الغرور العقلي.. والانتكاس الفكري ( مقال مهم للمقبلين على قراءة الكتب الفكرية )
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 20 من 20

الموضوع: الغرور العقلي.. والانتكاس الفكري ( مقال مهم للمقبلين على قراءة الكتب الفكرية )

  1. #1
    سليمان الخراشي غير متواجد حالياً عضو مؤسس
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    المشاركات
    1,203

    افتراضي الغرور العقلي.. والانتكاس الفكري ( مقال مهم للمقبلين على قراءة الكتب الفكرية )

    بسم الله الرحمن الرحيم
    هذا مقالٌ قيم للأستاذ عبد الله السعوي نشرته مجلة البيان ، ثم نُشر بمنتدى التفسير ، أعيد نشره هنا لفائدته للمقبلين على قراءة كتب المنحرفين دون تحفظ أو ضوابط ؛ لعلهم يتنبهون إلى أمور قد تغيب عنهم ، استرسالا مع نهم الاطلاع ، ثبتني الله وإياكم وإياهم على دينه إلى أن نلقاه .

    الغرور العقلي.. والانتكاس الفكري

    لو ألقينا نظرة تأمُّلية تبحث عن العوامل الفعّالة التي تقف خلف كثير من التحولات الفكرية الحادة عند بعض النماذج والتي تنتقل من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار على نحو يستعصي معه الفهم والتحليل؛ لألفينا أنها لم تنبثق من فراغ بقدر ما هي أثر حتميّ أفرزته بواعث متنوعة بينها تسلسل سببي وروابط عليّة متبادلة ومتفاعلة أسجّل باعثين هنا منها على سبيل الإجمال، مقتصداً جهد الطاقة حتى لا أثقل على ذاكرة القارئ الكريم:

    أولاً: القراءة المكثفة في كتب أهل الأهواء مع ضآلة العلم الشرعي في منحاه العقدي خاصة:

    إن الفضول المعرفي بطبيعته يدفع إلى مزيد من النّهم القرائي اللامنضبط ـ أحياناً ـ مما يدفع بالفرد إلى قراءة كل ما يقع في متناول يديه من أطروحات فكرية قراءةً غير موجهة بحكم عدم استنادها إلى قدرات علمية عليا، ولذا فهي تولد الاتجاه السلبي أكثر مما تعزّز التوجه السلفي كإفراز حتميّ ناشئ عن ضمور مكتسبه المعرفي في جانبه العقدي على وجه الخصوص.

    إن هشاشة الوعي ومحدودية القدرات العلمية تجعل من البنية الذهنية أرضاً خصبة مهيّئة لاستقطاب الأبنية المفاهيمية والمعاني المزيفة والرُّؤى الممعنة في التضليل باعتبارها أفقاً للوعي لا يسع المرء إلا الامتياح منه والتماهي مع معطياته.

    إن إثارة الشبهات والتشكيك في العقائد والإطاحة بالتصورات الإيجابية هو الهدف المحوري الذي تتغيّاه كتب ومقالات أهل الأهواء، الشأن الذي جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يتمعّر وجهه عندما شاهد صحيفة من صحف أهل الكتاب مع عمر ابن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ وهو الفاروق المبشَّر بالجنة، ونهاه عن قراءتها. ولقد كان سلفنا الأفاضل يحرِّمون علم الكلام ويشدّدون في عدم السماع من أهل الأهواء أو النظر في مؤلفاتهم حتى ولو احتوت على شيء من الحق؛ لأن هذه الأطروحات تورّث شُبهاً تضلّل المتلقِّي وتستهويه وتؤثِّر على قناعاته، وهذا التأثير عائدٌ ـ في تصوّري ـ لعاملين:

    أحدهما: أنها تعتمد في بنائها التعبيري والفكري آليات فلسفية ترتكز على الفذلكة الكلامية والحذاقة اللفظية لتستهوي الفكر وتأخذ بلباب العقل وتلبس عليه وتسيطر على مساربه فيتلقف بعض الشبهات دون وعي، يتلقاها بلا غربلة ولا تمحيص، تتلبّسه الفكرة ويتلبّس بها، ترتسم في عقله ويتفاعل مع أدقِّ تفاصيلها ويغنى بها عن غيرها، تكبِّله بقيودها وتحجبه عن معاينة ما باينها، وتزجُّ به في دائرة مغلقة خانقة فيسيطر عليه شعور بصوابية ما يعتنقه بل يعتبره هو الحق المطلق، ومن ثم تتعسر عليه المراجعة، وتحت هذا الضغط النفسي الشديد تستبدُّ به الفكرة فـلا يـرى إلا ما يتقاطع معها، فيندفع للعمل بمقتضاها دون وعي، إنه يعيش في غيبوبة أفضت به إلى عزلة لا مادية خانقة نائية به عن مدِّ جسور التواصل والتماس والتفاعل الحيوي مع الأفكار المغايرة لها، قد ملكت عليه لُبّه ووجدانه على نحوٍ بات معه مفتقداً للرؤية الموضوعية النافذة مثله كما المحاط بألسنة اللهب، فرؤيته محدودة محصورة في ذاته وما يحيط بها من دخان كثيف.

    العامل الثاني: أنها تملك مهارات عالية وكفاءة بارعة في تمرير مشروعها الفكري، وذلك من خلال ضخِّ المعاني ذات الطابع المادي التي تدغدغ حوائج الناس وتستجيب لعواطفهم، ومن هنا تصرفهم عن الحق بهذه المداخل الباطلة التي تتظاهر بالعلمية وتدّعي الموضوعية، الشأن الذي يهدينا إلى تبيّن السر الكامن خلف اتِّساع القاعدة الجماهيرية المتناغمة مع أهل الأهواء، حتى صاروا بجملتهم أكثر كمية من أهل السُّنّة والجماعة، وهذا مؤشر يبرهن ـ بجلاء ـ على أن التماهي الوجداني مع المضامين الدلالية لهذا الخطاب ليس حقيقة شعورية منبعثة من رؤية منهجية وصياغة فكرية صائبة بقدر ما هي نتيجة للانسياق للمحركات الوجدانية.

    إن القارئ المتسطح الذي يعاني من الهزال في بنيته المعرفية يتعسّر عليه ـ إن لم يتعذّر ـ أن يقرأ بروح تمحيصية ناقدة، فهو لا يملك القدرة على سبر أغوار الروح العامة وتفكيك البنية الشاملة التي ينهض عليها هذا الخطاب، ولذا يقع فريسة سهلة للأفكار السالبة بكافة ضروبها، ويسيطر عليه ما يشبه عمى الألوان، فيتجاوب مع المادة المطروحة، ويتذوّقها، وتنطبع لديه في أعماق الضمير، والمصيبة الأعظم تكمن في عدم شعوره بما ينطوي عليه من إشكال معرفي حادّ سهّلَ من اختطاف عقله ومن ثم مصادرته في بُعْده الإنساني.

    إن قـصـور الاستعـدادات المعرفيـة لـدى المتـلقّـي يفـضـي ـ بالضرورة ـ إلى إضعاف شخصيته الثقافية، ولذا؛ فإنه بمجرد اطِّلاعه على مجموعة مقالات أو بضعة كتب من الكتب الفارغة إلا من الغُثَاء التراكمي فإنها كفيلة بإحداث هزّة عنيفة في كيانه تعصف بما تأصّل لديه من قناعات على نحو يجعله يتنكّر لما نشأ عليه من قيم، ولا ريب أن هذا يبرهن ـ بجلاء ـ على عمق الانفصال بينه وبين الفقه العقدي من جهة، وعلى أساليب الطرح الماكرة القادرة على التسلل بسهولة إلى التركيبة الذهنية للمتلقِّي من جهة أخرى.

    تُعدّ العزلة الشعورية، والنَّأْي عن النهل من العلم المؤطر بالمنهج الرباني، وعدم التفاعل المثمر مع قادة الفكر وأرباب المعرفة وذوي الحسّ الحي في الأمة، والتجافي عن المصادر المعتبرة التي تشكل الفكر الموضوعي؛ من أكبر العوامل الموهنة للتماسك العقدي والمؤسسة لتداعي المسلَّمات القطعية، والتي تحيل الفرد إلى هدف سهل المنال لمختلف الوافدات والمؤثرات الثقافية المناهضة لمكوّناته الأساسية، والمناقضة للسلّم القيمي الذي تشكّل وفق دلالاته، والمخالفة للأدوات المعيارية التي على ضوئها يقيم أحداث الحياة. هذه البواعث تعرِّض كثيراً من الأسس المفاهيمية إلى التزعزع والتآكل الداخلي.

    إن هذا المتلقِّي بفعل ما يحتوي عليه من فقر علمي وجهل عميق لديه ضرب من السلوك الازدواجي الذي يتجلَّى على نحو واضح في تباين تعاطيه مع الأفكار المجسّدة والمجرّدة وتباين مواقفه إزاء كل منها، مما يشي بإمَّعية فكرية ضُربت بعمق في أعماق أغواره فأضعفت عناصر المقاومة في ذهنه فضلَّ عن الحق وتاهَ في بَيْداء الوهم والخيال كأثر حتمي لتزاوج الهوى الحاجب لصفاء الحقيقة والجهل اللامحدود الذي بفعله باتت رؤيته سطحية هامشية فاقدة للرؤية النقدية التي تعتمد التجرد والموضوعية أبرز أدواتها.

    إن مما يبعث الأسى هو أن المتلقّي السالف الذِّكْر قد يكون أحياناً ممن يساهمون ـ في تصوّره ـ بإثراء الحركة العقلية ودفعها ـ لا لتأهيله لذلك، وإنما لاحتلاله مكاناً أكبر بكثير من مقاساته المعرفية والعقلية ـ وهنا تعظم المأساة، حيث إن جملة الأفكار التي تسرّبت إلى جنانه واستقرت في حسِّه وتراكمت في عقله الباطن هو الآن يتبنّى العمل على تصديرها وإنتاجها يستهدف بها متلقّياً ـ هو الآخر بالمواصفات ذاتها ـ يستلهمها فتعانق وعيه وتكتسح لُبَّه فيتقولب بمضامينها التي تتغلغل فتلامس كل جزئية من وجدانه، وهكذا تجري عملية التسويق عن طريق الاجترار بتبادل الأدوار على نحو يثير الشعور بالأسى والشّجن.

    إن هذا الطرح ذا النزعة الليبرالية يعكس ـ بنقاء كامل ـ الصورة عن عقول مصادرة تتظاهر بالتحرّر والانـفتاح الـذي لا يتحقق ـ من وجهة نظرها ـ إلا بالخروج عن منطق التجانس الجمعي، واستفزاز الساكن، ومخالفة السائد، وتحريك الراكد، واختراق (التابو)، والتمرد على المقاييس والأعراف المعتبرة، واستدبار النصوص، وإسقاط مكانة العلماء، والتقليل من خصوصية المجتمع، والمبالغة في السقوط الأخلاقي بحجة التطوير والتجديد.

    إن الحقيقة التي يجب أن تكون حاضرة في أذهاننا دائماً هي أن التجديد لا يكمن في الإقصاء لأخلاقٍ واستدعاءِ أخرى على الضدِّ منها، وإنما يتم التجديد من خلال توسيع مدى الأبعاد الدلالية لبعض الأبنية المفاهيمية الأخلاقية، وابتكار الآليات الفعّالة لعولمتها وجمهرة ممارستها وتكثيف الدعاية لها والإعلاء من قيمتها في النَّسَق الأخلاقي العام ودفعها نحو نقلة ارتقائية تحتلُّ جراءها موقعاً أعلى في درجات السلّم القيمي.

    إن ثمَّة ثلة من الكُتّاب لديهم تصور ذاتي وهمي، فهم يرون ذواتهم أنهم طليعة هذه الأمة والناطق بلسانها والمعبِّر عن آلامها وآمالها، وهم فقط الذين يملكون عناصر الترشيد الضرورية للنسيج الاجتماعي الذي استقرَّ في وعيهم أنه بخاصته ودَهْمَائه وبسُراته وبُسطائه وبتنويعاته وتعبيراته وبمكوّناته وقياداته الدينية وبفعالياته الثقافية وبرموزه العلمية؛ عبارة عن قطيع غوغائي ومزيج نَتِنٍ من الإمَّعات والسطحيين الذين يعيشون في واقع استاتيكي سكوني يغلب عليه طابع النمطية والاطّراد العشوائي على نحو يدفع هؤلاء الكُتّاب ـ من وجهة نظرهم ـ إلى الاشتغال على تهيئة بنية هذا المجتمع لخصائص جديدة، وذلك من خلال تطوير أنماط سلوكهم وتوسيع آفاقهم بعَصْرنة مفاهيمهم ولَبْرلة توجّهاتهم.

    الفلسفة التي يصدر عنها الطرح الليبرالي تكمن في اختزاله كافة أشكال الرقي في البُعْد المادي المحض، وتتجلّى في طبيعته الموضوية الرافضة للماضوي والعاملة على تجسيد القطيعة المعرفية معه تمهيداً لمحوه من الأذهان ومن ثم تهميشه في عالم الواقع الفعلي، وفي سبيل هــذه الغــايــة فإنـه يلـحُّ ـ وعلى نحو مستمر ـ على جملة معانٍ محددة يتغيّا استقطابها لإذاعتها وجمهرتها على أرض الواقع العملي.

    تحرير المرأة، إلغاء تعدد الزوجات، الحرية المطلقة، الثورة على التراث السلفي، تحرير العقل من سلطة النقل..إلخ؛ كلها مفردات تكتظُّ بها هذه الأطروحات على تباين جليٍّ في مستوى شفافيتها وتغاير واضح في القوالب المستخدمة لتسويق تلك الرُّؤى على نحو يضمن لها القبول والانتشار والتمدد.

    إذا تبلور ما سلف وصلنا إلى نتيجة راسخة مفادُها أن رفع منسوب العلم الشرعي ـ وفي بُعْده العقدي خاصة بوصفه هو الذي يهندس الشخصية الإسلامية ويوجِّه طاقاتها ويرشد حركة معرفتها ـ شرطٌ موضوعي يلزم توفّره في كل فرد بحسبه.

    وتتأكد أهمية توفّره في كل من ينزع إلى التواصل القرائي مع مختلف الأطروحات المنتمية إلى منظومات فكرية مغايرة أخرى؛ لأن العلم الشرعي بحسبه يمثِّل بنية معرفية عميقة بالنسبة للعلوم الأخرى هو الذي يكسب حامله حسَّاً نقدياً ورؤية نافذة قادرة على إزاحة الستار وإدراك ما يحتجب خلفه من منطلقات وما يكمن من خيوط دقيقة ضامرة في أعمق أغواره.

    إن الإلمام بالعلم الشرعي والتشبّع بالفقه العقدي وفق منهج سلفي مطلبٌ جوهري في غاية الأهمية والإلحاح، مطلبٌ يمنح صاحبه حصانة فكرية، ويزوِّده بمناعة نفسية، ويورِّثه عزّةً وقناعة تامة بصوابية توجّهه، ويمدّه بحيوية ذهنية وقدرة فذّة على القراءة النقدية التي تضعه أمام الحقيقة الموضوعية لهذه الأفكار الوضعية التي تغذِّي أخيلة مستهلكيها بالمفاهيم الكاسدة والمتشابكة مع أسسنا الفكرية لسلّمنا القيمي المستوحى من نصوص الوحيين.

    إن العمق المعرفي الشرعي هو الذي يمنح المتلقِّي عقلاً متحرّراً من علائق التبعية لكل فكر متوتر معزول عن وحي السماء، ويمكِّنه من الصيرورة إلى تملّك أفق شمولي واسع يمنحه أعظم صور البلورة النقيّة التي توقفه على حقيقة مقروئه فيعرِّي سوأته ويجلي ثغراته ويعي مدى ما تولّده من مفاسد في البنية العقلية وحجم ما تقرّه من خلل في الكينونة الثقافية.

    إن التأهيل وبقدر كافٍ للذات ـ من خلال توثيق الاتصال الفعّال بمنابع الثقافة الإسلامية ـ شرطٌ يجب استدعاؤه لاستثمار معطياته بحسبانها هي من يزوّد الفرد بالنظرة العميقة المخترقة لحدود الإدراك الظاهر والسابرة لأغوار المقروء وغربلته، ومن ثم مواراة الأفكار المولدة للتصورات المغلوطة في الزوايا المظلمة من الذاكرة ليجري استحضارها في الظرف الملائم، وذلك عند إرادة تجلية مساحات التفوق وإظهار القيم الجمالية وإبراز خطوط التميّز في الفكر السلفي، والذي تتجلّى روعته الأخّاذة عند مقارنته بضدِّه، وكما قال الأول: وبضدِّها تتميّز الأشياءُ.

    ثانياً: المبالغة في إيراد الأسئلة والاستفهامات على العقل وتحميله ما لا يحتمل بجعله الإطار المرجعي الأول بعيداً عن النص:

    إن الحضور الفعّال للبُعْد التساؤلي في حسِّ الفرد يُعدّ من أهمِّ الشروط اللازمة لتفتيح ملكاته الفطرية ونموّ كينونته المعرفية وتكوين نظرته الشمولية. ولذا؛ فإن تطلّع الفرد إلى استكناه المجهول وإيراده للتساؤلات الهادفة ـ التي تطرح أبعاداً غائبة لم تُمنح ما تستحقه من عناية ـ وتشوّفه إلى معرفة الخيوط التي نُسج منها الواقع، وبحثه عن إجابات تمكّنه من فرز التباسات الآني المعقد وتبيّن تشابكاته وتداعياته ومن ثم تحسس المسارات الآمنة ينمّ عن عمق في الوعي، واستنارة في العقل، وتحسّن في مستوى الإدراك، وانعتاق من قيـود النمـطية والتقلـيد، وثمّـة بَوْنٌ ذهني لصالحه يكشـف المسـاحة الشــاسعة بينه وبين الأذهان الببغاوية التي لا تتقن سوى التقليد والمسكونة بكافة ضروب البلادة والتسطح لما تنطوي عليه من افتقار مطلق للبعد العقلاني المرتكز على العلم الموسوعي والتفكير الإبداعي الجادّ، والذي توفّره مربوط إلى حدٍّ كبير بوجود التساؤلات بكثافتها الكمِّية من ناحية، وبطبيعتها النوعية من ناحية أخرى، وقديماً أجاب ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ عندما سُئل عن السرّ الكامن خلف ما يتوفر عليه من رصيد علمي هائل بقوله: (.. بقلب عقول ولسان سؤول).

    إذاً؛ فثقافة التساؤل من حيث المبدأ هي ثقافة ينبغي تفعيلها وإشاعتها، ولكن ثمَّة ملحظ يجب استحضاره في هذا السياق، مؤدّاه أن الأسئلة تتباين باعتبار طبيعتها الماهية، فثمَّة أسئلة لها عوائد إيجابية وثمَّة استفهامات لها مردودها المكتظّ بالسلبية، كما هو الحال في الاستفسارات ذات النزعة الفلسفية المتمحورة حول ذات الخالق ـ جلَّ وعلا ـ وأسمائه وصفاته وأفعاله.

    إن ثمَّة أموراً يجب أن يقف عندها العقل موقف التسليم والخضوع أُشير إلى جزء منها على نحو مجمل كما يلي:

    أولاً: القدر، فهو سرّ الله في خلقـه، والـرب ـ تبارك وتعالى ـ يعلم الأصلح للخلق الذين لم يتعبَّدوا بالبحث عنه، وإنما تعبَّدوا بالرضى الوجداني والتسليم المطلق والامتثال اللامشروط، ولقد كان سلفنا الأوائل نموذجاً مثالياً يجدر الاحتذاء به في هذا الشأن، وكانت مواقفهم حازمة إزاء من يتمادى في إثارة الأسئلة والإشكالات في القدر، كما نرى في موقف الفاروق عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ تجاه بعض أهل الذمة؛ كـ (قسطنطين) الذي سلَّم مفاتيح بيت المقدس لعمر ـ رضي الله عنه ـ وقد أفصح عن شعور يخالجه بالاعتراض على القدر، فتوعّده عمر ـ رضي الله عنه ـ حتى فاء إلى الحق. وكذلك قصة ذلك الشاب الذي أفرط في التفاعل مع الخواطر العارضة التي ترد على ذهنه، فجاء به والده إلى ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ فزوّده بجرعات تعليمية حتى آبَ إلى النهج السوي، وكذلك أيضاً قصة (صبيغ التميمي) وهي مشهورة في هذا السياق.

    ثانياً: الغيبيات عموماً سواء منها ما يتعلق بالله وأسمائه وصفاته وأفعاله بكيفياتها، أو ما يتعلق بأخبار الغيب الأخرى كأحوال الآخرة أو عالم الشهادة الذي ليس بمقدور مداركنا تناوله، فهذا كله يجب الكف عنه وتجنّب البحث في تفاصيله.

    ثالثاً: بعض حِكَم التشريع؛ لأن حِكَم التشريع متباينة، فثمَّة جملـة منها قد يُدرك من قِبَل عامة الناس، وجزء آخر قد لا يدركه إلا العلماء، وهناك جزء يختص الخالق ـ جلَّ وعلا ـ بمعرفته، وهو سرٌّ من أسراره الخفية المغيبة عن البشر.

    إن الإفراط في طرح المزيد من التساؤلات سلوك له إفرازاته السلبية؛ لأن للسؤال قدرة هائلة على التشعب والتكاثر والسير في كل اتجاه، فالسؤال السابق يفضي إلى السؤال اللاحق الذي بدوره يستدعي إجابة تكتظ بمواطن الأسئلة اللامتناهية، وهكذا تتواصل الأسئلة على نحو توالدي يعي العقل ويرفعه إلى مشارف الهاوية، فتتنازعه مشاعر متناقضة تعصف به وتحيطه بدائرة من الكآبة المقلقة والتوترات النفسية المرشحة للتفاقم والاستفحال.

    إن ضغط الأسئلة اللامشروعة على الطاقة الذهنية هو في حقيقته ليس إعمالاً للعقل بقدر ما هو إهمال له وشرعة لاغتياله. تفعيل العقل يكمن في عقلنته بالدلالات المضمونية للنصوص الشرعية، لا بالقفز على هذا البُعْد الشرعي بالاعتماد على الرُّؤى المشوَّهة والطرح الـمُرْبك للوعي الإنساني.

    إن الذي أوجد العقل حدّد له دائرة عمله، ووضع له الأُطر التي يجب أن لا يتجاوزها، وجعل منه قاعدة ينطلق منها الفرد في وعيه عن الله وأحكامه ومراده ومرامي تشريعاته، وهو بتآزره مع النص يشكل تصورات الفرد لأهداف الحياة والغاية من الوجود الإنساني.

    لقد ضلَّت طوائف شتَّى بفعل جهلهم بطبيعة العقل البشري وخصائصه وحدوده، وإقحامه في غير ميدانه، كما نلحظ ذلك جليّاً عند الفلاسفة، حيث أنفقوا طاقاتهم العقلية في سبيل أن يدرك المحدودُ غيرَ المحدود، فتاهوا في محيط من الجدل المتناقض الذي لا يركن إلى قرار، وقالوا: إن وجود الخالق وجود مطلق بشرط الإطلاق، فجرّدوه من الوجود الذاتي، وحصروه في الوجود الذهني الذي لا حقيقة له في الخارج، والمعتزلة قدّسوا العقل وجعلوا النص يدور في فلكه، فأدَّى بهم ذلك إلى القول بخلق القرآن، وقال بعضهم: بمنع التسلسل في صفات الخالق جلَّ شأنه، وأوجبوا عليه فعل الأصلح، والصوفية بفعل انحسار دور النص قالوا: بوحدة الوجود، واعتمد بعضهم على (حدّثني قلبي عن ربي)، والجهمية منحوا العقل مكانة لم يُؤهل لها، ونقلوا قدراته من النسبي إلى المطلق، فقالوا: بنفي النقيضين عن الله، ومنهم من قال: بالحلول، ومنهم من قال: بالاتحاد، وجملة منهم حصروا الإيمان بالمعرفة المجردة فحسب، والقدرية جعلوا للعقل الهيمنة الكاملة والمرجعية المطلقة، فقالوا: بأن العبد خالق أفعاله وأن الله لم يقدّرها، والمرجئة جعلوا السيادة للعقل وعملوا على إقصاء النقل فقالوا: بنفي الكفر عمن تلبّس به والتاث بسلوكياته.

    والثنوية ألّهوا العقل وخرجوا به عن الدائرة التي يملك فيها أسباب التصور والإدراك والحكم، فقالوا: بوجود خالقين لهذا العالم، والخوارج وسّعوا دائرة صلاحيات العقل وأَعْلوا من وظائفه فرَمَوا بالكفر من هو منه بَراءٌ، وسلكوا منهج العنف ذي الطابع الراديكالي، والدهرية جعلوا العقل هو الصانع المنتج للوعي والمحدد لإطاره فأنكروا وجود الخالق جلَّ في علاه، والأشاعرة والماتريدية جعلوا العقل هو الركيزة الأساسية التي يصدرون عنها، فقالوا: بظنّية الدلالات الشرعية ويقينية القواطع العقلية، ووصفوا الخالق بالنقص عندما قالوا بعدم ظهور آثار أسماء الخالق وصفاته إلا بعد أن خلق هذا العالم المنظور، والقرآنيون أطلقوا العنان للعقل فذبلت في حسّهم مدلولات النص القرآني وأبعاده الحقيقية فأفضى بهم ذلك إلى تهميش السُّنة وحجب أبعادها الدلالية الملزمة، وهكذا تيارات متعددة تاهتْ عن الطريق الفطري الميسر بفعل تجاوزها لحدود الإدراك الإنساني ولإنفاقها للطاقة العقلية سفهاً في غير مجالها المأمون.

    إن الحقيقة التي لا تقبل الجدل أنه ليس ثمَّة تعارض بين العقل الصريح الخالي من الشبهات والنقل الصحيح، بل التوافق بينهما هو الحقيقة الجلية التي لا تخطئها عينُ منصف، والشريعة لا تأتي بمحالات العقول بل بمحاراتها، وتأمَّل معي هذا الكلام الـقيم لابن تيمـية في كتـابه الموسـوم بـ (درء تعارض العقل والنقل) ـ هذا السِّفر الذي يُعدّ عملاً علمياً فذّاً لا يضارعه إلا القلة النادرة ـ حيث يقول: «إن كل ما عارض الشرع من العقليات فالعقل يعلم فساده وإن لم يعارض العقل وما علم فساده بالعقل لا يجوز أن يعارض بـه لا عقل ولا شرع» 1/194، إذاً؛ فتوهّم التعارض بين العقل والنص الصحيح آية على ارتباك العقل وفساده. ويقول في موضع آخر من درء التعارض: «إن النصوص الثابتة عن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يعارضها قط صريح معقول، فضلاً عن أن يكون مقدماً عليها، وإنما الذي يعارضها شُبَهٌ وخيالات مبناها على معانٍ متشابهة وألفاظ مجملة، فمتى وقع الاستفسار والبيان ظهر أن ما عارضها شُبَهٌ سفسطائية لا براهين عقلية» 1/155، 156، ويقول أيضاً في الدّرء: «والمقصود هنا التنبيه على أن ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم هو الحق الموافق لصريح المعقول» 3/87.

    إن كل رؤية عقلية لها حظ من البُعْد الموضوعي وتصح من الناحية الاستدلالية يقول بها أهل الأهواء فإن لها ما يعضدها في المصادر التشريعية، يقول ابن تيمية: «فوجدت كل طائفة من طوائف النظار أهل العقليات لا يـذكر أحد منـهم في مسألة ما دليلاً صحيحاً يخالف ما أخبرت به الرسل، بل يوافقه، حتى الفلاسفة القائلين بقِدَم العالم كـ (أرسطو) وأتباعه ما يذكرونه من دليل صحيح عقلـي فــإنه لا يخالـف ما أخبرت به الرسل، بل يوافقه» درء التعارض 1/133، إن الاجتراء الصارخ على قدسية النص ـ إما بإقصائه، وإما باستقطاب الترجمة المشوهة غير الأمينة التي لا تعكس حقيقته ـ ممارسة عبثية لا علمية تشتغل على تهميش العقل الذي تحتِّم مقتضياته أن يكون النص الشرعي هو الضابط لإيقاعه والمحدِّد لمساره والموجِّه لتطلُّعاته، يقول صاحب الدّرء: «إذا تعارض العقل والنقل وجب تقديم النقل؛ لأن الجمع بين المدلولين جمع بين النقيضين، ورفعهما رفع للنقيضين، وتقديم العقل ممتنع؛ لأن العقل قد دلّ على صحة السمع ووجوب قبول ما أخبر به الرسول #، فلو أبطلنا النقل لكنّا قد أبطلنا دلالة العقل، وإذا أبطلنا دلالة العقل لم يصلح أن يكون معارضاً للنقل؛ لأن ما ليس بدليل لا يصلح لمعارضة شيء من الأشياء، فكان تقديم العقل موجباً عدم تقــديمه، فلا يجوز تقديمه وهذا بيّن واضح، فإن العقل هو الذي دلَّ على صدق السمع وصحته، وأن خبره مطابق لمخبره، فإن جاز أن تكون هذه الدلالة باطلة لبطلان النقل لزم أن لا يكون العقل دليلاً صحيحاً، وإذا لم يكن دليلاً صحيحاً لم يجز أن يتبع بحال فضلاً عن أن يُقدَّم، فصار تقديم العقل على النقل قدحاً في العقل بانتفاء لوازمه ومدلوله، وإذا كان تقديمه على النقل يستلزم القدح فيه، والقدح فيه يمنع دلالته، والقدح في دلالته يقدح في معارضته كان تقديمه عند المعارضة مبطلاً للمعارضة، فامتنع تقديمه على النقل، وهو المطلوب» 1/170، 171.

    إنه ليس من العقل تحكيم العقل؛ لأن العقول مضطربة ومتباينة وليس ثمَّة ما يسمّى بـالعقل البشري كمدلول مطلق يكون مرجعاً يُحتكم إلى معطياته وعنصراً حاسماً يضع الأمور في نصابها، يقول صاحب الدّرء: «والمسائل التي يقال إنه قد تعارض فيها العقل والشرع جميعها مما اضطرب فيه العقلاء ولم يتفقوا فيها على أن موجب العقل كذا، بل كل من العقلاء يقول: إن العقل أثبت أو أوجب أو سوغ ما يقول الآخر: إن العقل نفاه أو أحاله أو منع منه بل قد آلَ الأمر بينهم إلى التنازع فيما يقولون إنه من العلوم الضرورية، فيقول هذا: نحن نعلم بالضرورة العقلية ما يقول الآخر: إنه غير معلوم بالضرورة العقلية» 1/144، 145.

    ويقول في موضع آخر من الكتاب ذاته: «فلو قيل بتقديم العقل على الشرع ـ وليست العقول شيئاً واحداً بيِّناً بنفسه ولا عليه دلـيل معلوم للناس بل فيها هذا الاختلاف والاضطراب ـ لوجبَ أن يحال الناس على شيء لا سبيل إلى ثبوته ومعرفته ولا اتفاق للناس عليه» 1/46.

    إن الشارع حكم بتحديد مجال النظر العقلي وصيانة الطاقة العقلية أن تتبدّد وراء الغيبيات التي لا سبيل للعقل البشري أن يحكم فيها وإنما يخضع ويذعن، والعقل التسليمي هو الأمر الذي كان الإسلام ـ بوصفه النَّسَق الذي يشكل الإطار المفاهيمي الموضوعي ـ يحث على الصيرورة إليه بعيداً عن العقل الشكي الديكارتي التائه في أودية الخيال. يقول ابن القيم ـ رحمه الله ـ في كتابه الصواعق المرسلة: «إن مبنى العبودية والإيمان بالله وكتبه ورُسُله على التسليم وعدم الأسئلة عن تفاصيل الحكمة في الأوامر والنواهي والشرائع، ولهذا لم يحكِ الله ـ سبحانه ـ عن أمّة نبي صدّقت نبيها وآمنت بما جاء به أنها سألته عن تفاصيل الحكمة فيما أمرها به ونهاها عنه وبلّغها عن ربها، ولو فعلت ذلك لما كانت مؤمنة بنبيّها، بل انقادت وسلّمت وأذعنت، وما عرفت من الحكمة عرفته، وما خفي عنها لم تتوقف في انقيادها وإيمانها واستسلامها على معرفته، ولا جعلت طلبه من شأنها، وكان رسولها أعظم في صدورها من سؤالها عن ذلك، كما في الإنجيل: «يا بني إسرائيل لا تقولوا: لِمَ أمر ربنا؟ ولكن قولوا: بِمَ أمر ربنا؟»، ولهذا كانت هذه الأمة ـ التي هي أكمل الأمم عقولاً ومعارف وعلوماً ـ لا تسأل نبيها: لِمَ أمر الله بذلك؟ ولِمَ نهى عن كذا؟ ولِمَ قدَّر كذا؟ ولِمَ فعل كذا؟ لعلمهم أن ذلك مضاد للإيمان والاستسلام» 4/1560، 1561.

    وجماع القول أن إشكالية التحولات الفكرية إشكالية تطرح نفسها على الوسط الفكري بإلحاح يستدعي معاينتها وفق رؤية شمولية تتغيّا الاتجاه إلى العوامل الباعثة لها للعمل على تجفيف منابعها، وهذا لا يعني أن ثمَّة كثافة كمّية مقلقة في هذا السياق ـ كما أسلفت آنفاً ـ ولكن كضرب من الفعل الوقائي الذي يعصم من إفراز إرهاصات بدأت نذرها بالتشكل على نحو قد يلامس حدود التأسيس لظاهرة باعثة على القلق في هذا المقطع الزمني المتّسم بتداخل الثقافات وثورة المعلومات وكونية التفاعل الثقافي، وفي هذا الراهن الآني الذي استحال فيه العالم إلى غرفة إلكترونية محدودة المساحة الشأن الذي يجد فيه كلُّ معنيٍّ بالهمِّ الدعوي نفسه ملزماً أمام ضميره الخاص بتوظيف خبراته المتراكمة لإبداع الأُطر التي تعينه على رفع درجة الوعي لدى العقل الجمعي، وتبصيره بأن التقدم إلى الأمام مرهون بالعودة إلى الخلق المتمثل في القرن الهجري الأول، الذي تبوَّأ فيه المسلمون القمة السامقة في سلك التطور الارتقائي.

    وصفوة القول أنه لا مناص من تسليط أشعة النقد على كل فكر ملوّث وكشف تناقضاته الفجّة؛ لإيقاف مفعول الشحنة السلبية التي تستهدف مجتمعاً يسعى لاستئناف مسيرته الحضارية ولإعادة هذا الفكر الظلامي ـ الذي تشكل النزعة الطوباوية أحد أبرز ملامحه ـ إلى مكانته الطبيعية التي هو قمين بها، ليظل قابعاً في أزقة الحضارة وموارياً في مزابل التاريخ.

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    47

    افتراضي

    شكر الله للشيخ الفاضل سليمان الخراشي نقله هذا المقال الذي أعجبت به منذ قرأته في مجلة البيان ، لتناوله مسألة كثر الوقوع فيها من كثير من أحبابنا وإخواننا ، بالغوا في الاطلاع على كتب كثيرة من هذا الباب ، كثيرة الصفحات ، قليلة الجدوى من الناحية العلمية ، مليئة بالشبهات الظاهرة والخفية التي تتسلل شيئاً فشيئاً إلى القلوب حتى تتشربها ، وتبثها وتدافع عنها . وليت هؤلاء الإخوة اطلعوا على هذه الكتب بعد الرسوخ أو مقاربته في علوم الشرع والاعتقاد ؛ إذاً لهان الخطبُ ، غير أنهم أقبلوا عليها في بدء الطلب ، وأعرضوا عن كتب العلم الحقيقي ، فأورثهم ذلك خبالاً فكرياً تراه في ظواهرهم ، وتقرأه على أسلات أقلامهم إن كتبوا ، وأطراف ألسنتهم إن تحدثوا معك وحاوروك . نسأل الله أن يثبتنا دوماً على الحق ، وأن يوفقنا لاغتنام هذا العمر القصير فيما ينفعنا في الدنيا والآخرة ، وليت الوقت يسعفنا لقراءة كتب العلم اللباب في التفسير والعقيدة والفقه والحديث وعلوم الآلة . اللهم اختم لنا بخير ، ووفقنا للسير على النهج المستقيم .
    يسعدنا مشاركتكم لنا في ملتقى أهل التفسير

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    1,747

    افتراضي

    بارك الله فيكم ونفع بكم

    هذا كلام صحيح ، ولذا يندر أن تجد هذا في العامة ؛ لأن فطرهم سلمت من هذه الشبهات والشكوك والوسواس.
    وقد ارتبطوا بعلمائهم فيما يشكل عليهم .

    أما هؤلاء المثقفون فقد حملهم الغرور الفكري على اعتقاد كل ما استحسنوه ورد كل ما لم توافقه عقولهم على بعدهم من نور النبوة ، ولذا كثر فيهم الزيغ والضلال .

    ثبتنا الله وإياكم على الإيمان .

  4. #4
    سليمان الخراشي غير متواجد حالياً عضو مؤسس
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    المشاركات
    1,203

    افتراضي

    الشيخين الكريمين : بارك الله فيكما ..

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    11

    افتراضي

    شكرا للكاتب والناقل ، موضوع كبير و" دسم" .... نحتاجه في الرد على العقلانيين الذين يتهمون المنهج السلفي بأنه سطحي ، لا عمق ولا وعورة فكرية ، هاهو مثال للمقالة السلفية العميقة ، التي ترد الظلامية الفكرية ، التي يدعي أصحابها أنها إستنارة فكرية .
    بئس محمد أركون ، وسيد القمني ، وفرج فودة ، ومن لف لفهم ، وخرج من عباءتهم ، ...

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    3

    افتراضي

    الكثير من قراء هذه الكتب الفكرية يصابون بلوثة تعالي ، وعجب بالنفس غريبة ! وترتفع لديهم حمى النقد ضد أي توجهات إسلامية دعوية ، فيصفونها بالسطحية ، والباهتة ، والتقليدية ، وهم في "مقاعدهم" لا حراك ، ولا بركة !

    أرى أن من سبل علاج أمراض هذه الكتب هي : التوجيه نحو القراءات الفكرية المنضبطة ، والتي يُعرف مناهج أصحابها ، أمثال :عبد الكريم بكار ، وكذلك التوجيه إلى الكتب النقدية الرصينة التي تنتقد تلك الكتب التي يتداعى عليها أولئك مثل كتب (طه عبد الرحمن) كـ"روح الحداثة" الذي قدّم فيه نقداً رصيناً للقراءات الحداثية لنصوص القرآن ، و"تجديد المنهج" الذي رد فيه على محمد عابد الجابري شيخ الطريقة العصرانية !!

    والسلام !

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    154

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الفتى النجدي مشاهدة المشاركة
    الكثير من قراء هذه الكتب الفكرية يصابون بلوثة تعالي ، وعجب بالنفس غريبة ! وترتفع لديهم حمى النقد ضد أي توجهات إسلامية دعوية ، فيصفونها بالسطحية ، والباهتة ، والتقليدية ، وهم في "مقاعدهم" لا حراك ، ولا بركة !
    أما هذه فقد رأيتها عياناً ،وأضيف أن من علامات أو آثار هذه الكتب على هذه الفئة ـ هداهم الله ـ : ضعف تعظيم شعائر الله !!
    ولهذا تكاد تجد قاسماً مشتركاً بينهم في العبث باللحى ،وإسبال الثياب ،والتأخر عن الصلاة ـ هذا إن بقي لصلاة الجماعة في نفوسهم وزن ـ ... الخ .
    أما العناية بالقرآن تلاوةً وتدبراً ،فأكاد أحلف ولا أحنث ،أن قراءتهم لهذه الكتب (وتدبرهم لها !!!) أكثر من قراءتهم وتدبرهم لقراءة القرآن وتدبره .

    وإليكم هذا الموقف الذي ثبت عندي وقوعه بالسند الصحيح المتصل :
    قال أحد التائبين من هذا الطريق ـ زاده الله ثباتاً ـ : كنت مرةً في مجلس يجمع لفيفاً من هؤلاء الليبراليين المتشبعين بهذه الكتب ،فكان بعضهم يتحدث في قضية ويقول : هذا كلام أرسطو ، وهذا كلام المفكر الفلاني ،وهذه نظرية فلان .. الخ ، وهم في هذا في ابتسامات عريضة ،فلما قال أحدهم ،ولكن الله تعالى يقول : ... ثم ذكر الآية ،فإذا الابتسامات تختفي ،وتنقلب إلى نوع تكشير !!
    قال صاحبي : والله لقد تذكرت قول الله تعالى : (وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ [الزمر/45]) .
    نعوذ بالله من الخذلان .

    وأحدثكم عن شخص من هؤلاء أوصيته بنفسي مرةً لما دخلت العشر الأواخر من رمضان بأن يقطع القراءة في أي كتاب سوى القرآن ،والإقبال عليه تلاوةً وتدبراً ، فوالله لقد كان ردّه : إن القراءة في هذه الكتب تعينني على التدبر !!

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    1,506

    افتراضي

    بارك الله في الجميع مقال رائع ...
    زاده حسنا تعليقات الأخوة .
    ثم إن القوم وقعوا فيما وقعوا فيه بسب قلة البضاعة وإحساسهم بالتبعية وضعف الحصانة الدينية .
    ويرى القوم أن من واجباتهم إخراس الأصوات التى تدعوا إلى الفضائل ومكارم الأخلاق ، بالنيل من مصداقيتها ، ووصمها بالإرهاب والتعصب ، ومعادات الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان
    هم للأسف ليسوا بالقليل أسأل الله لنا ولهم الهداية .
    ولكن ولله الحمدخاب ظنهم عندما فوجئوا بجيل من المثقفين المسلمين ،من النوع السهل الممتنع ، يتصدى لتضليلهم وحشف بضاعتم وسوء كيلهم .
    كانت الطامة عليهم أن السواد الأعظم من الأمة تنبذهم وتلعنهم وتتطير من رؤيتهم .
    وكماقال الاخ الفاضل الشهري :نسأل الله أن يثبتنا دوماً على الحق ، وأن يوفقنا لاغتنام هذا العمر القصير فيما ينفعنا في الدنيا والآخرة ، وليت الوقت يسعفنا لقراءة كتب العلم اللباب في التفسير والعقيدة والفقه والحديث وعلوم الآلة .
    ووالله لقد صدق اخي .
    قال العلامة الأمين : العقيدة كالأساس والعمل كالسقف فالسقف اذا وجد أساسا ثبت عليه وإن لم يجد أساسا انهار

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    31

    افتراضي

    الشيخ الفاضل : سليمان الخراشى
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
    جزاكم الله خيرا على هذا المقال الرائع الذى يصف ويحلل بدقة مشكلة خطيرة يقع فيها كثير من شبابنا اليوم الذى يحاول أن ينأى بنفسه عن المفاسد الموجودة فى مجتمعاتنا المعاصرة من تحلل خلقى فيلجأ الى المنتديات الثقافية والاقبال على قرآءة الكتب
    المعرفية بكافة اتجاهاتها فيجد نفسه قد وقع فريسة للأفكار المنحرفة بدون أن يدرى بل و أصبح من أحد المدافعين عنها .....
    برجاء من فضيلنكم التوجيه والخطة العملية التى يجب إتباعها لعلاج مثل هؤلاء الشباب الذين أصبحوا ينطبق عليهم هذا المقال
    إنطباقاً كاملا ... ولا أقول أن عندهم قناعة كاملة بما هم فيه ولكن هم على وشك وخصوصاً مع وجود شبكة الأنترنت التى
    تتيح الفرصة لكل ناعق ..... فأصبح الأمر ليس سهلاً على أولياء الأمور فى البيت ....... فالمؤثرات الخارجية أكثر جذباً وإقناعاً
    وجزاكم الله خيراً ...... والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    المشاركات
    243

    افتراضي

    الأخوة الأفاضل

    يجب أن نعلم بأن هولاء الأشخاص المنكوسين نسأل الله العافية , كانوا في يوم من الأيام إخواناً لنا بل أن بعضهم لا ينقصهم العلم بالآيات والنصوص من الكتاب والسنة لمعرفة الحق !!

    ولكن الله بين في كتابه بأن القرآن شفاء لأهل الحق {وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا }

    فالتدبر واجب بارك الله في الجميع في الأسباب التي أوصلتهم لهذا الحال , حتى ينجو المرء بنفسه وبمن يستطيع من هذا المآل.

    فرحم الله سلفنا الصالح القائلين : لا تجالسوا أهل الأهواء ولا تخالطوهم.

    ومن هنا يتبين ضرورة إحياء عقيدة البراء من كل ما يخالف عقيدة السلف الناصعة وموالاة أهلها على من يعاديهم

    فأهل الأهواء وأهل البدع لا يجتمعوا إلا على معادة السنة وأهلها

    فيا عجباً لمن يدعي الإنتساب للسنة فيدعو لهدم هذا الأصل الأصيل (الولاء والبراء على العقيدة ) وهو أصلٌ لحماية العقيدة السلفية ومن ينتمي إليها من الأنحراف عنها إلى غيرها من هذه التحزبات والأفكار الضالة؟؟؟

    فالمخالف للسنة في الفكر أو المنهج أو العقيدة لا بد من التنفير عنه وعن طريقته وهذا هو المنهج الحق للتصدي لهذه الأهواء والنحل الفاسدة.

    فتبصروا يا أهل السنة قبل فوات الأوان

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    31

    افتراضي

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته : جزى الله خيرا كل من شارك يالرد على مقالة فضيلة الشيخ وأنا بدورى أدعو كل السادة الأعضاء الأفاضل بالمشاركة فى هذا الموضوع وذلك بإقتراح طرق العلاج لهذا الموضوع الخطير الذى يتعلق بفئة هى فى الغالب إما أبنائنا .... أو إخواننا.... أو أحد أقاربنا وجيراننا .. أو ....
    وأقترح أن يقوم فضيلة الشيخ (السيد المشرف) فى نهاية المشاركات بتجميع طرق العلاج المختلفة ووضعها فى ورقة عمل .... حتى تعم الفائدة وذلك بعرض المشكلة وطرق علاجها .... وأتمنى أن تكون هذه الفكرة هى ديدن المجلس فى كل الموضوعات . وجزاكم الله خيرا . مرة أخرى نرجو المشاركة للأهمية .

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Oct 2007
    الدولة
    ~ المــرِّيـْـخ ~
    المشاركات
    1,408

    افتراضي رد: الغرور العقلي.. والانتكاس الفكري ( مقال مهم للمقبلين على قراءة الكتب الفكرية )

    موضوع بحق رائع ومهم
    وأنا أتصفح ( الحاضرون الآن ) لفتَ انتباهي فدخلته وألفيته يستحق الرفع واستكمال النقاش فيه
    يا ربِّ : إنَّ لكلِّ جُرْحٍ ساحلاً ..
    وأنا جراحاتي بغير سواحِلِ !..
    كُل المَنافي لا تبدد وحشتي ..
    ما دامَ منفايَ الكبيرُ.. بداخلي !

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    المشاركات
    10,844

    افتراضي رد: الغرور العقلي.. والانتكاس الفكري ( مقال مهم للمقبلين على قراءة الكتب الفكرية )

    بارك الله فيك أختنا الفاضلة على رفع الموضوع ، جزاك الله خيرًا .
    قال أبو عبدِ الله ابنِ الأعرابي:
    لنا جلـساء مـا نــمَلُّ حـدِيثَهم *** ألِبَّاء مأمونون غيبًا ومشهدا
    يُفيدوننا مِن عِلمهم علمَ ما مضى *** وعقلًا وتأديبًا ورأيا مُسدَّدا
    بلا فتنةٍ تُخْشَى ولا سـوء عِشرَةٍ *** ولا نَتَّقي منهم لسانًا ولا يدا
    فإن قُلْتَ أمـواتٌ فلـستَ بكاذبٍ *** وإن قُلْتَ أحياءٌ فلستَ مُفَنّدا


  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Oct 2007
    الدولة
    ~ المــرِّيـْـخ ~
    المشاركات
    1,408

    افتراضي رد: الغرور العقلي.. والانتكاس الفكري ( مقال مهم للمقبلين على قراءة الكتب الفكرية )

    وإياك أستاذنا الفاضل علي .
    تحرير المرأة، إلغاء تعدد الزوجات، الحرية المطلقة، الثورة على التراث السلفي،..............
    أنها تملك مهارات عالية وكفاءة بارعة في تمرير مشروعها الفكري، وذلك من خلال ضخِّ المعاني ذات الطابع المادي التي تدغدغ حوائج الناس وتستجيب لعواطفهم،
    ما يغيظني أن نساء هذا الزمان - أعني المسلمات الموحدات المستقيمات - يرددن دعاوى هؤلاء ضد تعدد الزوجات بدافع الغيرة طبعا . لماذا ؟
    أنا أتوقع السبب :
    لأن الليبراليين في مقالاتهم يتناولون هموم المرأة من زوجة معدد ، و مطلقة ، وأرملة ، وموظفة ، ومريضة .. إلخ والحق يقال : إن لديهم أسلوبا رائعا في تناول هموم المرأة ، لم أقرؤه أنا للدعاة والعلماء .
    فالدعاة في محاضراتهم عن الطلاق وأسبابه يلقون باللوم دائما على المرأة المطلقة ، حتى إذا ما وقعت عينا المطلقة على مقالة لأحد الليبراليين تتحدث عما يهمها تطير بها فرحا ولربما تبعت الكاتب في كل شيء وإن تعارض هذا الشيء مع الدين ، حتى تبدأ المرأة في السير على درب الانتكاسة والعياذ بالله .
    وأنا بنفسي قد قرأت مقالا رائعا جدا لأحدهم ولا زلتُ محتفظة به ، لو قرأتهُ غيري من تلك الفئات الباحثة عمن يخفف عنها ماذا عساها تفعل ؟
    يعني الآن مشكلتنا أيضا في قراءة مقالات هؤلاء والإعجاب بهم من حيث لا نشعر لأنهم استطاعوا أن يشاركوننا همومنا بأسلوب لم نعتد عليه بل نتمناه من غيرهم وهذا ما لم يحصل مع الأسف .
    يعني الانتكاس ليس للمفكرين ولا للمثقفين الكبار بل حتى النساء العاديات يُخشى عليهن من الانتكاس بسبب استغلال ضعفهن وحاجتهن من قبل هؤلاء والتغرير بهن بأساليبهم.
    يا ربِّ : إنَّ لكلِّ جُرْحٍ ساحلاً ..
    وأنا جراحاتي بغير سواحِلِ !..
    كُل المَنافي لا تبدد وحشتي ..
    ما دامَ منفايَ الكبيرُ.. بداخلي !

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    220

    افتراضي رد: الغرور العقلي.. والانتكاس الفكري ( مقال مهم للمقبلين على قراءة الكتب الفكرية )

    يقال لأولائك:"
    وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم ءايات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذن مثلهم.
    وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره، وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين
    وصح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:" إذا سمعتم بالدجال في أرض فلا تدخلوها..أو كما ورد
    وورد أيضا:" لا ينبغي للمرء أن يذل نفسه، يعرضها من البلاء ما لا تطيق.

    وتأمل سبب تكراره صلى الله عليه وسلم في خطبه:" خير الكلام كلام الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم"
    وفي الترمذي عن علي:" ومن ابتغى الهدى بغيره أضله الله".

    وما مثل من يطلب الهداية بقراءة كتب الجابري وفهمي جدعان والأنصاري وباقي المجموعة إلا كمن قال فيه الأول:
    المستجير بعمرو حال كربته
    كالمستجير من الرمضاء بالنار
    البعض يحمل هم الإسلام
    وآخرون يحمل الإسلام همهم

  16. #16
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    433

    افتراضي رد: الغرور العقلي.. والانتكاس الفكري ( مقال مهم للمقبلين على قراءة الكتب الفكرية )

    لا ضير بأن يأتي رجلٌ بعقلٍ كبير وتأصيل علمي قوي فيرد على تشكيكات هؤلاء بالعقل الموافق للنقل

  17. #17
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    474

    افتراضي رد: الغرور العقلي.. والانتكاس الفكري ( مقال مهم للمقبلين على قراءة الكتب الفكرية )

    جزاك الله خيرا مقال رائع...

  18. #18
    تاريخ التسجيل
    Aug 2007
    المشاركات
    867

    افتراضي رد: الغرور العقلي.. والانتكاس الفكري ( مقال مهم للمقبلين على قراءة الكتب الفكرية )

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالله الخليفي مشاهدة المشاركة
    لا ضير بأن يأتي رجلٌ بعقلٍ كبير وتأصيل علمي قوي فيرد على تشكيكات هؤلاء بالعقل الموافق للنقل
    قلتموها بنفسكم شيخنا عقل كبير و تأصيل علمي و المقال موجه لمن حرمهما فالعقل الكبير يعلم كثرة مواطن الزلل و أن ما لا تعلمه أكثر مما تعلمه و بذلك ينفي عنك الغرور العقلي و التأصيل العلمي يعلمك طريق موافقة الصواب وسر كثرة اختلاف الخلق و ضلالهم و تقلب قلوبهم و سبيل النجاة و أن أكبر عدو لك هو نفسك و لن تؤتى الا منها و هو بذلك يعصمك من الارتكاس الفكري و الحور بعد الكور..و لك أن ترى ذهنا خارقا و عقلا لم يات بعد الامام الشافعي أرجح منه...يحكي عن نفسه في ليلة مناظرته لطائفة ضلالها لا يخفى على العوام ...يبيت ليلته مرتجفا مستسلما خانعا ذليلا في طلب العون كأنه تلميذ مقبل على امتحان التخرج دون اعداد...

  19. #19
    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    المشاركات
    2,860

    افتراضي رد: الغرور العقلي.. والانتكاس الفكري ( مقال مهم للمقبلين على قراءة الكتب الفكرية )

    للاسف ان داء الانتكاس الفكري تزداد رقعته بين الشباب الباحث عن الثقافة المزعومة فكتب الفلاسفة والملاحدة اصبحت هي الموضة العصرية وقبل فترة سمعت احد الشباب وهو يستدل بمقولة للفلسوف الملحد نيتشه وكانه وقع على كنز وما يدري ان نيتشه هذا يشكك في وجود الخالق عز وجل ولو قلت لهذا الشاب ان هناك من يشكك في نسب عائلتك او قبيلتك لانتفخت اودجه من الغضب ولكن من يغضب لله عز وجل ؟!!

    اتمنى من علمائنا ودعاتنا ان يكونوا ملمين بالقضايا المعاصرة التي يمر بها الشباب وخاصة الخطر الفكري الذي يهدد اسلامهم وقد يخرجون من الدين بالكلية بسببه نسأل الله السلامة
    الليبرالية: هي ان تتخذ من نفسك إلهاً ومن شهوتك معبوداً
    اللهم أنصر عبادك في سوريا وأغفر لنا خذلاننا لهم

  20. #20
    تاريخ التسجيل
    Aug 2007
    المشاركات
    867

    افتراضي رد: الغرور العقلي.. والانتكاس الفكري ( مقال مهم للمقبلين على قراءة الكتب الفكرية )

    نيتشه لم يشكك في وجود الاله....






    نيتشه أعلن موت الاله..الا أنه لم يستطع قط التشكيك في وجود الاله ..افي الله شك؟

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •