2 - الدرر البازية على نزهة النظر شرح نخبة الفكر - الصفحة 3
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

صفحة 3 من 3 الأولىالأولى 123
النتائج 41 إلى 60 من 60

الموضوع: 2 - الدرر البازية على نزهة النظر شرح نخبة الفكر

  1. #41
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    1,607

    افتراضي رد: 2 - الدرر البازية على نزهة النظر شرح نخبة الفكر

    واشْتَرَطُوا في صِحَّةِ الرِّوايةِ بـالمُناوَلَةِ ([1])اقْتِرانَها بالإِذْنِ بالرِّوايةِ ، وهِيَ إذا حَصَلَ هذا الشَّرطُ أَرْفَعُ أَنْواعِ الإِجازَةِ ؛ لما فيها مِن التَّعيينِ والتَّشخيصِ .
    وصورَتُها : أَنْ يَدْفَعَ الشَّيخُ أَصلَهُ أَو ما قامَ مَقامَهُ للطَّالِبِ ، أَو يُحْضِرَ الطَّالِبُ الأَصْلَ للشَّيخِ ، ويقولَ لهُ في الصُّورتينِ : هذا رِوايَتي عنْ فلانٍ فارْوِهِ عنِّي .
    وشَرْطُهُ أَيضاً : أَنْ يُمَكِّنَهُ منهُ ؛ إِمَّا بالتَّمليكِ ، وإِمَّا بالعاريَّةِ ، لِيَنْقُلَ منهُ ، ويُقابِلَ عليهِ ([2])، وإِلاَّ ؛ ( و ) إِنْ ناوَلَهُ واستردَّ (( منه )) في الحالِ فلا تُتَبَيَّنُ [ أَرفعيَّتُهُ ، لكنَّ ] لها زيادةَ مَزيَّةٍ على الإِجازةِ المعيَّنَةِ ، وهيَ أَنْ يُجيزَهُ الشَّيخُ بروايةِ كتابٍ معيَّنٍ ، ويُعَيِّنَ لهُ كيفيَّةَ روايتِهِ لهُ .
    وإِذا خَلَتِ المُناولَةُ عن الإِذنِ ، لم يُعْتَبَرْ بها عندَ الجُمهورِ .([3])
    وجَنَحَ مَنِ اعْتَبَرَها إِلى أَنَّ مُناولَتَهُ إِيَّاهُ [ تقومُ مقامَ إرسالِهِ إليهِ ] بالكتابِ مِن بلدٍ إِلى بلدٍ .
    وقد ذهَبَ إِلى صحَّةِ الرِّوايةِ بالمُكاتبةِ المُجرَّدةِ جماعةٌ مِن الأئمَّةِ ، و [ لو ] لم يقتَرِنْ ذلك بالإِذنِ بالرِّوايةِ ؛ كأَنَّهُم اكْتَفَوْا في ذلك بالقرينةِ .
    ولمْ يَظْهَرْ لي فرقٌ قويٌّ بينَ مُناولةِ الشَّيخِ الكِتابَ [ مِن يدهِ ] للطَّالبِ ، وبينَ إِرسالِهِ [ إِليهِ ] بالكتابِ مِن موضعٍ إِلى آخَرَ ، إِذا خَلا كلٌّ منهُما عن الإِذنِ .([4])
    وكَذا اشْتَرَطُوا الإِذْنَ في الوِجَادَةِ ، وهي : أَنْ يَجِدَ بخطٍّ يعرِفُ كاتِبَهُ ، فيقولُ : وجَدْتُ بخطِّ فلانٍ ، ولا يسوغُ فيهِ إِطلاقُ : أَخْبَرَني ؛ بمجرَّدِ ذلك ، إِلاَّ إِنْ كانَ لهُ منهُ إِذنٌ بالرِّوايةِ عنهُ .
    وأَطلقَ قومٌ ذلك فغَلِطوا .([5])
    وَكذا الوَصِيَّةُ بالكِتَابِ ، وهي أَنْ يُوصِيَ عندَ موتِه أَو سفرِهِ لشخْصٍ معيَّنٍ بأَصلِه أَو بأُصولِهِ ؛ فقد قالَ قومٌ مِن الأئمَّةِ المتقدِّمينَ : يجوزُ لهُ أَنْ يروِيَ تلكَ الأصولَ عنهُ بمجرَّدِ (( هذه )) الوصيَّةِ !
    وأَبى ذلك الجُمهورُ ؛ إِلاَّ إِنْ كانَ لهُ منهُ إِجازةٌ .([6])
    وَكذا شَرَطوا الإِذْنَ بالرِّوايةِ في الإِعْلامِ ، وهُو أَنْ يُعْلِمَ الشَّيخُ أَحدَ الطَّلبةِ بأَنَّني أَروي الكِتابَ الفُلانيَّ عن فُلانٍ ، فإِنْ كانَ لهُ منهُ إِجازةٌ [ اعْتبرَ ] ، وإِلاَّ ؛ فلا عِبْرَةَ بذلك ؛ كالإِجَازَةِ العَامَّةِ في المُجازِ لهُ ، لا [ في ] المُجازِ بهِ ، كأَنْ يقولَ : أَجَزْتُ ( به ) لجَميعِ المُسلمينَ ، أَو : لمَنْ أَدْرَكَ حَياتِي ، أَو : لأَهْلِ الإِقليمِ الفُلانيِّ ، أَو : لأهْلِ البَلدةِ الفُلانيَّةِ
    وهُو أَقربُ إِلى الصِّحَّةِ ؛ لقُرْبِ الانحصارِ .
    وَكذلك [ الإِجازةُ ] للمَجْهُولِ ؛ كأَنْ يَكونَ مُبْهَماً أَوْ مُهْملاً .([7])
    وَكذلك الإِجازةُ للمَعْدومِ ؛ كأَنْ يَقولَ : أَجَزْتُ لِمَنْ سَيولَدُ لِفُلانٍ
    [ و[ قد ] قيل : إن عطفَهُ علَى مَوجودٍ ؛ صحَّ ؛ كأَنْ يقولَ : أَجَزْتُ لكَ ، ولِمَنْ سيُولَدُ لكَ ] ، والأقرَبُ عدَمُ الصحَّةِ أَيضاً .
    وكذلك الإِجازةُ لموجودٍ أَو معدومٍ عُلِّقَتْ بشَرْطِ [ مشيئةِ ] [ الغيرِ ؛ كأَنْ يقولَ : أَجَزْتُ لكَ إِنْ شاءَ فلانٌ ، [ أَو : أَجزتُ لمَن شاءَ فُلانٌ ] ، لا أَنْ يقولَ : أَجزْتُ لك إِنْ شئْتَ ( فإن هذا تجوز )
    وهذا على الأصَحِّ في جَميعِ ذلكَ .
    وقد جَوَّزَ الرِّوايةَ بجَميعِ ذلك سِوى المَجْهولِ([8])– ما لم يَتَبَيَّنِ المُرادُ منهُ – الخَطيبُ، وحَكاهُ عن جَماعةٍ مِن مشايخِهِ
    واستَعْمَلَ الإِجازةَ للمَعدومِ مِن القُدماءِ أَبو بكرِ بنُ أَبي دَاودَ ، و [ أَبو ] عبدِ اللهِ بنُ مَنْدَه .
    واستَعْمَلَ المُعَلَّقةَ منهُم أَيضاً أَبو بكرِ بنُ أَبي خَيْثَمَة .
    وروى بالإِجازةِ العامَّةِ جَمعٌ كَثيرٌ، جَمَعَهُم بعضُ الحُفَّاظِ في كِتابٍ، ورتَّبَهُم على حُروف المعجَمِ لكَثْرَتِهم.
    وكلُّ ذلك – كما قالَ ابنُ الصَّلاحِ – توسُّعٌ غيرُ مَرْضِيٍّ([9])؛ لأنَّ الإِجازةَ الخاصَّةَ المعيَّنَةَ مُخْتَلَفٌ في صحَّتِها اختِلافاً قويّاً عندَ القُدماءِ ، وإِنْ كانَ العملُ (( قد )) استقرَّ على اعْتبارِها عندَ المتأَخِّرينَ ، فهِيَ دونَ السَّماعِ } بالاتِّفاقِ ، فكيفَ إِذا حصَلَ فيها الاسترسالُ المَذكورُ ؟! فإِنَّها تَزدادُ ضَعفاً ، لكنَّها في الجُملةِ خيرٌ مِن إِيرادِ الحَديثِ مُعْضلاً ، واللهُ (( تعالى )) أَعلمُ .
    [ و ] إِلى هُنا انْتَهى الكلامُ في [ أَقسامِ ] صِيَغِ الأداءِ .

    ([1]) فجر الأحد 22 / 6 / 1417 هـ

    ([2]) حتى يتمكن من روايته عنه .

    ([3]) لأنه قد يعطيه ولا يأذن له في الرواية لأنه ليس أهلاً للرواية بعض الناس مغفل لا يصلح أن يؤذن له في الرواية فيستفيد ولا يروي .

    ([4]) لا فرق فلا بد من الإذن .

    ([5]) ولا شك أن هذا غلط فإذا وجد كتاباً له يعلم أنه كتابه فليس له أن يقول حدثني وسمعت وأخبرني بل يقول وجدت في كتاب فلان كذا وكذا .

    ([6]) وهذا هو الصحيح لأنه قد لا يكون أهلاً للرواية .

    ([7]) فلا بد أن يكون المجاز معلوم .

    ([8]) وهذا مثل الإجازة العامة .

    ([9]) هذا التوسع من باب توسيع العلم ونشره ونقله وإلا فلا تعتبر إجازة ولكن تفيد أن هذا الكتاب كتابه وأذن في روايته ولكن لا يقول أجازني لأنه ما أجازه .

  2. #42
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    1,607

    افتراضي رد: 2 - الدرر البازية على نزهة النظر شرح نخبة الفكر

    ثمَّ الرُّواةُ ([1])؛ إِنِ اتَّفَقَتْ أَسماؤهُمْ وأَسْماءُ آبائِهِمْ فَصاعِداً ، واخْتَلَفَتْ أَشْخَاصُهُمْ ، سواءٌ اتَّفَقَ في ذلك اثْنانِ مِنهُم أَمْ أَكثرُ ، وكذلك إِذا اتَّفَقَ اثْنانِ فصاعِداً في الكُنيةِ والنِّسبةِ ؛ فهُو النَّوعُ الذي يُقالُ لهُ : المُتَّفِقُ والمُفْتَرِقُ .([2])
    وفائدةُ معرفَتِه : خَشْيَةُ أَنْ يُظَنَّ الشَّخصانِ شَخْصاً واحِداً .
    وقد صنَّفَ فيهِ الخَطيبُ كتاباً حافِلاً . وقد لخَّصْتُهُ وزِدْتُ عليهِ أَشياءَ كثيرةً
    وهذا عَكسُ ما تقدَّمَ مِن النَّوعِ المسمَّى بالمُهْمَلِ ؛ لأنَّهُ يُخْشى منهُ أَن يُظَنَّ الواحِدُ اثنَيْنِ ، وهذا يُخْشى منهُ أَنْ يُظَنَّ الاثنانِ واحِداً .
    وإِنِ اتَّفَقَتِ الأَسْماءُ خَطّاً واخْتَلَفَتْ نُطْقاً سواءٌ كانَ مرجِعُ الاختلافِ النَّقْطَ أَم الشَّكْلَ ؛ فهُو :المُؤتَلِفُ والمُخْتَلِفُ ([3])
    ومعرِفَتُه مِن مهمَّاتِ هذا الفنِّ ، [ حتَّى ] قالَ عليُّ بنُ المَدينيِّ : (( أَشدُّ التَّصحيفِ ما يقعُ في الأسماءِ)) ، ووجَّهَهُ بعضُهم بأَنَّهُ شيءٌ لا يَدْخُلُهُ القياسُ ، ولا قَبْلَهُ شيءٌ يدلُّ عليهِ ولا بعدَه .
    وقد صنَّفَ فيهِ أَبو أَحمدَ العسكريُّ ، لكنَّه أَضافَهُ إِلى كتابِ (( التَّصحيفِ )) [ له ]
    ثمَّ أَفرَدَهُ بالتَّأْليفِ عبدُ الغنيِّ بنُ سعيدٍ ، فجمَعَ فيهِ كِتابينِ ، كتاباً في (( مُشتَبِهِ الأسماءِ )) ، وكتاباً في (( مُشْتَبِهِ النِّسبةِ
    وجَمَعَ شيخُهُ الدَّارقطنيُّ [ في ذلك ] كتاباً حافِلاً .
    ثمَّ جَمَعَ الخَطيبُ ذَيلاً .
    ثمَّ جَمَعَ الجَميعَ أَبو نَصْرِ [ بنُ ] ماكُولا في كتابِه (( الإِكمالِ )) .
    واسْتَدْرَكَ عليهِم في كتابٍ آخَرَ جَمَعَ فيهِ أَوهامَهُمْ وبيَّنَها .
    وكتابُه مِن أَجمعِ ما [ جُمِعَ ] في ذلك ، وهُو عُمدةُ كلِّ محدِّثٍ بعدَه .
    وقد استَدْرَكَ عليهِ أَبو بكرِ بنُ نُقطَةَ ما فاتَه ، أو تجدَّدَ بعدَه في مجلَّدٍ ضَخْمٍ .
    ثمَّ ذَيَّلَ عليهِ منصورُ بنُ سَليمٍ – بفتحِ السَّينِ – في مجلَّدٍ لطيفٍ .
    وكذلك أَبو حامدِ ابنُ الصَّابونيِّ .
    وجَمَعَ الذهبيُّ في ذلكَ [ كِتاباً ] مُخْتَصراً جِدّاً ، اعتَمَدَ فيهِ على الضَّبْطِ بالقَلَمِ ، فكَثُرَ فيهِ الغَلَطُ والتَّصحيفُ المُبايِنُ لموضوعِ الكِتابِ .
    وقد يسَّرَ اللهُ (( سبحانه )) [ تَعالى ] بتوضيحِهِ في كتابٍ سمَّيْتُهُ ((تَبْصير المُنْتَبِه بتَحرير المُشْتَبِه )) ، وهو مجلَّدٌ واحدٌ ، فَضَبَطتُهُ بالحُروفِ على الطَّريقةِ المَرْضِيَّةِ ، وزدتُ عليهِ شيئاً كثيراً ممَّا أَهْمَلَهُ ، أَولَمْ يَقِفْ عليهِ ، وللهِ الحمدُ على ذلك .

    ([1]) فجر الأحد 29 / 6 / 1417هـ

    ([2]) فهم متفقون في الاسماء مفترقون في الحقائق .

    ([3]) فيحتاج إلى تمييز من جهة الشيوخ ومن جهة التلاميذ ومن جهة العصر فيكون للراوي بصيرة في حالهم .

  3. #43
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    1,607

    افتراضي رد: 2 - الدرر البازية على نزهة النظر شرح نخبة الفكر

    وإِنِ اتَّفَقَتِ الأسْماءُ خطّاً ونُطْقاً ([1])، واخْتَلَفَتِ الآباءُ نُطْقاً مع ائْتِلافِها ([2]) خطّاً ؛ كمحمَّدِ بنِ عَقيلٍ – بفتحِ العينِ – ، ومحمَّدِ بنِ عُقَيْلٍ – بضمِّها– : الأوَّلُ نيسابوريٌّ ، والثاني فِرْيابيٌّ ، وهُما مشهورانِ ، وطبقتُهما مُتقارِبةٌ، أَوْ بالعَكْسِ ؛ كأَنْ تَختَلِفَ الأسماءُ [ نُطْقاً ] وتأْتِلِفَ خطّاً ، وتتَّفقَ الآباءُ خطّاً ونُطقاً ، كشُريحِ بنِ النُّعمانِ ، وسُرَيْجِ بنِ النُّعمانِ ، الأوَّلُ بالشِّينِ المُعجمةِ والحاءِ المُهملةِ ، وهو تابعيٌّ يروي عن عليٍّ [ رضيَ اللهُ (( تعالى )) عنهُ ] والثَّاني : بالسِّينِ المُهمَلَةِ والجيمِ ، وهُو مِن شُيوخِ البُخاريِّ ؛ فهُو النَّوعُ الَّذي يُقالُ لهُ : المُتشابِهُ .
    [ وكَذا إِنْ وَقَعَ ذلك [ الاتِّفَاقُ ] في الاسمِ واسمِ الأبِ ، والاختلافُ في النِّسبَةِ .]
    وقد صنَّفَ فيهِ الخَطيبُ كتاباً جَليلاً سمَّاهُ (( تَلخيصَ المُتشابِهِ )) .
    ثمَّ ذَيَّلَ [ هُو ] عليهِ أَيضاً بما فاته أَوَّلاً ، وهُو كثيرُ الفائدةِ .
    ويَتَرَكَّبُ مِنْهُ ومِمَّا قَبْلَهُ أَنْواعٌ :
    مِنها : أَنْ يَحْصُلَ الاتِّفاقُ أو الاشتِباهُ في الاسمِ واسمِ الأبِ مثلاً ؛ إلاَّ : في حَرْفٍ أَو حَرْفَيْنِ فأَكثرَ ، مِن أَحدِهِما أو مِنهُما .
    وهُو على قسمينِ :
    إِمَّا أَنْ يكونَ الاخْتِلافُ بالتَّغييرِ ، معَ أَنَّ عدَدَ الحُروفِ ثابِتٌ في الجِهَتَيْنِ
    أَوْ يكونَ الاختِلافُ بالتَّغييرِ معَ نُقصانِ بعضِ الأسماءِ عن بعضٍ .
    فمِن أَمثِلَةِ الأوَّلِ :
    محمَّدُ بنُ سِنان – بكسرِ [ السِّينِ ] المُهمَلَةِ ونونينِ بينَهُما أَلفٌ – ، وهُم جماعةٌ ؛ منهُم : العَوَقيُّ – بفتحِ [ العينِ ] والواوِ ثمَّ القافِ – شيخُ البُخاريِّ .
    ومحمَّدُ بنُ سيَّارٍ – بفتحِ [ السِّينِ ] المُهملَةِ وتشديدِ الياءِ التَّحتانيَّةِ وبعد الألف راءٌ – ، وهُم أيضاً جماعةٌ ؛ منهُم اليَمامِيُّ شيخُ عُمرَ بنِ يونُسَ .
    ومنها
    محمَّدُ بنُ حُنَيْنٍ – بضمِّ [ الحاءِ ] (المُهمَلَةِ ونونينِ ، الأولى مفتوحةٌ ، بينَهما ياءٌ تحتانيَّةٌ – تابعيٌّ (( و )) يروي عن ابنِ عبَّاسٍ وغيرِه .
    ومحمَّدُ بنُ جُبيرٍ – بالجيمِ ، بعدها [ باءٌ ] موحَّدةٌ ، وآخِرُه راءٌ – ، وهُو محمَّدُ بنُ جُبيرِ بنِ مُطْعِمٍ ، تابعيٌّ مشهورٌ أَيضاً .
    ومِن ذلك :
    معرِّفُ بنُ واصِلٍ : كوفِيٌّ مشهورٌ .
    ومُطَرِّف بنُ واصِلٍ – بالطَّاءِ بدلَ العينِ – شيخٌ آخرُ يرويعنهُ أَبو حُذيفَةَ النَّهْدِيُّ .
    ومنهُ أَيضاً :
    أَحمدُ بنُ الحُسينِ – صاحِبُ إِبراهيمَ بنِ سعيدٍ _وآخرونَ .
    وأَحيَدُ بنُ الحُسينِ مثلُهُ ، لكِنْ بدلَ الميمِ ياءٌ تحتانيَّةٌ ، وهو شيخٌ بخاريٌّ يروي عنهُ عبدُ اللهِ بنُ محمَّدِ [ بنِ ] البِيكَنْدِيِّ
    ومِن ذلك أَيضاً :
    حفْصُ بنُ مَيْسَرَةَ شيخٌ مشهورٌ مِن طبَقَةِ مالكٍ .
    وجَعْفَرُ بنُ مَيْسَرَةَ ؛ شيخٌ لعُبَيْدِ اللهِ بنِ مُوسى الكُوفيِّ ، الأوَّلُ : بالحاءِ المُهْمَلَةِ والفاءِ ، بعدَها صادٌ مهْمَلَةٌ ، والثَّاني : بالجيمِ و العينِ المُهْمَلَةِ بعدَها فاءٌ ثمَّ راءٌ .
    ومِن أَمثلَةِ الثَّاني :
    عبدُ اللهِ بنُ زيدٍ : جماعةٌ :
    منهُم في الصَّحابةِ صاحِبُ الأذانِ ، واسمُ جدِّهِ عبدُ ربِّهِ .
    وراوِي حديثِ الوُضوءِ ، واسمُ جدِّهِ عاصِمٌ ، وهُما (( أيضاً )) أَنصاريَّانِ .
    وعبدُ اللهِ بنُ يَزيدَ – بزيادةِ ياءٍ في أَوَّلِ اسمِ الأبِ والزَّايُ مكسورةٌ – وهُم أَيضاً جَماعةٌ :
    [ منهُم ] في الصَّحابةِ : الخَطْمِيُّ يُكْنى أبا موسى ، وحديثُهُ في الصَّحيحينِ .
    و [ منهُم ]: القارئُ ، له ذِكْرٌ في حديثِ عائشةَ (( رضي الله عنها )) ، وقد زعَمَ بعضُهم أَنَّه الخطْمِيُّ ، وفيهِ نظرٌ !
    [ ومنها : عبد الله بن يحيى ، وهم جماعةٌ . ]
    [ و ] (( منها )) عبدُ اللهِ بنُ نُجَيٍّ – بضمِّ النُّونِ وفتحِ الجيمِ وتشديدِ الياءِ – تابعيٌّ معروفٌ ، يروي عن عليٍّ [ رضيَ اللهُ (( تعالى )) عنهُ ]
    أَوْ يَحْصُلُ الاتِّفاقُ في الخَطِّ والنُّطْقِ ، لكنْ يَحْصُلُ الاخْتِلافُ أَو الاشتِباهُ بالتَّقْديمِ والتَّأْخيرِ ، إِمَّا في الاسمينَ جُملةً أَو نَحْوَ ذلكَ ، كأَنْ يقَعَ التَّقديمُ والتَّأْخيرُ في الاسمِ الواحِدِ في بعضِ حُروفِهِ بالنِّسبةِ إِلى ما يشتَبِهُ بهِ .
    مثالُ [ الأوَّلِ ]: الأسودُ بنُ يزيدَ ، ويزيدُ بنُ الأسوَدِ ، وهُو ظاهِرٌ .
    ومنهُ : عبدُ اللهِ بنُ يَزيدَ ، ويزيدُ بنُ عبدِ اللهِ .
    ومثالُ الثَّانِي : أَيُّوبُ بنُ سَيَّارٍ ، وأَيُّوبُ بنُ يَسارٍ
    الأوَّلُ: مدَنيُّ مشهورٌ ليسَ بالقويِّ ، والآخَرُ : مجهولٌ .


    ([1]) فجر الأحد 6 / 7 / 1417 هـ

    ([2]) وهذا الاتفاق والاشتباه لا يضر إذا كانوا ثقات أو ضعفاء وإنما يضر إذا كان أحدهما ثقة والآخر ضعيفاً ولم يتميزا فهو الذي يحتاج إلى مزيد عناية حتى يميز هذا من هذا أما بالشيوخ أو بالتلاميذ .

  4. #44
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    1,607

    افتراضي رد: 2 - الدرر البازية على نزهة النظر شرح نخبة الفكر

    خاتِمَةٌ ([1])
    ومِنَ المُهِمِّ عندَ المحدِّثينَ مَعْرِفَةُ: طَبَقاتِ الرُّواةِ.([2])
    وفائدتُهُ : الأمْنُ مِن تَداخُلِ المُشتَبِهينَ ، وإِمكانُ الاطِّلاعِ على تَبيينِ التَّدليسِ ، والوُقوفُ على حَقيقةِ المُرادِ مِن العَنْعَنَةِ .
    والطَّبَقَةُ في اصْطِلاحِهِم: عبارةٌ عنْ جَماعةٍ اشْتَركوا في السِّنِّ ولقاءِ المشايخِ.([3])
    وقد يكونُ الشَّخصُ الواحِدُ مِن طبَقَتَيْنِ باعْتِبارينِ ؛ كأَنَسِ بنِ مالكٍ رضيَ اللهُ عنهُ ؛ فإِنَّهُ مِن حيثُ ثُبوتُ صُحبتِه للنبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وعلى وسلَّمَ يُعَدُّ في طبقةِ العشرةِ مثلاً ، ومِن حيثُ صِغَرُ السنِّ يُعَدُّ في طَبَقَةِ مَن بعدَهُم .
    فمَنْ نَظَرَ إِلى الصَّحابةِ باعْتِبارِ الصُّحبَةِ ؛ جَعَلَ الجَميعَ طبقةً واحِدَةً ؛ كما صنَعَ ابنُ حِبَّانَ وغيرُه .
    ومَنْ نَظَرَ إِليهِم باعْتبارِ قَدْرٍ زائدٍ ، كالسَّبْقِ إِلى الإِسلامِ أَو شُهودِ المشاهِدِ الفاضِلَةِ جَعَلَهُم طَبقاتٍ .([4])
    وإِلى ذلك جَنَحَ صاحِبُ (( الطَّبقاتِ )) أَبو عبدِ اللهِ محمَّدُ بنُ سعدٍ البَغداديُّ ، وكتابُه أَجمَعُ ما جُمِعَ في ذلك .
    وكذلك مَن جاءَ بعدَ الصَّحابةِ – وهُم التَّابعونَ – مَن نَظَرَ إِليهِم باعتبارِ الأخْذِ عن بعضِ [ الصَّحابةِ ] فقطْ ؛ جَعَلَ الجَميعَ طبقةً واحِدَةً كما صَنَعَ ابنُ حِبَّانَ أَيضاً .
    ومَنْ نَظَرَ إِليهِم باعتبارِ اللِّقاءِ قسَّمَهُم ؛ كما فعَلَ محمَّدُ بنُ سعدٍ .
    ولكلٍّ منهُما وجْهٌ .

    ([1])فجر الأحد 20 / 7 / 1417 هـ

    ([2]) معرفة طبقات الرواة يعين المحدث على معرفة المنقطع والمرسل والمدلس بخلاف ما إذا كان جاهلاً بطبقاتهم تلتبس عليه الأمور .

    ([3]) يعنى سنهم متقارب ووقتهم متقارب مثل كبار التابعين أوساط التابعين صغار التابعين وقد رتبهم رحمه الله في التقريب كل عشرين سنة طبقة .

    ([4]) وهذا هو الصواب أنهم طبقات تشملهم الصحبة ولكنهم طبقات فالخلفاء الأربعة وبقية العشرة وأهل بدر وبيعة الرضوان فوق غيره فهم طبقات في علمهم وفضلهم وسبقهم رضي الله عنهم ولكن يدخل كلهم في قوله صلى الله عليه وسلم ( خير الناس قرني )

  5. #45
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    1,607

    افتراضي رد: 2 - الدرر البازية على نزهة النظر شرح نخبة الفكر

    وَمِن المُهمِّ أَيضاً معرِفةُ مواليدِهِمْ ([1])، ووَفَياتِهِمْ ؛ لأنَّ بمَعْرِفَتِهما يحصُلُ الأمْنُ مِن دَعْوى المُدَّعي للقاءِ بعضِهِم وهُو في نَفْسِ الأمرِ ليسَ كذلكَ .
    وَمِن المُهمِّ أَيضاً معرِفةُ بُلْدَانِهِمْ وأَوطانِهم، وفائدتُه الأمنُ مِن تداخُلِ الاسمَيْنِ إِذا اتَّفقا [ نُطْقاً ] ، لكنْ (( قد )) افْتَرَقا بالنَّسَبِ
    وَمِن المُهِمِّ أَيضاً معرفةُ أَحْوالِهِمْ ؛ تَعْديلاً ، وتَجْريحاً ، وجَهالةً ([2])؛ لأنَّ الرَّاويَ إِمَّا أَنْ تُعْرَفَ عدالَتُه ، أَو يُعْرَفَ فِسْقُه ، أَوْ لا يُعْرَفَ فيهِ شيءٌ مِن ذلك .
    وَمِن أَهمِّ ذلك – بعدَ الاطِّلاعِ – معرِفةُ مَراتِبِ الجَرْحِ [ والتَّعديلِ ] لأنَّهُم قد يُجَرِّحونَ الشَّخصَ بما لا يستَلْزِمُ ردَّ حديثِه كلِّهِ .
    وقد بيَّنَّا أَسبابَ ذلك فيما مَضى ، وحَصَرْناها في عَشرةٍ ، وتقدَّم شرحُها مفصَّلاً .([3])
    والغَرَضُ هُنا ذِكْرُ الألفاظِ الدَّالَّةِ في اصطِلاحِهِم على تِلكَ المراتِبِ .
    وللجَرْحِ مراتِبُ :
    [ و ] أَسْوَأُها : الوَصْفُ بما دلَّ على المُبالَغَةِ فيهِ .
    وأَصرحُ ذلك التَّعبيرُ بأَفْعَلَ ؛ كـ : أَكْذَبِ النَّاسِ ، وكذا قولُهم : إِليهِ المُنْتَهى في الوضعِ ، أَو: هُو ركنُ الكذبِ ، ونحوُ ذلك .
    ثمَّ : دجَّالٌ ، أو : وَضَّاعٌ ، أو : كَذَّابٌ ؛ لأنَّها وإِنْ كانَ فيها نوعُ مُبالغةٍ ، لكنَّها دونَ الَّتي قبلَها .
    وأَسْهَلُهَا؛ أَي: الألفاظِ الدَّالَّةِ على الجَرْح: قولُهم: فُلانٌ ليِّنٌ، أو: سيِّئ الحِفْظِ ، أَوْ : فيهِ أَدنى مَقَالٍ .
    وبينَ أَسوأ الجَرْحِ وأَسهَلِهِ مراتِبُ لا تَخْفى
    فقولُهُم: متْروكٌ، أَو ساقِطٌ، أَو: فاحِشُ الغَلَطِ، أَو: مُنْكَرُ الحَديثِ، أَشدُّ مِن قولِهم: ضعيفٌ، أَو ليسَ بالقويِّ، أَو: فيهِ مقالٌ.

    ([1]) فجر الأحد 27 / 7 / 1417 هـ

    ([2]) وهذا أهم الأمور لأن قبول الحديث ورده ينبني على عدالة الرواة وحفظهم وثقتهم فهذا من أهم الأشياء .

    ([3]) في قوله ( ثم الطعن إما أن يكون لكذب الراوي .... )

  6. #46
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    1,607

    افتراضي رد: 2 - الدرر البازية على نزهة النظر شرح نخبة الفكر

    وَمن المهمِّ أَيضاً معرِفةُ مراتِبِ التَّعديلِ .([1])
    وأَرْفَعُها : الوَصْفُ [ أَيضاً ] بما دلَّ على المُبالغةِ فيهِ .
    وأَصْرَحُ ذلك : التَّعبيرُ بأَفْعَلَ ؛ كـ : أَوْثَقِ النَّاسِ ، أَو : أَثبَتِ النَّاس ، أَو : إِليهِ المُنْتَهى في التَّثَبُّتِ.
    ثمَّ ما تَأَكَّدَ بِصِفَةٍ مِن الصِّفاتِ الدَّالَّةِ على التَّعديلِ ، أَو صِفَتَيْنِ ؛ كـ : ثقةٌ ثقةٌ ، أو : ثبتٌ ثبتٌ ، أَوْ : ثقةٌ حافظٌ ، أَو : عدلٌ ضابِطٌ ، أو نحوُ ذلك .
    وأَدْناها: ما أَشْعَرَ بالقُرْبِ مِنْ أَسْهَلِ التَّجْرِيحِ؛ كـ : شيخٌ ، و : يُرْوى حديثُه ، و : يُعْتَبَرُ بهِ ، ونحوُ ذلك .
    وبينَ ذلك مراتِبُ لا تَخْفى
    وَهذهِ أَحكامٌ تتعلَّقُ بذلك ، ذكَرْتُها هُنا لتَكْمِلَةِ الفائدةِ ، فأَقولُ :
    تُقْبَلُ التَّزكِيَةُ مِنْ عَارِفٍ بأَسْبَابِها لا مِنْ غيرِ عارِفٍ (( بأسبابها )) [ لئلاَّ ] يُزكِّيَ بمجرَّدِ ما يظهَرُ [ لهُ ] ابْتِداءً مِن غيرِ ممارسةٍ واخْتِبارٍ .
    ولَوْ كانتِ التَّزكيةُ صادِرةً مِن مُزَكٍّ واحِدٍ عَلى الأصَحِّ؛ خلافاً لمَن شَرَطَ أَنَّها لا تُقْبَلُ إِلاَّ مِنَ اثْنَيْنِ؛ إِلْحاقاً لها بالشَّهادَةِ في الأصحِّ أَيضاً !([2])
    والفَرْقُ بينَهُما أَنَّ التَّزكية تُنَزَّلُ منزِلَةَ الحُكْمِ ، فلا يُشْتَرَطُ فيها العددُ ، و (( تزكية )) [ الشَّهادةُ تقعُ مِن ] الشَّاهِدِ (( تقع )) عندَ الحاكِمِ ، فافْتَرقا .([3])
    ولَوْ قيلَ : يُفَصَّلُ بينَ ما إِذا كانتِ التَّزكيةُ في الرَّاوي مُستَنِدَةً مِن المُزكِّي إِلى اجْتِهادِهِ، أَو إِلى النَّقْلِ عنْ غيرِه ؛ لكانَ مُتَّجهاً .
    لأنَّه إِنْ كانَ الأوَّلُ ، فلا يُشْتَرَطُ (( فيه )) العددُ أَصلاً ؛ [ لأنَّهُ حينئذٍ ] يكونُ بمنزلةِ الحاكمِ .
    وإِنْ كانَ الثَانيَ ؛ فيُجْرى فيهِ الخِلافُ ، ويَتَبَيَّنُ أَنَّه – أَيضاً –لا يُشْتَرَطُ العددُ (( أصلاً )) (( أيضاً )) ؛ لأنَّ أَصلَ النَّقلِ لا يُشْتَرَطُ فيهِ العددُ ، فكَذا ما تفرَّعَ عنهُ ، واللهُ أَعلمُ .([4])

    ([1])فجر الأحد 9 / 10 / 1417 هـ

    ([2]) تقبل التزكية من عالم عارف بأسبابها ولو من واحد إذا كان عارفاً بأسبابها من أهل العلم والثقة والأمانة . وكلما تعدد المزكون صارت الثقة أكثر .

    ([3]) والمقصود أن التزكية للأفراد تجري مجرى الحكم والإخبار كالمؤذن من باب الخبر والحكم بخلاف الشهادة فإنها تتضمن الشهادة بحق لفلان أو عدم حق لفلان تؤدى عند القضاة حتى يثبت بها حق المدعي أو عدم حقه . فلا بد فيها من شاهدين أو شاهد يؤكد باليمين كما جاءت به السنة لأنها ليست من باب الخبر المجرد بل من باب الخبر الذي يتضمن إعطاء شخص حقاً من شخص آخر فلهذا جاءت الشريعة بالتعدد فيها لأن الأصل براءة الذمة من حقوق الناس وأن ما في يد الإنسان هو له فاحتيط من جهة الشريعة فلم ينزع ما في يده ولم يلزم بشيء في ذمته إلا بحجة قوية أقلها شاهدان .

    ([4]) وهذا هو الصواب سواء كان عن اجتهاده أو عن النقل عن اجتهاده الذي يعرفه أو عن النقل عن الثقات فتقبل التزكية ولو عن واحد ولكن إذا كانت من اثنين فأكثر كانت أطمأن لقلب المزكي وأثبت له وإلا فالواحد يكفي مثل قول ابن أبي حاتم حدثني أنه كذا وكذا ، وسألت أحمد فقال كذا وكذا فهي تزكية ينقلها فلا بأس .

  7. #47
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    1,607

    افتراضي رد: 2 - الدرر البازية على نزهة النظر شرح نخبة الفكر

    و [ كذا ] يَنْبَغي أَنْ لا يُقْبَلَ الجَرْحُ والتَّعْديلُ إِلاَّ مِن عدلٍ مُتَيَقِّظٍ ([1])، فلا [ يُقْبَلُ ] جَرْحُ مَنْ أَفْرَطَ فيهِ مُجَرِّحٌ بما لا يقْتَضي رَدَّ حديثِ المُحَدِّثِ ([2]).
    كما [ لا ] يُقْبَلُ تزكِيَةُ مَن أَخَذَ بمجرَّدِ الظَّاهِرِ ، فأَطلَقَ التَّزكيةَ .([3])
    وقالَ الذَّهبيُّ – وهُو مِن أَهْلِ الاستِقراءِ التَّامِّ في نَقْدِ الرِّجالِ – (( لمْ يجْتَمِعِ اثْنانِ مِن عُلماءِ هذا الشَّأنِ قطُّ على تَوثيقِ ضَعيفٍ ، ولا [ على ] تَضعيفِ ثِقةٍ )) ([4])
    ولهذا كانَ [ مذهَبُ ] النَّسائيِّ أَنْ لا يُتْرَكَ حديثُ الرَّجُلِ حتَّى يجتَمِعَ الجَميعُ على تَرْكِهِ ([5]).
    ولْيَحْذَرِ المتكلِّمُ في هذا الفنِّ مِن التَّساهُلِ في الجَرْحِ والتَّعديلِ ، فإِنَّهُ إِنْ عدَّلَ [ أَحداً ] بغيرِ تثبُّتِ كانَ كالمُثْبِتِ حُكْماً ليسَ بثابتٍ ، فيُخْشى عليهِ أَنْ يدْخُلَ في زُمرةِ (( مَن روى حَديثاً وهُو يظنُّ أَنَّهُ كَذِبٌ )) .([6])
    وإِنْ جَرَّحَ بغيرِ تَحرُّزٍ ، [ فإِنَّه ] أَقْدَمَ على الطَّعنِ في مُسلمٍ بَريءٍ مِن ذلك ، ووسَمَهُ بِميْسَمِ سُوءٍ يَبْقى عليهِ عارُهُ أَبداً .
    والآفةُ تدخُلُ في هذا : تارةً مِنَ الهَوى والغَرَضِ الفاسِدِ– وكلامُ المتقدِّمينَ سالِمٌ مِن هذا غالباً – ، وتارةً مِن المُخالفةِ في العَقائدِ – وهُو موجودٌ كثيراً ؛ قديماً وحَديثاً – ، ولا ينْبَغي إِطلاقُ الجَرْحِ بذلك ، فقد قدَّمْنا تحقيقَ الحالِ في العملِ بروايةِ المُبتَدِعةِ

    ([1]) فجر الأحد 16 / 10 / 1417 هـ

    ([2]) لا بد في الجرح من عارف بأسبابه وأن يكون جرحاً مفسراً ، وإلا فيقدم قول من وثق .

    ([3]) وكذا لا تقبل التزكية من المتساهلين المتسامحين لا بد من عارف بالأسباب متثبت .

    ([4]) وهذا من الاستقراء و الذهبي وهو إمام له كتاب الميزان فلم يجتمع اثنان على توثيق ضعيف أو تضعيف ثقة بل إذا سبرت أقوالهم تجدها موثقة في تضعيف الضعفاء وتوثيق الثقات .

    ([5]) وهذا مذهب فيه نظر ولهذا وقع في بعض الأحاديث في السنن بعض التساهل ولكن الصواب أنه متى جرح جرحاً بيناً عارفاً بأسبابه قدم على التعديل من باب الاحتياط والتوثق للدين .

    ([6]) فلا بد من التثبت في الجرح والتعديل والنصيحة لله والتجرد من الهوى .

  8. #48
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    1,607

    افتراضي رد: 2 - الدرر البازية على نزهة النظر شرح نخبة الفكر

    والجَرْحُ مُقَدَّمٌ عَلى التَّعْديلِ([1])، وأَطلقَ ذلك جماعةٌ ([2])، ولكنَّ محلَّهُ إِن صَدَرَ مُبَيَّناً مِن عَارِفٍ بأَسْبَابِهِ ؛
    لأنَّه إِنْ كانَ غيرَ مفسَّرٍ لم يَقْدَحْ فيمَنْ ثبَتَتْ عدالَتُه .
    وإِنْ صدَرَ مِن غيرِ عارفٍ بالأسبابِ لم يُعْتَبَرْ بهِ أيضاً .([3])
    فإِنْ خَلا المَجْروحُ عَنِ التَّعديلِ ؛ قُبِلَ الجَرْحُ فيهِ مُجْمَلاً غيرَ مبيَّنِ السَّببِ إِذا صدَرَ مِن عارفٍ عَلى المُخْتارِ([4]) ؛ لأنَّهُ إِذا لمْ يكُنْ فيهِ تعديلٌ ؛ [ فهو ] في حيَّزِ المَجهولِ ، وإِعمالُ قولِ المُجَرِّحِ أَولى مِن إِهمالِه .
    ومالَ ابنُ الصَّلاحِ في مثلِ هذا إلى التوقُّفِ [ فيهِ ] ([5])

    ([1]) فجر الأحد 23 / 10 / 1417 هـ

    ([2]) وليس هذا بصواب على الإطلاق وإنما يقدم على التعديل إن صدر مبيناً من عارفٍ بأسبابه أما الجرح المجمل فلا يقدم على التعديل بل التعديل يقدم عليه ، أما الجرح المفسر فيقول كذاب ، فاسق يبين أسباب الجرح وأن يكون من إمام ثقة عارفٍ بأسبابه يقدم على التعديل .

    ([3]) فلا بد أن يكون عارفٍ بأسبابه كأبي عبيد القاسم بن سلام وأبي حاتم وأبي زرعة وأحمد ومالك والشافعي والبخاري وغيرهم .

    ([4]) إذا كان الجرح في إنسان لم يوثق قُبِل مجملاً فإذا كان الإنسان لم يوثقه أحد مطلقاً قبل فيه الجرح مطلقاً ولو لم يفسر ويبين إذا كان من إمام عارف بأسبابه لأنه ليس هناك شيء يقابله من التعديل ، فإذا كان هناك إنسان مجهول ثم جرح قبل فيه الجرح .

    ([5]) والصواب ما قاله المؤلف إذا خلا الراوي عن التعديل قبل فيه الجرح وقيل ضعيف لأنه اجتمع فيه الجهالة مع الجرح فلا يعتد بروايته .

  9. #49
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    1,607

    افتراضي رد: 2 - الدرر البازية على نزهة النظر شرح نخبة الفكر

    ومِنَ المُهِمَّ في هذا الفنِّ معْرِفةُ ([1]): كُنَى المُسَمَّيْنَ [ ممَّن اشْتُهِرَ باسمِهِ ولهُ كُنيةٌ لا يُؤمَنُ أَنْ يأْتِيَ في بعضِ الرِّاوياتِ مُكَنيّاً ؛ لئلاَّ يُظَنَّ أَنّه آخرُ .([2])
    وَمعرفةُ أَسْمَاءِ المُكَنَّيْنَ ، وهو عكسُ الَّذي قبلَهُ (( كابن جريج ))
    وَمعرِفةُ مَنْ اسمُهُ كُنْيَتُهُ ، وهُم قليلٌ .
    وَمعرِفةُ مَنْ اخْتُلِفَ في كُنْيَتِهِ ، [ وهُم كثيرٌ ]
    وَمعرِفةُ مَنْ كَثَُرتْ كُناهُ ؛ كابنِ جُريجٍ ؛ لهُ كُنيتانِ : [ أَبو ] الوليدِ ، وأبو خالدٍ .
    أَوْ كَثُرتْ نُعُوتُهُ وأَلقابُه .
    وَمعرِفةُ مَنْ وافَقَتْ كُنْيَتُهُ اسمَ أَبيهِ ؛ كأَبي إِسحاقَ إبراهيمَ بنِ إِسحاقَ المَدنيِّ أَحدِ [ أَتباعِ ] التَّابِعينَ .([3])
    وفائدةُ معرِفَتِه :
    نفيُ الغَلَطِ عمَّنْ نَسَبَهُ إِلى أَبيهِ ، فقالَ : أَخْبَرنا ابنُ إِسحاقَ ، فَنُسِبَ إِلى التَّصحيفِ ، وأَنَّ الصَّوابَ [ أَخْبَرنا] أَبو إِسحاقَ .
    أَو بالعَكْسِ ؛ كإِسحاقَ بنِ أَبي إِسحاقَ السَّبيعيِّ .
    أَوْ وافقتْ كُنْيَتُهُ كُنْيَةَ زَوْجَتِهِ ؛ كأَبي أَيُّوبَ الأنصاريِّ وأُمِّ أَيُّوبَ ؛ صحابيَّانِ [ مشهورانِ ] ([4])
    أَو وافقَ اسمُ شيخِه اسمَ أَبيِه ؛ كالرَّبيعِ بنِ أَنسٍ عن أَنسٍ ؛ هكذا يأْتي في الرِّوايات ، فيُظنُّ أَنّه يَروي عن أَبيهِ ؛ كما وقعَ في (( الصَّحيحِ )) : عن عامِرِ بنِ سعدٍ عن سعدٍ ، وهو أبوهُ ، وليسَ أَنسٌ شيخُ الرَّبيعِ والِدَهُ ، بل أَبوهُ بكرِيٌّ وشيخُهُ أَنصاريٌّ ، وهُو أَنسُ بنُ مالكٍ الصَّحابيُّ المشهورُ ، وليسَ الرَّبيعُ المذكورُ مِن أَولادِه .([5])
    وَمعرِفةُ مَنْ نُسِبَ إِلى غَيْرِ أَبيهِ ؛ كالمِقدادِ بنِ الأسودِ ، [ نُسِبَ إلى الأسودِ ] الزُّهْرِيِّ لكونِه تبنَّاه ، وإِنَّما هُو مِقدادُ بنُ عَمْرٍو .
    أَوْ [ نُسِبَ ] إِلى أُمِّهِ ؛ كابنِ عُلَيَّةَ ، هُو إِسماعيلُ بنُ إبراهيمَ بنِ مِقْسَمٍ ، أَحدُ الثِّقاتِ ، و عُلَيَّةُ اسمُ أُمِّهِ ، اشتُهِرَ بها ، وكانَ لا يحبُّ أَنْ يُقالَ لهُ: ابنُ عُلَيَّة .([6])
    [ ولهذا [ كانَ ] يَقولُ الشَّافِعيُّ : أَخْبَرَنا إِسْماعِيلُ الَّذي يُقالُ لَهُ : ابنُ عُلَيَّةُ ]

    ([1])فجر الأحد 30 / 10 / 1417 هـ

    ([2]) وهذه كلها من مهمات الاسانيد .

    ([3]) وهذا كثير ما يكنى الراوي بأبيه .

    ([4]) يعنى كنيته وكنية زوجته واحدة ، هذا لا يخفى هذا أبو أيوب وهذه أم أيوب .

    ([5]) وهذا مهم فينبغي للراوي أن يتبنه لهذا لأنه قد يشتبه أبوه بشيخه .

    ([6]) ومثل عبد الله بن أم مكتوم .

  10. #50
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    1,607

    افتراضي رد: 2 - الدرر البازية على نزهة النظر شرح نخبة الفكر

    أَوْ نُسِبَ إِلى غَيْرِ مَا يَسْبِقُ إِلى الفَهْمِ([1])؛ كالحَذَّاءِ ، ظاهِرُه أَنّه منسوبٌ إِلى صناعتِها ، أو بيعِها ، وليس كذلك ، وإِنما كانَ يجالِسُهم ، فنُسِبَ إليهِم .
    وكسُليمانَ التَّيميِّ ؛ لم يكنْ مِن بَني التَّيْم ، ولكنْ نزلَ فيهِم .
    وكَذا مَن نُسِبَ إِلى جدِّهِ ، فلا يؤمَنُ التِباسُه بمَن وافقَ اسمُه [ اسمَه ] ، واسمُ أَبيهِ اسمَ الجدِّ المذكورِ .
    وَمعرِفةُ مَنِ اتَّفَقَ اسمُهُواسمُ أَبيهِ وجَدِّهِ؛ كالحسنِ بنِ الحسنِ بنِ الحسنِ بنِ عليِّ بنِ أَبي طالبٍ [ رضيَ اللهُ عنهُ
    وقد [ يقعُ ] أَكثرُ مِن ذلك، وهُو مِن فُروعِ المُسَلْسَلِ.
    وقد يتَّفِقُ الاسمُ واسمُ الأبِ مع اسمِ الجَدِّ واسمِ أَبيهِ فصاعِداً؛ كأَبي اليُمْنِ الكِنْديِّ، (( و )) هُو زيدُ بنُ الحسنِ بنِ زيدِ بنِ الحسنِ [ بنِ زيدِ بنِ الحسنِ ] ([2])
    أَوْ اتَّفَقَ اسمُ الرَّاوي واسمُ شيخِهِ وشَيْخِ شَيْخِهِ فصاعِداً ؛ كعِمْرانَ عن عِمْرانَ عَن عِمْرانَ ؛ الأوَّل : يُعْرَف بالقَصِيرِ ، والثَّاني : أبو رَجاءٍ العُطارِديُّ ، والثَّالثُ : ابنُ حُصينٍ الصَّحابيُّ [ رضيَ اللهُ عنهُ ]
    وكسُليمانَ عن سُليمانَ عن سُليمانَ : الأوَّلُ : ابنُ أحمدَ بنِ أيوبَ الطَّبرانيُّ ، والثَّاني : ابنُ أَحمدَ الواسطيُّ ، والثَّالثُ : ابنُ عبد الرحمنِ الدِّمشقيُّ المعروفُ بابنِ [ بنتِ ] شُرَحْبيلَ .
    وقد يقعُ ذلك للرَّاوي ولشيخِهِ [ معاً ] كأَبي العلاءِ الهَمْدانيَّ العطَّارِ المَشْهورِ بالرِّوايةِ عن أَبي عليٍّ الأصبهانيِّ الحدَّادِ ، وكلٌّ منهُما اسمُه الحسنُ بنُ أَحمدَ بنِ الحَسنِ بنِ أَحمدَ (( بن الحسن بن أحمد )) ، فاتَّفقا في ذلك ، وافْتَرقا في الكُنيةِ ، والنِّسبةِ إِلى البلدِ والصِّناعةِ .
    و (( قد )) صنَّفَ فيهِ أَبو موسى المَدينيُّ جُزءاً حافِلاً .
    وَمعرفةُ مَنِ اتَّفَقَ اسْمُ شَيْخِهِ والرَّاوِي عَنْهُ([3]) ، وهو (( من )) نوعٌ لطيفٌ ، لم يتعرَّضْ لهُ ابنُ الصَّلاحِ .
    وفائدتُه : رفعُ اللَّبْسِ عمَّن يُظنُّ أَنَّ فيهِ تَكراراً ، أوانقلاباً .
    فمِن أَمثلتِه : البُخاريُّ ؛ روى عَن مُسْلمٍ ، وروى عنهُ مُسلمٌ ، فشيخُهُ مسلمُ بنُ إبراهيمَ الفَراهيديُّ البَصريُّ ، والرَّاوي عنهُ مُسلمُ بنُ الحجَّاجِ القُشيريُّ صاحِبُ الصَّحيحِ .
    وكذا وقعَ ذلك لعبدِ بنِ حُميدٍ أيضاً : روى عن مُسلمِ بنِ إبراهيمَ ، وروى عنهُ مُسلمُ بنُ الحجَّاجِ في صحيحِه حديثاً بهذه التَّرجمةِ بعينها .
    ومنها : يحيى بنُ أَبي كَثيرٍ ، روى عن هِشامٍ ، وروى عنهُ هِشامٌ [ فشيخُه هشامُ بنُ عُروةَ ، وهو مِن أَقرانِه ، والرَّاوي عنهُ هِشامٌ بنُ أبي عبدِ اللهِ الدَّسْتُوائِيّ ُ .
    ومنها : ابنُ جُريْجٍ ، روى عن هشامٍ ، وروى عنهُ هِشامٌ ] ، فالأعْلى ابنُ عُروةَ ، والأدْنى ابنُ يوسُفَ الصَّنعانيُّ .
    ومنها : الحكمُ بنُ عُتَيْبَةَ ، روى عن ابنِ أَبي ليلى ، و [ روى ] عنهُ ابنُ أبي لَيْلى ، فالأعْلى عبدُ الرَّحمنِ ، والأدْنى (( محمد )) بنُ عبدِ الرَّحمنِ المذكورِ .
    وأَمثلَتُه كثيرةٌ .
    وَمِن المهمِّ في هذا الفنِّ مَعْرِفَةِ الأَسْماءِ المُجَرَّدَةِ ، وقد جَمَعَها جماعةٌ مِن الأئمَّةِ : فمنهُم مَن جَمَعَها بغيرِ قَيدٍ ، كابنِ سعدٍ في (( الطَّبقاتِ )) ، وابنِ أَبي خَيْثَمَة ، والبُخاريِّ في (( تاريخَيْهِما )) ، وابنِ أَبي حاتمٍ في (( الجَرْحِ والتَّعديلِ )) .
    ومنهُم مَن أَفردَ الثِّقاتِ [ بالذِّكرِ ] ؛ كالعِجْلِيِّ ، وابنِ حِبَّانَ ، وابنِ شاهينَ .
    ومنهُم مَن أَفْرَدَ المَجْروحينَ ؛ كابنِ عديٍّ ، وابنِ حبّانَ أَيضاً .
    ومنهُم مَنْ تَقيَّدَ بكتابٍٍ مَخصوصٍ : كـ (( رجال البُخاري )) لأبي نصرٍ الكَلاَباذيِّ ، و (( رجالِ مسلمٍ )) لأبي بكرِ بنِ مَنْجَوَيْهِ ، ورجالِهما معاً لأَبي الفضلِ بنِ طاهرٍ ، و (( رجالِ أبي داودَ )) لأبي عليٍّ الجيَّانِي ، وكذا (( رِجال التِّرمذيِّ )) و(( رجال النَّسائيِّ )) لجماعةٍ مِن المَغاربةِ ، ورجالِ السِّتَّةِ : الصَّحيحينِ وأَبي داودَ والتِّرمذيِّ والنَّسائيِّ وابنِ ماجة ؛ لعبدِ الغنيِّ المقدِسيِّ في كتابِه (( الكمالِ )) ثمَّ هذَّبَهُ المِزِّيُّ في (( تهذيبِ الكَمالِ ))
    وقد لخَّصْتُهُ ، وزدتُ عليهِ أَشياءَ كثيرةً ، وسمَّيْتُه (( تهذيب التَّهذيب )) ، وجاءَ معَ ما اشتَمَلَ عليهِ من الزِّياداتِ قدْرَ ثُلُثِ الأصلِ .

    ([1]) فجر الأحد 7 / 11 / 1417هـ

    ([2]) وهذا يقع كثيراً كل واحد يسمي على أبيه .

    ([3]) فجر الأحد 14 / 11 / 1417 هـ

  11. #51
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    1,607

    افتراضي رد: 2 - الدرر البازية على نزهة النظر شرح نخبة الفكر

    وَمِن المُهمِّ أَيضاً معرِفةُ الأسماءِ المُفْرَدَةِ([1])، وقد صنَّفَ فيها الحافظُ أَبو بكرٍ أَحمدُ بنُ هارونَ البَرديجيُّ ، فذكرَ أَشياءَ تَعَقَّبوا عليهِ بعضَها ، مِن ذلك قولُه : (( صُغْديُّ بنُ سِنانٍ )) ، أَحدُ الضُّعفاءِ ، وهو بضمِّ [ الصَّادِ ] المُهملةِ ، وقد تُبْدلُ سيناً مُهملة ، وسكونِ الغينِ المُعجمةِ ، بعدها دالٌ مُهملةٌ ، ثمَّ ياءٌ كياءِ النَّسبِ ، وهو اسمُ علمٍ بلفظِ النَّسبِ ، وليسَ هُو فرداً .
    ففي (( الجَرحِ والتَّعديلِ )) لابنِ أَبي حاتمٍ : صُغْديٌّ الكوفيُّ ، وثَّقَهُ ابنُ مَعينٍ ، وفرَّقَ بينَه وبينَ الَّذي قبلَه فضعَّفَهُ .
    وفي (( تاريخِ العُقيليِّ )) : صُغْديُّ بنُ عبدِ اللهِ يروي عن قَتادةَ ، قال [ العُقيليُّ ]: حَديثُهُ غيرُ محفوظٍ . أهـ
    وأَظنُّهُ هُو الَّذي ذكرَهُ ابنُ أَبي حاتمٍ ، وأَمَّا كونُ العُقَيْليِّ ذكرَه في (( الضُّعفاءِ )) ؛ فإِنَّما [ هُو ] للحديثِ الذي ذكَرَهُ ، وليستِ الآفةُ منهُ ، بل هِيَ ] مِن الرَّاوي عنهُ عَنْبَسَةُ بنُ عبدِ الرحمنِ ، واللهُ أعلمُ .
    ومِن ذلك : (( سَنْدَر ))([2]) بالمُهْمَلةِ والنُّون ، بوزنِ جَعْفرٍ ، وهو مولى (زِنْبَاعٍ الجُذاميِّ له صُحبةٌ وروايةٌ ، [ و ] المشهورُ أَنَّه يُكْنَى أَبا عبدِ اللهِ ، وهُو اسمٌ فردٌ لم يتسمَّ بهِ غيرُه فيما نعلمُ لكنْ ذكرَ أَبو موسى في (( الذَّيلِ )) على (( معرفةِ الصَّحابةِ )) لابنِ منده : سَنْدَرٌ أَبو الأسودِ ، وروى لهُ [ حديثاً ] ، وتُعُقِّبَ عليهِ ذلك ؛ فإِنَّه هُو الذي ذكَرَهُ ابنُ منده .
    وقد ذكرَ الحديثَ المذكورَ محمَّدُ بنُ الرَّبيعِ [ الجِيزيُّ في (( تاريخِ الصَّحابةِ الَّذين نَزلوا مِصرَ )) في ترجمةِ سَنْدَرٍ مولى زِنْباع .
    وقد حرَّرتُ ذلك في كتابي (( في ))) الصَّحابة .

    ([1]) فجر الأحد 13 / 5 / 1418هـ

    ([2]) سندر اسم فرد لا يعرف له نظير والمقصود أن على طالب العلم معرفة الاسماء المفردة التي لم يشارك فيها صاحبها .

  12. #52
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    1,607

    افتراضي رد: 2 - الدرر البازية على نزهة النظر شرح نخبة الفكر

    وَكذا معرِفةُ الكُنَى المُجرَّدَةِ [ و [ المُفْرَدَةِ وَ [ كذا مَعرِفَةُ ] الألْقابِ([1])، وهي تارةً تكونُ بلفظِ الاسمِ ، وتارةً (( تكون )) بلفظِ الكُنيةِ ، و (( قد )) تقعُ نِسبةً إلى ] عاهَةٍ (( كالأعمش )) أَو حِرفةٍ .([2])
    وَكذا [ مَعْرِفَةُ ] الأنْسابِ .
    وَهي تارةً تَقَعُ إِلى القَبائِلِ([3])، وهي في المتقدِّمينَ أَكثرُ بالنِّسبةِ إلى (( أكثر )) المتأَخِّرينَ .
    وَتارةً إِلى الأوْطانِ([4]) ، وهذا في المتأَخِّرينَ أَكثرُ (( أي )) بالنِّسبةِ إِلى المتقدِّمين .
    والنِّسبةُ إِلى الوطنِ أَعمُّ مِن أَنْ يكونَ بلاداً ، أو ضياعاً ، أو سِكَكَاً ، أو مُجاوَرَةً وتقع إِلى الصَّنائعِ كالخَيَّاطِ والحِرَفِ كالبَزَّازِ
    ويقعُ فيها الاتِّفاقُ والاشتباهُ ؛ كالأسماءِ
    وقد تَقعُ الأنْسابُ أَلقاباً ؛ كخالِدِ بنِ مَخلَدٍ القَطوانيِّ ، كانَ كوفيّاً ، ويلقَّبُ بالقَطَوانيِّ ، وكان يغضَبُ منها
    وَمِن المُهمِّ أَيضاً مَعْرِفةُ أَسبابِ ذلك ؛ أي : الألقابِ [ والنِّسبِ الَّتي باطِنُها على خِلافِ ظاهِرِها ] ([5])
    [ وَ ] [ كَذا ] و )) مَعْرِفَةُ المَوالي مِنْ أَعْلى و [ مِنْ ] أَسْفَلَ ؛ بالرِّقِّ ، أَو بالحِلْفِ أو بالإِسلامِ ؛ لأنَّ كلَّ ذلك يُطْلَقُ عليهِ مولى ، ولا يُعْرَفُ تمييزُ ذلك إِلاَّ بالتَّنْصيصِ عليهِ .([6])
    وَ (( كذا )) مَعْرِفَةُ الإِخْوَةِ والأخَواتِ ، وقد صنَّفَ فيهِ القُدماءُ ؛ كعليِّ بنِ المَدينيِّ .

    ([1])فجر الأحد 20 / 5 / 1418 هـ

    ([2]) كالحداد والخراز

    ([3]) كالقرشي والهاشمي والتميمي والتيمي .

    ([4]) كالبخاري والبغدادي والمكي والمدني والدمشقي .

    ([5]) وذلك من باب الفائدة والتأكد حتى تكون المعرفة والتمييز كاملة .

    ([6]) وهذا من كمال المعرفة .

  13. #53
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    1,607

    افتراضي رد: 2 - الدرر البازية على نزهة النظر شرح نخبة الفكر

    وَمِن المهمِّ أَيضاً مَعْرِفَةُ آدابِ الشَّيْخِ والطَّالِبِ : ويشتَرِكانِ في :([1])
    تصحيحِ النِّيَّةِ ، والتَّطهيرِ مِن أَعراضِ الدُّنْيا ، وتَحسينِ الخُلُق .
    وينفَرِدُ الشَّيخُ بأَنْ :
    يُسمعَ إِذا احْتيجَ إِليهِ
    ولا يُحدِّثُ ببلدٍ فيهِ [ مَن هُو ] أَولى منهُ ، بل يُرْشدُ إِليهِ ([2]).
    ولا يَتْرُكُ إِسماعَ أَحدٍ لنيَّةٍ فاسدةٍ .
    وأَنْ يتطهَّرَ ويجْلِسَ بوَقارٍ .([3])
    ولا يُحَدِّثُ قائماً ولا عَجِلاً ، ولا في الطَّريقِ إِلاَّ إِنِ اضطُرَّ إِلى ذلك .([4])
    وأَنْ يُمْسِكَ عنِ التَّحديثِ إِذا خَشِيَ التَّغَيُّرَ أَو النِّسيانَ لمَرَضٍ أَو هَرَمٍ .([5])
    وإِذا اتَّخَذَ مَجْلِسَ الإِملاءِ ؛ أَنْ يكونَ لهُ مُسْتَملٍ يقِظٌ .
    وينفَرِدُ الطَّالِبُ بأَنْ :
    يوقِّرَ الشَّيخَ ولا يُضْجِرَهُ .([6])
    ويُرشِدَ غيرَهُ لِما سَمِعَهُ .
    ولا يَدَعَ الاستفادَةَ لحَياءٍ أَو تكبُّرٍ .([7])
    ويكتُبَ ما سمِعَهُ تامّاً .([8])
    ويعتَنِيَ بالتَّقييدِ والضَّبطِ .
    ويُذاكِرَ بمحفوظِهِ ليَرْسَخَ في ذهْنِه .

    ([1]) فجر الأحد 27 / 5 / 1418هـ

    ([2]) وهذا من باب النصح .

    ([3]) كونه عن طهارة أفضل لأنه يسمع الآيات وأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم .

    ([4]) حتى لا يغلط فهذا أضبط وأسلم من الخطأ فإذا دعت الحاجة إلى ذلك وهو قائم أو وهو ماشي فلا حرج . فالنبي صلى الله عليه وسلم حدث وهو ماشي .

    ([5]) حتى لا يقول على الله وعلى رسوله بغير علم

    ([6]) يوقره بالكلمات الطيبة ولا يضجره بالأسئلة الكثيرة وغيرها ويتحرى الاسئلة المناسبة والكلام الطيب مع استاذه حتى ينشرح صدر الاستاذ لتعليمه وتوجيهه .

    ([7]) في الحديث ( لا ينال العلم مستحي ولا متكبر ) .

    ([8]) فلا يخل بشيء لأنه قد يخل بشيء يخل بالحديث .

  14. #54
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    1,607

    افتراضي رد: 2 - الدرر البازية على نزهة النظر شرح نخبة الفكر

    وَمِن المهمِّ [ أَيضاً ]([1]) معرِفةُ سِنِّ التَّحَمُّلِ والأداءِ([2])، والأصحُّ اعتبارُ سنِّ التَّحمُّلِ بالتَّمييزِ ، هذا في السَّماعِ .
    وقد جَرَتْ عادةُ المحدِّثينَ بإِحضارِهِمُ الأطفالَ (( في )) مجالِسَ الحَديثِ، ويكتُبونَ لهُم أَنَّهم حَضَروا.
    ولابدَّ (( لهم )) في مثلِ ذلك مِن إِجازةِ المُسْمِعِ .([3])
    والأصحُّ في سنِّ الطَّالبِ بنفسِه أَنْ يتأَهَّلَ لذلك.
    ويَصِحُّ تحمُّلُ الكافِرِ أَيضاً إِذا أَدَّاهُ بعدَ إِسلامِه .([4])
    وكذا الفاسِقِ مِن بابِ أَوْلى إِذا أَدَّاهُ بعدَ توبتِه وثُبوتِ عدالَتِه .
    وأَمَّا الأداءُ؛ فقد تقدَّمَ أَنَّه لا اختصاصَ له بزَمنٍ مُعيَّنٍ، بل يُقيَّدُ بالاحتياجِ والتأَهُّلِ لذلك.([5])
    وهُو مُخْتَلِفٌ باخْتِلافِ الأشخاصِ .
    وقالَ ابنُ خُلاَّدٍ : إِذا [ بلَغَ ] الخَمسينَ ، ولا يُنْكَرُ عندَ الأربعينَ .([6])
    وتُعُقِّبَ (( عليه )) بمَن حدَّثَ قبلَها ؛ كمالكٍ .

    ([1]) فجر الأحد 4 / 6 / 1418 هـ

    ([2]) وأرجح ما قيل في هذا أنه يصح سماع الصبي إذا كان مميز ضابط ، قال بعضهم ولو كان ابن أربع سنين أو خمس سنين المهم أن يكون ضابط ما سمع وحدث به بعد كبره كما حدث ابن الزبير وابن عباس وجماعة من صغار الصحابة واحتج العلماء بحديثهم لأنهم سمعوه وهم صغار وأدوه وهم ضابطون لحديثهم .

    ([3]) يعني أن يأذن له أن يحدث عنه .

    ([4]) مثل جبير بن مطعم وغيره سمعوا من النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث وحدث بها بعد إسلامه .

    ([5]) الأداء لا زمن له معين بل حسب الحاجة فإذا رأى الحاجة أدى وإذا لم ير حاجة وهناك من يؤدي عنه فالحمد لله ، فيؤدي عند الحاجة إليه فإذا كان في مكان قد أدى عنه غيره فلا يجب عليه ولكن إذا أدى زيادة فهو من باب الفضل والخير ومن باب التعاون على الخير .

    ([6]) وهذا ليس عليه دليل بل يؤدي عند الحاجة إليه ولو ابن عشرين ولو ابن ثلاثين فيؤدي عند الحاجة إليه والصحابة أدوا وهم صغار فابن عباس وابن الزبير أدوا وهم شباب . المهم ضبط الرواية والأحاديث وثقة الراوي فلو حدث وهو ثقة ولو أنه شاب فليس بلازم أن يكون ابن اربعين أو خمسين .

  15. #55
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    1,607

    افتراضي رد: 2 - الدرر البازية على نزهة النظر شرح نخبة الفكر

    وَمِن المهمِّ معرفَةُ صِفَةِ كِتابَةِ الحَديثِ([1])، وهو أَنْ يكتُبَهُ مُبيَّناً مفسّراً ويَشْكُلَ المُشْكِلَ [ منهُ ] و يَنْقُطَهُ ، ويكتُبَ السَّاقِطَ في [ الحاشيةِ ] اليُمنى ، ما دامَ في السَّطرِ بقيَّةٌ ، وإِلاَّ ففي اليُسرى ([2]).
    وَصفةِ عَرْضِهِ ، وهُو مُقابَلتُهُ معَ الشَّيخِ المُسمِع ([3])، أَو معَ ثقةٍ غيرِه ، أَو معَ نفسِه شيئاً فشيئاً .
    (( وَصفةِ سَمَاعِهِ([4]) بأن لا يتشاغلُ بما يخلُ به من نسخٍ أو حديثٍ أو نعاسٍ ))
    وَصفةِ إِسْمَاعِِهِ كذلك ، وأَنْ يكونَ (( الذي )) ذلك مِن أَصلِهِ الَّذي سمِعَ فيهِ [ كِتابَهُ ] ، أَو مِن فرْعٍ قُوبِلَ على أَصلِه ، فإِنْ تعذَّرَ ؛ فليَجْبُرْهُ بالإِجازةِ لما خالَفَ إِنْ خالَفَ .
    وَصفةِ الرِّحْلةِ فيهِ ، حيثُ يَبْتَدِئُ بحديثِ أَهلِ بلدهِ فيستوْعِبُهُ ، ثمَّ يرحلُ فيُحَصِّلُ في الرِّحلةِ ما ليسَ عندَه ، ويكونُ اعتناؤهُ [ في أَسفارِهِ ] بتكثيرِ المَسموعِ أَولى مِن اعتنائِهِ بتكثيرِ الشُّيوخِ .
    وَصفة تَصْنِيفِهِ وذلك إِمَّا على المسانيدِ ، بأَنْ يجْمَعَ مسنَدَ كلِّ صحابيٍّ على حِدَةٍ ، فإِنْ شاءَ رتَّبَهُ على سوابِقِهِم ، وإِنْ شاءَ رتَّبَهُ على حُروفِ المُعْجَمِ ، وهو أَسهَلُ تناوُلاً .([5])
    أَوْ تصنيفِه على الأَبْوابِ الفِقهيَّةِ ([6])أَو غيرِها ، بأَنْ يَجمَعَ في كلِّ بابٍ ما ورَدَ فيهِ ممَّا يدلُّ على حُكمِه إِثْباتاً أَو نفياً ، والأوْلى أَنْ يقتَصِرَ على ما صحَّ أَو حَسُنَ ([7])، فإِنْ جَمَعَ الجَميعَ فَلْيُبَيِّنْ علَّةَ الضَّعْفِ

    ([1]) فجر الأحد 11 / 6 / 1418 هـ

    ([2]) وهذا حسب اصطلاحهم والمهم هو ضبط الحديث .

    ([3]) وهذا مهم والمقابلة مع الشيخ أضبط ومع غيره لا بأس ولكن مع شيخه أضبط حتى لا ينس شيئاً .

    ([4]) هل قال حدثنا ، هل قال : كتب إلي فلان حتى يكون أكمل في الرواية .

    ([5]) وهذا حسب التيسير مثل ما فعل أحمد جمع أحاديثهم على اسمائهم ولم يرتبها على الأبواب وهكذا أبو داود الطيالسي ،وهو مخير إن شاء رتبهم على سبقهم في الإسلام مثل ما بدأ أحمد بالخلفاء الراشدين وإن شاء رتبهم على حروف المعجم .

    ([6]) كما فعل الأكثرون .

    ([7]) وهذا هو الذي ينبغي وفي جمع الصحيح والحسن كفاية وإن أراد جمع معها الضعيف فليميز الصحيح والحسن والضعيف .

  16. #56
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    1,607

    افتراضي رد: 2 - الدرر البازية على نزهة النظر شرح نخبة الفكر

    أَوْ تصنيفِه على العِلَلِ([1])، فيذكُرُ المتنَ وطُرُقَهُ ، وبيانَ اختلافِ نَقَلَتِه ، والأحْسَنُ أَنْ يرتِّبَها على الأبوابِ ليسهُلَ تناوُلُها .
    أَوْ يجمَعُهُ على الأطْرافِ ، فيذكُرُ طرَفَ الحديثِ الدَّالَّ على بقيَّتِه .([2])
    ويجْمَعُ أَسانيدَه : إِمَّا مستوعِباً ، وإِمَّا متقيِّداً بكُتُبٍ مخصوصةٍ .
    وَمِن المُهِمِ مَعْرِفَةُ سَبَبِ الحَديثِ :([3])
    وقَدْ صَنَّفَ فيهِ بَعْضُ شُيوخِ القَاضي أَبي يَعْلى [ بنِ ] الفَرَّاءِ [ الحنبليِّ ] ، وهو أبو حفصٍ العُكْبريُّ .
    وقد ذكَرَ الشيخُ تقيُّ الدِّينِ بنُ دَقيقِ العيدِ [ أَنَّ ] بعضَ أَهلِ عصرِه شرعَ في جَمْعِ ذلك ، فكأَنَّهُ ما رأى تصنيفَ العُكْبريِّ المذكور .
    وصنَّفوا في غالبِ هذهِ الأنْواعِ على ما أَشَرْنا إِليهِ غَالِباً .
    وهِيَ ؛ أي : هذهِ الأنواعُ المَذكورةُ في هذهِ الخاتمةِ نَقْلٌ مَحْضٌ ، ظاهِرَةُ التَّعْريفِ ، مُسْتَغْنِيَةٌ عنِ التَّمْثيلِ .
    [ وحَصْرُها مُتَعَسِّرٌ ] ؛ فلْتُراجَعْ لَها مَبْسوطاتُها ؛ لِيَحْصُلَ الوُقوفُ على حقائقِها .([4])
    واللهُ المُوَفِّقُ والهَادي (( إلى الصواب ، و )) لا إِلَهَ إِلاَّ هُو ، (( محمد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليماً و )) عليهِ توكَّلْتُ وإِليهِ أُنيبُ ، ([ وحسبُنا اللهُ ونِعمَ الوَكيلُ ]
    [ وصلَّى اللهُ على سيِّدنا محمَّدٍ و (( على )) آلهِ وصحبهِ وسلَّمَ ([5])

    ([1]) فجر الأحد 18 / 6 / 1418 هـ

    ([2]) كما فعل جماعة كابن كثير وغيره .

    ([3]) فيه فائدة كبيرة فإن السبب يوضح المعنى وإن كان العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ولكن السبب يفيد في وضوح المعنى .

    ([4]) إنما أراد المصنف الإشارة لما ذكره أهل العلم من هذه الأشياء ومن أراد البسط فليراجعها إلى مضانها وأصولها والمقصود بيان القواعد في هذا .

    ([5]) رحمه الله وغفر الله لنا وله ، النخبة كتاب جيد مفيد على اختصارها مفيدة .

  17. #57
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    1,607

    افتراضي رد: 2 - الدرر البازية على نزهة النظر شرح نخبة الفكر

    الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات
    جميع التعليقات على ملف وورد
    آمل إرسال مقترحاتكم واستفساراتكم
    على البريد
    husin26@maktoob.com

    ولا تنسونا من دعوة صادقة ونصيحة مخلصة .
    الملفات المرفقة الملفات المرفقة

  18. #58
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    1,607

    افتراضي رد: 2 - الدرر البازية على نزهة النظر شرح نخبة الفكر

    نبهني بعض الأخوة لخطأ وقع في تاريخ أحد الدروس وكان بتاريخ
    ( فجر الأحد 17 / 6 / 1427 هـ )

    وهو سبق قلم وخطأ واضح يدل عليه ما بعده والصواب في التاريخ
    ( فجر الأحد 17 / 6 / 1415 هـ)

    عفا الله تعالى عن خطايانا وتجاوز عن سيئاتنا . آمين

  19. #59
    تاريخ التسجيل
    Oct 2010
    المشاركات
    10,581

    افتراضي رد: 2 - الدرر البازية على نزهة النظر شرح نخبة الفكر

    جزاكم الله خير الجزاء
    ورحم الله العلامة الجبل الأشم ( ابن باز )
    وجمعنا به في الفردوس الأعلى من الجنة

    لا إله إلا الله
    اللهم اغفر لي وارحمني ووالديّ وأهلي والمؤمنين والمؤمنات وآتنا الفردوس الأعلى

  20. #60
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    1,607

    افتراضي رد: 2 - الدرر البازية على نزهة النظر شرح نخبة الفكر

    آمل إرسال مقترحاتكم واستفساراتكم
    على البريد الجديد
    fha1430@hotmail.com
    ولا تنسونا من دعوة صادقة ونصيحة مخلصة .

صفحة 3 من 3 الأولىالأولى 123

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •