أحكام المدح ((بحث نفيس للنووي))
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 12 من 12

الموضوع: أحكام المدح ((بحث نفيس للنووي))

  1. #1

    افتراضي أحكام المدح ((بحث نفيس للنووي))

    بسم الله الرحمن الرحيم

    وبعد: فهذا بحث نفيس للنووي, موجود في غير مضانه , إذ هو موجود في منتصف كتاب الأذكار له.
    لما كان الأمر كذلك أحببت أن أتحف طلاب العلم به , إذ مافيه يتعين عليهم فهمه وإدراكه.

    والله أعلم

    وهذا أوان الشروع في المقصود.
    [اعتمدت في العزو والألفاظ على طبعة الشيخ عبد القادر الأرنؤوط_رحمه الله_]

  2. #2

    افتراضي رد: أحكام المدح ((بحث نفيس للنووي))

    باب المدح

    اعلم أنَّ مدح الإِنسان والثناءَ عليه بجميل صفاته قد يكون في حضور الممدوح، وقد يكون بغير حضوره، فأما الذي في غير حضورِه فلا منعَ منه إلا أن يُجازف المادحُ ويدخل في الكذب فيحرُم عليه بسبب الكذب لا لكونه مدحاً، ويُستحبُّ هذا المدح الذي لا كذبَ فيه إذا ترتب عليه مصلحةٌ ولم يجرّ إلى مفسدة بأن يبلغَ الممدوحَ فيفتتن به، أو غير ذلك . وأما المدحُ في وجه الممدوح فقد جاءت فيه أحاديث تقتضي إباحتَه أو استحبابه، وأحاديث تقتضي المنع منه .

    قال العلماء : وطريق الجمع بين الأحاديث أن يُقال : إن كان الممدوحُ عنده كمالُ إيمان وحسنُ يقين ورياضةُ نفس ومعرفةٌ تامة بحيث لا يفتتن ولا يغترّ بذلك ولا تلعبُ به نفسُه فليس بحرام ولا مكروه، وإن خيف عليه شيءٌ من هذه الأمور كُرِهَ مدحُه كراهةً شديدة .

    فمن أحاديث المنع :
    * ما رويناه في صحيح مسلم عن المقداد رضي اللّه عنه؛ أن رجلاً جعلَ يمدحُ عثمانَ رضي اللّه عنه، فعمدَ المقدادُ فجثا على ركبتيه، فجعلَ يحثو في وجهه الحصباءَ، فقال له عثمانُ : ما شأنُك ؟ فقال : إنَّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : " إِذَا رأيْتُم المَدَّاحِينَ فاحْثُوا في وُجُوهِهِمْ التُّرابَ " .
    * وروينا في صحيحي البخاري ومسلم، عن أبي موسى الأشعري رضي اللّه عنه قال : سمع النبيُّ صلى اللّه عليه وسلم رجلاً يُثني على رجل ويُطريه في المِدْحَةِ، فقال : " أَهْلَكْتُمْ أوْ قَطَعْتُمْ ظَهْرَ الرَّجُلِ " .
    قلتُ : قوله يُطْريه : بضم الياء وإسكان الطاء المهملة وكسر الراء وبعدها ياء مثناة تحت . والإِطراء : المبالغة في المدح ومجاوزة الحدّ، وقيل : هو المدح .
    * وروينا في صحيحيهما، عن أبي بكرة رضي اللّه عنه؛ أن رجلاً ذُكِرَ عندَ النبيّ صلى اللّه عليه وسلم، فأثنى عليه رجلٌ خيراً، فقال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم : " وَيْحَكَ قَطَعْتَ عُنُقَ صَاحِبِكَ ـ يقوله مراراً ـ إنْ كانَ أحَدُكُمْ مادِحاًأخاه لاَ مَحَالَةَ فَلْيَقُلْ : أحْسِبُ كَذَا وكَذَا إنْ كانَ يَرَى أنَّهُ كَذَلِكَ وَحَسِيبُهُ اللَّهُ وَلا يُزَكِّي على اللَّهِ أحَداً " .
    وأما أحاديث الإِباحة فكثيرةٌ لا تنحصر، ولكن نُشير إلى أطراف منها :
    فمنها قوله صلى اللّه عليه وسلم في الحديث الصحيح لأبي بكر رضي اللّه عنه " ما ظَنُّكَ باثْنَيْنِ اللَّهُ ثالِثُهُما ؟ "
    وفي الحديث الآخر " لَسْتَ مِنْهُم " أي لستَ من الذين يُسبلون أُزرَهم خيلاء .
    وفي الحديث الآخر " يا أبا بَكْرٍ ! لا تَبْكِ، إنَّ أمَنَّ النَّاسِ عَليَّ في صُحْبَتِهِ وَمَالِهِ أبُو بَكْرٍ، وَلَوْ كُنتُ مُتَّخِذاً مِنْ أُمَّتِي خَلِيلاً لاتَّخَذْتُ أبا بَكْرٍ خَلِيلاً " وفي الحديث الآخر " أرْجُو أنْ تَكُونَ مِنْهُم " أي من الذين يُدْعون من جميع أبواب الجنة لدخولها .
    وفي الحديث الآخر " ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بالجَنَّةِ "
    وفي الحديث الآخر " اثْبُتْ أُحُدُ فإنَّمَا عَلَيْكَ نَبيٌّ وَصِدّيقٌ وَشَهِيدَانِ " .
    وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : " دَخَلْتُ الجَنَّةَ فَرأيْتُ قَصْراً، فَقُلْتُ : لِمَنْ هَذَا ؟ قالُوا : لِعُمَرَ، فأرَدْتُ أنْ أدْخُلَهُ فَذَكَرْتُ غَيْرَتَكَ " فقال عمر رضي اللّه عنه : بأبي وأمي يا رسول اللّه ! أعليك أغار ؟ ".
    وفي الحديث الآخر " ياعُمَرُ ! ما لَقِيَكَ الشَّيْطانُ سَالِكاً مجالا إِلاَّ سَلَكَ مجالا غَيْرَ فَجِّكَ " .
    وفي الحديث الآخر " افْتَحْ لِعُثْمانَ وَبَشِّرْهُ بالجَنَّةِ " .
    وفي الحديث الآخر قال لعليّ : " أنْتَ مِنِّي وأنا مِنْكَ ".
    وفي الحديث الآخر قال لعليّ : " أما تَرْضَى أنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى ؟ " .
    وفي الحديث الآخر قال لبلال " سَمِعْتُ دَفَّ نَعْلَيْكَ في الجَنَّةِ " .
    وفي الحديث الآخر قال لأُبيّ بن كعب " لِيَهْنَأْكَ العِلْمُ أبا المنْذِرِ " .
    وفي الحديث الآخر قال لعبد اللّه بن سَلاَم " أنْتَ على الإِسْلامِ حتَّى تَمُوتَ " .
    وفي الحديث الآخر قال للأنصاري " ضَحِكَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، أوْ عَجِبَ مِنْ فِعَالِكُما " .
    وفي الحديث الآخر قال للأنصار " أنْتُمْ مِنْ أحَبّ النَّاس إِليَّ " .
    وفي الحديث الآخر قال لأشجّ عبد القيس : " إنَّ فيكَ خَصْلَتَيْنِ يُحِبُّهُما اللَّهُ تَعالى وَرَسُولُهُ : الحِلْمَ وَالأناة " .
    وكلّ هذه الأحاديث التي أشرت إليها في الصحيح مشهورة، فلهذا لم أضفها، ونظائر ما ذكرناه من مدحه صلى اللّه عليه وسلم في الوجه كثيرة .
    وأما مدح الصحابة والتابعين فمن بعدهم من العلماء والأئمة الذين يُقتدى بهم رضي اللّه عنهم أجمعين فأكثر من أن تُحصر، واللّه أعلم .
    قال أبو حامد الغزالي في آخر كتاب الزكاة من الإِحياء : إذا تصدق إنسان بصدقة فينبغي للآخذ منه أن يَنظر، فإن كان الدافعُ ممّن يُحِبّ الشكر عليها ونشرها, فينبغي للآخذ أن يخفيَها لأن قضاء حقه أن لا ينصره على الظلم وطلبه الشكر ظلم، وإن علم من حاله أنه لا يُحِبّ الشكر ولا يقصده فينبغي أن يشكرَه ويظهر صدقته .
    وقال سفيان الثوري رحمه اللّه : مَن عرف نفسه لم يضرّه مدح الناس .
    قال أبو حامد الغزالي بعد أن ذكر ما سبق في أول الباب : فدقائق هذه المعاني ينبغي أن يلحظها من يُراعي قلبَه، فإن أعمالَ الجوارح مع إهمال هذه الدقائق ضحكة للشيطان، لكثرة التعب وقلة النفع، ومثل هذا العلم هو الذي يقال فيه : إن تعلم مسألة منه أفضل مِنْ عبادة سنة، إذ بهذا العلم تحيا عبادة العمر ، وبالجهل به تموت عبادة العمر وتتعطل، وباللّه التوفيق .

  3. #3

    افتراضي رد: أحكام المدح ((بحث نفيس للنووي))

    بابُ مدح الإِنسان نفسه وذكر محاسنه.

    قال اللّه تعالى : { فَلا تُزَكُّوا أنْفُسَكُمْ } [ النجم : 32 ]

    * اعلم أن ذكرَ محاسن نفسه ضربان : مذموم، ومحبوب، فالمذمومُ أن يذكرَه للافتخار وإظهار الارتفاع والتميّز على الأقران وشبه ذلك؛ والمحبوبُ أن يكونَ فيه مصلحة دينية، وذلك بأن يكون آمراً بمعروف أو ناهياً عن منكر أو ناصحاً أو مشيراً بمصلحة أو معلماً أو مؤدباً أو واعظاً أو مذكِّراً أو مُصلحاً بين اثنين أو يَدفعُ عن نفسه شرّاً أو نحو ذلك، فيذكر محاسنَه ناوياً بذلك أن يكون هذا أقربَ إلى قَبول قوله واعتماد ما يذكُره، أو أن هذا الكلام الذي أقوله لا تجدونه عند غيري فاحتفظوا به أو نحو ذلك.
    * وقد جاء في هذا المعنى ما لا يحصى من النصوص كقول النبيّ صلى اللّه عليه وسلم " أنا النَّبِي لا كَذِبْ " " أنا سَيِّدُ وَلَد آدَم " " أنا أوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الأرْضُ " : أنا أعْلَمُكُمْ باللَّهِ وأتقاكُمْ " " إني أبِيتُ عنْدَ ربي " وأشباهه كثيرة،
    وقال يوسف صلى اللّه عليه وسلم : " { اجْعَلْني على خَزَائِنِ الأرْضِ إني حَفِيظٌ عَلِيمٌ } [ يوسف : 55 ] وقال شعيب صلى اللّه عليه وسلم : { سَتَجِدُنِي إنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ } [ القصص : 27 ] .
    وقال عثمان رضي اللّه عنه حين حُصر ما رويناه في صحيح البخاري أنه قال : ألستم تعلمون أنَّ رسولَ اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : " مَنْ جَهّزَ جَيْشَ العُسْرَةِ فَلَهُ الجَنَّةُ ؟ " فجهّزتهم، ألستم تعلمون أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : " مَنْ حَفَرَ بِئرَ رُومَة فَلَهُ الجَنَّةُ " فحفرتها ؟ فصدّقوه بما قاله .

    وروينا في" صحيحيهما" عن سعد بن أبي وقاص رضي اللّه عنه أنه قال حين شكاه أهل الكوفة إلى عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه وقالوا : لا يُحسن يصلي، فقال سعد : واللّه إنّي لأول رجل من العرب رمى بسهم في سبيل اللّه تعالى، ولقد كنّا نغزو مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم،.... وذكر تمام الحديث ).
    وروينا في صحيح مسلم، عن عليّ رضي اللّه عنه قال : والذي فلق الحبَّة وبرأَ النسمةَ، إنه لعهدُ النبيّ صلى اللّه عليه وسلم إليّ " أنه لا يحبني إلا مؤمنٌ ولا يبغضني إلا منافق " .
    قلتُ : بَرَأَ مهموز معناه: خلق؛ والنسمة : النفس .
    وروينا في "صحيحيهما" عن أبي وائل قال : خطبنا ابنُ مسعود رضي اللّه عنه فقال :" واللّه لقد أخذتُ من في رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بضعاً وسبعين سورة، ولقد علمَ أصحابُ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أني مِنْ أعلمهم بكتاب اللّه تعالى وما أنا بخيرهم، ولو أعلم أن أحداً أعلمُ منّي لرحلتُ إليه .
    وروينا في "صحيح مسلم" عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه سئل عن البدنة إذا أزحفت[أي أعيت ووفت]، فقال : على الخبير سقطتَ ـ يعني نفسَه ـ.... وذكر تمام الحديث .
    ونظائر هذا كثيرة لا تنحصر، وكلُّها محمولة على ما ذكرنا، وباللّه التوفيق .

  4. #4

    افتراضي رد: أحكام المدح ((بحث نفيس للنووي))

    تم بحمد الله

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    المشاركات
    153

    افتراضي رد: أحكام المدح ((بحث نفيس للنووي))

    جزاكم الله خير نقل موفق
    بحث نفيس بحق, وياليت المعلمين يقتدوا بسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم ويمتدحوا تلاميذهم أن أحسنوا دون إفراط أو تفريط, لان المدح والثناء من المعلم إن كان على الوجه الصحيح يدفع بالتلاميذ إلى الأمام.....

  6. #6

    افتراضي رد: أحكام المدح ((بحث نفيس للنووي))

    موضوع مهم جدًا
    جزاك الله خيرًا كثيرًا

  7. #7

    افتراضي رد: أحكام المدح ((بحث نفيس للنووي))

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عالمة المستقبل مشاهدة المشاركة
    جزاكم الله خير نقل موفق
    بحث نفيس بحق, وياليت المعلمين يقتدوا بسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم ويمتدحوا تلاميذهم أن أحسنوا دون إفراط أو تفريط, لان المدح والثناء من المعلم إن كان على الوجه الصحيح يدفع بالتلاميذ إلى الأمام.....
    بارك الله فيك.

  8. #8

    افتراضي رد: أحكام المدح ((بحث نفيس للنووي))

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبوحبيبة المصرى مشاهدة المشاركة
    موضوع مهم جدًا
    جزاك الله خيرًا كثيرًا
    وجوزيت أنت بالخير.

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    الدولة
    المملكة العربية السعودية حرسها الله
    المشاركات
    1,503

    افتراضي رد: أحكام المدح ((بحث نفيس للنووي))

    بارك الله فيك

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Oct 2009
    الدولة
    بلاد الاسلام
    المشاركات
    1

    افتراضي رد: أحكام المدح ((بحث نفيس للنووي))

    حياك الله اخي الفاضل


    جزاك الله خيرا على هذا المجهود الطيب

    نفعنا الله بهذا البحث


    بارك الله بك و وفقك لما يحبه و يرضاه

    تقبل مروري مع فائق احترامي


    اختك في الله نادية عبد السلام

  11. #11

    افتراضي رد: أحكام المدح ((بحث نفيس للنووي))

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة السليماني مشاهدة المشاركة
    بارك الله فيك
    آمين..
    وفيك بارك.

  12. #12

    Arrow رد: أحكام المدح ((بحث نفيس للنووي))

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبد العزيز بن ابراهيم النجدي مشاهدة المشاركة
    وبعد: فهذا بحث نفيس للنووي, موجود في غير مضانه , إذ هو موجود في منتصف كتاب الأذكار له.
    بل هو في أصح مظانه، فالأصل في كتب الأذكار والدعوات ليس سرد الأذكار والدعوات المأثورة، وبيان عددها وهيآتها، ولكن يجب أن يعالج كتاب الأذكار كل ما له علاقة بلسان الإنسان، وهو ما ارتضاه الإمام النووي منهجًا في كتابه المذكور، ونهج عليه جل من جاء بعده ممن صنفوا في هذا الفن.

    وعلى العموم: جزاك الله خير الجزاء على هذا النقل الموفق المبارك، والذي بالفعل نحتاج إلى مثله في مثل هذه الأزمان، التي صدق فيها قول الحبيب : "سيأتي على الناس سنوات خداعات، يصدق فيها الكاذب، ويكذب فيها الصادق ..."، والله المستعان.

    جزاك الله خيرًا، وتقبل مروري والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.



الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •