صفة الأطيط والثقل
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 5 من 5

الموضوع: صفة الأطيط والثقل

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Aug 2007
    المشاركات
    227

    افتراضي صفة الأطيط والثقل

    صفة الأطيط والثقل

    إن الحمد لله , نحمده ونستعينه ونستغفره , ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ,وسيئات أعمالنا , من يهده الله فلا مضل له , ومن يضلل الله فلا هادي له, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ؛ وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أما بعد :
    فقد أطلعني بعض الإخوة على تسجيل صوتي لأحد المخالفين تعرض فيه لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وحاول التشنيع عليه في مسائل عدة , وكان من جملتها إثبات هذه الصفة , فأحببت أن أبين الأدلة في هذه المسألة , وقول أهل السنة في هذه المسألة , ومن الله نستمد العون والتوفيق .
    الأحاديث التي فيها ذكر صفة الأطيط
    1- عن جبير بن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه عن جده قال : أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم أعرابي فقال يارسول الله جهدت الأنفس وضاعت العيال ونهكت الأموال وهلكت الأنعام فاستسق الله لنا ؛ فإنا نستشفع بك على الله ونستشفع بالله عليك . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ويحك أتدري ما تقول ؟ " وسبح رسول الله صلى الله عليه وسلم فما زال يسبح حتى عرف ذلك في وجوه أصحابه ثم قال " ويحك إنه لا يستشفع بالله على أحد من خلقه شأن الله أعظم من ذلك ويحك أتدري ما الله ؟ إن عرشه على سمواته لهكذا " وقال بإصابعه مثل القبة عليه " وإنه ليئط به اطيط الرحل بالراكب " . قال ابن بشار في حديثه " إن الله فوق عرشه وعرشه فوق سمواته " . قال أبو داود : والحديث بإسناد أحمد بن سعيد هو الصحيح وافقه عليه جماعة منهم يحيى بن معين وعلي بن المديني ورواه جماعة عن ابن إسحاق كما قال أحمد أيضا وكان سماع عبد الأعلى وابن المثنى وابن بشار من نسخة واحدة فيما بلغني .
    أخرجه أبو داود في سننه (4726) وابن خزيمة في التوحيد (1|239) وابن أبي عاصم في السنة (1|252) والطبراني في الكبير (2|128) والآجري في الشريعة (295) والصفات للدارقطني (31) والذهبي في العلو (43) من طريق وهب بن جرير قال ثنا أبي قال سمعت محمد بن إسحاق يحدث عن يعقوب بن عتبة عن جبير بن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه عن جده .
    وعلة هذا الحديث ابن إسحق ؛ فإنه مدلس ولم يصرح بالتحديث .
    قال الذهبي بعد أن ساقه في العلو :هذا حديث غريب جدا فرد , وابن إسحاق حجة في المغازي إذا أسند , وله مناكير وعجائب .
    وقال المنذري :قال أبو بكر البزار: وهذا الحديث لا نعلمه يروي عن النبي من جهة من الوجوه إلا من هذا الوجه, ولم يقل فيه محمد بن إسحاق حدثني يعقوب بن عتبة .
    وقد أعله كذلك بابن إسحق ؛ البيهقي وابن عساكر.
    انظر عون المعبود (13|17)

    2- عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : قيل له ما المقام المحمود ؟ قال : ذاك يوم ينزل الله تعالى على كرسيه يئط كما يئط الرحل الجديد من تضايقه به وهو كسعة ما بين السماء والأرض ويجاء بكم حفاة عراة غرلا فيكون أول من يكسى إبراهيم يقول الله تعالى اكسوا خليلي فيؤتي بريطتين بيضاوين من رياط الجنة ثم أكسى على أثره ثم أقوم عن يمين الله مقاما يغبطني الأولون والآخرون .
    أخرجه الدارمي (2|419) والحاكم في مستدركه (2|396) من طريق عثمان بن عمير عن أبي وائل عن بن مسعود .
    وهذا إسناد ضعيف , وقد أعله العلماء بعثمان بن عمير قال عنه أحمد والبخاري : منكر الحديث , وضعفه جماعة .

    3- عن عبد الله بن خليفة ، عن عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه ، أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : ادع الله تعالى أن يدخلني الجنة ، فقال : فعظم الرب تبارك وتعالى وقال : « إن عرشه فوق سبع سماوات ، وإن له لأطيطا كأطيط الرحل الجديد إذا ركب من ثقله » .
    ابن أبي عاصم في السنة (1|252) والسنة لعبدالله بن أحمد (1|301)
    وقد أعله شيخنا الألباني رحمه الله في السنة لابن أبي عاصم بعبدالله بن خليفة لم يوثقه إلا ابن حبان , وفي سماعه من عمر نظر .
    4- عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : سلوا الله عز و جل الفردوس فإنها سرة الجنة وإن أهل الفردوس يسمعون أطيط العرش .
    أخرجه ابن بطة في الإبانة (3|176) والطبراني في الكبير (8|246) من طريق جعفر بن الزبير عن القاسم عن أبي أمامة
    وجعفر بن الزبير هو الحنفي متروك الحديث .
    ومن الآثار في ذلك :
    أ- عن أبي موسى رضي الله عنه قال: الكرسي: موضع القدمين، وله أطيط كأطيط الرحل .
    أخرجه الطبري في تفسيره (5|398)وابن أبي شيبة في العرش (78) وابن مندة في الرد على الجهمية (21) والسنة لعبدالله (1|303) والعلو للذهبي (107)
    وقد صححه شيخنا الألباني في مختصر العلو (124)
    و قال رحمه الله : عن عمارة بن عمير عن أبي موسى قال : " الكرسي موضع القدمين ، و له أطيط كأطيط الرجل " .
    قلت : و إسناده صحيح إن كان عمارة بن عمير سمع من أبي موسى ، فإنه يروي عنه بواسطة ابنه إبراهيم بن أبي موسى الأشعري ، و لكنه موقوف ، و لا يصح في الأطيط حديث مرفوع .
    الضعيفة (906)
    ب- عن الشعبي قال : إن الله تعالى قد ملأ العرش حتى إن له أطيطا كأطيط الرحل الجديد .
    أخرجه ابن بطة في الإبانة (3|177) وأبو الشيخ في العظمة (2|593)من طريق حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن الشعبي .
    وعطاء مختلط , وحماد سمع منه قبل الاختلاط وبعد كما ذكر ابن حجر في ترجمة عطاء في التهذيب .
    ت- عن عبدة بنت خالد بن معدان عن أبيها خالد ابن معدان أنه كان يقول: إن الرحمن سبحانه وتعالى ليثقل على حملة العرش من أول النهار إذا قام المشركون حتى إذا قام المسبحون خفف عن حملة العرش .
    السنة لعبد الله بن أحمد (2|455) وعبدة أحاديثها منكرة جدا كما في أحوال الرجال للجوزجاني رقم (300)
    ث- عن عطاء بن يسار قال: أتى رجل كعبا وهو في نفر فقال : يا أبا إسحاق حدثني عن الجبار فأعظم القوم قوله فقال كعب دعوا الرجل فإن كان جاهلا تعلم وإن كان عالما ازداد علما ثم قال كعب أخبرك أن الله خلق سبع سموات ومن الأرض مثلهن ثم جعل ما بين كل سماءين كما بين السماء الدنيا والأرض وكثفهن مثل ذلك ثم رفع العرش فاستوى عليه فما في السموات سماء إلا لها أطيط كأطيط الرحل العلافي أول ما يرتحل من ثقل الجبار فوقهن .
    الدارمي في الرد على الجهمية (59) وأبو الشيخ في العظمة (2|612)
    قال ابن القيم :رواه أبو الشيخ وابن بطة وغيرهما بإسناد صحيح عنه .
    اجتماع الجيوش (164)
    ما استدل به من القرآن على هذه الصفة
    ا- قوله تعالى: {تكاد السموات يتفطرن من فوقهن} [الشورى:5]
    قال ابن عباس في قوله { تكاد السماوات يتفطرن من فوقهن} قال : ممن فوقهن مثل الثقل .
    ابن أبي شيبة في العرش (58) وأبو الشيخ في العظمة (2|613) والحاكم في مستدركه وصححه (2|480) من طريق عن خصيف عن عكرمة عن ابن عباس .
    وخصيف هو بن عبد الرحمن الجزري ضعفه أحمد وقال النسائي: ليس بالقوي .

    وقال ابن جرير في تفسيره (21|501) : حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله:( تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ ) قال: يعني من ثقل الرحمن وعظمته تبارك وتعالى.
    ومحمد بن سعد هومحمد بن سعد بن محمد بن الحسن بن عطية العوفي لين الحديث له ترجمة في اللسان , وسعد بن محمد متكلم فيه له ترجمة في اللسان وعمه الحسين بن الحسن ضعيف , والحسن بن عطية ضعيف أيضا وكذا عطية العوفي .
    وقال ابن القيم :وهذا التفسير تلقاه عن ابن عباس الضحاكُ، والسديُّ، وقتادة، فقال سعيد، عن قتادة: يتفطرن من فوقهن قال: من عظمة اللّه وجلاله، وقال السدي: تشقق بالله.
    "اجتماع الجيوش الإسلامية" (158)
    2- قوله تعالى: {السماء منفطر به}[ المزمل :18]
    فسرها مجاهد والحسن وعكرمة وغيرهما:أي مثقلة به .
    تفسير الطبري (23|695)
    هذا ملخص ما ذكر مما استدل به على إثبات هذه الصفة .
    اختلاف العلماء في إثبات هذه الصفة لله تعالى
    أولا :قبل أن نتحدث في هذه المسألة لا بد أن يعلم أن المعول عليه في إثبات الصفات لله كتاب الله أولا وثانيا السنة الصحيحة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم , فلا تثبت الأسماء والصفات من الأحاديث الضعيفة .
    قال ابن قدامة في ذم التأويل : ينبغي أن يعلم أن الأخبار الصحيحة التي ثبتت بها صفات الله تعالى هي الأخبار الصحيحة الثابتة بنقل العدول الثقات التي قبلها السلف ونقلوها ولم ينكروها ولا تكلموا فيها وأما الأحاديث الموضوعة التي وضعتها الزنادقة ليلبسوا بها على أهل الإسلام أو الأحاديث الضعيفة إما لضعف رواتها أو جهالتهم أو لعلة فيها لا يجوز أن يقال بها ولا اعتقاد ما فيها بل وجودها كعدمها وما وضعته الزنادقة فهو كقولهم الذي أضافوه إلى أنفسهم .

    ثانيا : هذه الصفة لمن أثبتها ليست بأعجب من سائر الصفات , ولذلك قال الذهبي في العلو بعد أن ساق حديث جبير بن مطعم المتقدم .
    :"وقولنا في هذه الأحاديث أننا نؤمن بما صح منها وبما اتفق السلف على إمراره وإقراره فأما ما في إسناده مقال واختلف العلماء في قبوله وتأويله فإنا لا نتعرض له بتقرير بل نرويه في الجملة ونبين حاله .
    العلو (45)

    ثالثا : لا يلزم من إثبات هذه الصفة محذور عند أهل السنة والجماعة لأن الله كما أخبر عن نفسه { ليس كمثله شيء وهو السميع البصير } وهذه قاعدة أهل السنة في سائر الصفات .

    رابعا : ممن لم يثبت هذه الصفة لله الذهبي في العلو إذ قال :الأطيط الواقع بذات العرش من جنس الأطيط الحاصل في الرحل فذاك صفة للرحل وللعرش ومعاذ الله أن نعده صفة لله عزوجل ثم لفظ الأطيط لم يأت به نص ثابت , وقولنا في هذه الأحاديث أننا نؤمن بما صح منها وبما اتفق السلف على إمراره وإقراره فأما ما في إسناده مقال واختلف العلماء في قبوله وتأويله فإنا لا نتعرض له بتقرير بل نرويه في الجملة ونبين حاله .

    خامسا : ممن أثبت هذه الصفة لله سبحانه وتعالى جمع من علماء السلف , ولذلك قال الذهبي في العلو بعد أن أورد حديث جبير بن مطعم :وكذلك ساقه الذين جمعوا أحاديث الصفات كإبن خزيمة والطبراني وابن منده والدارقطني , وعدة .
    العلو (44)
    وكذلك شيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم رحمه الله الجميع .
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :و لفظ الأطيط قد جاء في حديث جبير بن مطعم الذي رواه أبو داود فى السنن , و ابن عساكر عمل فيه جزءا , و جعل عمدة الطعن فى ابن إسحاق , و الحديث قد رواه علماء السنة كأحمد و أبى داود و غيرهما , و ليس فيه إلا ما له شاهد من رواية أخرى و لفظ الأطيط قد جاء فى غيره .
    مجموع الفتاوى (16|435)
    وقال أيضا :وهذا الحديث قد يطعن فيه بعض المشتغلين بالحديث انتصارا للجهمية وإن كان لا يفقه حقيقة قولهم وما فيه من التعطيل أو استبشاعا لما فيه من ذكر الأطيط كما فعل أبو القاسم المؤرخ ويحتجون بأنه تفرد به محمد بن إسحاق عن يعقوب بن عتبة عن جبير ثم يقول بعضهم ولم يقل ابن إسحاق حدثني فيتحمل أن يكون منقطعا , وبعضهم يتعلل بكلام بعضهم في ابن إسحاق مع إن هذا الحديث وأمثاله , وفيما يشبهه في اللفظ والمعنى لم يزل متداولا بين أهل العلم خالقا عن سالف , ولم يزل سلف الأمة وأئمتها يروون ذلك رواية مصدق به راد به على من خالفه من الجهمية متلقين لذلك بالقبول حتى قد رواه الإمام أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة في كتابه في التوحيد الذي اشترط فيه أنه لا يحتج فيه إلا بأحاديث الثقاة المتصلة الإسناد رواه عن بندار كما رواه الدرامي وأبو داود سواء وكذلك رواه عن أبي موسى محمد بن المثنى بهذا الإسناد مثله سواء ...
    وقال عثمان بن سعيد في رده على الجهمية حدثنا عبد الله بن صالح المصري قال حدثني الليث وهو ابن سعد حدثني خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال أن زيد بن أسلم حدثه عن عطاء بن يسار قال : أتى رجل كعبا وهو في نفر فقال يا أبا إسحاق حدثني عن الجبار فأعظم القوم قوله فقال كعب دعوا الرجل فإن كان جاهلا يعلم وإن كان عالما ازداد علما قال : كعب أخبرك أن الله خلق سبع سموات ومن الأرض مثلهن ثم جعل ما بين كل سمائين كما بين السماء الدنيا والأرض وكثفهن مثل ذلك ثم رفع العرش فاستوى عليه فما في السموات سماء إلا لها أطيط كأطيط العلا في أول ما يرتحل من ثقل الجبار فوقهن .
    وهذا الأثر وإن كان هو رواية كعب فيحتمل أن يكون من علوم أهل الكتاب ويحتمل أن يكون مما تلقاه عن الصحابة , ورواية أهل الكتاب التي ليس عندنا شاهد هو لا يدافعها ولا يصدقها ولا يكذبها ؛ فهؤلاء الأئمة المذكورة في إسناده هم من أجل الأئمة , وقد حدثوا به هم وغيرهم ولم ينكروا ما فيه من قوله من ثقل الجبار فوقهن فلو كان هذا القول منكرا في دين الإسلام عندهم لم يحدثوا به على هذا الوجه .
    وقد ذكر ذلك القاضي أبو يعلى الأزجي فيما خرجه من أحاديث الصفات , وقد ذكره من طريق السنة عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي حدثني أبو المغيرة حدثنا عبدة بنت خالد بن معدان عن أبيها خالد بن معدان أنه كان يقول إن الرحمن سبحانه ليثقل على حملة العرش من أول النهار إذا قام المشركون حتى إذا قام المسبحون خفف عن حملة العرش .
    قال القاضي وذكر أبو بكر بن أبي خيثمة في تاريخه بإسناده حدثنا عن ابن مسعود وذكر فيه فإن مقدار كل يوم من أيامكم عنده اثنتا عشرة ساعة فتعرض عليه أعمالكم بالأمس أول النهار اليوم ؛ فينظر فيه ثلاث ساعات فيطلع منها على ما يكره فيغضبه ذلك فأول من يعلم بغضبه الذي يحملون العرش يجدونه ثقل عليهم فيسبحه الذين يحملون العرش .
    وذكر الخبر القاضي فقال: أعلم أنه غير ممتنع حمل الخبر على ظاهره , وأن ثقله يحصل بذات الرحمن إذ ليس في ذلك ما يحيل صفاته. قال: على طريقته في مثل ذلك لأنا لا نثبت ثقلا من جهة المماسة والاعتماد والوزن ؛ لأن ذلك من صفات الأجسام ويتعالى عن ذلك , وإنما نثبت ذلك لذاته لا على وجه المماسة كما قال الجميع أنه عال على الأشياء لا على وجه التغطية لها وإن كان في حكم الشاهد بأن العالي على الشيء يوجب تغطيته .
    قال : وقيل أنه تتجدد له صفة يثقل بها على العرش ويزول في حال كما تتجدد له صفة الإدراك عند خلق المدركات وتزول عند عدم المدركات .
    قال القاضي: قيل هذا غلط لأن الهيبة والتعظيم مصاحب لهم في جميع أحوالهم ولا يجوز مفارقتها لهم ولهذا قال سبحانه يسبحون الليل والنهار لا يفترون , وما ذكره من قول القائل الحق ثقيل وكلام فلان ثقيل ؛ فإنما لم يحمل على ثقل ذات لأنها معاني والمعاني لا توصف بالثقل والخفة وليس كذلك هنا لأن الذات ليست معاني ولا أعراض فجاز وصفها بالثقل وأما قوله تعالى {إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا } فقد فسره أهل النقل أن المراد به ثقل الحكم, ولأن الكلام ليس بذات .
    قال ؛ فإن قيل يحمل على إنه يخلق في العرش ثقلا على كواهلهم , وجعل لذلك إمارة لهم في بعض الأحوال إذا قام المشركون . قيل : هذا غلط لأنه يفضي أن يثقل عليهم بكفر المشركين , ويخفف عنهم بطاعة المطيعين , وهذا لا يجوز لما فيه من المواخذ بفعل الغير , وليس كذلك إذا حملناه على ثقل الذات لأنه لا يفضي إلى ذلك لأن ثقل ذاته عليهم تكليف لهم وله أن يثقل عليهم في التكليف ويخفف .
    بيان تلبيس الجهمية (1|574)

    وكذلك تكلم ابن القيم رحمه الله على حديث جبير بن مطعم ودافع عن صحته .
    انظر تهذيب السنن (13|13)
    وقال في النونية :
    الله فوق العرش فوق سمائه ... سبحان ذي الملكوت والسلطان
    ولعرشه منه أطيط مثل ما ... قد أط رحل الراكب العجلان

    والشاهد أن هذه الصفة اختلف العلماء في إثباتها تبعا للاختلاف في صحة الأحاديث وضعفها , وإن كانت الآيات الكريمة كما تقدم تقوي إثبات هذه الصفة , وهذه الصفة ليست بأعجب من سائر الصفات , ولا يلزم من إثبات هذه الصفة محذور عند أهل السنة والجماعة لأن الله كما أخبر عن نفسه { ليس كمثله شيء وهو السميع البصير } .
    والله أعلم

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    144

    افتراضي رد: صفة الأطيط والثقل

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبد الباسط بن يوسف الغريب مشاهدة المشاركة
    قال القاضي: قيل هذا غلط لأن الهيبة والتعظيم مصاحب لهم في جميع أحوالهم ولا يجوز مفارقتها لهم ولهذا قال سبحانه يسبحون الليل والنهار لا يفترون , وما ذكره من قول القائل الحق ثقيل وكلام فلان ثقيل ؛ فإنما لم يحمل على ثقل ذات لأنها معاني والمعاني لا توصف بالثقل والخفة وليس كذلك هنا لأن الذات ليست معاني ولا أعراض فجاز وصفها بالثقل وأما قوله تعالى {إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا } فقد فسره أهل النقل أن المراد به ثقل الحكم, ولأن الكلام ليس بذات .
    جزاك الله خيرا شيخ عبد الباسط وبارك فيكم وكتب لكم الاجر . لقد استفدت من مقالاتكم العقدية الرائعة.

    عندي تعليق .ماذا تقول في أحاديث صفة نزول الوحي عليه صلى الله عليه وسلم. فقد كان صلى الله عليه وسلم يجد شدة من الوحي وحتى أن الناقة لتبرك من شدته ؟ ومعذرة لا تحضرني الاحاديث الان.

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    المشاركات
    815

    افتراضي رد: صفة الأطيط والثقل

    العنوان هكذا يوحي بأن صفة الأطيط هي صفة لله سبحانه وتعالى والعياذ بالله جل وعلا سبحانه .
    وإن صحت هذه الأحاديث أصلاً فهي تثبت صفة الأطيط للعرش ، ولا تكون صفة لله تبارك وتعالى ، ولأن فيها تمثيل لأطيط العرش بأطيط الرحل، فكيف تكون صفة لله تبارك وتعالى عز وجل مثل صفات أحد من خلقه ؟!
    فالصحيح أن يكون العنوان هو : صفة أطيط العرش .
    فالحديث الاول :
    " وقال بإصابعه مثل القبة عليه " وإنه ليئط به اطيط الرحل بالراكب " تمثيل لا يجوز .
    والحديث الثاني :
    ذاك يوم ينزل الله تعالى على كرسيه يئط كما يئط الرحل الجديد من تضايقه به " تمثيل لا يجوز .
    والحديث الثالث:
    إن عرشه فوق سبع سماوات ، وإن له لأطيطا كأطيط الرحل الجديد إذا ركب من ثقله " تمثيل لا يجوز .
    فكل هذه الروايات تبين صفة أطيط العرش ، وتمثلها بأطيط الرحل ، فإن كانت صفة لله تبارك وتعالى عز وجل ما كان النبي صلى الله عليه وسلم مثلها بصفات احد من خلقه ، وواضح جدًا من سياق الروايات أنها صفة للعرش او الكرسي .
    [ نرجو من كل مسلم ومسلمة دعاء الله عز وجل بشفاء أخي وشقيقـى من المرض الذي هو فيه ]

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Dec 2011
    المشاركات
    24

    افتراضي رد: صفة الأطيط والثقل

    جزاك الله خير.

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    المشاركات
    815

    افتراضي رد: صفة الأطيط والثقل

    للفائدة : فقد تراجع الأخ عبد الباسط بن يوسف الغريب - صاحب الموضوع - ولله تبارك وتعالى عز وجل الحمد لما ناقشه بعض الأعضاء وبينوا له أن الأطيط صفة للعرش وليس صفة لله سبحانه جل وعلا
    وهذا هو آخر كلامه :
    الأطيط هو صفة للعرش وأصل الأطيط هو الصوت الذي يصدر من الثقل .
    والخلاف في مسألة الثقل .
    والله أعلم
    وهذا هو أصل الموضوع :
    http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=173908
    [ نرجو من كل مسلم ومسلمة دعاء الله عز وجل بشفاء أخي وشقيقـى من المرض الذي هو فيه ]

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •