دراسةٌ حديثية لحديث عثمان بن حنيف في قصة الرجل الضرير - الصفحة 4
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

صفحة 4 من 4 الأولىالأولى 1234
النتائج 61 إلى 71 من 71
3اعجابات

الموضوع: دراسةٌ حديثية لحديث عثمان بن حنيف في قصة الرجل الضرير

  1. #61
    تاريخ التسجيل
    Oct 2009
    المشاركات
    307

    افتراضي

    وقد فصل ابن تيمية الحديث مع القصة في كتبه، وقال :"فهذه الزيادة فيها عدة علل : انفراد هذا بها عن من هو أكبر وأحفظ منه وإعراض أهل السنن عنها واضطراب لفظها وأن راويها عرف له - عن روح هذا - أحاديث منكرة .
    ومثل هذا يقتضي حصول الريب والشك في كونها ثابتة فلا حجة فيها..".

    وقال: "وبالجملة فهذه الزيادة لو كانت ثابتة لم تكن فيها حجة، وإنما غايتها أن يكون عثمان بن حنيف ظن أن الدعاء يدعى ببعضه دون بعض، فإنه لم يأمره بالدعاء المشروع بل ببعضه، وظن أن هذا مشروع بعد موته صلى الله عليه وسلم، ولفظ الحديث يناقض ذلك".

    وقال : "وإذا كان كذلك فمعلوم أنه إذا ثبت عن عثمان بن حنيف أو غيره أنه جعل من المشروع المستحب أن يتوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم بعد موته من غير أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم داعياً له ولا شافعاً فيه، فقد علمنا أن عمر وأكابر الصحابة لم يروا هذا مشروعاً بعد مماته، كما كان يُشرع في حياته، بل كانوا في الاستسقاء في حياته يتوسلون به، فلما مات لم يتوسلوا".

    > وقد يكون عثمان بن حنيف حقاً أشتبه عليه، فظن مشروعية قول هذا الدعاء من دون دعاء النبي ولا شفاعته، فقد وردت عنه زيادة في أصل الحديث في زمن النبي: (وإن كانت حاجة فافعل مثل ذلك) كما عند ابن بي خيثمة، هذا ان صحت .

    ولم يرد في القصة أنها شوهدت من مجموع من الناس، فإن ثبتت فهي اجتهاد من عثمان بن حنيف مع رجل آخر عمل هذا العمل وهو يخالف إجماع الصحابة الذي لو جاز لديهم فعل ذلك، لرأيتهم يتناوبون هذا الدعاء وغيره في الفتن التي جرت بزمنهم، ومثل هذا يتواتر نقله .

    قال ابن تيمية: "وكراهة من كره من الصحابة فسخ الحج إلى التمتع أو التمتع مطلقاً، أو رأى تقدير مسافة القصر بحد حده، وأنه لا يقصر بدون ذلك، أو رأى أنه ليس للمسافر أن يصوم في السفر.ومن ذلك قول سلمان : إن الريق نجس.وقول ابن عمر : إن الكتابية لا يجوز نكاحها.وتوريث معاذ ومعاوية رضي الله عنهما للمسلم من الكافر.ومنع عمر وابن مسعود رضي الله عنهما للجنب أن يتيمم.وقول علي وزيد وابن عمر رضي الله عنهم في المفوضة: إنها لا مهر لها إذا مات الزوج.وقول علي وابن عباس في المتوفى عنها الحامل: إنها تعتد أبعد الأجلين.وقول ابن عمر وغيره: إن المحرم إذا مات بطل إحرامه وفعل به ما يفعل بالحلال.وقول ابن عمر وغيره: لا يجوز الاشتراط في الحج.وقول ابن عباس وغيره في المتوفى عنها: ليس عليها لزوم المنزل.وقول عمر وابن مسعود : إن المبتوتة لها السكنى والنفقة.وأمثال ذلك مما تنازع فيه الصحابة، فإنه يجب فيه الرد إلى الله والرسول، ونظائر هذا كثير فلا يكون شريعة للأمة إلا ما شرعه رسول الله صلى الله عليه وسلم.ومن قال من العلماء: إن قول الصحابي حجة فإنما قاله إذا لم يخالفه غيره من الصحابة ولا عُرف نص يخالفه، ثم إذا اشتهر ولم ينكروه كان إقراراً على القول، فقد يقال: هذا إجماع إقراري، إذا عُرف أنهم أقروه لم ينكره أحد منهم، وهم لا يقرون على باطل.وأما إذا لم يشتهر فهذا إن عُرف أن غيره لم يخالفه فقد يقال: هو حجة، وأما إذا عرف أنه خالفه فليس بحجة بالاتفاق".
    سبحان الله والحمد لله ولا إله الا الله و الله اكبر

  2. #62
    تاريخ التسجيل
    Aug 2015
    المشاركات
    92

    افتراضي

    الحمد لله رب العالمين

  3. #63
    تاريخ التسجيل
    Aug 2015
    المشاركات
    92

    افتراضي

    الزيادة ليست فيها أي علة وقد أخطأ ابن تيمية رحمه الله في قوله أن شبيبا عرفت له عن روح بن القاسم أحاديث منكرة كما قال ابن عدي " وذلك لأن تلك الأحاديث بتتبعها وجدناها ثلاثة أحاديث فقط أحدها لم يثبت عن شبيب لوجود مجهول ومجروح في سنده ، وأما الحديث الثاني فقد أخطأ ابن عدي في الإستشهاد به والصواب فيه مع شبيب ، وأما الثالث فقد كان خطأ شبيب في مجرد إسناده ومن المعروف أن الثقة ليس من حده ولامن شرطه أنه لايغلط ولايخطئ لأن الخطأ والغلط لايسلم منهما غير المعصوم .

  4. #64
    تاريخ التسجيل
    Oct 2009
    المشاركات
    307

    افتراضي

    شبيب بن سعيد قد لخص ابن حجر كلام أهل الجرح والتعديل فيه فقال: "لا بأس بحديثه من رواية ابنه أحمد عنه، لا من رواية ابن وهب". تقريب التهذيب (1/263).

    وقال ابن عدي في ترجمته: "وحدث عنه ابن وهب بأحاديث مناكير"، ثم قال: "وكأن شبيبا إذا روى عنه ابنه أحمد بن شبيب نسخة يونس عن الزهري إذا هي أحاديث مستقيمة، ليس هو شبيب بن سعيد الذي يحدث عنه ابن وهب بالمناكير الذي يرويها عنه" الكامل (4/1347).

    فرواية أحمد بن شبيب عن أبيه مستقيمة بشرط أن يكون شيخ أبيه يونس بن يزيد فقط وأما روايته عن أبيه عن غير يونس فتبقى على الجادة وهي عدم الإحتجاج بها. وتعليل هذا: أن شبيبا عنده كتب يونس وكان يحدث منها فلذا جاءت أحاديثه عنه مستقيمة كما تقدم في كلام ابن عدي.
    السلام عليكم
    سبحان الله والحمد لله ولا إله الا الله و الله اكبر

  5. #65
    تاريخ التسجيل
    Aug 2015
    المشاركات
    92

    افتراضي

    قضية شبيب سبق الرد عليها من خلال الرد على الشيخ الألباني رحمه الله

  6. #66
    تاريخ التسجيل
    Aug 2016
    المشاركات
    1,086

    افتراضي رد: دراسةٌ حديثية لحديث عثمان بن حنيف في قصة الرجل الضرير

    قال النخشبي:هَذَا حَدِيثٌ مَحْفُوظٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْخَطْمِيِّ وَاسْمُهُ عُمَيْرُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ عُمَيْرِ بْنِ حَبِيبِ بْنِ خُمَاشَةَ هَكَذَا قَالَ أحمد بن حنبل.
    فقال هشام الدستوائي عن أبي جعفر الْخَطْمِيُّ فَسَمَّاهُ عُمَيْرَ بْنَ يَزِيدَ أَوْ يَزِيدَ بْنَ عُمَيْرٍ بِالشَّكِّ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ الْمَدِينِيِّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ هَكَذَا قَالَ فِيهِ شُعْبَةُ
    وَتَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ شِهَابُ بْنُ مَعْمَرٍ الْعَوْفِيُّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْخَطْمِيِّ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ.
    وَخَالَفَهُ فِي ذَلِكَ هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِي ُّ وَرَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ فَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى عَنْ مُعَاذِ بْنِ هِشَامٍ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ يَزِيدَ بْنِ عُمَيْرٍ أَوْ عُمَيْرِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ عَنْ عَمِّهِ.
    وَهَكَذَا رَوَاهُ عَبْدُ الْمُتَعَالِ بْنُ طَالِبٍ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ رَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْخَطْمِيِّ عن أبي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ عَنْ عَمِّهِ عُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.فوائد الحنائي = الحنائيات (1/ 537)

    قال الطبراني: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْمَدِينِيِّ، يَقُولُ: رَوَى شُعْبَةُ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ، فَذَكَرَ حَدِيثَ عُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ، قَالَ عَلِيُّ: وَرَوَاهُ رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْخَطْمِيِّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ، قَالَ عَلِيُّ: وَمَا أَرَى رَوْحَ بْنَ الْقَاسِمِ إِلَّا قَدْ حَفِظَهُ .الدعاء للطبراني (ص: 321)

  7. #67
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    13,975

    افتراضي رد: دراسةٌ حديثية لحديث عثمان بن حنيف في قصة الرجل الضرير

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو البراء محمد علاوة مشاهدة المشاركة
    قال الطبراني: (لم يروه عن روح بن القاسم إلا شبيب بن سعيد أبو سعيد المكي وهو ثقة، وهو الذي يحدث عنه أحمد بن شبيب عن أبيه عن يونس بن يزيد الأيلي.
    وقد روى هذا الحديث شعبة عن أبي جعفر الخطمي – واسمه عمير بن يزيد – وهو ثقة تفرد به عثمان بن عمر بن فارس عن شعبة، والحديث صحيح).
    ... لا شك في صحة الحديث، وإنما البحث الآن في هذه القصة التي تفرد بها شبيب بن سعيد كما قال الطبراني، وشبيب هذا متكلم فيه، وخاصة في رواية ابن وهب عنه، لكن تابعه عنه إسماعيل وأحمد ابنا شبيب بن سعيد هذا، أما إسماعيل فلا أعرفه، ولم أجد من ذكره، ولقد أغفلوه حتى لم يذكروه في الرواة عن أبيه، بخلاف أخيه أحمد فإنه صدوق، وأما أبوه شبيب فملخص كلامهم فيه: أنه ثقة في حفظه ضعف، إلا في رواية ابنه أحمد هذا عنه عن يونس خاصة فهو حجة، فقال الذهبي في (الميزان): (صدوق يغرب، ذكره ابن عدي في (كامله) فقال..له نسخة عن يونس بن يزيد مستقيمة، حدث عنه ابن وهب بمناكير، قال ابن المديني: كان يختلف في تجارة إلى مصر، وكتابه صحيح قد كتبته عن ابنه أحمد.
    قال ابن عدي: كان شبيب لعله يغلط ويهم إذا حدث من حفظه، وأرجو أنه لا يتعمد، فإذا حدث عنه ابنه أحمد بأحاديث يونس فكأنه يونس آخر. يعني يجوَّد).
    فهذا الكلام يفيد أن شبيبًا هذا لا بأس بحديثه بشرطين اثنين:
    الأول: أن يكون من رواية ابنه أحمد عنه.
    والثاني: أن يكون من رواية شبيب عن يونس، والسبب في ذلك أنه كان عنده كتب يونس بن يزيد، كما قال ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل) عن أبيه، فهو إذا حدث من كتبه هذه أجاد، وإذا حدث من حفظه وهم كما قال ابن عدي، وعلى هذا فقول الحافظ في ترجمته من (التقريب): (لا بأس بحديثه من رواية ابنه أحمد عنه، لا من رواية ابن وهب) فيه نظر، لأنه أوهم أنه لا بأس بحديثه من رواية أحمد مطلقًا، وليس كذلك، بل هذا مقيد بأن يكون من روايته هو عن يونس لما سبق، ويؤيده أن الحافظ نفسه أشار لهذا القيد، فإنه أورد شبيباً هذا في (من طعن فيه من رجال البخاري) من (مقدمة فتح الباري) (ص133) ثم دفع الطعن عنه – بعد أن ذكر من وثقه وقول ابن عدي فيه – بقوله: (قلت: أخرج البخاري من رواية ابنه عنه عن يونس أحاديث، ولم يخرج من روايته عن غير يونس، ولا من رواية ابن وهب عنه شيئًا).
    فقد أشار رحمه الله بهذا الكلام إلى أن الطعن قائم في شبيب إذا كانت روايته عن غير يونس، ولو من رواية ابنه أحمد عنه، وهذا هو الصواب كما بينته آنفًا، وعليه يجب أن يحمل كلامه في (التقريب) توفيقًا بين كلاميه، ودفعًا للتعارض بينهما.
    إذًا تبين هذا يظهر لك ضعف هذه القصة، وعدم صلاحية الاحتجاج بها. ثم ظهر لي فيها علة أخرى وهي الاختلاف على أحمد فيها، فقد أخرج الحديث ابن السني في (عمل اليوم والليلة) (ص202) والحاكم (1/526) من ثلاثة طرق عن أحمد بن شبيب بدون القصة، وكذلك رواه عون بن عمارة البصري ثنا روح ابن القاسم به، أخرجه الحاكم، وعون هذا وإن كان ضعيفاً، فروايته أولى من رواية شبيب، لموافقتها لرواية شعبة وحماد بن سلمة عن أبي جعفر الخطمي.
    وخلاصة القول:
    إن هذه القصة ضعيفة منكرة، لأمور ثلاثة:
    ضعف حفظ المتفرد بها، والاختلاف عليه فيها، ومخالفته للثقات الذين لم يذكروها في الحديث، وأمر واحد من هذه الأمور كاف لإسقاط هذه القصة، فكيف بها مجتمعة؟ ومن عجائب التعصب واتباع الهوى أن الشيخ الغماري أورد روايات هذه القصة في (المصباح) (ص12و17) من طريق البيهقي في (الدلائل) والطبراني، ثم لم يتكلم عليها مطلقًا لا تصحيحًا ولا تضعيفًا، والسبب واضح، أما التصحيح فغير ممكن صناعة، وأما التضعيف فهو الحق ولكن, ونحو ذلك فعل من لم يوفق في (الإصابة)، فإنهم أوردوا (ص21-22) الحديث بهذه القصة، ثم قالوا: (وهذا الحديث صححه الطبراني في (الصغير) و (الكبير)!
    وفي هذا القول على صغره جهالات:
    أولاً: أن الطبراني لم يصحح الحديث في (الكبير) بل في (الصغير) فقط، وأنا نقلت الحديث عنه للقارئين مباشرة، لا بالواسطة كما يفعل أولئك، لقصر باعهم في هذا العلم الشريف (ومن ورد البحر استقل السواقيا).
    ثانيًا: أن الطبراني إنما صحح الحديث فقط دون القصة، بدليل قوله ... (قد روى الحديث شعبة...والحديث صحيح) فهذا نص على أنه أراد حديث شعبة، وشعبة لم يرو هذه القصة، فلم يصححها إذن الطبراني، فلا حجة لهم في كلامه.
    ثالتًا: أن عثمان بن حنيف لو ثبتت عنه القصة لم يُعَلِّم ذلك الرجل فيها دعاء الضرير بتمامه، فإنه أسقط منه جملة ((اللهم شفعه في وشفعني فيه)) لأنه يفهم بسليقته العربية أن هذا القول يستلزم أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم داعيًا لذلك الرجل، كما كان داعيًا للأعمى، ولما كان هذا منفياً بالنسبة للرجل، لم يذكر هذه الجملة؟ قال شيخ الإسلام (ص104): (ومعلوم أن الواحد بعد موته صلى الله عليه وسلم إذا قال: اللهم فشفعه في وشفعني فيه – مع أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يدعُ له – كان هذا كلاماً باطلاً، مع أن عثمان بن حنيف لم يأمره أن يسأل النبي صلى الله عليه وسلم شيئًا، ولا أن يقول: (فشفعه في)، ولم يأمره بالدعاء المأثور على وجهه، وإنما أمره ببعضه، وليس هناك من النبي صلى الله عليه وسلم شفاعة، ولا ما يظن أنه شفاعة، فلو قال بعد موته: (فشفعه في) لكان كلاماً لا معنى له، ولهذا لم يأمر به عثمان، والدعاء المأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر به، والذي أمر به ليس مأثوراً عن النبي صلى الله عليه وسلم، ومثل هذا لا تثبت به شريعة، كسائر ما ينقل عن آحاد الصحابة في حسن العبادات أو الإباحات أو الإيجابات أو التحريمات، إذا لم يوافقه غيره من الصحابة عليه، وكان ما يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم يخالفه ولا يوافقه، لم يكن فعله سنة يجب على المسلمين اتباعها، بل غايته أن يكون ذلك مما يسوغ فيه الاجتهاد، ومما تنازعت فيه الأمة، فيجب رده إلى الله والرسول).
    ثم ذكر أمثلة كثيرة مما تفرد به بعض الصحابة، ولم يتبع عليه مثل إدخال ابن عمر الماء في عينيه في الوضوء، ونحو ذلك فراجعه.
    ثم قال: وإذا كان في ذلك كذلك، فمعلوم أنه إذا ثبت عن عثمان بن حنيف أو غيره أنه جعل من المشروع المستحب أن يتوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم بعد موته من غير أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم داعياً له، ولا شافعاً فيه فقد علمنا أن عمر وأكابر الصحابة لم يروا هذا مشروعاً بعد مماته كما كان يشرع في حياته، بل كانوا في الاستسقاء في حياته صلى الله عليه وسلم يتوسلون فلما مات لم يتوسلوا به، بل قال عمر في دعائه الصحيح المشهور الثابت باتفاق أهل العلم بمحضر من المهاجرين والأنصار في عام الرمادة المشهور، لما اشتد بهم الجدب حتى حلف عمر: لا يأكل سميناً حتى يخصب الناس، ثم لما استسقى بالناس قال: اللهم إنا كنا إذا أجدبنا نتوسل إليك بنبينا، فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا. فيسقون. وهذا دعاء أقره عليه جميع الصحابة، ولم ينكره أحد مع شهرته، وهو من أظهر الإجماعات الإقرارية، ودعا بمثله معاوية بن أبي سفيان في خلافته، فلو كان توسلهم بالنبي صلى الله عليه وسلم بعد مماته كتوسلهم في حياته لقالوا: كيف نتوسل بمثل العباس ويزيد بن الأسود ونحوهما، ونعدل عن التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم الذي هو أفضل الخلائق، وهو أفضل الوسائل وأعظمها عند الله؟ فلما لم يقل ذلك أحد منهم، وقد علم أنهم في حياته إنما توسلوا بدعائه وشفاعته، وبعد مماته توسلوا بدعاء غيره، وشفاعة غيره، علم أن المشروع عندهم التوسل بدعاء المتوسل به، لا بذاته).
    هذا، وفي القصة جملة إذا تأمل فيها العاقل العارف بفضائل الصحابة وجدها من الأدلة الأخرى على نكارتها وضعفها، وهي أن الخليفة الراشد عثمان رضي الله عنه كان لا ينظر في حاجة ذلك الرجل، ولا يلتفت إليه! فكيف يتفق هذا مع ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الملائكة تستحي من عثمان، ومع ما عرف به رضي الله عنه من رفقه بالناس، وبره بهم، ولينه معهم؟ هذا كله يجعلنا نستبعد وقوع ذلك منه، لأنه ظلم يتنافى مع كماله رضي الله عنه وأرضاه.


    جزاكم الله خيرًا، فالحديث صحيح دون القصة.

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة وطني الجميل مشاهدة المشاركة
    قال النخشبي:هَذَا حَدِيثٌ مَحْفُوظٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْخَطْمِيِّ وَاسْمُهُ عُمَيْرُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ عُمَيْرِ بْنِ حَبِيبِ بْنِ خُمَاشَةَ هَكَذَا قَالَ أحمد بن حنبل.
    فقال هشام الدستوائي عن أبي جعفر الْخَطْمِيُّ فَسَمَّاهُ عُمَيْرَ بْنَ يَزِيدَ أَوْ يَزِيدَ بْنَ عُمَيْرٍ بِالشَّكِّ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ الْمَدِينِيِّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ هَكَذَا قَالَ فِيهِ شُعْبَةُ
    وَتَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ شِهَابُ بْنُ مَعْمَرٍ الْعَوْفِيُّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْخَطْمِيِّ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ.
    وَخَالَفَهُ فِي ذَلِكَ هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِي ُّ وَرَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ فَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى عَنْ مُعَاذِ بْنِ هِشَامٍ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ يَزِيدَ بْنِ عُمَيْرٍ أَوْ عُمَيْرِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ عَنْ عَمِّهِ.
    وَهَكَذَا رَوَاهُ عَبْدُ الْمُتَعَالِ بْنُ طَالِبٍ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ رَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْخَطْمِيِّ عن أبي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ عَنْ عَمِّهِ عُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.فوائد الحنائي = الحنائيات (1/ 537)

    قال الطبراني: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْمَدِينِيِّ، يَقُولُ: رَوَى شُعْبَةُ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ، فَذَكَرَ حَدِيثَ عُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ، قَالَ عَلِيُّ: وَرَوَاهُ رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْخَطْمِيِّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ، قَالَ عَلِيُّ: وَمَا أَرَى رَوْحَ بْنَ الْقَاسِمِ إِلَّا قَدْ حَفِظَهُ .الدعاء للطبراني (ص: 321)
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  8. #68
    تاريخ التسجيل
    Oct 2017
    الدولة
    الأحساء
    المشاركات
    702

    افتراضي رد: دراسةٌ حديثية لحديث عثمان بن حنيف في قصة الرجل الضرير

    مما يحتاج لتأمل قول الأمام ابن أبي حاتم في علل الحديث (5/ 383، رقم: 2064):(وسمعتُ أَبَا زُرْعَةَ وحدَّثنا بحديثٍ اختلَفَ شُعبةُ وهشامٌ الدَّسْتَوَائِي :
    فَرَوَى شُعبة، عَنْ أَبِي جَعْفَر الخَطْمِي، عَنْ عُمَارة بْنِ خُزَيمَة، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حُنَيف: أنَّ رَجُلا ضريرَ البَصَرِ أَتَى النبيَّ صلى الله عليه وسلم ...

    هَكَذَا رَوَاهُ عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ شُعبة، حدَّثنا بِهِ أَبُو سَعِيدِ بْنُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ القَطَّان، عَنْ عثمان بن عمر.
    وَرَوَاهُ معاذُ بنُ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي أُمامة بْن سَهْل بْن حُنَيف، عَنْ عَمِّهِ عُثْمَانَ بْنِ حُنَيف، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم.
    فسمعتُ أَبَا زُرْعَةَ يَقُولُ: الصَّحيحُ حديثُ شُعبة.
    قَالَ أَبُو مُحَمَّد: حَكَمَ أَبُو زُرْعَةَ لشُعْبة؛ وذلك: لم يكن عنده أنَّ أحدا تابَعَ هِشَام الدَّسْتَوَائِي َّ.
    ووجدت عندي: عن يونس بن عبد الأعلى، عَنْ يَزِيد بْن وَهْب، عَنْ أَبِي سَعِيد التَّمِيمِيِّ- يَعْنِي: شَبِيبَ بنَ سَعِيد- عَنْ رَوْح بْن الْقَاسِم، عَنْ أَبِي جَعْفَر، عَنْ أَبِي أُمَامَة بنِ سَهْل بْن حُنَيف، عَنْ عمَّه عُثْمَانَ بْنِ حُنَيف، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم مثلَ حديثِ هشامٍ الدَّسْتَوَائِي ، وأشبعَ متنا.
    ورَوْحُ بنُ الْقَاسِم ثقةٌ يُجمَعُ حديثُهُ؛ فاتفاقُ الدَّسْتَوَائِي ِّ ورَوْحِ بنِ الْقَاسِم يدلُّ عَلَى أنَّ روايتهما أصحُّ).

    فلم يطعن ابنُ أبي حاتم في هذه الزيادة مع علمه أنها ليست عن يونس، واستشهد بها على قوة حديث الدستوائي.
    وهذا يدل على توثيق الرجل مطلقا لا في يونس فقط!.
    وهذا الذي تدل عليه عبارة ابن المديني وابن أبي حاتم وأبو زرعة، وكذا فعل الداقطني؛ فإنه قال في تعليقات الدارقطني على المجروحين لابن حبان (ص: 213): (قَدْ تَابَعَ عَوْنَ بْنَ عُمَارَةَ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ رَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْخَطْمِيِّ بِهَذَا الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ هَاهُنَا، شَبِيبُ بْنُ سَعِيدٍ الْبَصْرِيَّ، وَهُوَ ثِقَةٌ)، فلم يقيد الدارقطني بيونس.


    ثم تأمل قول ابن أبي حاتم: (أشبع متنا) فإلى أيِّ شيءٍ يريد، مع قوله بعدُ: (أصح

  9. #69
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    13,975

    افتراضي رد: دراسةٌ حديثية لحديث عثمان بن حنيف في قصة الرجل الضرير

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد بن عبدالله بن محمد مشاهدة المشاركة
    مما يحتاج لتأمل قول الأمام ابن أبي حاتم في علل الحديث (5/ 383، رقم: 2064):(وسمعتُ أَبَا زُرْعَةَ وحدَّثنا بحديثٍ اختلَفَ شُعبةُ وهشامٌ الدَّسْتَوَائِي :
    فَرَوَى شُعبة، عَنْ أَبِي جَعْفَر الخَطْمِي، عَنْ عُمَارة بْنِ خُزَيمَة، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حُنَيف: أنَّ رَجُلا ضريرَ البَصَرِ أَتَى النبيَّ صلى الله عليه وسلم ...

    هَكَذَا رَوَاهُ عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ شُعبة، حدَّثنا بِهِ أَبُو سَعِيدِ بْنُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ القَطَّان، عَنْ عثمان بن عمر.
    وَرَوَاهُ معاذُ بنُ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي أُمامة بْن سَهْل بْن حُنَيف، عَنْ عَمِّهِ عُثْمَانَ بْنِ حُنَيف، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم.
    فسمعتُ أَبَا زُرْعَةَ يَقُولُ: الصَّحيحُ حديثُ شُعبة.
    قَالَ أَبُو مُحَمَّد: حَكَمَ أَبُو زُرْعَةَ لشُعْبة؛ وذلك: لم يكن عنده أنَّ أحدا تابَعَ هِشَام الدَّسْتَوَائِي َّ.
    ووجدت عندي: عن يونس بن عبد الأعلى، عَنْ يَزِيد بْن وَهْب، عَنْ أَبِي سَعِيد التَّمِيمِيِّ- يَعْنِي: شَبِيبَ بنَ سَعِيد- عَنْ رَوْح بْن الْقَاسِم، عَنْ أَبِي جَعْفَر، عَنْ أَبِي أُمَامَة بنِ سَهْل بْن حُنَيف، عَنْ عمَّه عُثْمَانَ بْنِ حُنَيف، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم مثلَ حديثِ هشامٍ الدَّسْتَوَائِي ، وأشبعَ متنا.
    ورَوْحُ بنُ الْقَاسِم ثقةٌ يُجمَعُ حديثُهُ؛ فاتفاقُ الدَّسْتَوَائِي ِّ ورَوْحِ بنِ الْقَاسِم يدلُّ عَلَى أنَّ روايتهما أصحُّ).

    فلم يطعن ابنُ أبي حاتم في هذه الزيادة مع علمه أنها ليست عن يونس، واستشهد بها على قوة حديث الدستوائي.
    وهذا يدل على توثيق الرجل مطلقا لا في يونس فقط!.
    وهذا الذي تدل عليه عبارة ابن المديني وابن أبي حاتم وأبو زرعة، وكذا فعل الداقطني؛ فإنه قال في تعليقات الدارقطني على المجروحين لابن حبان (ص: 213): (قَدْ تَابَعَ عَوْنَ بْنَ عُمَارَةَ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ رَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْخَطْمِيِّ بِهَذَا الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ هَاهُنَا، شَبِيبُ بْنُ سَعِيدٍ الْبَصْرِيَّ، وَهُوَ ثِقَةٌ)، فلم يقيد الدارقطني بيونس.


    ثم تأمل قول ابن أبي حاتم: (أشبع متنا) فإلى أيِّ شيءٍ يريد، مع قوله بعدُ: (أصح
    قال محققو علل الحديث لابن أبي حاتم (5/ 387): (الشيخ الدكتور سعد الحميد، والدكتور خالد الجريسي): بعد ذكرٍ لتخريج الأقوال والأوجه التي ذكرت:

    (وهذا الذي رجحه علي بن المديني وابن أبي حاتم مبني على ثبوت الرواية عن روح بن القاسم، وتقدم في التخريج أن الإمام أحمد روى هذا الحديث عَنْ روح بْن الْقَاسِم، عَنْ شعبة، وهذا إما أن يكون اختلافًا على روح؛ فتُرَجَّح رواية الإمام أحمد، ويكون الصواب مع أبي زرعة في ترجيح رواية شعبة، وإما أن يكون لروح فيه إسنادان، وهذا لو كانت الرواية المخالفة ثابتة عنه، وتقدم في التخريج أنها من رواية شبيب بن سعيد عنه، وهي ضعيفة، ولا ينجبر ضعفها برواية عون بن عمارة، لاضطرابه في الحديث؛ فيكون ترجيح أبي زرعة هو الصحيح - فيما يظهر - ويدلُّ عليه: أن حماد بن سلمة تابع شعبة كما تقدم. وانظر "التاريخ الكبير" للبخاري (6/209-210) ، و"معرفة الصحابة" لأبي نعيم (4/1958-1960).
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  10. #70
    تاريخ التسجيل
    Oct 2017
    الدولة
    الأحساء
    المشاركات
    702

    افتراضي رد: دراسةٌ حديثية لحديث عثمان بن حنيف في قصة الرجل الضرير

    اللهم أصلح لنا شأننا كله، ولا تكلنا إلى أنفسنا
    اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه

    أولا، وقبل الدخول في المسألة لا بد من التنبيه لأمر مهم، رأيت في كتابة بعض الإخوة ما يشير إليه: وهو أنه يضعف الحديث أو يصححه لأنه دليله في المسألة، أو لأنه دليل خصمه، وهذا حرام، لا يجوز الإقدام عليه، وفاعله آثم متجرأ على حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، غاش في ذلك
    فلا بد من التجرد من حظوظ النفس والهوى، والحكم على الشيء كما هو
    ولا ترابط بين ثبوت الشيء والعمل بما فيه، وكذلك العكس، فكم من حديث ثبتت صحة إسناده، إلا أن العمل على خلافه، وكم من حديث لم يثبت والعمل عليه، وشواهد هذا تنظر في كتب أصول الفقه، وإن أردتها سريعا فعليك بسنن الترمذي.

    وثانيا:
    بان أن مما كتب الإخوة أن مدار الاختلاف إنما هو في (شبيب)؛ لذا وجب النظر في طريقة تعامل العلماء معه: هل ضعفوه مطلقا، أو قبلوه مطلقا، أم فصَّلوا حاله؟
    فالاختلاف في تضعيف شبيب: فلا يجوز أن يجعلَ ذلك دليلاً مسلما به؟!!!


    وقد نقل الإخوة آراء العلماء الذين وثقوه مطلقًا، وهم الأغلب، دون أن يقيَّدوه بشيء، ووقفت على غيرهم أذكرهم هنا للفائدة:
    1) الذهلي، قال في إكمال تهذيب الكمال (6/ 212): (ولما ذكره ابن خلفون في «الثقات» قال: وثقه الذهلي وابن المديني وغيرهما).2) علي ابن المديني : (ثقة، كان من أصحاب يونس بن يزيد، كان يختلف في تجارة إلى مصر، وكتابه كتاب صحيح وقد كتبتها عن ابنه أحمد)، فأطلق توثيقه أولا، ووثق كتابه أيضا، ثم بين الواسطة التي بينه وبينه، وهو ابنه أحمد، وليس فيه شيء غير هذا.
    3) أبو حاتم الرازي، وقال فيه: (كان عَنده كتب يُونُس بن يَزيد، وهو صالح الحَديث، لا بأس به)، مع ملاحظة أنه قال قبل هذا: (رَوَى عَنه: عَبد الله بن وَهب، وابنه أَحمد بن شبيب بن سَعيد)، وقال أيضا: (رَوَى عَن: رَوح بن القاسم، ويُونُس بن يَزيد، ومُحمد بن عُمرو) فهو مدرك تماما أن ممن روى عنه: ابن وهب، وأنه روى عن روح ومحمد بن عمرو، ثم إنه عنده: (صالح الحَديث، لا بأس به).
    4) أبو زرعة الرازي، وقال: (لا بأس به، بَصري، كتب عَنه ابن وَهب بمصر)، وتأمل قوله فهل فيه تقييد!!.
    5) ابن أبي حاتم، فقد طبق هذا كما نقلته له، ومعنى هذا أني أطرح سؤالا، وهو: هل يفهم من صنيعِ ابن أبي حاتم فيما نقلته: توثيقُه؟، وليس المقصود تعارضها مع رواية روح عن شعبة، وكان الجواب الذي نريد معرفته أن يقال: إن ابن أبي حاتم يرى توثيقه أو تحسينه على أقل الاحتمالين مطلقًا، وينظر أيضا في تفسيره (10/ 3376، رقم: 18998 ) فإنه يروي عنه من غير طريق ابنه أحمد، وعن غير يونس، ويقارن بما جاء مقدمة تفسيره.
    6) النسائي: (ليس به بأس) نقله المزي عنه.
    7) ابن حبان، ذكره في الثقات، وخرج له في صحيحه ليس من طريق ابنه أحمد، بل من طريق ابن وهب عنه.
    8) الطبراني قال في المعجم الصغير (1/ 306، رقم: 508): (ثقة...، وَالْحَدِيثُ صَحِيحٌ!) في غير رواية ابنه.
    9) الدارقطني فقد سأله الحاكم عنه (ص: 223، رقم: 353) فقال: (ثقة)، وليس فيه تقييد، وطبق هذا كما نقلته لك عن تعليقاته على المجروحين لابن حبان (ص: 213)، وختم ابن خلفون ترجمته في المعلم بشيوخ البخاري ومسلم (ص: 73) بسؤال الحاكم وجواب الدارقطني بعد قوله: (قال محمد) أي ابن خلفون، كأنه يشير إلى اعتماده.
    10) الحاكم، فقد قال في المستدرك: (ثقة مأمون)، وفيه الرواية عن غير يونس.
    11) ابن دقيق العيد، وقد ذكر الحديث الثالث من أحاديث ابن عدي الآتية، ونقل كلام المديني فيه، ثم ابن عدي، ثم قال في الإمام في معرفة أحاديث الأحكام (1/ 322): (قلت: لقائل يقول: إذا ثبت توثيقه بقول علي بن المديني، فلتُعَدّ هذه تفردات ثقة)، ونقله في كتاب الآخر عن هذا فقال في شرح الإلمام (2/ 437): (وقد ذكرت في كتاب "الإمام في أحاديث الأحكام": أن لقائل أن يقول: إذا ثبت توثيقه بقول علي بن المديني، فلْتُعَدَّ هذه تفردات ثقة؛ أعني: الأحاديث التي قيل: إنها منكرة، [التي] رواها عنه ابن وهب).
    12) الذهبي: في الكاشف (1/ 479): (صدوق)، وفي ميزان الاعتدال (2/ 262): (صدوق يغرب)، وفي ديوان الضعفاء (ص: 185): (ثقة يأتي بغرائب)

    أما الذين تكلموا فيه، فهم:
    1) ابن يونس، وقال في تاريخه (2/ 99، رقم: 250): (له غرائب)، ولم يجرحه.
    2) ابن عدي، قال: (حدث عنه ابن وهب بالمناكير، وحدث شبيب عن يُونُس، عنِ الزُّهْريّ نسخة الزُّهْريّ أحاديث مستقيمة)، ثم قال: (ولشبيب بن سَعِيد نسخة الزُّهْريّ عنده عن يُونُس، عنِ الزُّهْريّ وهي أحاديث مستقيمة، وحدث عنه ابن وهب بأحاديث مناكير، وحديثي روح بن القاسم الذي أمليتهما يرويهما ابن وَهب، عن شبيب بن سَعِيد، وكان شبيب إذا روى عنه ابنه أحمد بن شبيب نسخة يُونُس، عنِ الزُّهْريّ؛ إذ هي أحاديث مستقيمة ليس هو شبيب بن سَعِيد الذي يحدث عنه ابن وهب بالمناكير الذي يرويها عنه، ولعل شبيبا بمصر في تجارته إليها كتب عنه ابن وهب من حفظه، فيغلط، ويهم، وأرجو أن لا يتعمد شبيب هذا الكذب)، وقال فيمن روى عنهم البخاري في الصحيح (ص: 77): (وَحدث ابْن وهب عَن شبيب بن سعيد ... بأحاديث مَنَاكِير، فَكَأَن شبيبا الَّذِي يحدث عَنهُ ابْن وهب: غير شبيب الَّذِي يحدث عَنهُ ابْنه أَحْمد وَغَيره؛ لِأَن أَحَادِيثهم عَنهُ مُسْتَقِيمة، وَأَحَادِيث ابْن وهب عَنه مَنَاكِير)، وهكذا نقلها عنه الباجي في التعديل والتجريح , لمن خرج له البخاري في الجامع الصحيح (1/ 337): (وَكَانَ شبيب الَّذِي يحدث عَنهُ ابن وهب غير شبيب الَّذِي يحدث عَنهُ ابْنه أَحْمد وَغَيره؛ لِأَن أَحَادِيثهم عَنهُ مُسْتَقِيمَة، وَأَحَادِيث ابن وهب مَنَاكِير).
    فيتأمل أمران:
    الأول: قوله: (الَّذِي يحدث عَنهُ ابْنه أَحْمد وَغَيره) فيفهم منه أن الإشكال في انفراد ابن وهب فقط، فإذا اتفق ابن وهب وغيره، أو انفرد غيره: فلا إشكال في الرجل، بدليل قوله: (لِأَن أَحَادِيثهم عَنهُ مُسْتَقِيمة)، وأنت تعلم أن هذه الرواية مروية عن ابنه أحمد وابن وهب وابنه إسماعيل، فيكون حال شبيب عند ابن عدي في هذا الحديث على هذا داخلا في قوله: (أَحَادِيثهم عَنهُ مُسْتَقِيمة)، ولذا قال مختصره في ذخيرة الحفاظ وذكر أحد الأحاديث التي توقف فيها ابن عدي: (وشبيب هَذا مُسْتَقِيم الحَدِيث، وَابْن وهب يحدث عَنهُ بِإِسْنَادٍ مُنكر)، وهنا لا انفراد لابن وهب، فتزول النكارة إذًا.
    الثاني: قوله: (ولعل شبيب...) فهو لم يجزم بأن سبب الضعف هو حفظه، وإنما يشك في الضعف، وهذا الترجي يبطله الحديث الثاني الذي ذكره ابن عديٍّ؛ فإن الخطأ ناشئ عن انتقال النظر

    تأملات في الأحاديث التي استنكرها ابن عدي على شبيب:
    توقف ابن عدي في ثلاثة أحاديث استكرها على شبيب:
    أما الحديث الأول فلا أعلم وجه نكارته، فإن كان لديك فبينه، وهو قوله: (عن روح بن القاسم عن أبي عقيل عن سابق بن ناجية عن أبي سلام قال مر بنا رجل فقالوا ان هذا قد خدم النبي صلى الله عليه وسلم ... الحديث)، وقد تابع روحا في روايته عن أبي عقيل هاشم بن بلال:
    شعبةُ في مسند الإمام أحمد بطرق أربعة، وسنن أبي داود بطريقين، وسنن النسائي الكبرى، والمستدرك.
    وهشيمٌ في السنن الكبرى للنسائي.
    فما النكارة فيه؟!!


    وأما الحديث الثاني فرواه هكذا:
    (عن روح بن القاسم عن عبد الله بن الحسن عن أمه فاطمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ...)، وصوابه:
    (عن روح بن القاسم عن عبد الله بن الحسن عن أمه [فاطمة بنت الحسين عن] فاطمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم)، فانتقل النظر منه أو ممن هو دونه من فاطمة الأولى إلى الثانية، وهذا الغالب فيه أن يكون من كتابٍ، لا من حفظه، فترجيه أنه ضعيف في الحفظ فيه توقفٌ بيَّن في هذا الحديث.
    ثم إن هذا السقط غير مسلم؛ فإن الدارقطني في العلل (9/ 187) من طريق أحمد بن سعيد الهمداني عن ابن وهب عنه، والحاكمَ أبا عبدالله في فضائل فاطمة الزهراء (ص: 140، رقم: 207) من طريق يونس بن عبدالأعلى عن ابن وهب عنه: رويا هذا الحديث من طريق شبيب، وفيه: (عن أمه عن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم)، فالذي يظهر أن من أخطأ إنما هو من دون ابن وهب، كشيخ ابن عديٍّ، أو شيخيه، فنجزم بذلك على براءة شبيب من هذا الوهم؛ إذ أقصى أمرها أن تلتصق بابن وهب، فهم يروونه من طريقه، وابن وهب ثقة إمام، لكن يستحيل أن يرويه عنه أكثر من اثنين بعضهم يسقط (عن أمه)، والآخر يثبتها ثم تلتصق بشيخه!!.
    فهل بقي عليه فيه نكارة؟!

    وأما الحديث الثالث، وهو:
    ( شعبة عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عبد الله بن عكيم قال جاءنا كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ...).
    فقد تابع شبيبًا: النضرُّ بن شميل عن شعبة في سنن البيهقي الكبرى.
    فنعرف بهذا أنه لم يهم، فهو إما أن يكون صوابا، وإما أن يكون الخطأ ممن هو فوقه.

    وخلاصة الكلام في رأي ابن عدي:
    أن ما استنكره من الأحاديث الثلاثة لا يَسلَم من نظر أن يكون صادرا من شبيب.
    أما توثيقه له فهو قد صرح به كما نقلته عن كتابه "من روى عنهم البخاري في الصحيح"، فإنه صرح بأن غير ابن وهب أحاديثهم مستقيمة، فإذا اجتمع ابن وهب وغيره كان أدعى أن تكون مستقيمة أيضًا.
    فليس هذا الحديث مما يدخل فيما انفرد به ابن وهب عنه.
    وليس في كلام ابن عدي توثيقه بروايته عن يونس، وتضعيفه في غيره، فليتنبه.

    3) ابن بشكوال والحارث بن مسكين: فقد جاء في شيوخ شيوخ ابن وهب (ص: 242) قوله: (له منكرات، مطروح ألبتة، هو أحد الثلاثة الذين طرحهم الحارث بن مسكين من موطأ ابن وهب وجامعه، ... قال أبو حاتم وأبو زرعة: لا بأس به)، ولم يبن سبب حذف الحارث بن مسكين (154 - 250) أحاديث شبيب، هل هو لجرح عنده فيه، أم لنزول سنده؛ فإن وهبا يروي عن يونس، ويروي عن شبيب عن يونس، كما أن البخاري لم يخرج للشافعي في صحيحه لنزول السند؛ فإن الحارث أدرك من حياة شبيب (ت 186) 32 سنة؟!، فليحرر.
    4) الحافظ ابن حجر، قال في التقريب (ص: 263): (لا بأس بحديثه من رواية ابنه أحمد عنه، لا من رواية ابن وهب)، وهذا الحديث من روايتيهما، فلا إشكال فيه على قول الحافظ؛ لأنه لم يقيده بيونس!، على أنه ذكر في الفتح بعض المواضع ونسب الوهم فيها إلى شبيب هذا، أو ضعف الحفظ، رغم روايته فيها عن يونس، مثال ذلك: (7/ 57، 10/ 495، 13/ 285)، وقواه تارة أخرى على رواية غيره كما في (11/ 474)، والرواية لا تزال عن يونس، وكلها من طريق ابنه أحمد، ونبه الحافظ إلى أن الإمام البخاري لم يخرج له إلا من هذا الطريق فقال بعد ذكره الموثقين له والجارح ابن عدي في مقدمة الفتح (ص: 407): (قلت [أي الحافظ]: أخرج البخاري من رواية ابنه عن يونس أحاديث، ولم يخرج من روايته عن غير يونس، ولا من رواية ابن وهب عنه شيئا، وروى له النسائي وأبو داود في كتاب الناسخ والمنسوخ).






    فيعلم من هذا كله:
    أن مدار الاختلاف في هذا الحديث على هذا الرجل؛ فإن كان ثقة فزيادته مقبولة، كما قال ابن دقيق العيد؛ وإن كان ضعيفا كانت زيادته متوقفا فيها حتى تعتضد بعاضد.
    وبشرط ألا تكون هذه الزيادة معارضة، وليس في هذه الزيادة معارضة لغيرها حتى تسقط.

    أقول هذا المبحث من حيث الرواية، وأما الدراية فتطول، ومما يجب ذكره قول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة (1/ 118، رقم: 353 - 354):
    (فإن قيل: إذا كان التوسل بالإيمان به ومحبته وطاعته على وجهين - تارة يتوسل بذلك إلى ثوابه وجنته -وهذا أعظم الوسائل-، وتارة يتوسل بذلك في الدعاء -كما ذكرتم نظائره-: فيحمل قول القائل: أسألك بنبيك محمد، على أنه أراد: إني أسألك بإيماني به وبمحبته، وأتوسل إليك بإيماني به ومحبته، ونحو ذلك.وقد ذكرتم أن هذا جائز بلا نزاع.
    قيل: من أراد هذا المعنى فهو مصيب في ذلك بلا نزاع.
    وإذا حمل على هذا المعنى لكلام من توسل بالنبي صلى الله عليه وسلم بعد مماته من السلف كما نقل عن بعض الصحابة والتابعين وعن الإمام أحمد وغيره: كان هذا حسناً وحينئذ فلا يكون في المسألة نزاع).
    وفي هذا النص فوائد:
    منها: أن الإمام أحمد يرى صحة هذا الحديث، وأن الدعاء حتى بعد مماته صلى الله عليه وسلم.
    ومنها: أن الحكم على التلفظ بالتوسل يرجع إلى نية اللافظ، وعلى هذا فالمسألة لا بد فيها من ذكر التفصيل، وأما الإطلاق فخطأ.

    ويبقى النظر وتتبع آراء العلماء في مثل هذا الموضع، ونقل نصوصهم، كقول شيخ الإسلام في اقتضاء الصراط المستقيم (2/ 305): (ولم يتنازع العلماء إلا في الحلف بالنبي صلى الله عليه وسلم خاصة، فإن فيه قولين في مذهب أحمد، وبعض أصحابه كابن عقيل: طرد الخلاف في الحلف بسائر الأنبياء، لكن القول الذي عليه جمهور الأئمة، كمالك والشافعي وأبي حنيفة وغيرهم: أنه لا ينعقد اليمين بمخلوق البته، ...والإقسام على الله بنبيه محمد صلى الله عليه وسلم مبني على هذا الأصل، ففيه هذا النزاع، وقد نقل عن أحمد في التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم في "منسك المروزي" ما يناسب قوله بانعقاد اليمين به)

    وقوله في الفتاوى الكبرى (2/ 422): (وَأَمَّا قَوْلُ الْقَائِلِ: اللَّهُمَّ إنِّي أَتَوَسَّلُ إلَيْكَ بِهِ، فَلِلْعُلَمَاءِ فِيهِ قَوْلَانِ، كَمَا لَهُمْ فِي الْحَلِفِ بِهِ قَوْلَانِ، وَجُمْهُورُ الْأَئِمَّةِ: كَمَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَسُوغُ الْحَلِفُ بِهِ، كَمَا لَا يَسُوغُ الْحَلِفُ بِغَيْرِهِ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمَلَائِكَة ِ، وَلَا تَنْعَقِدُ الْيَمِينُ بِذَلِكَ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ. وَهَذَا إحْدَى الرِّوَايَتَيْن ِ عَنْ أَحْمَدَ، وَالرِّوَايَةُ الْأُخْرَى تَنْعَقِدُ الْيَمِينُ بِهِ خَاصَّةً دُونَ غَيْرِهِ، وَلِذَلِكَ قَالَ أَحْمَدُ فِي مَنْسَكِهِ الَّذِي كَتَبَهُ لِلْمَرْوَزِيِّ صَاحِبِهِ إنَّهُ يَتَوَسَّلُ بِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي دُعَائِهِ).
    ولا أعلم وجه الترابط بين انعفاد اليمين وجواز التوسل، فإن المعتمد في المذاهب الثلاثة: جواز التوسل، وعدم انعقاد اليمين.

    والله أعلم

  11. #71
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    13,975

    افتراضي رد: دراسةٌ حديثية لحديث عثمان بن حنيف في قصة الرجل الضرير

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد بن عبدالله بن محمد مشاهدة المشاركة
    اللهم أصلح لنا شأننا كله، ولا تكلنا إلى أنفسنا
    اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه

    أولا، وقبل الدخول في المسألة لا بد من التنبيه لأمر مهم، رأيت في كتابة بعض الإخوة ما يشير إليه: وهو أنه يضعف الحديث أو يصححه لأنه دليله في المسألة، أو لأنه دليل خصمه، وهذا حرام، لا يجوز الإقدام عليه، وفاعله آثم متجرأ على حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، غاش في ذلك
    فلا بد من التجرد من حظوظ النفس والهوى، والحكم على الشيء كما هو
    ولا ترابط بين ثبوت الشيء والعمل بما فيه، وكذلك العكس، فكم من حديث ثبتت صحة إسناده، إلا أن العمل على خلافه، وكم من حديث لم يثبت والعمل عليه، وشواهد هذا تنظر في كتب أصول الفقه، وإن أردتها سريعا فعليك بسنن الترمذي.
    نعمت النصيحة، قال ابن رجب: (فإن التفقه في الدين، والسؤال عن العلم إنما يحمد إذا كان للعمل، لا للمراء والجدال). [جامع العلوم والحكم: (صـ 107)].
    وحبذا لو كانت مخصصة لمن رأيت منه ذلك.
    وظني كتبنا في هذا الموضوع ما يكفي عن الإعادة، بارك الله فيكم.
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

صفحة 4 من 4 الأولىالأولى 1234

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •