فائدة في التفسير - الصفحة 2
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12
النتائج 21 إلى 40 من 40

الموضوع: فائدة في التفسير

  1. #21
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    المشاركات
    2,190

    افتراضي رد: فائدة في التفسير

    يقول الله عزَّ وجلَّ: {قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ} [البقرة:219] الإثم أتى به مفرداً، والمنافع أتى بها جمعاً على صيغة منتهى الجموع، وهذه المنافع مهما كثرت ومهما عَظُمت الإثم الذي في الخمر والميسر أكبر من النفع، ولهذا قال: {وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا} [البقرة:219] .
    وعلى هذا فنأخذ فائدة أو قاعدة عظيمة في الشريعة، وهي: إذا غلبت المفسدة على المصلحة، وجب ترك الشيء والبُعْد عنه، وإذا تساوت المصلحة والمفسدة أيضاً يُترك؛ لأن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، وإذا غلبت المصلحة على المفسدة أُخِذ بالمصلحة.
    فالمهم أن جميع الأشياء: إما أن تكون مصلحتها راجحة، أو مرجوحة، أو مساوية، هذه ثلاثة أقسام، أو يكون الشيء ذا مصلحة خالصة، أو ذا مضرة خالصة.
    فالأقسام إذاً خمسة: مصلحة خالصة.
    مضرة خالصة.
    مصلحة راجحة.
    مضرة راجحة.
    مصلحة ومضرة متساويتان.
    أما ما مصلحته خالصة: فإن الشرع يَحُثُّ عليه.
    وأما ما مضرته خالصة: فإن الشرع يُحَذِّر منه.
    وأما ما مصلحته متساويتان: فالشرع أيضاً يُحَذِّر منه؛ لأنه إذا اجتمعت مفسدة ومصلحة فدرء المفاسد أولى من جلب المصالح.
    وأما ما مضرته راجحة: فالشرع أيضاً يُحَذِّر منه.
    وأما ما مصلحته راجحة: فالشرع يُرَغِّب فيه.
    فصار الشرع يُرَغِّب في شيئين: الأول: ما مصلحته خالصة.
    والثاني: ما مصلحته راجحة.
    ويُحَذِّر من ثلاثة أمور: 1/ ما مضرته خالصة.
    2/ ما مضرته راجحة.
    3/ ما تساوى فيه الأمران، والذي تساوى فيه الأمران إنما حذَّر الشرع؛ لأن المفسدة أقبح وأشد تأثيراً من المصلحة؛ لأن المفسدة إذا اجتمعت مع المصلحة فهي أقبح من المصلحة، وأشد تأثيراً، ولهذا نُهي عنها.
    حسابي على تويتر https://twitter.com/mourad_22_

  2. #22
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    المشاركات
    2,190

    افتراضي رد: فائدة في التفسير

    قال العلامة ابن القيم في كتابه اعلام الموقعين ج1 ص105:"قال تعالى: "إنه لقرآن كريم، في كتاب مكنون، لا يمسه إلا المطهرون" الواقعة وجدت الآية من أظهر الأدلة على نبوة النبي صلى الله عليه وسلم وأن هذا القرآن جاء من عند الله، وأن الذي جاء به روح مطهر، فما للأرواح الخبيثة عليه سبيل؛ ووجدت الآية أخت قوله: "وما تنزلت به الشياطين، وما ينبغي لهم، وما يستطيعون" الشعراء ووجدتها دالة بأحسن الدلالة على أنه لا يمس المصحف إلا طاهر، ووجدتها دالة أيضاً بألطف الدلالة على أنه لا يجد حلاوته وطعمه إلا من آمن به وعمل به، كما فهمه البخاري من الآية فقال في صحيحه في باب: "قل فأتوا بالتوراة فاتلوُهَا" آل عمران. لا يمسه لا يجد طعمه ونفعه إلا من آمن بالقرآن ولا يحمله بحقه إلا المؤمن لقوله تعالى: "مَثَلُ الذين حُمِّلوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفاراً" الجمعة وتجد تحته أيضاً أنه لا ينال معانيه ويفهمه كما ينبغي إلا القلوب الطاهرة، وأن القلوب النجسة ممنوعة من فهمه مصروفة عنه، فتأمل هذا النسب القريب وعقد هذه الأخوة بين هذه المعاني وبين المعنى الظاهر من الآية واستنباط هذه المعاني كلها من الآية بأحسن وجه وأبينه."
    حسابي على تويتر https://twitter.com/mourad_22_

  3. #23
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    المشاركات
    2,190

    افتراضي رد: فائدة في التفسير

    قال تعالى:" فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً" (الكهف: 6)
    قوله تعالى: (فَلَعَلَّكَ) الخِطاب للرسول صلى الله عليه وسلم (بَاخِعٌ نَفْسَكَ) مهلكٌ نفسَك، لأنه كان صلى الله عليه وسلم إذا لم يجيبوه حَزِنَ حَزناً شديداً، وضاق صدره حتى يكادَ يَهلك، فسلَّاه الله وبيّن له أنه ليس عليه من عدم استجابتهم من شيء، وإنما عليه البلاغ وقد بلَّغ.
    (عَلَى آثَارِهِمْ) أي باتباع آثارهم، لعلَّهم يرجعون بعد عدم إجابتهم وإعراضهم.
    (إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيث) ِ أي إن لم يؤمنوا بهذا القرآن.
    (أَسَفاً)) مفعول من أجله، العامل فيه: (بَاخِعٌ) المعنى أنه لعلك باخع نفسك من الأسف إذا لم يؤمنوا بهذا مع أن الرسول صلى الله عليه وسلم ليس عليه من عدم استجابتهم من شيء، ومهمة الرسول صلى الله عليه وسلم البلاغ،. قال تعالى: (فإنما عليك البلاغ) (الرعد: 40) ، وهكذا ورثته من بعده: العلماء، وظيفتهم البلاغ وأما الهداية فبيد الله، ومن المعلوم أن الإنسان المؤمن يحزن إذا لم يستجبِ الناس للحق، لكنَّ الحازنَ إذا لم يقبل الناس الحق على نوعين:
    1- نوع يحزن لأنه لم يُقبل.
    2 - ونوع يحزن لأن الحق لم يُقبل.
    والثاني هو الممدوح لأن الأول إذا دعا فإنما يدعو لنفسه، والثاني إذا دعا فإنما يدعو إلى الله عز وجل، ولهذا قال تعالى: (
    أدع الى سبيل ربك) (النحل: 125.
    لكن إذا قال الإنسان أنا أحزن؛ لأنه لم يُقبل قولي؛ لأنه الحق ولذلك لو تبين لي الحق على خلاف قولي أخذت به فهل يكون محموداً أو يكونُ غير محمود؟
    الجواب: يكون محموداً لكنه ليس كالآخرِ الذي ليس له همٌّ إلاَّ قَبول الحق سَواء جاء من قِبَله أو جاء من قبل غيره.

    من تفسير سورة الكهف ابن عثيمين
    حسابي على تويتر https://twitter.com/mourad_22_

  4. #24
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    المشاركات
    2,190

    افتراضي رد: فائدة في التفسير


    معنى قوله تعالى: (قال الذي عنده علم من الكتاب)

    السؤال
    قال الله تعالى: {قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ} [النمل:40] من هو هذا الذي عنده علم من الكتاب؟ وبعض الناس يقولون: إنه سليمان نفسه, فهل يصح هذا؟


    الجواب
    {قَالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ} [النمل:39] من العفريت هذا؟! عفريت من الجن, هذا عنده علم من الكتاب, قال بعض المفسرين: إله رجل صالح, فدعا الله باسمه الأعظم فحملته الملائكة وأتت به, وأما القول بأنه سليمان فخطأ عظيم, لأن هذا الذي عنده علم من الكتاب قال: {أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ} [النمل:40] كيف يخاطب سليمان نفسه؟ لكن في هذه الآية دليل على أن قوة الملائكة أشد من قوة الجن, فالجني قال: (آتيك به قبل أن تقوم من مقامك) وكان له ساعة معينة يقوم فيها, أما هذا قال: (آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك) فلما رآه في الحال.
    سبحان الله! آية من آيات الله عز وجل, فهو رجل بشر دعا الله عز وجل فحملته الملائكة بسرعة وجاءت به.
    لقاء الباب المفتوح [118]ابن عثيمين
    حسابي على تويتر https://twitter.com/mourad_22_

  5. #25
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    المشاركات
    2,190

    افتراضي رد: فائدة في التفسير

    الجمع بين قوله تعالى: (إذا الشمس كورت) وحديث: (تدنو الشمس من رءوس الخلائق يوم القيامة)

    السؤال
    كيف يمكن الجمع بين قوله تعالى: {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ} [التكوير:1] ، وحديث: (تدنو الشمس من الخلائق يوم القيامة) ؟

    الجواب
    ورد في يوم القيامة أشياء متغايرة ولكننا نسأل كم مقدار يوم القيامة؟ خمسون ألف سنة، تتغير فيها الأمور؛ تدنو الشمس من الخلائق، وتكور بعد ذلك، وكذلك أيضاً تلقى في النار إهانة لعابديها، فيوم القيامة ليس يوماً أو شهراً أو سنة، وانظر إلى قول الله تبارك وتعالى: {يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ} [آل عمران:106] ، وقوله: {وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقاً} [طه:102] واختلاف بين الزرقة والسواد، كذلك أيضاً أخبر عن المشركين أنهم يقولون: {وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ} [الأنعام:23] ، وفي آية أخرى قال: {يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً} [النساء:42] فهم في الأول قالوا: {وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ} [الأنعام:23] في الآية الأولى، وفي الثانية قال: {لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً} لأن الحوادث تتغير؛ مرة يوقفون ومرة لا يوقفون، فكل ما أتاك من اختلافات في اليوم الآخر فإنما ذلك لطول مدته وتغير الأحوال فيه. دروس وفتاوى الحرم المدني لعام 1416هـ[7،6] ابن عثيمين

    حسابي على تويتر https://twitter.com/mourad_22_

  6. #26
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    المشاركات
    2,190

    افتراضي رد: فائدة في التفسير

    ما رأيكم بمن استدل بقوله تعالى: {يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْأِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ} [الأنعام:130] على أن الجن أرسل منهم رسول؟

    الجواب
    لا.
    لأن الله تعالى قال: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً وَإِبْرَاهِيمَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ} [الحديد:26] والجن ليسوا من ذرية نوح ولا إبراهيم فليس منهم رسول، وأما قوله تعالى: {يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْأِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ} [الأنعام:130] فقالوا: إن الخطاب للمجموع وليس للجميع، فهو يخاطب الجمع كله ويقول: {أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ} [الأنعام:130] المراد: من أحد الجنسين، يتعين حمل الآية على هذا؛ لأن النصوص الأخرى دالة على أن الرسل من بني آدم، على أنه يمكن أن يراد بالرسل النذر، ويكون المراد برسل الجن النذر مثل الذين ولوا إلى قومهم منذرين {قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى} [الأحقاف:30].
    الفتاوى الثلاثية [1 - 2 - 3] ابن عثيمين
    حسابي على تويتر https://twitter.com/mourad_22_

  7. #27
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    المشاركات
    2,190

    افتراضي رد: فائدة في التفسير

    قال –تعالى– : { من المؤمنين رجالٌ صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم مَن قضى نحبَه ومنهم مَن ينتظر وما بدّلوا تبديلاً } [الأحزاب : 23 ].
    هذا نعتُ رجال الدين : الصدقُ الكاملُ فيما عاهدوا الله عليه , مِن القيام بدينه ، وإنهاضِ أهله , ونصرِه بكل ما يقدرون عليه – من مقالٍ ومالٍ وبدَنٍ وظاهر وباطن –.
    ومِن وصفهم : الثباتُ التامُّ على الشجاعة والصبر , والمضيّ في كل وسيلة بها نصرُ الدين :
    فمنهم الباذلُ لنفسه .
    ومنهم الباذلُ لماله .
    ومنهم الحاثُّ لإخوانه على القيام بكل مُستطاع مِن شئون الدين .
    والساعي بينهم بالنصيحة والتأليف والاجتماع .
    ومنهم المُنَشِّطُ بقوله وجاهه وحاله .
    ومنهم الفذُّ الجامعُ لذلك –كله– ؛ فهؤلاء رجالُ الدين وخَيَار المسلمين ؛ بهم قام الدينُ ، وبه قاموا , وهم الجبالُ الرواسي –في إيمانهم وصبرهم وجهادهم– , لا يردُّهم عن هذا المطلب رادٌّ , ولا يصدُّهم عن سلوك سبيله صادٌّ ; تتوالى عليهم المصائبُ والكوارثُ , فيتلقّونها بقلوبٍ ثابتة , وصدورٍ منشرحة ؛ لعلمهم بما يترتّب على ذلك من الخير والثواب والفلاح والنجاح .
    وأمّا الآخرون – وهم الجبناء المرجِفون – ؛ فبعكس حال هؤلاء ؛ لا ترى منهم إعانةً قوليّة ولا فعليّة ولا جِدِّيّة ; قد ملَكَهم البخلُ والجُبنُ واليأسُ ، وفيهم الساعي بين المسلمين بإيقاع العداوات والفتن والتفريق .
    فهذه الطائفةُ أضرّث على المسلمين من العدوِّ الظاهر المحارب , بل هم سلاحُ الأعداء –على الحقيقة– .
    قال –تعالى– فيهم –وفي أشباههم– : { لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خَبَالاً ولأوضعوا خِلالَكم يبغونكم الفتنة وفيكم سمّاعون لهم } [التوبة : 47 ] ،أي : يستجيبون لهم تغريراً أو اغتراراً .
    فعلى المسلمين الحذَرُ من هؤلاء المفسدين ؛ فإنّ ضررَهم كبيرٌ ، وشرَّهم خطيرٌ..من تفسير الامام العلامة السعدي
    حسابي على تويتر https://twitter.com/mourad_22_

  8. #28
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    المشاركات
    2,190

    افتراضي رد: فائدة في التفسير

    قوله تعالى: {وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} [النساء:29] " هذه الآية استدل بها بعض أهل العلم على تحريم شرب الدخان؛ لأن الله تعالى نهى عن قتل النفس، ومن المعلوم أن شرب الدخان من الأسباب التي يكون بها الهلاك ومن أسباب الأمراض، ومن المعلوم أيضاً أن الشريعة جاءت بعموماتها وبقواعدها تشمل ما هو موجود في زمنه صلى الله عليه وسلم وما ليس بموجود مما يجد ويحدث.
    ومن المعلوم أن الدخان شيء جديد، وإنما طرأ ووجد في الأزمان المتأخرة، ولكن الشريعة تستوعب ما يحدث وما يجد من النوازل؛ وذلك بعموماتها وقواعدها وقياس المثيل على المثيل، وإلحاق النظير بالنظير؛ وذلك أن قوله
    : (وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ) فيه نهي عن قتل النفس بأي طريقة كانت، وعن قتل الغير، وكون الإنسان لا يقدم على أي شيء يؤدي إلى هلاكه وقتل نفسه هو ما تقتضيه هذه الآية، ولهذا فهم عمرو رضي الله عنه منها أنه لو اغتسل بالماء البارد لهلك، واحتج بهذه الآية وتلاها على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يرد عليه شيئاً، أي: أنه أقره على ذلك"..
    .
    قوله تعالى: {وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} [النساء:29] " هذه الآية استدل بها بعض أهل العلم على تحريم شرب الدخان؛ لأن الله تعالى نهى عن قتل النفس، ومن المعلوم أن شرب الدخان من الأسباب التي يكون بها الهلاك ومن أسباب الأمراض، ومن المعلوم أيضاً أن الشريعة جاءت بعموماتها وبقواعدها تشمل ما هو موجود في زمنه صلى الله عليه وسلم وما ليس بموجود مما يجد ويحدث.
    ومن المعلوم أن الدخان شيء جديد، وإنما طرأ ووجد في الأزمان المتأخرة، ولكن الشريعة تستوعب ما يحدث وما يجد من النوازل؛ وذلك بعموماتها وقواعدها وقياس المثيل على المثيل، وإلحاق النظير بالنظير؛ وذلك أن قوله
    : (وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ) فيه نهي عن قتل النفس بأي طريقة كانت، وعن قتل الغير، وكون الإنسان لا يقدم على أي شيء يؤدي إلى هلاكه وقتل نفسه هو ما تقتضيه هذه الآية، ولهذا فهم عمرو رضي الله عنه منها أنه لو اغتسل بالماء البارد لهلك، واحتج بهذه الآية وتلاها على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يرد عليه شيئاً، أي: أنه أقره على ذلك"..اه...............
    باب تيمم الجنب إذا خاف البرد من شرح سنن ابي داود العباد
    حسابي على تويتر https://twitter.com/mourad_22_

  9. #29
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    المشاركات
    2,190

    افتراضي رد: فائدة في التفسير

    قال سبحانه وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ} "المائدة:105"قال الشيخ: محمد بن أمين الشنقيطي رحمة الله عليه"قد يتوهم الجاهل من ظاهر هذه الآية الكريمة عدم وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولكن نفس الآية فيها الإشارة إلى أن ذلك فيما إذا بلغ جهده فلم يقبل منه المأمور وذلك في قوله: (إِذَا اهْتَدَيْتُمْ).
    لأن من ترك الأمر بالمعروف لم يهتد، وممن قال بهذا حذيفة وسعيد بن المسيب، كما نقله عنهم الألوسي في تفسيره وابن جرير، ونقله القرطبي عن سعيد بن المسيب وأبي عبيد القاسم بن سلام ونقل نحوه ابن جرير عن جماعة من الصحابة منهم ابن عمر وابن مسعود فمن العلماء من قال: (إِذَا اهْتَدَيْتُمْ) ، أي: أمرتم فلم يسمع منكم، ومنهم من قال: يدخل الأمر بالمعروف في المراد بالاهتداء بالآية، وهو ظاهر جداً، ولا ينبغي العدول عنه لمنصف، ومما يدل على أن تارك الأمر بالمعروف غير مهتد أن الله تعالى أقسم أنه في خسر، في قوله تعالى: {وَالْعَصْرِ * إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} [العصر:1 - 3].
    فالحق وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وبعد أداء الواجب لا يضر الآمر ضلال من ضل، وقد دلت الآيات كقوله تعالى: {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً} [الأنفال:25]، والأحاديث على أن الناس إن لم يأمروا بالمعروف ولم ينهوا عن المنكر عمهم الله بعذاب من عنده، فمن ذلك ما خرجه الشيخان في صحيحيهما عن أم المؤمنين أم الحكم زينب بنت جحش رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها فزعاً مرعوباً يقول: (لا إله إلا الله! ويل للعرب من شر قد اقترب، فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه وحلق بإصبعيه الإبهام والتي تليها، فقلت: يا رسول الله! أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: نعم إذا كثر الخبث).
    وعن النعمان بن بشير رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (مثل القائم في حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة، فصار بعضهم أعلاها، وبعضهم أسلفها، وكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم فقالوا: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقاً ولم نؤذ من فوقنا، فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعاً، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعاً) أخرجه البخاري والترمذي.
    وعن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال: يا أيها الناس! إنكم تقرءون هذه الآية: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ} [المائدة:105]، وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن رأى الناس الظالم فلم يأخذوا على يده أوشك أن يعمهم الله بعقاب منه) رواه أبو داود والترمذي بأسانيد صحيحة.
    وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن أول ما دخل النقص على بني إسرائيل أنه كان الرجل يلقى الرجل فيقول: يا هذا! اتق الله ودع ما تصنع، فإنه لا يحل لك، ثم يلقاه من الغد وهو على حاله، فلا يمنعه ذلك أن يكون أكيله وشريبه وقعيده، فلما فعلوا ذلك ضرب الله قلوب بعضهم ببعض ثم قال: {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ * كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ * تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ * وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ} [المائدة:78 - 81].
    ثم قال: كلا والله! لتأمرن بالمعروف، ولتنهون عن المنكر، ولتأخذن على يد الظالم، ولتأطرنه على الحق أطراً، ولتقصرنه على الحق قصراً، أو ليضربن الله قلوب بعضكم ببعض ثم ليلعنكم كما لعنهم)، رواه أبو داود والترمذي وقال: حسن، وهذا لفظ أبي داود.
    ولفظ الترمذي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لما وقعت بنو إسرائيل في المعاصي نهتهم علماؤهم فلم ينتهوا، فجالسوهم وواكلوهم وشاربوهم، فضرب الله قلوب بعضهم ببعض ولعنهم عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ، فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان متكئاً فقال: لا والذي نفسي بيده حتى يأطروهم على الحق أطراً).
    ومعنى تأطروهم، أي: تعطفوهم، ومعنى تقصرونه: تحبسونه، والأحاديث في الباب كثيرة جداً، وفيها الدلالة الواضحة على أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر داخل في قوله: (إِذَا اهْتَدَيْتُمْ) ويؤيده كثرة الآيات الدالة على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كقوله تعالى: {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [آل عمران:104].
    وقوله: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ} [آل عمران:110].
    وقوله: {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ * كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} [المائدة:78 - 79].
    وقوله: {وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ} [الكهف:29].

    وقوله: {فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ} [الحجر:94].
    وقوله: {أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ} [الأعراف:165]. المصدر:اضواء البيان
    حسابي على تويتر https://twitter.com/mourad_22_

  10. #30
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    المشاركات
    2,190

    افتراضي رد: فائدة في التفسير

    يقول عزّ وجل: {فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ} [المائدة: 14] أي: ألقيناها بينهم، لكنه عبر بالإغراء كأن كل واحد قد أغري بالآخر من شدة العداوة بينهم.قال الشيخ ابن عثيمين في تفسيره لهذه الاية الكريمة مذكرا بفائدة مهمة وعظيمة
    قال: الفائدة الثالثة: أن إضاعة حق الله من أسباب إلقاء العداوة والبغضاء بين الناس، بمعنى أنك متى وجدت عداوة وبغضاء بين الناس، فهذا بسبب إعراضهم عن دين الله لقوله: {{فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا} }، فـ{أَغْرَيْنَا}: و«الفاء» للسببية.
    حسابي على تويتر https://twitter.com/mourad_22_

  11. #31
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    المشاركات
    2,190

    افتراضي رد: فائدة في التفسير

    ينقل ابن كثير عن ثلاثة مفسرين دائمًا:

    1-الإمام الحبر العابد أبو محمد عبد الرحمن ابن أبي حاتم .
    2-الحافظ أبو بكر ابن مردويه .
    3- السدي الكبير وهو ثقة، أما السدي الصغير فهو كذّاب، وسند السدي الكبير في التفسير هو عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة عن ابن مسعود وعن ناس من الصحابة وهو سند صحيح.
    في تفسير سورة الذاريات أخرج عبد الرزاق عن أبي الطفيل أن ابن الكواء سأل عليًّا عن أشياء فقال: ويلك! سل تفقهًا ولا تسل تعنتًا. فتح الباري ص 599 ج 8 وله شاهد مرفوع أخرجه البزار وابن مردويه بسند لين عن عمر .
    قال الله -تعالى- عن إبليس: وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ وقول إبليس هذا هو ظن منه وتوهم، وقد وافق في ذلك الواقع، كما قال تعالى: وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ثم بين الله -تعالى- حكمته في تقديره اتباع الأكثر له، فقال: وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ .
    قول الله تعالى يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ قيل: المراد به المصائب والأعمال المعلقة بأسبابها، أما الموت، وأهل الجنة وأهل النار، ممن علم الله أنه يقع فلا بد من وقوعه ولا حيلة في منعه.
    وقيل: النسخ إنما هو في الشرائع والأحكام لا الأخبار وقيل: مما في كتب الحفظة ويوافق ما في اللوح المحفوظ، والأول أقرب.
    معنى قوله تعالى: فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ ظاهر الآية: هدم الله بنيانهم من أصله، والقواعد جمع قاعدة: وهي الأساس، أي: هدمه عليهم حتى أهلكهم، وكان بعضهم يقول: هذا مثل للاستئصال. بيان تلبيس الجهمية ح1 ص142.
    حسابي على تويتر https://twitter.com/mourad_22_

  12. #32
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    المشاركات
    2,190

    افتراضي رد: فائدة في التفسير

    ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية في التفسير في مجموع الفتاوى في - مقدمة التفسير - قواعد نافعة منها:-
    أن ما يذكره العلماء والمفسرون من الأقوال لبعض السلف في معنى آية، جزء من معناها فلا ينافي ذلك أن تشمل هذا المعنى الذي ذكروه وتشمل غيره.
    إذا فصل بين الفعل والفاعل المؤنث بفاصل كالكاف مثلا أو غيرها؛ فإن تاء التأنيث التي في آخر الفعل تُحذف، مثل
    : إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ .
    فحذفت التاء من الفعل، فلم يقل: "جاءتكم" لأنه فصل بين الفعل والفاعل "المؤمنات" بفاصل "الكاف".
    في قصة بدر وأُحد قوله: "مردفين" لا يلزم من الإرداف أن يكون الملَك رديفًا للمسلم على فرسه، بل قد يكون بعده.
    وقوله
    : مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُنْزَلِينَ قُرئت: مُنْزلين، وقرئت: منزَّلين، وقوله: "مسومين" أي: معلَّمين.
    قوله -تعالى- في سورة الأنعام: قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ .
    تعقلون، ثم تذكرون، ثم تتقون؛ قيل: إن الحكمة في ختم الآيات الثلاث بهذه الجمل أن من تعقّل تذكّر ثم عمل فاتقى.
    قوله تعالى: فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ المعنى: مقامات إبراهيم ؛ لأن مقام إبراهيم مفرد مضاف فيعم، والمراد بمقامات إبراهيم المناسك التي قام بها، كما قال بعضهم: الحج كله مقام إبراهيم وقيل: الحجر، وقيل: المشاعر.
    قوله تعالى
    وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ يرد ضُمِّن معنى " يَهِمُّ "؛ ولهذا عدي بنفي في قوله " فيه ".
    وهذا من خصائص الحرم أن من هَمَّ فيه بإلحاد بظلم أذاقه الله من العذاب الأليم، وقد يقال: المعاصي كلها من الإلحاد، فليحذر العبد من المعاصي.

    قوله تعالى وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ فُسِّرت بتفسيرين:
    1- طهِّر أعمالك من الشرك، كما قال تعالى وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ بعد قوله: يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا فسمى الأعمال لباسًا، فالأعمال تسمى ملابس.
    2- طهّر ملابسك من النجاسات.
    يوسف بن ماهَِك بفتح الهاء وكسرها، وهي كلمة فارسية معربة ومعناها: "قُمَيْر" تصغير "قمر". راجع فتح الباري ج8 ص576.
    حسابي على تويتر https://twitter.com/mourad_22_

  13. #33
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    المشاركات
    2,190

    افتراضي رد: فائدة في التفسير

    تفسير الصحابي إذا كان له تعلق بسبب النزول فله حكم الرفع عند جمهور المحدثين، ومثال ذلك ما روى مسلم في صحيحه:
    وحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ قَالَ:
    كَانَتْ الْعَرَبُ تَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرَاةً إِلَّا الْحُمْسَ، وَالْحُمْسُ قُرَيْشٌ وَمَا وَلَدَتْ، كَانُوا يَطُوفُونَ عُرَاةً إِلَّا أَنْ تُعْطِيَهُمْ الْحُمْسُ ثِيَابًا فَيُعْطِي الرِّجَالُ الرِّجَالَ، وَالنِّسَاءُ النِّسَاءَ، وَكَانَتْ الْحُمْسُ لَا يَخْرُجُونَ مِنْ الْمُزْدَلِفَةِ ، وَكَانَ النَّاسُ كُلُّهُمْ يَبْلُغُونَ عَرَفَاتٍ قَالَ هِشَامٌ فَحَدَّثَنِي أَبِي عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ الْحُمْسُ هُمْ الَّذِينَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِمْ: ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ قَالَتْ: كَانَ النَّاسُ يُفِيضُونَ مِنْ عَرَفَاتٍ وَكَانَ الْحُمْسُ يُفِيضُونَ مِنْ الْمُزْدَلِفَةِ يَقُولُونَ لَا نُفِيضُ إِلَّا مِنْ الْحَرَمِ فَلَمَّا نَزَلَتْ: أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ رَجَعُوا إِلَى عَرَفَاتٍ
    وروى إبراهيم حَدَّثَنَا مَحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا مَحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ح و حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ وَاللَّفْظُ لَهُ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابن عباس قَالَ كَانَتْ الْمَرْأَةُ تَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَهِيَ عُرْيَانَةٌ فَتَقُولُ: مَنْ يُعِيرُنِي تِطْوَافًا تَجْعَلُهُ عَلَى فَرْجِهَا وَتَقُولُ:
    الْيَوْمَ يَبْدُو بَعْضُهُ أَوْ كُلُّهُ
    فَمَــا بَـدَا مِنْـهُ فَلَا أُحِلُّـهُ
    فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ .

    فهذا التفسير من ابن عباس له حكم الرفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وأنه يجب ستر العورة في الصلاة والطواف
    حسابي على تويتر https://twitter.com/mourad_22_

  14. #34
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    المشاركات
    2,190

    افتراضي رد: فائدة في التفسير

    قوله (كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ)
    قال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله- في تعليقه على الكافي لابن قدامة
    ففي قوله (كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ) فائدتان
    الفائدة الأولى تسلية هذه الأمة بأنها لم تلزم بشيء يشق عليها وحدها بل ألزمت به الأمم السابقة
    والفائدة الثانية بيان استكمال هذه الأمة للفضائل التي كانت لمن سبقها وهذا من نعمة الله سبحانه وتعالى على هذه الأمة أن الله تعالى استكمل الفضائل التي سبقت للأمم
    حسابي على تويتر https://twitter.com/mourad_22_

  15. #35
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    المشاركات
    2,190

    افتراضي رد: فائدة في التفسير

    قال تعالى: وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فالأمة لها أربعة إطلاقات في القرآن. 1- تطلق على الجماعة الكثيرين المجتمعين على ملة ودين وشريعة وطريقة، وهذا أشهر إطلاقاتها كهذه الآية: وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ وكقوله تعالى: وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ وكقوله: وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا وكقوله تعالى: وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا .
    2- تطلق على الدين والملة والطريقة والشريعة، كقوله تعالى: إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وقوله تعالى: إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً .
    3- تطلق على البرهة من الزمان والقطعة من الوقت، كقوله تعالى: وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ لَيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ أَلَا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ وقوله: وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ .
    4- تطلق على الإمام الذي يقتدى به في الخير، كقوله -تعالى- عن إبراهيم عليه السلام: إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً لأنه إمام يقتدى به في الخير والدين، كما قال تعالى: وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ الشنقيطي .
    حسابي على تويتر https://twitter.com/mourad_22_

  16. #36
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    المشاركات
    2,190

    افتراضي رد: فائدة في التفسير

    تثبت فان ثبت الخبر فلا تنشرالا لمصلحة هكذا امر الله
    قال الله تعالى :
    { وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَ هُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا }سورة النساء الآية 83.
    وقال العلامة ناصر السعدي في تفسيره لهذه الآية:
    (هذا تأديب من الله لعباده عن فعلهم هذا غير اللائق. وأنه ينبغي لهم إذا جاءهم أمر من الأمور المهمة والمصالح العامة ما يتعلق بالأمن وسرور المؤمنين، أو بالخوف الذي فيه مصيبة عليهم أن يتثبتوا ولا يستعجلوا بإشاعة ذلك الخبر، بل يردونه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم، أهلِ الرأي والعلم والنصح والعقل والرزانة، الذين يعرفون الأمور ويعرفون المصالح وضدها.
    فإن رأوا في إذاعته مصلحة ونشاطا للمؤمنين وسرورا لهم وتحرزا من أعدائهم فعلوا ذلك. وإن رأوا أنه ليس فيه مصلحة أو فيه مصلحة ولكن مضرته تزيد على مصلحته، لم يذيعوه، ولهذا قال: {لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَ هُ مِنْهُمْ } أي: يستخرجونه بفكرهم وآرائهم السديدة وعلومهم الرشيدة.

    وفي هذا دليل لقاعدة أدبية وهي أنه إذا حصل بحث في أمر من الأمور ينبغي أن يولَّى مَنْ هو أهل لذلك ويجعل إلى أهله، ولا يتقدم بين أيديهم، فإنه أقرب إلى الصواب وأحرى للسلامة من الخطأ.
    وفيه النهي عن العجلة والتسرع لنشر الأمور من حين سماعها، والأمر بالتأمل قبل الكلام والنظر فيه، هل هو مصلحة، فيُقْدِم عليه الإنسان؟ أم لافيحجم عنه؟.).

    __________________
    حسابي على تويتر https://twitter.com/mourad_22_

  17. #37
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    المشاركات
    2,190

    افتراضي رد: فائدة في التفسير

    قال الشيخ ابن عثيمين في تفسير قوله تعالى
    { وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَ هُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا }سورة النساء الآية 83.
    سورة النساء الاية 83
    الفائدة 5-هذه الآية تنطبق تماماً على ما نحن فيه الآن، حيث إن كثيراً من الناس يعلنون الأخبار على عواهنها، ولا يبالون بما ترتب عليها من خير أو شر، ولا يزنون بين المصالح بعضها مع بعض، ولا بين المفاسد بعضها مع بعض، ولا بين المصالح وبين المفاسد، وإنما يذيعون الشيء وينشرونه بدون تحقيق ولا تمحيص، وهذا من دأب المنافقين؛ لأن الله تعالى ذكرهم في هذا السياق، فقال: {وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ} [النساء: 81]
    حسابي على تويتر https://twitter.com/mourad_22_

  18. #38
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    المشاركات
    2,190

    افتراضي رد: فائدة في التفسير

    قال تعالى
    {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [الحجرات:1]
    قال تعالى
    {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ} [الحجرات:2] .
    في الآية الأولى وصف الله صلى الله عليه وسلم بالرسالة، وفي الآية الثانية وصفه بالنبوة
    · ما الحكمة في ذلك :
    أنه في الموقف الأول عُطِف الرسول على الله سبحانه وتعالى في مجال التشريع وهو منهل واحد، لأنه لا ينطق عن الهوى وإنما يأخذ عن الله، وهذا بجانب الرسالة؛ لأنه يأتي برسالة للأمة، أما الموقف الثاني فهو النبوة، وهو تكريم لشخصه صلى الله عليه وسلم بصفته نبياً بأدبين كريمين:
    الأول: النهي عن رفع الصوت فوق صوت النبي حتى ولو كان بقراءة القرآن في مجلسه، أو بندائه ودعائه، بل يغض الصوت
    الأدب الثاني: {وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ} [الحجرات:2]
    حسابي على تويتر https://twitter.com/mourad_22_

  19. #39
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    المشاركات
    2,190

    افتراضي رد: فائدة في التفسير

    قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ [الحجرات: 6]}.
    · (إِنْ جَاءَكُمْ)، يقول علماء اللغة: (إن) و(إذا) من أدوات الشرط، ولكن (إن) للأمر النادر، و(إذا) للأمر بكثير الوقوع.
    · يقول العلماء في: (إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ) قدم الفعل، ولم يقل: (إن فاسق جاءكم)؛ لأن الغرض هنا المحافظة على المجيء إليهم وليس لغرض الفاسق في ذاته.
    · الفرق بين الخبر والنبأ، فالخبر أعم؛ فكل أمر لم تكن تعلمه وأعلمت به فهو خبر، ولكن النبأ لا يطلق إلا على ما له شأن هام، كما بين سبحانه في أمر الساعة: { عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ * عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ } [النبأ:1-2].
    · فإذا أصابوا قوماً بجهالة فقد يعذرون من جانب الإثم ولكن لا يعذرون من جانب حقوق البشر، فلو أصابوا لزمتهم ديات من أصابوهم؛ ولأن خطاب الوضع كما يقال: يستوي فيه العالم والجاهل، حتى الدواب
    حسابي على تويتر https://twitter.com/mourad_22_

  20. #40
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    المشاركات
    2,190

    افتراضي رد: فائدة في التفسير

    قال تعالى {قل أتعلمون الله بدينكم والله يعلم ما في السماوات وما في الأَرض}
    قال الشيخ ابن عثيمين- رحمه الله- في تفسير الحجرات
    " هذا إنكار لقول الذين قالوا آمنا، يعني أتعلمون الله تعالى بأنكم آمنتم وهو عليم بكل شيء، وتعلمون الله بمعنى: تخبرون الله، وليس المراد أن ترفعوا جهله عن حالكم، فهو يعلم حالهم - عز وجل - ويعلم أنهم مؤمنون أو غير مؤمنين، لكن تعلمون هنا بمعنى تخبرون، وليس معناه أن ترفعوا الجهل عن الله - عز وجل - لأن الله ليس جاهلاً بحالهم، بل هو عالم،
    {أتعلمون الله بدينكم} حينما قلتم آمنا، {والله يعلم ما في السماوات وما في الأَرض} ومنها أي ما في السموات وما في الأرض حالكم إن كنتم مؤمنين أو غير مؤمنين، وفي هذه الآية إشارة إلى أن النطق بالنية في العبادات منكر؛ لأن الإنسان الذي يقول: أريد أن أصلي، يعلّم الله - سبحانه وتعالى - بما يريد من العمل، والله يعلم، والذي يقول: أريد أن أصوم كذلك، والذي يقول: نويت أن أتصدق كذلك، والذي يقول: نويت أن أحج كذلك أيضاً، ولهذا لا يسن النطق بالنية في العبادات كلها لا في الحج ولا في الصدقة، ولا في الصوم، ولا في الوضوء، ولا الصلاة، ولا في غير ذلك، لأن النية محلها القلب، والله عالم بذلك، ولا حاجة إلى أن تخبر الله بها، {والله بكل شيء عليم} ، فما في السموات عام، وما في الأرض عام، فكل شيء يعلمه الله....... "
    حسابي على تويتر https://twitter.com/mourad_22_

صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •