لماذا تمنت مريم الموت؟
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 9 من 9

الموضوع: لماذا تمنت مريم الموت؟

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    13

    Question لماذا تمنت مريم الموت؟

    اذا علمت ان السيدة مريم احدى النساء الكاملات فى العقل والدين .وان الرسول قال لا يتمنى احدكم الموت لضر اصابه .علمت ان السيدة مر يم لم تتمنى الموت لضر اصابها .انما قالت ياليتنى مت قبل هذاوكنت نسيا منسيا .لانها علمت ان المولود الذى ولدته سيعبده البشرمن دون الله فقالت ياليتنى مت قبل ولادته غيرة على التوحيد والعقيدة .

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    الدولة
    بلاد الحرمين
    المشاركات
    3,088

    افتراضي رد: لماذا تمنت مريم الموت؟

    أعوذ بالله من قال هذا الكلام؟!!!!!!!

    ما بالك يا (أسامة)؟!

    أخشى والله أن يجرك هذا الطريق إلى سوء عاقبة، فلا حول ولا قوة إلا بالله.
    حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه فالقوم أعداءٌ له وخصوم
    كضرائر الحسناء قلن لوجهها حسداً وبغضاً إنه لذميم

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    المشاركات
    1,364

    افتراضي رد: لماذا تمنت مريم الموت؟

    فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا
    وَقَوْله " فَأَجَاءَهَا الْمَخَاض إِلَى جِذْع النَّخْلَة " أَيْ فَاضْطَرَّهَا وَأَلْجَأَهَا الطَّلْق إِلَى جِذْع نَخْلَة فِي الْمَكَان الَّذِي تَنَحَّتْ إِلَيْهِ وَقَدْ اِخْتَلَفُوا فِيهِ فَقَالَ السُّدِّيّ كَانَ شَرْقِيّ مِحْرَابهَا الَّذِي تُصَلِّي فِيهِ مِنْ بَيْت الْمَقْدِس وَقَالَ وَهْب بْن مُنَبِّه ذَهَبَتْ هَارِبَة فَلَمَّا كَانَتْ بَيْن الشَّام وَبِلَاد مِصْر ضَرَبَهَا الطَّلْق وَفِي رِوَايَة عَنْ وَهْب كَانَ ذَلِكَ عَلَى ثَمَانِيَة أَمْيَال مِنْ بَيْت الْمَقْدِس فِي قَرْيَة هُنَاكَ يُقَال لَهَا بَيْت لَحْم قُلْت وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَحَادِيث الْإِسْرَاء مِنْ رِوَايَة النَّسَائِيّ عَنْ أَنَس رَضِيَ عَنْهُ وَالْبَيْهَقِيّ عَنْ شَدَّاد بْن أَوْس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّ ذَلِكَ بِبَيْتِ لَحْم فَاَللَّه أَعْلَم ; وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُور الَّذِي تَلَقَّاهُ النَّاس بَعْضهمْ عَنْ بَعْض وَلَا يَشُكّ فِيهِ النَّصَارَى أَنَّهُ بِبَيْتِ لَحْم وَقَدْ تَلَقَّاهُ النَّاس وَقَدْ وَرَدَ بِهِ الْحَدِيث إِنْ صَحَّ وَقَوْله تَعَالَى إِخْبَارًا عَنْهَا " قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتّ قَبْل هَذَا وَكُنْت نَسْيًا مَنْسِيًّا " فِيهِ دَلِيل عَلَى جَوَاز تَمَنِّي الْمَوْت عِنْد الْفِتْنَة فَإِنَّهَا عَرَفَتْ أَنَّهَا سَتُبْتَلَى وَتُمْتَحَن بِهَذَا الْمَوْلُود الَّذِي لَا يَحْمِل النَّاس أَمْرهَا فِيهِ عَلَى السَّدَاد وَلَا يُصَدِّقُونَهَا فِي خَبَرهَا وَبَعْدَمَا كَانَتْ عِنْدهمْ عَابِدَة نَاسِكَة تُصْبِح عِنْدهمْ فِيمَا يَظُنُّونَ عَاهِرَة زَانِيَة فَقَالَتْ " يَا لَيْتَنِي مِتّ قَبْل هَذَا " أَيْ قَبْل هَذَا الْحَال " وَكُنْت نَسْيًا مَنْسِيًّا " أَيْ لَمْ أُخْلَق وَلَمْ أَكُ شَيْئًا قَالَهُ اِبْن عَبَّاس وَقَالَ السُّدِّيّ قَالَتْ وَهِيَ تُطْلِق مِنْ الْحَبَل اِسْتِحْيَاء مِنْ النَّاس يَا لَيْتَنِي مِتّ قَبْل هَذَا الْكَرْب الَّذِي أَنَا فِيهِ وَالْحَزَن بِوِلَادَتِي الْمَوْلُود مِنْ غَيْر بَعْل " وَكُنْت نَسْيًا مَنْسِيًّا " نَسْي فَتُرِكَ طَلَبه كَخِرَقِ الْحَيْض إِذَا أُلْقِيَتْ وَطُرِحَتْ لَمْ تُطْلَب وَلَمْ تُذْكَر وَكَذَلِكَ كُلّ شَيْء نُسِيَ وَتُرِكَ فَهُوَ نَسْي وَقَالَ قَتَادَة " وَكُنْت نَسْيًا مَنْسِيًّا " أَيْ شَيْئًا لَا يُعْرَف وَلَا يُذْكَر وَلَا يُدْرَى مَنْ أَنَا وَقَالَ الرَّبِيع بْن أَنَس " وَكُنْت نَسْيًا مَنْسِيًّا " هُوَ السَّقْط وَقَالَ اِبْن زَيْد لَمْ أَكُنْ شَيْئًا قَطُّ وَقَدْ قَدَّمْنَا الْأَحَادِيث الدَّالَّة عَلَى النَّهْي عَنْ تَمَنِّي الْمَوْت إِلَّا عِنْد الْفِتْنَة عِنْد قَوْله " تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ " .


    حكم تمني الموت
    إذا كان المسلم يواجه مشكلات كثيرة في حياته ، ولا يستطيع حلها ، فهل يجوز له أن يدعو على نفسه بالموت ، حتى يستريح من هذه المشاكل ؟.



    الحمد لله


    أولاً : طول العمر للمؤمن الذي يعمل صالحاً خير له من الموت .
    قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( خير الناس من طال عمره وحسن عمله ) رواه أحمد والترمذي (110) وصححه الألباني في صحيح الترمذي .
    وقال صلى الله عليه وسلم : ( طوبى لمن طال عمره وحسن عمله ) رواه الطبراني وأبو نعيم ، وصححه الألباني في صحيح الجامع (3928) .
    وروى أحمد (8195) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : كَانَ رَجُلَانِ أَسْلَمَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاسْتُشْهِدَ أَحَدُهُمَا وَأُخِّرَ الْآخَرُ سَنَةً . قَالَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ : فَأُرِيتُ الْجَنَّةَ ، فَرَأَيْتُ فِيهَا الْمُؤَخَّرَ مِنْهُمَا أُدْخِلَ قَبْلَ الشَّهِيدِ ، فَعَجِبْتُ لِذَلِكَ ، فَأَصْبَحْتُ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَلَيْسَ قَدْ صَامَ بَعْدَهُ رَمَضَانَ ! وَصَلَّى سِتَّةَ آلافِ رَكْعَةٍ أَوْ كَذَا وَكَذَا رَكْعَةً ! صَلاةَ السَّنَةِ ) . صححه الألباني في السلسلة الصحيحة (2591) . وقال العجلوني في "كشف الخفاء" : إسناده حسن .
    وقال رجل : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ ؟ قَالَ : (مَنْ طَالَ عُمُرُهُ وَحَسُنَ عَمَلُهُ ) قَالَ : فَأَيُّ النَّاسِ شَرٌّ ؟ قَالَ : (مَنْ طَالَ عُمُرُهُ وَسَاءَ عَمَلُهُ ) رواه أحمد والترمذي (2330) ، وصححه الألباني في صحيح الترمذي .
    قَالَ الطِّيبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : " إِنَّ الأَوْقَاتِ وَالسَّاعَاتِ كَرَأْسِ الْمَالِ لِلتَّاجِرِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَتَّجِرَ فِيمَا يَرْبَحُ فِيهِ وَكُلَّمَا كَانَ رَأْسُ مَالِهِ كَثِيرًا كَانَ الرِّبْحُ أَكْثَرَ , فَمَنْ اِنْتَفَعَ مِنْ عُمُرِهِ بِأَنْ حَسُنَ عَمَلُهُ فَقَدْ فَازَ وَأَفْلَحَ , وَمَنْ أَضَاعَ رَأْسَ مَالِهِ لَمْ يَرْبَحْ وَخَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا " انتهى .
    ولذلك قيل لبعض السلف : طاب الموت !!
    قال : يا ابن أخي ، لا تفعل ، لساعة تعيش فيها تستغفر الله ، خير لك من موت الدهر !
    وقيل لشيخ كبير منهم : أتحب الموت ؟ قال : لا ، قد ذهب الشباب وشره ، وجاء الكبر وخيره ، فإذا قمت قلت : بسم الله ، وإذا قعدت قلت : الحمد لله ، فأنا أحب أن يبقى هذا !!
    وكان كثير من السلف يبكي عند موته أسفا على انقطاع أعماله الصالحة .
    ولأجل ذلك نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن تمني الموت ، لأنه يحرم المؤمن من خير الطاعة ، ولذة العبادة ، وفرصة التوبة ، واستدراك ما فات :
    فعن أَبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : ( لا يَتَمَنَّى أَحَدُكُمْ الْمَوْتَ , وَلا يَدْعُ بِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُ ، إِنَّهُ إِذَا مَاتَ أَحَدُكُمْ انْقَطَعَ عَمَلُهُ ، وَإِنَّهُ لا يَزِيدُ الْمُؤْمِنَ عُمْرُهُ إِلا خَيْرًا ) رواه مسلم (2682) .
    فجمع بين النهي عن تمني الموت ، والنهي عن الدعاء به على النفس .
    وعند البخاري (7235) بلفظ : ( لا يَتَمَنَّى أَحَدُكُمْ الْمَوْتَ ، إِمَّا مُحْسِنًا فَلَعَلَّهُ يَزْدَادُ ، وَإِمَّا مُسِيئًا فَلَعَلَّهُ يَسْتَعْتِبُ ) .
    قَالَ النَّوَوِيّ : فِي الْحَدِيث التَّصْرِيح بِكَرَاهَةِ تَمَنِّي الْمَوْت لِضُرٍّ نَزَلَ بِهِ مِنْ فَاقَة ، أَوْ مِحْنَة بِعَدُوٍّ ، وَنَحْوه مِنْ مَشَاقّ الدُّنْيَا , فَأَمَّا إِذَا خَافَ ضَرَرًا أَوْ فِتْنَة فِي دِينه فَلا كَرَاهَة فِيهِ لِمَفْهُومِ هَذَا الْحَدِيث , وَقَدْ فَعَلَهُ خَلَائِق مِنْ السَّلَف .
    وَقَوْله " يَسْتَعْتِبُ " أَيْ يَسْتَرْضِي اللَّه بِالإِقْلاعِ وَالاسْتِغْفَار .
    وفي تمني الموت معنى آخر يمنع منه :
    وهو أن سكرات الموت شديدة ، وهول المطلع أمر فظيع ، ولا عهد للمرء بمثل ذلك ، ثم إن الإنسان لا يدري ما ينتظره بعد الموت ! نسأل الله السلامة ، فتمني الموت طلب لشيء لا عهد للمرء به ، وتغرير بنفسه ؛ وعسى إن تمنى الموتَ بسبب شدةٍ وقع فيها أن يكون كالمستجير من الرمضاء بالنار ، فلعله أن يهجم بعد الموت على ما هو أعظم وأشد مما هو فيه ؛ فتمني الموت حينئذ نوع من استعجال البلاء قبل وقوعه ، ولا ينبغي للعاقل أن يفعل ذلك ، كما قال صلى الله عليه وسلم : ( لا تَتَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ ، وَسَلُوا اللَّهَ الْعَافِيَةَ ) متفق عليه ، وقد ورد في هذا المعنى حديث , ولكن ضعيف .
    عن جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهما قالُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لا تَمَنَّوْا الْمَوْتَ ، فَإِنَّ هَوْلَ الْمَطَّلَع شَدِيدٌ ، وَإِنَّ مِنْ السَّعَادَةِ أَنْ يَطُولَ عُمْرُ الْعَبْدِ وَيَرْزُقَهُ اللَّهُ الإِنَابَةَ ) رواه أحمد ، وضعفه الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة (885) .
    وسمع ابن عمر رجلا يتمنى الموت ، فقال : لا تتمن الموت ، فإنك ميت ، وسل الله العافية ، فإن الميت ينكشف له عن هول عظيم .
    قال ابن رجب رحمه الله : " وقد كان كثير من الصالحين يتمنى الموت في صحته ، فلما نزل به كرهه لشدته ، ومنهم أبو الدرداء وسفيان الثوري ، فما الظن بغيرهما ؟!" .
    والنهي عن تمني الموت إنما هو إذا كان بسبب ما يحصل للمرء من ضرر في أمور دنياه ، فإنّ تمني الموت حينئذ دليل على الجزع مما أصابه :
    فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمْ الْمَوْتَ مِنْ ضُرٍّ أَصَابَهُ , فَإِنْ كَانَ لا بُدَّ فَاعِلا فَلْيَقُلْ : اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مَا كَانَتْ الْحَيَاةُ خَيْرًا لِي , وَتَوَفَّنِي إِذَا كَانَتْ الْوَفَاةُ خَيْرًا لِي ) متفق عليه .
    وَقَوْله " مِنْ ضُرّ أَصَابَهُ " يعني بذلك الضرر الدنيوي كالمرض والابتلاء في المال والأولاد وما أشبه ذلك , وأما إذا خاف ضرراً في دينه كالفتنة فإنه لا حرج من تمني الموت حينئذٍ كما سيأتي .
    ولعل هذا الذي طلب الموت ليستريح مما به من ضر ، لعله أن يزيد تعبه ، ويتصل ألمه وهو لا يدري ؛ فعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ : قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَاتَتْ فُلَانَةُ ، وَاسْتَرَاحَتْ , فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ : ( إِنَّمَا يَسْتَرِيحُ مَنْ غُفِرَ لَهُ ) رواه أحمد (24192) وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (1710) .
    ثانياً : هناك بعض الحالات يشرع تمني الموت فيها ، منها :
    الأولى : أن يخشى على دينه من الفتن
    ولا شك أن موت الإنسان بعيدا عن الفتن ، ولو كان عمله يسيرا ، خير له من أن يفتن في دينه ، نسأل الله السلامة .
    فعَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :( اثْنَتَانِ يَكْرَهُهُمَا ابْنُ آدَمَ : الْمَوْتُ ، وَالْمَوْتُ خَيْرٌ لِلْمُؤْمِنِ مِنْ الْفِتْنَةِ ، وَيَكْرَهُ قِلَّةَ الْمَالِ ، وَقِلَّةُ الْمَالِ أَقَلُّ لِلْحِسَابِ ) رواه أحمد وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (813) .
    وقد دل على مشروعية تمني الموت في هذه الحال أيضاً : قول النبي صلى الله عليه وسلم في دعائه : ( وإذا أردت بعبادك فتنة فاقبضني إليك غير مفتون ) رواه الترمذي (3233) وصححه الألباني في صحيح الترمذي .
    قال ابن رجب رحمه الله : هذا جائز عند أكثر العلماء .
    وعلى هذا يحمل ما ورد عن السلف في تمني الموت ؛ أنهم تمنوا الموت خوفاً من الفتنة .
    روى مالك عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ قال : لَمَّا صَدَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ مِنْ مِنًى أَنَاخَ بِالأَبْطَحِ ثُمَّ كَوَّمَ كَوْمَةً بَطْحَاءَ ثُمَّ طَرَحَ عَلَيْهَا رِدَاءَهُ وَاسْتَلْقَى ثُمَّ مَدَّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ : ( اللَّهُمَّ كَبِرَتْ سِنِّي ، وَضَعُفَتْ قُوَّتِي ، وَانْتَشَرَتْ رَعِيَّتِي ، فَاقْبِضْنِي إِلَيْكَ غَيْرَ مُضَيِّعٍ وَلا مُفَرِّطٍ ) قال سعيد : فما انسلخ ذو الحجة حتى قتل عمر رضي الله عنه .
    وقال أبو هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : من رأى الموت يباع فليشتره لي !
    "الثبات عند الممات" لابن الجوزي (ص 45) .
    الثانية : أن يكون موته شهادة في سبيل الله عز وجل
    وقد دل على مشروعية تمني الموت في هذه الحال كثير من الأحاديث ، منها :
    عن أَبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( لَوْلا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي مَا قَعَدْتُ خَلْفَ سَرِيَّةٍ ، وَلَوَدِدْتُ أَنِّي أُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، ثُمَّ أُحْيَا ثُمَّ أُقْتَلُ ، ثُمَّ أُحْيَا ثُمَّ أُقْتَلُ ) متفق عليه . فقد تمنى الرسول صلى الله عليه وسلم أن يقتل في سبيل الله ، وما ذاك إلا لعظم فضل الشهادة .
    وروى مسلم (1909) أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( مَنْ سَأَلَ اللَّهَ الشَّهَادَةَ بِصِدْقٍ بَلَّغَهُ اللَّهُ مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ وَإِنْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ ) .
    وقد كان السلف رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم يحبون الموت في سبيل الله .
    قال أبو بكر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بشأن مسيلمة الكذاب عندما ادعى النبوة : والله لأقاتلنه بقوم يحبون الموت كما يحب الحياة .
    وكتب خالد بن الوليد رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إلى أهل فارس : والذي لا إله غيره لأبعثنَّ إليكم قوماً يحبُّون الموت كما تحبُّون أنتم الحياة .
    وإنما كانت هذه المنزلة مرغوبة - لا حرمنا الله منها - وطلبها ممدوحا من كل وجه ، لأن من أعطيها لم يحرم أجر العمل الصالح الذي تطيب لأجله الحياة ، وتكون خيرا للمرء من الموت ، ثم إن الله تعالى يحمي صاحب هذه المنزلة من فتنة القبر .
    فعَنْ سَلْمَانَ رضي الله عنه قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ( رِبَاطُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ خَيْرٌ مِنْ صِيَامِ شَهْرٍ وَقِيَامِهِ ، وَإِنْ مَاتَ جَرَى عَلَيْهِ عَمَلُهُ الَّذِي كَانَ يَعْمَلُهُ ، وَأُجْرِيَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ ، وَأَمِنَ الْفَتَّانَ ) رواه مسلم (1913) .
    والخلاصة : أن يكره للمسلم أن يتمنى الموت إن كان ذلك بسبب ضر أصابه في الدنيا ، بل عليه أن يصبر ويستعين بالله تعالى ، ونسأل الله تعالى أن يفرج عنك ما أنت فيه من الهم .

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    المشاركات
    23

    افتراضي رد: لماذا تمنت مريم الموت؟

    نصيحى اخى فى الله
    بارك الله فيك
    أقرأ فى كتب التفاسير قبل أن تكتب خواطرك هذا حتى لا تلقى شبهه فى قلب أحد ممن قل نصيبه من العلم
    و أعلم أن المنتديات الإسلامية يدخلها الأخوة و غيرهم من كفار و مرتدين و طاعنيين فى الشرع يسرهم أن يقعوا على مثل هذه الشبهات العفنه و يطيروا بها هنا و هناك
    فكن حريص على دينك و نفسك
    وفقك الله

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    المشاركات
    514

    افتراضي رد: لماذا تمنت مريم الموت؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة اسامة محمد خيرى مشاهدة المشاركة
    اذا علمت ان السيدة مريم احدى النساء الكاملات فى العقل والدين .وان الرسول قال لا يتمنى احدكم الموت لضر اصابه .علمت ان السيدة مر يم لم تتمنى الموت لضر اصابها .انما قالت ياليتنى مت قبل هذاوكنت نسيا منسيا .لانها علمت ان المولود الذى ولدته سيعبده البشرمن دون الله فقالت ياليتنى مت قبل ولادته غيرة على التوحيد والعقيدة .
    تحية طيبة
    وبعد
    لفت نظري العنوان
    وقرات المضمون
    فاذا به يعلل امراذكره القران دون ان يورد الدليل الذي استند اليه
    و المنهج العلمي يدعونا ان نطالبك بالدليل الذي استندت اليه
    فان كان الا مر مجرد تحليل كما يبدو من خلال كلامك
    فا صول التفسير تقرر
    ان مثل هذا لا يقال به بالتحليل و الخو اطر الشخصية
    و يكون مثل هذا الطرح مردودا في ميزان البحث العلمي
    و لا يجوز ان يقول الا نسان في القران دون معرفة لاصو ل التفسير
    فتنبه مشكورا
    و ان كان عندك الد ليل فا تحفنا به
    و جزاك الله خيرا على كل حال و سدد خطانا اجمعين على ما ير ضى
    و انار لنا فهم كتابه

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    13

    Question رد: لماذا تمنت مريم الموت؟

    اخوانى الكرام الفضلاء السكران التميمى واخى عبد الكريم واخى النورسى واخى جمانة فتح الله عليكم فتوح العارفين. وجزاكم الله عنى خيرا.ان ما ذكرت من ان السيدة مريم تمنت الموت لانها علمت ان المولود سيعبده البشر من دون الله ذكره ائمة التفسير فارجعوا اليها ولن اذكر اسماء حتى لا احرمكم من ثواب البحث .اخوكم الفقير الحقبر اسامة محمد خيرى

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    الدولة
    بلاد الحرمين
    المشاركات
    3,088

    افتراضي رد: لماذا تمنت مريم الموت؟

    والله يا (أبا محمد) هداك الله ما قاله مفسر يخاف الله ورسوله في تفسير كتاب الله تعالى.

    فنصيحتي لك يا (أبا محمد) إجعل والدتك حفظها الله لك تدعو لك الله بأن يفتح على قلبك وأن يبصرك الحق ويرزقك إتباعه.
    حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه فالقوم أعداءٌ له وخصوم
    كضرائر الحسناء قلن لوجهها حسداً وبغضاً إنه لذميم

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    المشاركات
    1,364

    افتراضي رد: لماذا تمنت مريم الموت؟

    الطبري :

    قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ

    وَقَوْله : { يَا لَيْتَنِي مِتّ قَبْل هَذَا } ذُكِرَ أَنَّهَا قَالَتْ ذَلِكَ فِي حَال الطَّلْق اِسْتِحْيَاء مِنْ النَّاس , كَمَا : 17788 - حَدَّثَنَا مُوسَى , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , قَالَ : قَالَتْ وَهِيَ تَطْلُق مِنْ الْحَبْل اِسْتِحْيَاء مِنْ النَّاس : { يَا لَيْتَنِي مِتّ قَبْل هَذَا وَكُنْت نَسْيًا مَنْسِيًّا } تَقُول : يَا لَيْتَنِي مِتّ قَبْل هَذَا الْكَرْب الَّذِي أَنَا فِيهِ , وَالْحُزْن بِوِلَادَتِي الْمَوْلُود مِنْ غَيْر بَعْل , وَكُنْت نَسْيًا مَنْسِيًّا : شَيْئًا نُسِيَ فَتَرَك طَلَبه كَخِرَقِ الْحَيْض الَّتِي إِذَا أُلْقِيَتْ وَطُرِحَتْ لَمْ تُطْلَب وَلَمْ تُذْكَر , وَكَذَلِكَ كُلّ شَيْء نُسِيَ وَتُرِكَ وَلَمْ يُطْلَب فَهُوَ نَسْي . وَنَسْي بِفَتْحِ النُّون وَكَسْرهَا لُغَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ مِنْ لُغَات الْعَرَب بِمَعْنًى وَاحِد , مِثْل الْوِتْر وَالْوَتْر , وَالْجِسْر وَالْجَسْر , وَبِأَيَّتِهِمَ ا قَرَأَ الْقَارِئ فَمُصِيب عِنْدنَا ; وَبِالْكَسْرِ قَرَأَتْ عَامَّة قُرَّاء الْحِجَاز وَالْمَدِينَة وَالْبَصْرَة وَبَعْض أَهْل الْكُوفَة ; وَبِالْفَتْحِ قَرَأَهُ أَهْل الْكُوفَة ; وَمِنْهُ قَوْل الشَّاعِر : كَأَنَّ لَهَا فِي الْأَرْض نِسْيًا تَقُصّهُ إِذَا مَا غَدَتْ وَإِنْ تُحَدِّثك تَبْلَت وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : تَقُصّهُ : تَطْلُبهُ , لِأَنَّهَا كَانَتْ نَسِيته حَتَّى ضَاعَ , ثُمَّ ذَكَرَتْهُ فَطَلَبَتْهُ , وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : تَبْلَت : تُحْسِن وَتُصَدِّق , وَلَوْ وَجْه النَّسْي إِلَى الْمَصْدَر مِنْ النِّسْيَان كَانَ صَوَابًا , وَذَلِكَ أَنَّ الْعَرَب فِيمَا ذَكَرَ عَنْهَا تَقُول : نَسِيته نِسْيَانًا وَنَسْيًا , كَمَا قَالَ بَعْضهمْ مِنْ طَاعَة الرَّبّ وَعِصِيّ الشَّيْطَان , يَعْنِي وَعِصْيَان , وَكَمَا تَقُول أَتَيْته إِتْيَانًا وَأَتْيًا , كَمَا قَالَ الشَّاعِر : أَتْي الْفَوَاحِش فِيهِمْ مَعْرُوفَة وَيَرَوْنَ فِعْل الْمَكْرُمَات حَرَامَا
    هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا

    وَقَوْله { مَنْسِيًّا } مَفْعُول مِنْ نَسِيت الشَّيْء كَأَنَّهَا قَالَتْ : لَيْتَنِي كُنْت الشَّيْء الَّذِي أُلْقِيَ , فَتُرِكَ وَنَسِيَ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 17789 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَالَ : أَخْبَرَنِي عَطَاء الْخُرَاسَانِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { يَا لَيْتَنِي مِتّ قَبْل هَذَا وَكُنْت نَسْيًا مَنْسِيًّا } لَمْ أُخْلَق , وَلَمْ أَكُ شَيْئًا . 17790 - حَدَّثَنَا مُوسَى , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ { وَكُنْت نَسْيًا مَنْسِيًّا } يَقُول : نَسْيًا : نُسِيَ ذِكْرِي , وَمَنْسِيًّا : تَقُول : نُسِيَ أَثَرِي , فَلَا يُرَى لِي أَثَر وَلَا عَيْن . 17791 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { وَكُنْت نَسْيًا مَنْسِيًّا } : أَيْ شَيْئًا لَا يُعْرَف وَلَا يُذْكَر . * - حَدَّثَنَا الْحَسَن , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , قَوْله { وَكُنْت نَسْيًا مَنْسِيًّا } قَالَ : لَا أَعْرِف وَلَا يُدْرَى مَنْ أَنَا . 17792 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ أَبِي جَعْفَر , عَنْ الرَّبِيع بْن أَنَس { نَسْيًا مَنْسِيًّا } قَالَ : هُوَ السِّقْط . 17793 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { يَا لَيْتَنِي مِتّ قَبْل هَذَا وَكُنْت نَسْيًا مَنْسِيًّا } لَمْ أَكُنْ فِي الْأَرْض شَيْئًا قَطُّ .

    بن كثير

    فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا

    وَقَوْله " فَأَجَاءَهَا الْمَخَاض إِلَى جِذْع النَّخْلَة " أَيْ فَاضْطَرَّهَا وَأَلْجَأَهَا الطَّلْق إِلَى جِذْع نَخْلَة فِي الْمَكَان الَّذِي تَنَحَّتْ إِلَيْهِ وَقَدْ اِخْتَلَفُوا فِيهِ فَقَالَ السُّدِّيّ كَانَ شَرْقِيّ مِحْرَابهَا الَّذِي تُصَلِّي فِيهِ مِنْ بَيْت الْمَقْدِس وَقَالَ وَهْب بْن مُنَبِّه ذَهَبَتْ هَارِبَة فَلَمَّا كَانَتْ بَيْن الشَّام وَبِلَاد مِصْر ضَرَبَهَا الطَّلْق وَفِي رِوَايَة عَنْ وَهْب كَانَ ذَلِكَ عَلَى ثَمَانِيَة أَمْيَال مِنْ بَيْت الْمَقْدِس فِي قَرْيَة هُنَاكَ يُقَال لَهَا بَيْت لَحْم قُلْت وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَحَادِيث الْإِسْرَاء مِنْ رِوَايَة النَّسَائِيّ عَنْ أَنَس رَضِيَ عَنْهُ وَالْبَيْهَقِيّ عَنْ شَدَّاد بْن أَوْس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّ ذَلِكَ بِبَيْتِ لَحْم فَاَللَّه أَعْلَم ; وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُور الَّذِي تَلَقَّاهُ النَّاس بَعْضهمْ عَنْ بَعْض وَلَا يَشُكّ فِيهِ النَّصَارَى أَنَّهُ بِبَيْتِ لَحْم وَقَدْ تَلَقَّاهُ النَّاس وَقَدْ وَرَدَ بِهِ الْحَدِيث إِنْ صَحَّ وَقَوْله تَعَالَى إِخْبَارًا عَنْهَا " قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتّ قَبْل هَذَا وَكُنْت نَسْيًا مَنْسِيًّا " فِيهِ دَلِيل عَلَى جَوَاز تَمَنِّي الْمَوْت عِنْد الْفِتْنَة فَإِنَّهَا عَرَفَتْ أَنَّهَا سَتُبْتَلَى وَتُمْتَحَن بِهَذَا الْمَوْلُود الَّذِي لَا يَحْمِل النَّاس أَمْرهَا فِيهِ عَلَى السَّدَاد وَلَا يُصَدِّقُونَهَا فِي خَبَرهَا وَبَعْدَمَا كَانَتْ عِنْدهمْ عَابِدَة نَاسِكَة تُصْبِح عِنْدهمْ فِيمَا يَظُنُّونَ عَاهِرَة زَانِيَة فَقَالَتْ " يَا لَيْتَنِي مِتّ قَبْل هَذَا " أَيْ قَبْل هَذَا الْحَال " وَكُنْت نَسْيًا مَنْسِيًّا " أَيْ لَمْ أُخْلَق وَلَمْ أَكُ شَيْئًا قَالَهُ اِبْن عَبَّاس وَقَالَ السُّدِّيّ قَالَتْ وَهِيَ تُطْلِق مِنْ الْحَبَل اِسْتِحْيَاء مِنْ النَّاس يَا لَيْتَنِي مِتّ قَبْل هَذَا الْكَرْب الَّذِي أَنَا فِيهِ وَالْحَزَن بِوِلَادَتِي الْمَوْلُود مِنْ غَيْر بَعْل " وَكُنْت نَسْيًا مَنْسِيًّا " نَسْي فَتُرِكَ طَلَبه كَخِرَقِ الْحَيْض إِذَا أُلْقِيَتْ وَطُرِحَتْ لَمْ تُطْلَب وَلَمْ تُذْكَر وَكَذَلِكَ كُلّ شَيْء نُسِيَ وَتُرِكَ فَهُوَ نَسْي وَقَالَ قَتَادَة " وَكُنْت نَسْيًا مَنْسِيًّا " أَيْ شَيْئًا لَا يُعْرَف وَلَا يُذْكَر وَلَا يُدْرَى مَنْ أَنَا وَقَالَ الرَّبِيع بْن أَنَس " وَكُنْت نَسْيًا مَنْسِيًّا " هُوَ السَّقْط وَقَالَ اِبْن زَيْد لَمْ أَكُنْ شَيْئًا قَطُّ وَقَدْ قَدَّمْنَا الْأَحَادِيث الدَّالَّة عَلَى النَّهْي عَنْ تَمَنِّي الْمَوْت إِلَّا عِنْد الْفِتْنَة عِنْد قَوْله " تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ " .

    القرطبي

    قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ

    تَمَنَّتْ مَرْيَم عَلَيْهَا السَّلَام الْمَوْت مِنْ جِهَة الدِّين لِوَجْهَيْنِ : أَحَدهمَا : أَنَّهَا خَافَتْ أَنْ يُظَنّ بِهَا الشَّرّ فِي دِينهَا وَتُعَيَّر فَيَفْتِنهَا ذَلِكَ . الثَّانِي : لِئَلَّا يَقَع قَوْم بِسَبَبِهَا فِي الْبُهْتَان وَالنِّسْبَة إِلَى الزِّنَا وَذَلِكَ مُهْلِك . وَعَلَى هَذَا الْحَدّ يَكُون تَمَنِّي الْمَوْت جَائِزًا , وَقَدْ مَضَى هَذَا الْمَعْنَى مُبَيَّنًا فِي سُورَة " يُوسُف " عَلَيْهِ السَّلَام وَالْحَمْد لِلَّهِ . قُلْت : وَقَدْ سَمِعْت أَنَّ مَرْيَم عَلَيْهَا السَّلَام سَمِعَتْ نِدَاء مَنْ يَقُول : اُخْرُجْ يَا مَنْ يُعْبَد مِنْ دُون اللَّه فَحَزِنَتْ لِذَلِكَ .
    هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا

    النَّسْي فِي كَلَام الْعَرَب الشَّيْء الْحَقِير الَّذِي شَأْنه أَنْ يُنْسَى وَلَا يُتَأَلَّم لِفَقْدِهِ كَالْوَتَدِ وَالْحَبْل لِلْمُسَافِرِ وَنَحْوه . وَحُكِيَ عَنْ الْعَرَب أَنَّهُمْ إِذَا أَرَادُوا الرَّحِيل عَنْ مَنْزِل قَالُوا : اِحْفَظُوا أَنْسَاءَكُمْ ; الْأَنْسَاء جَمْع نِسْي وَهُوَ الشَّيْء الْحَقِير يُغْفَل فَيُنْسَى . وَمِنْهُ قَوْل الْكُمَيْت رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُ : أَتَجْعَلُنَا جِسْرًا لِكَلْبِ قُضَاعَة وَلَسْت بِنِسْيٍ فِي مَعَدّ وَلَا دَخَل وَقَالَ الْفَرَّاء : النِّسْي مَا تُلْقِيه الْمَرْأَة مِنْ خِرَق اِعْتِلَالهَا ; فَقَوْل مَرْيَم : " نَسْيًا " مَنْسِيًّا " أَيْ حَيْضَة مُلْقَاة . وَقُرِئَ " نَسْيًا " بِفَتْحِ النُّون وَهُمَا لُغَتَانِ مِثْل الْحِجْر وَالْحَجْر وَالْوِتْر وَالْوَتْر . وَقَرَأَ مُحَمَّد بْن كَعْب الْقُرَظِيّ بِالْهَمْزِ " نِسْئًا " بِكَسْرِ النُّون . وَقَرَأَ نَوْف الْبِكَالِيّ " نَسْئًا " بِفَتْحِ النُّون مِنْ نَسَأَ اللَّه تَعَالَى فِي أَجَله أَيْ أَخَّرَهُ . وَحَكَاهَا أَبُو الْفَتْح وَالدَّانِيّ عَنْ مُحَمَّد بْن كَعْب . وَقَرَأَ بَكْر بْن حَبِيب " نَسًّا " بِتَشْدِيدِ السِّين وَفَتْح النُّون دُون هَمْز . وَقَدْ حَكَى الطَّبَرِيّ فِي قَصَصهَا أَنَّهَا لَمَّا حَمَلَتْ بِعِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام حَمَلَتْ أَيْضًا أُخْتهَا بِيَحْيَى , فَجَاءَتْهَا أُخْتهَا زَائِرَة فَقَالَتْ : يَا مَرْيَم أَشَعُرْت أَنْتِ أَنِّي حَمَلْت ؟ فَقَالَتْ لَهَا : وَإِنِّي أَجِد مَا فِي بَطْنِي يَسْجُد لِمَا فِي بَطْنك ; فَذَلِكَ أَنَّهُ رُوِيَ أَنَّهَا أَحَسَّتْ بِجَنِينِهَا يَخِرّ بِرَأْسِهِ إِلَى نَاحِيَة بَطْن مَرْيَم ; قَالَ السُّدِّيّ فَذَلِكَ قَوْله : " مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنْ اللَّه وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنْ الصَّالِحِينَ " [ آل عِمْرَان : 39 ] وَذَكَرَ أَيْضًا مِنْ قَصَصهَا أَنَّهَا خَرَجَتْ فَارَّة مَعَ رَجُل مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل يُقَال لَهُ يُوسُف النَّجَّار , كَانَ يَخْدُم مَعَهَا فِي الْمَسْجِد وَطَوَّلَ فِي ذَلِكَ . قَالَ الْكَلْبِيّ : قِيلَ لِيُوسُف - وَكَانَتْ سُمِّيَتْ لَهُ أَنَّهَا حَمَلَتْ مِنْ الزِّنَا - فَالْآن يَقْتُلهَا الْمَلِك , فَهَرَبَ بِهَا , فَهَمَّ فِي الطَّرِيق بِقَتْلِهَا , فَأَتَاهُ جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام وَقَالَ لَهُ : إِنَّهُ مِنْ رُوح الْقُدُس ; قَالَ اِبْن عَطِيَّة : وَهَذَا كُلّه ضَعِيف . وَهَذِهِ الْقِصَّة تَقْتَضِي أَنَّهَا حَمَلَتْ , وَاسْتَمَرَّتْ حَامِلًا عَلَى عُرْف النِّسَاء , وَتَظَاهَرَتْ الرِّوَايَات بِأَنَّهَا وَلَدَتْهُ لِثَمَانِيَةِ أَشْهُر قَالَهُ عِكْرِمَة ; وَلِذَلِكَ قِيلَ : لَا يَعِيش اِبْن ثَمَانِيَة أَشْهُر حِفْظًا لِخَاصَّةِ عِيسَى . وَقِيلَ : وَلَدَتْهُ لِتِسْعَةٍ . وَقِيلَ : لِسِتَّةٍ . وَمَا ذَكَرْنَاهُ عَنْ اِبْن عَبَّاس أَصَحّ وَأَظْهَر . وَاَللَّه أَعْلَم .

    البغوي

    ( فأجاءها المخاض إلى جذع النخلة قالت ياليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا ( 23 ) )

    ( فأجاءها ) أي : ألجأها وجاء بها ، ( المخاض ) وهو وجع الولادة ، ( إلى جذع النخلة ) وكانت نخلة يابسة في الصحراء ، في شدة الشتاء ، لم يكن لها سعف .

    وقيل : التجأت إليها لتستند إليها وتتمسك بها على وجع الولادة ، ( قالت يا ليتني مت قبل هذا ) تمنت الموت استحياء من الناس وخوف الفضيحة ، ( وكنت نسيا ) قرأ حمزة وحفص ( نسيا ) بفتح النون ، [ والباقون بكسرها ] وهما لغتان ، مثل : الوتر والوتر ، والجسر والجسر ، وهو الشيء المنسي " و " النسي " في اللغة : كل ما ألقي ونسي ولم يذكر لحقارته .

    ( منسيا ) أي : متروكا قال قتادة : شيء لا يعرف ولا يذكر . قال عكرمة والضحاك ومجاهد : جيفة ملقاة . وقيل : تعني لم أخلق .


    أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن :

    قوله تعالى : فحملته فانتبذت به مكانا قصيا فأجاءها المخاض إلى جذع النخلة قالت يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا ، ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة : أن مريم حملت عيسى ، فقوله : فحملته ، أي : عيسى فانتبذت به ، أي : تنحت به وبعدت معتزلة عن قومها مكانا قصيا ، أي : في مكان بعيد ، والجمهور على أن المكان المذكور بيت لحم ، وفيه أقوال أخر غير ذلك . وقوله : فأجاءها المخاض ، أي : ألجأها الطلق إلى جذع النخلة ، أي : جذع نخلة في ذلك المكان ، والعرب تقول : جاء فلان ، و : أجاءه غيره : إذا حمله على المجيء ، [ ص: 390 ] ومنه قول زهير :



    وجار سار معتمدا إلينا أجاءته المخافة والرجاء
    وقول حسان رضي الله عنه :



    إذ شددنا شدة صادقة فاجأناكم إلى سفح الجبل والمخاض

    : الطلق ، وهو وجع الولادة ، وسمي مخاضا من المخض ، وهو الحركة الشديدة لشدة تحرك الجنين في بطنها إذا أراد الخروج .

    وقوله : قالت ياليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا [ 19 \ 23 ] ، تمنت أن تكون قد ماتت قبل ذلك ولم تكن شيئا يذكر ، فإذا عرفت معنى هاتين الآيتين فاعلم أنه هنا لم يبين كيفية حملها به ، ولم يبين هل هذا الذي تنحت عنهم من أجله ، وتمنت من أجله أن تكون ماتت قبل ذلك وكانت نسيا منسيا ، وهو خوفها من أن يتهموها بالزنى ، وأنها جاءت بذلك الغلام من زنى - وقعت فيه أو سلمت منه ، ولكنه تعالى بين كل ذلك في غير هذا الموضع ، فأشار إلى أن كيفية حملها أنه نفح فيها فوصل النفخ إلى فرجها فوقع الحمل بسبب ذلك ، كما قال : ومريم ابنت عمران التي أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا [ 66 \ 12 ] ، وقال : والتي أحصنت فرجها فنفخنا فيها من روحنا الآية [ 21 \ 91 ] ، والذي عليه الجمهور من العلماء : أن المراد بذلك النفخ نفخ جبريل فيها بإذن الله فحملت ، كما تدل لذلك قراءة الجمهور في قوله : إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاما زكيا [ 19 \ 18 ] ، كما تقدم ، ولا ينافي ذلك إسناد الله جل وعلا النفخ المذكور لنفسه في قوله : فنفخنا لأن جبريل إنما أوقعه بإذنه وأمره ومشيئته ، وهو تعالى الذي خلق الحمل من ذلك النفخ ، فجبريل لا قدرة له على أن يخلق الحمل من ذلك النفخ ومن أجل كونه بإذنه ومشيئته وأمره تعالى ، ولا يمكن أن يقع النفخ المذكور ولا وجود الحمل منه إلا بمشيئته جل وعلا - أسنده إلى نفسه ، والله تعالى أعلم .


    السعدي



    فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا (22) فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا (23) فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا (24) وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا (25) . أي: لما حملت بعيسى عليه السلام، خافت من الفضيحة، فتباعدت عن الناس ( مَكَانًا قَصِيًّا) فلما قرب ولادها، ألجأها المخاض إلى جذع نخلة، فلما آلمها وجع الولادة، ووجع الانفراد عن الطعام والشراب، ووجع قلبها من قالة الناس، وخافت عدم صبرها، تمنت أنها ماتت قبل هذا الحادث، وكانت نسيا منسيا فلا تذكر. وهذا التمني بناء على ذلك المزعج، وليس في هذه الأمنية خير لها ولا مصلحة، وإنما الخير والمصلحة بتقدير ما حصل.
    فحينئذ سكن الملك روعها وثبت جأشها وناداها من تحتها، لعله في مكان أنزل من مكانها، وقال لها: لا تحزني، أي: لا تجزعي ولا تهتمي، فــ ( قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا) أي: نهرا تشربين منه.
    ( وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا) أي: طريا لذيذا نافعا

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    المشاركات
    514

    افتراضي رد: لماذا تمنت مريم الموت؟

    (.. قُلْت : وَقَدْ سَمِعْت أَنَّ مَرْيَم عَلَيْهَا السَّلَام سَمِعَتْ نِدَاء مَنْ يَقُول : اُخْرُجْ يَا مَنْ يُعْبَد مِنْ دُون اللَّه فَحَزِنَتْ لِذَلِكَ ..)
    مثل هذا لا يعتمد في تفسير النص القراني
    لانه امر لا مجال للعقل فيه
    و سبيل ثبوته النقل الصحيح
    و مثل هذا النقل لا يعتمد
    لانه غير محدد المصدر ولا نعرف هل هو خاطرة خطرت بذهن قا ئله
    ام نص من الا سر ئيليات
    او ماذا.....
    فنتو قف في قبو له
    و لا يفسر كتاب الله بمثل هذا

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •