ما هي أهم الحجج المثارة للمشككين في صحة الشعر الجاهلي ؟
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: ما هي أهم الحجج المثارة للمشككين في صحة الشعر الجاهلي ؟

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    الدولة
    الكويت
    المشاركات
    40

    Post ما هي أهم الحجج المثارة للمشككين في صحة الشعر الجاهلي ؟

    الحمد لله الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم والصلاة والسلام على خير من تعلم فعلم نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين , أما بعد .
    أرجوا أن تناقشوا معي الحجج المثارة للمشككين في صحة الشعر الجاهلي , وأرجوا مناقشة هذه الحجج بارك الله فيكم .
    وأرجوا ذكر الكتب التي تتناول قضية رواية الشعر الجاهلي والانتحال .
    وجزاكم الله خيرا .

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    المشاركات
    10,707

    افتراضي رد: ما هي أهم الحجج المثارة للمشككين في صحة الشعر الجاهلي ؟

    يرجى مراجعة كل من:
    1- كتاب (المتنبي) ص8 وما بعدها. لشيخ العربية محمود شاكر رحمه الله.
    2- قضية الشعر الجاهلي في كتاب ابن سلام، له أيضا .

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    الدولة
    الكويت
    المشاركات
    40

    Post رد: ما هي أهم الحجج المثارة للمشككين في صحة الشعر الجاهلي ؟

    هذه بعض الحجج المثارة للمشككين في صحة الشعر الجاهلي .
    مما لا شك فيه أن طه حسين قد شكك في الشعر الجاهلي في كتابه " في الأدب الجاهلي " وقال أنه منتحلالأسباب دينية وسياسية . وقال أن أسباب إنتحاله تتلخص في عاملين : التبشير بالرسالةالمحمدية و تمجيد نسب النبي صلى الله عليه وسلم . وكانت براهينه وحججه ليست بالقويةإذ أنه أستشهد بمقولة وردت في طبقات الشعراء تحتمل أكثر من تفسير و بفروق غير مثبتةفي نحو وصرف العرب العاربة وهم القحطانيون و العرب المستعربة وهم العدنانيون التىتنتمي إليهم قريش .وقال كيف للشعر الجاهلي أن يأتي على لسان واحد برغم تلك الفروقمالم يكن ملفقا . أثار كتابه زوبعة في عام 1926 ورد عليه الكثير وأتهم بالزندقةأيضا . رد عليه الكثير منهم الأمير شكيب أرسلان وحقق معه محمد نور في حججه وصدرتكتب عديدة تدحض ما أدعاه وتدافع عن الشعر الجاهلي .* هذه الفقرة من الانترنت
    ومما لا ريب فيه أن طه حسين تأثر بآراء مرجوليوث , وأن آراء طه حسين أحدثت ضجة في الأوساط الثقافية عامة والأدبية خاصة , وإن لم تتحول الضجة إلى خصومة علمية .
    وهناك ثلاثة أسباب ساعدت على علو الصوت في ساحة المعارضين , وخلو ساحة طه حسين من مؤيد واحد , وهذه الأسباب هي :
    1- الشك المتصاعد الذي لم يركن لحظة إلى اليقين .
    2- فساد المقدمات , وهو ما أدى إلى الخطأ في الاستدلال .
    3- القصور في استقراء النصوص , من مثل ما زعمه من الشعر الجاهلي يخلو من الحديث عن البحر وأنه لا يمثل الحياة الاجتماعية , وأن غزل الجاهليين كان ماديا خالصا . (1)
    وإن طه حسين يتهم الكثرة المطلقة مما روي من الشعر الجاهلي , إذ يقول :
    " إن الكثرة المطلقة مما نسميه أدبا جاهليا ليس من الجاهلية في شيء ومن العجب أن هذا القليل الذي صححه وهو شعر مدرسة أوس بن حجر عاد فشك فيه لأنه يخشى أن يكون شعر هذه المدرسة من صنع رجل واحد , " فمن أجل ذلك اجتمعت لهذا الشاعر خصائص مشتركة ".
    هذا وقد بنى طه حسين شكه على دعامتين أساسيتين , هما :
    1- أن لغة الشعر الجاهلي ذات وحدة ظاهرة , وهي نفس لغة القرآن الكريم التي اشاعها في العرب , فضلا عن عدم وجود أثر لاختلافات اللهجات , سواء بين القبائل الشمالية ذاتها , أم بينها مجتمعة وبين القبائل اليمنية في الجنوب .
    2- أن الشعر الجاهلي الذي قرأه – لا يمثل حياة الوثنيين والنصارى ، وإنما يمثل حياة الإسلام والمسلمين . (2)
    (1) دراسات في الأدب الجاهلي – عبدالعزيز نبوي – ص83
    (2) نفس المصدر .

    وسأعرض الآن الحجج التي أثارها طه حسين للتشكيك في صحة الشعر الجاهلي : -
    1- ليس النحل مقصورا على العرب :
    يرى طه حسين أن تاريخ الأدب لا يفهم ما لم يدرس تاريخ الأمة . وأخطأ العرب – في نظره – لأنهم لم يفعلوا ذلك . فاليونان والرومان , قد تحضرتا بعد بداوة , وحصلت في حياتهما فتن داخلية مؤثرة في الأدب وتكوينها السياسي دفعها إلى احتلال الأراضي ونفعت الأمة المحتلة وانتفعت , وتركت تراثا والعرب مروا بهذه المرحلة , وخافوا آثارا .
    وحصل النحل عند الأمم الثلاث لتشابهها في حياتها وبرزت حركت النقد الحديثة على منهج ديكارت وستدخل نظرية ديكارت مصر ويصبح عقل المصريين غربيا , فيرفضون أدبهم واليونان رفضوا هوميروس وهيزيودس ، ونحن كذلك يجب أن نفعل مثلهم . (1)
    فهذه أول حجة أثارها طه حسين في كتابه في الأدب الجاهلي , وبين فيها أن نحل االشعر غير مقصور على العرب فقط , فذكر اليونان والرومان .
    2- السياسة ونحل الشعر :
    يشير طه حسين على نقطتين مهمتين في هذا الباب يثبت بهما أن قسما مهما من الشعر الجاهلي منحول , هاتان النقطتان هما : السياسة والدين , ويخلص إلى نتيجة هي أن كل شعر سياسي أو قبلي أو فخري أو مذهبي او ديني موضوع .
    ويرى أن المشركين كانوا يناقشون الرسول صلى الله عليه وسلم ويجادلونه حتى يمل " أو يعيا كما يقول " وأن هجرة المسلمين من مكة إلى المدينة كانت من هذا النوع وبعد الهجرة تحول الصراع على السيادة بين مكة والمدينة , وعندما أسلم أبو سفيان خمد هذا الصراع .
    وكان الشعراء يتنافسون في المفاخرة والمهاجاة وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحث حسان على ذلك , وكذلك فعل الخلفاء حتى أن عمر بن الخطاب سمح بذلك , ويأتي بالروايات التي تثبت النزاع الكائن بين المهاجرين والأنصار والذي سبب إضافات كثيرة على الشعر .
    وكذلك فعلت الخلافات الطائفية بين : الأمويين والهاشميين والروافض والخوارج وهذه أيضا في رأيه ولدت شعرا قبليا وسياسيا منحولا . لكل هذا يجب أن نشك في شعر هذه الاتجاهات قبل الإسلام وفي الإسلام . (2)



    (1) دراسات في الأدب الجاهلي – محمد التونجي – ص 177 .
    (2) نفس المصدر – ص178


    3- الدين ونحل الشعر :
    يعد طه حسين الدين ذا أثر في نحل الشعر كالسياسة ولكن الوقت لا يسع لدراسته . ولو كان عنده وقت لقدم لنا لهوا أو مرحا ..!
    ومن الشعر الديني المنحول : شعر لاثبات النبوة , وشعر لاثبات بعثة النبي صلى الله عليه وسلم ومثل هذين النوعين شعر الجن والملائكة .
    ولقد أنطق بعضهم الجن شعرا في القضايا السياسية , ويرى أن العامة يجب أن تعتقد أن النبي من أشرف القوم . ولهذا أول الشعر على الألسنة لرفع نسب النبي صلى الله عليه وسلم . ويرى أن الكتب زاخرة بالروايات المنحولة التي ترفع من نسب قريش . واكتفى بايراد قصة واحدة , دفع فيها الراشي أربعة آلاف درهم من أجل عدة أبيات .
    والقصاص يحاولون تفسير القرآن بشعر منحول , وكذلك فعل اللغويون , إذ استشهدوا بشعر منحول لاثبات ألفاظ جاءت في القرآن , ويرى أن الجدال بين المسلمين وأصحاب الديانتين السماويتين في العصر العباسي ولد شعر جديدا ز
    وقد اعتمد الشعراء في العصر العباسي على ملة ابراهيم المعرفة في الجزيرة في دعم ما جاء به القرآن الكريم , وتثبيت صحة معلوماته , ولهذا فان ما جاء به الشعر مطابقا لملة ابراهيم منحول على ألسنة بعض شعراء الجاهلية .
    ويتعرض طه حسين إلى نظرية كليمان هوار ويفصل فيها والتي مفادها أن القرآن تأثر بالتوراة والانجيل وتأثر أيضا بشعر أمية بن أبي الصلت لتشابه واضح بين القرآن وشعره وأمية هذا كان معاصرا للنبي صلى الله عليه وسلم , وكان يتمنى أن يكون نبيا , وقد توصل هوار إلى شعر أمية صحيح لأن فيه خلافا مع القرآن .
    ونهض شعراء اليهود والنصارى ينحلون شعرا يرفعون فيه من مستواهم في الجاهلية كنحل الشعر على لسان الأعشى وامرئ القيس في السموءل , والخلاصة أن الشعر توزعة هو يان , هما : الدين والسياسة . (1)
    وأنا أعيب هنا على طه حسين فكره الغربي البعيد عن الفكر الإسلامي وأعيب عليه فساد عقيدته ومذهبه . والله المستعان .



    (1) دراسات في الأدب الجاهلي – محمد التونجي – ص180

    4- القصص ونحل الشعر :
    القصص فن اعتمد على السياسة والدين , وقد برز في العصرين الأموي والعباسي . واستخدم القصاصون المساجد لعرض رواياتهم , وتنبه السلاطين إلى أهمية القصاصين . واستغل رؤساء الأحزاب القصص في دس ما يريدون , وقد استمدت القصص معينها من القرآن والحديث , ومن مصادر فارسية ويهودية ونصرانية , ومن مصادر مختلطة من الأقليات .. هذه المصادر كلها أطلقت على ألسنة القصاص مثل : ألف ليلة وليلة , وسيرة عنترة , وسيرة ابن هشام – وكلها زاخرة بالشعر المفتعل .
    ولدى طه حسين براهين على أن العرب كلهم لم يكونوا شعراء , وأن الشعر المنسوب إلى غير قائل منحول , ومثله شعر الأمثال , وشعر أخبار المعمرين , وكل ما يروي في صلات العرب باليهود والأحباش والفرس . (1)

    5- الشعوبية ونحل الشعر :
    نحل الشعوبيون على الجاهليينوعلى الاسلاميين الشعر وغير الشعر . انهم الفرس أصحاب الحقد المغلوبون أمام العرب . لقد تعلموا العربية , وتعصبوا عليهم وشجعوا الأحزاب . وساعدوهم في نظم الشعر . فبنو أمية شجعوا أبا العباس الأعمى , وآل الزبير اسماعيل بن يسار . ولكن شعر الشعوبيين العدائي ضاع أكثره ولو حصل للروم ما حصل للفرس لفعلوا مثلهم . والعرب اضطروا للرد على الفرس بشعر منحول أيضا . وألفت كتب في رفع العرب وكتب في رفع الفرس وهكذا زخرت كتب الأدب بالشعر المنحول , وكذلك الكتب العلمية كالحيوان للجاحظ كثر فيها النحل . لأن الفريقين أرادا أن يتباها بمعرفتهما .(2)

    6- الرواة ونحل الشعر :
    سبب آخر يدعو إلى النحل , هذا السبب هو الرواة . وهم بين اثنين : إما عرب متأثرون بما له علاقة بالعرب والعربية وإما موال متأثرون بكل ما له علاقة بالموالي , ثم هناك مؤثرات أخرى كالمجون والعبث ورقة الدين . ويسشهد على ذلك بروايتين هما حماد الرواية زعيم الكوفة وخلف الأحمر زعيم البصرة . والصفات التي تحلى بها هذان الروايتان تؤكد أن كل ما روياه من الشعر الجاهلي غير صحيح ومنحول – وهما نحلا بعضه . (3)
    وبهذا القدر نكتفي من ذكر بعض الحجج التي أثيرت من قبل طه حسين للتشكيك في الشعر الجاهلي .
    (1) دراسات في الأدب الجاهلي – محمد التونجي – ص182
    (2) نفس المصدر – ص 184
    (3) نفس المصدر – ص 186

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    الدولة
    الكويت
    المشاركات
    40

    Post رد: ما هي أهم الحجج المثارة للمشككين في صحة الشعر الجاهلي ؟

    مناقشة الحجج .
    مناقشة الحجة الأولى والرد عليها " ليس النحل مقصورا على العرب "
    جعل طه حسين ما يحل باليونان والرومان مشابها لما يجب أن يحل بالعرب , متناسيا أمر البيئة والمحيط , وعوامل تكوين الجنس والشخصية , واتجاهات أدب هذه الأمم . فبينما أكثر أداب اليونان والرومان أسطوري خيالي , نرى الأدب الجاهلي واقعيا جدا , بل صورة لما يحياه الناس آنذاك , ونحن نعلم أن الدراسات الحديثة توصلت إلى صحة شخصية هوميروس وصحة شعره , في حين ان عمر إلياذته خمسة وعشرون قرنا تقريبا , وعمر الأدب خمسة عشر قرنا , وكثير منه عاصر الإسلام . (1)

    مناقشة الحجة الثانية والرد عليها " السياسة ونحل الشعر "
    أكثر طه حسين من اجتهاده في هذا الفصل , وتمادى في تأويلاته , حتى رأيناه يطعن في السياسة والدين على السواء , فقد عد ذل المسلمين في مكة دينا , وفي المدينة سياسة وسيادة , ورأى أن الهجرة خلقت عداوة بين قريش وبني هاشم , في حين أن الطرفين من قريش , وهم هم أهل بدر وأحد .. وهو يعلم هذا وله مؤلفات تاريخية عن هذه الحقبة .
    أما أن الإسلام ولد بين أطراف قريش , فهذا غير صحيح , لأن العداوة كانت موجودة أصلا في حين أن الإسلام عمل جهده حتى هداها . والرسول صلى الله عليه وسلم وضع كل النظم والدساتير الكفيلة بالمسيرة السياسية الصادقة .
    ثم لماذا يفتعل المتناحرون شعرا , ويتقولونه على لسان أهل الجاهلية ؟ ولماذا لا يقولونه بألسنتهم , ونحن نعلم أن العرب يتباهون بشعرهم ؟ ومن من الشعراء يرضى أن يتنصل من شعره , وينسبه إلى الأخرين ؟ ومن هؤلاء الذين تخفوا , ونطقوا الشعر بألسنة غيرهم ؟ وهم طبعا من طبقة الصحابة أو التابعين أو المعاصرين لصحابة رسول الله ..! نحن إن شككنا في الشعر الفخري والعصبي نكون قد أضعنا شعرنا إلا أقله , لأن أكثر شعر القبائل من هذا النوع . وهذا يعني أنه لا ينكر الشعر في العصر الجاهلي فحسب , بل ينكر معه شعر أغلب شعراء القرن الهجري الأول .
    ثم إنه يجعل العرب جميعا كاذبين , دأبهم الافتعال والاختلاق والنحل , وسنرى أنه يفعل الأمر نفسه عندما يتحدث عن الفرس , وعن أصحاب الديانات الأخرى .
    وخلاصة الأمر أنه يرى أن الشعر زيد عليه كثيرا , في حين أن النقاد يرون أن ما وصل إلينا من شعر العرب قليل جدا . (2)
    (1) دراسات في الأدب الجاهلي – محمد التونجي ص 177 .
    (2) نفس المصدر – ص 178-179
    مناقشة الحجة الثالثة والرد عليها " الدين ونحل الشعر "
    كان على طه حسين أن يحدثنا عن الشعر المنحول والشعر الصحيح الذي قيل في النبي صلى الله عليه وسلم , ولكنه اكتفى بأن ما قيل فيه شعر غير صحيح , ثن إن نسب الرسول معروف , لا يحتاج إلى شعر منحول ليبرهن عليه . واذا اهتم الرواة والمؤرخون بنسبه فلأنه نبي . وهل لديهم من هو أفضل منه يهتمون به ؟ ثم إن الحكاية التي ذكرها برهان على أن النحل حقيقة لا شك فيها , ولكنها أيضا تبين تحرج الناس من النحل , وتمنعهم وندرتهم وبالتالي غلاء ثمن ما ينحلون , ولهذا يقول المعتدلون أن أغلب الشعر صحيح وبعضه منحول . يقول العلامة جواد علي : (( وفي الشعر الجاهلي الواصل إلينا شعر صحيح وشعر موضوع منحول , حمل على الشعراء . وقد شخص أهل الفراسة بالشعر الصحيح منه , زنصوا على أكثر الفاسد منه . ولم يقل أحد منهم ان الشعر الجاهلي موضوع كله , فاسد لا أصل له . فدعوى مثل هذه هي دعوى كبيرة , لا يمكن أن يقولها أحد . انما اختلفوا في نسبة الصحيح إلى الفاسد أو نسبة الفاسد إلى الصحيح )) .
    أما شعر الجن فلا يقبل ...
    يقول الحق تبارك وتعالى في محكم كتابه : ( يَابَنِى ءادَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمْ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنْ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءاتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ )( سورة الأعراف - الآية 27 )
    فالمعروف أنه استخدم رمزا وشماتة ليس غير . ومثله الشعر الذي يحكيه القصاصون والنسابون على ألسنة الأمم البائدة . فهذا لم يقبل به أحد , وابن سلام نفى صحته أصلا وعده من باب النحل لا من باب الأصل .
    وما جاء في القرآن من تشابه مع التوراة والانجيل لا يدل على أن الكتاب الجديد اقتبس من القديم , بل يثبت صحة ما جاء في الكتب السماوية كلها , ما دامت نابغة من مصدر واحد . ولو – فرضا – خالف القرآن التوراة , لقالوا : لا يقبل القرآن لاختلافه عن التوراة .
    ثم لماذا أتى بقصة كليمان هوار ؟ أغلب الظن أنه يريد أن يبث الشك في صحة القرآن فلم يرد أن يصدر هذا الشك عنه , فأصدره على لسان المستشرق . ولهذا قال نتيجة لكلام هوار : (( وليس يعنيني هنا أن يكون القرآن قد تأثر بشعر أمية أو لا يكون )) وأقحم كذلك شك المستشرقين في صحة السيرة , ليدخل الشك في نفوس القراء بها , ولهذا وصف موقفهم هذا " بالعلمية " فقال : (( هم يقفون هذا الموقف العلمي من السيرة , ويغلون في هذا الموقف )) ونسي أن السيرة تخص أهلها لا أهل غيرها . (1)

    (1) دراسات في الأدب الجاهلي – محمد التونجي - ص181 .
    مناقشة الحجة الرابعة والرد عليها " القصص ونحل الشعر "
    يعد طه حسين القصص ذات أساس كاذب , ثم يقول انها مستمدة من القرآن . ثم يتابع تعليقه ليجعل أهل الكتاب كاذبين أيضا . وحين أراد الاستشهاد بالقصص ذكر ألف ليلة وليلة , وسيرة عنترة . وهويعلم أن هذه الروايات لا تعد من العصر العباسي أصلا , بل من العصور المتأخرة .. أيام المماليك كما هو معلوم .
    وألف ليلة وليلة ذات أصل فارسي وهندي , واسمها الأصلي هزار أفسانة أي ألف خرافة . وضاعت منها حكايات , وزيد عليها حكايات .. والتفصيل في ذلك ليس من هدف الكتاب . ولكن المهم أنها ترجمت إلى العربية في القرن الثالث الهجري , ولكنها لم تعرف , ولم تبلغ مستوى التقدير , حتى ابن النديم لم يعر هذه الترجمة التفاتة تذكر.
    أما سيرة عنترة فهي من الروايات التي صنعها بعض المؤلفين بايعاز من المماليك الظالمين ليلهوا الشعب عن أوضاع البلاد , فلماذا لم يستشهد بحكايات قديمة ؟
    وجاء بسيرة ابن هشام ولم يكن هم ابن هشام وضع قصة , بل همه اثبات التاريخ الصحيح , ولكنه يشك فيه , فيقول : " وانما كانوا يستعينون بأفراد من الناس , يجمعون لهم الأحاديث والأخبار , وآخرين ينظمون لهم القصائد وينسقونها " .
    وهكذا يتابع تكذيب الفئات جميعا , الواحدة تلو الأخرى , في حين أن العربي كان يعتز بالصدق . بل أن أحد الشعراء رفض أن يكذب على ناقته , فكيف يقبل أن يكذب على الآخرين ؟ يقول هذا الشاعر :
    أريد أمنيك الشراب لتهدئي ولكن عار الكاذبين يحول
    ومع ذلك فاننا نعلم أن الشعر في تلك الروايات موضوع لا يقبل به أحد . حتى الذين شرحوا ديوان عنترة لم يرجعوا إلى هذه الأبيات , ولم يذكرها في ديوانه , لأن أسلوبها واضح الهلهلة , وموضوعها يعتمد على التضخيم والتهويل ... والاثنان متناسبان لصياغة الرواية .
    والخلاصة أننا نرفض أن نوافقه على رفض الشعر الذي جاء في سيرة ابن هشام . وما شك فيه في هذا الكتاب شك فيه النقاد قبله , ولا يقبله عاقل أصلا . وما رفضه من الشعر الجاهلي لا يرفضه أي ناقد سليم النية . (1)



    (1) دراسات في الأدب الجاهلي – محمد التونجي ص 183 .

    مناقشة الحجة الخامسة والرد عليها " الشعوبية ونحل الشعر "
    نحن نوافقه على أن الشعوبيين معادون للعرب , ولكننا لا نوافقه على أن الفرس جميعا كانوا ضد العرب . فالشعوبية قلة نادرة العدد بالنسبة إلى المحبين . ولا شك أن بعضهم نظم شعرا في رفع مكانة الاكاسرة , والحط من شأن العرب . ولكن أغلب هذا الشعر ضاع .. وما ضاع من الشعر لا يمكن التحدث عنه .
    ولقد خسر الروم أضعاف ما خسره الفرس . لم ينقص من بلاد فارس شبر كما هو معلوم , في حين أن الروم أجلوا عن فلسطين والشام ومصر وشمال إفريقية , وحوربوا كذلك في عقر درهم . ونحسب أنهم لو قالوا شعرا لما نحلوه , وهم ألفوا كتبا غير أنهم لم يذكروا فيها ما يعادي العرب .
    ثم انه لم يذكر الا ثلاثة من الشعوبيين : أبا العباس , اسماعيل , أبا نواس . فأين هم الباقون ؟ ما وقفه منهم ؟ ليس كل شاعر مولى معاديا للعرب . ونحن ان عدنا إلى تاريخ الأدب في العصر الأموي لم نحظ بكثير من الموالي أو من الشعوبيين . وهم كذلك قليلوا العدد في المرحلة الأولى من العصر العباسي , بينما يكثر عددهم وذكرهم منذ خلافة هارون الرشيد .. وفي هذه المرحلة كان تدوين الشعر قد قطع أشواطا مهمة جدا .
    والخلاصة أن الشعوبية برزت في العصر العباسي أكثر من الأموي . وقد برز التدوين والنقد في العصر العباسي , وقبل أن يستفحل أمر التعريض بالعرب , بالاضافة إلى أن أكثر هذا اللون من الشعر ضاع – كما يقول في كتابه – فلا فائدة إذا من معالجته .(1)

    مناقشة الحجة السادسة والرد عليها " الرواة ونحل الشعر "
    الدراسة المنهجية في بحثه هذا أن يستعرض الرواة كلهم , الصادقين والكاذبين لا أن يختار من يجد فيه مطعنا , ورقة الدين ليست سببا في الكذب ونحل الشعر .. ونعتقد أن الدكتور نفسه لا يقل عنهما رقة في دينه .. فهل يعني هذا الحكم أن كل ما ذكره في كتابه هذا وفي غيره غير صحيح ؟ ومثله شرب الخمر , فكثير من العلماء ألفوا وشربوا , وشربوا وألفوا .. ومع ذلك كانوا صادقين فيما يكتبون . والخمرة لم تكن سببا في نحل الشعر , وإلا رأينا كل ما ألفه العلماء المدمنون – قديما وحديثا – غير صحيح .(2)

    (1) دراسات في الأدب الجاهلي – محمد التونجي ص 185.
    (2) نفس المصدر ص186

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •