معنى قولهم " العقل أصل السمع " !،لشيخنا العلَّامة عبد الرَّحمنِ البرَّاك.
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 6 من 6

الموضوع: معنى قولهم " العقل أصل السمع " !،لشيخنا العلَّامة عبد الرَّحمنِ البرَّاك.

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    3,779

    افتراضي معنى قولهم " العقل أصل السمع " !،لشيخنا العلَّامة عبد الرَّحمنِ البرَّاك.


    بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

    سُئِلَ صَاحِبُ الفَضِيْلَةِ العَلاَّمَةُ عَبدُ الرَّحْمَنِ بْنُ نَاصِرٍ البَرَّاك ـ سَلَّمَهُ اللَّـهُ تَعَالَى ـ :

    عبارة: "العقل هو أصل السمع"، فهذه العبارة وإن كانت قد جاءت من أصحاب علم الكلام، كأمثال الرازي، إلا أنَّ لها معنى صحيحاً من حيث الدلالة على السمع.. ما توجيهكم لهذا؟.

    فأجاب ـ رَفَعَ اللَّـهُ قَدرهُ ـ :

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

    الأدلة نوعان، عقلية وسمعية :

    الأدلة العقلية ما فطر الله عليه عباده من الأحكام، وما تدرك دلالته بالعقل من الأدلة الكونية والشرعية.
    وأما الأدلة السمعية فهي النصوص الشرعية من الآيات والأحاديث، وما تفرَّع عنها.
    ولا ريب أن النبوة مصدر الأدلة السمعية قد ثبتت بأنواع من الأدلة العقلية، ومنها ما يسمى بالمعجزات من خوارق العادات، وهي البراهين والبيانات.

    وأعظم دليل على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم هذا القرآن، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم -كما جاء عند مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: « ما من الأنبياء من نبي إلا قد أعطى من الآيات ما مثله آمن عليه البشر، وإنما كما الذي أوتيت وحياً أوحيَّ إلى فأرجو أن أكون أكثرهم تابعاً يوم القيامة » ، فبان بهذا أن قول القائل "العقل أصل النقل".

    بمعنى أن النبوة وصدق الرسول صلى الله عليه وسلم عرف بالعقل؛ صحيح.

    ولم يكن اعتراض أهل السنة على المتكلمين في صحة هذه المقالة، ولكن كان اعتراضهم على قولهم: (إذا تعارض العقل والنقل قُدِّم العقل).

    فقولهم إن العقل أصل النقل كلمة حق أريد بها باطل، وكقول المشركين لتكذيبهم للرسل ﴿ لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا ﴾ [ الأنعام : 148 ] فقول المتكلمين، إذا تعارض العقل والنقل قدُِّم العقل؛ كلام باطل؛ فإن العقل الصريح لا ينافي النقل الصحيح.

    وقد ألَّف ابن تيمية كتابه العظيم (درء تعارض العقل والنقل) لإبطال هذه المقولة، وقرر في ذلك الكتاب أن أي تعارض يدعى بين العقل والنقل فإنه راجع إما إلى فساد العقل، أو ضعف النقل.
    فكل ما صح عن الله ورسوله صلى الله عليه وسلم فليس في العقل الصريح ما يعارضه البتة.
    فالعقل إما أن يكون شاهداً بما جاء به النقل، وموافقاً له، وإما ألا يدل على معارضة ولا موافقة.. ولهذا قيل: إنّ الرسل لا يخبرون بمحالات العقول، لكن قد يخبرون بما لا تدرك العقول نفيه ولا إثباته.. وإذ قد ثبت السمع بدلالة العقل فيجب التسليم لما جاء بالسمع.
    وبهذا التسليم يحصل الانقياد لموجب العقل والسمع جميعاً.

    قال الله تعالى: ﴿ فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [النساء:65].
    2636 ـ وَالعِلْمُ يَدْخُلُ قَلْبَ كُلِ مُـوَفَّـقٍ * * * مِنْ غَـيْـرِ بَـوَّابٍ وَلَا اسْـتئْذَانِ
    2637 ـ وَيَرُدُّهُ الـمَـحْرُوْمُ مِنْ خِذْلَانِـهِ * * * لَا تُـشْـقِـنَا الـلَّهُـمَّ بِالـحِـرْمَـان ِ
    قاله الإمامُ ابنُ قيِّم الجوزيّة .« الكافية الشافية » [ ج 3، ص 614 ]. ط بإشراف شيخِنا العلّامة بكر أبو زيد.

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    3,779

    افتراضي رد: معنى قولهم " العقل أصل السمع " !،لشيخنا العلَّامة عبد الرَّحمنِ البرَّاك.

    2636 ـ وَالعِلْمُ يَدْخُلُ قَلْبَ كُلِ مُـوَفَّـقٍ * * * مِنْ غَـيْـرِ بَـوَّابٍ وَلَا اسْـتئْذَانِ
    2637 ـ وَيَرُدُّهُ الـمَـحْرُوْمُ مِنْ خِذْلَانِـهِ * * * لَا تُـشْـقِـنَا الـلَّهُـمَّ بِالـحِـرْمَـان ِ
    قاله الإمامُ ابنُ قيِّم الجوزيّة .« الكافية الشافية » [ ج 3، ص 614 ]. ط بإشراف شيخِنا العلّامة بكر أبو زيد.

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    526

    افتراضي رد: معنى قولهم " العقل أصل السمع " !،لشيخنا العلَّامة عبد الرَّحمنِ البرَّاك.

    بارك الله فيك وفي جهودك أخي سلمان ، وحفظ الشيخ العلامة البراك ونفع بعلمه ، آمين .
    « الحمد لله وحده »

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    المشاركات
    52

    افتراضي رد: معنى قولهم " العقل أصل السمع " !،لشيخنا العلَّامة عبد الرَّحمنِ البرَّاك.

    جزيت خيرا

    وفي درء التعارض ( 1/ 87- 91) :

    " قوله: إن العقل أصل للنقل إما أن يريد به: أنه أصل في ثبوته في نفس الأمر أو أصل في علمنا بصحته
    والأول لا يقوله عاقل فإن ما هو ثابت في نفس الأمر بالسمع أو بغيره هو ثابت سواء علمنا بالعقل او بغير العقل ثبوته أو لم نعلم ثبوته لا بعقل ولا بغيره إذ عدم العلم ليس علما بالعدم وعدم علمنا بالحقائق لا ينفي ثبوتها في أنفسنا فما أخبر به الصادق المصدوق هو ثابت في نفس الأمر سواء علمنا صدقه أو لم نعلمه
    ومن أرسله الله تعالى إلي الناس فهو رسوله سواء علم الناس أنه رسول أو لم يعلموا وما أخبر به فهو حق وإن لم يصدقه الناس وما أمر به عن الله فالله أمر به وإن لم يطعه الناس فثبوت الرسالة في نفسها وثبوت صدق الرسول وثبوت ما اخبر به في نفس الأمر: ليس موقوفا علي وجودنا فضلا عن أن يكون موقوفا علي عقولنا أو علي الأدلة التي نعلمها بعقولنا وهذا كما أن وجود الرب تعالى وما يستحقه من الأسماء والصفات ثابت في نفس الأمر سواء علمناه أو لم نعلمه
    فتبين بذلك أن العقل ليس أصلا لثبوت الشرع في نفسه ولا معطيا له صفة لم تكن له ولا مفيدا له صفة كمال إذ العلم مطابق للمعلوم المستغني عن العلم تابع له ليس مؤثرا فيه

    فإن العلم نوعان: أحدهما العملي وهو ما كان شرطا في حصول المعلوم كتصور أحدنا لما يريد أن يفعله فالمعلوم هنا متوقف علي العلم به محتاج إليه
    والثاني: العلم الخبري النظري وهو ما كان المعلوم غير مفتقر في وجوده إلي العلم به كعلمنا بوحدانية الله تعالى وأسمائه وصفاته وصدق رسله وبملائكته وكتبه وغير ذلك فإن هذه المعلومات ثابتة سواء علمناها أو لم نعلمها فهي مستغنية عن علمنا بها والشرع مع العقل هو من هذا الباب فإن الشرع المنزل من عند الله ثابت في نفسه سواء علمناه بعقولنا أو لم نعلمه فهو مستغن في نفسه عن علمنا وعقلنا ولكن نحن محتاجون إليه وإلي أن نعلمه بعقولنا فإن العقل إذا علم ما هو عليه الشرع في نفسه صار عالما به وبما تضمنه من الأمور التي يحتاج إليها في دنياه وآخرته وانتفع بعلمه به وأعطاه ذلك صفة لم تكن له قبل ذلك ولو لم يعلمه لكن جاهلا ناقصا
    وأما إن أراد أن العقل أصل في معرفتنا بالسمع ودليل لنا علي صحته ـ وهذا هو الذي أراده ـ فيقال له: أتعني بالعقل هنا الغريزة التي فينا أم العلوم التي استفدنا بتلك الغريزة؟
    وأما الأول فلم ترده ويمتنع أن تريده لأن تلك الغريزة ليست علما يتصور أن يعارض النقل وهو شرط في كل علم عقلي أو سمعي كالحياة وما كان شرطا في الشيء امتنع أن يكون منافيا له فالحياة والغريزة شرط في كل العوم سمعيها وعقليها فامتنع أن تكون منافية لها وهى أيضا شرط في الاعتقاد الحاصل بالاستدلال وإن لم تكن علما فيمتنع أن تكن منافية له ومعارضة له
    وإن أردت بالعقل الذي هو دليل السمع وأصله المعرفة الحاصلة بالعقل فيقال لك: من المعلوم أنه ليس كل ما يعرف بالعقل يكون أصلا للسمع ودليلا علي صحته فإن المعارف العقلية أكثر من أن تحصر والعلم بصحة السمع غايته أن يتوقف علي ما به يعلم صدق الرسول
    وليس كل العلوم العقلية يعلم بها صدق الرسول بل ذلك يعلم بما يعلم به أن الله تعالى أرسله مثل إثبات الصانع وتصديقه للرسول بالآيات وأمثال ذلك
    وإذا كان كذلك لم تكن جميع المعقولات أصلا للنقل لا بمعني توقف العلم بالسمع عليها ولا بمعني الدلالة علي صحته ولا بغير ذلك لاسيما عند كثير من متكلمة الإثبات أو أكثرهم كالأشعري في أحد قوليه وكثير من أصحابه أو أكثرهم كالأستاذأبي المعالي الجويني ومن بعده من وافقهم ـ الذين يقولون: العلم بصدق الرسول عند ظهور المعجزات التي تجري مجري تصديق الرسول علم ضروري فحينئذ ما يتوقف عليه العلم بصدق الرسول من العلم العقلي سهل يسير مع أن العلم بصدق الرسول له طرق كثيرة متنوعة كما قد بسط الكلام عليه في غير هذا الموضع ".

    فتبين أن الفرق بين قول المتكلمين وأهل السنة ان ظاهر كلام المتكلمين يوهم أن جميع المعقولات أصل للسمع وهو الاساس الباطن الذي قام عليه قانون الرازي الكلي.

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    1,676

    افتراضي رد: معنى قولهم " العقل أصل السمع " !،لشيخنا العلَّامة عبد الرَّحمنِ البرَّاك.

    ووجه آخر : أن العقل قد يكون أصلاً للسمع عند بعض الناس دون بعض وليس أصلاً له مطلقاً إلا على قولهم بعدم حصول الإيمان بغير النظر...

    وإلا فالجم الغفير يحصل لهم الإيمان بالسمع من غير المقدمات العقلية...
    اللهم اغفر لنا وارحمنا وعافنا واعف عنا وأصلح لنا شأننا كله ..

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    138

    افتراضي رد: معنى قولهم " العقل أصل السمع " !،لشيخنا العلَّامة عبد الرَّحمنِ البرَّاك.

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو فهر السلفي مشاهدة المشاركة
    ووجه آخر : أن العقل قد يكون أصلاً للسمع عند بعض الناس دون بعض وليس أصلاً له مطلقاً إلا على قولهم بعدم حصول الإيمان بغير النظر...

    وإلا فالجم الغفير يحصل لهم الإيمان بالسمع من غير المقدمات العقلية...
    نعم أخي الكريم أبا فهر قد يحصل الإيمان بالسمع بغير المقدمات العقلية على النمط الذي تواضع عليه المتكلمة وأساتذتهم وأذنابهم من قبلُ ومن بعدُ, ولكني لا أتصوَّر أبدًا أن يحصل بغير المقدمات العقلية الفطرية التي يجريها بكل سهولة وأريحية أيُّ عامي مؤمن بالله ورسله .

    جزاكم الله خيرًا جميعًا .
    ((فإنه كلما كان عهد الإنسان بالسلف أقرب كان أعلم بالمعقول والمنقول)) = ((ابن تيمية))

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •