تخريج حديث: « أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم »، وشواهده
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 18 من 18

الموضوع: تخريج حديث: « أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم »، وشواهده

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    2,507

    افتراضي تخريج حديث: « أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم »، وشواهده

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
    فإن من الأحاديث المعروفة في أبواب الحدود: حديث: «أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم»، وقد ورد بأسانيد وطرق متعددة، وجاءت له شواهد بعدة ألفاظ.
    وضعف الحديث بعض الأئمة، وقواه بعضهم، فكتبت هذه الدراسة؛ ليتبين الأمر. والله الموفق والمسدد.

    أولاً: تخريج حديث عائشة -رضي الله عنها-:
    1- ابن حزم عن عمرة بنت عبدالرحمن عن عائشة:
    أ- أبو بكر بن نافع عنه:
    أخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده (1142)، والطحاوي في بيان مشكل الآثار (2369) عن إبراهيم بن مرزوق، كلاهما عن أبي عامر العقدي، والبخاري في الأدب المفرد (465) والطحاوي في بيان مشكل الآثار (2370) من طريق عبدالله بن عبدالوهاب الحجبي، ومحمد بن خلف وكيع في أخبار القضاة (1/175) عن علي بن شعيب، وأبو الشيخ في الأمثال (124) من طريق أحمد بن منيع، كلاهما عن أبي قطن عمرو بن الهيثم بن قطن، وأبو يعلى في مسنده (4953) عن أبي معمر القطيعي، والطحاوي في بيان المشكل (2368) عن صالح بن عبدالرحمن بن عمرو بن الحارث، وابن حزم في المحلى (11/404) من طريق أبي عبدالله([1])، كلاهما سعيد بن منصور، والطحاوي في بيان المشكل (2367) من طريق أسد بن موسى، و(2371) من طريق يحيى بن مسلمة، وابن حبان في صحيحه (94) عن الحسن بن سفيان، وأبو الشيخ في الأمثال (123) عن أبي يعلى الموصلي، وأبو الشيخ([2]) -ومن طريقه المزي في تهذيب الكمال (33/149)- عن محمد بن الحسن البصري، ثلاثتهم عن سعيد بن عبدالجبار، وابن حبان (94) من طريق قتيبة، وابن حبان (94) وأبو الشيخ([3]) -ومن طريقه المزي في تهذيب الكمال (33/148)- من طريق محمد بن الصباح، والطبراني في الأوسط (3139) ومكارم الأخلاق (61) من طريق نعيم بن حماد، والبيهقي في السنن (8/334) والشعب (7956) من طريق يحيى بن يحيى،
    كلهم -اثنا عشر راويًا- عن أبي بكر بن نافع، قال: حدثني أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، قال: قالت عمرة: قالت عائشة: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: «أقيلوا ذوي الهيئات زلاتهم»، لفظ وإسناد أبي عامر العقدي -عند ابن راهويه-، ولبعضهم: «عثراتهم»، وزاد نعيم بن حماد: «ما لم يكن حدًّا».
    إلا أنهم اختلفوا في شيخ أبي بكر بن نافع:
    - فقال أبو عامر العقدي -عند الطحاوي-، وعبدالله بن عبدالوهاب، وأبو قطن، وسعيد بن منصور -عند الطحاوي-، وأسد بن موسى، وسعيد بن عبدالجبار -عند ابن حبان-، وقتيبة، ومحمد بن الصباح، ويحيى بن يحيى: عن محمد بن أبي بكر بن عمرو بن حزم،
    - وقال أبو عامر العقدي -عند ابن راهويه-، وأبو معمر القطيعي، وسعيد بن منصور -عند ابن حزم-، وسعيد بن عبدالجبار -عند أبي الشيخ في الأمثال-، ونعيم بن حماد: عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم -والد محمد-،
    - وقال سعيد بن عبدالجبار -عند أبي الشيخ في الحدود-: عن عبدالله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم،
    - وقال يحيى بن مسلمة: عن أبي الرجال.
    ب- عبدالملك بن زيد عن ابن حزم:
    أخرجه أحمد (6/181) -ومن طريقه المزي في تهذيب الكمال (18/310)- والنسائي في الكبرى (7254) -ومن طريقه الطحاوي في بيان المشكل (2377) وابن حزم في المحلى (11/405)- وأبو نعيم في الحلية (9/43) من طريق عبدالرحمن بن مهدي، وأبو داود (4375) -ومن طريقه ابن حزم في المحلى (11/404)- عن جعفر بن مسافر، ومحمد بن سليمان الأنباري، والطحاوي في بيان المشكل (2376) والبيهقي في الكبرى (8/267، 334) والصغرى (3488) ومعرفة السنن (13/75) والضياء المقدسي في المنتقى من مسموعاته بمرو (ق48أ) والمزي في تهذيب الكمال (18/309) من طريق محمد بن عبدالله بن عبدالحكم، والطحاوي في بيان المشكل (2376) عن يونس بن عبدالأعلى، وابن عدي في الكامل (5/308) من طريق أحمد بن عمرو بن السرح، والدارقطني (3/207) من طريق رزق الله بن موسى، ستتهم عن محمد بن إسماعيل بن أبي فديك،
    كلاهما (ابن مهدي وابن أبي فديك) عن عبدالملك بن زيد، عن عن محمد بن أبي بكر بن حزم، عن أبيه، عن عمرة، عن عائشة، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم إلا الحدود»، إسناد ولفظ عبدالرحمن بن مهدي.
    إلا أنه اختُلف على ابن أبي فديك في ذكر والد محمد بن أبي بكر بن حزم وإسقاطه:
    - فأسقطه جعفر بن مسافر، ومحمد بن سليمان الأنباري([4])،
    - وذكره الباقون.
    ج- عبدالرحمن بن محمد بن أبي بكر بن حزم عنه:
    أخرجه النسائي في الكبرى (7253) والطحاوي في بيان المشكل (2372) والعقيلي في الضعفاء (2/343) -ومن طريقه ابن حزم في المحلى (10/524)- من طريق عطاف بن خالد، قال: أخبرني عبدالرحمن بن محمد بن أبي بكر بن حزم، عن أبيه، عن عمرة، عن عائشة، قالت: قال رسول -صلى الله عليه وسلم-: «أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم».
    د- عبدالعزيز بن عبدالله بن عبدالله بن عمر عنه:
    أخرجه الشافعي في الأم (7/368) -ومن طريقه البيهقي في معرفة السنن (13/75)- عن إبراهيم بن محمد، والنسائي في الكبرى (7257) والطحاوي في بيان المشكل (2373) والخرائطي في اعتلال القلوب (265) وابن حزم في المحلى (11/404) وابن عساكر في تاريخ دمشق (36/298، 299) من طريق عبدالرحمن بن أبي الرجال، والنسائي في الكبرى (7258) والطحاوي في بيان المشكل (2374) من طريق معن بن عيسى، والنسائي في الكبرى (7256) عن هلال بن العلاء، عن عبدالله بن مسلمة بن قعنب، ثلاثتهم (ابن أبي الرجال ومعن وابن قعنب) عن ابن أبي ذئب، والنسائي في الكبرى (7255) -ومن طريقه الطحاوي في بيان المشكل (2375) وابن حزم في المحلى (11/405)- من طريق عبدالله بن المبارك، وابن حزم في المحلى (10/524) من طريق عثمان بن فائد،
    أربعتهم (إبراهيم بن محمد وابن أبي ذئب وابن المبارك وعثمان) عن عبدالعزيز بن عبدالله بن عبدالله بن عمر، عن محمد بن أبي بكر بن عمرو بن حزم، عن عمرة، عن عائشة، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «تجافوا لذوي الهيئات عن عثراتهم»، إسناد ولفظ إبراهيم بن محمد، ولبعضهم: «أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم»، وذكر ابن أبي الرجال عن ابن أبي ذئب قصة.
    إلا أن الرواة اختلفوا في شيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن عمر، وفي ذكر عائشة:
    - فقال إبراهيم بن محمد: عن محمد بن أبي بكر بن عمرو بن حزم، عن عمرة، عن عائشة، مرفوعًا،
    - واختُلف عن ابن أبي ذئب:
    * فقال ابن أبي الرجال: عن أبي بكر بن عمرو بن حزم([5])، عن عمرة، عن عائشة، مرفوعًا،
    * وقال معن: عن أبي بكر بن عمرو بن حزم، عن عمرة، عن النبي -صلى الله عليه وسلم-،
    * وقال ابن قعنب: عن محمد بن أبي بكر بن عمرو بن حزم، عن أبيه ، عن عمرة، عن النبي -صلى الله عليه وسلم-،
    - وقال ابن المبارك: عن محمد بن أبي بكر بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن عمرة، عن النبي -صلى الله عليه وسلم-،
    - وقال عثمان بن فائد: عن أبي بكر بن عمرو بن حزم، عن عمرة، عن عائشة، مرفوعًا -مثل رواية ابن أبي الرجال عن ابن أبي ذئب-.
    هـ- أبو حرة عنه:
    أخرجه ابن عدي في الكامل (7/87) من طريق محمد بن أبي عون البغدادي، عن أبي قطن عمرو بن الهيثم بن قطن، عن أبي حرة، قال: قال محمد: قالت عمرة: قالت عائشة: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «أقيلوا ذوي الهيئة زلاتهم».

    2- القاسم بن محمد عن عائشة -رضي الله عنها-:
    أخرجه أبو عروبة الحراني في حديثه -برواية أبي أحمد الحاكم- (38) -ومن طريقه القضاعي في الشهاب (655) وابن عساكر في تاريخ دمشق (38/79، 80)- والطبراني في الأوسط (5774، 7240)، وأبو الشيخ في الأمثال (125)، والبيهقي في الشعب (7982)، من طرق عن المثنى أبي حاتم العطار، عن عبيدالله بن العيزار، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «تهادوا تزدادوا حبًّا، وهاجروا تورثوا أولادكم مجدًا، وأقيلوا الكرام عثراتهم»، واقتصر بعضهم على قوله: «أقيلوا الكرام عثراتهم».

    * دراسة أسانيد حديث عائشة -رضي الله عنها-:
    1- دراسة رواية ابن حزم عن عمرة بنت عبدالرحمن عن عائشة:
    وقد جاءت عنه من طرق، واختُلف فيها اختلافًا كثيرًا، وهذا بيانه:
    أ- دراسة رواية أبي بكر بن نافع:
    اختُلف عنه وعن بعض الرواة عنه في اسم شيخه:
    فاتفق: عبدالله بن عبدالوهاب، وأبو قطن عمرو بن الهيثم، وأسد بن موسى، وقتيبة، ومحمد بن الصباح، ويحيى بن يحيى= على تسمية شيخه: محمد بن أبي بكر بن عمرو بن حزم،
    واتفق: أبو معمر القطيعي، ونعيم بن حماد= على تسمية شيخه: أبي بكر بن عمرو بن حزم،
    واختُلف عن:
    - أبي عامر العقدي:
    * فقال إسحاق بن راهويه عنه: عن أبي بكر بن عمرو بن حزم،
    * وقال إبراهيم بن مرزوق: عن محمد بن أبي بكر بن حزم.
    وإسحاق بن راهويه إمام حافظ، وإبراهيم بن مرزوق من الثقات، لكن قال الدارقطني: (ثقة، إلا أنه كان يخطئ، فيقال له، فلا يرجع)([6]). فرواية ابن راهويه أرجح.
    - واختُلف عن سعيد بن منصور:
    * فقال صالح بن عبدالرحمن بن عمرو بن الحارث عنه: عن محمد بن أبي بكر بن عمرو بن حزم،
    * وقال أبو عبدالله -لعله: محمد بن وضاح-: عن أبي بكر بن عمرو بن حزم.
    وإن صح أن أبا عبدالله هو محمد بن وضاح، فإنه من الحفاظ الثقات، وأما صالح بن عبدالرحمن؛ فقال فيه ابن أبي حاتم: (سمعت منه بمصر ومحله الصدق)([7])، فرواية محمد بن وضاح أصح.
    وإلا يصح ذلك؛ فالأمر محل توقُّف، حتى يتبين الراوي الثاني عن سعيد بن منصور.
    - واختلف عن سعيد بن عبدالجبار:
    * فقال الحسن بن سفيان: عن محمد بن أبي بكر بن عمرو بن حزم،
    * وقال أبو يعلى الموصلي: عن أبي بكر بن عمرو بن حزم،
    * وقال محمد بن الحسن البصري: عن عبدالله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم.
    وقد قرن الحسنُ بن سفيان سعيدَ بن عبدالجبار بقتيبة ومحمد بن الصباح، وهذان يرويانه بذكر محمد بن أبي بكر بن عمرو بن حزم، وقرن الروايات محل خطأ؛ فلعل الحسن بن سفيان حمل رواية سعيد بن عبدالجبار على روايتهم، وقد فَصَلَها أبو يعلى الموصلي -وهو حافظ-، فبيَّن أنها عن أبي بكر بن عمرو بن حزم.
    وأما رواية محمد بن الحسن البصري؛ فلم أتبينه، إلا أن يكون محمد بن الحسن بن علي بن بحر، وهذا قال فيه ابن المقرئ: (الشيخ الصالح)([8])، ولم أجد فيه جرحًا ولا تعديلاً.
    والظاهر أن روايته خطأ، ولم يأتِ لعبدالله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم ذكرٌ في هذا الحديث إلا في روايته، ورواية أبي يعلى أصح وأرجح.
    وبهذا ينضاف أبو عامر العقدي، وسعيد بن عبدالجبار، وسعيد بن منصور -على احتمال- إلى من رواه بذكر أبي بكر بن عمرو بن حزم -والد محمد-.
    ولم يُختَلَف عن يحيى بن مسلمة في جعله شيخَ أبي بكر بن نافع: أبا الرجال محمد بن عبدالرحمن بن حارثة، وهو ابن عمرة بنت عبدالرحمن.
    # الترجيح:
    أما رواية يحيى بن مسلمة، فهي خطأ واضح؛ لأن الناس يختلفون بين محمد بن أبي بكر وأبيه، وأما ذكر أبي الرجال؛ فقد انفرد به يحيى، وقد قال فيه العقيلي: (حدث بمناكير)([9]).
    وخطَّأه الطحاوي، فقال: (فكان في هذا الحديث مكانَ محمدِ بن أبي بكر -فيما رويناه قبله-: أبو الرجال، وقد خالف يحيى هذا فيه: أبو عامر، وسعيدُ بن منصور، وأسدُ بن موسى، وعبدُالله بن عبدالوهاب الحجبي= فذكروا أنه عن محمد بن أبي بكر، وأربعةٌ أولى بالحفظ من واحد)([10]).
    وأما الرواة الآخرون، فليس الأمر كما مشَّاه الطحاوي من أن المحفوظ: ذكر محمد بن أبي بكر بن عمرو بن حزم، فقد اختلف الرواة فيه على وجهين، وفي رواة كلا الوجهين ثقات وأثبات؛ كقتيبة، وأبي قطن، وأبي معمر القطيعي، وأبي عامر العقدي، وغيرهم.
    وشيخ الجميع الذي اختُلف فيه: أبو بكر بن نافع، نسب مدينيًّا، وقال سعيد بن منصور وأسد بن موسى: مولى العمريين، وقال قتيبة ومحمد بن الصباح: العمري، وقال نعيم بن حماد: مولى ابن عمر، لكن خالفه أبو معمر القطيعي وعبدالله بن عبدالوهاب الحجبي، فقال الأول: مولى آل زيد بن الخطاب، وقال الثاني: مولى زيد بن الخطاب، وهذا أصح وأرجح.
    وثمرة هذا: التفريق بينه وبين أبي بكر بن نافع -مولى ابن عمر، الذي أبوه الراوي المشهور-.
    فالتفريق بينهما من وجوه:
    1- اتفاق راويين ثقتين عليه. قال الطحاوي: (فاحتمل أن يكون أبو بكر هذا هو أبو بكر بن نافع مولى عبدالله بن عمر، الذي حدث عنه مالك بن أنس، فإن كان كذلك فهو رجل مقبول الرواية، فنظرنا في ذلك، فوجدنا محمد بن سليمان الباغندي قد حدثنا، قال: حدثنا عبدالله بن عبدالوهاب الحجبي...)، ثم ساق روايته، ثم قال: (فعقلنا بذلك أنه غير أبي بكر بن نافع الذي روى عنه مالك، وأنه في الحقيقة مولى زيد بن الخطاب، لا مولى عمر بن الخطاب -رضي الله عنهما-)([11]).
    2- كون أبي بكر بن نافع مولى ابن عمر متقدمًا؛ إذ يروي عنه مالك بن أنس وغيره من القدماء، وأما أبو بكر بن نافع مولى زيد بن الخطاب؛ فإنه متأخر عنه، ويروي عنه من ذُكر من طبقة مشيخة الشيخين وأصحاب السنن. قال ابن حزم: (وليس هو أبا بكر ابن نافع مولى ابن عمر، ذلك عالٍ ثقة، وهذا متأخر)([12])، وقال الذهبي بعد تعداد شيوخ الاثنين وتلاميذهما: (تبرهن لي أن الأول من جيل الأعمش، وأن الثاني من جيل هشيم)([13]).
    وقد فرق بينهما البخاري وأبو حاتم وأبو زرعة الرازيان أيضًا([14]).
    وإذا ثبت ذلك؛ فأبو بكر بن نافع مولى زيد بن الخطاب -راوي هذا الحديث- فيه ضعف شديد، قال ابن معين: (ليس بشيء)، وقال أبو زرعة الرازي: (أبو بكر بن نافع صاحب حديث عائشة: «أقيلوا ذوي الهيئات»= ضعيف)، وذكره يعقوب بن سفيان في باب من يُرغَب عن الرواية عنهم وكنت أسمع أصحابنا يضعفونهم، وقال أبو أحمد الحاكم: (ليس بالقوي عندهم)([15]).
    وإلى هذا الضعف الذي ضعَّفه به بعض الأئمة، ونقله بعضهم عن مجموع الأئمة= فقد قال أبو داود فيه: (لم يكن عنده إلا حديث واحد: «أقيلوا ذوي الهيئات زلاتهم»)([16])، وأشار إلى ذلك أبو زرعة الرازي في كلمته المنقولة آنفًا.
    وكونه ضعيفًا بتلك الدرجة، مع كونه لا يروي إلا هذا الحديث= دليلٌ على أن حديثَه منكرٌ عند الأئمة، ولم يضعِّفوه إلا بسببه، والأئمة إنما يضعِّفون الرواة بنكارة أحاديثهم، وأخطائهم، فكيف إذا كان كل ما عند الراوي حديثٌ واحد فقط؟
    قال ابن حجر: (وقد نصَّ أبو زرعة على ضعفه في هذا الحديث)([17]).
    فكيف وقد اضطرب فيه، فقد سبق أن الأثبات يروونه عنه على وجهين مختلفين، فمرة يذكر أن شيخه: أبو بكر بن عمرو بن حزم، ومرة يذكره أنه: محمد بن أبي بكر بن عمرو بن حزم.
    ولا يبعد أن منشأ الاختلاف عن الرواة عنه: أبو بكر بن نافع نفسه.
    وهذا يزيد ضعف هذا الرجل وروايته إلى ضعفهما.
    فالخلاصة: أن هذه الرواية منكرة مضطربة.
    ب- دراسة رواية عبدالملك بن زيد:
    رواه عنه: عبدالرحمن بن مهدي، وابن أبي فديك، عن محمد بن أبي بكر بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن عمرة، عن عائشة، مرفوعًا.
    إلا أن جعفر بن مسافر ومحمد بن سليمان الأنباري في روايتيهما عن ابن أبي فديك لم يذكرا (عن أبيه)، وقد خالفهما محمد بن عبدالله بن عبدالحكم، ويونس بن عبدالأعلى، وأحمد بن عمرو بن السرح، ورزق الله بن موسى، ورواية هؤلاء بثقتهم واجتماعهم أصح رواية من الاثنين، خاصة أن جعفر بن مسافر صدوق ربما أخطأ([18])، والأنباري صدوق([19]).
    ثم إن رواية الجماعة عن ابن أبي فديك موافقة لرواية عبدالرحمن بن مهدي عن عبدالملك.
    وعبدالملك بن زيد قال فيه علي بن الحسين بن الجنيد: (ضعيف الحديث)، وحُكي مثله عن الأزدي، وقال النسائي: (ليس به بأس)، وذكره ابن حبان في كتاب الثقات([20])، وروى عنه عبدالرحمن بن مهدي -كما في هذا الحديث-، وقال عبدالحق الإشبيلي -فيه وفي راوٍ آخر-: (ضعيفان)([21]).
    وهو بهذا صدوق له أخطاء، ولعله لأجل هذا قال الطحاوي: (فوقفنا على رواية ابن أبي فديك وعبدالرحمن بن مهدي هذا الحديثَ عن عبدالملك بن زيدٍ هذا، فصار عن عدلين من أهل الحديث عنه، وقوي هذا الحديث في قلوبنا...)([22])، وقال ابن حزم -بعد سياقه بعض أسانيد الحديث-: (وأحسنها كلها: حديث عبدالرحمن بن مهدي، فهو جيد، والحجة به قائمة)([23]).
    إلا أن الحافظ ابن عدي أسند لعبدالملك بن زيد حديثَهُ هذا، وحديثًا آخر، ثم قال: (وهذان الحديثان منكران بهذا الإسناد، لم يروهما غير عبدالملك بن زيد، وعن عبدالملك: ابن أبي فديك)([24]).
    وإن كان ابن عدي يقصد بعبارته الأخيرة: الحكم بتفرد ابن أبي فديك بالحديث عن عبدالملك بن زيد= فهذا مناقَشٌ برواية عبدالرحمن بن مهدي عن عبدالملك.
    وأما حكمه بالنكارة، وتفرد عبدالملك بالحديث بهذا الإسناد، فيأتي الكلام عنهما -إن شاء الله-.
    ج- دراسة رواية عبدالرحمن بن محمد بن أبي بكر بن عمرو بن حزم:
    رواه عطاف بن خالد عنه، عن أبيه، عن عمرة، عن عائشة، مرفوعًا.
    وعطاف بن خالد مختلف فيه، وقواه بعض الأئمة وضعَّفه بعضهم، إلا أن أغلب من قوَّاه ألمحوا إلى أنه لم يكن بذاك الضابط، وقد وقفت لابن حجر على تفصيل جيد في حاله، قال -في كلامه على أحد الأحاديث-: (وفي هذا السند علتان... والثانية: أن عطاف بن خالد مختلف في توثيقه وتجريحه... قال فيه مالك -وهو ممن عاصره- لما بلغه أنه يحدث: "ليس هو من أهل الثقة"([25]) انتهى. وهذه العبارة يؤخذ منها أنه يُروى حديثه ولا يحتج به؛ لما لا يخفى من الكتابة المذكورة([26]).
    وحاصل نظر أهل النقد فيه: أنه يكتب حديثه، ولا يحتج بما ينفرد به)([27]).
    وهذا الحديث مما ينفرد به عطاف، بل انفرد به عن مجهول، قال الطحاوي: (فكان هذا الحديث قد جاء من طريق عبدالرحمن بن أبي بكر من رواية العطاف إياه عنه، ولم نسمع لعبدالرحمن هذا ذكرًا في غير هذا الحديث)([28])، وقد قال فيه البخاري: (روى عنه الواقدي عجائب)([29])، وقد ذكره العقيلي وابن عدي في الضعفاء، ونقلا كلمة البخاري([30])، والعجائب التي يستغربها الأئمة تكون مناكير عادةً.
    فالرجل فيه ضعف وجهالة، وحديثه هذا مما أُنكر عليه، فقد أسنده العقيلي في ترجمته لإثبات أحقيته بالدخول في جملة الضعفاء.
    فاجتمع في هذا الإسناد ضعيفان، فهو إلى النكارة أقرب، ثم إن فيه مخالفةً في جعلِهِ محمدَ بن أبي بكر يرويه عن عمرة مباشرة، والصواب أنه يرويه عن أبيه عن عمرة، كما سيأتي -إن شاء الله-.
    د- دراسة رواية عبدالعزيز بن عبدالله بن عبدالله بن عمر:
    وقد رواها عنه أربعة على اختلاف في رواياتهم:
    1- إبراهيم بن محمد، وهو ابن أبي يحيى الأسلمي، رواه عن عبدالعزيز، عن محمد بن أبي بكر بن عمرو بن حزم، عن عمرة، عن عائشة.
    وابن أبي يحيى متروك الحديث، مشهور بالضعف الشديد.
    2- عثمان بن فائد، رواه عن عبدالعزيز، عن أبي بكر بن عمرو بن حزم، عن عمرة، عن عائشة.
    وعثمان ضعيف جدًّا مع قلة حديثه، قال ابن عدي: (وهو قليل الحديث، وعامة ما يرويه ليس بالمحفوظ)([31]).
    3- محمد بن عبدالرحمن بن أبي ذئب، وقد اختُلف عليه:
    * فرواه عبدالرحمن بن أبي الرجال عنه، عن عبدالعزيز، عن أبي بكر بن عمرو بن حزم، عن عمرة، عن عائشة، مرفوعًا، كرواية عثمان بن فائد،
    * ورواه معن بن عيسى عنه، عن عبدالعزيز، عن أبي بكر بن عمرو بن حزم، عن عمرة، عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، مرسلاً،
    * ورواه عبدالله بن مسلمة بن قعنب عنه، عن عبدالعزيز، عن محمد بن أبي بكر بن عمرو بن حزم، عن أبيه ، عن عمرة، عن النبي -صلى الله عليه وسلم-.
    فانفرد ابن أبي الرجال بوصله، واتفق الأخيران على إرساله، لكنهما اختلفا في شيخ عبدالعزيز، فجعله معنٌ أبا بكر بن عمرو بن حزم -ووافقه في ذلك ابن أبي الرجال-، وجعله ابن قعنب محمد بن أبي بكر عن أبيه.
    أما وصل ابن أبي الرجال الحديثَ، فإنه خطأ، والرجل موصوف بوصل الأحاديث عامة، وأحاديث عمرة خاصة، وإن كان صدوقًا في الأصل، قال أبو زرعة الرازي -وقد سئل عن حارثة وعبدالرحمن ابني أبي الرجال-: (عبدالرحمن أشبه، وحارثة واهٍ، وعبدالرحمن أيضًا يرفع أشياء لا يرفعها غيره)، وقال أبو داود: (أحاديث عمرة يجعلها كلها عن عائشة)، وقال ابن حبان: (ربما أخطأ)([32]).
    واتفاق معن وابن قعنب مع ثقتهما وثبتهما على إرسال الحديث يدل على أن وصله خطأ متحقق، وأن الصواب فيه أنه من مراسيل عمرة. قال الطحاوي: (فوقفنا على أن معن بن عيسى قد خالف ابن أبي الرجال في إسناد هذا الحديث عن ابن أبي ذئب، فرواه عنه مقطوعًا موقوفًا على عمرة([33]), ثم نظرنا هل روي من غير طريق ابن أبي ذئب عن الشيخ الذي رواه عنه ابن أبي ذئب...)، ثم أسند رواية ابن المبارك، ثم قال: (فوقفنا بذلك على قطع ابن المبارك إياه، وعلى موافقته فيه معن بن عيسى، وعلى مخالفته فيه ابن أبي الرجال)([34]).
    وبقي الأمر في اختلاف معن وابن قعنب في شيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن عبدالله بن عمر، وقد سبق وصفه.
    والاثنان ثقتان ثبتان حافظان، إلا أنه يظهر أن معنًا قد قصَّر فيه، فجعله عن أبي بكر بن عمرو بن حزم، ولم يذكر فيه محمدًا ابنَه، وإنما محمدٌ هو الذي يروي الحديثَ عن أبيه، ويرويه عنه عبدالعزيز بن عبدالله بن عمر، وعلى هذا جاءت رواية ابن قعنب عن ابن أبي ذئب.
    والقرينة الدالة على ذلك: أن ابن المبارك رواه عن عبدالعزيز، فتابع ابنَ أبي ذئب على الوجه الذي رواه ابن قعنب عنه، وهي الرواية التالية.
    4- عبدالله بن المبارك، رواه عن عبدالعزيز، عن محمد بن أبي بكر بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن عمرة، عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، مرسلاً.
    وبهذا يتبين أن الراجح عن عبدالعزيز بن عبدالله بن عبدالله بن عمر: ما اتفق عليه ابن أبي ذئب وابن المبارك، من الرواية عنه، عن محمد بن أبي بكر بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن عمرة، عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، مرسلاً.
    هـ- دراسة رواية أبي حرة واصل بن عبدالرحمن:
    رواه محمد بن أبي عون البغدادي، عن أبي قطن عمرو بن الهيثم بن قطن، عن أبي حرة، عن محمد بن أبي بكر بن عمرو بن حزم، عن عمرة، عن عائشة، مرفوعًا.
    ومحمد بن أبي عون قال فيه الدارقطني: (من الثقات)([35])، لكنه خالف هنا اثنين: أحمد بن منيع -وهو ثقة حافظ([36])-، وعلي بن شعيب -وهو ثقة([37])-، حيث روياه عن أبي قطن، عن أبي بكر بن نافع، عن محمد بن أبي بكر بن عمرو بن حزم، به.
    وروايتهما أصح، وهي عائدة إلى رواية أبي بكر بن نافع السابقة.
    ## الخلاصة في رواية ابن حزم عن عمرة بنت عبدالرحمن عن عائشة:
    تبين مما سبق أنه صح من الخلاف في الحديث ما يلي:
    - رواه أبو بكر بن نافع -وهو ضعيف-، واضطرب فيه، فرواه مرةً عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمرة، ومرة عن محمد بن أبي بكر بن عمرو بن حزم عنها، وروايته هذه منكرة،
    - ورواه عبدالرحمن بن محمد بن أبي بكر بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن عمرة، عن عائشة، مرفوعًا، وهذا الراوي فيه ضعف وجهالة، وفي الراوي عنه ضعف أيضًا،
    - ورواه عبدالملك بن زيد عن محمد بن أبي بكر بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن عمرة، عن عائشة، مرفوعًا،
    - ورواه عبدالعزيز بن عبدالله بن عبدالله بن عمر، عن محمد بن أبي بكر بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن عمرة، عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، مرسلاً.
    وخلاصة الخلاف: الوجهان الأخيران، وأما الأولان فإن نكارتهما بيِّنة.
    فتلخص أنه اختُلف على محمد بن أبي بكر بن عمرو بن حزم في وصل الحديث وإرساله، فرواه عبدالملك بن زيد موصولاً، ورواه عبدالعزيز بن عبدالله بن عمر مرسلاً.
    وقد سبق أن عبدالملك بن زيد متكلَّم فيه، وضعَّفه بعض الأئمة، وحكم بتفرُّده بالحديث على وجه الوصل المذكور: ابن عدي -وقد تبيَّن صحة ذلك-، وأنكر هذا الحديث عليه.
    وأما عبدالعزيز بن عبدالله بن عمر، فلم أجد من تكلم فيه، وكان ذا نباهة([38])، بل قال النسائي: (ثقة)([39])، وهذه إشارة من النسائي إلى أنه أقوى من عبدالملك بن زيد؛ فإنه قد قال فيه -كما سبق-: (ليس به بأس).
    ورواية عبدالعزيز المرسلة أقوى وأولى بالصواب من رواية عبدالملك بن زيد الموصولة، وهذا وجه النكارة التي حكم بها الحافظ ابن عدي على الرواية الموصولة.
    والله أعلم.

    2- دراسة رواية القاسم بن محمد عن عائشة:
    وقد رواه المثنى أبو حاتم العطار، عن عبيدالله بن العيزار، عن القاسم بن محمد، به.
    قال الطبراني: (لم يروِ هذا الحديث عن القاسم إلا عبيدالله بن العيزار، تفرد به المثنى أبو حاتم)([40]).
    والمثنى هو ابن بكر العبدي، وقد كناه البخاري وبعض الأئمة: أبا جابر، وكناه بعضهم: أبا حاتم. وقد قال فيه أبو حاتم الرازي: (مجهول)، وقال أبو زرعة: (بصري لا بأس به)([41])، وذكره العقيلي في الضعفاء، وقال: (بصري، عن بهز بن حكيم، ولا يتابع على حديثه)([42])، وقال الدارقطني: (بصري متروك)([43]).
    وظاهرٌ أن الدارقطني جرحه جرحًا شديدًا، وأدخله العقيلي في الضعفاء، وهما من أهل الاستقراء، والظاهر أن حال المثنى لم تظهر لأبي زرعة، ولم تبدُ له مناكيره التي رواها، فلذلك قال فيه ما قال. والصواب في الرجل: أنه ضعيف جدًّا.
    فهذا الإسناد منكر.

    _______________
    الهوامش:
    ([1]) أظنه محمد بن وضاح، فإن الراوي عنه عند ابن حزم: محمد بن عبدالملك بن أيمن= مكثرٌ عنه، وابن وضاح يروي عن سعيد بن منصور. والظاهر أن إسناد ابن حزم هذا إنما هو إلى سنن سعيد بن منصور.
    ([2]) لعله في كتاب (الحدود) له، فإن له فيه بعض الأسانيد لهذا الحديث، انظر: التلخيص الحبير (4/80).
    ([3]) لعله في كتاب (الحدود) له.
    ([4]) قال البيهقي -في سننه (8/334)-: (ورواه جماعة عن ابن أبي فديك، دون ذكر أبيه فيه)، ولم أجد من الجماعة إلا هذين الاثنين.
    ([5]) فيه قصة هذا نصُّها: عن عبدالعزيز بن عبدالله بن عمر، قال: استأدى علي مولى لي جرحته -يقال له: سلام البربري- إلى ابن حزم، فأتي بي، فقال: أجرحته؟ قلت: نعم، فقال: سمعت من خالتي عمرة تقول: قالت عائشة: إن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «أقيلوا ذوي الهيئات عثرتهم»، قال: فخلى سبيله، ولم يعاقبه.
    ولهذا قال المزي في سياق هذا الإسناد -في تحفة الأشراف (12/431)-: (... عن عبدالرحمن بن أبي الرجال، عن ابن أبي ذئب، عن عبدالعزيز بن عبدالله بن عمر بن الخطاب، عن ابن حزم به -ولم يسمِّه-...).
    لكن يتبين من قوله: سمعت من خالتي عمرة... أن ابن حزم المذكور هنا هو أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم؛ والد محمد، لأنه هو ابن أخت عمرة، لا ابنه.
    ([6]) تهذيب التهذيب (1/141).
    ([7]) الجرح والتعديل (4/408).
    ([8]) معجم ابن المقرئ (214).
    ([9]) ضعفاء العقيلي (4/430).
    ([10]) بيان مشكل الآثار (6/144).
    ([11]) بيان مشكل الآثار (6/143، 144).
    ([12]) المحلى (11/405).
    ([13]) ميزان الاعتدال (4/506).
    ([14]) الكنى، للبخاري (ص13)، الجرح والتعديل (9/343)، سؤالات البرذعي لأبي زرعة (2/439).
    ([15]) تهذيب التهذيب (12/43، 44)، سؤالات البرذعي (2/439).
    ([16]) تهذيب الكمال (33/148).
    ([17]) التلخيص الحبير (4/80).
    ([18]) تقريب التهذيب (957).
    ([19]) تقريب التهذيب (5932).
    ([20]) انظر: تهذيب التهذيب (6/350)، البدر المنير (8/730).
    ([21]) الأحكام الوسطى (4/104).
    ([22]) بيان مشكل الآثار (6/149).
    ([23]) المحلى (11/405).
    ([24]) الكامل (5/308).
    ([25]) كذا، ولعلها: (ليس هو من إبل القباب)، كما في المصادر الأخرى .
    ([26]) كذا، ولعل صوابها: (من الكناية المذكورة).
    ([27]) رسالة ابن حجر في حديث أم رافع، ضمّنها السيوطي كتابَه: تحفة الأبرار بنكت الأذكار (ص54).
    ([28]) بيان مشكل الآثار (6/145).
    ([29]) التاريخ الكبير (5/344).
    ([30]) ضعفاء العقيلي (2/343)، الكامل (4/317).
    ([31]) الكامل (5/159)، وانظر ترجمته في تهذيب التهذيب (7/134).
    ([32]) انظر ترجمته في تهذيب التهذيب (7/92).
    ([33]) يعني بذلك: أنه رواه منقطعًا غير موصول إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-، ولم يجاوز به عمرة، بل وقف عندها، ولم يذكر عائشة.
    ([34]) بيان مشكل الآثار (6/147، 148).
    ([35]) تاريخ بغداد (3/199).
    ([36]) تقريب التهذيب (114).
    ([37]) تقريب التهذيب (4745).
    ([38]) انظر: تاريخ دمشق (36/300).
    ([39]) انظر ترجمته في تهذيب الكمال (18/158، 159).
    ([40]) المعجم الأوسط (7/190)، ونحوه وزيادة في (6/55).
    ([41]) الجرح والتعديل (8/326).
    ([42]) الضعفاء (4/248).
    ([43]) سؤالات البرقاني (482).

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    2,507

    افتراضي رد: تخريج حديث: « أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم »، وشواهده

    ثانيًا: تخريج حديث عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-:
    أخرجه الخلال في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (41) عن أحمد بن الفرج أبي عتبة الحمصي، عن ابن أبي فديك، عن ابن أبي ذئب، عن محمد بن أبي بكر، عن أبيه، عن جده،
    وأخرجه البلاذري في أنساب الأشراف (10/327) عن حفص بن عمر، عن الهيثم بن عدي، عن مجالد، عن الشعبي،
    وأخرجه أبو بكر بن المرزبان في المروءة (2/1) -كما ذكر الألباني في الضعيفة (6/402)- من طريق الواقدي، عن ابن أبي سبرة،
    ثلاثتهم عن عمر، مرفوعًا: «أقيلوا ذوي الهيئة عثراتهم»، لفظ الخلال، ونحوه للبلاذري، ولفظ ابن المرزبان: «تجاوزوا لذوي المروءة عثراتهم، فوالذي نفسي بيده إن أحدهم ليعثر، وإن يده لفي يد الله -عز وجل-».

    * دراسة أسانيد حديث عمر بن الخطاب-رضي الله عنه-:
    أما الطريق الأولى:
    فقد رواها أحمد بن الفرج الحمصي عن ابن أبي فديك به، وخالف في ذلك أربعةً من الرواة (محمد بن عبدالله بن عبدالحكم، ويونس بن عبدالأعلى، وأحمد بن عمرو بن السرح، ورزق الله بن موسى)، كلهم رووه عن ابن أبي فديك، عن عبدالملك بن زيد، عن عن محمد بن أبي بكر بن حزم، عن أبيه، عن عمرة، عن عائشة، وقد سبق هذا في حديث عائشة -رضي الله عنها-.
    والحديث حديث الجماعة، وأحمد بن الفرج قال فيه أبو أحمد الحاكم: (قدم العراق، فكتبوا عنه، وأهلها حَسَنُو الرأي فيه، لكن محمد بن عوف كان يتكلم فيه، ورأيت ابن جوصا يضعف أمره، ورماه محمد بن عوف بالكذب وسوء الحال)، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: (يخطئ)([1])، فللرجل أخطاء ومناكير، وهذه الرواية منها.
    وأما الطريق الثانية عن عمر:
    فقد رواها الهيثم بن عدي، وهو متهم بالكذب، ليس بثقة([2])، وروايته ساقطة.
    وأما الطريق الثالثة:
    ففيها الواقدي وابن أبي سبرة، متهمان بالكذب، ولم يدرك ابن أبي سبرة عمر.

    ثالثًا: تخريج حديث عبدالله بن عمر -رضي الله عنهما-:
    1- عبدالله بن عبدالله بن عمر عن أبيه:
    أخرجه الطحاوي في بيان مشكل الآثار (2378) والطبراني في مكارم الأخلاق (62) من طريق محمد بن عبدالعزيز بن عمر بن عبدالرحمن بن عوف، عن عبدالعزيز بن عبدالله بن عبدالله بن عمر، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «تجافوا عن عقوبة ذوي المروءة، وهو ذو الصلاح».
    2- عبدالله بن دينار عن ابن عمر:
    أخرجه ابن الأعرابي في معجمه (327) والسهمي في تاريخ جرجان (ص122) من طريق محمد بن غالب، عن عبدالصمد بن النعمان، عن عبدالعزيز بن أبي سلمة الماجشون، عن عبدالله بن دينار، عن ابن عمر، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «تجاوزوا في عقوبة ذوي الهيئات»، لفظ ابن الأعرابي، ولفظ السهمي: «أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم»، أو: «عقوبتهم».
    3- نافع عن ابن عمر:
    أخرجه الدارقطني في غرائب مالك -كما في لسان الميزان (4/132)- من طريق إسحاق بن أحمد بن زيرك الأصبهاني، عن عثمان بن الحسن الرافعي، عن عبدالملك، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، رفعه: «اقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم».

    * دراسة أسانيد حديث ابن عمر -رضي الله عنهما-:
    1- دراسة رواية عبدالله بن عبدالله بن عمر عن أبيه:
    وهي من طريق محمد بن عبدالعزيز بن عمر بن عبدالرحمن بن عوف الزهري، عن عبدالعزيز بن عبدالله بن عبدالله بن عمر، عن أبيه، به.
    ومحمد بن عبدالعزيز بن عمر الزهري هذا متروك الحديث منكرُهُ على قلَّته([3])، فالإسناد ساقط.
    2- دراسة رواية عبدالله بن دينار عن ابن عمر:
    وهي من طريق محمد بن غالب تمتام، عن عبدالصمد بن النعمان، عن الماجشون، عن ابن دينار، به.
    ومحمد بن غالب من الثقات المكثرين، إلا أن الدارقطني قال فيه: (ثقة مأمون، إلا أنه كان يخطئ، وكان وهم في أحاديث...)([4])، وذكر له الدارقطني حديثًا وهم فيه، حيث أدخل فيه إسنادَ حديث بحديثٍ آخر، وأبى أن يرجع عن خطئه.
    ولا يبعد أن هذا الحديث من أخطائه، فإنه لم يُروَ -فيما وجدت- إلا من طريقه، وتفرُّده به وقد عُلِمَتْ له أخطاء، مع تأخُّر طبقته= لا يصح قبوله وتمشيته، بل الظاهر فيه الضعف، إن لم تكن النكارة.
    ثم قد تُكُلِّم في شيخه عبدالصمد بن النعمان، فقد وثقه ابن معين والعجلي، وذكر ابن معين مرةً أنه لم يكتب عنه، وقال: (لا أراه كان ممن يكذب)، وقال أبو حاتم: (صالح الحديث، صدوق)، وقال النسائي والدارقطني: (ليس بالقوي)([5]).
    وعبدالصمد يروي الحديث عن عبدالعزيز الماجشون، وهو من الثقات الأئمة، وقد روى عنه جماعة من الثقات الحفاظ، كعبدالرحمن بن مهدي، والليث، ووكيع، ويزيد بن هارون، وأبي عامر العقدي، وغيرهم، وتفرُّد عبدالصمد عنه مع أن الرواة عنه كمن ذُكر= محل نظر، ولو كان الحديث صحيحًا عنده لرواه الناس عنه.
    فالحديث محل نكارة من جهة محمد بن غالب تمتام، وشيخه عبدالصمد بن النعمان، ومن جهة كونه غريبًا فردًا من أوله إلى آخره.
    قال الذهبي: (وقد يُسمِّي جماعةٌ من الحفاظ الحديثَ الذي ينفرد به مثل هشيم وحفص بن غياث: منكرًا، فإن كان المنفرد من طبقة مشيخة الأئمة، أطلقوا النكارة على ما انفرد مثلُ عثمان بن أبي شيبة وأبي سلمة التبوذكي، وقالوا: هذا منكر)([6])، ومحمد بن غالب متأخر عن هذه الطبقة التي تكلم عنها الذهبي، فروايته حقيقة بالنكارة مع الكلام في أخطائه، ومع التفرد فيها.
    3- دراسة رواية نافع عن ابن عمر:
    وقد رواها عثمان بن الحسن الرافعي، قال فيه الدارقطني: (ضعيف يحدث بالأباطيل)، وقال ابن حجر: (قال الدارقطني: "هذا منكر باطل"، وأورد له بهذا السند حديثين آخرين، وقال في كل منهما: "باطل"، والحمل فيه على الرافعي، واتهم بالوضع)([7]).

    رابعًا: تخريج حديث أنس بن مالك -رضي الله عنه-:
    أخرجه ابن عدي في الكامل (4/260) من طريق عبدالله بن هارون بن موسى الفروي، عن عبدالله بن مسلمة بن قعنب، عن ابن أبي ذئب، عن ابن شهاب، عن أنس، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم».

    * دراسة إسناد حديث أنس -رضي الله عنه-:
    فيه عبدالله بن هارون بن موسى الفروي، قال فيه أبو أحمد الحاكم: (منكر الحديث)، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: (يخطئ ويخالف)، وقال الدارقطني: (متروك الحديث)([8])، ولذلك قال ابن عدي -بعد أن أخرج هذا الحديث-: (وهذا الحديث بهذا الإسناد باطل).
    والأمر كما قال ابن عدي، خاصة أن عبدالله بن هارون هذا خولف في القعنبي، فرواه هلال بن العلاء، عن القعنبي، عن ابن أبي ذئب، عن عبدالعزيز بن عبدالله بن عبدالله بن عمر، عن محمد بن أبي بكر بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن عمرة، مرسلاً، وقد سبق هذا الوجه في حديث عائشة، وهو الصواب عن القعنبي.

    _______________
    الهوامش:
    ([1]) انظر ترجمته في تهذيب التهذيب (1/59)، لسان الميزان (1/245).
    ([2]) انظر ترجمته في لسان الميزان (6/209).
    ([3]) انظر ترجمته في لسان الميزان (5/259).
    ([4]) تاريخ بغداد (3/145).
    ([5]) انظر ترجمته في الجرح والتعديل (6/51)، تاريخ بغداد (11/39)، لسان الميزان (4/23).
    ([6]) الموقظة (ص77، 78).
    ([7]) لسان الميزان (4/132).
    ([8]) ترجمته في تهذيب التهذيب (12/191).

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    2,507

    افتراضي رد: تخريج حديث: « أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم »، وشواهده

    خامسًا: تخريج حديث عبدالله بن مسعود -رضي الله عنه-:
    أخرجه الطبراني في الأوسط (7562) -ومن طريقه أبو نعيم في أخبار أصبهان (2/234) والمزي في تهذيب الكمال (27/37)- والدارقطني في الأفراد (3696-أطرافه) -ومن طريقه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (10/85)- من طريق عبدالله بن محمد بن يزيد الحنفي، عن أبيه، عن أبي بكر بن عياش، عن عاصم، عن زر، عن عبدالله بن مسعود، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «أقيلوا ذوي الهيئة زلاتهم».
    وورد عن ابن مسعود بلفظ آخر:
    فأخرجه الطبراني في الأوسط (1199) -وعنه أبو نعيم في حلية الأولياء (5/58، 59)- عن بشر بن عبيد الدارسي، عن محمد بن حميد العتكي، والبيهقي في شعب الإيمان (10349) من طريق الكديمي، وقوام السنة الأصبهاني في الترغيب والترهيب (1548) من طريق أبي خالد العقيلي، كلاهما عن عبدالرحمن بن حماد([1])، كلاهما (محمد بن حميد وعبدالرحمن بن حماد) عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة،
    والدارقطني في الأسخياء (27) والأفراد (3996-أطرافه) -ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات (2/185)- من طريق إبراهيم بن حماد، عن عبدالرحيم بن حماد، عن الأعمش، عن إبراهيم أو أبي وائل، بالشك([2])،
    وأبو نعيم في حلية الأولياء (4/108) من طريق إبراهيم بن حماد، عن عبدالرحيم بن حماد، عن الأعمش، عن أبي وائل،
    والبيهقي في الشعب (10369) من طريق أبي خالد العقيلي، و(10370) من طريق إبراهيم بن أحمد بن النعمان، كلاهما عن عبدالرحيم بن حماد، عن الأعمش، عن إبراهيم،
    ثلاثتهم (علقمة وأبو وائل وإبراهيم) عن عبدالله بن مسعود، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «تجاوزوا للسخي عن ذنبه، فإن الله -عز وجل- يأخذ بيده عند عثرته»، لفظ الطبراني في الأوسط، وفي ألفاظ: «تجافوا».

    * دراسة أسانيد حديث ابن مسعود -رضي الله عنه-:
    أما اللفظ الأول،
    فقال الطبراني: (لم يروِ هذا الحديث عن عاصم إلا أبو بكر بن عياش، تفرد به عبدالله بن يزيد بن محمد([3])، ولا يروى عن ابن مسعود إلا بهذا الإسناد)([4])، يعني: بلفظه المذكور. وقال الدارقطني: (هذا حديث غريب من حديث عاصم عن زر عن عبدالله، تفرد به الحنفي عن أبيه عن أبي بكر بن عياش عنه...)([5]).
    ومحمد بن يزيد الحنفي والد عبدالله، قال الذهبي فيه وفي ابنه: (فيهما جهالة)([6])، إلا أن الخطيب قد وثق عبدالله بن محمد بن يزيد ([7])، ونقل ابن حجر عن مسلمة بن القاسم توثيق أبيه محمد بن يزيد([8]).
    لكن توثيق مسلمة إذا انفرد ليس بذاك العمدة، والجهالة إلى محمد بن يزيد أقرب، وتفرده عن أبي بكر بن عياش، وهو الراوي المشهور أحد الأعلام، وقد روى عنه كبار الرواة= محل نظر، وبه استغرب الحافظان الطبراني والدارقطني الحديث، وأشارا إلى ردِّه.
    فالجهالة والتفرد مع تأخر الطبقة علل قادحة في هذا الإسناد.
    وأما اللفظ الثاني،
    فقد رواه عبدالرحيم بن حماد عن الأعمش، وجاء عنه على أربعة أوجه:
    الأول: عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود،
    الثاني: عن الأعمش عن أبي وائل عن ابن مسعود،
    الثالث: عن الأعمش عن إبراهيم عن ابن مسعود،
    الرابع: عن الأعمش، عن إبراهيم أو أبي وائل، عن ابن مسعود.
    وقد ذكر العقيلي أن عبدالرحيم بن حماد روى عن الأعمش مناكير وما لا أصل له من حديث الأعمش، وقال الذهبي: (عبدالرحيم هذا شيخ واهٍ، لم أر لهم فيه كلامًا وهذا عجيب)([9]).
    وقد ضعَّف البيهقي بعض هذه الأسانيد به، فقال عقب الإسناد الأول: (هذا إسناد ضعيف)([10])، وقال عقب الإسناد الثالث: (وهذا إسناد مجهول ضعيف، وعبدالرحيم ينفرد به، واختُلف عنه في إسناده)([11]).
    ومكان عبدالرحيم بن حماد من الضعف -خاصة عن الأعمش-، مع اضطرابه في هذا الحديث، وتشككه فيه= دليل على شدة نكارة روايته وسقوطها.
    وقد توبع عبدالرحيم على الوجه الأول، فرواه بشر بن عبيد الدارسي، عن محمد بن حميد العتكي، عن الأعمش، به. وبشر بن عبيد قال فيه ابن عدي: (منكر الحديث عن الأئمة، بيِّن الضعف جدًّا) وكذَّبه الأزدي([12])، وشيخه (محمد بن حميد العتكي) لم أجد له ترجمة، وهو إلى الجهالة أقرب.
    فليس هذا الإسناد بمفيدٍ تقويةً أو تعضيدًا، لنكارته الشديدة.

    سادسًا: تخريج حديث أبي بكر الصديق -رضي الله عنه-:
    أخرجه أبو بكر الشافعي في الغيلانيات (113) والقضاعي في مسند الشهاب (725) من طريق يحيى بن عبدالله بن الضحاك، عن عبدالله بن زياد، عن عبدالعزيز بن عبدالله، عن أبي بكر بن حزم، عن أبيه، عن أبي بكر الصديق، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «تجافوا عن عقوبة ذي المروءة ما لم يكن حدًّا».

    * دراسة إسناد حديث أبي بكر -رضي الله عنه-:
    فيه يحيى بن عبدالله بن الضحاك البابلتي وهو ضعيف([13])، وشيخه عبدالله بن زياد هو ابن سمعان، متروك متهم بالكذب([14])، فهذا الإسناد باطل.
    والصحيح عن عبدالعزيز بن عبدالله بن عبدالله بن عمر هو ما سبق من رواية ابن المبارك وابن أبي ذئب عنه، عن محمد بن أبي بكر بن حزم، عن أبيه، عن عمرة، مرسلاً.

    سابعًا: تخريج حديث زيد بن ثابت -رضي الله عنه-:
    أخرجه الطبراني في المعجم الصغير (883) من طريق محمد بن كثير بن مروان، عن عبدالرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن خارجة بن زيد بن ثابت، عن أبيه، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «تجافوا عن عقوبة ذي المروءة، إلا في حد من حدود الله -عز وجل-».

    * دراسة إسناد حديث زيد -رضي الله عنه-:
    فيه محمد بن كثير بن مروان، منكر الحديث متروك، يروي البواطيل([15]).

    _______________
    الهوامش:
    ([1]) كذا، ولعل هذا خطأ، صوابه: عبدالرحيم، ويدل عليه: أن عبدالرحيم بن حماد يعرف بالسندي -كما في لسان الميزان (4/5)-، وجاء في شعب الإيمان (10349): عبدالرحمن بن حماد السندي، فدلَّ على أن المراد: عبدالرحيم نفسه. وعبدالرحيم ثقفي، ويعرف بالسندي، وسكن البصرة، وقد جاءت له هذه النسب الثلاث في مصادر التخريج، وربما تصحف بعضها.
    ([2]) وقع في الأسخياء: الأعمش، عن إبراهيم، عن أبي وائل...، وصوابه: عن إبراهيم أو عن أبي وائل، بالاستفادة من الأفراد للدارقطني والموضوعات لابن الجوزي.
    ([3]) نبَّه المحقق إلى وجود قلب في هذا الاسم.
    ([4]) المعجم الأوسط (7/302).
    ([5]) أطراف الغرائب والأفراد (2/10)، تاريخ بغداد (10/85).
    ([6]) ميزان الاعتدال (4/69).
    ([7]) تاريخ بغداد (10/85).
    ([8]) تهذيب التهذيب (9/467).
    ([9]) انظر ترجمته في ضعفاء العقيلي (3/81)، لسان الميزان (4/5).
    ([10]) شعب الإيمان (13/290).
    ([11]) شعب الإيمان (13/304).
    ([12]) انظر ترجمته في لسان الميزان (2/26).
    ([13]) تقريب التهذيب (7585).
    ([14]) تقريب التهذيب (3326).
    ([15]) انظر ترجمته في تهذيب التهذيب (9/372).

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    2,507

    افتراضي رد: تخريج حديث: « أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم »، وشواهده

    ثامنًا: تخريج حديث عبدالله بن عباس -رضي الله عنهما-:
    أخرجه الخرائطي في مكارم الأخلاق (626) من طريق سعيد بن محمد المدني، والطبراني في الأوسط (5710) وأبو نعيم في الحلية (9/397) والبيهقي في الشعب (10371) من طريق تميم بن عمران القرشي، وأبو نعيم في أخبار أصبهان (2/319) من طريق منيع بن محمد بن منيع، كلاهما عن محمد بن عقبة المكي، وأبو نعيم في حلية الأولياء (10/4) والقضاعي في مسند الشهاب (726) والخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (8/334) -ومن طريقه الذهبي في سير أعلام النبلاء (17/261) وتذكرة الحفاظ (3/1068)- من طريق أحمد بن صليح الفيومي، وأبو نعيم في أخبار أصبهان (1/166) من طريق علي بن الحسن الصفار، والخطيب في تاريخ بغداد (14/97) من طريق عبدالعزيز بن عبدالله الرملي، ثلاثتهم (أحمد بن صليح وعلي بن الحسن وعبدالعزيز بن عبدالله الرملي) عن ذي النون بن إبراهيم الزاهد المصري،
    ثلاثتهم (سعيد بن محمد ومحمد بن عقبة وذو النون) عن فضيل بن عياض، عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «أقيلوا السخي زلته، فإن الله آخذ بيده كلما عثر»، لفظ الخرائطي، وللبقية: «تجافوا -وفي ألفاظ: تجاوزوا- عن ذنب السخي...»، وزِيدَ في لفظ الخطيب في الموضع الثاني: «... وزلة العالم وسطوة السلطان العادل، فإن الله -تعالى- آخذ بأيديهم كلما عثر عاثر منهم».

    * دراسة أسانيد حديث ابن عباس -رضي الله عنهما-:
    دارت الروايات على فضيل بن عياض، وعنه ثلاثة:
    1- سعيد بن محمد المدني، ولم أميِّزه، وفي الرواة عنه مجاهيل لم أجد لهم تراجم، وشيخ الخرائطي فيه: محمد بن مصعب الدمشقي أبو الحارث، ترجمه ابن عساكر في تاريخ دمشق([1])، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلاً، ولا ذكر عنه راويًا إلا الخرائطي.
    2- محمد بن عقبة المكي، ولم أجد له ترجمة، إلا ما نقله ابن حجر عن البيهقي أنه قال فيه وفي تلميذه (تميم بن عمران): (هما مجهولان)([2])، والبيهقي قد عقَّب على هذا الإسناد بقوله: (في هذا الإسناد مجاهيل)([3]).
    وقد رواه عن محمد بن عقبة اثنان:
    أ- تميم بن عمران القرشي، وسبق قول البيهقي فيه،
    ب- ومنيع بن محمد بن منيع، ولم أجد لهذا ترجمة، سوى أن أبا نعيم ذكر أن الحسن بن أيوب النقاش حدَّث عنه([4])، والحسن بن أيوب ترجمه أبو نعيم أيضًا([5])، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلاً.
    3- ورواه عن الفضيل أيضًا: ذو النون المصري، وهو زاهد عابد، قال الدارقطني فيه: (إذا صح السند إليه فأحاديثه مستقيمة، وهو ثقة)، وقال الخطيب البغدادي: (أُسند عنه أحاديث غير ثابتة، والحمل فيها على من دونه)([6]). وقد روى هذا الحديث عنه ثلاثة:
    أ- أحمد بن صليح الفيومي، وهذا ذكر له الذهبي حديثًا عن ذي النون، وقال: (هذا غلط، وأحمد لا يعتمد عليه)([7]).
    ب- علي بن الحسن الصفار، والراوي عنه: الحسن بن محمد بن نصر الرازي، قال فيه الحاكم: (كان يحدث عن الكديمي وأقرانه بعجائب)، ثم ذكر خبرًا، فعلق عليه ابن حجر، قال: (هذا لا يحتمله الكديمي وإن كان ضعيفًا)، ثم قال ابن حجر: (وروى الخطيب في تاريخه... عن أبي بكر بن أحمد النيسابوري، عن الحسن بن محمد الرازي، عن محمد بن أحمد بن أبي خيثمة حكاية باطلة، وقال: "في إسنادها غير واحد من المجهولين"، وعنى بذلك: الحسن بن محمد، والراوي عنه)([8])، فهذا الراوي ضعيف يحدث بالعجائب، على جهالة فيه.
    وإن كان شيخه (علي بن الحسن الصفار) هو الذي روى عن وكيع، فإنه شيخ سوء غير ثقة([9]).
    ج- عبدالعزيز بن عبدالله الرملي أبو عمر، وهذا لم أجد له ترجمة، وشيخ الخطيب في إسناده إليه: هناد بن إبراهيم النسفي، قال الذهبي فيه: (روى الكثير بعد الخمسين وأربعمائة، إلا أنه راويةٌ للموضوعات والبلايا، وقد تُكُلِّم فيه)([10]).
    وهذا -كما هو ظاهر- تواردٌ وتكاثرٌ لرواية هذا الحديث من المجاهيل والضعاف، وهذا موهنٌ للحديث، ومسقطٌ للثقة بصحته.
    ثم إن ليث بن أبي سليم الراوي عن مجاهد ضعيف مشهور الضعف، وتفرده عن مجاهد في إمامته وحفظه ورواية الأئمة عنه= محل نكارة ونظر.
    ولهذا وذاك، قال الذهبي -في حديث ابن عباس هذا-: (هذا حديث منكر)([11]).

    تاسعًا: تخريج حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-:
    أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (55/119) من طريق محمد بن كثير، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «تجافوا عن زلة السخي، فإنه إذا عثر أخذ الرحمن بيده».

    * دراسة إسناد حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-:
    فيه محمد بن كثير الصنعاني، ضعيف الحديث، وقد تُكُلِّم في نكارة حديثه عن الأوزاعي خاصة([12])، ولم تأتِ لأبي هريرة رواية للحديث إلا من طريقه، ولو صح عنه لاشتهر.
    فهذا الحديث منكر جدًّا.

    عاشرًا: تخريج مرسل جعفر بن القاسم -والي البصرة-:
    أخرجه الخرائطي في اعتلال القلوب (264) عن إسحاق بن يعقوب بن عيسى الوراق، عن محمد بن أحمد الهاشمي، عن محمد بن موسى البصري، عن نصر أبي علي الجهضمي، عن جعفر بن القاسم -والي البصرة- أنه نادى في غلام ذي وجه حسن، وقد عفا له عن زلة وقع فيها -وذكر قصتها-: (هذا توسَّم فيه الأميرُ قولَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «أقيلوا ذوي الهيئات زلاتهم»).

    * دراسة إسناد مرسل جعفر بن القاسم:
    أغلب رجال هذا الإسناد مجاهيل، حتى جعفر بن القاسم نفسه، ويظهر في هذه الرواية طابع القُصَّاص والإخباريين.

    _______________
    الهوامش:
    ([1]) (55/409، 410).
    ([2]) لسان الميزان (2/72).
    ([3]) شعب الإيمان (13/305).
    ([4]) أخبار أصبهان (2/319).
    ([5]) أخبار أصبهان (1/269).
    ([6]) انظر ترجمته في لسان الميزان (2/437)، تاريخ بغداد (8/393).
    ([7]) ميزان الاعتدال (1/105).
    ([8]) لسان الميزان (2/253).
    ([9]) انظر ترجمته في الجرح والتعديل (6/180).
    ([10]) انظر ترجمته في لسان الميزان (6/200).
    ([11]) سير أعلام النبلاء (17/261).
    ([12]) انظر ترجمته في تهذيب التهذيب (9/369).

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    2,507

    افتراضي رد: تخريج حديث: « أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم »، وشواهده

    * خلاصة التخريج:
    تبين مما سبق أن الحديث المرفوع منكر ضعيف من كافة طرقه وشواهده، وأنه لا يصح إلا عن عبدالعزيز بن عبدالله بن عبدالله بن عمر، عن محمد بن أبي بكر بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن عمرة، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- مرسلاً.
    وهذا موافق -بفضل الله- لحكم الناقد الإمام أبي جعفر العقيلي، حيث أخرج رواية عبدالرحمن بن محمد بن أبي بكر بن حزم، عن أبيه، عن عمرة، عن عائشة، ثم قال: (وقد رُوي بغير هذا الإسناد، وفيه أيضًا لين، وليس فيه شيء يثبت)([1])، وبنحوه قال المنذري([2]).
    والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

    _______________
    الهوامش:
    ([1]) الضعفاء (2/343).
    ([2]) مختصر سنن أبي داود (6/213).

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    127

    افتراضي رد: تخريج حديث: « أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم »، وشواهده

    احسن الله اليك ونفع بك ورزقك التقوى والهدى ....

    ما شاء الله ... زادك الله من فضله ...

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    669

    افتراضي رد: تخريج حديث: « أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم »، وشواهده

    بارك الله فيك ، ونفع بك ...
    وأحاديث الجنايات والحدود ... بحاجة إلى دارسة عميقة كأمثال هذه الدراسة .
    وآمل منكم بارك الله فيكم ، وضعها في ملف وورد .. ليتم قراءتها جيدًا ، ونشرها في بعض المواقع .
    وهكذا الواقع في الحقيقة : أنه ما اتهم أحد دليلا للدين إلا وكان المتهم هو الفاسد الذهن ، المأفون في عقله وذهنه ؛ فالآفة من الذهن العليل لا في نفس الدليل .
    وإذا رأيت من أدلة الدين ما يشكل عليك ، وينبو فهمك عنه ؛ فاعلم أنه لعظمته وشرفه استعصى عليك ، وأن تحته كنزًا من كنوز العلم ولم تؤت مفتاحه بعد - هذا في حق نفسك - .
    وأما بالنسبة إلى غيرك : فاتهم آراء الرجال على نصوص الوحي ، وليكن ردها أيسر شيء عليك للنصوص ؛ فما لم تفعل ذلك فلست على شيء ولو .. ولو ..
    مدارج السالكين 2 / 334

  8. #8

    افتراضي رد: تخريج حديث: « أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم »، وشواهده

    لله درك !
    وزادك الله في العلم والجسم (ابتسامة) بسطة، ووفقك في دينك ودنياك .
    «وأصل فساد العالم إنما هو من اختلاف الملوك والفقهاء، ولهذا لم يطمع أعداء الإسلام فيه في زمن من الأزمنة إلا في زمن تعدد الملوك المسلمين وانفراد كل منهم ببلاد، وطلب بعضهم العلو على بعض» ابن القيم.

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    429

    افتراضي رد: تخريج حديث: « أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم »، وشواهده

    وضعها في ملف وورد و pdf
    بارك الله فيك

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    2,507

    افتراضي رد: تخريج حديث: « أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم »، وشواهده

    بارك الله فيكم جميعًا، وأحسن إليكم.
    البحث على ملف وورد في المرفقات.
    الملفات المرفقة الملفات المرفقة

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    429

    افتراضي رد: تخريج حديث: « أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم »، وشواهده

    الأخ محمد بن عبدالله

    لماذا لم تضع نسخة pdf لأن كثير منا في بلاد غير عربية ومشكلة وورد وارد لذلك أتمنى منك تحويل هذه النسخة إلى pdf لطبع بحثك.

    وأرجو أن أرى ذلك في كل بحث تنشره أنت وغيرك من الإخوة.

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    3,760

    افتراضي رد: تخريج حديث: « أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم »، وشواهده

    الأخ الكريم / عبد اللَّـه ـ وفَّقهُ اللَّـهُ تعالى ـ :

    بحث أخينا الشَّيْخِ مُحمَّدِ بنِ عبدِ اللَّـهِ ـ نفع اللَّـهُ به ـ على ملف (pdf ) في المرفقات.
    الملفات المرفقة الملفات المرفقة
    2636 ـ وَالعِلْمُ يَدْخُلُ قَلْبَ كُلِ مُـوَفَّـقٍ * * * مِنْ غَـيْـرِ بَـوَّابٍ وَلَا اسْـتئْذَانِ
    2637 ـ وَيَرُدُّهُ الـمَـحْرُوْمُ مِنْ خِذْلَانِـهِ * * * لَا تُـشْـقِـنَا الـلَّهُـمَّ بِالـحِـرْمَـان ِ
    قاله الإمامُ ابنُ قيِّم الجوزيّة .« الكافية الشافية » [ ج 3، ص 614 ]. ط بإشراف شيخِنا العلّامة بكر أبو زيد.

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    429

    افتراضي رد: تخريج حديث: « أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم »، وشواهده

    وجزاك الله خيرا

  14. #14

    افتراضي رد: تخريج حديث: « أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم »، وشواهده

    جزاك الله خيرا وبارك فيك ياشيخ محمد بن عبد الله

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    المشاركات
    595

    افتراضي رد: تخريج حديث: « أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم »، وشواهده

    جزاك الله خيرا يا شيخ محمد ورفع درجتك
    ثُمَّ رُدُّواْ إِلَى اللّهِ مَوْلاَهُمُ الْحَقِّ أَلاَ لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ

  16. #16
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    11,165

    افتراضي رد: تخريج حديث: « أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم »، وشواهده


  17. #17
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    11,165

    افتراضي رد: تخريج حديث: « أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم »، وشواهده


  18. #18
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    11,165

    افتراضي رد: تخريج حديث: « أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم »، وشواهده

    على ماذا يحمل حديث: (أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم) ؟


    السؤال:
    الفتوى رقم(18732)ما صحة الحديث الذي رواه أبو داود وغيره، ونصه: «أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم» وهل يجوز أن يستدل به؛ لأنني حسب مطالعتي القاصرة لكتب العلماء، رأيت مثلا صاحب (بلوغ المرام) يقول عن الحديث بأن فيه مقالا، وكذلك وقفت على تشكيك في هذا الحديث لمحقق كتاب (الموافقات) وخلاصته: أنه يعارض القرآن الكريم وآياته الداعية إلى إقامة المساواة والعدل.وعليه أرجو من والدي العزيز أن يقول الفصل في هذا الحديث.

    الجواب:
    هذا الحديث رواه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي والبيهقي وغيرهم عن عائشة -رضي الله عنها- أن النبي-صلى الله عليه وسلم- قال: «أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم إلا الحدود» وله طرق كثيرة لا تخلو عن مقال، ولكنه بمجموعها يكون حديثا حسنا.ومعنى الحديث: استجاب ترك مؤاخذة ذي الهيئة إذا وقع في زلة، أو هفوة لم تعهد عنه، إلا ما كان حدا من حدود الله تعالى، وبلغ الحاكم فيجب إقامته.والمراد ب: (ذوي الهيئات) أهل المروءة والخصال الحميدة من عامة الناس، الذين دامت طاعتهم واشتهرت عدالتهم، ولكن زلت في بعض الأحيان أقدامهم، فوقعوا في ذنب وخطأ، ورد هذا المعنى العلامة ابن القيم - رحمه الله - قائلا: إن النبي-صلى الله عليه وسلم- لا يعبر عن أهل التقوى والطاعة والعبادة بأنهم ذوو الهيئات، ولا عهد بهذه العبارة في كلام الله ورسوله للمطيعين المتقين، والظاهر أنهم ذوو الأقدار بين الناس من الجاه والشرف والسؤدد، فإن الله تعالى خصهم بنوع تكريم وتفضيل على بني جنسهم، فمن كان منهم مستورا مشهورا بالخير حتى كبا به جواده، ونبا عضب صبره، وأديل عليه شيطان، فلا نسارع إلى تأنيبه وعقوبته، بل تقال عثرته ما لم يكن حدا من حدود الله، فإنه يتعين استيفاؤه من الشريف كما يتعين أخذه من الوضيع، فإن النبي-صلى الله عليه وسلم- قال: «إنما أهلك الذين قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، وايم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها » متفق على صحته، وهذا باب عظيم من أبواب محاسن هذه الشريعة الكاملة، وسياستها للعالم وانتظامها لمصالح العباد في المعاش والمعاد. انتهى كلامه.وبما تقدم ذكره يتبين أن معنى الحديث ليس معارضا لمبدأ المساواة والعدل في الإسلام، وإنما فيه رفع المؤاخذة بالخطأ والذنب الذي ليس فيه حد، إذا صدر عمن لم يكن من عادته ذلك، ولم يترتب على ترك تعزيره مفسدة.وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

    المصدر:
    اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء(22/18-19)بكر أبو زيد ... عضوصالح الفوزان ... عضوعبد الله بن غديان ... عضوعبد العزيز آل الشيخ ... نائب الرئيس
    عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... الرئيس


الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •