إشكالات تتعلق بحديث التخيير
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 8 من 8

الموضوع: إشكالات تتعلق بحديث التخيير

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    805

    Question إشكالات تتعلق بحديث التخيير

    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.
    جاء في "صحيح مسلم" (كتاب: الطلاق/ باب: بيان أّن تخيير امرأته لا يكون طلاقًا إلاَّ بالنِّيَّة):
    عن جابر بن عبد الله قال: "دخل أبو بكر يستأذن على رسول الله، صلّى الله عليه وسلَّم، فوَجد الناس جلوسًا ببابه، لم يؤذَن لأحد منهم. قال: فأُذِن لأبي بكر، فدخل. ثم أقْبَل عمر فاستأذَن، فأذِن له. فوَجَد الرسول، صلّى الله عليه وسلّم، جالسًا، حولَه نساؤُه، واجمًا ساكتًا. قال: فقال: لأقولنَّ شيئًا أُضْحِكُ النبيَّ، صلّى الله عليه وسلَّم. فقال: يا رسولَ الله، لو رأيت بنتَ خارجة سألتْني النفقةَ، فقمتُ إليها، فوجأتُ عُنُقَها. فضحكَ رسولُ الله، صلّى الله عليه وسلّم، وقال: هُنَّ حولي كما ترى يسألنني النفقةَ..." إلى آخر الحديث.

    * سؤالي هو: من الذي قال: "لأقولنَّ شيئًا أُضْحِكُ النبيَّ، صلّى الله عليه وسلَّم. فقال: يا رسولَ الله، لو رأيت بنتَ خارجة سألتْني النفقةَ، فقمتُ إليها، فوجأتُ عُنُقَها"؟ هل هو عمر، رضي الله عنه، كما هو ظاهر السياق، وكما هو مصرَّح به في رواية البيهقي وأبي عوانة؟ وإذا كان الأمر كذلك، فمن قصد بقوله: "بنت خارجة"؟

    * وهل هو أبو بكر، كما جاء مصرَّحًا به عند ابن حزم في "المحلَّى"، وابن القيم في "زاد المعاد"، والحميدي في "الجمع بين الصحيحين"، وابن الأثير في "جامع الأصول"؟ وكلهم يعزو إلى مسلم. وليس في "المحلَّى" ولا في "زاد المعاد" عبارة ""لأقولنَّ شيئًا أُضْحِكُ النبيَّ، صلّى الله عليه وسلَّم" أو ما يقاربها. فهل مَرَدُّ ذلك إلى اختلاف النسخ أو الروايات عن مسلم؟

    *وقد أورد الإمام أحمد الحديث في مسنده عن جابر، رضي الله عنه؛ لكن فيه: " فقال عمر، رضي الله عنه: لأكلِّمَنَّ النبيَّ، صلّى الله عليه وسلَّم، لعلَّه يضحك. فقال عمر: يا رسولَ الله، لو رأيت بنتَ زَيْدٍ، امرأة عمر، فسألتْني النفقةَ آنِفًا، فوجأتُ عُنُقَها." والسؤال: من هي بنت زيد؟

    * ومن الأسئلة المتعلقة بهذه المسألة: متى نزلت آية التخيير؟

    جزى الله خيرًا مَن يتفضَّل بالجواب عن هذه الإشكالات.

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    الدولة
    بلاد الحرمين
    المشاركات
    3,088

    افتراضي رد: إشكالات تتعلق بحديث التخيير

    اهلا بك أخي (الواحدي) وعودا حميدا رعاك الله

    بالنسبة للمتكلم بالقول الذي تسأل عنه؛ هو: عمر بن الخطاب رضي الله عنه. بيان ذلك:
    أن الضمير في الحديث في رواية مسلم عائد على أقرب مذكور وهو فيها عمر رضي الله عنه.
    وقد أتت بأصرح قليلا من رواية مسلم عند أبو نعيم في (مستخرجه على صحيح مسلم) حيث قال: (ثم أقبل عمر فاستأذن فأذن له فوجد النبي صلى الله عليه وسلم جالسا حوله نساؤه واجما ساكتا فقال: لأقولن...). ومثلها عند ابن عساكر في (الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين).
    وبمثل رواية مسلم رواه أبو يعلى في (المسند)؛ ويقال فيه ما قيل في رواية مسلم.

    ولذلك أتت الرواية صريحة بالتعيين وأنه عمر؛ عند البيهقي في (الكبرى) وعند أحمد في (المسند) وعند أبي عوانة في (المسند).

    ولا عبرة أخي حفظك الله بغير هذه الروايات المسندة المتصلة، وليس هو تنقص في حق من قالها ولكن كلامهم لا تعضده الأدلة.
    ويعلم الله أخي قد حاولت تتبع روايات الحديث المختلفة فلم أجد فيها ما يوهم أن القائل أبو بكر رضي الله عنه. إلا ما رواه أبو جعفر الطبري في (الرياض النضرة) بلا سند؛ قوله: (فقال أبو بكر لأقولن كلمة أضحك بها رسول الله...)، لكنه قال بعدها: (وفي طريق آخر: إن عمر هو الذي قال لأكلمن رسول الله...، قال: خرجه بطرقه مسلم، ويحتمل أن تكون القصة تكررت فتكرر القول فيهما، ويحتمل أن يكونا قالاه في ذلك المجلس فنقل تارة عن أحدهما ومرة عن الآخر).

    والبقية تتبع (حان وقت الصلاة)
    حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه فالقوم أعداءٌ له وخصوم
    كضرائر الحسناء قلن لوجهها حسداً وبغضاً إنه لذميم

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    الدولة
    بلاد الحرمين
    المشاركات
    3,088

    افتراضي رد: إشكالات تتعلق بحديث التخيير

    تعقيب على ما سبق

    روى ابن حزم في (المحلى) الحديث بسنده من طريق مسلم ثم ساق السند؛ وجعل القائل أبو بكر رضي الله عنه.
    كما رواه النسائي في (السنن) وجعل القائل صراحة عمر رضي الله عنه، وعنى زوجته (بنت زيد).

    وإني لأكاد أجزم إن لم أجزم أصلا بأن هذا الحديث قد تداخل بين ألفاظه على بعض الرواة، فلم يضبطوا نقله.
    ولا أبين مما قلت لك إلا أن بعضهم يرويه على أن القائل هو عمر ومن ثم ينقل قوله في بنت خارجة؛ وهي زوجة أبي بكر.
    فبان أن في رواية الحديث وهم واضطراب إن صح التعبير.
    وهي غير مؤثرة بإذن الله تعالى فكلا الروايتين صحيحتين قد تكلم كل منها بما حصل منه مع امرأته.

    وحقيقة أخي العزيز، إن وجود (بنت خارجة) في الروايات التي يصرح فيها باسم عمر رضي الله عنه؛ ليؤكد تماما أن القائل هو أبو بكر الصديق رضي الله عنه، فهي زوجته.
    فقوله: (بنت خارجة): هي زوجة أبي بكر الصديق رضي الله عنه؛ وهي: حبيبة بنت خارجة بن زيد بن أبي زهير، الذي آخى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بينه وبين أبي بكر إذ قدم المدينة.

    ولكن قد فتشت صحيح مسلم قدر الوسع والطاقة فلم أظفر بهذا الطريق الذي عند ابن حزم رحمه الله أبدا، ولعله في رواية أخرى للصحيح غير الرواية التي طبع عليها الآن.

    قال الزيلعي في (تخريج الأحاديث والآثار): حديث آخر رواه مسلم في الطلاق عن أبي الزبير... فقال عمر: لأكلمن النبي صلى الله عليه وسلم فأدعه يضحك.. . فذكر الرواية عن مسلم وصرح بأن القائل عمر رضي الله عنه، ولا أعتقد أن الزيلعي رحمه الله ليست عنده نسخة من صحيح مسلم أو لا يعرف أن هذا الطريق فيها، فلذلك ما قال هذا الكلام إلا عن معاينة، ومع ذلك ليست هذه الطريق الصريحة في طبعة الصحيح التي عندنا الآن. والله أعلم

    أما قوله: (ابنة زيد): هي: زوجة عمر بن الخطاب رضي الله عنه؛ وهي: عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل.

    وعلى ما سبق أخي الكريم يتضح أن الكلام قد ورد من كليهما، فروي مرة عن أبي بكر وأخرى عن عمر، لا شكة في ذلك. والروايات قد ذكرتها لك تبين صدور القول من الخليفتين.

    لكن من الذي إبتدأ بالكلام أولا؟ هنا السؤال.
    أكثر الروايات السابقة أن الذي بدأ هو عمر، ومن ثم لما أن تجرأ وفتح باب الكلام مع رسول الله أعقبه أبا بكر بما حصل معه أيضا ليؤنسه أكثر. والله أعلم

    ملاحظة: قد وضعت في أول المشاركات أن القول لعمر رضي الله عنه فقط، وهذا وهم مني. فتنبه
    حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه فالقوم أعداءٌ له وخصوم
    كضرائر الحسناء قلن لوجهها حسداً وبغضاً إنه لذميم

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    805

    افتراضي رد: إشكالات تتعلق بحديث التخيير

    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.
    جزاك الله خيرًا، أخي التميمي، على مبادرتك بالجواب، وتجشّمك عناء المباحثة والمذاكرة. نفع الله بك، وبلّغك من درجات العلم الشأو المبتغى.
    وإني لـمُمْتَنٌّ لك على الإضافات والفوائد التي تكرمتَ بها..
    والإشكال في رواية مسلم، وكذا رواية من نَسب القول الذي يعنينا إلى عمر، لا يزال قائمًا. وسببه "بنت خارجة".
    أمّا ما جاء في المسند، فالإشكال المتعلِّق به هو أنّ عمر رضي الله عنه لم يتزوّج عاتكة بنت زيد إلا بعد استشهاد زوجها الأول عبد الله بن أبي بكر الصدّيق، رضي الله عنهما. وعبد الله بن أبي بكر توفي في أوّل خلافة والده، أي: بعد وفاة الرسول صلّى الله عليه وسلّم.
    وعليه: لا زالت الإشكالات قائمة.
    بارك الله فيك.

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    الدولة
    بلاد الحرمين
    المشاركات
    3,088

    افتراضي رد: إشكالات تتعلق بحديث التخيير

    أحسنت أخي الفاضل

    إشكال في محله؛ فإن عمر رضي الله عنه قد تزوجها في سنة اثنتي عشرة من الهجرة.

    وقد أخبرتك قبلا أن الحديث قد حصل فيه اضطراب شديد في الألفاظ.

    ويعلم الله ما أشكل من هذا إلا روايات الإمام مسلم للحديث التي تذكر فقط ولا ترى، فأين هي؟ وقد وجدت روايتين من طريقه ليستا في الصحيح.

    إلا أن تكون هذه الزيادات الموهمة مدرجة من بعض الرواة، وليست من أصل الرواية. فالله أعلم

    وعلى كلٍ أخي سأعيش وقفة أخرى مع الحديث لعلي أظفر بكلام حوله.
    حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه فالقوم أعداءٌ له وخصوم
    كضرائر الحسناء قلن لوجهها حسداً وبغضاً إنه لذميم

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    805

    افتراضي رد: إشكالات تتعلق بحديث التخيير

    للرفع...
    رفع الله قَدر مَن ساهم بالمدارسة.

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    الدولة
    بلاد الحرمين
    المشاركات
    3,088

    افتراضي رد: إشكالات تتعلق بحديث التخيير

    أعتذر عن التأخر لأسباب خارجة عن إرادتي

    عودة على ما سبق أخي الفاضل، فأحيطك بالتالي:

    أولا: الصحيح بإذن الله تعالى أن القول والكلام هو للصديق أبي بكر رضي الله عنه، وأن إدخال قول عمر إنما هو وهم من بعض الرواة، فلذلك أتت الأحاديث في هذا المجال على ثلاثة أنواع:
    1) من صرح بأبي بكر رضي الله عنه.
    2) من صرح بعمر رضي الله عنه.
    3) من أجمل القول ولم يحدد شخصا بعينه.

    أما رواية أبي بكر رضي الله عنه فهي الأحفظ والأكثر نقلا من العلماء واستشهادا بها، ويؤيدها ثلاثة أمور:
    * رواية الإجمال.
    * عدم مناسبة الزمن التاريخي لأن يكون القائل هو عمر رضي الله عنه.
    * أن روايات عمر رضي الله عنه قد وقع فيها لبس؛ وهو جعل بنت خارجة زوجة له على هذا القول؛ أي: إذا قلنا أن القائل للكلام هو عمر رضي الله عنه. وهذا لا يستقيم.
    قال ابن حزم في (المحلى ج10/ص97):
    روينا من طريق مسلم: نا زهير بن حرب، نا روح بن عبادة، نا زكريا بن إسحاق، أرنا أبو الزبير، عن جابر بن عبد الله قال: دخل أبو بكر وعمر على رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجداه جالسا حوله نساؤه واجما ساكنا، فقال أبو بكر: يارسول الله لو رأيت بنت خارجة سألتني النفقة فقمت إليها فوجأت عنقها، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: :"هن حولي كما ترى يسألنني النفقة"، فقام أبو بكر على عائشة يجأ عنقها، وقام عمر إلى حفصة يجأ عنقها، كلاهما يقول: تسألن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ليس عنده؟! فقلن: والله لانسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا أبدا ما ليس عنده. ثم اعتزلهن عليه الصلاة والسلام شهرا. وذكر الحديث.
    قال أبو محمد: إنما أوردنا هذا لما فيه عن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما من ضر بهما ابنتيهما إذ سألتا النبي صلى الله عليه وسلم نفقة لا يجدها، وإذ ضرب أبو بكر امرأته إذ سألته نفقة لا يجدها.

    وقال ابن العربي في (أحكام القرآن ج3/ص551):
    والصحيح ما في صحيح مسلم: عن جابر بن عبدالله قال: جاء أبو بكر يستأذن على رسول الله فوجد الناس جلوساً عند بابه لم يأذن لأحد منهم، قال: فأذن لأبي بكر فدخل، ثم أقبل عمر فاستأذن فأذن له بالدخول، فوجد النبي جالساً وحوله نساؤه واجماً ساكتاً، قال: فقال أبو بكر: لأقولن شيئا يضحك النبي، فقال: أرأيت يا رسول الله بنت خارجة سألتني النفقة فقمت إليها فوجأت عنقها، فضحك رسول الله وقال: "هن حولي كما ترى يسألنني النفقة"، فقام أبو بكر إلى عائشة يجأ عنقها، وقام عمر إلى حفصة يجأ عنقها كلاهما يقول تسألن رسول الله ما ليس عنده؟! ثم اعتزلهن شهراً ثم أنزلت عليه آية التخيير {يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا}.

    وقال في شرح النووي على صحيح مسلم ج10/ص81:
    قوله: (لأقولن شيئا يضحك النبي صلى الله عليه وسلم) وفي بعض النسخ: أضحك النبي صلى الله عليه وسلم. فيه استحباب مثل هذا وأن الانسان اذا رأى صاحبه مهموما حزينا يستحب له أن يحدثه بما يضحكه أو يشغله ويطيب نفسه. وفيه فضيلة لأبي بكر الصديق رضي الله عنه.

    وأما رواية عمر رضي الله عنه، فهي وهم حاصل من بعض رواة الحديث فلذلك تجد رواة سند رواية أبي بكر الصديق ورزاية الإجمال أصح وأوثق من رواة سند رواية عمر الفاروق.

    وأما رواية الإجمال فلم يرد فيها التصريح كما تعلم، ولا يستلزم أن نقول الضمير على أقرب مذكور كما سبق وقلت لك، إنما نجد القرائن المصاحبه إن أسعفتنا وإلا عرفنا غلط عود الضمير. فتنبه

    وعليه أخي الفاضل الكريم الصحيح عندي والصواب بإذن الله تعالى؛ أن القائل هو : (خليقة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أبو بكر الصديق رضي الله عنه).

    وجزاك الله خير الجزاء
    حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه فالقوم أعداءٌ له وخصوم
    كضرائر الحسناء قلن لوجهها حسداً وبغضاً إنه لذميم

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    805

    افتراضي رد: إشكالات تتعلق بحديث التخيير

    جزاك الله خيرًا.
    واعذرني عن التأخر، وعن اختصار الجواب أيضا...

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •