إرشاد الهداة لصحة حديث من صلى الغداة ( حديث صلاة الإشراق )
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: إرشاد الهداة لصحة حديث من صلى الغداة ( حديث صلاة الإشراق )

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    429

    افتراضي إرشاد الهداة لصحة حديث من صلى الغداة ( حديث صلاة الإشراق )

    قال علي بن عمر النهدي :

    بسم الله الرحمن الرحيم
    إرشاد الهداة لصحة حديث من صلى الغداة
    ( حديث صلاة الإشراق )


    عن أبي أمامة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من صلى الغداة في جماعة ثم جلس يذكر الله حتى تطلع الشمس ثم قام فركع ركعتين انقلب بأجر حجة وعمرة " . أخرجه الطبراني من طريق الحسين بن إسحاق التستري ثنا المغيرة بن عبد الرحمن الحراني ثنا عثمان بن عبد الرحمن عن موسى بن علي عن يحيى بن الحارث عن القاسم بن عبد الرحمن به .
    - شيخ الطبراني هو الحسين الدَّقِيقِي التستري قال الخلال : شيخٌ جليلٌ كان مقدماً (1) , وقال الذهبي (تاريخ الإسلام 21/157) : محدث رحَّال ثقة .
    - المغيرة بن عبد الرحمن وهو الأسدي ثقة قاله النسائي والذهبي وابن حجر (2) .
    - عثمان الطرائفي صدوق وضُعّفه بعضهم بسبب روايته عن الضعفاء , وأنكر أبو حاتم على البخاري تضعيفه وقال يحوّل وهو صدوق , ووثقه ابن معين وغيره (3) .
    - وموسى بن علي هذا هو ابن رباح اللخمي المصري (90 - 164هـ) , ثقة وقد اجتاز الشام ويعد مع ثقات أهلها كما ذكر ذلك أبو زرعة الدمشقي في تاريخه (4) , وقد حدث عنه من أهل الشام محمد بن بكار العاملي قاضي دمشق كما ذكر ذلك الذهبي في السير وابن عساكر في تاريخ دمشق في ترجمة العاملي , وموسى هذا من طبقة شيوخ عثمان الطرائفي , وهو معاصر ليحيى بن الحارث الذماري (ت 145هـ) يقيناً ولا يُعرف بالتدليس , وإمكانية اللقاء قوية فترجح الاتصال , والله أعلم .
    - يحيى بن الحارث الذماري قارئ أهل الشام مجمع على توثيقه وهو قليل الحديث .
    - القاسم بن عبد الرحمن أبو عبد الرحمن الدمشقي مولى بني أمية , كان الإمام أحمد يُضعّفه ويقول عن الروايات المنكرة التي من طريقه : " ما أرى البلاء إلا من القاسم " , وقد نص البخاري على
    ______________________
    (1) المقصد الأرشد لابن مفلح ترجمة رقم (365) .
    (2) انظر ترجمته في تهذيب الحافظ ابن حجر .
    (3) انظر ترجمته في الجرح والتعديل وتهذيب ابن حجر .
    (4) قال أبو زرعة الدمشقي في تاريخه (1/461) : وسمعت رجلاً يقول لأبي نعيم : ما كان بالشام أحد ؟ - أي من الأئمة - ، قال : بل كان بها الأوزاعي، وسعيد بن عبد العزيز، وموسى بن علي بن رباح .انتهى
    وقال ابن عساكر في ترجمته (61/3) : وفد على هشام بن عبد الملك من المغرب واجتاز بدمشق .انتهى



    - 1 -

    ============================== =========

    سماعه من أبي أمامة رضي الله عنه وقال : " أحاديثه عن جماعة منهم يحيى بن الحارث وابن جابر وغيرهما مقاربة وأما من يتكلم فيه لرواية الضعفاء عنه " , وقال أبو حاتم الرازي : " حديث الثقات عنه مستقيم لا بأس به وإنما يُنكر عنه الضعفاء ". وقال ابن معين : " ثقة " وقال أخرى : " اختلفوا فيه " . وأما يعقوب بن سفيان ويعقوب بن شيبة والترمذي فقالوا : ثقة , وقال الذهبي : صدوق , وقال الحافظ ابن حجر : صدوق يغرب كثيراً .

    فالحديث حسن لذاته بسبب القاسم بن عبد الرحمن وعثمان الطرائفي فهما صدوقان كما تقدم .

    وقد تابع جمعٌ ممن يحتج بهم , موسى بن علي في روايته هذه عن يحيى بن الحارث , مع اختلاف الألفاظ واتحاد المعنى , واللفظ قريب وهو قوله : " من مشى إلى صلاة مكتوبة وهو متطهر فأجره كأجر الحاج المحرم ومن مشى إلى سبحة الضحى لا ينهضه إلا إياه فأجره كأجر المعتمر وصلاة على أثر صلاة لا لغو بينهما كتاب في عليين " . وهم كل من :
    - صدقة بن خالد واللفظ له , وهو ثقة , وهو عند البيهقي في الكبرى (4689).
    - الهيثم بن حميد بمثله إلا أنه قال " لا ينصبه " بدلاً عن " لا ينهضه " , والهيثم صدوق , وهو عند أبي داود في سننه (558) والبيهقي في الكبرى (4753) والطبراني في مسند الشاميين (878) من طريق أبي توبة , وأيضاً الطبراني في مسند الشاميين (878) وفي الأوسط (3262) من طريق عبد الله بن يوسف .
    - سويد بن عبد العزيز بمثل رواية الهيثم بن حميد , وسويد ضعيف وقد توبع على روايته هنا , وهو عند الطبراني في مسند الشاميين (878) من طريق علي بن بحر والبعلبكي .
    - إسماعيل بن عياش بمثله إلا قوله " لا ينهضه إلا إياه " .وإسماعيل صدوق في روايته عن الشاميين وهو عند الإمام أحمد في المسند (22304) من طريق أبي اليمان .
    - الوليد بن مسلم بنحوه , والوليد ثقة لكنه مدلس وقد توبع على روايته , وحديثه عند الطبراني في معجمه الكبير (7764) من طريق دحيِّم .
    - محمد بن شعيب بن شابور بنحوه , وابن شابور ثقة , وحديثه عند الطبراني في الكبير (7755) من طريق عمرو بن عثمان .


    - 2 -

    ============================== =========

    وتوبع يحيى بن الحارث في هذه الرواية بمتابعة تامة عن القاسم عن أبي أمامة رضي الله عنه به , من طريق حفص بن غيلان , وهو صدوق وثقه دُحّيم وابن معين وأبو زرعة والنسائي , وليّنه أبو حاتم وأبو دواد , وحديثه عند الطبراني في معجمه الكبير (7764) من طريق الوليد بن مسلم .

    وحديث أبي أمامة رضي الله عنه باللفظ الأول من طريق موسى بن علي عن يحيى بن الحارث عن القاسم له شواهد ومتابعات عن عدد من الصحابة يأتي ذكرها , وهو أقوم من اللفظ الثاني وإن جاء عن جمع ممن يحتج بهم عن يحيى بن الحارث , بل وقد توبع فيه يحيى بن الحارث من حفص بن غيلان , مما يدل على أن اختلاف الألفاظ سببه القاسم بن عبد الرحمن , وكل ذلك لا يؤثر في ثبوت الحديث , لعدم إحالة المعنى عن أصله , فالحديث يدور حول فضل صلاة الفجر مع الجماعة ثم المكوث حتى تطلع الشمس ثم أداء صلاة الضحى وكل هذا ثابت في اللفظين فلا منافاة بينهما وإن كان الأول أقوم لفظاً وأوضح معنى , ولأن الرواية بالمعنى مقبولة عند جمهور أهل العلم بالشرط المتقدم , فلا إشكال في اختلاف الألفاظ في هذه الحالة والله أعلم .

    يقول الأمير الصنعاني رحمه الله (5) : " وأسباب الإختلاف في الزيادة والنقص : رواية الحديث بالمعنى وهو الكثير في الروايات من الصحابة ومن بعدهم , لأن الرواية به جائزة لمن يعرف الألفاظ ومعانيها , وغالب الرواة كذلك , وقد حفظ الله السنة كما حفظ الكتاب , فيقع بسبب ذلك اختلاف الألفاظ , لكن الناظر إذ جمع ما وقع من الروايات في الحادثة حصل له الظن بالمعنى الصادر عنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم " .انتهى

    تنبيه :
    أخرج الطبراني في الكبير (7578) : حدثنا إسحاق بن خالويه الواسطي ثنا علي بن بحر ثنا الوليد بن مسلم ثنا حفص بن غيلان عن مكحول عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من مشى إلى صلاة مكتوبة في الجماعة فهي كحجة ومن مشى إلى صلاة تطوع فهي كعمرة تامة " . وظاهر هذه الرواية أنها متابعة تامة من مكحول الدمشقي للقاسم بن عبد الرحمن عن أبي أمامة رضي الله عنه , ولكن في النفس منها شيء , لأن مكحول ليس له سماع ثابت من أبي أمامة رضي الله عنه وإن ثبت له اللقاء , فهو كثير الإرسال , وقد جزم أبو مسهر وأبو حاتم الرزاي بعدم سماعه من أبي أمامة رضي الله عنه , والجمهور على ذلك .
    _________________
    (5) رسالة في إختلاف ألفاظ الحديث النبوي للعلامة الأمير الصنعاني ط دار التوحيد ص 40 .


    - 3 -

    ============================== ============

    وهنا احتمال آخر : فقد يكون أبو معيد حفص بن غيلان وهم في هذه الرواية , لأنه قد وافق يحيى بن الحارث في روايتها عن القاسم عن أبي أمامة رضي الله عنه كما مر معنا , ثم جعلها من مسند مكحول عن أبي أمامة رضي الله عنه , فلعله اخطأ في الإسناد وغلط في اسم شيخه , فتفرد مثله في روايته عن مكحول فيه نظر , لما جاء في المعرفة والتاريخ (6) عن الفسوي قال : سألت عبد الرحمن بن إبراهيم ( دحيِّم ) : أى أصحاب مكحول أعلى ؟
    قال : سليمان بن موسى ، و يزيد بن يزيد بن جابر ، و العلاء بن الحارث .
    قلت له : الأوزاعى كان قليل المجالسة لمكحول ؟ قال : أجل .
    قلت : فسعيد بن عبد العزيز ؟ قال : نعم .
    قلت له : أبو معيد ؟ قال : دون هؤلاء .

    فالاحتمالات ثلاث في رواية مكحول هذه , وجميعها غير قادحة في رواية القاسم :
    1- إما أنها محفوظة , فتكون متابعة تامة لرواية القاسم عن أبي أمامة , إن ثبت سماع مكحول من أبي أمامة رضي الله عنه , والجمهور على خلافه .
    2- وإما أن تكون هذه الرواية من مراسيل مكحول , فتكون متابعة صحيحة بشرط اختلاف المخرج , ولكن اتحاد اللفظ مع رواية حفص عن القاسم يرد ذلك .
    3- وإما أن تكون غلط من حفص بن غيلان , وإنما هي نفس رواية القاسم بن عبد الرحمن , فجعلها عن مكحول , فرجعت إلى نفس المخرج وهذا أقرب والله أعلم .

    ولحديث القاسم بن عبد الرحمن عن أبي أمامة رضي الله عنه متابعات وشواهد صالحة للاعتبار وبعضها حسن لذاتها .

    ________________________
    (6) المعرفة والتاريخ (2/228) .


    - 4 -

    ============================== ==============

    الحديث الأول :
    ما جاء عن أبي أمامة صحابي حديث الترجمة مقروناً بعتبة بن عبد السلمي رضي الله عنهما : قال صلى الله عليه وسلم : " مَنْ صَلَّى صَلاَةَ الصُّبْحِ فِي جَمَاعَةٍ ، ثُمَّ لَبِثَ فِي مَجْلِسِهِ حَتَّى يُصَلِّيَ سَبْحَةَ الضُّحَى ، فَلَهُ أَجْرُ حِجَّةٍ وَعُمْرَةٍ تَامَّةً حِجَّتُهُ وَعُمْرَتُهُ " .
    تفرد به الأحوص بن حكيم عن أبي عامر عبد الله بن غابر الألهاني :
    فالألهاني ثقة , وأما الأحوص فضعيف الحديث وثّقه ابن عيينة وابن المديني في رواية والعجلي وضعّفه الأكثر منهم الإمام أحمد وابن معين ويعقوب بن شيبة ورماه أبو حاتم بالنكارة والفصل في ما قاله الدارقطني وابن عدي :
    قال الدارقطني : يعتبر به إذا حدّث عنه ثقة .
    وقال ابن عدي : له روايات و هو ممن يكتب حديثه و قد حدث عنه جماعة من الثقات و ليس فيما يرويه شىء منكر إلا أنه يأتى بأسانيد لايتابع عليها .
    وقد روي عنه هذا الحديث من طرق بعضها صحيحة وبعضها فيها ضعف كالتالي :
    1. عبد الرحمن بن محمد المحاربي , وثّقه النسائي وابن معين , وعنه كل من :
    - هُدْبة بن خالد الأسود وهو عند أبي يعلى الموصلي (7) , وهدبة هو أبو خالد البصري ويقال هَدّاب ثقة عابد كما في التقريب تفرد النسائي بتليينه .
    - سهل بن عثمان الكندي كما عند الطبراني في الكبير (7663), وسهل هو أبو مسعود العسكري حافظ له غرائب قال أبو حاتم صدوق .
    2. مروان بن معاوية الفزاري , ثقة حافظ , وعنه : عبد الرحمن بن إبراهيم المشهور بدُحيّم حجة متقن وعنه : ابنه إبراهيم بن دُحيّم وقد وثقه الذهبي , وهو عند الطبراني كما في الكبير (317) .
    3. محمد بن فضيل بن غزوان , صدوق , وعنه يوسف بن موسى القطان وهو ثقة , وعنه المحاملي في آماليه (493) .
    4. بشر بن عمارة الكوفي , ضعيف , قال الذهبي : بشر بن عمارة عن الاحوص بن حكيم ضعّفه النسائي ومشّاه غيره , وعنه محمد بن الطفيل النخعي وهو صدوق كما في التقريب , وعنه أبو إسماعيل الترمذي الثقة الحافظ كما خرّجه عنه الدينوري في المجالسة .
    5. الوليد بن القاسم الهمداني , وثّقه أحمد وضعّفه ابن معين وقال الحافظ صدوق يخطيء , وعنه كل من :
    - يوسف بن موسى القطان وهو ثقة , وعنه المحاملي في آماليه (494) .
    - زريق بن السخت وقيل رزيق ذكره ابن حبان في الثقات وقال مستقيم الحديث , وعنه , سهل بن موسى شيران شيخ الطبراني كما خرّجه عنه في الكبير (317) .
    - محمد بن إسماعيل بن سمرة وهو ثقة , من طريق محمد بن زهير الأبلي وثّقه الدارقطني وقال اختلط في آخره , وعنه ابن شاهين في الترغيب (116) .

    فهذا متابع جيد لحديث الترجمة تابع عبد الله بن غابر فيه القاسم بن عبد الرحمن وهو متصل الإسناد ورجاله ثقات إلا الأحوص كما تقدم بيان حاله وأنه يُعتبر به .
    ___________________
    (7) كما في إتحاف الخيرة [ للحافظ البوصيري (1204) ] والمطالب العالية- باب صلاة الضحى [ للحافظ ابن حجر العسقلاني (652/19) ط المكية ] .


    - 5 -

    ============================== ==============

    الحديث الثاني :
    حديث ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " من صلى الفجر، ثم جلس في مصلاه يذكر الله عز وجل حتى تطلع الشمس، ثم صلى ركعتين من الضحى كانت له صلاته تعدل حجة وعمره متقبلتين " . جاء من طريقين :

    - الطريق الأول :
    عن نافع مولى ابن عمر رضي الله عنهما كما أخرجه الطبراني (8) فقال :
    حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي , حدثنا محمد بن عمر الهياجي , حدثنا الفضل بن موفق , حدثنا مالك بن مغول عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم به .
    ورجاله ثقات إلا الفضل بن الموفق كان شيخاً صالحاً وهو ضعيف , ويعتبر بحديثه .

    - الطريق الثاني :
    عن خالد بن معدان عن ابن عمر رضي الله عنهما بنحوه من طريقين :
    أولهما : من طريق مسعر بن كدام .
    كما أخرجه أبو نعيم في الحلية (9) فقال : حدثنا الحسين بن محمد ثنا إسماعيل بن العباس الوراق ثنا عباد بن الوليد العنبري ثنا سلم بن المغيرة ثنا أبو معاوية الضرير عن مسعر عن خالد بن معدان به (10) .
    ___________________
    (8) في الأوسط برقم (5602) ط طارق عوض الله .
    (9) حلية الأولياء - ترجمة مسعر بن كدام (7/237) ط دار الكتاب العربي .
    (10) ورجاله ثقات إلا أن له علتين : الأولى : سلم بن المغيرة قال الذهبي في الميزان : ضعّفه الدارقطني وقال مرة : ليس بالقوي .
    قلت : وإنما غرضنا الإعتبار بروايته وهو صالح للإعتبار .
    الثانية : قال الحافظ ابن حجر [نتائج الأفكار (2/220) ط الكتب العلمية] : في سماع خالد بن معدان من ابن عمر رضي الله عنهما نظر !
    قلت : لم يجزم الحافظ رحمه الله بنفي السماع وظاهر عبارته التوقف في ذلك , وابن معدان قد أدرك أبا هريرة رضي الله عنهما كما نص على ذلك أبو حاتم , وابن عمر رضي الله عنهما متأخر الوفاة عن أبي هريرة رضي الله عنه , وقد وقفت على رواية لخالد بن معدان عن ابن عمر رضي الله عنهما يصرح فيها بالسماع كما أخرجها ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني بإسناد صحيح حديث رقم (76) قال : حَدَّثَنَا ابن مصفى وعمرو بن عثمان قالا حَدَّثَنَا بقية عن بحير عن خالد بن معدان قال حدثني عَبْد الله بن عمر عن عمر - رضي الله عنهما - أنه عرضت عليه مولاة له أن يصبغ لحيته فقال : " ما أريد أن يطفيء نوري كما أطفأ فلان نوره " . فإن قيل : بقية مدلس وقد عنعن .
    قلت : قال الفسوي [المعرفة والتاريخ(2/224) ط الكتب العلمية] : حدثنا محمد بن مصفى قال عن بقية قال: أشهد أني سمعته حديث بحير عن ابن معدان . انتهى
    لذلك قال ابن عبد الهادي [تعليقة على علل ابن أبي حاتم (ص157)] : ورواية بقية عن بحير صحيحة سواء صرح بالتحديث أم لا . انتهى
    وقد أخرج الحاكم في المستدرك برقم (4507) هذه الرواية من طريق بقية ثنا بحير بن سعد عن خالد بن معدان حدثني عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه : أنه عرضت مولاته تصبغ لحيته فقال : ما أراك إلا أن تطفئ نوري كما يطفئ فلان نوره .
    وأخرجها الطبراني في الكبير (56) من طريق بقية بن الوليد عن بحير بن سعد عن خالد بن معدان ثنا عبد الرحمن بن عمرو السلمي : أن عمر رضي الله عنه عرضت عليه مولاة له أن يصبغ لحيته فقال : أتريد أن تطفيء نوري كما أطفأ فلان نوره .
    ولا تنافي بين الروايات , ولا تُعل رواية خالد بن معدان عن ابن عمر رضي الله عنهما , بهاتين الروايتين لإختلاف الرواة عن عمر رضي الله عنه , وهي من باب التنوع في الرواية , فكأن خالداً بن معدان كان يروي بنزول ثم علا بالإسناد عن ابن عمر رضي الله عنهما .
    وقد ذكر أبو دواد في سننه (1245) وابن عبد البر في التمهيد (15/258) رواية لخالد بن معدان عن ابن عمر رضي الله عنهما في صلاة الخوف , وظاهر إيرادهما لها الاحتجاج بها , والله أعلم .
    وقد حسّن الحافظ ابن حجر هذا المتابع في [نتائج الأفكار (2/220)] , فالحديث شاهد جيد لحديث الباب .



    - 6 -

    ============================== ==============

    ثانيهما : من طريق الأحوص بن حكيم .
    كما ساقه ابن حبان في ترجمته في كتابه المجروحين (11) فقال : حدثناه الحسن بن سفيان ثنا محمد بن عبد الاعلى الصنعاني ثنا أبو معاوية ثنا الأحوص عن خالد بن معدان عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من صلى الفجر، ثم جلس في مصلاه يذكر الله عزوجل حتى تطلع الشمس، ثم صلى ركعتين من الضحى كانت له صلاته تعدل حجة وعمره متقبلتين " . إسناده متصل ورجاله ثقات إلا الأحوص بن حكيم وقد تقدم الكلام عنه في حديث أبي أمامة وعتبة السلمي رضي الله عنهما وحاصله أنه يعتبر به إذا حدث عنه ثقة , وقد تشدّد فيه ابن حبان كما هي عادته في الجرح حتى قال لا يعتبر به , وأنت ترى أن روايته قد توبع عليها بمتابعات تامة وناقصة , والإسناد مستقيم والمتن غير منكر .

    تنبيه : قد يقال أن رواية خالد بن معدان عن ابن عمر رضي الله عنهما مُعَلّة باضطراب أبي معاوية الضرير فتارة يقول عن الأحوص وهي المحفوظة وتارة يقول عن مسعر , وأبو معاوية مضطرب في غير الأعمش كما قال الإمام أحمد , لاسيما أنه لا يُعرف لمسعر بن كدام رواية عن خالد بن معدان ؟!
    قلت : قد يكون وقع الاضطراب عند أبي معاوية الضرير في هذه الرواية , ولكن مجيء الحديث عن ابن عمر رضي الله عنه من طريق نافع , ورواية الأحوص للحديث من طريق آخر عن أبي أمامة رضي الله عنه وقد توبع عليه , يدل على أن الأصح رواية أبي معاوية عن الأحوص , وأما ذكرُ مسعر فوهم من أبي معاوية والله أعلم .
    ________________________
    (11) المجروحين (1/198) ط حمدي السلفي دار الصميعي .


    - 7 -

    ============================== ===============

    الحديث الثالث :
    حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : بَعَثَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيه وسَلَّم بَعْثًا فَأَعْظَمُوا الْغَنِيمَةَ وَأَسْرَعُوا الْكَرَّةَ ، فَقَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ الله ، مَا رَأَيْنَا بَعْثًا قَطُّ أَسْرَعَ مِنْهُ كَرَّةً ، وَلاَ أَعْظَمَ مِنْهُ غَنِيمَةً مِنْ هَذَا الْبَعْثِ ، فَقَالَ : " أَلاَ أُخْبِرُكُمْ بِأَسْرَعِ كَرَّةٍ وَأَعْظَمِ غَنِيمَةٍ مِنْهُ ؟ رَجُلٌ تَوَضَّأَ فِي بَيْتِهِ ، فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ ، ثُمَّ تَجَمَّلَ إِلَى الْمَسْجِدِ ، فَصَلَّى فِيهِ صَلاَةَ الْغَدَاةِ ، ثُمَّ عَقَبَهُ بِصَلاَةِ الضَّحْوَةِ ، فَقَدْ أَسْرَعَ الْكَرَّةَ ، وَأَعْظَمَ الْغَنِيمَةَ ".
    من طريق أَبُي بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حدثنا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ صَخْرٍ (12) ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ به , عند أبي يعلى في المسند (6559) , (6473) , وابن حبان في صحيحه (2535) . وهو حديث حسن .
    ويشهد له ما أخرجه الإمام أحمد في المسند (6638) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية فغنموا وأسرعوا الرجعة فتحدث الناس بقرب مغزاهم وكثرة غنيمتهم وسرعة رجعتهم , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ألا أدلكم على أقرب منه مغزى وأكثر غنيمة وأوشك رجعة من توضأ ثم غدا إلى المسجد لسبحة الضحى فهو أقرب مغزى وأكثر غنيمة وأوشك رجعة " . وهو من طريق حسن بن موسى ثنا ابن لهيعة حدثني حيي بن عبد الله أن أبا عبد الرحمن الحبلي حدثه عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه به .
    وفيه ابن لهيعة محله الصدق يكتب حديثه ولا يحتج به , وحيي بن عبد الله وُثّق وفيه مقال .
    _________________________
    (12) قال الحافظ ابن حجر : قال البغوى فى كتاب " الصحابة " : حاتم بن إسماعيل وهم فى قوله : حميد بن صخر ، و إنما هو حميد بن زياد أبو صخر ، و هو مدنى صالح الحديث .
    قلت : ترجم له ابن عدي مرتين فضعّفه باسم حميد بن صخر ووثقه باسم حميد بن زياد , وقد اتفق الأئمة على أنه حميد بن زياد , ووثقه الإمام أحمد والدارقطني واحتج به مسلم في الصحيح وخرّج له أصحاب السنن والبخاري في الأدب المفرد .



    - 8 -

    ============================== ===============

    الحديث الرابع :
    من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " من صلى الغداة في جماعة ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس ثم صلى ركعتين كانت له كأجر حجة وعمرة " . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " تامة تامة " .
    أخرجه الترمذي في الجامع (586) : حدثنا عبد الله بن معاوية الجمحي البصري حدثنا عبد العزيز بن مسلم حدثنا أبو ظلال عن أنس رضي الله عنه به.
    قال : قال أبو عيسى هذا حديث حسن غريب .
    وسألت محمد بن إسماعيل عن أبي ظلال ؟ فقال هو مقارب الحديث قال محمد واسمه هلال.

    قال المباركفوري رحمه الله في تحفة الأحوذي (13) : " حسّنه الترمذي في إسناده أبو ظلال وهو متكلم فيه لكن له شواهد فمنها حديث أبي أمامة قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من صلى صلاة الغداة في جماعة ثم جلس يذكر الله حتى تطلع الشمس ثم قام فصلى ركعتين انقلب بأجر حجة وعمرة أخرجه الطبراني قال المنذري في الترغيب إسناده جيد ومنها حديث أبي أمامة وعتبة بن عبد مرفوعاً " من صلى صلاة الصبح في جماعة ثم ثبت حتى يسبح لله سبحة الضحى كان له كأجر حاج ومعتمر تاما له حجرة وعمرة " أخرجه الطبراني قال المنذري : وبعض رواته مختلف فيه قال وللحديث شواهد كثيرة ". انتهى

    الحديث الخامس :
    من حديث عائشة رضي الله عنها قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : " من صلى الفجر - أو قال الغداة - فقعد في مقعده فلم يلغ بشيء من أمر الدنيا و يذكر الله حتى يصلي الضحى أربع ركعات خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه لا ذنب له ".
    أخرجه أبو يعلى في المسند (4365) : حدثنا شيبان بن فروخ حدثنا طيب بن سلمان قال : سمعت عمرة تقول : سمعت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنه به .
    ففي قوله " من صلى الفجر ..... حتى يصلى الضحى " شاهد لما قبله من روايات , والإسناد متصل ورواته ثقات إلا الطيب بن سلمان ضعّفه الدارقطني ووثّقه الطبراني وذكره ابن حبان في الثقات , فمثله يعتبر بحديثه .
    قال العلامة الألباني رحمه الله : والمعروف في أحاديث الجلوس بعد الصلاة الغداة والصلاة بعد طلوع الشمس : أن له أجر حجة وعمرة ، فقوله : "خرج من ذنوبه ..." إلخ ؛ منكر عندي ، والله أعلم .انتهى
    قلت : وهو كما قال رحمه الله , وآفته خفة ضبط الطيب بن سلمان والله أعلم .
    _______________________
    (13) أبواب السفر - باب ما ذكر مما يستحب من الجلوس في المسجد - (3/158) ط الكتب العلمية .


    - 9 -

    ============================== ================

    الحديث السادس :
    من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه : إنه سُئل رضي الله عنه عن تطوع رسول الله صلى الله عليه و سلم في النهار , فقال : إنكم لا تطيقون ذلك . قلنا : من أطاق ذلك منا .
    قال : " إذا كانت الشمس من ههنا كهيئتها من ههنا عند العصر صلى ركعتين, وإذا كانت الشمس من ههنا كهيئتها من ههنا عند الظهر صلى أربعا , ويصلي قبل الظهر أربعا وبعدها ركعتين , وقبل العصر أربعا , ويفصل بين كل ركعتين بالتسليم على الملائكة المقربين والنبيين ومن تبعهم من المؤمنين والمسلمين " .
    روى هذا الحديث جمع من الثقات وهم : شعبة وسفيان الثوري وإسرائيل بن يونس وأبو عوانة اليشكري وزهير بن معاوية كلهم عن أبي إسحاق السبيعي عن عاصم بن ضمرة ذكره (14) .
    وعاصم بن ضمرة صاحب علي رضي الله عنه , وثّقه ابن المديني والإمام أحمد وابن معين والعجلي والترمذي والبزار والذهبي وابن حجر وضعّفه الجوزجاني وابن عدي وابن حبان , فالحديث حسن وقد أثبته جمعٌ من الأئمة منهم إسحاق بن راهويه (15) وحبيب بن أبي ثابت (16) والترمذي (17) وابن خزيمة (18) وابن جرير الطبري (19) وابن القيم (20) والألباني (21) .

    وقد يسر الله لي جمع طرق هذا الحديث وشواهده في رسالة مستقلة , وشاهدي منه هنا قوله " إذا كانت الشمس من ههنا كهيئتها من ههنا عند العصر صلى ركعتين " . أي عند ارتفاع الشمس قيد رمح بعد وقت النهي .
    ______________________
    (14) جاء هذا الحديث من طريق كل من : شعبة بن الحجاج عند الإمام أحمد في المسند (1375) وأبي يعلى في مسنده (302) والترمذي في جامعه (598) وعنده كذلك في الشمائل (297) وعند النسائي في الكبرى (339) وفي المجتبى (874) وصحيح ابن خزيمة (1211) , وسفيان الثوري وإسرائيل بن يونس والجراح والد وكيع عند الإمام أحمد في المسند (650) وابن ماجه في سننه (1161) بمثل حديث شعبة , وسفيان الثوري غير مقرون بغيره عند البزار في مسنده (675) وأبي يعلى في مسنده (597) وعبد الرزاق في المصنف (4806) بمثله , إسرائيل بن يونس غير مقرون بغيره عند البزار في مسنده (676) بنحوه , وعبد الملك بن أبي سليمان عند البزار في مسنده (677) والنسائي في الكبرى (337) بنحوه , وأبي عوانة الوضاح اليشكري عند الإمام أحمد في المسند (1202) بنحوه , وأبي الأحوص سلام بن سليم عند أبي بكر بن أبي شيبة في المصنف (5966) بمثله , وزهير بن معاوية عند النسائي في الكبرى (340) بنحوه .
    (15) سنن الترمذي حديث رقم 599 .
    (16) العلل ومعرفة الرجال 225 .
    (17) سنن الترمذي حديث رقم 599 .
    (18) صحيح ابن خزيمة (1211) .
    (19) انظر عمدة القاري شرح صحيح البخاري للعيني [كتاب التطوع – باب التطوع بعد المكتوبة ] .
    (20) زاد المعاد – فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في السنن الرواتب .
    (21) سلسلة الأحاديث الصحيحة حديث رقم 237 .



    - 10 -

    ============================== =================

    جواب من أعل الحديث :

    - التعليل الأول :
    قال الإمام أبو محمد بن حزم رحمه الله في المحلى (22) : " وأما حديث أبى أمامة فأحد طرقه عن حفص بن غيلان وهو مجهول , عن مكحول عن أبى أمامة , ولم يسمع مكحول من أبى أمامة شيئاً، والاخرى من طريق القاسم - أبى عبد الرحمن - وهو ضعيف , والثالثة من طريق محاضر بن المورع وهو ضعيف عن الاحوص بن حكيم وهو ساقط عن عبد الله بن عابر (23) وهو مجهول , وهو حديث منكر ظاهر الكذب , لأنه لو كان أجر العمرة كأجر من مشى إلى صلاة تطوع لما كان - لما تكلفه النبي صلى الله وعليه وسلم من القصد إلى العمرة إلى مكة من المدينة - معنى، ولكان فارغا ونعوذ بالله من هذا ".انتهى
    قلت : لم يصب ابن حزم رحمه الله في تعليلاته , وجوابه من أوجه :
    الأول : حكمه على حفص بن غيلان وعبد الله بن غابر بالجهالة وعلى القاسم بن عبد الرحمن بالضعف مطلقاً , فيه نظر , فحفص غير مجهول وقد وثقه الأئمة ابن معين وأبو زرعة ودُحّيم والنسائي , وكذلك عبد الله بن غابر وثقه العجلي والدراقطني , وأما القاسم فقد تقدم بيان حاله وأنه صدوق وحديثه مقبول إذا روى عنه ثقة وقد توبع على روايته هنا .
    الثاني : قوله ( لما كان لما تكلفه النبي صلى الله عليه وسلم من القصد إلى العمرة ... الخ ) , فهذا التعليل غير مقبول , لأن السنة مستفيضة في ذكر ثواب الأعمال لحث المؤمنين على الإجتهاد في الطاعات وترغيبهم في الإستزادة من الحسنات , وفضل الله واسع , وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : " صلاة في مسجد قباء كعمرة " (24) فبطل قول أبي محمد رحمه الله هذا والله أعلم .
    ________________________
    (22) المحلى (7/37-38) .
    (23) كذا في المطبوع وهو تصحيف والصحيح غابر .
    (24) انظر سلسلة الأحاديث الصحيحة للعلامة الألباني رحمه الله برقم (3446) .



    - 11 -

    ============================== ================

    الثالث : أعلم أرشدك الله بأن ابن حزم رحمه الله قد شذ عن أئمة الحديث في باب الإعتبار وتقوية الحديث بكثرة الطرق واعتبار المتابعات والشواهد , فهو لا يرى تقوية الضعيف مطلقاً .

    قال الزركشي رحمه الله (25) : " شذ ابن حزم عن الجمهور فقال : لو بلغت طرق الضعيف ألفاً لا يتقوى ولا يزيد انضمام الضعيف إلى الضعيف إلا ضعفاً " .انتهى

    وقال شيخ الإسلام رحمه الله (26) : " وقد يكون الرجل عندهم ضعيفاً لكثرة الغلط في حديثه ؛ ويكون الغالب عليه الصحة , فيروون حديثه لأجل الاعتبار به والاعتضاد به ؛ فإن تعدد الطرق وكثرتها يقوي بعضها بعضاً ، حتى قد يحصل العلم بها ، ولو كان الناقلون فُجَّاراً فُسّاقاً ، فكيف إذا كانوا علماء عدولاً ، ولكن كثر في حديثهم الغلط ! ".انتهى

    وقال الجوزجاني في (أحوال الرجال ص33) : " ومنهم الضعيف في حديثه غير سائغ لذي دين أن يحتج بحديثه وحده إلا أن يقويه حديث من هو أقوى منه فحينئذ يعتبر به ".انتهى

    وقال شيخ الإسلام (مجموع الفتاوى 13/347) : " و المراسيل اذا تعددت طرقها وخلت عن المواطأة قصداً أو الاتفاق بغير قصد , كانت صحيحة قطعاً , فإن النقل إما أن يكون صدقاً مطابقاً للخبر , وإما أن يكون كذباً تعمد صاحبه الكذب أو أخطأ فيه , فمتى سلم من الكذب العمد والخطأ كان صدقاً بلا ريب , فإذا كان الحديث جاء من جهتين أو جهات , وقد عُلم أن المخبرين لم يتواطئا على اختلاقه , وعُلم أن مثل ذلك لا تقع الموافقة فيه اتفاقاً بلا قصد , عُلم أنه صحيح. .... وبهذه الطريق يعلم صدق عامة ما تتعدد جهاته المختلفة على هذا الوجه من المنقولات , وإن لم يكن أحدها كافياً إما لإرساله وإما لضعف ناقله .... وهذا الأصل ينبغى أن يُعرف , فإنه أصلٌ نافعٌ فى الجزم بكثير من المنقولات فى الحديث والتفسير والمغازى وما ينقل من اقوال الناس وأفعالهم وغير ذلك , ولهذا إذا روي الحديث الذى يتأتى فيه ذلك عن النبى - صلى الله عليه وسلم - من وجهين , مع العلم بأن أحدهما لم يأخذه عن الآخر , جُزِمَ بأنه حق لا سيما إذا عُلم أن نقلته ليسوا ممن يتعمد الكذب وانما يخاف على أحدهم النسيان والغلط ".انتهى
    _____________________
    (25) نكت الزركشي على ابن الصلاح (1/323) وانظر دراسات حديثية للشيخ محمد بازمول ص279 .
    (26) مجموع الفتاوى (18/26) .



    - 12 -

    ============================== ===================

    - التعليل الثاني :
    وقد أعل هذا الحديث بعضهم بحجة مخالفته لما في صحيح مسلم (1557) قال : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا سِمَاكٌ ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى - وَاللَّفْظُ لَهُ - قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ قَالَ قُلْتُ لِجَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ أَكُنْتَ تُجَالِسُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ : نَعَمْ كَثِيرًا كَانَ لاَ يَقُومُ مِنْ مُصَلاَّهُ الَّذِى يُصَلِّى فِيهِ الصُّبْحَ أَوِ الْغَدَاةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَإِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ قَامَ (27) وَكَانُوا يَتَحَدَّثُونَ فَيَأْخُذُونَ فِى أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ فَيَضْحَكُونَ وَيَتَبَسَّمُ .
    ولما أخرجه عبد الرزاق في المصنف (4832) من طريق معمر عن أيوب عن القاسم الشيباني عن زيد بن أرقم أنه رأى قوماً يصلون بعد ما طلعت الشمس فقال : لو أدرك هؤلاء السلف الأول علموا أن غير هذه الصلاة خير منها " صلاة الأوابين إذا رمضت الفصال " .
    وجاء عند أبي عوانة في مسنده (2133) من طريق حماد بن زيد عن أيوب عن القاسم الشيباني أن زيد بن أرقم رأى قوماً جلوساً إلى قاص فلما طلعت الشمس قاموا يصلون . فقال : لو رأينا هؤلاء ونحن في المسجد الأول ما صلوا الآن . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " صلاة الأوابين إذا رمضت الفصال " .

    يجيب الحافظ ابن عبد البر مبيناً أن خفاء بعض السنن عن بعض الصحابة رضي الله عنهم لا يقتضي عدم ثبوتها , فقال في ذلك (28) : (( وأما قول عائشة " ما سبح رسول الله صلى الله عليه وسلم سبحة الضحى قط " فهو مما قلت لك : أن من علم السنن علماً خاصاً يوجد عند بعض أهل العلم دون بعض , وليس أحد من الصحابة إلا وقد فاته من الحديث ما أحصاه غيره , والإحاطة ممتنعة , وهذا ما لا يجهله إلا من لا عناية له بالعلم , وإنما حصل المتأخرون على علم ذلك , مذ صار العلم في الكتب , لكنهم بذلك دخلت حفظهم داخلة , فليسوا في الحفظ كالمتقدمين , وإن كان قد حصل في كتب المقل منهم علم جماعة من العلماء , والله ينور بالعلم قلب من يشاء ....((ثم ذكر بعض الأخبار)) ....ثم قال : فهذه الآثار كلها , حجة لعائشة في قولها " ما سبح رسول الله صلى الله عليه وسلم سبحة الضحى قط " , لأن كثيراً من الصحابة قد شركها في جهل ذلك , ومما يؤيد ذلك أيضا حديث جابر بن سمرة قال سماك بن حرب : قلت لجابر بن سمرة : أكنت تجالس رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال : نعم كثيراً , كان لا يقوم من مصلاه الذي صلى فيه الغداة حتى تطلع الشمس فإذا طلعت قام )). اهـ
    ________________________
    (27) قالت عائشة رضي الله عنها : " وَإِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- لَيَدَعُ الْعَمَلَ وَهُوَ يُحِبُّ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ خَشْيَةَ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ النَّاسُ فَيُفْرَضَ عَلَيْهِمْ " (صحيح مسلم برقم1695).
    (28) التمهيد (8/138) ط قرطبة .



    - 13 -

    ============================== ===================

    فالصحيح أنه لا مخالفة , وعدم نقل أنهم صلوا الركعتين في حديث جابر بن سمرة رضي الله عنه لا يستلزم العدم في باقي الأزمان والأحوال , وأما إنكار زيد بن أرقم رضي الله عنه هو من جنس إنكار عائشة رضي الله عنها كما بيّن ابن عبد البر عذرها , أو قد يكون من باب التنبيه على الأفضل بحسب علمه لقوله رضي الله عنه وأرضاه " أن غير هذه الصلاة خير منها " .

    ويؤكد ما سبق أن هذه السنة قد ثبتت عن عدد من الصحابة رضي الله عنهم , فقد أخرج ابن سعد في الطبقات (29) قال : أخبرنا عبيد الله بن موسى قال أخبرنا علي بن صالح عن عطاء أبي محمد قال: رأيت علياً - رضي الله عنه - خرج من الباب الصغير فصلى ركعتين حين ارتفعت الشمس وعليه قميص كرابيس كسكري فوق الكعبين وكماه إلى الأصابع وأصل الأصابع غير مغسول.

    وقال عبد الله بن أحمد (30) : حدثني أبي : قال : حدثنا عبدة بن سليمان قال : حدثنا عطاء أبو محمد قال : رأيت علياً يصلي الضحى في المسجد.

    وفي طبقاته قال ابن سعد : أخبرنا سليمان أبو داود الطيالسي قال : أخبرنا شعبة عن سماك قال : سمعت - عم أبي - مسلمة بن قحيف (31) يقول : شهدت عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ورأى قوماً يصلون الضحى , فقال عمر رضي الله عنه : أما إذا فعلتم فأضحوا .
    _______________________
    (29) الطبقات (3/29) , وأخرجه البخاري مختصراً في الصحيح – باب الصلاة - كتاب الصلاة في الجبة الشامية – وعلقه جازماً به بقوله " وصلى علي في ثوب غير مقصور " . ووصله الحافظ في تغليق التعليق (2/207) من هذا الطريق , وفيه عطاء أبو محمد روى عن علي ومعقل بن يسار رضي الله عنهما ونص البخاري وأبو حاتم على رؤيته لعلي رضي الله عنه بل و رويا مسح علي رضي الله عنه على رأس عطاء هذا , فكأنهما يرتضيانه , وقد روى عنه الثقات كأبي بكر بن عياش ووكيع بن الجراح وعلي بن صالح بن حي وأخيه الحسن وعبدة بن سليمان والوليد بن القاسم , ونقل الدوري عن ابن معين أنه ضعيف , ولكن ذكره ابن حبان في الثقات , لإستقامة رواياته وانتفاء الجهالة عنه , ويشهد لهذه الرواية ما أخرجه الإمام أحمد (1375) بإسناد حسن من طريق أبي إسحاق السبيعي عن عاصم بن ضمرة عن علي رضي الله عنه : " أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يتطوع في النهار بست عشرة ركعة منها ركعتين عند أرتفاع الشمس " وقد تقدم في الشواهد .
    (30) العلل ومعرفة الرجال ( 3653 ) .
    (31) قال البخاري في التاريخ الكبير(5560) : مسلمة بن قحيف يروي عن عمر بن الخطاب روى عنه سماك بن حرب وهو أخو بشر بن قحيف قال شعبة عن سماك عن مسلمة بن قحيف عن عمر وقال الثوري عن سماك عن مسلمة بن قحيف عن عمر أنه قال اضحوا بالضحى .اهـ
    قلت : مسلمة بن قحيف ذكره ابن حبان في الثقات , وبينه وبين سماك صلة قرابة فهو عم أبيه , وقد روى هذا الأثر عن سماك كلٌ من شعبة بن الحجاج , وسفيان الثوري , وزكريا بن أبي زائدة كما تقدم .



    - 14 -

    ============================== ====================

    وقال ابن سعد : أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق قال: حدثنا زكريا بن أبي زائدة عن سماك بن حرب عن مسلمة بن قحيف قال: سمعت عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يقول: عباد الله أضحوا بصلاة الضحى (32) .

    قال أبو عبيد القاسم بن سلام في غريب الحديث : يعني لا تصلوها إلى ارتفاع الضحى .
    وقال ابن الأثير في النهاية (33) : [ اضْحُوا بصلاةِ الضُّحَى ] أي صَلُّوها لوَقْتها ولا تُؤخِّروها إلى ارْتفاع الضُّحْى .اهـ
    قلت : وهذا الأثر ظاهر في حث عمر رضي الله عنه , على موافقة هذه السنة بإداء هذه الصلاة عند الإشراق .

    وقد ثبت عن ابن عباس رضي الله عنه أنه فسر قوله تعالى { يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ } بأنها صلاة الإشراق كما أخرجه الحاكم في المستدرك (6873) من طريق أيوب بن صفوان عن عبد الله بن الحارث بن نوفل: أن ابن عباس كان لا يصلي الضحى حتى أدخلناه على أم هانئ . فقلت لها : أخبري ابن عباس بما أخبرتينا به .فقالت أم هانئ : " دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتي فصلى صلاة الضحى ثمان ركعات " . فخرج ابن عباس وهو يقول : لقد قرأت ما بين اللوحين فما عرفت صلاة الإشراق إلا الساعة { يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ } ثم قال ابن عباس : هذه صلاة الإشراق (34) .
    ____________________
    (32) الطبقات (6/156) , وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ( 7801) من طريق وكيع , وأخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في غريب الحديث (4/244) من طريق سفيان الثوري.
    (33) النهاية في غريب الحديث ص540 ط دار ابن الجوزي .
    (34) أيوب بن صفوان مولى عبد الله بن الحارث بن نوفل , ذكره البخاري في التاريخ(1337) وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل(895) وذكره ابن حبان في الثقات(6698) , وقد توبع أيوب بن صفوان هذا , من مولى آخر لعبد الله بن الحارث وهو يزيد بن أبي زياد من طريق ابن عيينة كما في مسند إسحاق بن راهويه(2116) , ويزيد بن أبي زياد قال فيه الإمام أحمد : ليس بالحافظ , وقال أبو زرعة : لين يكتب حديثه ولا يحتج به , وقال أبو حاتم الرزاي : ليس بالقوي .[انظر ترجمته في تهذيب التهذيب] , فهو ضعيف ولكنه صالح في المتابعات وبالذات في هذه الرواية لمكانه ممن يروى عنه, ولاسيما أن في الحديث قصة مع أم هانئ رضي الله عنها , فالغالب أنه حفظ ذلك , فالخبر ثابت ويرقى للحسن لغيره بما بعده .




    - 15 -



    ============================== ================

    وفي المطالب العالية (4076) قال أحمد بن منيع : ثنا أبو أحمد الزبيري , ثنا حنظلة بن عبد الحميد , عن الضحاك بن قيس عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : « لقد أتى علينا زمان ما ندري ما وجه هذه الآية { يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ } (35) حتى رأينا الناس يصلون الضحى » . (36)

    فإن قيل : أن النزاع في إثبات الأجر الذي هو حجة وعمرة تامة تامة ؟
    قلت : قد صح هذا اللفظ بما تقدم من أسانيد متصلة ورجالها محتج بهم , ولها من الشواهد ما يُقطع بثبوت تلك الطرق , ومن المعلوم أن أئمة أهل الحديث كانوا يقبلون في باب الفضائل والرقاق دون ما تقدم من أسانيد فإذا جاءت الأحكام تشددوا , ومدعي المخالفة مناقض لطريقة أئمة الحديث بفعله هذا , بل قد ثبت في صحيح مسلم (1967) بإسناده من حديث عمرو بن عبسة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له : " صَلِّ صَلاَةَ الصُّبْحِ ثُمَّ أَقْصِرْ عَنِ الصَّلاَةِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ حَتَّى تَرْتَفِعَ فَإِنَّهَا تَطْلُعُ حِينَ تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَىْ شَيْطَانٍ وَحِينَئِذٍ يَسْجُدُ لَهَا الْكُفَّارُ ثُمَّ صَلِّ فَإِنَّ الصَّلاَةَ مَشْهُودَةٌ مَحْضُورَةٌ " .
    فهذا الحديث يشهد لما في حديث الباب من المكوث بعد الفجر حتى تطلع الشمس ومن الصلاة بعد ارتفاع الشمس وأنها ثابتة السنيّة ولا ينازع فيها أحد من أهل العلم .
    وفيه بيان لفضل هذا الوقت , وليس هذا فحسب بل وفيه الحث على الصلاة فيه بدون تقييد بعدد ولا مكان , وهو شاهد قوي لحديث الترجمة ومؤكد لهذه السنة المهجورة والله المستعان .

    وبمجموع ما تقدم لا يسع الناظر في تلك الطرق أن يتردد في ثبوت هذه الفضيلة عن النبي صلى الله عليه وسلم , فما تقدم من طرق ليس فيها مجهول (37) أو متروك أو متهم بالكذب أو كذاب , بل وبعضها تبلغ درجة الحسن لذاتها , فبمجموعها يسعني أن أقول أن الحديث ثابت ودرجته تدور بين الصحة لغيره والحسن لذاته , علماً بأن إماما هذا العصر في الحديث العلامة ناصر الدين الألباني (38) والإمام عبد العزيز بن باز (39) قد أثبتا هذا الحديث لطرقه الكثيرة كما قالا رحمهما الله وجزاهما عنا خيراً , والله أعلم وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم والحمد لله رب العالمين.

    وكتبه / أبو طارق علي بن عمر النهدي
    غفر الله له ولوالديه وللمؤمنين والمؤمنات.
    وفرغ منه ليلة السابع عشر من ذي الحجة لعام تسعة وعشرين وأربعمائه والف للهجرة .
    ____________________
    (35) سورة ص : 18 .
    (36) وأخرجه ابن شاهين في الترغيب (130) من طريق ابن منيع , ورجاله ثقات إلا حنظلة ترجم له البخاري في (التاريخ الكبير- 165) : باسم حنظلة أبو عبد الرحمن التميمي ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً . وقال ابو حاتم الرازي (الجرح والتعديل- 1073) : حنظلة بن أبي المغيرة , وأبو المغيرة اسمه عبد الرحمن ويقال عبد الحميد , يكنى بأبي عبد الرحمن التميمي المعلم القاص روى عن الضحاك بن قيس وعبد الكريم ابى امية وحماد بن ابى سليمان روى عنه وكيع وابو نعيم وخلاد بن يحيى .انتهى
    وفي تاريخ الدوري (3430) قال ابن معين ليس بشيء . وقال أخرى (2844) : لا بأس به إن شاء الله .
    وذكره ابن حبان في الثقات (13027) وقال حنظلة بن عبد الرحمن وقيل ابن عبد الحميد.
    قلت : فهذا متابع صالح لرواية عبد الله بن الحارث يثبت بها الخبر عن ابن عباس رضي الله عنه والله أعلم .
    (37) علماً بأن المجهول يصلح في الشواهد والمتابعات إذا وافقت روايته رواية المُتَابع .
    (38) انظر سلسلة الأحاديث الصحيحة برقم (3403) .
    (39) انظر مجموع فتاوى الشيخ ابن باز (25/171) , (11/389) .



    - 16 -

  2. #2
    محمد بن عبدالله غير متواجد حالياً مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    2,507

    افتراضي رد: إرشاد الهداة لصحة حديث من صلى الغداة ( حديث صلاة الإشراق )

    بارك الله فيكم.
    الصواب أن هذه الأحاديث لا تصح، ونقد ما جاء في المقال يطول.
    وقد بُيِّن حال هذه الأحاديث وغيرها، وجرى نقاش في حديث أبي أمامة خاصة= على هذا الرابط:
    http://majles.alukah.net/showthread.php?t=3550
    وفي البيان هناك ما يُفهم اللبيب المنصف.

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    14,220

    افتراضي رد: إرشاد الهداة لصحة حديث من صلى الغداة ( حديث صلاة الإشراق )

    أحسنت ، فالحديث كل طرقه معلولة ، ولا يصح الحديث .

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Dec 2006
    المشاركات
    379

    افتراضي رد: إرشاد الهداة لصحة حديث من صلى الغداة ( حديث صلاة الإشراق )

    جزاكم الله خيرا

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •