إلزامٌ يقضي بقَبولِ (إجماع المحدثين)-هام-؟؟ - الصفحة 2
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12
النتائج 21 إلى 27 من 27

الموضوع: إلزامٌ يقضي بقَبولِ (إجماع المحدثين)-هام-؟؟

  1. #21
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    المشاركات
    598

    افتراضي رد: إلزامٌ يقضي بقَبولِ (إجماع المحدثين)-هام-؟؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة همام ابن سليمان مشاهدة المشاركة
    أخي العطاب الحميري،
    بورك فيكم على طرح مثل هذه المسائل التي تدل على اهتمامكم بتحرير الأقوال، ومعرفة صوابها وخطئها.
    لكن لدي سؤال:
    هل تعتقد أن من يجيب عن هذا الإلزام بجواب مقنع يحق له أن يؤمن بأن ليس في المسألة إجماع؟
    أو لا بد له - من أجل ذلك - أن يجيب عن كل ما أورده الشيخ حاتم حفظه الله من الأدلة في كتابه (الإجماع)؟
    حياك الله أخي همام...
    إنما أوردت هذا الإلزام مع علمي التام أن هناك أدلة لا يقدر المشتغلون بالسنة المعاصرون الإجابة عليها...
    ولكني اخترت الإلزام لأن مقدمته متفق عليها على أقل تقدير أي أن (رواية الراوي عمن عاصره ولم يلقه)تعد تدليسا عند النقاد ولو حصل إخراج الرواية بعد ذلك وتسميتها بالمرسل الخفي...
    ولعلك تكرما لا أمرا تراجع مقال(حوار في العنعنة عند المحدثين)
    دمت برعاية الله وحفظه...
    ثُمَّ رُدُّواْ إِلَى اللّهِ مَوْلاَهُمُ الْحَقِّ أَلاَ لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ

  2. #22
    تاريخ التسجيل
    Oct 2007
    المشاركات
    22

    افتراضي رد: إلزامٌ يقضي بقَبولِ (إجماع المحدثين)-هام-؟؟

    [quote=العطاب الحميري;246504]حياك الله أخي همام...
    إنما أوردت هذا الإلزام مع علمي التام أن هناك أدلة لا يقدر المشتغلون بالسنة المعاصرون الإجابة عليها...
    ما هذا أخي الكريم، ارفق بنفسك، وأقول لك: من أين أتاك هذا العلم التام ؟!!!
    وما نوعه ؟!!!!، ثم كم عالما تعرف قد وقفت على قوله فضلا عن مشتغل بهذا العلم الشريف، هل حصرت كل المشتغلين بالسنة في هذا العصر ووقفت على قولهم حتى تقول: لا يقدر المشتغلون بالسنة المعاصرون الإجابة عليها، كيف يقول طالب علم هذا، اتقي الله في نفسك واعرف قدرها، قد وضعت إلزامك فانتظر الجواب ولا داعي لمثل هذه العمومات، وأحيلك على قصة ذكرها الرامهرمزي في المحدث الفاصل (159) قد تنفعك، والله المستعان.

  3. #23
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    المشاركات
    598

    افتراضي رد: إلزامٌ يقضي بقَبولِ (إجماع المحدثين)-هام-؟؟

    جزاك الله خيرا
    وحفظك وبارك فيك...
    اللهم اغفر لي...
    وكم أود أخي حسام أن تدلي بدلوك
    فأنزلني على أقل تقدير أني ضال...
    وأريد اجابة على ما أوردته
    أنا في بداية الطريق...
    ولعلك يا حسام في وسطه ...
    فأجب عن الإيراد لو تكرمت أو انقل جواب شيوخك الكرام النجباء
    وذكرني اسمك الكريم بأبيات للمتنبي قال فيها:
    كفى بكَ داءً أنْ ترَى الموْتَ شافِيَا
    وَحَسْبُ المَنَايَا أنْ يكُنّ أمانِيَا
    تَمَنّيْتَهَا لمّا تَمَنّيْتَ أنْ تَرَى
    صَديقاً فأعْيَا أوْ عَدُواً مُداجِيَا
    إذا كنتَ تَرْضَى أنْ تَعيشَ بذِلّةٍ
    فَلا تَسْتَعِدّنّ الحُسامَ اليَمَانِيَا
    تقبل تحياتي وكم أود لو نقلت ما أشرت إليه في (المحدث الفاصل)...
    فتكرما لو نقلته...
    ثُمَّ رُدُّواْ إِلَى اللّهِ مَوْلاَهُمُ الْحَقِّ أَلاَ لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ

  4. #24
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    الدولة
    بلاد الحرمين
    المشاركات
    3,088

    افتراضي رد: إلزامٌ يقضي بقَبولِ (إجماع المحدثين)-هام-؟؟

    بسم الله الرحمن الرحيم
    عونك يا رب وفتحك

    الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده؛ ثم أما بعد..
    الأخ الفاضل، واللبيب العاقل، صاحب الإلزام الغريب (ابتسامة حقيقة)، والكلام العجيب، العطاب الحميري، والشاعر الألمعي، تحية طيبة مباركة ملؤها الحب والود، ومعطرة بنسائم الزهر والورد، مصحوبة ببطاقة مكتوب فيها: (السلام عليكم ورحمة الله وبركاته).

    أخي الحبيب؛ سأكتب لك كلاما مهما جدا قد يجلو الله به ما علق في ذهنك، ويمحو به ما ثبت في تصورك، لكن (شرط) أن تقرأه بعين المنصف الناصف، وابتعد كل البعد عن عين المجحف الجانف، ولتكن غايتك البحث عن الحقيقة.
    فأقول وبالله التوفيق:

    لتعلم رحمك الله تعالى أن الإسناد المعنعن هو من قبيل الإسناد المتصل على الصحيح عند جمهور أئمة الحديث، بما فيهم البخاري ومسلم، وأدعى أبو عمرو الداني المقرئ الحافظ إجماع أهل النقل على ذلك.
    لكن هذا الإجماع لم يقله أحد قبله أبدا رحمه الله، فهو من قوله؛ ومنشأه أنه ركب كلام الحاكم والقابسي معا فاستخرج منه هذا الإجماع. وهو في الواقع صحيح.

    فإذا عرفت أنهم يعدونه من قبيل الإسناد المتصل؛ فتأتي الآن شروط عده من الإسناد المتصل:
    فجمهور الأمة من علماء الحديث يشترطون في هذا أن يكون الذين أضيفت العنعنة إليهم قد ثبتت ملاقاة بعضهم بعضا مع براءتهم من التدليس.
    إلا أن الإمام مسلما لم يشترط ثبوت الملاقاة أو التصريح بالتحديث. وادعى رحمه الله الإجماع فيه. (وانظر لمزيد فائدة حول هذا كتاب "الإمام مسلم ومنهجه في الصحيح 2/524-531" و كتاب "بهجة المنتفع ص202 وما بعدها" كلاهما للشيخ مشهور أيده الله).

    وبعبارة أخرى أقول:
    تكلم العلماء في تصحيح الإسناد المعنعن والحكم باتصاله، فمسلم يرى أن الراوي إذا عاصر من روى عنه، وجائز له لقاؤه والسماع منه؛ فالرواية ثابتة، إلا أن يكون هناك دلالة بينة أن هذا الراوي لم يلق من روى عنه، أو لم يسمع منه شيئا.
    وقد شنع مسلم على مخالفه الذي اشترط تحقق السماع ولو مرة واحدة، ولم يُسمه.
    وادعى مسلم أن الذي يشترط السماع في الرواة المتعاصرين في الإسناد المعنعن قد أتى بقول مخترع، واستدل على ذلك بأسانيد ساقها وهي معنعنة ليس في صيغ أدائها سماع، وقد أجمع العلماء على صحتها.

    وقد تكلم العلماء فيمن أبهمه مسلم وتناوله بالنقد، وبينوا أن صاحب اشتراط السماع هو البخاري وشيخه علي بن المديني رحمهما الله.
    وعاب العلماء على مسلم تبديع مخالفه وشناعته عليه، وبينوا أن الصواب مع مخالفيه، وأنهم عامة علماء ذلك العصر.
    قال الحافظ ابن الصلاح: (والذي صار إليه مسلم هو المستنكر، وما أنكره هو القول الذي عليه أئمة العلم كالبخاري وابن المديني وغيرهما).
    وقال الحافظ ابن رجب الحنبلي: (وأما جمهور المتقدمين فعلى ما قاله ابن المديني والبخاري، وهو القول الذي أنكره مسلم على من قاله).
    وقال ابن ناصر الدين الدمشقي: (وهذا الذي رده مسلم صوبه المحققون، وهو المختار الصحيح وعليه أئمة المحدثين كعلي بن المديني والبخاري وغيرهما من المتقدمين والمتأخرين).

    والعلماء جميعا قد بينوا أن المبهم الذي تناوله الإمام مسلم بالنقد هو البخاري رحمه الله وعلي بن المديني وتلقوا ذلك بالقبول.
    وقد أخطأ وشذ من ادعى أن المبهم المراد به الحارث المحاسبي، والذي جعل هذا الشاذ يقول بذلك؛ شدة العبارات التي استعملها مسلم، من أعظمها: (جاهل خامل الذكر لا وزن له، ولا اعتبار في العلم)!!

    وقد أجاب عن هذا الإشكال العلامة عبد الرحمن المعلمي (ذهبي عصره) فقال:
    (وأهل العلم إذا بلغهم خطأ العالم أو الصالح وخافوا أن يغتر الناس بجلالته؛ ربما وضعوا من فضله، وغبّروا في وجه شهرته، مع محبتهم له ومعرفتهم بمنزلته، لكن يظهرون تحقيره لئلا يفتتن به الناس، ومن ذلك ما ترى في مقدمة "صحيح مسلم" من الحط الشديد على البخاري في صدد الرد عليه في اشتراط ثبوت لقاء الراوي لمن فوقه، حتى قد يخيل إلى القارئ ما يخيل إليه، مع منزلة البخاري في صدر مسلم رفيعة، ومحبته وإجلاله أمر معلوم في التاريخ وأسماء الرجال).
    قلت: وهذا الذي جعل الإمام مسلم يحكي الإجماع على رأيه. فتأمل

    وقال المعلمي أيضا: (فلهذا كان من أهل العلم والفضل من إذا رأى جماعة اتبعوا بعض الأفاضل في أمر يرى أنه ليس لهم إتباعه فيه؛ إما لأن حالهم غير حاله، وإما لأنه يراه أخطأ، أظهر كلمات يظهر منها الغض من ذلك الفاضل لكي يكف الناس عن الغلو فيه الحامل لهم على إتباعه فيما ليس لهم أن يتبعوه فيه).

    ولهذا لا يظن طالب علم أن مسلما يبالغ ويهول في الرد على من ليس من أهل الشأن كالحارث المحاسبي!!

    وأما الإجماعات التي حكاها مسلم لأسانيد معنعنة لرواة متعاصرين لا يعلم تحقق سماعهم وليس في شيء من طرقها التصريح بالتحديث محكوم بصحتها؛ فقد انتقدها عليه العلماء، وأثبتوا انتقاض دعواه لوقوع التصريح في بعضها بالسناع حتى في صحيحه، وهذا لا شك أنه يجعل النفس لا تطمئن إلى تحرير المذهب الذي انتحله مسلم، ولا الإجماعات التي ادعاها.
    وهذا الكلام هو الذي قلته لك سابقا، أن رأي الإمام مسلم هو الذي يحتاج إلى دراسة لا غيره.

    وسأضرب لك أمثلة لهذا الإنتقاض:
    1) ذكر مسلم أن أبا عثمان النهدي أسند عن أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثا، ولم يسمع في رواية بعينها أنه عاين أبيا أو سمع منه شيئا.
    وقد رد الحافظ ابن حجر فقال: (قد ذكر علي بن المديني في كتاب "العلل" أن أبا عثمان النهدي لقي عمر وابن مسعود وغيرهما، وروى عن أبي بن كعب، وقال في بعض حديثه: حدثني أبي بن كعب).

    2) قال مسلم: أسند النعمان بن أبي عياش عن أبي سعيد الخدري ثلاثة أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال: وهي أسانيد عند ذوي المعرفة بالأخبار والروايات من صحاح الأسانيد، لا نعلمهم وهنو منها شيئا قط، ولا التمسوا فيها سماع بعضهم من بعض.
    وهو منتقض بما حكاه مسلم نفسه في صحيحه من سماع النعمان بن أبي عياش عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، وذلك في كتاب الفضائل باب إثبات الحوض رقم 2291.

    وقد وقع في صحيح مسلم ما انتقده عليه العلماء من اكتفاءه بإمكان اللقاء في رواية من تحقق عدم سماعه، ومن ذلك ما تتبعه الدارقطني بقوله:
    (وأخرج مسلم حديث معاوية بن سلام عن زيد عن أبي سلام قال: قال حذيفة: "كنا بشر فجاءنا الله بخير"، وهذا عندي مرسل، أبو سلام لم يسمع من حذيفة ولا من نظرائه الذين نزلوا العراق، لأن حذيفة توفي بعد قتل عثمان رضي الله عنه بليال، وقد قال فيه حذيفة، فهذا يدل على إرساله).

    ومن أقوى الأدلة على اشتراط السماع في تصحيح الرواية هو الإستقراء لكلام المتقدمين في التصحيح بثبوت السماع، والتضعيف بانتفاء السماع، ولا يكاد يوجد في كلامهم إمكان اللقاء.
    قال الحافظ ابن رجب الحنبلي:
    (ولهذا المعنى تجد في كلام شعبة ويحيى وأحمد وعلي ومن بعدهم، التعليل بعدم السماع، فيقولون: لم يسمع فلان من فلان، أو لم يصح له سماع منه، ولم يقل أحد منهم قط: لم يعاصره، وإذا قال بعضهم: لم يدركه، فمرادهم الإستدلال على عدم السماع منه بعدم الإدراك).

    ويبقى مسألة مهمة قد جرنا الكلام إلى التطرق لها وهي:
    أنه يرى بعض أهل العلم أن عمل البخاري من اشتراط تحقق السماع بين الراوي وشيخه أعمله في صحيحه فقط دون سائر مصنفاته، فقد قال ابن ناصر الدين الدمشقي: (والبخاري لم يشترط هذا الشرط إلا في هذا الكتاب صيانة له).

    لكن يرى آخرون خلاف ما قرره ابن ناصر الدمشقي، إذ قال الحافظ ابن حجر: (والبخاري لا يحمله على الإتصال حتى يثبت اجتماعهما ولو مرة واحدة، وقد أظهر البخاري هذا المذهب في التاريخ وجرى عليه في الصحيح، وهو مما يرجح به كتابه).
    وقال أيضا: (هذا شرط في أصل الصحة عند البخاري، فقد أكثر من تعليل الأحاديث في تاريخه بمجرد ذلك).
    قلت: وهذا الحق الصواب بإذن الله تعالى.

    وقد ذكر الدكتور خالد الدريس أمرا آخر أيضا؛ فقال:
    (إن البخاري لا يرد السند المعنعن إذا كانت المعاصرة ثابتة بيقين، ولمدة ليست بالقصيرة، ثم حفت بذلك السند قرينة تدل على قوة إحتمال اللقاء، كأن يدرك سعيد بن الحارث المدني خارجة بن زيد المدني أكثر منأربعين سنة، وهما يسكنان بلدا واحدا، فمثل هذا لا يرده البخاري لثبوت المعاصرةن وظهور قوة إحتمال اللقاء، ولكن شريطة ان لا يوجد ما يدفع إحتمال اللقاء، وأن لا يكون ما يروى بذلك السند فيه نكارة أو مخالفة).

    قال الحافظ ابن رجب الحنبلي معلقا على نظير كلام البخاري من كلام أحمد:
    (فإن قيل: فقد قال أحمد في رواية ابن مشيش وسئل عن أبي ريحانة سمع من سفينة؟ قال: ينبغي، هو قديم؛ قد سمع من ابن عمر.
    قيل: لم يقل: إن حديثه عن سفينة صحيح متصل، إنما قال: هو قديم ينبغي أن يكون سمع منه، وهذا تقريب لإمكان سماعه، وليس في كلامه أكثر من هذا).

    هذا آخر ما أردنا بيانه وتوضيحه، فإن لم يقنعك فما لي بك حيلة ولا عليك طريقه.

    فالحمد لله حمدا حمدا، والشكر له شكرا شكرا، والصلاة والسلام على النبي محمد ألفا ألفا
    حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه فالقوم أعداءٌ له وخصوم
    كضرائر الحسناء قلن لوجهها حسداً وبغضاً إنه لذميم

  5. #25
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    المشاركات
    1,364

    افتراضي رد: إلزامٌ يقضي بقَبولِ (إجماع المحدثين)-هام-؟؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة السكران التميمي مشاهدة المشاركة
    فجمهور الأمة من علماء الحديث يشترطون في هذا أن يكون الذين أضيفت العنعنة إليهم قد ثبتت ملاقاة بعضهم بعضا مع براءتهم من التدليس.
    إلا أن الإمام مسلما لم يشترط ثبوت الملاقاة أو التصريح بالتحديث. وادعى رحمه الله الإجماع فيه. (وانظر لمزيد فائدة حول هذا كتاب "الإمام مسلم ومنهجه في الصحيح 2/524-531" و كتاب "بهجة المنتفع ص202 وما بعدها" كلاهما للشيخ مشهور أيده الله).

    وبعبارة أخرى أقول:
    تكلم العلماء في تصحيح الإسناد المعنعن والحكم باتصاله، فمسلم يرى أن الراوي إذا عاصر من روى عنه، وجائز له لقاؤه والسماع منه؛ فالرواية ثابتة، إلا أن يكون هناك دلالة بينة أن هذا الراوي لم يلق من روى عنه، أو لم يسمع منه شيئا.
    وقد شنع مسلم على مخالفه الذي اشترط تحقق السماع ولو مرة واحدة، ولم يُسمه.
    وادعى مسلم أن الذي يشترط السماع في الرواة المتعاصرين في الإسناد المعنعن قد أتى بقول مخترع، واستدل على ذلك بأسانيد ساقها وهي معنعنة ليس في صيغ أدائها سماع، وقد أجمع العلماء على صحتها.

    وقد تكلم العلماء فيمن أبهمه مسلم وتناوله بالنقد، وبينوا أن صاحب اشتراط السماع هو البخاري وشيخه علي بن المديني رحمهما الله.
    وعاب العلماء على مسلم تبديع مخالفه وشناعته عليه، وبينوا أن الصواب مع مخالفيه، وأنهم عامة علماء ذلك العصر.
    قال الحافظ ابن الصلاح: (والذي صار إليه مسلم هو المستنكر، وما أنكره هو القول الذي عليه أئمة العلم كالبخاري وابن المديني وغيرهما).
    وقال الحافظ ابن رجب الحنبلي: (وأما جمهور المتقدمين فعلى ما قاله ابن المديني والبخاري، وهو القول الذي أنكره مسلم على من قاله).
    وقال ابن ناصر الدين الدمشقي: (وهذا الذي رده مسلم صوبه المحققون، وهو المختار الصحيح وعليه أئمة المحدثين كعلي بن المديني والبخاري وغيرهما من المتقدمين والمتأخرين).

    والعلماء جميعا قد بينوا أن المبهم الذي تناوله الإمام مسلم بالنقد هو البخاري رحمه الله وعلي بن المديني وتلقوا ذلك بالقبول.
    وقد أخطأ وشذ من ادعى أن المبهم المراد به الحارث المحاسبي، والذي جعل هذا الشاذ يقول بذلك؛ شدة العبارات التي استعملها مسلم، من أعظمها: (جاهل خامل الذكر لا وزن له، ولا اعتبار في العلم)!!

    وقد أجاب عن هذا الإشكال العلامة عبد الرحمن المعلمي (ذهبي عصره) فقال:
    (وأهل العلم إذا بلغهم خطأ العالم أو الصالح وخافوا أن يغتر الناس بجلالته؛ ربما وضعوا من فضله، وغبّروا في وجه شهرته، مع محبتهم له ومعرفتهم بمنزلته، لكن يظهرون تحقيره لئلا يفتتن به الناس، ومن ذلك ما ترى في مقدمة "صحيح مسلم" من الحط الشديد على البخاري في صدد الرد عليه في اشتراط ثبوت لقاء الراوي لمن فوقه، حتى قد يخيل إلى القارئ ما يخيل إليه، مع منزلة البخاري في صدر مسلم رفيعة، ومحبته وإجلاله أمر معلوم في التاريخ وأسماء الرجال).
    قلت: وهذا الذي جعل الإمام مسلم يحكي الإجماع على رأيه. فتأمل

    قال عبد الكريم الخضير في شرح الألفية :

    .............................. .....*** ومسلم لم يشرط اجتماع
    لكن تعاصراً ...........***................ ...................
    في مذهب الإمامين، الإمام البخاري اشتراط اللقاء، ومذهب الإمام مسلم الاكتفاء بالمعاصرة، وإمكان اللقاء، في هذا المذهب معركة قديمة، وحديثة، ولا شك أن الاحتياط في قول البخاري، وفيه احتياط للسنة، وقول مسلم مصحح –أيضاً- عند أهل العلم، وجرى عليه العمل عند جمهورهم، لا يعني أن الإمام البخاري يشترط لشدة تحريه، واحتياطه اللقاء في صحيحه، أو مطلقاً على ما يقول أهل العلم، أن المذهب الثاني ليس بصحيح، الإمام مسلم -رحمه الله تعالى- شنع على من اشترط اللقاء، شنع تشنيعاً بالغاً، وقال: إنه قول مبتدع، مخترع، ساقط من القول، ويوجد من يكتب في هذه المسألة، وينفي اشتراط اللقاء عن الإمام البخاري، وعن علي بن المديني، الذي يسمع كلام الإمام مسلم -رحمه الله تعالى- في هذه المسألة يقول: يستحيل أن يقول مثل هذا الكلام في حق شيخه الإمام البخاري الذي لولاه لما ذهب مسلم، ولا جاء، يعني مثلاً كلام الإمام مسلم شديد، وأطال الكلام في الاحتجاج بالحديث بالسند المعنعن، يقول: وقد تكلم بعض منتحلي الحديث من أهل عصرنا في تصحيح الأسانيد، وتسقيمها بقولٍ لو ضربنا عن حكايته، وذكر فساده صفحاً لكان رأياً متيناً، ومذهباً صحيحاً.
    هل يمكن أن يقول مسلم في حق الإمام البخاري، أو في حق علي بن المديني مثل هذا الكلام؟ مستحيل، يقول: وقد تكلم بعض منتحلي الحديث! هل الإمام البخاري، والإمام على بن المديني من منتحلي الحديث؟ أو هم أهل الحديث؟! وهم أهل الصنعة، يقول: وقد تكلم بعض منتحلي الحديث من أهالي عصرنا في تصحيح الأسانيد، وتقسيمها، قد يقول قائل: هو لا يقصد لا علي بن المديني، ولا البخاري؛ لأنه لم يطلع على قولهما، وهذا –أيضاً- بعيد جداً، أنه لا لم يطلع على قولهما، اطلع على قولهما، وذكر هذا الكلام: "بقول لو ضربنا عن حكايته، وذكر فساده صفحاً لكان رأياً متيناً، ومذهباً صحيحاً، إذا الإعراض عن القول المطَّرح أحرى؛ لإماتته، وإخمال ذكر قائله، وأجدر ألا يكون ذلك تنبيهاً للجهال عليه، غير أنا لما تخوفنا من شرور العواقب، واغترار الجهلة بمحدثات الأمور، وإسراعهم إلى اعتقاد خطأ المخطئين، والأقوال الساقطة عند العلماء رأينا الكشف عن فساد قوله، ورد مقالته بقدر ما يليق بها من الرد أجدى على الأنام، وأحمد للعاقبة -إن شاء الله تعالى-.
    وزعم القائل الذي افتتحنا الكلام على الحكاية عن قوله، والإخبار عن سوء رويته أن كل إسناد لحديث فيه فلان عن فلان، وقد أحاط العلم بأنهما قد كانا في عصر واحد، وجائز أن يكون الحديث الذي روى الراوي عمن روى عنه أنه قد سمعه منه" يعني مع إمكان اللقاء "وجائز أن يكون الحديث الذي روى الراوي عمن روى عنه قد سمعه منه، وشافهه به، غير إنه لا نعلم له منه سماعاً، ولم نجد في شيءٍ من الروايات أنهما التقيا قط، أو تشافها بحديث أن الحجة لا تقوم عنده بكل خبر جاء هذا المجيء حتى يكون عنده العلم بأنهما قد اجتمعا من دهرهما مرة فصاعداً، أو تشافها بالحديث بينهما، أو يرد خبر فيه بيان اجتماعهما، وتلاقيهما مرة من دهرهما، فما فوقها فإن لم يكن عنده علم ذلك، ولم تأتي رواية صحيحة تخبر أن هذا الراوي عن صاحبه قد لقيه مرة، وسمع منه شيئاً؛ لم يكن في نقله الخبر عمن روى عنه ذلك، والأمر كما وصفنا حجة، وكان الخبر عنده موقوفاً حتى يرد عليه سماعه منه لشيء من الحديث قل أو كثر في رواية مثل ما ورد، وهذا القول يرحمك الله في الطعن في الأسانيد قول مخترع، مستحدث غير مسبوق صاحبه إليه، ولا مساعد له من أهل العلم عليه، وذلك أن القول الشائع المتفق عليه بين أهل العلم بالأخبار، والروايات قديماً، وحديثاً: أن كل رجل ثقة روى عن مثله حديثاً، وجائز ممكن له لقاؤه، والسماع منه؛ لكونهما جميعاً كانا في عصر واحد، وإن لم يأت في خبر قط أنهما اجتمعا، ولا تشافها بكلام؛ فالرواية ثابتة، والحجة بها لازمة إلا أن يكون هناك دلالة بينة أن هذا الراوي لم يلق من روى عنه، أو لم يسمع منه شيئاً، فأما والأمر مبهم على الإمكان الذي فسرنا، فالرواية على السماع أبداً حتى تكو الدلالة التي بينا، فيقال لمخترعي هذا القول الذي وصفنا مقالته وللذاب عنه: قد أعطيت في جملة قولك: أن خبر الواحد الثقة عن الواحد الثقة حجة يلزم به العمل، ثم أدخلت فيه الشرط بعد، فقلت: حتى نعلم أنهما قد التقيا مرةً فصاعداً، أو سمع منه شيئاً؛ فهل تجد هذا الشرط الذي اشترطه عن أحد يلزم قوله؟ وإلا فهلم دليل على ما زعمت، وإلا فهلم دليل على ما زعمت، فإن ادعى قول أحد من علماء السلف بما زعم من إدخال الشريطة في تثبيت الخبر؛ طولب به، ولن يجد هو، ولا غيره إلا إيجاده سبيلاً، وإن هو ادعى فيما زعم دليلاً يحتج به؛ قيل له: وما ذاك الدليل؟ فإن قال: قلته؛ لأن وجدت رواة الأخبار قديماً، وحديثاً يروي أحدهم عن الآخر، ولما يعاينه، ولا سمع منه شيئاً قط، فلما رأيتهم استجازوا رواية الحديث بينهم هكذا على الإرسال من غير سماع، والمرسل من الروايات في أصل قولنا، وقول أهل العلم بالأخبار ليس بحجة" هذا تقدم الحديث عنه:
    ومسلم صدر الكتاب أصله ***........................... ........
    "والمرسل من الروايات في أصل قولنا، وقول أهل العلم بالأخبار ليس بحجة، احتجت لما وصفت من العلة إلى البحث عن سماع راوي كل خبر عن راويه، فإذا أنا هجمت على سماعه منه لأدنى شيء؛ ثبت عندي بذلك جميع ما يروى عنه بعد، فإن عزب عني معرفة ذلك أوقفت الخبر، ولم يكن عندي موضع حجة لإمكان الإرسال فيه، فيقال له: فإن كانت العلة في تضعيفك الخبر، وتركك الاحتجاج به؛ لإمكان الإرسال فيه؛ لزمك ألا تثبت إسناداً معنعناً حتى ترى به السماع من أوله إلى آخره" ثم أفاض في ذكر الحجج لقبول السند المعنعن، هذا الكلام لا شك أنه قوي، قوي جداً في حق من اشترط هذا الشرط، ومن نفى أن الإمام البخاري يقول هذا الشرط، أو على بن المديني، وإنما هو شرط اشترطه من اخترعه ليرد به السنن، وليس من قول الإمام البخاري، ولا علي بن المديني، ويستحيل أن يقول الإمام مسلم هذه الألفاظ في حق شيخه، وشيخ شيخه، هذه حجة من نفى القول عن الإمام البخاري، وله حجج أخرى، وكتبت فيه بعض الرسائل، أما بالنسبة لهذه الحجة فليست حقيقةً بحجة؛ لماذا؟ لأن الإمام مسلم لا يرد بذلك على البخاري الذي علم منه صدق النية، والغيرة على السنة، وكون البخاري يشترط هذا؛ ليكون ما يصححه من الحديث يكون في أعلى درجات الصحيح، ولا يعني أن غير ما صححه البخاري ليس بصحيح، ونظير ذلك، نظير احتياط الإمام البخاري للسنن احتياط عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه- للسنة، حينما رد خبر أبي موسى في الاستئذان، وقاله له حتى يشهد لك من سمع الخبر من النبي -عليه الصلاة والسلام-؛ فهل معنى هذا أن عمر -رضي الله عنه- يرد خبر الواحد؟ أو يحتاط للسنة؟! يحتاط للسنة، ولذا الإجماع قائم على قبول خبر الراوي الواحد ممن تقوم به الحجة، تشبث بما ثبت عن عمر -رضي الله تعالى عنه- في خبر الاستئذان، تشبث به المعتزلة وجيروا هذا المأثور عن عمر -رضي الله تعالى عنه- لخدمة مذهبهم في رد السنن، التي تلزمهم بنقض ما ذهبوا إليه من البدع، وقرر ذلك أبو الحسين البصري في كتبه، كالمعتمد، والجبائي، وغيرهما من أئمة المعتزلة، قرروا هذا في كتبهم، واحتجوا بصنيع عمر، ونحن إذا رددنا على هؤلاء، وشددنا النكير عليهم؛ هل معنى هذا أننا نرد على عمر؟ هل معنى هذا أننا نرد على عمر؟ أو نحمل صنيع عمر على الاحتياط للسنة، والغيرة على السنة، ونرد على مبتدع يريد أن يستغل هذا الموقف من عمر -رضي الله تعالى عنه- لرد السنة؟ وإذا رددنا على من يستغل أقوال أهل العلم، وهفوات أهل العلم، وزلات أهل العلم في نصرة ما يذهب إليه من إشاعة للشبهات، أو للشهوات، فإننا نرد على هذا المغرض، ونغلظ القول عليه، وليس معنى هذا أننا نرد على الإمام المجتهد، الذي مأجور؛ سواء أصاب، أو أخطأ، لا يعني هذا، فإذا رددنا على أبي الحسين البصري، أو على غيره من أئمة الاعتزال، فإننا لا نرد على عمر -رضي الله تعالى عنه- بحال من الأحوال؛ لأن عمر الباعث على ما ذهب إليه، وما قرره في هذه القضية الغيرة على السنة، أما في سائر القضايا يقبل خبر الواحد، وما عرف أنه رد من أخبره بحديث عن النبي -عليه الصلاة والسلام-، وعرف من حاله كما في الصحيح أنه كان يتناوب النزول إلى المدينة مع جار له من الأنصار، فإذا سمع من النبي -عليه الصلاة والسلام- حديثاً بلغه الأنصاري، وإذا سمع الأنصاري من النبي -عليه الصلاة والسلام- بلغه عمر، وهذه الجادة متبعة، عمر أراد أن يحتاط لهذه السنة بخصوصها، فطلب مع أبي موسى شاهداً سمعه من النبي -عليه الصلاة والسلام-؛ فاستغله المعتزلة، فإذا رددنا على المعتزلة الذين نعرف من هدفهم، ومن قصدهم رد السنن، وإبطال السنن، فإننا لا نرد على عمر بن الخطاب، ونظير ذلك من استغل كلام الإمام البخاري لرد جملة من السنة، يعني استغل احتياط الإمام البخاري لنصر مذهبه في رد جمل من السنن؛ لأنه قول مخترع، وصحابه مخترع ومبتدع، هل يمكن أن يقال: هذا في البخاري؟ لا يمكن لكن يمكن أن يقال في شخص عرفنا من حاله أنه يريد أن يجير ما ذكر عن الإمام البخاري؛ لنصرة مذهبه في إبطال السنن، فنحن إذا رددنا على هذا المخترع، ورددنا على هذا المبتدع، ورد الإمام مسلم، وشدد على هذا الرجل؛ لا يعني أنه يرد على شيخه في مقالته التي الهدف منها، والقصد منها الاحتياط للسنة، والشرط عند أهل العلم، الشرط عند أهل العلم ليس معناه -لاسيما أهل الحديث- ليس معناه أنه ما يلزم من عدمه العدم، الشرط عند أهل الحديث ليس معناه ما يلزم من عدهم العدم، حينما نقول: إن شرط البخاري كذا، وشرط مسلم كذا؛ هل معناه أن شرط مسلم إذا وجد اللقاء أنه لا يخرج الحديث؟ هل معناه هذا؟ وهل معنى إذا قلنا: إن شرط الإمام الترمذي أنه يخرج للضعفاء، وقد خرج لمتهم، بل خرج لوضاع كذاب، أنه يلتزم هذا الشرط، بمعنى أنه لو فقد هذا الشرط؛ فقط المشروط؟ لا، شرط الإمام في كتابه ما يوجد في كتابه، ولا يلزم منه أنه ينتفي المشروط عند انتفاء هذا الشرط، يعني حينما يقسم الحازمي الرواة إلى طبقات، ويقول الرواة خمس طبقات، الطبقة الأولى: من عرف بالحفظ، والضبط، والإتقان، مع ملازمة الشيوخ، يقول: هذا شرط البخاري، الثانية: من عرفوا بالحفظ، والضبط، والإتقان مع خفة ملازمة الشيوخ، وهذه ينتقي منها البخاري، وهي شرط مسلم، الثالثة: من عرف بملازمة الشيوخ مع أنه مس بضرب من التجريح الخفيف، وهي شرط أبي داوود، والنسائي، وينتقي منها مسلم، والطبقة الرابعة: من مسوا بضرب من التجريح الخفيف مع عدم ملازمة الشيوخ، وهي شرط الترمذي، والخامسة: نفر من الضعفاء، والمجهولون، هذه شروط الأئمة عنده، هذه شروط الأئمة عنده، لكن هل يعني مثلاً أن النسائي ما يخرج للثقات؟ ما يخرج إلا لهذا النوع؟ لا، المقصود أنه يوجد في كتابه من هذا النوع، ويوجد ما هو أعلى منه، ويوجد في كتاب مسلم من اكتفي فيه بالمعاصرة، ويوجد من هم أعلى منه، الإمام البخاري -رحمه الله تعالى- اشترط في كتابه أقوى الشروط، وتحرى في الرواة أكثر من تحري غيره، ولذلك قدم على غيره، ولا يعني هذا أنه عند التطبيق..، الأئمة العلماء كلهم، أو جلهم عند التطبيق يطبقون على شرط مسلم، لا يبحثون عن "لقي" أو "ما لقي"، المقصود أن الشروط متوافرة إلا من شدد مثل الإمام البخاري، ورأى أنه لا ينقل إلا عن من ثبت لقاؤه عن من روى عنه، الإمام مسلم -رحمه الله تعالى- احتج، وألزم القائل بأن هناك أحاديث لا تروى إلا معنعنة، ما توجد على وجه الأرض إلا معنعنة ذكر أحاديث أربعة، أو خمسة، لكنه في كتابه خرجها بصيغة التحديث، وأشار إليها ابن رشيد في كتاب له نفيس جداً، اسمه "السَنَن الأبْيَن، والمورد الأمعن في المحاكمة بين الإمامين في السند المعنعن" هذا هو الكتاب، من أنفس ما كتب في المسألة، ويدل على خبرة، ودقة ويثبت أن البخاري يشترط اللقاء، وغيره من الأئمة كل أهل العلم الذين جاءوا من بعد البخاري ومسلم ينقلون هذا الرأي عنه، ثم يأتي من يأتي محتجاً بأن مسلم ينسب هذا القول لمخترع، وقول مخترع، ويرد بقوة، وهذا قول باطل، ولا يمكن أن يقال مثل هذا، نقول: نعم، لا يمكن أن يواجه الإمام البخاري بمثل هذا، وحاشا مسلماً أن يتهم البخاري بمثل هذا، فالذي يحتاط لا يلام، والذي يتورع عن بعض الأشياء، يعني في حياتنا العادية، يأكل من أوساط ما يؤكل، يسكن من أوساط المساكن، ويركب من أوساط المراكب، ويتورع عن كثير من المباحات؛ هل معنى هذا أننا نقول: إنه يحرم المباحات؟ لا يمكن أن نقول: إنه يحرم المباحات، ولا يمكن أن نرد عليه بأنه يحرم ما أحل الله: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ} [(32) سورة الأعراف]، لا يمكن أن نقول هذا، وإنما أحتاط لنفسه، والأمر لا يعدوه، ويمدح بهذا، فأهل التحري، والاحتياط محل مدح، ومحل تقدير من الجميع، ومسلم يحترم البخاري، ويقدر البخاري، ويرى له احتياطه، وتقديره، وتشديده في نقد الرجال، وانتقاء المتون والأسانيد، ولا يعني أنه إذا شدد في مقدمة صحيحه أنه يرد عليه بهذا الكلام؛ إنما يرد على من يجير مثل هذا الكلام، ويستغل مثل هذا الكلام في رد السنين، نظير ما نظرنا به في احتياط عمر للسنة، واستغلال المعتزلة لهذا الاحتياط، قد يحتاط إمام من أئمة المسلمين في عصرنا هذا، يحتاط، ويقرر شيئاً، لكن هذا الشيء له لازم، لكنه لا يلتزم بهذا اللازم، أو غاب عنه اللازم، فلم يلتزم به، والدافع له إلى اختيار هذا القول، الدافع له إلى اختيار هذا القول، هو الغيرة على الدين، والاحتياط لأديان الناس، ثم يأتي من يستغل هذا القول بإثارة اللازم، بإثارة اللازم، ويريد أن يستغل هذا اللازم لما ينصر به ما يذهب إليه، فمثل هذا نرد عليه، ولا نرد على الإمام الذي عرفنا من هدفه، وقصده نصر الحق، في كلام النووي -رحمه الله تعالى- يقول: "باب صحة الاحتجاج بالحديث المعنعن إذا أمكن لقاء المعنعنين، ولم يكن فيهم مدلس" حاصل هذا الباب أن مسلماً ادعا إجماع العلماء قديماً، وحديثاً على أن المعنعن، وهو الذي فيه "فلان عن فلان" محمول على الاتصال، والسماع إذا أمكن لقاء من أضيفت العنعنة إليهم بعضهم بعضاً، يعني مع براءتهم من التدليس، ونقل مسلم عن بعض أهل عصره أنه قال: لا تقوم الحجة بها، ولا يحمل على الاتصال حتى يثبت أنهما التقيا في عمرهما مرة، فأكثر، ولا يكفي إمكان تلاقيهما، قال مسلم: وهذا قول ساقط مخترع مستحدث، لم يسبق قائله إليه، ولا مساعده من أهل العلم عليه، وإن القول به بدعة باطلة، وأطنب مسلم -رحمه الله- في الشناعة على قائله، واحتج مسلم -رحمه الله- بكلام مختصره: "أن المعنعن عند أهل العلم محمول على الاتصال إذا ثبت التلاقي مع احتمال الإرسال، وكذا إذا أمكن التلاقي، وهذا الذي صار إليه مسلم قد أنكره المحققون، وقالوا: هذا الذي صار إليه ضعيف، والذي رده هو المختار الصحيح، الذي عليه أئمة الفن: علي بن المديني، والبخاري، وغيرهما، وزاد جماعة من المتأخرين" كما سيأتي في الأقوال التي أشار إليها الحافظ العراقي -رحمه الله تعالى-" وقد زاد جماعة من المتأخرين على هذا، فاشترط القابسي أن يكون قد أدركه إدراكاً بيناً، وزاد أبو المظفر السمعاني الفقيه الشافعي، فاشترط طول الصحبة بينهما، وزاد أبو عمر الداني المقرئ، فاشترط معرفته بالرواية عنه، ودليل هذا المذهب المختار الذي ذهب إليه ابن المديني، والبخاري، وموافقوهما أن المعنعن عند ثبوت التلاقي إنما حمل على الاتصال؛ لأن الظاهر ممن ليس بمدلس أنه لا يطلق ذلك إلا على السماع، ثم الاستقراء يدل عليه، ثم عادتهم أنهم لا يطلقون ذلك إلا فيما سمعوه إلا المدلس، ولهذا رددنا رواية المدلس، فإذ ثبت التلاقي غلب على الظن الاتصال، والباب مبني على غلبة الظن، فاكتفينا به، وليس هذا المعنى موجوداً فيما إذا أمكن التلاقي، ولم يثبت، فإنه لا يغلب على الظن الاتصال، فلا يجوز الحمل على الاتصال، ويصير كالمجهول، فإن روايته مردودة لا للقطع بكذبه، أو ضعفه بل للشك في حاله، والله أعلم.
    ثم قال: "قال مسلم -رحمه الله-: (فيقال لمخترعي هذا القول: قد أعطيت في جملة قولك: أن الخبر الواحد الثقة حجة يلزم العمل به) هذا الذي قاله مسلم -رحمه الله- تنبيهاً على القاعدة العظيمة التي يبنى عليها معظم أحكام الشرع، وهي: وجوب العمل بخبر الواحد، فينبغي الاهتمام بها، والاعتناء بتحقيقها وقد أطنب العلماء -رحمهم الله- في الاحتجاج لها، وإيضاحها، وأفردها جماعة من السلف بالتصنيف، واعتنى بها أئمة المحدثين، وأصول الفقه، وأول من بلغنا تصنفيه فيها الإمام الشافعي -رحمه الله-، وقد تقررت أدلتها النقلية، والعقلية في كتب أصول الفقه، ونذكر هنا طرفاً منها.." ثم ذكر الأدلة على وجوب العمل بخبر الواحد، يقول: "..وأما خبر الواحد فهو ما لم يوجد فيه شرط التواتر.." إلى آخره، ثم قال: "..وذهبت القدرية، والرافضة، وبعض أهل الظاهر إلى أنه لا يجب العمل به، ثم منهم من يقول: منع من العمل به دليل العقل، ومنهم من يقول: منع دليل الشرع، وذهبت طائفة إلى أنه يجب العمل به من جهة دليل العقل، وقال الجبائي من المعتزلة: لا يجب العمل إلا بما رواه اثنان عن اثنين، وقال غيره: لا يجب العمل إلا بما رواه أربعة عن أربعة، وذهبت طائفة من أهل الحديث إلى أنه يوجب العلم، وقال بعضهم: يوجب العلم، والظاهر من الباطن، وذهب بعض المحدثين إلى أن الآحاد التي في صحيح البخاري، أو صحيح مسلم تفيد العلم دون غيرها من الآحاد، وقد قدمنا.." إلى آخره، والمسألة حقيقة طويلة الذيول، لكن لا يعني أن الإمام البخاري لما يحتاط للسنة، واشترط اللقاء، كذلك شيخه على بن المديني أنه لا يُحكم بصحة الخبر إلا إذا ثبت ذلك، فقول مسلم لا شك أن له اعتباره، وأن له نصيب من التطبيق العملي عند أهل العلم، لكن مثل احتياط الإمام البخاري لا يوجد.
    طالب:.....
    نفسه، نفسه ما يختلفون في هذا.
    طالب: الإمام مسلم يرد على غير البخاري؟
    نعم يرد على مبتدع يستغل قول الإمام البخاري، مثل ما نرد على الجبائي، وابن حسين البصري الذين استغلوا احتياط عمر.
    طالب: فكيف ينكر وجود سلف له أصلاً في هذا القول؟
    وين؟ إيه، وجود سلف يستغل هذا في نصر البدعة، أما وجود من يحتاط، فعمر يحتاط، أما وجود من يحتاط، فعمر يحتاط، أنت لو جاءك شخص من الثقات بخبر، وأردت أن تحتاط للسنة؛ يلومك أحد؟! ما يلومك أحد؛ ما في أحد يلومك؛ لأن الاحتياط مطلوب، لا سميا إذا وجد في ظرف، أو في زمان، أو في مكان من يتلاعب بالسنة، فهنا يجب الاحتياط، هنا يجب الاحتياط للسنة، في كلام ابن رشيد -رحمه الله- يقول: "الباب الأول: أعلم أن الإسناد المعنعن، وهو ما يقال فيه: فلان عن فلان، مثل قولنا: مالك عن ابن شهاب عن أنس بن مالك عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- المنقول فيه عن المتقدمين أربعة مذاهب، وحدث المتأخرين فيه مصطلح خامس، فالمذهب الأول: مذهب أهل التشديد، وهو أنه لا يعد متصلاً من الحديث إلا ما نص فيه على السماع، أو حصل العلم به من طريق آخر، وأن ما قيل فيه: فلان عن فلان، فهو من قبيل المرسل، أو المنقطع.." وسيأتي ذكره في النظم -إن شاء الله تعالى- "..حتى يتبين اتصاله بغيره، حكاه الإمام أبو عمرو النصري الشهرزوري، شهر بابن الصلاح أحد أئمة المتأخرين المعتمدين، ولم يسم قائله، ولفظ: "ماحكاه فلان عن فلان" عده بعض الناس من قبيل المرسل، والمنقطع حتى يتبين اتصاله بغيره، وهذا المذهب، وإن قل القائل به بحيث لا يسمى، ولا يعلم، فهو الأصل الذي كان يقتضيه الاحتياط.." هذا كلام ابن رشيد "..وحجته أن (عن) لا تقتضي اتصالاً، لا لغة، ولا عرفاً.." يعني غاية ما فيه أن هذا القول منسوب عن فلان "..وحجته أن (عن) لا تقتضي اتصالاً، لا لغة، ولا عرفاً، وإن توهم متوهم فيها اتصالاً لغة، فإنما ذلك بمحل المجاوزة المأخذ عنه، تقول أخذ هذا عن فلان، فالأخذ حصل متصلاً بالمحل المأخوذ عنه، وليس فيها دليل على اتصال المروي بالمروي عنه.." وهذه مسألة تنفع في كتب تراجم المحدثين، يعني إذا قالوا روى عن فلان وفلان، وفلان وفلان، وعنه فلان، وفلان وفلان، فهم يحكون الواقع الذي وجد في الأسانيد، لكن هل هم يحكون في مثل هذا أنه ثبت سماعه عن فلان عن فلان! أو يحكون الواقع الذي وجدوه في الأسانيد! ويبقى مسألة الاتصال، والانقطاع تأخذ من كتب التي ينص فيها مثل المراسيل لابن أبي حاتم، وغيره "..وما علم منهم أنهم يأتون بـ(عن) في موضع الإرسال والانقطاع، يخدم ادعاء العرف، وإذا أشكل الأمر وجب أن يحكم بالإرسال؛ لأنه أدون الحالات، فكأنه أخذ بأقل ما يصح حمل اللفظ عليه، وكان ينبغي لصاحب هذا المذهب ألا يقول بالإرسال بل بالتوقف حتى يتبين بمكان الاحتمال.


    وكان ينبغي لصاحب هذا المذهب ألا يقول بالإرسال، بل بالتوقف حتى يتبين لمكان الاحتمال؛ لأنه يحتمل أن متصلاً، ويحتمل أن يكون مرسلاً، يعني سقط منه راوٍ، ولعل ذلك مراده، وهو الذي نقله مسلم عن أهل هذا الذهب أنهم يقفون الخبر، ولا يكون عندهم موضع حجة لإمكان الإرسال فيه، وأن هذا القصد ليلوح من قول هذا القائل حتى يتبين اتصاله بغيره، ولكن صدر الكلام يأباه؛ لقوله: عده بعض الناس من قبيل المرسل والمنقطع، وكأن في ربط العجز بالصدر تنافراً ما، إلا أن هذا المذهب رفضه جمهور المحدثين، بل جميعهم، يعني أن كل ما جاء بصيغة العنعنة مردود، أو متوقف فيه، هذا المذهب رفضه جمهور المحدثين، بل جميعهم، وهذا الذي لا إشكال في أن أحد من أئمة السلف مما يستعمل الأخبار كما قال مسلم -رحمه الله تعالى-، ويتفقد صحة الأسانيد وسقمها، مثل أيوب السختياني وابن عون ومالك بن أنس وشعبة بن الحجاج ومن سمى معهم لا يشترطه ولا يبحث عنه، ولو اشتُرط ذلك لضاق الأمر جداً، ولم يتحصل من السنة إلا النزر اليسير، فكأن الله تعالى أتاح الإجماع عصمة لذلك، وتوسيع علينا والحمد لله، فهذا المذهب المجهول قائله لا يعرج عليه، ولا يتلفت الليت إليه، الليت إيش هو؟ الليت: صفحة العنق، يعني أن العنق لا تلوى من أجل الاستماع إليه، وقد تولى الإمام أبو عمرو النصري يعني ابن الصلاح، رد هذا المذهب الذي حكاه، وقال: إن الصحيح والذي عليه العمل أنه من قبيل الإسناد المتصل، قال: وإلى هذا ذهب الجماهير من أئمة الحديث وغيرهم، وأودعه المشترطون للصحيح في تصانيفهم وقبلوه.
    وقد نقل أيضاً هذا المذهب مبهماً لقائله أبو محمد بن الخلاد في كتابه: الفاصل له، ابن خلاد الرامهرمزي في كتابه: المحدث الفاصل، ثم ذكره بإسناده إلى أن قال: وقال بعض المتأخرين من الفقهاء كل من روى من أخبار النبي -صلى الله عليه وسلم- خبراً فلم يقل فيه سمعت ولا حدثنا ولا أنبأنا ولا أخبرنا ولا لفظة توجب صحة الرواية إما بسماع أو بغيره مما يقوم مقامه فغير واجب أن يحكم بخبره، وإذا قال: حدثنا فلان أو أخبرنا فلان عن فلان ولم يقل حدثنا فلان أن فلان حدثه ولم يقوم مقامه من هذه الألفاظ احتمل أن يكون بين فلان الذي حدثه وبين فلان الثاني رجل آخر لم يسمه؛ لأنه ليس بمنكر أن يقول قائل: حدثنا عن النبي -صلى الله عليه وسلم- بكذا وكذا، وفلان حدثنا عن مالك والشافعي وسواء.. إلى آخره، انتهى كلام ابن خلاد، وقد رددنا هذا المذهب بما فيه الكفاية، وإذا بان أنه قول لبعض الفقهاء المتأخرين فهو مسبوق بإجماع علماء الشأن، والله الموفق.
    وقد بين ذلك أبو عمر بن عبد البر بما حكاه من الإجماع بعد أن ذكر بإسناده عن وكيع قال: قال شعبة: فلان عن فلان ليس بحديث، قال وكيع: وقال سفيان: هو حديث، قال أبو عمر: ثم إن شعبة انصرف عن هذا القول إلى قول سفيان، قلت: وما نقله مسلم -رحمه الله- عن العلماء الذين سمى ومن جملتهم شعبة من أنهم لا يتفقدون ذلك يدل أيضاً على رجوع شعبة كما ذكر أبو عمر، فقد بان أنه لا يعلم لمتقدم فيه خلاف إذا جمع رواته العدالة واللقاء والبراءة من التدليس، وأن شعبة رجع عن قوله، وقال الحافظ أبو عمرو المقرئ، الداني: وما كان من الأحاديث المعنعنة التي يقول فيها ناقلوها عن وعن فهي أيضاً مسندة متصلة بإجماع أهل النقل، إذا عرف أن الناقل أدرك المنقول عنه إدراكاً بيناً، ولم يكن ممن عرف بالتدليس، وإن لم يذكر سماعاً إلا أن قوله: إدراكاً بيناً فيه إجمال، وسنستوفي الكلام عليه في ذكر المذهب الثالث.
    المذهب الثاني: وهو أيضاً من مذاهب أهل التشديد إلا أنه أخف من الأول، وهو ما حكاه الإمام أبو عمرو النصري، ابن الصلاح، قال: وذكر أبو المظفر السمعاني في العنعنة أنه يشترط طول الصحبة بينهم، قلت: وهذا بلا ريب يتضمن السماع غالباً لجملة ما عند المحدث أو أكثره، ولا بد مع هذا أن يكون سالماً من وصمة التدليس، وحجة هذا المذهب هي الأولى بعينها، ولكنه خفف في اشتراط السماع تنصيصاً في كل حديث حديث لتعذر ذلك؛ ولوجود القرائن المفهمة للاتصال من إيراد الإسناد وإرادة الرفع بعضهم عن بعض عند قولهم: فلان عن فلان مع طول الصحبة.
    المذهب الثالث: وهو رأي كثير من المحدثين منهم الإمام أبو عبد الله البخاري، وشيخه أبو الحسن علي بن المديني وغيرهما نقل ذلك عنهم القاضي أبو الفضل عياض وغيره، وهو مذهب متوسط، اشتراط ثبوت السماع أو اللقاء في الجملة لا في حديث حديث، يقول: وهذا هو الصحيح من مذاهب المحدثين، وهو الذي يعضده النظر، فلا يحمل منه على الاتصال إلا ما كان بين متعاصرين يعلم أنهما قد التقيا من دهرهما مرة فصاعداً، وما لم يعرف ذلك فلا تقوم الحجة منه إلا بما شهد لفظ السماع أو التحديث، أو ما أشبه من الألفاظ الصريحة إذا أخبر بها العدل عن العدل، وحجة هذا المذهب أيضاً ما تقدم من إجماع جماهير النقلة على قبول الإسناد المعنعن وإيداعه كتبهم التي اشترطوا فيها إيراد الصحيح مع ما تقرر من مذهبهم أن المرسل لا تقوم به حجة، وأنهم لا يودعون فيها إلا ما اعتقدوه أنه مسند.
    قال أبو عمر بن عبد البر الإمام الحافظ: وجدت أئمة الحديث أجمعوا على قبول المعنعن، لا خلاف بينهم في ذلك إذا جمع شروطاً ثلاثة: عدالتهم، ولقاء بعضهم لبعض مجالسة ومشاهدة، وبراءتهم من التدليس، هكذا ينقل الإجماع ابن عبد البر، قال أبو عمرو بن الصلاح الإمام الناقد: والاعتماد في الحكم بالاتصال على مذهب الجمهور إنما هو على الإدراك واللقاء، قلت: وقد كان ينبغي من حيث الاحتياط أن يشترط تحقق السماع في الجملة لا مطلق اللقاء، فكم من تابعٍ لقي صاحباً ولم يسمع منه، وكذلك من بعدهم، وينبغي أن يحمل قول البخاري وابن المديني على أنهما يريدان باللقاء السماع، وهذا الحرف لن نجد عليه تنصيصاً يعتمد، وإنما وجدت ظواهر محتملة أن يحصل الاكتفاء عندهم باللقاء المحقق وإن لم يذكر سماع، وألا يحصل الاكتفاء إلا بالسماع، وأنه الأليق بتحريهما والأقرب إلى صوب الصواب، فيكون مرادهما باللقاء والسماع معنىً واحداً، وفي قول مسلم حاكياً القول الذي تولى رده ما يقتضي الاكتفاء بمجرد اللقاء، حيث قال في تضاعيف كلامه: ولم نجد في شيء من الروايات أنهما التقيا قط، أو تشافها بحديث... الفصل، يعني إلى آخر الفصل، فظاهر هذا الكلام أن أحدهما بدل من الآخر، وأن (أو) للتقسيم لا بمعنى الواو، وقد أتى به أيضاً في أثناء كلامه بالواو فقال: وإن لم يأت في خبر قط أنهما اجتمعا ولا تشافها بكلام، وكرره أيضاً بالواو، قال: ثم أدخلت فيه الشرط بعد، فقلت: حتى نعلم أنهما قد كان التقيا مرة فصاعداً، وسمع منه شيئاً، وهذا أبين ألفاظه، وقال الحافظ أبو عبد الله بن البيع الحاكم في كتابه: معرفة علوم الحديث، في النوع الحادي عشر منه المعنعن بغير تدليس متصل بإجماع أهل النقل على تورع رواته عن التدليس.
    وقال الإمام الفقيه المحدث أبو الحسن القابسي: وكذلك ما قالوا فيه عن وعن فهو أيضاً من المتصل إذا عرف أن ناقله أدرك المنقول عنه إدراكاً بيناً ولم يكن ممن عرف بالتدليس، قلت: وقولهما معاً لا يخلو من إجمال، إذ لا بد أن يكون مراد الحاكم ثبوت المعاصرة أو السماع، إذ لا يقبل معنعن ممن لم تصح له معاصرة، فلا بد من قيد، وكأنه اكتفى عنه بقوله: على تورع رواته عن التدليس، وقد سبق له في كتابه هذا من النوع الرابع منه في معرفة المسانيد من الأحاديث تقييد ذلك بما نصه: والمسند من الحديث أن يرويه المحدث عن شيخ يظهر سماعه منه بسن محتملة، وفي كتابه معرفة علوم الحديث: ليس، ولسن أو بسن كأنها أظهر، وكذلك سماع شيخه من شيخه إلى أن يصل الإسناد إلى صحابي مشهور إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، إلا أن هذا الموضع من كتاب الحاكم فيه اضطراب بين رواته، فروي ما ذكرناه بسن محتملة، وعند ابن سعدون: بسن يحتمله، والمعنى واحد، أي أنه يكتفى في ظهور السماع بكون السن تحتمل اللقاء، ومعنى هذا أنه يكتفي بالمعاصرة.
    وإلى هذا المعنى ذهب مسلم -رحمه الله تعالى- حيث قال: وذلك أن القول الشائع المتفق عليه بين أهل العلم بالأخبار والروايات قديماً وحديثاً أن كل رجل ثقة روى عن مثله حديثاً وجائز ممكن له لقاؤه والسماع منه لكنهما جميعاً كانا في عصر واحد، وإن لم يأتِ في خبر قط أنهما اجتمعا ولا تشافها بكلام، فالرواية ثابتة والحجة بها لازمة، إلا أن تكون هناك دلالة بينة أن هذا الراوي لم يلق من روى عنه، أو لم يسمع منه شيئاً فأما والأمر مبهم على الإمكان الذي فسرنا فالرواية على السماع أبداً حتى تكون الدلالة التي بينا، انتهى كلامه.
    وإلى هذا المعنى أيضاً ذهب الحافظ أبو عمرو المقرئ الداني في جزء له، وضعه في بيان المتصل والمرسل والمنقطع، فقال: المسند من الآثار التي لا إشكال في اتصاله هو ما يرويه المحدث عن شيخ يظهر سماعه منه بسن يحتملها، وكذلك شيخه عن شيخه إلى أن يصل الإسناد إلى الصحابي إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، هذا نفس كلام الحاكم، فهذا موافق ظاهره لهذه الرواية، وقد يحتمل أن يكون مراده بقوله: يظهر سماعه بسن تحتمله أي أنه يعلم السماع بقوله، وتكون سنه تصدق ذلك، والله أعلم، إلى آخر كلامه حيث نقل نقولاً كثيرة عن أهل العلم في هذا الشأن، ويأتي -إن شاء الله- غداً تحرير القول في هذه المسألة، ولا يعني كون الإمام مسلم -رحمه الله تعالى- يشترط هذا الشرط، وأنه لا يقول باشتراط اللقاء، ولا ثبوت السماع لا يعني أنه طبق هذا في كتابه، أن كتابه مبني على هذا الشرط، لا يلزم من اكتفائه بالمعاصرة أن يكون كتابه مبنياً على هذا، لماذا؟ لأنه يجمع الحديث الواحد في مكان واحد بجميع طرقه، فإذا ساق طريق اكتفي فيه بالمعاصرة لا بد أن يوجد من هذه الطرق طرق يروي بعضهم عن بعض ممن ثبت لقاء بعضهم لبعض، يعني كون الإمام مسلم يكتفي بهذا في التصحيح لا يعني أنه طبقه في كتابه، لا يلزم منه هذا، وكون الإمام البخاري يشترط ويتشدد في هذا الباب ويحتاط للسنة لا يعني أنه يرد تصحيح الآخرين، ومذهب مسلم جرى عليه المتأخرون، فينظرون في ترجمة الراوي، وترجمة من روى عنه فإن وصف بالتدليس ردوها؛ لأنه مدلس حتى يثبت التصريح بالسماع، وإن كان لم يوصف بالتدليس اكتفوا بأن السن يحتمل، هذا مولود سنة مائة، وهذا توفي مثلاً سنة مائة وعشرين، أو مائة وثلاثين، هذا يكتفون بمثله عند التطبيق، وإذا دلت القرائن على أن هذا لم يلتق بهذا ولم يره ولم يسمع عنه ردوه لهذا، والله أعلم.
    طالب الحق يكفيه دليل وصاحب الهوى لا يكفيه ألف دليل
    الجاهل يتعلم وصاحب الهوى ليس لنا عليه سبيل

  6. #26
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    المشاركات
    1,364

    افتراضي رد: إلزامٌ يقضي بقَبولِ (إجماع المحدثين)-هام-؟؟

    الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
    بدأنا الكلام في الدرس الماضي عن السند المعنعن، وخلاف أهل العلم فيه اتصالاً وانقطاعاً، فقال الناظم -رحمه الله تعالى- في البيت الأول:
    وصححوا وصل معنعن سلم
    ج

    من دلسة راويه واللقا علم


    ج

    الناظم -رحمه الله تعالى- كأنه يشير بهذا إلى رأي من يقول بقبول السند المعنعن إذا سلم المعنعِن من التدليس، وعلم لقاء الراوي لمن روى عنه، وفي هذا القول القائل به لا يكتفي بالمعاصرة، ومن أهل العلم كالحاكم والخطيب وابن عبد البر حكوا الإجماع على هذا، أنه موصول إذا توافر فيه هذان الشرطان، السلامة من التدليس، وثبوت اللقاء؛ لأنه قال:
    وبعضهم حكى بذا إجماعا
    ج

    ومسلم لم يشرط اجتماعا
    ج

    سمعنا بعض ما قاله الإمام مسلم في المسألة، وأنه يكتفي بالمعاصرة مع إمكان اللقاء، وأنه شدد في ذلك، وشدد النكير على من اشترط اللقاء، وذكرنا بعض كلامه الشديد في حق من قال بهذا القول المخترع الذي يقصد من ورائه صاحبه هدم السنة، وعرفنا أنه لا يقصد بهذا لا البخاري ولا علي بن المديني، وإن قالا بذلك، وإنما يقصد الرد على مبتدع يريد هدم السنة مستفيداً من قول الإمام البخاري، واحتياط الإمام البخاري واحتياط علي بن المديني، ونظرنا على هذا بما فيه الكفاية -إن شاء الله تعالى-.
    الإمام مسلم -رحمه الله تعالى- ذكر حجج لقبول قوله، ومن هذه الحجج أنه ذكر في المقدمة أحاديث لا توجد في أي ديون، وفي أي مصنف من دواوين الإسلام، ومن مصنفات السنة إلا معنعنة، ومع أنه لا يعرف، ولا يمكن إثبات أن كل راوٍ من رواتها قد لقي من روى عنه، ومن هذه الأحاديث ذكر أحاديث هنا بس تطول قراءتها، هذه الأحاديث ثلاثة أحاديث منها رواها الإمام نفسه بصيغة التحديث، منها يقول الموضع الأول -هذا ابن رشيد-: الموضع الأول: ذكرت أيها الإمام في صفة الجنة يسر الله علينا فيها بلا محنة، حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنضلي قال: أخبرنا المخزومي قال: حدثنا وهيب عن أبي حازم عن سهل بن سعد عن رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: ((إن في الجنة لشجرة يسير الراكب فيها مائة عام لا يقطعها)) قال أبو حازم: فحدثت به النعمان بن أبي عياش الزرقي فقال: حدثني أبو سعيد الخدري عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ح وخرجه أيضاً البخاري كذلك؛ لوجود شرطه فيه وهو معرفة السماع، فقال في صفة الجنة: وقال إسحاق بن إبراهيم أخبرنا المغيرة بن سلمة قال: حدثنا وهيب عن أبي حازم عن سهل بن سعد عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((إن في الجنة لشجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها)) قال أبو حازم: فحدثت به النعمان بن أبي عياش فقال: حدثني أبو سعيد عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((إن في الجنة)).. الحديث، فقد اتفقتما على تخريج هذا الحديث عن شيخ واحد منصوص فيه عندكما على سماع النعمان من أبي سعيد، حتى مسلم الذي نفى أن يكون موجود بصيغة التحديث.
    الموضع الثاني: قريب منه في الباب نفسه من كتابك قلت فيه: حدثنا قتيبة بن سعيد قال: حديثنا يعقوب يعني ابن عبد الرحمن القاري عن أبي حازم عن سهل بن سعد أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((إن أهل الجنة ليتراءون الغرف في الجنة كما تراءون الكوكب في السماء)) قال: فحدثت بذلك النعمان بن أبي عياش فقال: سمعت أبا سعيد الخدري، يقول: "كما تراءون الكوكب الدري في الأفق الشرقي أو الغربي" وخرجه البخاري أيضاً في صفة الجنة، قال: أخبرنا عبد الله بن مسلمة قال: حدثنا عبد العزيز عن أبيه عن سهل عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((إن أهل الجنة ليتراءون الغرف في الجنة كما تراءون الكوكب في السماء)) قال أبي فحدثت النعمان بن أبي عياش فقال: أشهد لسمعت أبا سعيد الخدري يحدث ويزيد فيه: "كما ترون"... إلى آخره.
    الموضع الثالث: قلت في المناقب من كتابك: حدثنا قتيبة بن سعيد، قال حدثنا يعقوب يعني ابن عبد الرحمن القاري عن أبي حازم قال: سمعت سهلاً يقول: سمعت النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: ((أنا فرطكم على الحوض)) فيه قال أبو حازم: فسمعني النعمان بن أبي عياش وأنا أحدثهم هذا الحديث، فقال: هكذا سمعت سهلاً يقول؟ قال: فقلت: نعم، قال: فأنا أشهد على أبي سعيد الخدري لسمعته يزيد.. إلى آخره، وخرجه البخاري في موضعين من الفتن، وفي ذكر الحوض، ثم ساق الموضعين في البخاري كلاهما، وكلاهما منصوص به على التصريح بالسماع، ثم قال ابن رشيد: والعذر لك أيها الإمام بادٍ فإن النص على السماع فيما خرجت أنت من هذه الأحاديث ورد مضمناً غضون الحديث ليس مصدراً به ولا ملاقياً للناظر، يعني ما هو في أصل سياق الإسناد إنما عقب به على الحديث بعد الفراغ من متنه، لكن هل مثل هذا يغيب على مسلم بحيث ينفي النفي القاطع البات؟ نعم هذه الأحاديث في آخر صحيحه بعيدة عن المقدمة، والغفلة واردة، هي بعيدة عن المقدمة في أواخر الكتاب، لكن كونه لا ينبته لها لأن هذه الصيغ المصرحة بالسماع ليست في صدر الكلام، ليست في سياق الإسناد الأول، وإنما هي جاءت تعقيباً على الأحاديث، فمسلم ليس من الغفلة بهذه المكانة بحيث يخفى عليه أنه صرح فيها بالسماع تعقيباً، لا، يعني يظن به أنه نسي حينما كتب لبعد العهد، الأحاديث بعيدة كل البعد عن المقدمة.
    والعذر لك أيها الإمام بادٍ فإن النص على السماع فيما خرجت أنت من هذه الأحاديث ورد مضمناً غضون الحديث ليس مصدراً به، ولا ملاقياً للناظر، يعني الناظر يبي يقرأ الإسناد بيقرأ المتن وينتهي يترك الحديث ما يقرأ التعقيب عليه الذي ورد في الأحاديث الثلاثة، هذا مقتضى كلامه، وإنما ذكرت هذه الأحاديث في المساند في مسند سهل؛ لأن هذه الزيادة إنما وقع ذكرها عن أبي سعيد بحكم التبع، وقد جرت هذه الغفلة عليك -يرحمك الله- غفلة أخر رأينا أن ننبه عليها تتمة للفائدة، وصلة بالنفع عائدة، وهي أنك قلت: وأسند النعمان بن عياش عن أبي سعيد الخدري ثلاثة أحاديث عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، فهذا الكلام يفهم ظاهره أنه لم يسند غيرها، وقد أخرجت له في صحيحك ستة أحاديث من رواية النعمان بن أبي عياش عن أبي سعيد، أحدها: المتن المدرج في حديث: ((إن في الجنة شجرة))، والثاني: المدرج أيضاً في حديث: ((إن أهل الجنة ليتراءون الغرفة في الجنة)) والثالث: المدرج في حديث: ((أنا فرطكم على الحوض)) والحديث الرابع: ((إن أدنى أهل الجنة منزلة رجل صرف الله وجهه عن النار قبل الجنة)) وأنت تفردت به عن البخاري، والخامس حديث أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((إن أدنى أهل النار عذاباً ينتعل بنعلين من نار يغلي دماغه من حرارة نعليه)) خرجتهما في كتاب الإيمان من كتابك.
    طالب:..........
    في المقدمة موجود، كلام مسلم؟
    طالب:..........
    إيه ذكره في المقدمة، يحتج به على غيره، نقول: هذه لا توجد بصيغة التصريح أبداً، ما توجد إلا معنعنة، وحديث: ((من صام يوماً في سبيل الله باعد الله وجه عن النار سبعين خريفاً)) خرجته في الصيام من كتابك، وخرجه البخاري في الجهاد من غير نص منكما على سماع النعمان له من أبي سعيد، وللنعمان بن أبي عياش عن أبي سعيد حديث سابع، خرجه أبو بكر البزار في مسنده، قال البزار: حدثنا أحمد بن منصور قال: حدثنا سعيد بن سليمان، قال: حدثنا إسماعيل بن جعفر، قال: حدثنا محمد بن أبي حرملة عن النعمان بن أبي عياش الزرقي عن أبي سيعد الخدري عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((لا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس)) قال الحافظ أبو عبد الله بن أبي بكر: قد ذكر هذا الحديث من طريق البزار إسناده صالح حسن محمد بن أبي حرملة، حدث عنه مالك بن أنس وغيره من الثقات.
    قلت: والذي يظهر أن مسلماً -رحمه الله تعالى- إنما عنى بقوله: "ثلاثة أحاديث" الثلاثة الأخيرة مما ذكر التي لم يرد فيها منصوصاً على سماع النعمان بن أبي عياش، ولم تمر بذكره الثلاثة الأحاديث التي نص فيها على سماعه منها؛ لأنها وردت متبعة لحديث سهل بن سعد حسبما بيناه، على أن أبا عبد الرحمن النسائي قد نص في مصنفه على سماع النعمان بن أبي عياش من أبي سعيد في حديث النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((من صام يوماً في سبيل الله)) فقال: أخبرنا مؤمل بن إيهاب، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن جريج قال: أخبرني يحيى بن سعيد وسهيل بن أبي صالح سمعا النعمان بن أبي عياش قال: سمعت أبا سعيد الخدري يقول: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فذكره.
    المقصود أن هذه الأحاديث التي ذكرها مسلم في مقدمته، وأنها لا تروى في أي مصنف ولا ديوان من دواوين الإسلام إلا معنعنة، وأنه لا يذكر ولم ينقل أن راويها قد ثبت لقائه لمن روى عنه، هي موجودة في كتابه بصيغة التحديث، والغفلة واردة لبعد العهد، يعني هذه في أواخر الكتاب، والمقدمة معروف أنها في صدره، هذه احتمال يعني المتقدمين والمتأخرين كلهم على هذا، بل أكثرهم يذكر المقدمة بعد نهاية الكتاب؛ ليكتب عن الكتاب بعد التصور التام له؛ لأنه إذا كتبها قبل لا شك أن تصوره عن كتابه ناقص لاحتمال أن يزيد فيه وينقص، ويقدم ويؤخر، لكن إذا كتبها بعد تمام الكتاب كتبها بعد التصور التام، لكن اللي يظهر من سياق المقدمة أنه كتبها قبل، نعم؟
    طالب:........
    نعم لأنه قال في أولها في أول الكتاب: فإذا عزم لتمامه هنا...، نص في المقدمة على أنه قال فيها: فإذا عزم لتمامه فأول من يستفيد منه على ما ذكر هو المصنف نفسه، في المقدمة، فدل على أنه لم يتمه بعد، يعني ما زال يكتب فيه.
    العمل عند أهل العلم في تخريجهم وأحكامهم، يعني الجل، جل أهل العلم الذين يخرجون الأحاديث ويحكمون عليها كأنهم جروا على رأي مسلم -رحمه الله-، ولا يعني أن رأي البخاري باطل، أو أنه لا حظ له من النظر، نقل عليه الاتفاق، وأن ما جاء مشتمل للشرطين متصل اتفاقاً، ولا يعني هذا أن ما سواه باطل؛ لأن عرفنا أن الشرط عند أهل العلم ليس معناه ما يشترطه الفقهاء في شروطهم الاصطلاحية، لا، إنما شرطه في كتابه يعني ما دونه فيه من خلال السبر والاستقراء، وسار عليه، يعني تنظر طريقته في كتابه ويستنبط شرطه، ولم ينص عليه، وكون الإمام البخاري صاحب تحري واحتياط هذا لا يشك فيه أحد، وأنه أشد من مسلم في هذا الباب، ولا يعني أن مسلماً حينما لا يشترط اللقاء بل يكتفي بالمعاصرة أن الحديث ليس بصحيح لا أبداً، والمخرجون كأنهم جروا على هذا، يكتفون بذكر الأسانيد ينقلونها من مصادرها الأصلية، وينظرون في اتصالها، في تراجم الشيوخ والتلاميذ، فإذا أمكن اللقاء حملوه على الاتصال، ولم يعرف المعنعِن بالتدليس، جروا على هذا، والله المستعان، نعم؟
    طالب:..........
    يقول: ما تروى....... في الدنيا بإسناد صُرح فيه بالتحديث، وهو خرّج بهذا، بالذي نفاه، خرجها بالذي نفاه.
    طالب:..........
    لا لا واضح، لا واضح استدراك ابن رشيد عليه، والشراح كلهم جروا على هذا، لكن على ما قال:
    .............................. ......
    لكن تعاصراً................ .......
    ج

    ومسلم لم يشرط اجتماعا


    .............................. .....

    ج

    لكنه اكتفى بالتعاصر مع إمكان اللقاء "وقيل" وهذا قول ثالث "وقيل: يشترط *** طول صحابة" أن يكون الراوي طويل الصحبة لمن روى عنه، وهذا أشد من شرط البخاري "وبعضهم شرط" هذا قول رابع "معرفة الراوي بالأخذ عنه" هذا قول رابع "معرفة الراوي بالأخذ عنه" يعني بالأخذ عمن روى عنه، يكون معروف بالرواية عنه، يعني كأنه يشترط ملازمته ومعرفة العلماء لهذا الراوي بأنه كثير الأخذ عمن روى عنه، وإلا فلا يحكم له بالاتصال "وقيل" وهو القول الخامس "كل ما أتانا منه" يعني من السند المعنعن "منقطع" ويذكر عن شعبة أنه قال: "كل سند ليس فيه حدثنا ولا أخبرنا فهو خل وبقل" يعني لا شيء حتى يصرح فيه بالتحديث.
    .............................. .....
    منقطعٌ حتى يبين الوصلُ
    جججج

    وقيل: كل ما أتانا منه
    وحكم (أن) حكم (عن) فالجلُ



    الخلاصة: أن السند المعنعن فيه خمسة أقوال.
    القول الأول: أنه متصل إذا سلم الراوي من التدليس المعنعِن، وعلم لقاؤه لمن روى عنه.
    الثاني: وهو قول مسلم، إذا سلم من وصمة التدليس، وعاصر من روى عنه، وأمكن لقاؤه له.
    الثالث: طول الصحابة، طول الصحبة لمن روى عنه.
    الرابع: أن يعرف بالآخذ عنه.
    والخامس: أنه منقطع حتى يصرح بالتحديث، أنه محمول على الانقطاع حتى يصرح الراوي المعنعِن بالتحدث أو السماع.
    منقطعٌ حتى يبين الوصلُ
    جججج

    وحكم (أن) حكم (عن) فالجلُ



    انتهى من السند المعنعن، وبدأ بما عطف عليه من السند المؤنن.
    .............................. .....
    سووا...................... ........
    ج

    وحكم (أن) حكم (عن) فالجلُ
    .............................. ....
    ج

    يعني بينهما، يعني حكم (أن) أن فلاناً قال، أن فلاناً فعل، حكمها حكم (عن) يحكم لها بالاتصال بالشرطين المذكورين، حكم (أن) حكم (عن) فيحكم لها بالاتصال بالشرطين المذكورين، وسبق في المعلق أن حكم (قال) حكم (عن) يعني يحكم لها بالشرطين المعروفين.
    .............................. .....
    سووا...................... ........
    ج

    وحكم (أن) حكم (عن) فالجلُ
    .............................. ....
    ج

    يعني بينهما سووا.
    ............وللقطع نحا (البرديجي)
    ج

    حتى يبين الوصل في التخريجِ
    ج

    يعني البرديجي يقول: إن السند المؤنأن أو المؤنن منقطع، هذا الأصل فيه.
    .............................. .....
    ج

    حتى يبين الوصل في التخريجِ
    ج

    يعني إذا خرجت الحديث وجمعت طرقه، إذا بان الوصل بطريق صرح فيه بالسماع أو التحديث تحمل على الاتصال، أما قبل ذلك فلا، وقال الذهبي عقب كلام البرديجي: إنه قوي، أن فلاناً فعل أو قال هذه محمولة على الانقطاع، حتى يصرح فيه بالسماع أو التحديث من خلال التخريج وجمع الطرق، فهو منقطع هذا ما قاله البرديجي، وقال الذهبي عقب كلامه: أنه قوي، ولعل البرديجي إنما حكم على السند المؤنن بهذا وقواه الذهبي لما سيأتي عن يعقوب بن شيبة، والإمام أحمد بن حنبل، قال ابن الصلاح: ومثله رأى ابن شيبة، ومثل رأي البرديجي رأي ابن شيبة، يقول الحافظ العراقي:
    "كذا له -أي لابن الصلاح- ولم يصوب صوبه"
    قال: ومثله رأى ابن شيبه
    ج

    كذا له ولم يصوب صوبه



    يعقوب بن شيبة في حديث لعمار أنه مر بالنبي -صلى الله عليه وسلم-، وسلم عليه ورد عليه السلام، مر عليه وسلم عليه ورد عليه السلام، الطريق الأول عن محمد بن الحنفية عن عمار أنه مر بالنبي -صلى الله عليه وسلم- فسلم عليه، قال يعقوب بن شيبة: هذا متصل، والطريق الثاني: عن محمد بن الحنفية أن عماراً مر بالنبي -صلى الله عليه وسلم- فسلم عليه فرد عليه السلام، قال: منقطع، يعقوب بن شيبة مع دقته وحذقه وسعة علمه في هذا الشأن رأى أن الفرق بينهما يعني على زعم ابن الصلاح حينما حكم بالاتصال والانقطاع رأى أن مرد ذلك الصيغة، فلما جاء الخبر بصيغة عن عمار قال: متصل، ولما جاء بصيغة أن عماراً مر بالنبي -صلى الله عليه وسلم- قال: منقطع، هذا ما فهمه ابن الصلاح من تفريق يعقوب بن شيبة بين الصيغتين، فحكم على (عن) بالاتصال، وحكم على (أن) بالانقطاع، قال: "ومثله" يعني قال ابن الصلاح: ومثله رأى ابن شيبة أن (أن) منقطعة، و(عن) محمولة على الاتصال؛ لأنه حكم على طريق بـ(عن) متصل وحكم على طريق بـ(أن) منقطع، فاستنبط ابن الصلاح من هذا اختلاف الحكمين لاختلاف الصيغتين، قال الحافظ العراقي:
    "كذا له -يعني لابن الصلاح- ولم يصوب صوبه" يعني ما وجه الوجهة التي اتجهها يعقوب بن شيبة، ما اتجه إلى الجهة التي اتجه إليها يعقوب بن شيبة، يعني هجم على ذهنه هذا الفرق وأعماه عن غيره، لكن لو تأمله أدنى تأمل لبان –للاح- له الفرق، في السند الأول المعنعن محمد بن الحنفية يروي القصة عن صاحبها، يروي القصة التي حصلت لعمار مع النبي -عليه الصلاة والسلام- عن صاحبها، متصلة وإلا منقطعة؟ متصلة، في الطريق الثاني: محمد بن الحنفية يحكي قصة لم يشهدها، فهي متصلة وإلا منقطعة؟ منقطعة، والفرق ظاهر وإلا مو بظاهر؟ الفرق بينهما ظاهر وإلا ما..؟ ظاهر جداً، ولذا قال الحافظ العراقي -رحمه الله-:
    .............................. .....


    كذا له ولم يصوب صوبه



    أنا لو أذكر لكم قصة حصلت لي قبل ثلاثين سنة مثلاً مع شيخ من الشيوخ، وتناقلتم هذه القصة بعضكم قال: عن فلان اللي هو أنا أنه حصل له كذا، فأنتم تنقلون القصة عن صحابها، هذا فيه انقطاع؟ ما فيه انقطاع، لكن لو بعضكم قال: إن فلاناً حصل له كذا، وأنتم ما شاهدتم القصة، في أحد منكم شاهد القصة؟ ما في أحد، متصلة وإلا منقطعة؟ منقطعة، يعني الفرق ظاهر، فكيف يخفى مثل هذا على ابن الصلاح؟ لكن الضعف ملازم لابن آدم، أحياناً يهجم على قلبه شيء يعميه عن وجه الصواب، خلاص إذا هجم على القلب وغطاه صار ما يستطيع أن ينظر ببصيرة إلى ما هو بصدده، ولذا قال:
    .............................. .....


    كذا له ولم يصوب صوبه



    "قلت -يقول الحافظ العراقي-:
    ..........الصواب أن من أدرك ما
    جج

    رواه بالشرط الذي تقدما



    يسلم من التدليس، ويكون قد لقي من روى عنه.
    قلت: الصواب أن من أدرك ما
    يحكم له بالوصل كيفما روى
    جج

    رواه بالشرط الذي تقدما
    .............................. .....



    بأي صيغة أدى إذا سلم من التدليس، ولقي من روى عنه.
    قلت: الصواب أن من أدرك ما
    يحكم له بالوصل كيفما روى
    جج

    رواه بالشرط الذي تقدما
    بـ(قال) أو (عن) أو بـ(أن) فسوا



    كلها سوى، سواءً روى بـ(قال) وحكمها حكم (عن)، وسواءً روى بـ(عن) وهي موضوع الدرس، أو روى بـ(أن) وحكمها حكم (عن)، ثم قال الناظم -رحمه الله تعالى-: "وما حكى" يعني ابن الصلاح "عن أحمد بن حنبلِ"
    وما حكى عن أحمد بن حنبلِ


    جج



    وقول يعقوب على ذا نزلِ



    ما حكى ابن الصلاح عن الإمام أحمد أنه فرق بين السند المعنعن والسند المؤنن مثل تفريق يعقوب بن شيبة سواء، مثل تفريق يعقوب بن شيبة، فروى عن عروة عن عائشة أنه حصل لها قصة مع النبي -عليه الصلاة والسلام-، وروى عن عروة أن عائشة حصل لها كذا، نفس الطريقة، نفس ما سبق في حديث محمد بن الحنفية عن عمار، فحكم على ما رواه بالعنعنة بأنه متصل، وما رواه بـ(أن) بأنه منقطع.
    وما حكى عن أحمد بن حنبلِ


    جج



    وقول يعقوب.................... ...



    الذي تقدم، يعقوب بن شيبة "على ذا نزلِ" على هذه القاعدة التي ذكرتها، الحافظ العراقي يقول: نزل كلام الإمام أحمد وكلام يعقوب بن شيبة في التفريق بين الإسنادين حيث حكم على أحدهما بالاتصال والثاني بالانقطاع نزله على هذه القاعدة التي ذكرتها.
    قلت: الصواب أن من أدرك ما
    يحكم له بالوصل كيفما روى
    جج

    رواه بالشرط الذي تقدما
    بـ(قال) أو (عن) أو بـ(أن) فسوا



    يعني إذا كان الشخص قد أدرك القصة يحكيها كيفما شاء، بأي صيغة شاء، إذا كان أدرك القصة، وأدرك صاحب القصة، فمثل هذا يحكيه بأي أداة تفيد المطلوب، أما من لم يدرك القصة فإن رواها عن صاحبها صاحب الشأن عن صاحبها ومقتضى روايتها عن صاحبها أن يرويها بـ(عن) فهي متصلة، وإن رواها أو ساقها من تلقاء نفسه وهو لم يشهدها فهي منقطعة.
    وكثر استعمال (عن) في ذا الزمنْ
    ج

    إجازة وهو بوصل ما قمن
    ج

    "وكثر استعمال (عن) في ذا الزمنْ" يعني بعد الخمسمائة "إجازة" يعني في الإجازة "وهو بوصل ما قمن" الإجازة هي الإذن بالرواية على ما سيأتي تفصيل القول فيها في طرق التحمل، وصيغ الأداء لكل طريق من طرق التحمل، يأتي بسط هذا في موضعه -إن شاء الله تعالى-.
    وكثر استعمال (عن) في ذا الزمن




    .............................. .....
    جج

    يعني المتأخر من بعد الخمسمائة كثر اعتماد الناس على الإجازات، صار عمدة الرواية الإجازة، والحاجة داعية إليها؛ لكثرة الطلاب، وكثرة المصنفات، فلا شك أنه إذا جاء شخص ليقرأ على شيخ، يرد أن يقرأ عليه صحيح البخاري مثلاً، ومكنه من ذلك، ثم إذا تجاوز ربع الكتاب جاء ثاني وقال: أبي أقرأ عليك صحيح البخاري، ثم إذا تجاوز نصف الكتاب جاء ثالث قال: أريد أن أقرأ عليك صحيح البخاري، لا يأتي مجموعة يبدؤون من أول الكتاب إلى آخره، ثم بعد ذلك مسلم، ثم بعد ذلك بقية الكتب، وهذه تحتاج إلى أعمار متطاولة، فلما احتاج الناس دونت الأحاديث وضبطت وأتقنت، واحتاج الناس إلى روايتها عن المسندِين، فلما صعُب أن يجلس لكل طالب يقرأ عليه جميع هذه الكتب احتاج الناس إلى الإجازات، فصاروا يروون عن المسندين بالإجازة، بالإذن الإجمالي لا الإذن التفصيلي، وسيأتي ما في الإجازة من خلاف، وما في الرواية بها من ضعف، لكن الحاجة اشتدت إليها، يعني كل الناس احتاجوا إلى هذا الرجل الذي تفرد بعلو الإسناد، وسمع به أهل الشرق والغرب، وصاروا يتزاحمون عليه ليقرؤون، لا يستطيع أن يُقرئ الناس كلهم، فاحتاج الناس إلى الإجازة، فيأذن بالرواية عنه ولو لم يقرؤوا عنه، هذه الإجازة الإذن الإجمالي بالرواية صاروا يتجوزن في صيغ الأداء فيها، فبعضهم -أهل الورع منهم- يقول: أنبأنا إجازة، أو أخبرنا إجازة، أو أجازني، أو أجاز لي، وبعضهم يتعدى هذا فيرويها بـ(عن) عن فلان، وبعضهم يرويها بـ(قال) قال فلان، وبعضهم يشتد تدليسه في الصيغة فيقول: شافهني فلان، وقد يقول: حدثني، ومعلوم أن التحديث إنما هو فيما يسمع من لفظ الشيخ مثل السماع، ويريد بذلك أنه حدثه بالإجازة، يعني حدثه أذن له بالرواية تحديثاً، قال له: ارو عني، فهو سمع منه هذا الإذن الإجمالي، وهذا تدليس؛ لأنه يوقع في لبس، كأن الذي يتبادر إلى ذهن السامع أن هذا الراوي روى عن هذا الشيخ بطريق السماع من لفظه، وهو في الحقيقة إنما سمع منه لفظ الإجازة الإذن الإجمالي، كأنه سمع الكتاب الذي يحتاج إلي وقت طويل أو الكتب التي أجازه بها مما يحتاج إلى سنين قراءة أو سماع من لفظ الشيخ، سمع منه، أذنت لك أن تروي عني الكتب الستة مثلاً، أذنت لك، هو سمعه يأذن له، وقد يقول: كتب لي فلان، ويذكر حديث من الأحاديث ويُظن أنه يرويه عنه بطريق المكاتبة، وهو إنما كتب له الإذن الإجمالي، يكتب الطالب الاستدعاء للشيخ ويقول: أرجو أن تجيزني بكذا وكذا، أو بالكتب الستة، أو بمروياتك، ثم يكتب له: أذنت لك وأجزت لك أن تروي عني جميع مروياتي، ثم في كل حديث يقول: كتب لي، الكتابة طريق من طرق التحمل المعتمد، يروي بها الأئمة من عهد الصحابة إلى شيوخ الأئمة، فالمكاتبة بين الصحابة موجودة، حديث في الصحيحين بطريق المكاتبة، والكتابة من الصحابي إلى التابعي كذلك موجودة، ومن تابع التابعي إلى من بعده موجودة، إلى أن يقول البخاري مثلاً: كتب إليّ محمد بن بشار هذه متصلة، بينما الإجازة ضعيفة، أنكرها جمع من أهل العلم، وبعضهم جعلها من صنوف الكذب، وقال: إن من قال لغيره: أجزت لك أن تروي عني ما لم تسمعه مني فكأنه قال: أجزت لك أن تكذب عليّ، فبعضهم يدلس يقول: كتب لي، ويُظن أن كتب له بهذا الحديث بعينه، وهو إنما كتب له الإذن الإجمالي بالرواية سطر واحد، أجزت لك أن تروي عني جميع مروياتي، سطر واحد، ففي آخر الزمن صاروا يستصعبون أن يقولوا: أجازني فلان أو أخبرني إجازة، أو فيما أجازني به يصرح بطريق التحمل، والتدليس عند كثير من الناس له نشوة، يعني وإن كان على ما سيأتي -قريباً إن شاء الله- بحثه، والدوافع الحاملة عليه، ومتى يذم؟ نعم يأتي لكنه له نشوة في نفوس الناس أن يدلس، يعني بعض الناس ما يمتنع عنده أن يقول: حدثني فلان بقرطبة، أو بالحمراء، أو بكذا، حتى يظن الظان أنه سافر، وجاب الأقطار، أو بالقدس، أو بكذا، وهو يريد الأحياء الموجودة في بلده، وهذا تدليس بلدان، وموجود حدث به، فإذ قال: "عن" يعني أدنى من التدليس الذي يُسقط فيه راوٍ ضعيف، أو يظن فيه أنه رحل إلى الأقطار، يستعمل "عن"، وهذه تحتمل أن تكون الرواية بالسماع، أو بالقراءة بالعرض، أو بالمناولة، أو بالإجازة، وبغيرها من طرق التحمل، هي لفظ محتمل على ما سيأتي في التدليس،أن التدليس لا يكون تدليساً إلا إذا كانت الصيغة محتملة:
    وكثر استعمال عن في ذا الزمن



    إجازة .......................



    يعني فيما يروى بالإجازة "وهو بوصل ما قمن" يعني فيها شوب اتصال "قمَن" بفتح الميم، وقد..، بفتحها، وكسرها "قمِن" لكن هنا لتتم المقابلة بين الشطرين "زمَن" و"قمَن" يترجح الفتح، قمن يعني جدير، وحري، جدير، وحري أن يكون موصولاً، وإن كان مروياً بالإجازة؛ لأنها محمولة على الاتصال عندما احتيج إليها، نعم؟
    طالب:......
    ولو نقل الإجماع، وغيره نقل الإجماع –أيضاً-، الإجماع على القدر المشترك، الإجماع على القدر المشترك، وهو صحة السند المعنعن، ولو لم يثبت اللقاء، الإجماع على القدر المشترك، عند أهل العلم مسألة، يقولون: الأخذ بالأقل؛ هل هو إجماع، وإلا لا؟ أنت معي القدر المشترك أن هذا إجماع، يعني فيما فوقه من باب أولى يدخل فيه، إذا قلت مثلاً، أو شهدت بأن لزيد على عمرو ألف ريال، وجاء شخص واحد، وشهد بأن لزيد على عمرو سبع مائة ريال، وجاء ثالث، وشهد بأن لزيد على عمرو ألف وخمسمائة ريال، السبع مائة كلهم تشهدون بأن في ذمته سبع مائة، هذا إجماع على السبع مائة، لكن ما زاد عنها محل خلاف، وهل شرط البخاري لصحة الخبر عموماً، أو في صحيحه فقط؟ نعم؟ هذا محل خلاف بين أهل العلم، يعني هل إذا صح حديثاً في تاريخه، أو في الأدب المفرد، أو في غيره، أو سأل عن أحاديث خارج الصحيح أن هذا الشرط منطبق عليه؟ أو أنه مشى عليه في صحيح لشدة تحريه، وانتقائه في هذا الكتاب فقط؟ محل..، كلام طويل لأهل العلم، المقصود أن العلماء كلهم جروا من بعد الأئمة على تصحيح مجرد ثبوت المعاصرة، وإمكان اللقاء، وعملهم جار على هذا، ولا يمنع أن يكون مسلماً رأى أن هذا مجرد احتياط لا اشتراط، من البخاري مجرد احتياط، وليس باشتراط، مثل ما ذكرنا عن عمر -رضي الله عنه-، السند المعنعن عند البخاري محمول على الاتصال، محمول على الاتصال بشرطه أن يثبت اللقاء، كيف؟
    طالب:......
    يحمل على الاتصال، كلهم محمول على الإتصال، السند المعنعن محمول، وكلٌ في شرطه الثاني التفصيل، أما كونه اتصالاً، اتصالاً.
    يقول: ما دليل من -..إيش؟ الخط ردي.._ إلى البخاري، فقد ورد في صحيحه أحاديث على غير شرطه، كما ذكر مسلم أحاديث في صحيحة على غير شرطه؟
    يا الإخوان مسألة الشرط عند أهل العلم تعني أن واقع الكتاب هكذا، واقع الكتاب هذا هو، مثل ما نظرنا في تفصيل شروط الأئمة عند الحازمي، واقع الكتاب هكذا، أما كونه الشرط العرفي الاصطلاحي عند أهل العلم: وهو يلزم وجود من عدمه العدم، فلا يريدون هذا، بمعنى أننا لو وجدنا شرط البخاري موجوداً في سنن النسائي مثلاً؛ هل معنى هذا أن النسائي خرج عن شرطه، أو موجوداً في سنن أبي داوود، وهو موجود، لكن النظر إلى الحد الأدنى، النظر في ذلك إلى الحد الأدنى، قد ينزل الإنسان عن شرطه، قد ينزل عن شرطه؛ لماذا؟ وقد نزلوا، كل الأئمة نزلوا عن شروطهم على سبيل الانتقاء من مرويات هذا الراوي، فقد يكون هذا الراوي لم يتحقق فيه شرطه الأصلي، لكنه نزل، وانتقى من أحاديثه ما ووفق عليها، وغلب على الظن أنه ضبط، وأتقن، ووافقه الحفاظ عليها.
    كيف نرد على الإجماع الذي نقله كل من الإمام مسلم، والحاكم، وابن عبد البر، والبيهقي؟
    على إيش؟ الإجماع الذي:
    وبعضهم حكى بذا إجماعا



    .............................. .....

    اللي في البيت الثاني؟ نقل الإجماع الحاكم، وابن عبد البر، و-أيضاً- الخطيب، نقلوا الإجماع على صحة السند المعنعن بالشرطين: سلم من التدليس، واللقاء، قالوا: هذا متصل إجماعاً، متصل إجماعاً، بالشرطين الذين تقدما، على قوله:
    وبعضهم حكى بذا إجماعا



    .............................. .....

    هؤلاء حكوا الإجماع، الثلاثة حكوا الإجماع، الخطيب، وابن عبد البر، والحاكم، حكوا الإجماع على أنه إذا كان السند المعنعن سلم راويه من التدليس، وعلم لقاؤه لمن روى عنه، أن هذا إجماع، مثل ما قلنا في الأخذ بالأقل، مثل ما قلنا في الأخذ بالأقل، وهنا الأخذ بالأشد، يعني هل مسلم ينازع فيما إذا ثبت اللقاء؟ لا ينازع، إذاً هو مع الأئمة، لكن الإشكال في من شرط طول الصحبة، ما يدخل في هذا الإجماع، وفي من شرط معرفة الراوي بالأخذ عنه، لا يدخل في هذا الإجماع، يعني من أراد أن ينازع في الإجماع؛ ينازع بهذين القولين، لا فيما نسب إلى الإمام البخاري.
    يقول: لم ينسب هذان الشرطان، أو هاذين الشرطين –قال- إلا في القرن الخامس من قبل القاضي عياض، ولم ينسب له من قبل..
    الإمام البخاري ما نص عليه، ما نص عليه، وشروط الأئمة متى كتبت؟ يعني كتبت في وقتهم، أو بعدهم بقرون بسبب الاستقراء، وهناك إشارات في تاريخ الإمام البخاري الكبير في تعليله لبعض الأحاديث بهذه الطريقة، بعدم ثبوت اللقاء، أما كون البخاري نص، أو لا بد أن ينص شخص لقي البخاري، وينقل عنه ما يلزم؛ لأن مسألة الشروط شروط الأئمة ما فهيم من صرح بشرطه، كلها مسألة استقراء، قد يلوح لأحدكم مثلاً؛ ينظر بدقة في هذين الكتابين، ويلوح له شرط يستنبطه من الكتاب ما ظهر لغيره، ويش المانع؟ في ما يمنع؟ ما في ما يمنع؛ لأن المسألة مسألة كتاب وجد، تلقته الأمة بالقبول، صار شرطه هذا، أو ما صار، شيء آخر، أما كونه ما صرح به البخاري، أو ما نقل عنه بالسند المتصل، أو ما نقله عن تلاميذه، أو تأخر استنباطه، أنا أقول في هذا العصر احتمال لو أن إنساناً بارعاً، وتفرغ للصحيحين أن يخرج منهما العجائب مما لم يطلع عليه القاضي عياض، ولا من قبل القاضي عياض، ما في ما يمنع؛ لأن هذه أمور استقرائية، أمور استقرائية تثبت بالتتبع، ما هي بالسند؛ لأننا نتفق أن الأئمة ما نصوا على شروطهم، إلا ما جاء في مقدمة مسلم، وما جاء في رسالة أبي داوود إلى أهل مكة، وما جاء في علل الجامع للترمذي، وما عدا ذلك ما في شروط، وإنما شروطهم تستنبط من كتبهم، ولذلك ما زالت محل نزاع، لكن هل هذا النزاع مؤثر على واقع الكتابين؟ لا أثر له على واقع الكتابين، مسألة عمل الناس، وتصحيحهم، وتضعيفهم، كون بعضهم يحتاط ولا يثبت إلا من ثبت له لقاؤه هذه مسألة، وكونه يجري على ما ذهب إليه مسلم، وقد عمل به الأئمة، هذه مسألة أخرى، نعم؟
    طالب:......
    مثل ما ذكرت، بعضهم ذكر أن هذا شرطه للتصحيح جملة، ولا يصحح حديث إلا إذا ثبت له هذا، وتعليله بعض الأحاديث في تاريخه الكبير يدل عليه، والحافظ ابن كثير يرى أن هذا شرط له في صحيحه فقط، لا للصحة، لا لأصل الصحة، يعني حينما يزعم مثلاً البيهقي، أو ابن العربي، أو الكرماني الشارح مثلاً، أن شرط البخاري في صحيحه ألا يخرج إلا ما رواه عدد عن عدد، ما رواه اثنان عن اثنين إلى آخره، ولا يخرج حديث واحد عن واحد، ويش مستندهم في هذا؟ هل نقول هذا استقراء؟ وأول حديث، وآخر حديث يرد هذه الدعوة، لكن هم رأوا من تشديد الإمام البخاري، من تشديد الإمام البخاري في قبول المرويات، وأنه لا يثبت حديثاً إلا بعد أن يصلي، وبعد أن يتحرى، وتثبت مع ما عنده من حفظ، ودقة نظر، قالوا شأنه فوق شأن الناس الذين يكتفون بالواحد، هذا مجرد ميل، واسترواح، وإلا فواقع الحديث يرد ذلك، ولو جاءنا من يقول: إن البخاري لا يخرج إلا حديث الثلاثة، ويستدل بجملة أحاديث من صحيحه؛ يرد عليه، اقرأ.
    طالب الحق يكفيه دليل وصاحب الهوى لا يكفيه ألف دليل
    الجاهل يتعلم وصاحب الهوى ليس لنا عليه سبيل

  7. #27
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    المشاركات
    598

    افتراضي رد: إلزامٌ يقضي بقَبولِ (إجماع المحدثين)-هام-؟؟

    كان من فقه إمام الدنيا في عصره-الإمام الذي ظلم-أبي عبد الله البخاري أن استهل سفره النفيس الجامع الصحيح بحديث (إنما الأعمال) وختمه بحديث الكلمتين..
    فالفائدة سلوكية وثمة فائدة اسنادية(لطائف الاسناد)
    اسأل الله الاخلاص في العمل وأن يجعلنا من الذاكرين
    آمين آمين لا أرضى بواحدة**حتى أبلغها مليون امينا
    ثُمَّ رُدُّواْ إِلَى اللّهِ مَوْلاَهُمُ الْحَقِّ أَلاَ لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ

صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •