وهل تدري ما أحدثوا بعدك ؟
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: وهل تدري ما أحدثوا بعدك ؟

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    الدولة
    امريكا
    المشاركات
    170

    افتراضي وهل تدري ما أحدثوا بعدك ؟

    وهل تدري ما أحدثوا بعدك ؟

    الحمد لله, أحمده وأستعينه وأستغفره وأستهديه, وأؤمن به ولا أكفره, وأعادي من يكفره, وأشهد أن لا اله الا الله وحده لا شريك له, وأنّ محمدا عبده ورسوله, أرسله بالهدى والنور والموعظة على فترة من الرسل, وقلة من العلم, وضلالة من الناس, وانقطاع من الزمان, ودنو من الساعة, وقرب من الأجل.
    من يطع الله ورسوله فقد رشد, ومن يعصهما فقد غوى وفرط, وضلّ ضلالا بعيدا, وأوصيكم بتقوى الله, فانه خير ما أوصى به المسلم المسلم أن يحضّه على الآخرة, وأن يأمره بتقوى الله, فاحذروا ما حذركم الله من نفسه, ولا أفضل من ذلك نصيحة, ولا أفضل من ذلك ذكرا, وانّ تقوى الله من عمل به على وجل ومخافة من ربه, عون صدق على ما تبغون من أمر الآخرة, ومن يصلح الذي بينه وبين الله من أمره في السر والعلن, لا ينوي بذلك الا وجه الله, يكن له ذكرا في عاجل أمره, وذخرا فيما بعد الموت, حين يفتقر المرء الى ما قدّم, وما كان من سوى ذلك, يودّ لو أنّ بينه وبينه أمدا بعيدا, ويحذركم الله نفسه, والله رؤوف بالعباد, والذي صدّق قوله, وأنجز وعده لا خلف لذلك, فانّه يقول عزّ وجل: ما يبدل القول لديّ وما أنا بظلام للعباد. فاتقوا الله في عاجل أمركم وآجله في السر والعلانية, فانه من يتق الله يكفّر عنه سيئاته, ويعظم له أجرا, ومن يتق الله, فقد فاز فوزا عظيما, وانّ تقوى الله يبيّض الوجوه, ويرضي الرب, ويرفع الدرجة.

    خذوا بحظكم ولا تفرّطوا في جنب الله, قد علمكم الله كتابه, ونهج لكم سبيله, ليعلم الذين صدقوا ويعلم الكاذبين, فأحسنوا كما أحسن الله اليكم, وعادوا أعداءه, وجاهدوا في الله حق جهاده, هو اجتباكم وسمّاكم المسلمين, ليهلك من هلك عن بيّنة, ويحيا من حيّ عن بيّنة, ولا قوة الا بالله, فأكثروا ذكر الله, واعملوا لما بعد اليوم, فانه من يصلح ما بينه وبين الله يكفه الله ما بينه وبين الناس, ذلك بأنّ الله يقضي على الناس ولا يقضون عليه, ويملك من الناس ولا يملكون منه, الله أكبر ولا قوة الا بالله العظيم.

    هذه المقدمة هي خطبة كاملة من احدى خطب الجمعة للنبي صلى الله عليه وسلم, كما أوردها كل من ابن جرير والقرطبي رحمهما الله.

    ان الذي دعاني للخوض في هذا الموضوع الهام هو ازدياد التقوّل من الرافضة ومن والاهم على صحابة النبي صلى الله عليه وسلم خير خلق الله بعد الأنبياء والرسل على نبينا وعليهم جميعا صلوات ربي وسلامه, هذه الشعلة المباركة المضيئة قليل منا من يعرفها, وان كان الكثير من المسلمين اليوم لا يدرك أسماء انبياء ورسل الله تعالى الخمس وعشرون , ولا أسماء العشرة المبشرين بالجنة, ولا ترتيتب الأشهر القمرية, ولا حتى يدركون في أي يوم هم الآن من التقويم الهجري وي أي شهر, حتى الأشهر الحرم الأربعة لا يدركونها, على حين جميعنا ودون استثناء ندرك الأشهر القمرية ترتيبا وحسابا , حتى الأعياد الغربية نحفظها بصما عن ظهر قلب, ويحصيها كما لو أنه يحصي أسماء أولاده.
    هذه هي الحيققة المرة التي يعيشها معظم مسلموا اليوم مع الأسف الشديد, بعدما تركنا لأبناءنا الحبل على الغارب وبتنا يقضينا معظم ساعات نهارهم وليلهم في متابعة القنوات التلفزيونية الماجنة والمسلسلات المدبلجة التركية منها والمكسيكية وكل ذلك بسبب قلة أو انعدام الوازع الديني لدى الرعاة الذين قل فيهم النبي صلى الله عليه وسلم بحديث رواه عبد الله بن عمر رضي الله عنهما:
    كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، فالإمام راع ومسؤول عن رعيته، والرجل راع في أهله وهو مسؤول عن رعيته، والمرأة في بيت زوجها راعية وهي مسؤولة عن رعيتها، والخادم في مال سيده راع وهو مسؤول عن رعيته.
    ثم قال ابن عمر رضي الله عنهما : سمعت هؤلاء من النبي صلى الله عليه وسلم، وأحسبه قال: الرجل في مال أبيه راع وهو مسؤول عن رعيته.

    وعندما أقول معظم أو بعض فهذا يعني أنه لا زالت هناك فئة صابرة على الحق, لازالت قابضة على دينها كالقابض على جمرة من نار, وقد قال فيهم النبي صلى الله عليه وسلم قولا بليغا بحديث رواه المغيرة بن شعبة رضي الله عنه : حدثنا عبيد الله بن موسى عن إسماعيل عن قيس عن المغيرة بن شعبة عن النبي صلى الله عليه وسلم:
    لا يزال طائفة من أمتي ظاهرين حتى يأتيهم أمر الله وهم ظاهرون

    وفي رواية عن معاوية رضي الله عنه:

    لاتزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله لا يضرهم من خذلهم أو خافهم حتى ياتي امر الله وهم ظاهرون على التاس

    انّ الهدف من عرض هذه النبذة عن مآثرالصحابة الكرام كي ندرك كيف كان هؤلاء يعبدون الله ويخلصون له العمل سبحانه وتعالى , وكيف كانوا يطيعون النبي صلى الله عليه وسلم, طاعة عمياء لصدقه وأمانته ودماثة خلقه صلوات ربي وسلامه عليه, القائل فيه تبارك وتعالى في مستهل سورة القلم : وانكَ لعلى خُلُقٍ عظيم

    لقد كانوا يتدافعون ويتنافسون على خدمته عليه الصلاة والسلام طمعا بالثواب والأجر العظيم , وكانوا يذودون عن دينهم ومقدساتهم ذود الأم على وليدها في حمايته من الاخرين , وفيما بينهم كانوا كالبنيان المرصوص يشد بعضهم بعضا محققين قوله عليه الصلاة والسلام: المؤمن للمؤمن كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا,
    فما أحوجنا لعودة أمثال هؤلاء فينا كي يعيدونا الى جادة الصواب بعدما تهنا في وهن الدنيا ووحلها.

    ان عصر الصحابة رضي الله تعالى عنهم هو عصر المثل والآخلاق ولن يتكرر الا بالرجوع الصادق الى الله تبارك وتعالى كما يحب الله ويرضى, وليس كما يتمنى المرء ويشتهي, فقد كان ذاك عصرا ذهبيا يزخر بقوم كانوا يتسابقون فيه الى الكمال الانساني الرائع , فكان منهم الطائر المحلق, وكان منهم المهرول, وكان منهم المقتصد, وجميعهم رضي الله عنهم كانوا في قافلة الخير يسيرون , الى أن وافاهم
    الأجل وهم على ما عاهدوا الله عليه , ونفوسهم آمنة مطمئنة, ولأنهم كذلك فقد باتوا أهلا لرضوان الله
    تبارك وتعالى ومحبته , فرضي الله تعالى عنهم اجمعين ورضوا عنه تبارك وتعالى كما في قوله جلّ وعلا في آية عظيمة ختم بها سورة البينة:

    رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك لمن خشي ؤبه

    يوصي النبي صلى الله عليه وسلم اصحابه الكرام رضوانه الله عنهم أجمعين, والذين لا زالوا ينتظرون دورهم في المضي الى دار الخلود : ايها الناس! زوروهم وسلموا عليهم فو الذي نفسي بيده: لا يُسلم عليهم مسلم الى يوم القيامة الا ردوا عليه السلام.

    وأختم مقدمة البحث بحديث نعيش هذه الأيام بوداره , خاصةً بعدما كثرت الملل وتعددت التبعيات وانقسم الناس الى فرق عديدة, كل فرقة تعتقد أنها الفرقة الناجية, يقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث رواه ابن عمر رضي الله عتنهما:

    ليأتين على أمتي ما أتى على بني إسرائيل حذو النعل بالنعل حتى لو كان منهم من يأتي أمه علانية لكان من أمتي من يصنع ذلك وإن بني إسرائيل تفرقت اثنتين وسبعين ملة وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة كلهم في النار إلا ملة واحدة قالوا : من هي يا رسول الله ؟ قال عليه الصلاة والسلام:


    ما أنا عليه وأصحابي



    اللهم اجعلنا من ملة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم, ومما كان عليه نبينا صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام رضوان الله تعالى عنهم أجمعين, واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين, واجعلنا ومن الذين يهتدون بسنته صلى الله عليه وسلم , ومن الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه.
    اللهم اجزي عنا سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بخير ما جزيت به نبيا عن أمته واسقنا من حوضه الشريف شربة هنيئة مريئة لا نظمأ بعدها أبدا يا رب العالمين, ونعوذ بك ربنا ومولانا ألا تجعلنا ممن سيُقال لنبيهم صلى الله عليه وسلم يوم القيامة: انك لا تدري ماذا أحدثوا بعدك.


    يقول المولى تبارك وتعالى في محكم كتابه الكريم عن صحابة النبي صلى الله عليه وسلم الآيات التالية وهي غيض من فيض, ففي سورة الفتح 29:

    محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجداً يبتغون فضلاً من الله ورضواناً سيماهم في وجوههم من أثر السجود

    وقال جلّ وعلا في سورة التوبة 100:

    والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً ذلك الفوز العظيم

    وقال الله عزوجل في سورة التوبة 88:

    لكن الرسول والذين آمنوا معه جاهدوا بأموالهم وأنفسهم وأولئك لهم الخيرات وأولئك هم المفلحون
    وفي الصحيحين برواية الامام الترمذي رحمه الله عن ان النبي صلى الله عليه وسلم قال: خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم

    وروي عنه عليه السلام والسلام في الصحيحين أن:

    لا تسبوا أصحابي فو الذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه

    وفي رواية للامام الترمذي رحمه الله:

    الله الله في أصحابي لا تتخذوهم غرضا بعدي ، فمن أحبهم فبحبي أحبهم ، ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم ، ومن آذاهم فقد آذاني ، ومن آذاني فقد آذى الله ، ومن آذى الله يوشك أن يأخذه

    وان كان البعض قد ضعّفَ بعضا من هذه الأحاديث فيكفينا قوله تبارك وتعالى فيهم رضوان في سورة الفتح 18:
    لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحاً قريباً

    وماذا بعد رضا الله؟ حتما: جنات عدن تجري من تحتهم الأنهار يحلون فيها من أساور من ذهب ويلبسون ثيابا خضرا من سندس واستبرق متكئين فيها على الأرائك, نعم الثواب وحسنت مرتفقا

    هذه هي منزلة الصحابة وهذه هي مكانتهم عند الله تبارك وتعالى وعند رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم, وهذا أمر مُسَلّمٌ لكل مُسْلِمٍ يؤمن بالله ربا وبالاسلام دينا وبمحمد رسول الله صلى الله عليه وسلم, لكل مسلم صادق في ايمانه لا تشوبه شائبة أبدا.
    لذا لا يجوز لأحد أن يطعن في الصحابة رضوان الله تعالى عنهم أبدا, ومن يفعل فقد خرج من الملة لقوله تعالى في الحديث القدسي الجليل: من عادى لي وليّا فقد آذنته بالحرب.

    وكيف لا يعلن الحرب على أولياءه الصالحين وهم قوم اصطفاهم الله عزوجل بمحبّته ، وآثرهم بفضله ورحمته ، رجالٌ اعتصموا بأسباب السعادة والنجاح ، واجتهدت نفوسهم في نيل الرضا والفلاح ، ولم تملّ أبدانهم قطّ من طول العبادة ، فأفاض الله عليهم من أنواره ، وجعل لهم مكانة لم يجعلها لغيرهم ، وتولاّهم بنصرته وتأييده ، أليس من يتصف بصفات كهذه يكون من أولياء الله عزوجل القائل فيهم في سورة يونس 62: .
    ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ، الذين آمنوا وكانوا يتقون

    ولأنهم رجال مؤمنون مخلصون فقد عصمهم الله جلّ وعلا برحمته من مزالق الهوى والضلال , فبشروا بالأمن والسعادة في الدارين الدنيا والآخرة لما اعتمر قلبهم من صدق في الايمان , وصدق في التوكل على الحنان المنان, فأثمر عملهم الصالح رضوان من الله عزوجل ليمنحهم سكينة في النفس والفؤاد ويقينا في القلب, فرضي الله عنهم وأرضاهم, لما بلغوا فيه من علو الشأن وسمو القدرأن أعلن ربّ العزة تبارك وتعالى الحرب على كل من أراد بهم سوءاً , أو ألحق بهم أذىٍ.

    انّ الله لا يُحارب الا الكفرة الملحدين المشركين الخارجين على الملة , الخارجين عن صراط الله المستقيم, الخارجين عن الدين القويم الذي ارتضاه الله لعباده وختم به الرسالات السماوية , ومن يسلك غير منهجه فهو كافر بنص القرآن الكريم كما في قوله تبارك وتعالى في محكم تنزيله الكريم في سورة ىل عمران 19: انّ الدينَ عندَ اللهِ الاسلام

    وقوله عزوجل في سورة آل عمران أيضا:

    ومَنْ يبْتغِ غيرَ الاسلامِ ديناً فلنْ يُقبل َمنهُ وهوَ في الآخرةِ مِنَ الخاسرين

    وقوله تبارك وتعالى في سورة المائدة 3:

    اليومَ أكملتُ لكمْ دينَكُمْ وأتممتُ عليكُمْ نِعمتي ورضيتُ لكُمُ الاسلامَ ديناً

    وفي حديث رواه الامام مسلم رحمه الله : ترد عليَّ أمتي الحوض وأنا أذود الناس عنه كما يذود الرجل إبل الرجل عن إبله ، قالوا : يا نبي الله أتعرفنا ؟ قال : نعم لكم سيما ليست لأحد غيركم ، تردون عليّ غراً محجلين من آثار الوضوء ، وليُصدَّن عني طائفة منكم فلا يصلون ، فأقول : يارب هؤلاء من أصحابي فيجيبني ملك فيقول :

    وهل تدري ما أحدثوا بعدك؟


    وعن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ليردن علي ناس من أصحابي الحوض ، حتى عرفتهم اختلجوا دوني ، فأقول : أصحابي فيقول: : لا تدري ما أحدثوا بعدك .

    وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : تحشرون حفاة عراة غرلاً ثم قرأ كما بدأنا أول خلق نعيده وعداً علينا إنا كنا فاعلين فأول من يُكسى إبراهيم ، ثم يؤخذ برجال من أصحابي ذات اليمين وذات الشمال ، فأقول أصحابي : فيقال : إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم ، فأقول كما قال العبد الصالح : عيسى ابن مريم: وكنت عليهم شهيداً ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد * إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم .

    وعن سهل بن سعد رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم-: إني فرطكم على الحوض ، من مر علي شرب ، ومن شرب لم يظمأ أبداً ، ليردن علي أقوام أعرفهم ويعرفوني ، ثم يحال بيني وبينهم
    و زاد أبو سعيد الخدري رضي الله عنه : فأقول : إنهم مني ، فيقال : إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك ، فأقول : سحقاً سحقاً لمن غير بعدي

    من مما سبق من خير الحديث قول الله تبارك وتعالى, ومن هدي نبيه صلى الله عليه وسلم عن الصحابة رضوان الله عنهم أجمعين , يمكننا القول في هذه الشعلة المباركة: أنهم حملة شريعة هذه الأمة وأمناءها , وهم رضوان الله تعالى عنهم من نقلوا لنا حياة النبي صلى الله عليه وسلم تفصيلا ، ولأجل منزلتهم العالية جدا عند المولى تبارك وتعالى وعند نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم فانّ الطعن فيهم والتشكيك في عدالتهم ونزاهتهم وأقوالهم يقودنا الى عدم الوثوق بشيء من مصادرهؤلاء المشككين , ،وهذا بالتالي ليس في صالح الدين الذي ارتضاه الله لنا, لأنه يفضي ابلاطاحة بجملة وافرة من النصوص والأحاديث التي ما وصلتنا الا عن طريق هذه الثلة التي جمعت لنا الكتاب والسنة, والتي التفت يوما حول خير الأنام صلوت الله وسلامه عليه, ولولاهم ما وصلنا القرآن الكريم الذي تمّ جمعه في عهد أبو بكر الصديق رضي الله عنه ومن بعده أمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه بمصحف واحد سماه مصحف عثمان,
    ولا ندري كيف يجرؤ هؤلاء الزنادقة المارقين بالطعن بنزاهة هؤلاء والله تبارك وتعالى قد رضي الله عنهم, وكذلك نبيه صلى الله عليه وسلم ترضى ودافع عنهم , وبشرهم م بالجنة, كما في الامام الترمذي رحمه الله عن خير الأنام صلى الله عليه وسلم قال : أبو بكر في الجنة ، وعمر في الجنة ، وعثمان في الجنة ، وعلي في الجنة ، وطلحة في الجنة ، والزبير في الجنة ، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة ، وسعد في الجنة ، وسعيد في الجنة ، وأبو عبيدة بن الجراح في الجنة

    وفي رواية للامام أحمد رحمه الله وبسند صحيح عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لن يدخل النار رجل شهد بدرا والحديبية

    فهل من الممكن أن يتناقض قول الرسول صلى الله عليه وسلم مع نفسه ويقول للصحابي أنت في الجنة ثم يجده ممن ارتد عن الحوض !؟ أليس هذا طعن صريح في كلام النبي صلوات الله وسلامه وعليه الذي قال عنه المولى تبارك وتعالى: وما ينطق عن الهوى * انْ هو الا وحْيٌ يُوْحى


    لأجل ما سبق من القول المختصر عن هؤلاء المرضي عنهم بكتاب الله العظيم’ فقد وقف علماء الأمة الصادقين موقفا صارما في وجه كل من يتقوّل ويطعن في صدق الصحابة رضوان الله تعالى عنهم أجمعين , خصوصا أبو بكر وعائشة وعمر وحفصة رضي الله تعالى عنهم أجمعين, وعليه فانّ من سب ويسب أحداً من الصحابة فهو ليس أهلٌ في أن يرُوى عنه أو يؤخذ بحديثه وكلامه لأنه أكذب الكاذبين.

    لقد عمد هؤلاء الزنادقة المارقين الخارجين عن الملة لقولهم في ثلة رضي الله عنهم وبذلك خالفوا قول القرآن فيهم , ومن يخالف قول القرآن فقد كفر بالقرآن ورب القرآن، ورسول القرآن الكريم, ذلك أنّ من يُشوّهُ صور هذه الشعلة المباركة , ويتهمهم بالنفاق والخيانة وهم أساسا لم يلتقوا فيهم, يكونون من الذين قال فيهم المولى تبارك وتعالى: ولا تقف ما ليس لك به علم, انذ السمع والبصر والفؤاد, كل أولئك كان عنه مسئولا

    انّ من ينتقص أحدا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم هو زنديق مارق على الدين , تماما كما وصفهم لنا النبي صلى الله عليه وسلم في حديث رواه ابن عباس رضي الله عنهما:

    ليقرأن القرآن أقوام من أمتي يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية .

    وعن يسير بن عمرو رضي الله عنه قال : سألت سهل بن حنيف رضي الله عنه : ما سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يذكر هؤلاء الخوارج ؟ قال : سمعته يقول وقد وأشار بيده نحو المشرق : يخرج منه قوم يقرءون القرآن بألسنتهم لا يعدوا تراقيهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية

    وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يجيء قوم يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم ، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية .

    وعن أبي برزة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يخرج قوم من المشرق يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية لا يرجعون إليه

    وعن زياد بن لبيد رضي الله عنه قال : ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا فقال : وذاك عند أوان ذهاب العلم ، قال : قلت : يا رسول الله ، كيف يذهب العلم ونحن نقرأ القرآن ونقرئه أبناءنا ويقرئه أبناؤنا أبناءهم إلى يوم القيامة ، قال : ثكلتك أمك يا زياد ! ، إن كنت لأراك من أفقه رجل بالمدينة ، أو ليس هذه اليهود والنصارى يقرءون التوراة والإنجيل ، لا يعملون بشيء مما فيهما .

    وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
    ما آمنَ بالقُرآن مَنْ استحلَّ محارمَهُ

    وهذا الامام ابو زرعة رحمه الله يقول قولة حق في الصحابة رضي اله عنهم, في مجلد الكفاية في عدم الرواية صفحة 97:
    إذا رأيت الرجل ينتقص أحدا من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم فاعلم أنه زنديق ، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم- عندنا حق والقرآن حق ، وإنما أدى إلينا هذا القرآن والسنن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم- وإنما يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة والجرح بهم أولى وهم زنادقة..

    وقال الخطيب البغدادي رحمه الله في شرح الكفاية في علم الرواية الصفحة 48 في فضائل الصحابة رضي الله عنهم : كلها مطابقة لما ورد في نص القرآن ، وجميع ذلك يقتضي طهارة الصحابة ، والقطع على تعديلهم ونزاهتهم ، فلا يحتاج أحد منهم مع تعديل الله تعالى لهم المطلع على بواطنهم إلى تعديل أحد من الخلق له .... على أنه لو لم يرد من الله عز وجل ورسوله فيهم شيء مما ذكرناه لأوجبت الحال التي كانوا عليها من الهجرة والجهاد والنصرة ، وبذل المهج والأموال ، وقتل الآباء والأولاد ، والمناصحة في الدين ، وقوة الإيمان واليقين القطع على عدالتهم ، والاعتقاد لنزاهتهم ، وأنهم أفضل من جميع المعدلين والمزكين ، الذين يجيئون من بعدهم أبد الآبدين وهو مذهب كافة العلماء .

    ومما سبق نستنتج أنّ المقصودين بالقول: لا تدري ماذا أحدثوا بعدك هم المنافقون الذي بدلوا وغيروا , سواء في حياته الشريفة صلى الله عليه وسلم أو بعد وفاته الى أن تقوم الساعة, ومن الواضح والمعلوم لدينا أنّ هناك منافقون كثر قد عاصروا النبي صلى الله عليه وسلم, وما نزول سورة التوبة الا لهؤلاء المنافقون التي أطلق عليها الصحابة سورة الفاضحة , لأنها فضحتهم في عقر دارهم أمام أهل المدينة , وذلك عندما جمع النبي صلى الله عليه وسلم أهل المدينة في المسجد وبات ينطق اسماء المنافقين واحدا تلو الآخر بهدف أن يحتاط الصحابة رضوان الله عنهم منهم كي اذا أدركه الموت عليه الصلاة والسلام يكونوا قد عرفوهم فيحذروهم, وان كان منهم من شهد المشاهد والمغازي مع النبي صلى الله عليه وسلم , الا أنهم عندما ارتابوا بدينهم وشككوا فيه باتوا يبطنون خلاف ما يظهرون , حتى النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن ليعلمهم لولا نزول جبريل عليه السلام بأسماءهم , وهذا ما تجلى في قوله تعالى في سورة التوبة 101:

    وممن حولكم من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم

    ان الصحابي الجليل أمين سر الوحي حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما عندما سمع رجلاً يقول: اللهم أهلك المنافقين؛ فقال رضي الله عنه : يا ابن أخي، لو هلك المنافقون لاستوحشتم في طرقاتكم من قلة السالك
    وما قوله رضي الله عنه ذاك الا لكثرتهم وقلة المؤمنين يومذاك, فكيف بهم اليوم؟

    و عن الذين ارتدوا بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم قال الإمام البغدادي رحمه الله في كتابه الفَرْق بين الفِرق: أجمع أهل السنة على أن الذين ارتدوا بعد وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم- من كندة ، وحنيفة وفزارة ، وبني أسد ، وبني بكر بن وائل ، لم يكونوا من الأنصار ولا من المهاجرين قبل فتح مكة ، وإنما أطلق الشرع اسم المهاجرين على من هاجر إلى النبي - صلى الله عليه وسلم- قبل فتح مكة وأولئك بحمد الله ومنِّه درجوا على الدين القويم والصراط المستقيم.

    وقد أجمع أهل العلم في أولئك المبعدين يوم القيامة عن حوض النبي صلى الله عليه وسلم , انما كل من أحدث في الدين من بعد النبي صلى الله عليه وسلم الى أن تقوم الساعة, لقوله عليه الصلاة والسلام : الا ان كل محدثة بدعه و كل بدعة ضلاله و كل ضلالة في النار وعلى هذا فانّ الصحابة الذين شهد لهم النبي صلى الله عليه وسلم بنزاهتهم رضي الله عنهم فهم غير معنيين بذلك ان شاء الله.

    ولو ناقشنا قضية الابتداع في الدين, فالصحابة رضوان الله عنهم قد عُرف عنهم لم يبتدعوا في الدين, بل كانوا يحاربون من يبتدع, ولم يعرف عن الابتداع الا بعد انقضاء عصرهم رضوان الله تعالى عنهم, ودليل ذلك مارواه الامام مسلم رحمه الله في قوله صلى الله عليه وسلم: النجوم أمنة السماء فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد ، وأنا أمنة لأصحابي فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون ، وأصحابي أمنة لأمتي فإذا ذهب أصحـابي أتى أمتـي مـا يوعدون

    وقال الإمام النووي رحمه الله شارحا قوله عليه الصلاة والسلام: وأصحابي أمنة لأمتي فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون ) : معناه من ظهور البدع والحوادث في الدين والفتن فيه ، وطلوع قرن الشيطان ، وظهور الروم وغيرهم عليهم ، وانتهاك مكة والمدينة وغير ذلك ، وهذه من معجزاته صلى الله عليه وسلم.

    ودليل آخر أن الصحابة كانوا يقامومون ويحاربون البدع , ما قاله ابن عمر رضي الله عنهما لمن أخبره عن مقالة القدرية : إذا لقيت هؤلاء فأخبرهم أن ابن عمر منهم بريء ، وهم منه برآء ثلاث مرات

    وأيضا رأي ابن عباس رضي الله عنهما فيهم حيث قال: ما في الأرض قوم أبغض إلىَّ من أن يجيئوني فيخاصموني في القدر من القدرية

    ونقل البغوي إجماع الصحابة وسائر السلف على معاداة أهل البدع فقال في كتابه شرح السنة المجلد الاول صفحة 194 : وقد مضت الصحابة والتابعون وأتباعهم وعلماء السنن على هذا مجمعين متفقين على معاداة أهل البدع ومهاجرتهم

    ولعلّ هذه الشواهد وهذه المواقف العظيمة التي وقفها الصحابة رضوان الله تعالى عنهم في وجه المبتدعين من أهل الردة والخوارج والقدرية تثبت صدق نيتهم، وقوة إيمانهم وتعففهم وزهدهم وورعهم , وعلى هذا وبمشيئة الله تعالى سيكونوا أول الواردين حوضه الشريف صلى الله عليه وسلم.

    اللهم احشرنا تحت لواء سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم وارحمنا برحمتك يوم تبعث عبادك واجعلنا من الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا سابقة عذاب, انك على ما تشاء قدير وبالاجابة جدير, وصلى اللهم وسلم وبارك على خير البرية صلوات ربي وسلامه عليه, وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.


    الرجاء من الأخوة والخوات من يقف على خطأ ما في نص قرآني أو حديث شريف فليحيطني علما وأجْرُهُ على الله عز وجل

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المشاركات
    75

    افتراضي رد: وهل تدري ما أحدثوا بعدك ؟

    جزاك الله خيرا

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •