نبذة موجزة عن النصـرانـية: "تعريفها,نشأتها, صادرها,عق يدته ا,فرقها"
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: نبذة موجزة عن النصـرانـية: "تعريفها,نشأتها, صادرها,عق يدته ا,فرقها"

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    المشاركات
    153

    افتراضي نبذة موجزة عن النصـرانـية: "تعريفها,نشأتها, صادرها,عق يدته ا,فرقها"

    فهذة بحث مختصرعن الديانة المحرفة (النصرانية)..يحتو ي على تمهيد ومبحثين
    أسأل الله أن ينفع به
    *التمهيد:
    1- تعريف النصرانية:-
    النصرانية لغة: قيل إنها نسبة إلى الناصرة, وهي قرية المسيح عليه السلام, وتسمى هذه القرية ناصرة ونصورية, والنسبة إلى الديانة نصرانية, وجمعه نصارى.[1]
    إصطلاحاً: هي دين النصارى, الذين يزعمون أنهم يتبعون المسيح عيسى عليه السلام,وكتابهم الإنجيل.
    وقد أطلق على أتباع الديانة النصرانية في القرآن الكريم نصارى, وأهل الكتاب, وأهل الإنجيل, وهم يسمون أنفسهم بالمسيحيين نسبة إلى المسيح عليه السلام, ويسمون ديانتهم المسيحية.
    ولم ترد التسمية بالمسيحية في القرآن الكريم ولافي السنة النبوية, كماأن المسيح حسب الإنجيل لم يسم أصحابه وأتباعه بالمسيحيين وهي تسمية لاتوافق واقع النصارى لتحريفهم دين المسيح عليه السلام.
    فالحق والصواب أن يطلق عليهم نصارى, أو أهل الكتاب, لأن في نسبتهم للمسيح عليه السلام خطأ ظاهر, إذ يلزم من ذلك عزو ذلك الكفر والإنحراف إلى المسيح عليه السلام, وهو منه برئ.[2]
    2- التعريف بالمسيح[3] عيسى عليه السلام في القرآن والأناجيل:
    المسيح عيسى عليه السلام ابن مريم, رسول الله, وكلمته, وهو المبعوث حق بعد موسى عليه السلام, المبشر به في التوراة, وكانت له آيات ظاهرة, وبينات زاهرة, ودلائل باهرة مثل إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص, ونفس وجوده وفطرته آية كاملة على صدقه, وذلك حصوله على غير نطفة, ومن غيرتعليم سالف, وجميع الأنبياء بلاغ وحيهم أربعين سنة, وقدأوحى الله إليه بلاغاً عند الثلاثين وكانت مدة دعوته ثلاثة سنين,وثلاثة أشهر.[4]
    وممايدلل على ذلك من القرآن الكريم:
    {إذ قالت الملائكة يامريم إن الله بيشرك بكلمة منه أسمه المسيح عيسى ابن مريم وجيهاً في الدنيا والآخرة ومن المقربين*ويكلم الناس في المهد وكهلاً ومن الصالحين*قالت ربِ أنّى يكون لي ولد ولم يمسسني بشر قال كذلك الله يخلق مايشاء إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون*ويعلمه الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل....}[5]
    وقال تعالى{ماالمسيح ابن مريم إلارسولٌ قد خلت من قبلهِ الرسل}[6]
    كماذُكر أنه أرسل إلى بني إسرائيل خاصة قال تعالى{ورسولاًإل بني إسرائيل}[7]
    وأنه جاء للدعوة إلى عبادة الله وحده قال تعالى{إن الله ربي وربكم فاعبدوه هذا صراطٌ مستقيم}[8]
    كما قد بين القرآن الكريم أنه جاء متبع لشريعة موسى عليه السلام ومكمل لهافقال تعالى{ومصدقاً لمابين يدي من التوراة ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم}[9]وقال تعالى{وجئتكم بآية من ربكم فاتقوا الله وأطيعون}[10]
    ومما يدلل على ماسبق ذكره في الإنجيل:
    في أنه رسول الله وذلك ورد في إنجيل متى (من يقبلكم يقبلني ومن يقبلني يقبل الذي أرسلني).[11]
    وقد ورد في إنجيل متى أن أمرأة من كنعان لحقة المسيح عليه السلام تطلب منه شفاء ابنتها المريضة فقال لها:(لم ارسل إلا إلى خراف بيت إسرائيل الضالة).[12] فهذا ممايدلل على أن دعوته كانت خاصة لبني إسرائيل.
    ومن ذلك أيضاً في إنجيل متى أن المسيح أرسل تلاميذه إلى القُرى اليهودية,وقال لهم:(إلى طريق أُمم لاتمضوا وإلى مدينة للسامريين لاتدخلوا بل اذهبوا بالحرى إلى خراف بيت إسرائيل الضالة).[13]
    ومما يدلل على أن دعوته كانت لعبادة الله وحده لاشريك له ماورد في إنجيل مرقص أن المسيح أجاب من سأله عن أول الوصايا والواجبات بقوله:(إن أول كل الوصايا هي: اسمع ياإسرائيل.الرب إلاهنا رب واحد.وتحب إلاهك من كل قلبك).[14]
    وقد ورد أيضاً في إنجيل متى مايدلل على أنه متبع لشريعة موسى عليه السلام ومكمل لها فقال:(لاتظنوا أني جئت لأنقض الناموس أو الأنبياء ماجئت لأنقض بل لأكمل).[15]
    فهذه النصوص يظهر منهابشرية المسيح عليه السلام,وأنه رسول دعى بني إسرائيل إلى عبادة الله وحده لاشريك له,وهذا يتفق مع ماذكره الله عزوجل في القرآن الكريم عنه, ويتفق مع دعوة الأنبياء السابقيين الذين ورد ذكرهم بالقرآن الكريم.[16]
    والنصارى بحواريهم وفرقهم مختلفون في كيفية رفعه إلى السماء, وإختلافهم هذا يعود إلى أمرين:
    1- كيفية نزوله وإتصاله بإمه وتجسد الكلمة.
    2- كيفية صعوده وإتصاله بالملائكة وتوحد الكلمة.
    أما الأول- فإنهم قضوا بتجسد الكلمة ولهم في كيفية الإتحاد والتجسد كلام فمنهم من قال أشرق على الجسد إشراق النور على الجسم المشف,ومنهم من قال انطبع فيه انطباع النقش في الشمع, ومنهم من قال ظهر به ظهور الروحاني بالجسماني,ومنهم من قال تدرع اللاهوت بالناسوت, ومنهم من قال مازجت الكلمه جسد المسيح ممازجة اللبن بالماء والماء للبن, واثبتوا لله تعالى أقانيم ثلاثة, قالوا الباري-تعالى عمايقولون-جوهر واحد يعنون به القائم بالنفس لا التحيز والحجمية فهوا واحد بالجوهرية ثلاثة بالأقنومية, ويعنون بالأقانيم الصفات كالوجود والحياة والعلم وسموها الأب والإبن وروح القدس, وإنما العلم تدرع وتجسد دون سائر الأقانيم.
    أما الثاني- قالوا أنه قتل وصلب قتله اليهود حسداً وبغيا وإنكاراً لنبوته ودرجته, ولكن القتل ماورد على الجزء اللاهوتي, وإنما ورد على الجزء الناسوتي, وقالوا كمال الشخص الإنساني في ثلاثة أمور نبوة وأمامة وملك, وغيره من الأنبياء كانوا موصفين بهذه الصفات الثلاثة أو بعضها, والمسيح عليه السلام درجته فوق ذلك لأنه الأبن الوحيد فلانظيرله ولاقياس له إلى الأنياء, وهو الذي يحاسب الخلق.
    ولهم في النزول خلاف فمنهم من يقول ينزل قبل يوم القيامة كما قال أهل الإسلام, ومنهم من يقول لانزول له إلا يوم الحساب.[17]
    والحق في عيسى عليه السلام ماقاله الله تعالى في كتابه{إنما المسيح عيسى إبن مريم رسول الله....}[18]
    وقال تعالى في ماهم مختلفون فيه من قتله ورفعه إلى السماء{وماقتلوه وماصلبوه ولكن شبه لهم وإن الذين إختلفوا فيه لفي شك منه مالهم به من علم إلا إتباع الظن وماقتلوه يقينا*بل رفعه الله إليه وكان الله عزيزاً حكيما}[19]
    3- نشأة النصرانية:
    مرت النصرانية بإطوار عديدة مختلفة, تعرضت فيهاللإضطهاد من قبل اليهود والضياع, وتخبط في عقائدها وتحريف,ويمكننا تقسيم نشأتهم إلى أربعة أطوار:
    الطور الأول- في عهد عيسى عليه السلام, فقد كانت على دين الله الحق, ولما رفع الله تعالى عيسى عليه السلام, بقي عدد من أتباعه وأنصاره على الحق مدة يسيرة, حيث كان اليهود الذين لم يؤمنوا بعيسى عليه السلام يطاردونهم ويقتلونهم, ويُشون بهم عند السلطات(الحكام).
    الطور الثاني- إستمر فيه إضطهاد اليهود لهم قرابة نصف قرن, فأدى ذلك إلى كتمان العلم وإندراس معالم النصرانية.
    الطور الثالث- ويبدأ في النصف الثاني من القرن الأول الميلادي وهو عهد كتابة الأناجيل المبتدعة, وهي عبارة عن إجتهادات لم تسمع من عيسى عليه السلام مشافهة وبعضها من دس اليهود, واستمر هذا الطور مايزيد على ثلاثة قرون, عاشت فيه النصرانية في تخبط وإفتراق, وتأثرت بالفلسفات والآراء والطقوس الوثنية السائدة, إضافة إلى مالعبه اليهود خلال هذه الفترة, من الدس والتحريف وإشاعة الفرقة والاختلاف العقدي والمذهبي بين صفوف أتباع النصرانية.
    كما أنه خلال هذه الفترة فقد النص الصحيح للإنجيل وكثرت الأناجيل إلى حد لايمكن الإهتداء إلى نص الإنجيل الثابت.
    الطور الرابع- يبدأ بالتجمع النصراني الكبير الذي عقده قسطنطين ملك الرومان في نيقية سنة 325م, وهو تجمع حاسم قرر فيه مبتدعة النصارى الاتجاه نحو النصرانية الضالة, والتي هي مزيج من الوثنية الرومانية السائدة آنذاك, ومن اليهودية المنحرفة وبقايا النصرانية المشوشة, والديانات الوثنية الهندية.
    وفيه رسخت عند النصارى عقيدة التثليث الوثنية وهوإعتقاد أن الله ثالث ثلاثة[20].
    ومما يجدر ذكره في نشأة الديانة النصرانية المحرفة, أنها تأثرت ببولس(شاول) اليهودي الذي اعتنق المسيحية عام 38م أي بعد رفع المسيح,لإفساده فاستطاع أن يغير اتجاهها, ويسير بها إلى التثليث,وكان عدواً لدودا للمسيحيين, ويضطهدهم على إستمرار, وقد حكى ذلك عن نفسه في سفرأعمال الرسل .[21]
    قال تعالى في ذم عقيدتهم{لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة ومامن إله إلا إله واحد}[22] ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ــــــــــــ

    1- ينظر: النصرانية,نشأته التاريخية وأصول عقائدها,لعرفان فتاح ص(14) ودراسات في الأديان اليهودية والنصرانية,لسعو الخلف ص(163).
    2- ينظر: هداية الحيارى,لإبن القيم ص(67)ودراسات في الأديان اليهودية والنصرانية ص(163-164).
    3- قيل سمي مسيحاً لكثرة سياحته في الأرض,وقيل لأنه كان إذا مسح على ذوي العاهات برئ, وقيل لأنه خرج من بطن أمه ممسوحاً بالدهن,والنصارى يقولون:سمي مسيحاً لأنه جاء للخدمة والفداء.ينظر:درا سات في الأديان اليهودية والنصرانية ص(163).
    4 ينظر:الملل والنحل,للشهرستا ي ص(220).
    5- سورة آل عمرآن آية(45-46).
    6- سورة المائدة آية(75).
    7- سورة آل عمران آية(49).
    8-سورة آل عمران آية(51).
    9- سورة آل عمران آية(51).
    10- سورة آل عمران آية(50).
    11- الإصحاح 10/40
    12- الإصحاح 15/24
    13- الإصحاح10/5
    14- الإصحاح 12/29
    5 1- الإصحاح5/17.
    16- ينظر: دراسات في الأديان اليهودية والنصرانية ص(من165 إلى170).
    17- ينظر: الملل والنحل ص(222).
    8 1- سورة النساء:آية(171).
    19- سورة النساء:آية(157-158).
    20- ينظر: الموجزفي الأديان والمذاهب المعاصرة لد.ناصر القفاري ود.ناصر العقل ص(69-70).
    1 2- ينظر: اليهودية والمسيحية,لد.محم دالأعضمي ص(293).
    22- سورة المائدة آية(73)






  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    المشاركات
    153

    افتراضي رد: نبذة موجزة عن النصـرانـية: "تعريفها,نشأتها, صادرها,عق يدته ا,فرقها"

    *المبحث الأول: عقيدة النصرانية وفيه ثلاثة مطالب:-
    المطلب الأول- مصادر النصرانية:-
    1- الكتاب المقدس:
    النصارى يقدسون كلاً من العهد القديم(التوراة), والعهد الجديد(الإنجيل) ويضمونها معاً في كتاب واحد ويطلقون عليهما أسم (الكتاب المقدس).
    والعهد القديم عند النصارى :"يتكون من 46سفراً يرجع تاريخها إلى 3500سنة مضت..وهي موضحة كالتالي حسب نوعية السفر.
    أ- أسفار التوراة: عددها(5)وتشمل التكوين-الخروج-اللاويين-العدد-التثنية.
    ب- أسفارتاريخية: عددها(16) وتشمل يشوع-القضاة-راعوث-صوئيل الأول والثاني-ملوك الأول والثاني-أخبار الأيام الأول والثاني-عزرا-نحمياأستير-طوبيايهوديت-مكابين الأول والثاني.
    ج- أسفار شعرية عددها(7)وتشمل-أيوب-المزامير-الأمثال-الجامعة-نشيدالانشاد-حكمةسليمان-حكمةيشوع بن سيراخ.
    د- أسفار نبوية: عددها(18)مقسمة إلى قسمين:
    1- الأنبياء الكبار- وعددها(5)وتشمل:إش عيا-إرميا-مراثي إرميا-حزقيال-دانيال.
    2- الأنبياء الصغار- عددها(13)وتشمل:هو ع-يوئيل-عاموس-عوبديا-يونان-ميخا-ناحوم-حبقوق-صفنيا-حجى-زكريا-ملاخى-باروخ."[23]
    والعهد الجديد: المقصود به الأنجيل, وهوكلمة يونانية تعني الخبر الطيب(البشارة).[24]
    ويعرفونه:بأنه"يت كون من 27سفراً بيانها كالتالي:
    أولاً: الأناجيل الأربعة:
    1- الإنجيل للقديس متى: كتب حوالي سنة45مويعتقدآخرو ن أنه كتب نحو60م, وعددإصحاحاته28, وعددآياته1071مكون ةمن 13508كلمة..وقدكتب لليهود ليبين لهم أن اليسوع المسي هو"المسياالمنتظ ".
    2- الإنجيل للقديس مرقس: كتب حوالي سنة16م, وعددإصحاحاته16مك ونة من 671آية تحوي8614كلمة وكتب للرومان ليبين لهم قوة المسيح.
    3- الإنجيل للقديس لوقا: كتب نحوسنة63م, وعددإصحاحاته24مك ونة من1153آية تحوي14461كلمة..وكت لليونان ليبين خدمة المسيح.
    4- الإنجيل للقديس يوحنا: كتب نحوسنة98م, وعددأصحاحاته21 مكونة من 876آيةوتحوي12211كلم ة وكتب للجميع ليبين لاهوت السيد المسيح.
    ثانياً:سفر تاريخي:
    وهوسفرأعمال الرسل كتبه القديس لوقا نحو63م وهوسجل لتاريخ جهاد الكنيسة وتحقيق بركات الفدا وانتشار الكرازة, وعددأصحاحاته28مك ونة من1007آية وتشمل15005كلمة,
    ثالثاً:الرسائل:و تشمل:
    1- رسائل القديس بولس الرسول: وعددها14رسالة كتبت في الفترة مابين سنة50-60م وتتكون من106 أصحاح, وتشمل2323آية وتحوي31347كلمة.
    2- الرسائل الجامعة(الكاثول كون): وعددها 7رسائل هي(يعقوب-رسالتان لبطرس-ثلاث رسائل ليوحنا-رسالةليهوذا)وجم عها كتبت فيمابين60-65م وهي مكونة من 21أصحاح وتشمل432آية تحتوي على9371كلمة.
    رابعاً: سفرالنبوى(سفرال ؤيا):
    وقدكتبه القديس يوحنا الحبيب مابين80-96م قبل نياحته وتركه للعالمسنة100م."[25]
    والأنجيل عند المسلمين: هو الكتاب الذي أنزله الله تعالى على عيسى عليه السلام هدى ونور.قال تعالى{وقفينا على آثارهم بعيسى إبن مريم مصدقاً لما بين يديه من التوراة وآتيناه الإنجيل فيه هدى ونور ومصدقاً لمابين يديه من التوراة وهدى وموعظة للمتقين}[26]
    وهذا الإنجيل فقده النصارى,وصار عندهم بدل الإنجيل الواحد أربعة أناجيل يجعلونها في مقدمة كتابهم العهد الجديد, ولاينسبون أياً منها إلى المسيح عليه السلام وإنما هي منسوبة إلى متى ومرقص ولوقا ويوحنا,وتحوي شيئاًً من تاريخ عيسى عليه السلام حيث ذكر فيها ولادته ثم تنقلاته في الدعوة, ثم نهايته بصلبه وقيامته في زعمهم, ثم صعوده إلى السماء.
    كما تحوي مواعظ منسوبة إليه وخطب ومجادلات مع اليهود ومعجزات,وهذه الأناجيل أشبه ماتكون بكتب السيرة, كمابينها من الإختلاف والتناقض الذي لايمكن التوفيق والجمع بينها.[27]
    ويراد بكلمة العهد في هاتين التسميتين مايرادف معنى الميثاق,أي أنه ميثاقاً أخذه الله على الناس وارتبطوا به معه فأولهما يمثل ميثاقا ًقديما من عهد موسى عليه السلام؛والآخر يمثل ميثاقاً جديداً من عهد عيسى عليه السلام.[28]
    2- المجاميع: المجاميع النصرانية يعرفها النصارى بأنها: هيئات شورية في الكنيسة تبحث في الأمور المتعلقة بالديانة النصرانية وأحوال الكنيسة.
    والمجاميع النصرانية على نوعان:
    1- مجاميع محلية: وهي التي تبحث في الشؤن المحلية للكنائس التي تنعقد فيها.
    2- مجاميع مسكونية(عالمية): وهي التي تبحث في العقيدة النصرانية ومواجهة بعض الأقوال التي يرى غرابتها ومخالفتها للديانة.
    وهي في حقيقتها هيئات إلزامية, فالناظر في تلك المجامع يجد أنها تنتهي ولم يتفق المجتمعون على الأمور التي بحثت, فيكون هناك جبر وموافقة قسرية على قول من تلك الأقوال أو إذلم يمكن الجبر والقسر يحدث الإنقسام بأن تذهب كل مجموعة بقولها التي جاءت به.[29]
    ولتلك المجاميع أثر على عقيدة النصارى, إذ فيها تقرر عقيدتهم, وتفرض بقرار السلطان ويلزمون بإتباع قرارته.
    ومن أهم تلك المجاميع وقراراتها:
    مجمع نيقيه- إذ كان من قرات هذا المجمع, تقرير ألوهية المسيح عليه السلام وأنه إبن الله-تعالى الله عن كفرهم-وأنه مساوٍ لله جل جلاله, وأنه مولود منه غير مخلوق,كما قرروا أن هذا الإله تجسد بصورة البشر لخلاص الناس, ثم أرتفع إلى السماء بعد قيامه من الموت.
    مجمع القسطنطينية- قرروا فيه ألوهية روح القدس, ولعن وطرد من خالف ذلك, فاكتمل بذلك ثالوث النصارى.
    مجمع أفسس- قرروا فيه أن المسيح إله وإنسان ذو طبيعة واحدة وأقنوم واحد وأن مريم أم إلههم.[30]
    فهذه أهم مجاميعهم, نجدهم أتفقوا جميعاً على كلمة الكفر في تأليه المسيح عليه السلام وأنه إبن الله تعالى الله عن كفرهم قال تعالى{لقد جئتم شيئاً إداً*تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا*أن دعوا للرحمن ولدا*وماينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا*إن كل من في السموات والأرض إلاءاتي الرحمن عبدا}[31], وهم قدجعلوا أنفسهم بذلك أرباباً من دون الله ونصبوا أنفسهم في تقرير عبادته سبحانه وتعالى وتضليل خلقه بكفرهم{وقالت اليهود عزيرٌ إبن الله وقالت النصارى المسيح إبن الله ذلك قولهم بأفواههم يضاهئون قول الذين كفروا من قبل قاتلهم الله أنّى يؤفكون*اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله والمسيح إبن مريم}[32]تعالى الله عن كفرهم علواً كبيرا.
    وليس فقط ماسبق ذكره يعد من مصادرهم, بل إن لكنائسهم, وزعماؤها أثر في عقيدتهم, فهم كما حرفوا الإنجيل بأقاويل باطلة, وقرروا بمجامِعهم قرارات باطله, وألزمو أتباعهم بها بقوة السلطان, نجدهم أيضاً في كنائسهم وزعمائها من قساوسه ورهبان, لهم أثراً أيضا في إصدار العقائد والشرائع وإلزامهم بها, وهذا التنوع في مصادرهم والتناقض فيما بينها هو ماجعلهم أشد الأمم إفتراق وضلال { ومن لم يجعل الله لهُ نور فماله من نور} ولاحول ولاقوة إلابالله.
    المطلب الثاني- عقائد النصارى:-
    1- عقيدة التثليث:
    ومراد النصارى بالتثليث كما يُذكر في قاموس الكتاب المقدس هو: إله واحد الأب والابن والروح القدس إله واحد, جوهر واحد متساوين في القدرة والمجد.[33]
    ويوضح أيضاً الدكتور بست في تاريخ الكتاب المقدس معنى التثليث فيقول: طبيعة الله عبارة عن ثلاثة أقانيم متساوية: الله الأب, والله الابن, والله روح القدس, فإلى الأب ينتمي الخلق بواسطة الابن, وإلى الابن الفداء, وإلى روح القدس التطهير.[34]
    وممالاشك فيه أن هذه العقيدة متناقضة, وغير مقبولة, فهم يحاولون بتفسيراتهم لها أن يجمعون بين التثليث والتوحيد المذكور في نصوص التوراة إذ أنه من مصادرهم, ويؤمنون به كما سبق ويطلقون عليه العهد القديم وقد وردت فيه نصوص عديدة في توحيد الله,وقولهم في التثليث جمع بين الضدين, لأن الوحدانية تنفي الشرك, والشرك ينفي الوحدانية, فنجدهم يجتهدون في تفسير هذه المتناقضات.
    فمن أقوالهم في بيان عقيدة التثليث: أن تعاليم الثالوث تتضمن أمور منها:
    1- وحدانية الله.
    2- لاهوت الأب والابن والروح القدس.
    3- أن الأب والابن والروح القدس أقانيم يمتاز كل منهم عن الآخر منذ الأزل وإلى الأبد.
    4- أنهم واحد في الجوهر متساون في القدرة والمجد.[35]
    والبعض منهم قال:أن الابن لايعني به الولادة البشرية عندهم: ويوضح ذلك محمد ابوزهرة نقلاً عن كتبهم فيقول: إن عبارة الإبن لاتشير إلى الولادة البشرية, ولكن تصف محبة سرية فائقة بين أقنوم وآخر في اللاهوت الواحد, وإذ أراد الله أن يفهمنا تلك النسبه لم تكن عبارة أنسب من الإبن للدلالة على المحبة والوحدة في الذات, والأمانة للمشورة الإلهية, وأما من حيث الولادة البشرية فالله منزه عنها.[36]
    وكذلك فسر القس إبراهيم سعيد في كتابه تفسير بشارة لوقا, معنى كلمة "إبن الله" قال: لم يقصد بها ولادة طبيعية ذاتية من الله وإلا لقيل ولد الله, ولم يقصدبها مايقال عادة عن المؤمنون جميعاً أنهم أبناء الله, لأن نسبة المسيح لله غير نسبة المؤمنون عامة لله, ولم يقصد بها تفرقة في المقام من حيث الكبر والصغر, ولاالزمنية ولافي الجوهر, لكنه تعبير يكشف لنا عمق المحبة السرية التي بين المسيح والله وهي محبة متبادلة, وماالمحبة التي بين الأب والابن الطبيعيين سوى أثر من أثارها..الخ.[37]
    ومن أدلتهم على عقيدة التثليث:
    1- أن الله ورد اسمه بالعبرية(ألوهيم) الذي يدل على الجمع وأنه أستخدم صيغة الجمع في التحدث عن نفسه,فقد ورد في سفر التكوين قول(وقال الله نعمل الإنسان).[38]
    ودليلهم هذا باطل من وجوه منها:
    نص التوراة التي نصت على أن الله واحد.
    كما أن اليهود الذين وجه إليهم الخطاب بهذا لم يفهموا ذلك ولم يعملوا به, بل يعتبرون أن ادعاء إله غير الإله الواحد الذي هو الله شرك أكبر يستحق معتقده القتل.
    أما ماورد في سفر التكوين وهو قول(وقال الله نعمل)فلايعني أكثر من أنها وردت على صيغة التعظيم,كما أن مئات الأقوال الواردة في العهد القديم على لفظ الإفراد, فكيف تترك هذه الأقوال ويؤخذ بهذه اللفظه الواحدة وشبهها.
    ومن أدلة التوحيد في كتابهم المقدس:
    ماورد في سفر التثنية:(إنك قد أريت لتعلم أن الرب هوالله ليس آخر سواه)[39]
    ومثله ماورد في إنجيل متى:(قال له يسوع اذهب ياشيطان لأنه مكنوب للرب إلاهك تسجد وإياه وحده تعبد)[40]- [41]
    ومما يبين عدم صحة هذه العقيدة, وصعوبة إدراكها والتسليم لها ماذكره قساوستهم, بعد أن ذكر عقيدة التثليث في كتب الأصول قال: قد فهمنا ذلك على قدر طاقة عقولنا نرجوا أن نفهمه أكثر جلاء في المستقبل!,حين ينكشف لنا الحجاب عن كل مافي السموات والأرض, وأما في الوقت الحاضر ففي القدر الذي فهمناه كفاية.
    أي أن عقيدة التليث لايمكن أن يكشف للنفس على وجههاإلا يوم تتجلى كل الأشياء يوم القيامة,وذلك حق فإنهم لايعلمون حقيقتها إلا يوم يحاسبهم الله عليها.[42]
    وكذلك قول القس توفيق جيد في كتابه سر الأزل: إن الثالوث سر يصعب فهمه وإدراكه, وإن من يحاول إدراك سر الثالوث تمام الإدراك كمن يحاول وضع مياه المحيط كلها في كفه.[43]
    قال تعالى{ياأهل الكتاب لاتغلوا في دينكم ولاتقولوا على الله إلا الحق إنما المسيح عيسى إبن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه فآمنوا بالله ورسوله ولاتقولوا ثلاثة انتهوا خير لكم إنما الله إله واحد سبحانه أن يكون له ولد له مافي السموات ومافي الأرض وكفى بالله وكيلا}[44]
    ولهم أدلة أخرى في التثليث واهية لاتثبت لانقلاً ولا عقلا نكتفي بما سبق ذكره إذ في ماسبق بيان بطلان معتقدهم وعظيم كفرهم بالله فيما اعتقدوه من تثليث.
    2- عقيدة الصلب والفداء:
    ومرادهم بالصلب: هوالتعليق على خشبة الصليب, واليهود والنصارى يعتقدون أن المسيح عليه السلام مات مصلوباً.
    إلا أنهم يختلفون في سبب صلبه, فاليهود يزعمون أن المسيح كفر بالله لهذا حملوا عليه وطالبوا بدمه وزعموا أنه مات مصلوباً, والموت على الصليب يستلزم اللعنة عندهم.
    ولقد ورد في سفر التثنية بيان ذلك:( وإذا كان على إنسان خطيئة حقها الموت فقتل وعلقته على خشبة فلاتبت جثته على الخشبة بل تدفنها في ذلك اليوم.لأن المعلق ملعون من الله).[45]
    أما النصارى يعللون ذلك بأنه: صلب فداء للبشر لتخليصهم من خطيئة أبيهم آدم عليه السلام وهي أكله من الشجرة التي نهي عنها, فانتقلت تلك الخطيئة إلى أبنائه, وأغضبت الله عليهم, فكان لابد من وسيط يتحمل هذا الإثم ويرضى بأن يموت على الصليب.
    وهذا الوسيط المخلص في زعمهم لابد أن يكون ذا وضع متميز خال من الإثم والخطأ, ولايكون هذا إلا ابن الله, الذي هوالله في زعمهم!, ثم لابد أن يكتسب الخطيئة عن طريق الجسد, وهذا ماجعله يتجسد في صورة عيسى ويخرج من بطن مريم ثم يموت على الصليب فداء للبشر وترتفع عنهم تلك الخطيئة.[46]
    ومرادهم بالفداء: هو إعتقاد النصارى أن موت المسيح كان كفارة لخطيئة آدم التي انتقلت إلى أبناءه بالوراثة.
    ويزعمون بذلك أن مستندهم الكتاب المقدس ومن نصوصهم:
    ماورد في إنجيل يوحنا:(لأنه هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكي لايهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية)[47].
    وكذلك في رسالة يوحنا الأولى:( بهذا أظهرت المحبة أن ذاك وضع نفسه لأجلنا)[48]. ويقولون :"إن سقوط آدم جاء بنوعين من الموت إلى الأرض - الموت الجسدي والموت الروحي. فالموت الجسدي هو انفصال الجسد والروح. أما الموت الروحي فهو الانفصال عن الرب. فلو لم يُغلَب هذان النوعان من الموت بكفارة يسوع فهناك نتيجتان كان لا بد من حدثهما: انفصال أجسادنا وأرواحنا يكون إلى الأبد، ثم لا يمكننا الحياة مرة أخرى مع أبينا السماوي. ولكن حكمة أبينا السماوي أعدت خطة مدهشة ورؤوفة لينقذنا من كلا الموت الجسدي والروحي. فدبَّر خطة تقول إن مخلصاً سيأتي إلى الأرض ليفدينا من خطايانا ومن الموت. ولضعف أجسادنا الفانية وخطايانا لا يمكننا فداء أنفسنا والذي يكون مخلصنا يحتاج أن يكون بلا خطية وله سلطان على الموت"[49].
    أما عن قصة الصلب فنوردهاإجمالاً كما وردت في الأناجيل:
    أن المسيح عليه السلام طلبه اليهود ليقتلوه لأنه في زعمهم كفر بالله, فدلهم على مكانه أحد أتباعه وهو يهوذا الإسخروطي بعد أن أغروه بالمال, فقبضوا عليه ليلة الجمعة بعد أن كان قد فرغ من صلاة طويلة تضرع وتوسل فيها إلى الله عزوجل أن يذيقه هذه الكأس ثم ساقوه إلى دار رئيس كهنة اليهود الذي تحقق من أنه مستحق للقتل ثم حمل إلى دار الوالي الروماني الذي حكم عليه بالصلب بناء على رغبة اليهود, فصلب الساعة الثالثة صباحاً من يوم الجمعة ومات على الصليب الساعة التاسعة مساءً بعد أن صاح (إلهي إلهي لماذا تركتني)!!
    ثم نزل من الصليب في تلك الليلة وأدخل قبرا بقي فيه تلك الليلة ثم نهار السبت ثم ليلة الأحد, ولما جاؤا إليه صباح الأحد وجدوا القبر خالياً وقيل لهم إنه قام من قبره ثم أنه ظهر لهم في الجليل وكلمهم وبقي معهم أربعين يوماً ثم ارتفع إلى السماء وهم ينظرون إليه.
    هذا ماورد في الأناجيل عن قصة الصلب إجمالاً[50], إما من جهة التفصيل فنجد نصوصهم تختلف في نقل ذلك. ويكفي من قصة الصلب والفداء بيان فساد دين النصارى وظلالهم, إذ كيف يكون الإله الذي بيده ملكوت السموات والأرض ملقي على الصليب لايستطيع أن يدافع عن نفسه, بل يستنجد ويقول "إلهي إلهي لماذا تركتني" وهل لتغتفر ذنوبه وخطاياهم يتعرض الإله للذل والكيد من الأعداء ليخلص البشرية!!, وكيف إلاههم واحد ويستنجد إلاههم الذي في الأرض بإلاههم الذي في السماء لينقذه من ظلم الأعداء ولايجيبه؟!.
    3- دعوى محاسبة المسيح الناس:
    لم يمكث المسيح بعد قيامته هذه التي يعتقدها المسيحيون ألا أربعين يوما ثم أرتفع بعدها إلى السماء, ويجلس بجوار الرب في زعمهم, وسيأتي ليدين الناس يوم القيامة, يحاسب كل إنسان على مافعل وقال إن خير فخير وإن شرفشر, وله بهذا الملك الأبدي, فلا فناء لملكه, فهم يقولون: إن الله قد أقام سيدين في مكان الأرض بيسوع المسيح, لأنه الأب في زعمهم لايدين أحد, بل قد أعطى ذلك للإبن, فأعطاه سلطان أن يدين الإنسان, لأنه ابن الإنسان أيضاً ولابد أن يظهر الناس جميعاً أمام كرسي المسيح لينال كل واحد جزاء ماكان قد صنع, خيراً أو شرا.[51]
    ومن ذلك ماورد في إنجيل يوحنا:(كماأن الأب له حياة في ذاته كذلك أعطى الإبن أيضاً أن تكون له حياة في ذاته,وأعطاه سلطاناً أن يدين أيضاً لأنه ابن الإنسان).[52]
    ومانعتقده في ذلك أن الله عزوجل هو الذي يتولى حساب الناس يوم القيامة, ويكون الرسل شهداء على أقوامهم.[53]
    4- قول النصارى في البعث والجنة والنار:
    يعتقد النصارى بالنعيم الجسدي, كما أنهم يؤمنون بالنعيم الأبدي في الجنة والعذاب الأبدي في النار.
    فقد ورد ذلك في قاموس الكتاب المقدس:(تتضمن القيامة بحسب تعليم الكتاب المقدس قيامة الأجساد وتغيير هذه الأجساد ويقاءها إلى الأبد..) ثم قال( ولقد علم المسيح بوضوح بأن الموتى سيقومون).
    إلاأنهم يزعمون أن الجنة ليس فيها أكل وشرب ولانكاح ولاشئ من المتع الحسية, وإنما يعتقدون أن المتعة برؤية الله فقط.
    وإنكارهم هذا يعود إلى أنهم يرون أن الأجساد يوم القيامة ستكون أجساداً روحانياً لاتحتاج إلى الطعام والشراب.
    ويستدلون لذلك بماورد في إنجيل متى وفيه يقول المسيح:(لأنهم في القيامة لايزوجون ولايتزوجون بل يكونون كملائكة الله في السماء).[54]
    وهذا يتناقض بماورد في إنجيل لوقا من أن للأجساد نعيم في الأخرة إذ قال المسيح لتلاميذه الذين يؤمنون به:(وأنا أجعل لكم كما جعل لي أبي ملكوتاً لتأكلوا وتشربوا على مائدتي وتجلسوا على كراسي تدينون أسباط إسرائيل الاثنى عشر).[55]
    وكذلك ماورد في إنجيل متى نفسه أن المسيح قال لتلاميذه بعد آخر شراب شربه معهم:(وأقول لكم: إني من الآن لاأشرب إلى ذلك اليوم حينما أشربه معكم جديدًا في ملكوت أبي)[56]
    فهذه النصوص تتعارض مع نصوصهم التي تنفي النعيم الحسي, وتدل على عدم صحته لأن الحق أن أهل الجنة يتنعمون فيها نعيماً كاملاً ذكره الله عزوجل في كتابه وبينه نبيه صلى الله عليه وسلم, وليس هناك مانع عقلي منه.[57]
    المطلب الثالث- بعض عبادات وشعائر النصارى:-
    أولاً: العبادات-
    أ- الصلاة: وهي سبع صلوات في اليوم والليلة, وليس لها كيفية محدودة وإنما هي دعاء ويختارونه في الغالب من الأدعية المنسوبة إلى داود عليه السلام كماذكروها في المزامير من العهد القديم.
    وللصلاة عندهم شرطان:
    1- أن تقدم الصلاةباسم المسيح لأنه الواسطة عندهم,وهذا أصرح مايكون في عباداتهم له.
    2- أن يتقدم الصلاة الإيمان الكامل بالتثليث وغيره من العقيدة.
    والصلاة أنواع: منها صلاة فردية سرية, وصلاة عائلية في البيت, ومنها الصلاة العامة في الكنيسة, وأهمها صلاة يوم الأحد حيث يقرأ عليهم الكاهن شيئاً من المزامير أو من غيرها من الكتاب المقدس, والجميع وقوف يستمعون وعند نهاية كل مقطع يؤمنون.
    والواقع أن ليس كل هذه الصلوات معمول بها بل لديهم صلاة فقط يوم الأحد في الكنيسة وعندهم هذه الصلوات ليست بفرض, وليس جميع النصارى يؤمنون بالصلاة بل من أراد الروحانية.
    ومما يلاحظ أن المسيح حين صلى كان يقع على وجهه على الأرض كما يقول إنجيل متى:(ثم تقدم المسيح قليلاً وخر على وجهه وكان يصلي)[58]
    فهذا يفهم منه أن المسيح كان يسجد في صلاته, وهومالايفعله النصارى وهذا يدلنا على أن النصارى لايعرفون كيف كان يصلي المسيح عليه السلام على التفصيل,وإنما أخذوا من الصلاة المعنى العام وهو الدعاء والتزموه بدون دليل صحيح.[59]
    ب- الصوم:
    هو الإمتناع عن الطعام حتى بعد منتصف النهار, ثم تناول طعام خال من الدسم عند البعض, والبعض منهم يرى الصوم امتناع عن الأكل والشرب من الصباح إلى المساء, وهم يصومون يوم الأربعاء لأنه يوم المشاورة على الموت المسيح عندهم, ويوم الجمعه لأنه صلب عندهم فيه المسيح, وصوم الميلاد وعدد أيامه 43 يوما تنتهي بالميلاد, وأيامًا
    أخرى غيرها, وضعوها لمناسبات خاصة تختلف من كنيسة إلى أخرى.
    وبعضهم يرى أنه لايوجد صيام دوري على النصراني بل يصوم الإنسان وقت الحاجة للصيام, ويعتبر كل صيام محدد بدعة غير مشروعة.[60]
    ثانياً: الشعائر عند النصارى-
    للنصارى شعائر يجب القيام بها, لايصح التخلي عنها, ويقولون فيها أنها فرائض مقدسة وضعها المسيح, وهي أعمال جليلة تشير إلى بركات روحية غير منظورة عنهم, ومن شعائرهم الواجب إعتقادها والعمل بها[61]:
    أ- التعميد:
    وهو مفتاح الدخول للنصرانية, فمن لم يعمد فليس نصرانياً عندهم ولوكان من أبوين نصرانيين, ويمكن أن يعمد الشخص وهو طفل أوفي أي وقت من حياته, كما يمكن تعميده وهو على فراش الموت.
    ومرادهم بالتعميد أن يكون الإنسان طاهراً مبرءًا من الذنوب.
    وطريقته عندهم رش الماء على الجبهة, أو غمس أي جزء من الجسم في الماء, أو غمس الشخص كله في الماء, ولايكون إلا في الكنيسة وعلى يد الكاهن.[62]
    ب- العشاء الرباني:
    وهو قطع الخبز مع كأس من الخمر, يتناوله النصارى في الكنيسة رمزًا وتذكارًا لصلب المسيح عندهم.
    وعند الكاثوليك من النصارى أن من أكل هذا الخبز وشرب الخمر فقد أكل لحم المسيح, وشرب دمه, لأنه عندهم يتحول حقيقة إلى لحم المسيح ودمه.
    بينما يرى غير الكاثوليك أن هذا رمز لماحل بالمسيح, أو أن المسيح يحضر روحياً هذا العشاء, وليس له وقت محدد وإنما يرون ممارسته مرارًا عديدة في العام.
    وهاتان الفريضتان- التعميد والعشاء الرباني- هما أهم شعائر النصارى إذ هما فقط الذي ورد عن المسيح بزعمهم
    الأمر به بهما.
    إذ ورد في إنجيل متى عن التعميد:(تقدم يسوع وكلمهم قائلاً:دفع إلى كل سلطان في السماء وعلى الأرض, فاذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمدوهم باسم الأب والابن وروح القدس, وعلموهم جميع ماأوصيكم به).
    وجاء بالنسبة للعشاء الرباني في رسالة بولس لأهل كورنثوس مانصه:(إن الرب يسوع في الليلة التي أسلم فيهانفسه أخذ خبزاً, فكسر وقال:خذوا وكلوا,هذا هوجسدي المكسور لأجلكم, اصنعوا هذا للذكرى).[63]
    ج- الإعتراف للقسس وصكوك الغفران:
    التوبة عند النصارى لاتتم إلا بالاعتراف بالذنوب والخطايا أمام القس أو الكاهن في الكنيسة, ثم يمسحه هذا الكاهن فتغفر ذنوبه.
    ثم إن ذلك تطور حيث قرر في المجمع الثاني عشر من مجاميعهم التي يقررون فيها عقائدهم ويعتمدونهاسنة 1215م أن الكنيسة الكاثوليكية تملك حق الغفران للذنوب لمن تشاء!
    فاستغلت الكنيسة والقس هذا الأمر, وطبعوا صكوك الغفران, وباعوها وربحوا من ورائها أموالا طائلة, وهذه الصكوك يغفر فيها جميع الذنوب السابقة, واللاحقة وتخلص صاحبها من جميع التبعات والحقوق التي في ذمته, ويتولى إعطاء تلك الصكوك القسيس أو الكاهن.
    وصدق ربنا جل وعلا إذ يقول عنهم{اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله والمسيح ابن مريم وماأمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لاإله إلا هو سبحانه عمايشركون}[64]
    ثم يقول جل وعلا{ياأيها الذين آمنوا إن كثيرا من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله}[65]
    د- الزواج عند النصارى:
    الزواج جائز عندهم ماعدا القسيس والرهبان اقتداء في زعمهم بالمسيح عليه السلام.
    وعندهم الذي يستطيع أن يضبط نفسه عن الزنا فالأفضل أن لايتزوج, ولايجوز عندهم الزواج بأكثر من واحدة, ولاطلاق عندهم إلا في حالة الزنا عند الأرذوكس وإذ طلق أحدهما الآخر فلايتزوج مرة أخرى, ويجوز الطلاق عندهم في حالة إختلاف الدين بين الرجل والمرأة إذ لم يتم التوافق بينهما.
    هـ حمل الصليب وتقديسه:
    جاء في إنجيل لوقا:(وقال للجميع إن أراد أحد أن يأتي ورائي, فلينكر نفسه, ويحمل صليبه كل يوم ويتبعني).[66]
    فالنصارى بذلك يرمزون بالصليب الذي يحملونه إلى صلب المسيح عليه السلام عندهم,
    ويزعمون أن حمله يشعرهم بإنكار النفس واقتفاء أثر المسيح في هذا الإنكار والسير وراء مخلصهم وفاديهم[67].
    ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ــ

    23- إستحالة تحريف الكتاب المقدس,للقمص مرقس عزيز خليل,ص(19-20).

    24- ينظر:دراسات في الأديان اليهودية والنصرانية,ص(197.).

    25- إستحالة تحريف الكتاب المقدس,للقمص مرقس عزيز خليل,ص(29-30).

    6 2- سورة المائدة آية(46).

    27- ينظر:دراسات في الأديان اليهودية والنصرانية ص(197).

    8 2- اليهودية واليهود لعلي الوافي ص (10).

    29- ينظر:دراسات في الأديان اليهودية والنصرانية ص(249).

    30- المرجع السابق.

    31- سورة مريم آية(89-90-91-92-93).

    32- سورة التوبة آية(30-31).

    33- دراسات في الأديان اليهودية والنصرانية,ص(270).

    34- محاضرت في النصرانية,لمحمد ابوزهرة,ص(91).

    35- ينظر: دراسات في الأديان اليهودية والنصرانية,ص(270).

    6 3- ينظر: محاضرات في النصرانية,ص(93).

    37- المرجع السابق.

    38- الإصحاح 1/26.

    9 3-الإصحاح4/35.

    40-الإصحاح4/7.

    41- ينظر: دراسات في الأديان اليهودية والنصرانية,ص(277-278).

    42- ينظر: محاضرات في النصرانية,ص(95).

    43- ينظر: دراسات في الأديان اليهودية والنصرانية,ص(273).

    44- سورة النساء:آية(171).

    45-الإصحاح:21/22.

    46- ينظر: دراسات في الأديان اليهودية والنصرانية,ص(304-305).

    47- الإصحاح:3/16.

    48-ينظر: دراسات في الأديان اليهودية والنصرانية,ص(320-321).

    49- موقع: الملاك الطائر,الإعتقاد ت(كفارة يسوع المسيح).

    50- دراسات في الأديان اليهودية والنصرانية,ص(306).

    51- محاضرات في النصرانية,ص(100).

    52- الإصحاح:5/26.

    53- دراسات في الأديان اليهودية والنصرانية,ص (333).

    54- الإصحاح:22/29.

    55- الإصحاح:22/29.

    56- الإصحاح:26/29.

    57- ينظر: دراسات في الأديان اليهودية والنصرانية,ص(334-335-336).

    58- الإصحاح:26/39.

    59- ينظر: دراسات في الأديان اليهودية والنصرانية,ص(340-341).

    60- دراسات في الأديان اليهودية والنصرانية,ص(341).

    61- محاضرات في النصرانية,ص(105).

    62- دراسات في الأديان اليهودية والنصرانية,ص(343).

    63- محاضرات في النصرانية,ص(105).

    64- سورة التوبة:آية(31).

    65- سورة التوبة:آية(34).

    66- الإصحاح:

    67-ينظر:دراسات في اليهودية والنصرانية,ص(344-345-346).




  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    المشاركات
    153

    افتراضي رد: نبذة موجزة عن النصـرانـية: "تعريفها,نشأتها, صادرها,عق يدته ا,فرقها"



    *المبحث الثاني: فرق النصارى وفيه مطلبان:-
    المطلب الأول: فرق النصارى القديمة:-
    النصارى من الديانات التي أخبرنا صلى الله عليه وسلم في إختلافهاوإفتراق هاقال صلى الله عليه وسلم:( إن اليهود افترقت على إحدى وسبعين فرقة أو اثنتين وسبعين فرقة والنصارى على مثل ذلك وتتفرق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة).[68]إلا أنها من أشدها إفتراق وأختلاف وإفتراء على الله تعالى, ومن أجل مااختلفت فيه توحيد الله تعالى الذي هو أساس الخلق {وماخلقت الجن والإنس إلا ليعبدون}[69],فماأن دخل بولس اليهودي دين النصارى, حتى إنتشر الشرك والبدع والخرافات في دينهم, واضطهد أصحاب التوحيد بتأييد من السلطان في كثير من المجاميع كما سبق ذكره.
    والناظر لفرق النصارى بعد تلك المجاميع, يجدها إتفقت في الشرك بالله, وتأليه عيسى عليه السلام ,والقول بالتثليث,لكنهم مختلفون في ماهية ذلك, وسنذكر في هذا المطلب أكبر وأشهر فرقهم القديمة وأتباعها وماذهبت إليه من إعتقاد:
    1- فرقة الملكانية:
    أصحاب ملكا الذي ظهربأرض الروم, واستولى عليها,[70]وهي أكبر الفرق, ومذهب جميع ملوك النصارى,وعامة أهل كل مملكة للنصارى,عدا الحبشة والنوبة,ومذهب جميع نصارى أفريقيا وصقلية والأندلس وجمهور الشام.[71]
    عقائدها:
    - أن الله-تعالى عن كفرهم- عبارة عن ثلاث أسباب(إبن,أب,روح القدس)كلهالم تزل,وأن عيسى عليه السلام إله تام كله وإنسان تام كله ليس لأحدهما دون الآخر,وأن الإنسان منه هو الذي صلب وقتل,وأن الإله منه لم ينله ذلك,وإن مريم هي التي ولدت الإله والإنسان,وأنهما معاً شئ واحد[72]- تعالى الله عن كفرهم علواً كبيرا.
    - كما قالوا أن الكلمة اتحدت بجسده, وتدرعت بناسوته, ويعنون بالكلمة أقنوم العلم ويعنون بروح القدس أقنوم الحياة, ولايسمون العلم قبل تدرعه ابنا بل المسيح مع ماتدرع به ابن, فقال بعضهم:أن الكلمة مازجت المسيح كما يمازج الخمر أو الماء اللبن.
    - وصرحت الملكانية أن الجوهر غير الأقانيم وذلك كالموصوف والصفة,وعن هذا صرحوا بإثبات التثليث.[73]
    2- فرقة النسطورية:
    أصحاب نسطور الحكيم الذي ظهر في زمن المأمون, وتصرف في الأناجيل بحكم رأيه.[74]وهم غالباً مايكونون في الموصل والعراق وفارس وخراسان.[75]
    عقائدهم:
    - قالوا: إن الله-تعالى عن كفرهم- واحد ذو أقانيم ثلاثة(الوجود,وال علم,والحياة) وهذه الأقانيم ليست زائدة على الذات ولاهي صور, واتحدت الكلمه بجسد عيسى عليه السلام لاعلى طريق الإمتزاج كماقالت الملكانية, ولاعلى طريق الظهور كماقالت اليعقوبية, ولكن كإشراق الشمس في كوة على بلورة[76]وكظهور النقش في الشمع.
    - ومنهم من أطلق القول بإن كل واحد من الأقانيم الثلاثة حي ناطق إله وزعم الباقون أن أسم الإله لايطلق على كل واحد من الأقانيم, وزعموا أن الأبن لم يزل متولدا من الإب وإنما تجسد واتحد بجسد المسيح حين ولد, والحدوث راجع إلى الجسد والناسوت فهو إله تام وإنسان تام, ولم يبطل الإتحاد قدم القديم ولاحدوث المحدث, لكنهما صارا مسيحيا واحد طبيعة واحدة.
    - أما قولهم في القتل والصلب فيخالف قول الملكانية واليعقوبية, قالوا: ان القتل وقع على المسيح من جهة ناسوته لامن جهة لاهوته لأن الإله لاتحله الآلام. [77]
    وذكر ابن حزم-رحمه الله- أنه لافرق بين الملكانية والنسطورية في القول بالقتل والصلب إلاأنهم قالوا أن مريم ولدت
    الإنسان ولم تلد الإله, وإنما ولده الإله[78]-تعالى الله عن كفرهم.
    وكلاهما من المعلوم بطلان وفساد قولهم, وتناقضه فلا عجب, إختلاف النقل عنهما.
    3- فرقة اليعقوبية:
    ينسبون إلى يعقوب البذعاني,كان راهب في القسطنطينية.[79]
    عقائدهم:
    - قالوا بالأقانيم الثلاثة, إلا أنهم قالوا انقلبت الكلمة لحماً ودما فصار الإله هو المسيح, وهو الظاهر بجسده بل هو هو هو.[80]
    - وقالوا أنه مات وصلب وقتل, وأن العالم بقي ثلاثة أيام بلامدبر, ثم قام ورجع كما كان وأن الله تعالى عاد محدثاً وأن المحدث عاد قديما!!
    - كما قالوا-تعالى الله عن كفرهم- أن الله كان في بطن مريم محمولاً.[81]

    المطلب الثاني:- فرق النصارى الحديثة:
    كماهو معلوم أن الديانة النصرانية تمتاز بكثرة الفرق والطوائف, بالنسبة لتاريخ سائر الأديان في العالم, إذ قيل: أن أمريكا وحدها توجد فيها أكثر من مائتين وخمسين فرقة مسيحية, ونشر في دراسة من أن أفريقيا توجد فيها أكثرمن ألف وأربعمائة طائفة.
    ومن أشهر الفرق الحديثة, والتي انبثقت منها سائر الفرق الأخرى هي:
    1-فرقة الكاثوليك:
    أصلها من كلمة <katholkos> اليونانية بمعنى العام أو العالمي, أي أن الكاثولوكية هي الديانة المسيحية العالمية.
    وينسب إلى هذه الفرقة عامة المسيحين في الغرب؛ لذا تسمى كنيتها الكنيسة الغربية أو اللاتينية.
    نبذة موجزة عنها:
    - تتبع النظام البابوي, والبابا[82] هو المشرع بعد عيسى عليه السلام, وجميع بابوات روما خلفاؤه, والبابا في نظر الكاثوليكيين معصوم لايصدر عنه الخطأ, فإرادته إرادة إلاهية يجب اتباعها بدون مناقشة وجدل.
    - ويعتبر البابا نفسه التلميذ الأكبر للمسيح في الأرض, وكأن المسيح بعد رفعه جعله في مقامه لتوضيح وتفسير العقيدة والشريعة, وهو في نظر المسيحيين معصوم لايصدر عنه الخطأ.ورئيس هذه الكنيسة في الوقت الحاضر هو رئيس دولة الفاتيكان.
    - ومن أهم أعمال البابا: إصدار صكوك الغفران من الذنوب, مامضى منها وماهوآت, دون الحاجة إلى توبة,أو رد المظالم إلى أهلها.
    أهم عقائدها وماتتميز به:
    1- تؤمن بأن روح القدس نشأ من الله الأب والابن معاً.
    2- تعتقد هذه الكنيسة بالمساواة الكاملة بين الإله الأب والإله الإبن.
    3- تعتقد هذه الكنيسة بأن للمسيح طبيعتين ومشيئتين-يعني اللاهوتية والناسوتية.
    4- يعتقد هؤلاء بوجود جحيم صغير بمكان في قلب الأرض, تحترق فيه الأنفس التى ارتكبت في حياتها خطيئة حتى تنتقي من أوزارها وتصبح أهلاً للدخول في الفردوس السماوي.- وهذه العقيدة ليس مصدرها أناجيلهم بل أحد بابواتهم.
    5- إن صلوات كهنة الكنيسة ترفع العذاب عن النفوس المتألمة, ومن هنا نشأت عقيدة الغفران وهي أن ممثلي الكنيسة قادرون على تخليص الأرواح الهالكة في العذاب بالدعاء والصلاة عليها.
    6- الإعتراف للقسيس بمافعل من آثام,ليصدر له صك الغفران,والعشاء الرباني,والتعمي .
    7- تحرم الكنيسة الكاثوليكية الطلاق تحريماً باتا, ولاتبيح فسخ الزواج لأي سبب مهما عظم شأنه. حتى الخيانة الزوجية لاتعد مبررا للطلاق.
    2- فرقة الأرثوذكسية:
    وهي أيضاً كلمة يونانية مركبة من كلمتين إحداهما <orthos>بمعنى الحق, والثانية><doxa بمعنى المذهب أي المذهب الحق. وتسمى كنيستهم الكنيسة الشرقية أو اليونانية, لأن أكثر أتباعهم من الروم الشرقيين ومن بلاد الشرقية. وأتباع هذه الفرقة منتشرون في الشرق وفي بلاد اليونان وتركيا وروسيا.
    إنفصلت هذه الكنيسة عن الكنيسة الكاثوليكية في عام 1054م لأمور اختلفتا عليها.
    أهم عقائدها:
    1- تذهب هذه الكنيسة إلى أن روح القدس منبثق عن الأب وحده.
    2- تبيح الكنيسة الأرذوكسية الفصل بين الزوجين في حالة الخيانة الزوجية, مع تحريمها الزواج بين المطلق والمطلقة.
    3- فرقة البروستانت:
    وهي تعني: المحتجين أو المعارضين.
    نبذة موجزة عنها:
    تتبع مارتن لوثر الذي ظهر في أوائل القرن السادس عشر الميلادي في ألمانيا, مال لدراسة اللاهوت, وكان ذو نزعة دينية, شديد الورع مبالغاً لسيئاته,أخذه رجال الكنيسة ووضعوه تحت رعايتهم إلى أن عين مدرساً للفلسفة ,وقد دفعته نزعته الدينية لأن يذهب إلى روما للحج, وليتبرك بلقاء رجال الدين, ولكنه صدم حينما وجد مدينة روما المقدسة غارقة في اللهو, ورجالها منغمسين في الرذيلة, زاعمين أن بيدهم مفاتيح الملكوت في السماوات والأرض, وأنهم يملكون قبول التوبة فبغفرون لمن يشاءون, فبدأ يعلن براءته من تصرفات رجل الكنيسة, ويدعوا إلى إنكار عصمة البابا وحقه في إصدار صكوك الغفران.
    بدأ العامة والخاصة يتأثرون بدعوته لأنه أوتي من الحجج والبراهين مالم يؤت أحد الأقاوسة في زمانه, فلم يجد البابا بُدًا من إصدار قرار بحرمانه من جميع المناصب الدينية, وكذلك أصدر الإمبراطور قراراً بحرمانه من جميع حقوقه المدنية, فاشتد غضب لوثر وبدأ ينادي بالجهاد ضد استبداد الكنيسة علناً.
    ومن هنا سميت هذه الفرقة البروتستانت أي المحتجين على تصرفات البابا.
    أهم عقائدها:
    1- ليس للكنيسة البروتستانية سلطان على كنيسة أخرى, فكل كنيسة حرة في رئاستها وتصرفاتها وربطها بالكنيسة المركزية هو بمثابة ربط الإدارات بالوزاراة.
    2- الكتاب المقدس هو المصدر الوحيد للنصرانية.
    3- يجوز لكل مسيحي أن يدرس الكتاب المقدس, ويفهم معانيه بعد الحصول على القواعد الأساسية لمعرفة الكتاب المقدس, فقد ترجم الكتاب المقدس إلى اللغة الألمانية ليقرأه كل ألماني بعد أن كان هذا الأمر محظور.
    4- ليس للكنيسة حق الغفران إذ هذا من إختصاص الخالق.
    5- أنكر أن المسيح يحل في بدن كل من يأكل العشاء الرباني, كماأنكر استحالة الخبز إلى عظام المسيح, والخمر إلى دم المسيح, واكتفى بكون العشاء الرباني تذكيراً لما قام به المسيح من فداء للخليقة.
    6- تنكر هذه الكنيسة جميع ماتقيمه الكنائس الأخرى للسيدة مريم أو المسيح من طقوس واحتفالات وعبادات وأعياد, وترى ذلك الأمور المحدثات.
    7- عدم إتخاذ الصور والتماثيل في الكنائس, إذ هي من مظاهر الوثنية.
    8- لاتختلف هذه الفرقة عن غيرها في عقيدة التثليث, وألوهية المسيح وبنوته وصلبه وقيامه وتكفيره عن خطيئة البشر الأزلية الت ارتكبها آدم.
    وقد انتشرت الفرقة البروتستانية في كثير من البلاد الأوربية التي منها إنجلترا, وألمانيا, والدانمارك,وسوي را, وهولندا والنرويج, وأمريكا, ومن إمكانياتها الهائلة بدأت تغزوا كثيراً من معاقل الكاثوليكية في السودان الجنوبي, والصين, واليابان, ولهم مبشرون في البلاد الإسلامية.[83]

    هذا والله أعلم وأجل
    (سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمدالله رب العالمين)
    ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـ

    68- صحيح إبن حبان.

    69 سورة :

    70- ينظر الملل والنحل ص(1/222).

    71- الفصل في الملل والنحل,لإبن حزم ص(1/48).

    72- المرجع السابق.

    73- ينظر: الملل والنحل ص(1/222).

    74- ينظر: المرجع السابق.

    75- ينظر:الفصل في الملل والنحل ص(1/48).

    76- أي الزجاج.

    77- ينظر:الملل والنحل ص(1/225).

    78- ينظر: الفصل في الملل والنحل ص(1/48).

    79- المرجع السابق.

    80- ينظر: الملل والنحل ص(1/256).

    81- ينظر: الفصل في الملل والنحل(1/48).

    82- تتدرج الألقاب الكهنوتية على النحو التالي: شماس,قسيس,أسقف,م ران,بطريك,بابا والبابا هوصاحب السلطة العليا. ينظر:اليهودية والمسيحية,لمحمد الأعظمي ص(399).


    83- ينظر: اليهودية والمسيحية, ص(من 398الى410).

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    682

    افتراضي رد: نبذة موجزة عن النصـرانـية: "تعريفها,نشأتها, صادرها,عق يدته ا,فرقها"

    شكرا بارك الله فيك
    اللَّهُـمّ إِنِّي أَعُوذ بِك مَن زَوَال نِعْمَتُك وَتَحَوَّل عَافِيَتِك وَفُجَاءَة نَقْمَتِك وَجَمِيع سخطك


الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •