الأقدام إن لاقينا

  5. #5
    سارة بنت محمد غير متواجد حالياً مشرفة سابقة بمجالس طالبات العلم
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    المشاركات
    3,192

    افتراضي رد: إشكالات في فهم نونية القحطاني

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    تعذرونا هذه إجابة سريعة وسأجيب عما سبق لي البحث فيه ، وليس عن كل شيء

    1- لابد أن نعلم تمام العلم أن الإسلام يختلف تمام الاختلاف عن النصرانية التي تعتمد على الخرافات لأن القرآن تكفل بحفظه ، الله تعالى وعز وجل، فالكتاب الذي بين أيدينا اليوم هو حقا وصدقا كلام الله تعالى الذي نزل على عبده محمد صلى الله عليه وسلم
    في حين أن كتاب اليهود والنصارى قد داخله التحريف والتبديل وخالطته الخرافات والخزعبلات.

    فصريح القرآن لا يخالف العلم الصحيح القطعي، ولا يخالف العقل الصريح المليح (وليس السقيم القبيح) بل يشهد له ويؤيده لأن المصدر واحد ، فالذي خلق العقل وخلق الكون كله وربط السبب بالمسبب هو الذي أرسل إليه النقل ومن المحال أن يرسل له ما يفسده.


    2- قال تعالى :" الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا" سورة البقرة قال القرطبي: { فراشا } أي وطاء يفترشونها ويستقرون عليها " اهـ
    قال تعالى :الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا"
    وقال تعالى:وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا "
    وقال تعالى :" الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَسَلَكَ"
    وقال تعالى :" هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا"
    وقال تعالى:"وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطًا"قال القرطبي:" أي مبسوطة " أهـ
    وقال تعالى :"وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ " قال القرطبي : أي بسطت ومدت" اهـ

    فهل قولنا أن الأرض كروية يخالف ما فهمه السلف من هذه الآيات؟

    لا يخالف أبدا

    لأن قوله تعالى :"أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا" وقوله تعالى :"الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا" عندما فسرها السلف لم يفسروها بمعنى (كوكب الأرض) ولكن فسروها بمعنى (الأرض الظاهرة لنا) التي نظأها ونمشي عليها وهذا واضح في كل الآيات التي ذكر فيها لفظ الأرض وواضح في تفسير السلف لهذه الآيات.

    فالأرض الظاهره لنا قارة ومستقرة لا تميد لما فيها من جبال رواسي كالأوتاد تثبتها كما تُثَبّت الخيمة ، والأرض الظاهرة لنا موطئة سهلة ممتدة أمام أعيننا ليس لها حافة بحيث لو مشى الرجل دهرا لعاد إلى أول مكانه.

    أما العلم الحديث فيتحدث عن الكوكب وليس هناك أي تعارض ، بل الآيات فيها إشارة واضحة جدا على كروية الأرض لو أردنا أن ننزل لفظ الأرض على الكوكب وليس على الأرض الظاهرة.

    فإن كل سطح مهما امتد لابد له من حافة، وكل شكل هندسي له حافة فلو كانت الأرض بأي شكل آخر غير (الكرة) لكانت لها حافة إلا الشكل الكروي مهما سار الإنسان فيها فهي ممتدة أمامه ثم يعود لأول مكان الذي منه بدأ السير.

    وهذا ثبت بالتجربة آلاف المرات ويمارسه كل من سافر من بلد إلى آخر متجها إلى الشرق أو إلى الغرب وكلاهما طريق يصل به وأحدهما أكثر طولا من الآخر.

    والمتأمل في وقله تعالى :" قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ " يجد أن الله عز وجل أمر بالبحث والتنقيب والتعلم والتفكير والتدبر في كل آيات الكون وأنه كلما زاد الإنسان علما بآيات الله الكونية يتبين له أن القرآن هو الحق وأن الله تعالى هو الخالق ولا ينكر هذا إلا مكابر معاند جحد الخالق وهو مستيقن به في قلبه .

    وأخيرا أقول :

    من ذا الذي ما ساء قط ....ومن له الحسنى فقط

    والكمال المطلق لله تعالى وحده لا شريك له.
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أبو المجد الفراتي
    عن جعفر بن برقان: قال لي ميمون بن مهران: يا جعفر قل لي في وجهي ما أكره، فإن الرجل لا ينصح أخاه حتى يقول له في وجهه ما يكره.

    السير 5/75

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    2,366

    افتراضي رد: إشكالات في فهم نونية القحطاني

    الحمدلله..والصلا ة والسلام على رسول الله..
    الأمر باختصار انه أخطا في مواضع من هذه النونية عفا الله عنه
    -أخطأ في نفيه كروية الأرض..ظنا منه أن ظاهر القران ينافي ذلك(وقد بينت الأخت سارة مشكورة أنه لا ينافي) ,وهذا غريب أن يقع منه إذ قد حكى الإجماع على أنها مستديرة أو كرية ابن حزم وابن تيمية..وهو أمر واضح عند دارسي علم الطبيعة لا يحتاجون فيه لنقل إجماع
    -كما أخطأ بأن الرعد صوت الملك أو أنه ملك ..هذا مبني على روايات ضعيفة و إسرائيليات
    -وأخطا في نفي نفي بخر الماء سببا لتكون السحاب ونزول المطر مع أن الله تعالى ذكر آلية نزوله فقال سبحانه" ألم تر أن الله يزجي سحابا ثم يؤلف بينه ثم يجعله ركاما فترى الودق يخرج من خلاله وينزل من السماء من جبال فيها من برد فيصيب به من يشاء ويصرفه عن من يشاء يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار" وغير ذلك من الآيات
    وهناك أمور أخرى تستحق التعليق لكن أكتفي بهذا التنبيه العجل
    والله يرحم القحطاني ويغفر له ما كان أغيره على السنة
    قال الإمام ابن تيميّة رحمه الله تعالى:
    والفقرُ لي وصف ذاتٍ لازمٌ أبداً..كما الغنى أبداً وصفٌ له ذاتي

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    144

    افتراضي رد: إشكالات في فهم نونية القحطاني

    لقد ذكرني الموضوع بأحد الغماريين المتمشعرة وهو قبوري درقاوي فقد جاء فرحا شامتا بأن الامام القحطاني رحمه الله ينفي كروية الأرض فلما نقلت له نفي الاشاعرة لذلك اختفى!
    وكنت أستغرب عدم تشنيع الاشاعرة لهذه الخطأ من القحطاني - حسب علمي - حتى قرأت ما يلي :

    " وهناك قضية بالغة الخطورة لاسيما في هذا العصر وهي الأخطاء العلمية عن الكون التي تمتلئ بها كتب الأشاعرة والتي يتخذها الملاحدة وسيلة للطعن في الإسلام وتشكيك المسلمين في دينهم.

    من ذلك ما حشده صاحب المواقف في أول كتابه من فصول طويلة عن الفلك والحرارة والضوء والمعادن وغيرها مما قد يكون ذا شأن في عصره لكنه اليوم أشبه بأساطير اليونان أو خرافات العجائز.

    ومن ذلك قول البغدادي : ' إن أهل السنة [43] أجمعوا على وقوف الأرض وسكونها'[44] . واستدل على ذلك في كتابه أصول الدين "بمعنى اسم الله الباسط " قال: لأنه بسط الأرض وسماها بساطاً خلاف زعم الفلاسفة والمنجمين أنها كروية. [45] . ومثله صاحب المواقف الذي أكد أنها مبسوطة وأن القول بأنها كرة من زعم الفلاسفة [46] .

    ورحم الله شَيْخ الإِسْلامِ ابن تيمية ما كان أعظمه حين قال: 'والخطأ فيما تقوله المتفلسفة في الإلهيات والنبوات والمعاد والشرائع أعظم من خطأ المتكلمين. وأما فيما يقولونه في العلوم الطبيعية والرياضية فقد يكون صواب المتفلسفة أكثر من صواب من رد عليهم من أهل الكلام ، فإن أكثر كلام أهل الكلام في هذه الأمور بلا علم ولا عقل ولا شرع'[47] .

    الحواشي:
    43. يعني بهم الأشاعرة كعادته هو وبعض أصحابه،، ولهذا يجب التفطن لمثل هذا عند النقل من كتبهم
    44. الفرق بين الفرق: 318 .
    45. انظر أصول الدين ص:124.
    46. انظر المواقف: 199، 217، 219.
    47. الرد على المنطقيين 311.


    http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.SubConte nt&contentID=90 "
    ا.هـــ

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    المشاركات
    956

    افتراضي رد: إشكالات في فهم نونية القحطاني

    أحسن الله إليك أبا نسيبة : مداخلاتك خطيرة جدا (إبتسامة)
    قال الشيخ العلامة حمود بن عبدالله التويجرى - رحمه الله - :" الألبانى علم على السنة والطعن فيه طعن فى السنة "

  9. #9
    أبو الفداء غير متواجد حالياً مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    5,107

    افتراضي رد: إشكالات في فهم نونية القحطاني

    أحسن الله إليكم جميعا. كما تفضل الفاضل أبو القاسم فإن النونية ليست منزلة بوحي من السماء، فوارد أن يقع فيها الخطأ والوهم، رحم الله ناظمها. إلا أن خطأ القحطاني رحمه الله يتمثل - بالأساس - في تصوره منافاة ما ذهب إليه فلاسفة زمانه في بعض أمور الطبيعة لما نافح عنه من النصوص (بغض النظر عن حالها من الصحة والضعف)، وهذا في الحقيقة خطأ في أمور العقليات ما كان لمثله أن يقع فيه حتى وهو من أهل زمان لم يكن فيه أقمار صناعية وميكروسكوبات إليكترونية!
    وسأعقب على كل بيت من تلك الأبيات بما يفتح الله تعالى، ومنه وحده السداد والرشاد لا شريك له.
    يقول القحطاني رحمه الله (والأبيات بالأحمر وتعقيبي يتخللها باللون الأسود):

    لولا الطبيعة عندهم وفعالها لم يمش فوق الأرض من حيوان

    أقول: قد أحسن رحمه الله في رد ذلك القول عليهم، لأن ظاهره أن الطبيعة هي الفاعل لا المفعول، وهذا باطل منافي للعقل والنقل ولا يقول به إلا الدهرية والملاحدة.
    والبحر عنصر كل ماء عندهم والشمس أول عنصر النيران
    أقول إن هذا القول باطل بالعقل والنقل جميعا.
    وبطلانه بالعقل ظاهر من كونه ليس ثمّ سبيل لمعرفة عنصر الماء وأصله الأول ولا أول ما جاءت منه النار في الكون ولا أول كذا وأول كذا إلا بالوقوف على نص من الخالق نفسه في بيان حدث الخلق الأول، فلما عُلم أن فلاسفة الطبيعيات كانوا يرومون الوصول إلى معرفة هذه الأصول من غير ذاك الطريق، لزم بطلانها عندهم بضرورة العقل أيا ما كان سبيلهم إليها! أما بطلانها بالنقل فلأن النقل لم يأت بها وإنما بخلافها.
    والغيث أبخرة تصاعد كلما دامت بهطل الوابل الهتان

    أقول إن هذا القول من فلاسفة زمانه لا يعارض لا العقل ولا النقل، ولا يُعترض عليه - عند التأمل - بقوله رحمه الله: "
    الغيث يفرغ في السحاب من السما ويكيله ميكال بالميزان" فإنه على التسليم بصحة كون ميكال (الملك الموكل بالقطر) يصب الغيث من السماء ويكيله بالميزان، فإن هذا لا يتعارض - عقلا - مع ما كان معلوما من زمانه رحمه الله وإلى يوم الناس هذا من كون المياه تتصاعد إلى السماء في أبخرة ثم تنزل إلى الأرض مطرا، لأن هذه الأسباب التي نراها ولا يماري فيها أحد إنما هي أسباب ظاهرة، ولا يلزم من الأسباب الظاهرة بطلان الأسباب الغيبية التي لا تظهر لنا! والأسباب سلسلة تنتهي عند مسبب الأسباب جميعا الذي بيده ملكوت كل شيء جل وعلا، فلا نعلم منها إلا ما أذن سبحانه في ظهوره بالحس والمشاهدة، وما أخبرنا به سبحانه من خبر ما غيب عنا منها. والإشكال يأتي عند الدهرية والملاحدة في كل زمان من الأزمنة من كونهم يقفون على ما ظهر لهم بالحس والمشاهدة في زمانهم من الأسباب وينفون ما وراءه مما جاء به النص نفيا مطلقا لمجرد كونه من الماورائيات! ونحن نقول لهم لو أن ما رأيتموه من تلك الأسباب بالحس والمشاهدة ينافي ما هو منصوص عليه من الأسباب الغيبية في نصوص أي ملة من الملل، فلكم الحق كل الحق في إبطاله من هذا الباب، وهذا معلوم ببداهة العقل، إذ كيف يأتيني خبر مفادة بطلان شيء أراه بعيني؟؟ هذا لا يدل إلا على بطلان ذلك الخبر وفساده بالضرورة! لكن إن كان ما ترونه من الأسباب المحسوسة والمشاهدة لا ينافي ما جاء به الخبر، ولا يوجد في العقل الصريح ما يبطله كذلك، فليس لكم بحال من الأحوال أن تعترضوا عليه بمثل هذا، وإنما السبيل في ذلك النظر في حال الناقل، فإن صح النقل بموازين تلك الصناعة وجب الإيمان به، والجمع بينه وبين ما ترونه من الأسباب الحسية كما هي طريقة العقلاء جميعا في الجمع بين الأدلة لاستكمال تصور المسألة المنظورة.
    والحال هنا أن هذه الصورة، صورة كيل ميكال للماء في السماء بالمكيال قبل أن ينزله غيثا بأمر الله، لا تعارض بينها وبين ما يدل عليه الحس والمشاهدة لا في زمان ذلك النظم ولا في زماننا هذا (بغض النظر عما إذا كانت هذه الرواية تصح سندا أو لا تصح). فإننا نعلم أن ميكال وغيره من الملائكة عليهم السلام، إنما هم خلق مغيب عنا لا نراه، ونحن نؤمن أصالة بأن الله قد أوكلهم التصرف في أمور كونية لا نرى من أسبابها - مهما رأينا - إلا الشيء القليل.. فما يدرينا والحالة هذه، بحقيقة ذلك الكيل من ذلك الملك كيف يكون؟ وما الذي يمنع - بالعقل المجرد - من كون الملك قائما على تلك الأسباب التي نراها جميعا بأمر الله تعالى، في نظام محكم دقيق تنتظم فيه سائر أسباب الكون بما يقوم عليه غيره من الملائكة، كل منهم يتحرك بإرادة الرب جل وعلا لا يتخلف عنها قيد أنملة، فهو فيما يغيب عنا من أمره يكيل ويصب ويفعل كذا وكذا على نحو لا يعلمه إلا الذي خلقه جل وعلا؟؟ هذا لا يمتنع عقلا ولا نقلا! والدليل على ذلك أننا نؤمن بأن ميكال قائم على أمر المطر - بغض النظر عن خبر ما يفعله في ذلك - كما نؤمن كذلك بقوله تعالى: ((أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَاباً ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَاماً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِن جِبَالٍ فِيهَا مِن بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَن يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَن مَّن يَشَاءُ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ)) [النور : 43] فهذه أسباب ظاهرة مشاهدة يضرب الله بها المثل ههنا لأننا نراها، ولا ندري ما وراءها من المسببات في أمر الغيب، ومهما درينا ومهما ظهر لنا، فإن الله وراء ذلك كله - بضرورة العقل - وهو الفاعل المطلق له جميعا، فأين هو ميكال الموكل بالقطر والزرع من ذلك؟ إنما هو سبب فيما وراء تلك الأسباب، لا نجد في العقل ولا في الحس ما يمنع من وجوده ولا من شيء مما جاء النص بأنه يفعله في أمر القطر!
    وإنما أتي القحطاني رحمه الله ههنا من قبل ظنه بأن انبعاث الأبخرة من البحر إلى السماء قبل نزولها في المطر (السبب المشاهد) ينافي كون ميكال (السبب الغيبي) يزن الماء ثم يصبه من السماء كما في الخبر الذي استند إليه، وهذا ليس بصحيح لا بالحس ولا بالعقل.

    والرعد عند الفيلسوف بزعمه صوت اصطكاك السحب في الأعنان
    أقول إن الاعتراض هنا يجاب عنه بنفس ما أجبنا به في الجواب السابق. لا تعارض بين كون صوت الرعد سببه الحسي المشاهد هو التمدد الحراري المفاجئ للبلاسما في مجرى البرق الكهربي، وبين كونه صوت الملك في الغيب (أيضا على افتراض صحة الروايات في ذلك)! ولعل بالمثال يتضح المقال. ما هو السبب الحسي في صدور الصوت من أفواهنا نحن معاشر البشر إن نحن تكلمنا؟ إنما هو اهتزاز الأحبال الصوتية في حناجرنا من حركة الرياح عبرها على نحو مخصوص. الآن تصور لو أن مخلوقا من المخلوقات يقف في حلوقنا فلا يرى بالحس والمشاهدة إلا تلك الأحبال تهتز، فيصدر عنها ذلك الصوت الذي يسمعه، وهو لا يفقه ذلك الصوت ولا يدري إلا أن سببه اهتزاز تلك الأحبال على هذا النحو من أثر الريح الصاعد إليها من أسفل، هذا المخلوق لو جاءه الخبر بأن هذا الذي يراه كله من أسباب حسية، إنما هو صوت لمخلوق اسمه ابن آدم، يستعمل هذا الصوت في الكلام والذكر والتسبيح وكذا، أفيحق له أن يعترض لمجرد كونه لا يرى شيئا من ذلك ولا يفقهه؟؟ كلا لا يحق! ولهذا فإن قوله تبارك وتعالى ((بَلْ كَذَّبُواْ بِمَا لَمْ يُحِيطُواْ بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ)) [يونس : 39] يصدق في الملاحدة والدهرية كما لا يصدق في غيرهم من الناس، لأنهم لا دين لهم إلا التكذيب بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله!!
    والقصد أنه لا مانع حسي ولا عقلي من كون الرعد صوتا لملك، بغض النظر عن ثبوت تلك الروايات من عدمها، وقد أخطا القحطاني رحمه الله برده كلام الفلاسفة في الأسباب المشاهدة، كما يخطئ من يدعي أن ما استند عليه من خبر غيبي في ذلك لا يجيزه العقل أو الحس.
    والبرق عندهم شواظ خارج بين السحاب يضيء في الأحيان
    قلت هذا الاعتراض منه رحمه الله أعجب مما سبق، فإنه هنا يعترض على قولهم إن البرق شواظ تخرج من السحاب وتضيء، مع أنه كان ولا يزال الناس من قديم الزمان وإلى قيام الساعة يرون البرق إذا ما ضرب شيئا من الأرض فإنه يشعل فيه النيران، والله تعالى يقول: ((وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلاَئِكَة ُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ)) [الرعد : 13] فلو لم تكن تلك الصواعق شواظا على الحقيقة فكيف يصيب الله بها من يشاء، وما فهمه رحمه الله لهذه الآية وما توجيهه لها؟ فالحاصل أن اعتراضه هنا باطل بالحس والعقل والنقل جميعا! والعجيب أنه في رده على هذا الكلام يقول: "والبرق شوظ النار يزجرها به زجر الحداة العيس بالقضبان"
    فما باله يعترض على قولهم إنه شواظ خارج بين السحاب، ثم يقرر ههنا أنه شوظ النار؟؟ أم أن وجه اعتراضه قولهم إنه يخرج من بين السحاب؟ فمن أين يخرج إذن؟ أم أنه لا يرتضي قولهم يضيء في الأحيان؟ فهل كذبوا بذلك أم ماذا؟؟ كل هذا - كما هو ظاهر جلي - لا تعارض بالعقل ولا بالحس بينه وبين ما ينتصر له من كون البرق من صنيع الملك يزجر به السحاب ونحو ذلك، وإلا فما جوابه عن آية الرعد، فهو جوابنا عن دعواه عدم التئام هذا القول الذي يرده بما يقرره ههنا!


    أما اعتراضه رحمه الله على كروية الأرض بأنها منبسطة بالحس والخبر، فأعجب تلك الاعتراضات جميعا، فلعلي أرجع للكلام عليه فيما بعد إن شاء الله تعالى، وإن كنت أرى أن فيما تقدم ما يغني عن ذلك، والله المستعان.
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أبو المجد الفراتي
    أبو الفداء ابن مسعود
    غفر الله له ولوالديه

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Sep 2007
    الدولة
    السعودية
    المشاركات
    3,460

    افتراضي رد: إشكالات في فهم نونية القحطاني

    - أقبلت يهود إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقالوا : يا أبا القاسم أخبرنا عن الرعد ، ما هو ؟ قال : ملك من الملائكة موكل بالسحاب ، معه مخاريق من نار يسوق بها السحاب حيث شاء الله . فقالوا : فما هذا الصوت الذي نسمع ؟ قال : زجرة بالسحاب إذا زجره حتى ينتهي إلى حيث أمر . قالوا : صدقت . فقالوا : فأخبرنا عما حرم إسرائيل على نفسه . قال : اشتكى عرق النسا فلم يجد شيئا يلائمه إلا لحوم الإبل وألبانها ، فلذلك حرمها . قالوا : صدقت
    الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: الترمذي - المصدر: سنن الترمذي - الصفحة أو الرقم: 3117
    خلاصة حكم المحدث: حسن غريب
    
    قال الامام المنذري رحمه الله :
    وناسخ العلم النافع :
    له أجره وأجر من قرأه أو كتبه أو عمل به ما بقي خطه ،
    وناسخ ما فيه إثم :
    عليه وزره ووزر ما عمل به ما بقي خطه .

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    المشاركات
    1,002

    افتراضي رد: إشكالات في فهم نونية القحطاني

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو الفداء مشاهدة المشاركة
    مع ما كان معلوما من زمانه رحمه الله وإلى يوم الناس هذا من كون المياه تتصاعد إلى السماء في أبخرة ثم تنزل إلى الأرض مطرا
    لكن ماذا لو استدرك عليك بفصل الصيف . فالتبخر فيه اشد و لا وجود لغيم و لا مطر ؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو الفداء مشاهدة المشاركة

    أما اعتراضه رحمه الله على كروية الأرض بأنها منبسطة بالحس والخبر، فأعجب تلك الاعتراضات جميعا،

    قد يستدل لقوله بالحس - ان الماء و هو جزئها الاكبر مستقر . و الماء عند جميع العقلاء لا يستقر في الانحدار ؟
    و عند جميع العقلاء سطح الماء يكون دائما مستقيم مسطح و هذا معلوم ببدائه العقول ؟
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    4,631

    افتراضي رد: إشكالات في فهم نونية القحطاني

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الطيبوني مشاهدة المشاركة
    لكن ماذا لو استدرك عليك - ان الماء و هو جزئها الاكبر مستقر . و الماء عند جميع العقلاء لا يستقر في الانحدار ؟
    و عند جميع العقلاء سطح الماء يكون دائما مستقيم مسطح و هذا معلوم ببدائه العقول ؟
    و ماذا لو استدرك عليك أن السفن المقتربة من بعيد لا تظهر في الأفق كما لو كانت الأرض مسطحة ولكنها تظهر وكأنها تخرج من مياه البحر تدريجيًا وظهور السفن وكأنها تخرج من أمواج البحار دليل على ان الارض ليست مسطحة ولكنها مستديرة.
    تخيل نملة تسير على سطح برتقالة في مجال رؤيتك، إذا كنت تنظر إلى البرتقالة أمامك مباشرة سترى أن جسم النملة يصعد تدريجيًا من الأفق بسبب انحناء سطح البرتقالة.
    اما إذا كنت تريد أن تقوم بنفس التجربة ولكن على طريق طويل فسيختلف التأثير في هذه الحالة حيث أنَّ جسم النملة سيظهر جليًا بشكل تدريجي اعتمادًا على حدة نظرك --تتشابه تجربة السفينة مع تجربة النملة، ولكن بشكل أوسع؛ فنحن لا يمكننا رؤية انحناءة الأرض بالعين المجردة؛ لأن درجة الانحناء طفيف جدًا مع مئات الكيلومترات، ولكن تسمح لنا نعومة سطح المحيط وفضاؤه برؤية ما يكفي لمراقبة السفن التي تتحرك فوق هذا المنحنى --
    الماء عند جميع العقلاء لا يستقر في الانحدار ؟
    إن قوة الجاذبية بين شيئين تعتمد على كتلتيهما والمسافة بينهما، وبما أن الأرض كائن ضخم يجذبنا جميعًا، فإنها تجذب الأشياء عندما نتركها تسقط من أيدينا، وهذا يُفسر أن الأرض كروية، فهي تجذب الأشياء إليها من أي مكان على سطحها، وتجذبنا نحن بالفعل بنفس المقدار، نحو مركز الكتلة أينما كنا.

    أما لو كانت الأرض مسطحة لقل وزننا كلما ابتعدنا عن المركز، وسمعنا عن أطراف سطح الكوكب التي لا يوجد عليها بشر؛ لأنها ليس لديها مركز ثابت للكتلة، وستتركز الجاذبية في منتصف السطح وتقل تدريجيًا بالحركة نحو الأطراف.
    فإذا كانت الأرض مسطحة، فوفقًا لمركزها الذي يقع وسط محيطها المسطح، إذا أسقطنا الأشياء من أيدينا ونحن نقف فوق المركز مباشرة ستسقط كما نراها كل لحظة، ولكن كلما ابتعدنا عن هذا المركز خطوة وخطوتين وأسقطنا الأشياء نفسها فإنها لن تسقط مباشرة إلى الأسفل، بل ستقطع الأشياء مسافة طائرة أو زاحفة وصولًا لمركز جاذبية الأرض، وهو بالطبع ما لا يحدث لأن الأرض كروية وتتساوى الجاذبية على جميع أرجائها.

    ----واليك اخى الفاضل الطيبونى الاجماع على كروية الارض-------------------------------- قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله - وكذلك أجمعوا على أن الأرض بجميع حركاتها من البر و البحر مثل الكرة . قال : ويدل عليه أن الشمس والقمر والكواكب لا يوجد طلوعها وغروبها على جميع من في نواحي الأرض في وقت واحد ، بل على المشرق قبل المغرب " انتهى من "مجموع الفتاوى" (25/195)----قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : " الأرض كروية بدلالة القرآن ، والواقع ، وكلام أهل العلم ، أما دلالة القرآن ، فإن الله تعالى يقول : ( يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ ) ، والتكوير جعل الشيء كالكور ، مثل كور العمامة ، ومن المعلوم أن الليل والنهار يتعاقبان على الأرض ، وهذا يقتضي أن تكون الأرض كروية ؛ لأنك إذا كورت شيئاً على شيء ، وكانت الأرض هي التي يتكور عليها هذا الأمر لزم أن تكون الأرض التي يتكور عليها هذا الشيء كروية .
    وأما دلالة الواقع فإن هذا قد ثبت ، فإن الرجل إذا طار من جدة مثلاً متجهاً إلي الغرب خرج إلى جدة من الناحية الشرقية إذا كان على خط مستقيم ، وهذا شيء لا يختلف فيه اثنان .
    وأما كلام أهل العلم فإنهم ذكروا أنه لو مات رجل بالمشرق عند غروب الشمس ، ومات آخر بالمغرب عند غروب الشمس ، وبينهما مسافة ، فإن من مات بالمغرب عند غروب الشمس يرث من مات بالمشرق عند غروب الشمس إذا كان من ورثته ، فدل هذا على أن الأرض كروية ، لأنها لو كانت الأرض سطحية لزم أن يكون غروب الشمس عنها من جميع الجهات في آن واحد ، وإذا تقرر ذلك فإنه لا يمكن لأحد إنكاره ، ولا يشكل على هذا قوله تعالى : ( أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ . وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ . وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ . وَإِلَى الأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ ) لأن الأرض كبيرة الحجم ، وظهور كرويتها لا يكون في المسافات القريبة ، فهي بحسب النظر مسطحة سطحاً لا تجد فيها شيئاً يوجب القلق على السكون عليها ، ولا ينافي ذلك أن تكون كروية ، لأن جسمها كبير جداً ، ولكن مع هذا ذكروا أنها ليست كروية متساوية الأطراف ، بل إنها منبعجة نحو الشمال والجنوب ، فهم يقولون : إنها بيضاوية ، أي على شكل البيضة في انبعاجها شمالاً وجنوباً " انتهى من "فتاوى نور على الدرب".--- أجمع العلماء على أن قطعي الوحي لا يتعارض أبداً مع قطعي العقل وكذلك مع الواقع، ولذا لا يمكن أن يحدث تعارض بين حقيقة علمية وخبر شرعي قطعي، وكروية الأرض ليست فقط حقيقة علمية مقطوعا بها، بل هي محل إجماع نقله بعض أهل العلم، واستدل عليه جمع من محققيهم بنصوص من القرآن والسنة.

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية في (مجموع الفتاوى): نفى بعض الجهال أن تكون الأفلاك مستديرة، فمنهم من ينفي ذلك جزما، ومنهم من ينفي الجزم به على كل أحد، وكلاهما جهل. فمن أين له نفي ذلك أو نفي العلم به عن جميع الخلق، ولا دليل له على ذلك إلا ما قد يفهمه بفهمه الناقص. هذا وقد ثبت بالكتاب والسنة وإجماع علماء الأمة أن الأفلاك مستديرة، قال الله تعالى: وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ. وقال تعالى: لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ. قال ابن عباس: في فلكة مثل فلكة المغزل. وهكذا هو في لسان العرب الفلك الشيء المستدير.. وقال تعالى: يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل. والتكوير هو التدوير.. ومنه قيل للكرة: كرة، وهي الجسم المستدير، ولهذا يقال للأفلاك: كروية الشكل.. ومنه الحديث: إن الشمس والقمر يكوران يوم القيامة.. وقال تعالى: الشمس والقمر بحسبان. مثل حسبان الرحا. وقال: ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت. وهذا إنما يكون فيما يستدير من أشكال الأجسام دون المضلعات من المثلث أو المربع أو غيرهما فإنه يتفاوت لأن زواياه مخالفة لقوائمه، والجسم المستدير متشابه الجوانب والنواحي ليس بعضه مخالفا لبعض. انتهى.

    ثم أورد بعض نصوص السنة، وأردف ذلك بأقوال من حكى الإجماع على كروية الأرض، فقال: وأما إجماع العلماء، فقال الإمام أبو الحسين أحمد بن جعفر بن المنادي من أعيان العلماء المشهورين بمعرفة الآثار والتصانيف الكبار في فنون العلوم الدينية من الطبقة الثانية من أصحاب أحمد: لا خلاف بين العلماء أن السماء على مثال الكرة... قال: وكذلك أجمعوا على أن الأرض بجميع حركاتها من البر والبحر مثل الكرة. قال: ويدل عليه أن الشمس والقمر والكواكب لا يوجد طلوعها وغروبها على جميع من في نواحي الأرض في وقت واحد بل على المشرق قبل المغرب. انتهى. --وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى 5/ 150: اعلم أن الأرض قد اتفقوا على أنها كروية الشكل، ثم قال: والأفلاك مستديرة بالكتاب والسنة والإجماع، ثم قال: وأهل الهيئة والحساب متفقون على ذلك. انتهى -

    وقال ابن القيم في مفتاح دار السعادة: الطائفة الثانية رأت مقابلة هؤلاء برد كل ما قالوه من حق وباطل، وظنوا أن من ضرورة تصديق الرسل رد ما علمه هؤلاء بالعقل الضروري وعلموا مقدماته بالحس، فنازعوهم فيه وتعرضوا لإبطاله، بمقدمات جدلية لا تغني من الحق شيئا، وليتهم مع هذه الجناية العظيمة لم يضيفوا ذلك إلى الرسل بل زعموا أن الرسل جاءوا بما يقولونه فساء ظن أولئك الملاحدة بالرسل، وظنوا أنهم هم أعلم وأعرف منهم... والذي سلطهم على ذلك جحد هؤلاء لحقهم ومكابرتهم إياهم على ما لا يمكن المكابرة عليه مما هو معلوم لهم بالضرورة، كمكابرتهم إياهم في كون الأفلاك كروية الشكل والأرض كذلك. انتهى.

    وقال ابن حزم في الفصل: إن أحداً من أئمة المسلمين المستحقين لاسم الإمامة بالعلم رضي الله عنهم لم ينكروا تكوير الأرض، ولا يحفظ لأحد منهم في دفعه كلمة، بل البراهين من القرآن والسنة قد جاءت بتكويرها.




    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة الطيبوني

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    4,631

    افتراضي رد: إشكالات في فهم نونية القحطاني

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الطيبوني مشاهدة المشاركة
    لكن ماذا لو استدرك عليك بفصل الصيف . فالتبخر فيه اشد و لا وجود لغيم و لا مطر ؟


    انظر هذا البحث اخى الفاضل الطيبونى لتعرف لماذا لا يسقط المطر عندك فى فصل الصيف ويسقط عند غيرك - أثبتت الحقائق العلمية عند أهل الهيئة والحساب ان المطر ثلاثة أنواع :

    مطر التيارات الصاعدة: وهو المطر الناتج عن صعود الهواء الرطب كما في مناطق الرهو الاستوائية حيث تشتد الحرارة وتتصاعد التيارات الهوائية إلى طبقات الجو العليا فتبرد ويتكاثف ما بها من بخار الماء فيسقط المطر وتتوقف غزارة هذا المطر على [ تقدير الله وربط الاسباب بالمسببات ومن هذه الاسباب والعوامل وقد اضفت هذه الجملة لان البحث لبعض المختصين من اهل الهيئة والحساب فأرجعت الامر والفضل الى من له مقاليد كل شئ - لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
    : له مفاتيح خزائن السموات والأرض وبيده مغاليق الخير والشر ومفاتيحها, فما يفتح من رحمة فلا ممسك لها, وما يمسك فلا مرسل له من بعده-كتبه محمد عبد اللطيف]
    من هذه الاسباب والعوامل التى سببها الله: كمية بخار الماء التي يحملها الهواء ثم درجة حرارة الطبقات العليا التي تصعد إليها السحب ويكثر هذا النوع من الأمطار في المناطق الاستوائية والمدارية حيث يسقط بصورة منتظمة في جميع فصول السنة ويحدث التصاعد الهوائي أثناء النهار الحار ويتساقط المطر في المساء والسحب المصاحبة لهذا النوع من المطر هي الركامي ويتصف المطر بالغزارة وفي هيئة وابل ولهذا قد يضر بالمحاصيل كما أن الجريان السطحي الغزير قد يجرف التربة ويؤدي إلى تعريتها.
    مطر الأعاصير: وهو مطر الرياح العكسية التي تكثر بها الانخفاضات الجوية المسماة بالأعاصير ومن أمثلتها أمطار البحر المتوسط وأمطار غرب أوروبا ويتسبب في سقوطه مرور الأعاصير أو الانخفاضات الجوية إذ يحدث أن يجذب الأعصار تيارين هوائيين مختلفي المصدر من حيث درجة الحرارة كأن يأتي تيار من الشمال البارد وآخر من الجنوب الدافئ أو الحار وحينما يتقابلان تحدث عملية تصعيد الهواء الدافئ لأنه أخف وزنا وحينما يعلو فإنه يبرد ويتكاثف ما به من بخار الماء فيسقط المطر ويكثر المطر حينما يكون الهواء الصاعد غزير الرطوبة.
    مطر التضاريس: وهو المطر الذي يسببه اعتراض الهضاب أو الجبال الرياح المحملة ببخار الماء حيث ترتفع الرياح فوق المرتفعات فتبرد ويتكاثف ما بها من البخار فيسقط المطر مثل أمطار الجهات الموسمية وأمطار الرياح المنتظمة وتكون المنحدرات الجبلية المواجهة لهبوب الرياح أكثر مطرا من المنحدرات المظاهرة لها وتسمى السفوح الجافة التي لا تسقط عليها المطر بمنطقة ظل المطر ويزداد المطر في كميته كلما ازداد الارتفاع حتى يصل إلى مستوى معين يأخذ بعده في التناقص ويكثر مطر هذا النوع في كل الجهات الجبلية مثل جبل اسكندناوه في شمال غرب أوروبا ومرتفعات الأنديز والروكي في غرب الأمريكتين وجبال شبة جزيرة الهند وخاصة المنحدرات الجنوبية لجبال الهملايا.
    نظم المطر :
    يعرف التوزيع الفصلي لكمية الأمطار الساقطة على كل إقليم من الأقاليم وهذا ما يعرف بنظم المطر وهي:
    النظام الأستوائي يظهر هذا النظام في الأقاليم الواقعة حول خط الأستواء من 5 درجات شمالا و5 درجات جنوبا وتسقط فيه الأمطار فيه طول العام وأهم أسباب المطر هنا كثرة التبخر ووجود التيارات الهوائية الصاعدة وكثرة الزوابع ويبلغ متوسط ما يسقط من المطر بين 1.5 - 2 متر في السنة.
    النظام السوداني ويظهر في الأقاليم التي تقع بين خطي عرض 5 درجات - 20 شمال وجنوب خط الاستواء وخاصة في السودان وهضبة البرازيل وأهم ما يميزه سقوط الأمطار صيفا عندما تتعامد عليه الشمس ويبلغ متوسط متوسط ما يسقط من الأمطار حوالي نصف متر في السنة.
    النظام الموسمي ويوجد في المناطق التي تقع جنوب شرق وشرق آسيا وهذا النظام يشبه النظام السوداني من حيث سقوط الأمطار صيفا إلا أن الأمطار الموسمية أشد غزارة ويتراوح متوسط ما يسقط من المطر في هذا النظام بين 0.90- 1.10 متر في السنة ويتذبذب المطر في كميته وفي طول سقوطه من عام لآخر.
    النظام الصحراوي ويوجد بين خطي عرض 18 درجة و30 درجة شمال وجنوب خط الاستواء ويكاد ينعدم به المطر نظرا لوقوع الصحارى في مهب الرياح التجارية التي لاتصل إليها جافة.
    نظام البحر المتوسط يوجد في غرب القارات بين خطي عرض 30 درجة و40 درجة شمالا وجنوبا وتسقط به الأمطار في فصل الشتاء لا سيما شهري نوفمبر وفبراير بسبب هبوب الرياح الغربية العكسية والانخفاضات الجوية التي تصاحبها ويبلغ متوسط كمية المطر نحو نصف متر ويشمل هذا النظام الدول المطلة على البحر المتوسط ويتمثل في كاليفورنيا ووسط شيلي وجنوب غرب كل من أستراليا وأفريقيا.
    النظام الصيني ويوجحد في شرق القارات بين خطي عرض 30 درجة و40 درجة شمالا وجنوبا وتساقط الأمطار يكون طول العام وأكثرها في فصل الصيف بسبب هبوب الرياح الموسمية أما في الشتاء بسبب وجود منخفضات جوية ويسود هذا النظام جنوب ووسط الصين وجنوب شرق الولايات المتحدة.
    نظام غرب أوروبا يوجد بين خطي عرض 40 درجة - 60 درجة شمالا وجنوبا على السواحل الغربية للقارات كغرب أوروبا وغرب أمريكا الشمالية إلى الشمال من كاليفورنيا وتسقط به الأمطار طول العام بسبب الرياح الغربية التي تهب على السواحل من ناحية البحر وتشتد الأمطار في الخريف والشتاء بسبب كثرة ورود الأعاصير ويبلغ مجموع المطر السنوي به ما يقرب من 2 متر في المتوسط.
    النظام اللورنسي ويسود في شرق القارات بين خطي عرض 40 درجة و60 درجة شمالا وجنوبا ويسمى بذلك نسبة إلى حوض نهر سنت لورنس بشمال شرق أمريكا الشمالية والأمطار في هذا النظام تسقط طوال العام وتزداد في فصل الصيف.
    نظام الجهات الداخلية ويوجد داخل القارات والأمطار قليلة فيه وأغلبها في فصل الصيف بسبب التيارات الهوائية الصامدة التي تنشط في الفصل الحار ويظهر هذا النظام في شرق أوروبا والسهول الوسطى بأمريكا الشمالية.
    نظام الصحارى الداخلية المعتدلة ويوجد في الجهات الداخلية من القارات في مجال عروض هبوب الرياح العكسية فيوجد في وسط آسيا إلى الشرق من بحر قزوين ولا يسقط المطر إلا إذا نجحت الرياح العكسية وأعاصيرها في الوصول إليها وهذا لا يحدث إلا نادرا.
    الصحارى الباردة أو الجليدية ويسود في شمالي القارات بالنصف الشمالي من الكرة الأرضية على الخصوص حيث تشتد البرودة في المناطق القطبية طول العام والمطر نادر بسبب ارتفاع الضغط وشدة البرودة التي لا تساعد الهواء على حمل بخار الماء ويسقط المطر القليل نحو 25 سم في فصل الصيف الذي لا يتعدى شهرا أو شهرين فيهما ترتفع الحرارة فوق الصفر بقليل.
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة الطيبوني

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    4,631

    افتراضي رد: إشكالات في فهم نونية القحطاني

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو الفداء مشاهدة المشاركة
    " فإنه على التسليم بصحة كون ميكال (الملك الموكل بالقطر) يصب الغيث من السماء ويكيله بالميزان، فإن هذا لا يتعارض - عقلا - مع ما كان معلوما من زمانه رحمه الله وإلى يوم الناس هذا من كون المياه تتصاعد إلى السماء في أبخرة ثم تنزل إلى الأرض مطرا، لأن هذه الأسباب التي نراها ولا يماري فيها أحد إنما هي أسباب ظاهرة، ولا يلزم من الأسباب الظاهرة بطلان الأسباب الغيبية التي لا تظهر لنا! والأسباب سلسلة تنتهي عند مسبب الأسباب جميعا الذي بيده ملكوت كل شيء جل وعلا، فلا نعلم منها إلا ما أذن سبحانه في ظهوره بالحس والمشاهدة، وما أخبرنا به سبحانه من خبر ما غيب عنا منها. والإشكال يأتي عند الدهرية والملاحدة في كل زمان من الأزمنة من كونهم يقفون على ما ظهر لهم بالحس والمشاهدة في زمانهم من الأسباب وينفون ما وراءه مما جاء به النص نفيا مطلقا لمجرد كونه من الماورائيات! ونحن نقول لهم لو أن ما رأيتموه من تلك الأسباب بالحس والمشاهدة ينافي ما هو منصوص عليه من الأسباب الغيبية في نصوص أي ملة من الملل، فلكم الحق كل الحق في إبطاله من هذا الباب، وهذا معلوم ببداهة العقل، إذ كيف يأتيني خبر مفادة بطلان شيء أراه بعيني؟؟ هذا لا يدل إلا على بطلان ذلك الخبر وفساده بالضرورة! لكن إن كان ما ترونه من الأسباب المحسوسة والمشاهدة لا ينافي ما جاء به الخبر، ولا يوجد في العقل الصريح ما يبطله كذلك، فليس لكم بحال من الأحوال أن تعترضوا عليه بمثل هذا، وإنما السبيل في ذلك النظر في حال الناقل، فإن صح النقل بموازين تلك الصناعة وجب الإيمان به، والجمع بينه وبين ما ترونه من الأسباب الحسية كما هي طريقة العقلاء جميعا في الجمع بين الأدلة لاستكمال تصور المسألة المنظورة.
    .............................. .
    وإنما أتي القحطاني رحمه الله ههنا من قبل ظنه بأن انبعاث الأبخرة من البحر إلى السماء قبل نزولها في المطر (السبب المشاهد) ينافي كون ميكال (السبب الغيبي) يزن الماء ثم يصبه من السماء كما في الخبر الذي استند إليه،
    نعم بارك الله فيك -
    وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ
    يخبر تعالى - أنه مالك كل شيء ، وأن كل شيء سهل عليه ، يسير لديه ، وأن عنده خزائن الأشياء من جميع الصنوف ، ( وما ننزله إلا بقدر معلوم ) كما يشاء وكما يريد ، ولما له في ذلك من الحكمة البالغة ، والرحمة بعباده ،
    قال يزيد بن أبي زياد ، عن أبي جحيفة ، عن عبد الله : ما من عام بأمطر من عام ، ولكن الله يقسمه حيث شاء عاما هاهنا ، وعاما هاهنا . ثم قرأ : ( وإن من شيء إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم ) رواه ابن جرير
    وقال أيضا : حدثنا القاسم ، حدثنا الحسن حدثنا هشيم ، أخبرنا إسماعيل بن سالم ، عن الحكم بن عتيبة في قوله : ( وما ننزله إلا بقدر معلوم ) قال : ما عام بأكثر مطرا من عام ولا أقل ، ولكنه يمطر قوم ويحرم آخرون وربما كان في البحر . قال : وبلغنا أنه ينزل مع المطر من الملائكة أكثر من عدد ولد إبليس وولد آدم ، يحصون كل قطرة حيث تقع وما تنبت [تفسير بن كثير]

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Dec 2019
    المشاركات
    303

    افتراضي رد: إشكالات في فهم نونية القحطاني

    الإجماع الذي نقله البغدادي -علي كثرة اغلاطه - علي ثبات الارض اجماع صحيح قال تعالي وَجَعَلْنَا فِي الأَرْضِ رَوَاسِي أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ وجَعَلْنَا فِيها فِجَاجًا سُبُلا لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ

  16. #16
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    4,631

    افتراضي رد: إشكالات في فهم نونية القحطاني

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابن محمود مشاهدة المشاركة
    الإجماع الذي نقله البغدادي -علي كثرة اغلاطه - علي ثبات الارض اجماع صحيح قال تعالي وَجَعَلْنَا فِي الأَرْضِ رَوَاسِي أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ وجَعَلْنَا فِيها فِجَاجًا سُبُلا لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ
    أن قطعي الوحي وقطعي العقل، لا يتعارضان، فقطعي العقل، يؤيد قطعي الوحي؛ ولذا ألف شيخ الإسلام ابن تيمية كتابه العظيم: (درء تعارض العقل والنقل) ، فإن حدث تعارض بين العقل والنقل، فالقطعي منهما يقضي على الظني، وإن حدث تعارض بين ظني الوحي وظني العقل، فظني الوحي مقدّم؛ حتى يثبت العقلي، أو ينهار. ودوران الأرض حول نفسها، ثم حول المجموعة الشمسية، والمجموعة الشمسية بأكملها حول المجرة، كل ذلك أضحى حقيقة علمية، فدوران الأرض حول نفسها، ينتج منه الليل والنهار، ودوران القمر حولها، ينتج منه الشهر القمري، ودوران الأرض حول الشمس، ينتج عنه الفصول الأربعة، فهل هذه الحقيقة العلمية تعارض نصوص القرآن أم تؤيدها.
    إذا نظرنا إلى قوله تعالى: وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ {يس:38}، وقوله تعالى: وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ {الأنبياء:33}، وقوله تعالى: وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى {لقمان:29}، فهذه الآيات تدل على جريان الشمس، والقمر، وبقية الأفلاك.
    أما ما يدعيه بعض الناس من أن القول بدوران الأرض، لا يتفق مع القرآن، فليس مع أصحاب هذه الدعوى حجة، ولا دليل.
    أما قوله تعالى: اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَارًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ [غافر:64]، وقوله: أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلالَهَا أَنْهَارًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ [النمل:61]، وقوله: وَجَعَلْنَا فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجًا سُبُلًا لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ [الأنبياء:31]، فهذه الآيات تدل على أن الأرض قرار بالنسبة لنا، وهذا ما نشعر به، ولكنها في ذاتها تدور، وتسبح، ولا تعارض بين هذا وذاك.

    وكون الأرض تدور، لا يفيد أنها تضطرب، فاضطراب الأرض منفي بكتاب الله، حيث وصفها بالقرار، وثبّتها بالجبال الرواسي؛ حتى لا تميد، وتضطرب بمن عليها، وخذ على ذلك مثلًا مشاهدًا: فالسفينة التي تسير في البحر، إن كانت خفيفة، لعب بها الموج، واضطربت يمنة ويسرة، فإذا وضعت فيها الأثقال، امتنعت عن الميلان، والاضطراب، فثبتت، ورسخت مع أنها متحركة.
    ثم إذا كانت الشمس تجري، والأرض قابعة مكانها، لا تدركها، ولا تدور معها؛ لبقينا بلا شمس.
    وإذا كان القمر، الذي أثبت الله سباحته في كتابه يسير، والأرض باقية؛ لبقينا بلا قمر.
    فالثابت -فعلًا- أن الكون يسبح، ويتحرك، هذا ما أثبته العلم، وليس في القرآن ما ينفيه أبدًا.المصدر الاسلام سؤال وجواب

  17. #17
    تاريخ التسجيل
    Dec 2019
    المشاركات
    303

    افتراضي رد: إشكالات في فهم نونية القحطاني

    الشمس تجري لا شك في ذلك
    اما الارض فثابتة كما عليه ظاهر الكتاب والسنة
    والقول بان هذا اصبح نظرية علمية غير مسلم والتجريبييون انفسهم لم يتفقوا علي هذا انما اصبح هذا نظرية عن البعض لانهم درسوه في المدارس فقط هناك كتاب اسمه لماذا حركوا الارض ابطل فيه مؤلفاه هذا النظرية

  18. #18
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    4,631

    افتراضي رد: إشكالات في فهم نونية القحطاني

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابن محمود مشاهدة المشاركة
    الشمس تجري لا شك في ذلك
    اما الارض فثابتة كما عليه ظاهر الكتاب والسنة
    والقول بان هذا اصبح نظرية علمية غير مسلم والتجريبييون انفسهم لم يتفقوا علي هذا انما اصبح هذا نظرية عن البعض لانهم درسوه في المدارس فقط هناك كتاب اسمه لماذا حركوا الارض ابطل فيه مؤلفاه هذا النظرية
    لا بد أن تعرف أولاً : أن ما نص عليه الكتاب والسنة الصحيحة نصاً لا يحتمل إلا معنى واحداً ، فإن منكره كافر لا محالة .
    فمن ذلك : أن الله خالق كل شيء ، الكون بما فيه ، ومن فيه ؛ فمن زعم أن شيئا في الكون ، لم يخلقه الله : فهو كافر كفرا أكبر ، خارج من ملة الإسلام .
    وأما ما لم يذكره الكتاب والسنة الصحيحة بخصوصه ، أو لم ينصا عليه ، فهو دون الأول .
    ويخبو وهج الإنكار على المختلفين فيه ووصمهم بالبدعة أو الكفر ، كلما تضاءلت درجة دلالة النصوص على المسألة ، وظهورها فيما هو محل الإشكال ؛ حسبما هو مقرر في علم أصول الفقه.
    ثانيا :
    ومن الأمور التي لم ينص عليها صراحة ، بخصوصها : حركة الأرض ؛ فإن الكتاب والسنة الصحيحة ، لم يعمدا إلى بيان حال ذلك ؛ إثباتاً أو نفياً .
    نعم توجد بعض النصوص التي تشير إليها ، كعادة القرآن والسنة في الإشارة إلى بعض الظواهر العلمية التي لم يتوصل إليها أهل ذلك العصر ، فيشير إليها القرآن بإشارة تثبتها ، ولكن دون صراحة تُنَفِّرُ الناس حينها وتشككهم في القرآن لقصور معارفهم العلمية الطبيعية . وتكون هذه الإشارة دليلاً لأهل العصور التالية ، حين يتقدم العلم وينكشف المزيد من الحقائق ، فيتطابق حينها العلم مع إشارات القرآن ( سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ) سورة فصلت /53 .
    قال الزحيلي في " التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج " (25/16) " أي سنظهر لهم دلالات صدق القرآن، وعلامات كونه من عند الله ، في أقطار السموات والأرض ، المشتملة على خلق الشمس والقمر والنجوم، وتعاقب الليل والنهار، وأحداث الكون الرهيبة من الأعاصير والبراكين والصواعق، وعظمة الجبال والبحار، وإبداع صنع النباتات والأشجار، وما يحدث في الأرض من فتوحات كبري على أيدي المسلمين في أرجاء الأرض المحيطة بمكة والجزيرة العربية. وهذا الإخبار عن الغيب معجزة .
    وسنظهر صدق القرآن وأنه منزل من عند الله أيضا في خلق أنفس البشر، وما فيها من إبداع الصنعة، وعظمة التركيب : ( وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ ) ، وفي مصائر الناس وتبدل أحوال أهل مكة العتاة من سادة متكبرين إلى أذلة صاغرين .
    كل ذلك ليعرفوا من هذه الوقائع والأحداث والخلائق ، ويتبينوا بجلاء : أن القرآن ، ومُنْزِلَه ، ومن أُنزل عليه : حق وصدق لا شك فيه .
    وإذا لم ينظروا ويتأملوا ، فتكفي شهادة الله بأن القرآن حق، فقال تعالى : ( أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ) ؟ أي كفى بالله شاهدا على أفعال عباده وأقوالهم ، من الكفار وغيرهم ، وكفى به شاهدا على أن القرآن منزل من عنده " انتهى .

    وقد سئل الشيخ الألباني رحمه الله : في هذا المعنى " س - ماذا تقولون في دوران الأرض ؟

    الشيخ : نحن الحقيقة لا نشك في أن قضية دوران الأرض حقيقة علمية لا تقبل جدلا .
    في الوقت الذي نعتقد أن ليس من وظيفة الشرع عموما ، والقرآن خصوصا : أن يتحدث عن علم الفلك .
    ودقائق علم الفلك وإنما هذه تدخل في عموم قوله عليه الصلاة والسلام الذي أخرجه مسلم في صحيحه من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه في قصة تأبير النخل حينما قال لهم ( إنما هو ظن ظننته فإذا أمرتكم بشيء من أمر دينكم فأتوا منه ما استطعتم وما أمرتكم من شيء من أمور دنياكم فأنتم أعلم بأمور دنياكم ) .
    فهذه قضايا ليس من المفروض أن يتحدث عنها الرسول عليه السلام ، وإن تحدث هو في حديثه، أو ربنا عز وجل في كتابه ؛ فإنما لبالغة أو لآية أو معجزة ، أو نحو ذلك .
    ولذلك فنستطيع أن نقول : إنه لا يوجد في الكتاب ولا في السنة ما ينافي هذه الحقيقة العلمية المعروفة اليوم ، أو التي تقول بأن الأرض كروية ، وأنها تدور بقدرة الله عز وجل في هذا الفضاء الواسع .
    بل يمكن للمسلم أن يجد ما يشعر ، إن لم نقل ما ينص على أن الأرض ، كالشمس وكالقمر ، من حيث إنها كلها في هذا الفراغ ، كما قال عز وجل ( وكل في فلك يسبحون ) .
    لا سيما إذا استحضرنا أن قبل هذا التعميم الإلهي بلفظة ( وكل ) ؛ هي تعني الكواكب الثلاثة ، حيث ابتدأ بالأرض فقال ( وآية لهم الأرض الميتة أحييناها وأخرجنا منها حبا فمنه يأكلون ) ، ثم قال ( وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ * وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ * لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ) سورة يس / 33- 40 .
    لفظة (كل) تشمل الآية الأولى ؛ الأرض ، ثم الشمس ، ثم القمر ، ثم قال تعالى ( وكل في فلك يسبحون ) هذا ظاهر من سياق الآيات هذه ......

    هذا أقوله ؛ فإن صح ، فبها ونعمت .

    وإن لم يصح ، فأقل ما يقال : إنه لا يوجد في القرآن ، كما قلت آنفا ، ولا في السنة ، ما ينفي هذه الحقيقة العلمية " انتهى من "سلسلة الهدى والنور" للشيخ الألباني - الإصدار 4 (497/ 10) .
    وعلى كلٍ ، فمنكر حركة الأرض لا تثريب عليه شرعاً إذا لم تتضح له الإشارة القرآنية السابقة .

    ومثبت الحركة لا تثريب عليه كذلك شرعاً، إذا فهمها من القرآن، أو علمها من العلوم الطبيعية .

    وذلك أن حركة الأرض لا تُعد من العقائد الدينية التي يجب إثباتها ، أو نفيها .
    وإنما هي – أصالة - مسألة من مسائل العلوم الطبيعية والتجريبية ، تبحث في علمها وفي بابها ، بحسب الأدوات الموصلة إلى اليقين ، أو الظن فيها . وقد جعل الله لكل شيء قدرا .
    قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :
    " وفي قوله تعالى: (إِذَا طَلَعَتْ تَزَاوَرُ) (وَإِذَا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُم) : دليل على أن الشمس هي التي تتحرك ، وهي التي بتحركها يكون الطلوع والغروب .
    خلافاً لما يقوله الناس اليوم ، من أن الذي يدور هو الأرض، وأما الشمس فهي ثابتة .
    فنحن لدينا شيء من كلام الله، الواجب علينا أن نجريه على ظاهره ، وألا نتزحزح عن هذا الظاهر إلاَّ بدليل بَيِّن .
    فإذا ثبت لدينا بالدليل القاطع : أن اختلاف الليل والنهار بسبب دوران الأرض ، فحينئذ يجب أن نؤول الآيات ، إلى المعنى المطابق للواقع . فنقول: إذا طلعت في رأي العين ، وإذا غربت في رأي العين، تزاور في رأي العين، تقرض في رأي العين .
    أما قبل أن يتبين لنا بالدليل القاطع ، أن الشمس ثابتة ، والأرض هي التي تدور ، وبدورانها يختلف الليل والنهار ؛ فإننا لا نقبل هذا أبداً، علينا أن نقول: إنَّ الشمس هي التي بدورانها يكون الليل والنهار، لأن الله أضاف الأفعال إليها ، والنبي صلى الله عليه وسلم حينما غربت الشمس قال لأبي ذر: "أتدري أين تذهب؟ " ؛ فأسند الذَّهاب إليها .
    ونحن نعلم علم اليقين أن الله تعالى أعلم بخلقه ، ولا نقبل حدْساً ولا ظناً، ولكن لو تيقنا يقيناً أن الشمس ثابتة في مكانها ، وأن الأرض تدور حولها، ويكون الليل والنهار، فحينئذ تأويل الآيات واجب ، حتى لا يخالف القرآن الشيء المقطوع به. " انتهى من "تفسير سورة الكهف" (32-33) .
    والحاصل :
    أن مسألة دوران الأرض من عدمها : لا مدخل لها في زعزعة إيمانك ، أو تثبيته ؛ فاحذر من همزات الشيطان ، ووساوسه ، وتلبيسه .
    وإنما الواجب أن تقدر المسألة بقدرها ؛ فمتى ثبت دوران الأرض ، أمكن تأويل ظواهر النصوص ؛ فإن الشرع لم يعمد إلى بيان ذلك صريحا ، ولا هو مما نزل القرآن لأجله .موقع الإسلام سؤال وجواب

  19. #19
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    4,631

    افتراضي رد: إشكالات في فهم نونية القحطاني

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابن محمود مشاهدة المشاركة
    الشمس تجري لا شك في ذلك
    نعم قال الشيخ بن باز رحمه الله - أما ما نشرته عني مجلة السياسة من إنكاري هبوط الإنسان على سطح القمر وتكفير من قال بذلك أو قال إن الأرض كروية أو تدور فهو كذب بحت لا أساس له من الصحة، كما أني قد أثبت في المقال فيما نقلته عن العلامة ابن القيم ما يدل على إثبات كروية الأرض أما دورانها فقد أنكرته .. ولكني لم أكفر من قال به - وإنما كفرت من قال إن الشمس ثابتة غير جارية لأن هذا القول مصادم لصريح القرآن والسنة المطهرة. اهـ

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •