موقفنا كما في اقطاب العلمانية من الجابري-نعرضه ثم نعرض موقفنا من مدخل الي القرآن ايضا
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 20 من 31

الموضوع: موقفنا كما في اقطاب العلمانية من الجابري-نعرضه ثم نعرض موقفنا من مدخل الي القرآن ايضا

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    المشاركات
    934

    افتراضي موقفنا كما في اقطاب العلمانية من الجابري-نعرضه ثم نعرض موقفنا من مدخل الي القرآن ايضا

    كنت قد علقت في رابط من هذا الملتقي الكريم عن اخطاء الجابري وضعت رابطه اسفل الرد وبينت موقفنا من منهج وفكر ومصادر الجابري يمكن في الحقيقة اضافة المزيد اليها وقد يتيسر الامر فنزيد ان مكن الله ويسر خصوصا في التعليق علي كتابه الاخير مدخل الي القرآن الجزء الاول وفيه اتهامات للرسول بانه لفق القرآن من مواد معرفية لوقته هي نتيجة ردود فعل دينية وسياسية وفكرية علي الاوضاع المادية والفكرية والدينية وقتئذ
    وان كان الجابري لم يقل ذلك بصورة مباشرة الا انه اوضح مقصده لمن هو متتبع لطريقته ومنهجه في نقد العقل العربي
    والجابري في هذا اكثر حرصا من نصر حامد ابوزيد في كتاب الاخير و المسمي مفهوم النص فهو لايقوم بالنقد للقرآن بصورة مباشرة كما فعل نصر الذي قال ان القرآن حمل او طور الاساطير
    كما ان نصر ابو زيد في ذلك اكثر حرصا من خليل عبد الكريم وخليل عبد الكريم اكثر حرصا في عرض نقده من محمد اركون لكنهم جميعا يقومون بالنقد الاهوتي كما يسمونه لكن بمستويات مختلفة ودرجات من التلميح او التصريح مختلفة وقد تكون للكاتب الواحد
    لاعرض اولا ماكنت قد كتبته هنا من قبل فربما يفيد في التعرف علي خط الجابري وموقعه في البنيان العلماني-الاستشراقي او الاستغرابي-فهو من وجه مستشرقون ومن وجه اخر مستغربون



    ان موقفنا من العلمانيين العرب كما اعلناه في كتابينا اقطاب العلمانية الاول والثاني هو موقف ناتج عن خبرة بالخطاب العربي العلماني بشقيه -الصريح -في المواجهة مع الاسلام- وغير الصريح- في تغيير مفاهيمنا الاسلامية
    وموقفنا قائم علي ادلة واضحة لالبس فيها ونصوص لاغموض فيها او تحتمل اكثر من تاويل كما ان قيام الخطاب العلمانية بنقد نفسه يوضح للقاريء المسلم اننا فهمناهم كما فهموا انفسهم وقرأناهم كما يقرؤون انفسهم وعلمناهم كما علموا هم انفسهم
    لن احاول الخروج عن منهجي -الذي استنشقت عبيره وتعرضت لصوره او اشعاعاته من كتاب المنطق لشيخ الاسلام ابن تيمية وان اختلفت الطريقة وتباين السياق-في الكشف والرصد -وهو منهج مراغمة شديد الوطئة علي العلمانيين-خصوصا في هذا التوقيت الذي نتهم فيه باننا نلفق التهم للعلمانيين ونزور مذاهبهم ومبادئهم ولذلك فان اقرب طريق لكشفهم هو بخطابهم ذاته وعرض نقدهم لبعض في مشاريع نقدهم الكبيرة والصغيرة لنصوصهم ذاتها
    وفي سياق المسألة الجابرية هنا نجد ان طيب تيزيني-الذي وصف مواقف الجابري العلمية بالملفقة والمفتعلة وذلك في مقدمة كتابه من الاستشراق الغربي الي الاستغراب المغربي (لاحظ ان تيزيني يصفه بالاستغراب فيما يصفه الدكتور محمود اسماعيل بالاستشراق العربي الجديد!-وكذلك الدكتور العلماني محمود اسماعيل ومحمود امين العالم -مادي جدلي-–في كتاب التراث والحداثة للجابري قال انه يستمتع بنقد محمود امين العالم اكثر من مدحه!-وابو زيد وحنفي وعلي حرب وعزيز العظمة والسيد يسين-قال ان الجابري يجيد صياغة الانساق المغلقة!-وادونيس- الذي قال الجابري لم يقدم جديدا وانما استفاد من المناهج الغربية-انظر كلام ادونيس والسيد يسين في (من الاستشراق العربي الي الاستغراب المغربي لطيب تيزيني )ص21- وحتي تركي الحمد ومن تلاميذ الجابري كمال عبد اللطيف نجد ان هؤلاء كلهم قاموا بنقد مشروع الجابري واظهار وقوعه اما في اسر العنصرية الغربية او مفاهيم استشراقية مزيفة متعالية وعنصرية النظرة او لاستعمال ادوات لم يفهمها الجابري كما قال طرابيشي ومحمود اسماعيل وغيرهما- او انتقي منها ماغير من معالمها الحقيقية
    ان عدم قيام الجابري بنقد العقائد الاسلامية والشرائع الاسلامية بصورة مباشرة كما يفعل محمد اركون -وهو صديقه - هو ان الوقت كما يصرح الجابري لم يحن -وسياتي ذلك من كلامه-اوانه لذلك وكما بينت في كتابي الاقطاب 1 فالوضع لايسمح كما ان الامر يحتاج قرن او قرنين كما اشار في التراث والحداثة وسياتي في نصه المحكم
    قال في كتابه التراث والحداثة :
    (لااري ان الوطن العربي في وضعيته الراهنة يتحمل مايمكن ان نعبر عنه بنقد لاهوتي يمكن ان نمارس النقد الاهوتي من خلال القدماء يعني ان نستعيد-بشكل او باخر-الحوارالذي دار في تاريخنا الثقافي مابين المتكلمين بعضهم مع بعض ومابينهم وبين الفلاسفة ونوظف هذا الحوار في قضايا عصرنا--- اما ان نقوم بهتك حرماتنا فلايمكن لنا حرمات يجب ان نحترمها حتي تتطور الامور ونتطور معها حتي لانقفز علي التاريخ---لانه لا الوضعية الثقافية والبنية الفكريةالعامة المهيمنة ولادرجة النضوج الثقافي لدي المثقفين انفسهم يسمح بهذا النوع من الممارسة الفولتيرية ولا السياسة تسمح) ص259-260
    ويعلق المفكر العلماني-فرويدي النزعة مع نزعات اخري-جورج طرابيشي علي جملة من النص الفائت
    وهي
    (لااري ان الوطن العربي في وضعيته الراهنة يتحمل مايمكن ان نعبر عنه بنقد لاهوتي )
    بقوله:
    ( ومن هنا مطالبته المدوية ب استبعاد شعار العلمانية من قاموس الفكر العربي –ص69 من كتاب طرابيشي( نقد نقد العقل العربي(اشكاليات العقل العربي)) وقال بوضوح (اعلانه عن عدم ازوف ساعة الثورة الاهوتية وبالتالي عن ضرورة ارجاءها الي اجل غير مسمي)-ص69 من المرجع نفسه
    وفي كتاب التراث والحداثة لايتردد الجابري او يحجم عن عرض منهجه الذي يدرس به تراثنا وهو المنهج المعرفي الغربي وادواته الحديثة -سنذكر بعضها في نهاية البحث وبعضها الان -مع الالتزام بالروح الماركسية والفكر التاريخي المادي كما سياتي من كلامه
    وقد صرح الجابري في حواره مع الدكتور فهمي جدعان في كتاب الجابري ( التراث والحداثة وهوالمطبوع سنة1991 ) بانه يستعمل (البنيوية ثم التاريخية )(المعالجة البنيوية ثم التحليل التاريخي)ص332
    (المزاوجة بين المعالجة البنيوية والتحليل التاريخي) نفس الصفحة (والمناهج بالنسبة لي كلها صالحة)!!
    وفي نفس الكتاب يقول
    (حقيقة الماركسية في نظري روح الماركسية هي كونها اداة للعمل مرشد للعمل يجب ان نسترشد بالنظرية العامة بالمنهج---يجب الا نياس والا نقنط لان المرحلة مرحلة قرن او قرنين وهو لاشيء بالنسبة لتحقيق تهضة علي المستوي الذي نطمح اليه ----لااريد هنا ان اقول ان جميع الاخطاء او المراحل التي مرت بها اوروبا يجب ان نمر بها حتي من حيث الزمان العصر الحاضر هو عصر حرق المراحل----مامن شك ان هناك هيمنة قوية للموروث القديم علي فكرنا ----ان مهمة الفكر مهمتنا جميعا-يقول الجابري للجمع النخبوي من العلمانيين في الندوة التي عرض صورتها في كتابه هذا-هي التحرر من هذه الهيمنة وهذا هو الذي يبرر ماقلناه من قبل من ضرورة الفلسفة من ضرورة العقلانية)ص252-253
    ويقول -في التراث والحداثة-بعد ان يذكر ان من عوائق تقدم الفلسفة والعقلانية هو الرجعية!
    (هناك من يري ان من الواجب مهاجمة الاعقلانية في عقر دارها وهذا خطأ في رأيي لان مهاجمة الفكر الاعقلاني في عقر داره في مسبقاته في فروضه يسفر في غالب الاحيان عن ايقاظ عن عملية تنبيه عن حفزه علي رد الفعل وبالتالي تعميم الحوار بين العقل والاعقل والسيادة ستكون في النهاية حتما للاعقل لان الارضية ارضيته والميدان ميدانه لذلك افضل ان يكون الحوار معه في الدائرة العقلانية تعميم العقلانية من خلال نقد العقلانية نفسها----الا ان المسألة مسألة تخطيط وليست خاضعة للصدفة ولالمجرد الرغبة وهي كذلك مسألة وعي وعي بالمخاطب بالخصم بميدانه و قوته ومدي قوة ردود افعاله)ص258-259
    والنص واضح في طريقة معالجة منهجية الجابري المستخفية داخل الحقل الاسلامي للاسلام والعقائد والتراث الاسلامي والتاريخ الاسلامي وان كان لم يتعرض للعقائد بصورة مباشرة كما ذكرت
    كما انه حرصا علي التخفي داخل المعسكر الاسلامي رفض استعمال مصطلح العلمانية كحد سيف قاطع للتراث ناف للحقيقة ولان مصطلح العقلانية غير صادم فانه يستخدمه ويضع تحته طرائق العلمانية المنتقاة من طرفه لتغيير معالم ديننا واعلام حصوننا
    فالجابري رفض مصطلح العلمانية لانه فضح وقال في نفس الكتاب للجمع من العلمانيين في الندوة المذكورة في الكتاب وكانت ندوة حضرها كبار العلمانيين العرب -وهو كتاب التراث والحداثة ان الشباب الاسلامي يستعملون الان -يقصد في جامعته في المغرب كما اشار في التراث والحداثة-نفس المفاهيم التي يستعملها ويعارضونه لكننا في واد واحد قال!
    (لافرق بيننا ان نختلف في الرؤي ونختلف في الايديولوجيا---اعتقد ان هذه وسيلة من وسائل الوصول الي الجماهير) التراث والحداثة ص360
    لنتعرف الان علي طبيعة وحقيقة معرفة العلمانيين الكبار بمناهج الجابري التي يستعملها في كتاباته والتي يعالج بها امور اسلامية متشابكة ومختلفة المشارب والمناحي
    في كتابه (في نقد المشرق والمغرب بين حنفي والجابري) للدكتور محمود اسماعيل كتب يقول عن الجابري:
    ( ونلاحظ أن الجابري برغم رفضه التمذهب والأدلجة تشهد كتاباته الاولي عن بعد ماركسي واضح لكنه عدل عنه في كتاباته التالية متبنيا المناهج الغربية الحداثية)-ص 26 من طبعة رؤية للتوزريع والنشر الطبعة الاولي 2005
    ولايقف عن حدود بيان خلفية الجابري بل ايضا بيان بعض قناعات الجابري العنصرية والتي تاثر بها من خلال الرؤي الغربية الشديدة العنصرية
    ( نجد مؤرخي بلاد المغرب في الاعم الاغلب يرددون مزاعم الاستشراق الغربي في تاكيد الاقليمية والشعبوية والخصوصية) –ص11 من كتابه( فكرة التاريخ بين الاسلام والماركسية المطبوع سنة1988 ) وفي ص83 اشار صراحة الي الجابري كما اشار الي ان الجابري يستهل اسهاماته العلمية بالرؤية المادية والمنهج الجدلي للتاريخ –ص84
    ثم يقول في ص 85 (وقد بهر الاستاذ الجابري وتلامذته علي نحو خاص بالمنهج البنيوي الذي جري تطبيقه في دراسات ادبية ونقدية وانتربولوجية)
    ولايعني ذلك ان الدكتور محمود اسماعيل من خلفية اسلامية يدافع بها عن الاسلام وانما بين في نفس الكتاب ان له هو الاخر رؤية مادية-الرؤية المادية للتاريخ-ص14- كطوق نجاة لدراسة التاريخ الاسلامي ص13
    ولذلك يعتب اسماعيل علي الجابري انه لم ياخذ بالمنهج المادي للتاريخ للتحليل بدلا من المذاهب الحديثة الا ان الجابري يستعمل ايضا التاريخية هذه ولكن ليست خالصة ولذلك يستغرب اسماعيل من التارجح والاستعمال السييء من قبل الجابري !! كما في ص 93 من المرجع السابق
    ويقول ص 95 (من المفيد ان اوضح ان الاستاذ الجابري كان في مستهل حياته العلمية ماديا جدليا تاريخيا وبرغم نكوصه فانه لم يستطع الانفكاك من رؤيته السابقة يستعين بها في الملمات لغطية عجز منهجه البنيوي وسواء اكان ذلك عجزا ام بوعي فالثابت تواجد اصداء التحليل الماركسي في كتاباته الاخيرة )
    ويقول
    (وننوه بان المادية التاريخية في صيغتها الماركسية ماهي الا استقراء امين للتاريخ البشري) ص20 نفس المرجع
    ويقول الدكتور محمود اسماعيل ايضا في كتابه اخر له وهو كتاب ( الاسلام السياسي بين الاصوليين والعلمانيين المطبوع سنة 1993) ص 49
    ( يبدي الاستاذ العالم-يقصد محمود امين العالم –اعجابا وانبهارا بانجازات المفكر المغربي محمد عابد الجابري الذي اعتمد البنيوية منهجا ورؤية لدراسة الفكر الفلسفي الاسلامي
    لقد انجر الجابري عملين هامين بصرف النظر عن الاختلاف حول منطلقاته ومقوملاته- نحن والتراث وهو عبارة عن دراسات تتناول بعض الجوانب والسمات في انساق ومنظومات بعض فلاسفة الاسلام وفق تحليل ماركسي اما الكتاب الاخر تكوين العقل العربي فيتضمن رؤية الجابري للتراث من خلال التطبيق المنهجي للبنيوية)

    وهو هنا يشير الي فكرة الجابري المركزية المشهورة من عقلانية المغرب العربي وعرفانية وصوفية المشرق العربي !
    وهذه الفكرة عنصرية واستعلائية وتفتح مجال الاحقاد وتصنع مناخ التلبيس ومن ثم الخلخلة في البناء الاسلامي العلمي والتاريخي من اجل ازاحته فيما بعد
    وقد حاول الجابري ان يحط من قيمة العقل العربي باستخدام آراء (رخيصة عفي عليها الزمن) بتعبير محمود اسماعيل في كتابه اخر وهو(قراءات نقدية في الفكر العربي المعاصر المطبوع سنة1997)ص13
    وذلك بمقارنة العقل العربي باليوناني (الذي يعتبره الجابري عقلا برهانيا في مقابلة العقل العربي ذي البنية الميتافيزيقية---وبذلك يدعم نظرية المركزية الاوروبية باعتبارها تمثل المحتكر الوحيد للفكر العقلاني ) يقول محمود اسماعيل في قراءات نقدية ص 13(والانكي اعتباره العقل اليوناني-يقول محمود اسماعيل- معيارا وانموذجا يقاس عليه---كشف المؤلف-يقصد جورج طرابيشي—بعد ذلك عن خطأ ماذهب اليه الجابري عن اتسام العقلية اليونانية بالتعددية والديمقراطية وتبجيل المجتمع المدني وسمو الفكر السياسي والاجتماعي بوجه عام بينما اتصفت العقلية العربية-في نظره- بالبداوة والطغيان والفساد )ص20 من قراءة نقدية لمحمود اسماعيل
    ايضا يقول محمود اسماعيل في (في نقد المشرق والمغرب بين حنفي والجابري) عن مصطلح العلمانية المطلوب عدم اعلانه جابريا في الوقت الحاضر لسبب حصاره
    (إتفق الجابري مع محاوره -يقصد حسن حنفي-علي نفي العلمانية وأكد انها شعار ملتبس يجب محوه من قاموس الفكر العربي واستبداله بالديمقراطية والعقلانية باعتبارهما يعبران عن حاجة المجتمعات الاسلامية الماسة من اجل التطور كما اكد انهما لايتعارضان ألبتة مع قيم الاسلام الحضاري فضلا عن تاكيده عن الايمان بما اسماه الاسلام الروحي)-ص32
    كذلك :
    ( برغم اتفاقه مع محاوره حول الاسلام دينا الا ان هذا الاتفاق كان ظاهريا ليس الا. فتصوره لمفهوم الدولة في الاسلام يخالف راي الاصوليين القائلين بالحاكمية وهو مايعتقد ان محاوره يأخذ به ثانيا ان جماع رايه عن مفهوم لدولة ماخوذ عن الليبراليين –خصوصا الشيخ علي عبد الرازق- بما يعني تاييده لليبرالية)-ص 32( في نقد المشرق والمغرب بين حنفي والجابري)

    كما اكد قناعته بان الاسلام دين ودولة وان اي مشروع نهضوي مأمول يجب ان ينطلق من داخله لكنه تحفظ في القول بوجود نمط ثابت بل ادعي ضرورة الاجتهاد من اجلان يكون الاسلام صالحا لكل زمان ومكان-(في نقد المشرق والمغرب بين حنفي والجابري)ص59-60
    ثم قال ص 61
    (أما عن ادعاء الجابري مشاركة محاوره في كون الاسلام دينا ودولة فامر لاينهض علي صحته مقولاته المتداولة خلال حلقات الحوار التي يتاكد من خلالها قناعاته بالديمقراطية الليبرالية في صيغتها الغربية)
    قلت اغفل الدكتور محمود اسماعيل ان يؤكد ان قول حنفي هنا يخالف ايضا كتاباته لا في نفي ان يكون الاسلام دين ودولة فقط وانما ان يكون الاسلام دين ودنيا وحضارة وعلم
    وكتاب حنفي الذي استشهد به الباحث الاسلامي الكريم -خالد كبير علال -وهو من العقيدة الي الثورة اي الثورة علي العقيدة يدل علي ذلك
    وفي ص65 من كتابه في نقد المشرق والمغرب بين حنفي والجابري يقول الدكتور محمود اسماعيل ( يستهل الجابري عرضه بخطأ طرح سؤال حسن حنفي عن البدأ بماذا التثوير ام التنوير وعنده ان المجال يقتضي الاخذ بهما معا فهما متكاملان وغير متناقضين
    كمايذكر الدكتور محمود اسماعيل ان الجابري ارجع سبب انتكاسة حركة التنوير في العالم العربي الي الحركة السلفية كان تاثيرها اوسع واعمق واعم-يقصد من الثورة الفرنسية
    يقول
    (واحتكم الي التاريخ لبرهنة اطروحته فعرض لتاثير الحركة الوهابية التي كانت اسبق زمانيا من الثورة الفرنسية)
    والشيء اللطيف من تحليل الدكتور محمود اسماعيل لرؤية الجابري وحنفي من حوارهما هو محاولته كشف تحولاتهما من النقيض الي النقيض في الحوار ذاته بل وتبني كل منهما لراي الاخر ولو لهنيهة
    (يدهش المرء من هذا التحول الشديد في موقفي المتحاورين اذ يتبني حسن حنفي موقف الجابري في الحلقات السابقة-بالالحاح علي الليبرالية بينما يتبني الجابري موقف محاوره في الالحاح علي التراث
    حسن حنفي يشيد بليبرالية الثورة الفرنسية ويوسع من دوائر اثارها في افكار النخبة العربية بينما يري الجابري ان هذا التاثير كان محدودا وقاصرا علي الشام وفي مصر تبنته نخبة محدودة!!
    أمام هذا المنطق الغريب يثار سؤال هل المقصود هو الاختلاف في حد ذاته يميل أحدهما الي اليمين فيميل الاخر الي اليسار والعكس بالعكس هل عاد الطرفان الي المراهقة بعد ان تجاوزاها في الحوارات السابقة
    الامر في نظري ملتبس
    حسن حنفي الذي صنفه محاوره يساريا اسلايا يعول علي التغيير من الخارج من الغرب الذي طالما ندد به خصوصا في كتابه مقدمة في علم الاستغراب والجابري –المتهم بانه مستشرق عربي- يلح علي ضرورة التغيير من الداخل وينحاز الي الحركة السلفية التي- رغم موقفها المشرف في مواجهة الاستعمار-تعد مسؤولة عن الانحطاط في العالم –مكتوبة العام- العربي المعاصر بدرجة او باخري!!!
    ان مفارقة تبادل المواقف تحتاج الي من المفكرين الكبيرين الي تفسير)-(في نقد المشرق والمغرب بين حنفي والجابري)ص 66-67
    وفي الحقيقة انا قدمت التفسير في كتابي اقطاب العلمانية الجزء الاول وقلت ان حنفي يلعب علي التناقضات ويتبناها كلها-تقية وتمذهبا ولاجل الخلخلة وزرع الشك- ولم اقل ذلك انا فقط بل عرضت لاقوال كبار العلمانيين الذين لااقول شعروا بجنون تناقضات حنفي اثناء قراءتهم له وانما خبروا بذلك من فكر ه ومن هؤلاء الدكتور فؤاد ذكريا والدكتور علي حرب-الاول مصري والثاني لبناني
    كذلك فقد عرض الدكتور طيب تيزيني تناقض الجابري في زعمه انه اشعري ثم قول له اخر ان العقل الاشعري ينتحر وينهي مهمته-انظر هامش كتاب من الاستشراق الغربي الي الاستغراب المغربي ص 34 ومن الاسباب التي ادت الي الجابري لذلك اربعة اسباب ذكرها طيب تيزيني هناك ومنه نزوع انتهازي وتوفيقي لدي الكاتب!
    اما عن الحداثة والتقليد فيقول الدكتور محمود اسماعيل في (في نقد المشرق والمغرب بين حنفي والجابري)ص48
    (بادر الدكتور الجابري –للمرة الثانية –بطرح موضوع الحوار وهو الحداثة والتقليد وفي هذا الصدد يحمل المحاور علي نفر من المثقفين العرب لتعصبهم الاعمي للتراث ضد الحضارة الغربية رغم تلقيهم العلم في معاهدها والتاثر بها حتي في السلوكيات والعادات اليومية وذلك –في نظره- لايمكن تبريره بالغيرة القومية او الحمية الوطنية
    صحيح ان الجانب الروحي في التراث-وهو العقيدة والشريعة-لافكاك من التشبث به لكنه بهد تطويره وتجديده عن طريق الاجتهاد فالاجتهاد ربط للحاضر بالماضي وتجاوز له في آن
    وفيما عدا ذلك اصبح التراث تاريخا يدرس ويدرس دونما حاجة للتشبث به لالشيء الا لان العصر تجاوزه كما هو حال العلوم الطبيعية والرياضية والاجتماعية
    ثم وتكملة لكلام الدكتور محمود نقلا عن الجابري-اي ان الكلام للجابري- يقول
    (بل ان التشبث بالتراث واجتراره يصبح عائقا امام الحداثة التي هي التقدم فالحداثة ثورة علي التراث باحتواءه ثم القطع معه كسبيل للتجاوز ولامانع من النهل من حداثات الغير فالحداثة لاوطن لها-ويشير في الهامش الي كتاب الحوار
    )ص 70-انظر ص49 من كتاب -اشار محمود اسماعيل الي ص 69 من كتاب الحوار قال (اسعدني تقديم قراءة نقدية لكتاب اصدراه بعنوان حوار المشرق والمغرب)-ص7من( في نقد حوار المشرق والمغرب لاسماعيل)
    فهذا تحليل قطب من اقطاب العلمانية للمشهد الحواري بين الجابري وحنفي يبين فيه وهو الماركسي المادي الجدلي موقف الجابري وانتماؤه القديم والحديث وموقفه من الحداثة والتراث ومااسماه الوهابية
    ولم يعلق اسماعيل وحده علي الحوار وانما غيره قام في كتابات اخري بالتعليق عليه
    ولابد ان يتسابق الي الذهن ان جورج طرابيشي لابد ان يكون علق علي الكتاب لانه ناقد متخندق لمدة عقدين من الزمان ( الي الان او اقل قليلا) لمشروع الجابري
    خصص جورج طرابيشي مجموعة من الكتب النقدية الضخمة لنقد الجابري لكن لنذهب الي كتاب يجمع فيه طرابيشي بين نقد الجابري ونقد اخرين ويعلق فيه علي حوار الجابري-حنفي الذي علق عليه ايضا الدكتور محمود اسماعيل في كتاب خاص بذلك وكتاب طرابيشي هو (هرطقات عن الديمقراطية والعلمانية والحداثة والممانعة العربية طبعة دار الساقي )
    ان علينا ان نذهب اليه لنري التعليق الطرابيشي يبدا من هناك وعلي نص الحوار ومن ص 65
    فنجد ان اول وصف للمناظرة بين حنفي والجابري من طرف طرابيشي هو
    انها تمثل ( إضراب عن التفكير)
    (الواقع ان عنوان كل من المداخلتين بالذات ينطوي علي قدر لايستهان به من الاتفكير )ص65
    (واحدهما يتبرأ من العلمانية بحجة ان الاسلام ليس كنيسة كي نفصله عن الدولة كما يقول عنوان مداخلة محمد عابد الجابري وثانيهما يغسل يديه منها بحجة ان الاسلام لايحتاج الي علمانية غربية كما يقول عنوان مداخلة حسن حنفي)ص65
    كنت قد ذكرت من اقوال طرابيشي نفسه ونقولاته-في الاقطاب 1- عن حنفي ان حنفي مرة ينادي بالعلمانية الغربية ومرة يطالب بنفيها ومرة يامر باتباع الحضارة الغربية ومرة يطالب بتحجيمها -وقد بين ذلك طرابيشي ايضا في كتابه الكبير (المثقفون العرب والتراث التحليل النفسي لعصاب جماعي) وهكذا هو حنفي يثبت وبنفي حتي في مقالاته التي تصدر في المجلات العلمية والصحف اليومية حتي الان
    وعلي كل فالقاريء الجيد يعرف ماذا يعني ذلك كله وتحت اي معني يقيمون مشاريعهم ومن يواجهون وباي طريقة يخوضون ويلعبون -سماها طرابيشي كما سياتي من كلامه لعبة الاستغماية!-فالامر اصبح واضح للعيان وخصوصا للاصحاب والخلان من بني حداثية وعلمان!
    طرابيش يقول عن تسمية الجابري في الحوار للعلمانية بانها فصل الدين عن الدولة يقول بانها ( حيلة شكلة)-ص66
    ثم يقول
    (وبما ان الجابري يعرف النتيجة التي يريد ان يصل اليها وبما انه لم يقم اصلا استدلاله العقلي الا تبريرا مسبقا لها فانه لم يكن امامه من خيار اخر حتي يضبط الاستدلال سوي أن يتلاعب علي تعريف العلمانية ويزيحه بوصة او بوصتين عن منطوقه الاكثر شمولا ليجعله يعني فقط فصل الكنيسة عن الدولة لافصل الدين عن الدولة)-ص66
    ويصف طرابيشي محاولة التنازل عن مصطلح العلمانية من قبل الجابري لمصطلح العقلانية او الديمقراطية بانه ضربا من لعبة الاستغماية-ص 71
    لنذكر نص الجابري اولا-وقد ارودته في الاقطاب الجزء الاول- ثم تعليق طرابشي عليه
    النص
    (مسالة العلمانية في العالم العربي مسالة مزيفة بمعني انها تعبر عن حاجات بمضامين غير متطابقة مع تلك الحاجات – وانه من الواجب استبعاد شعار العلمانية من قاموس الفكر العربي وتعويضه بشعاري الديمقراطية والعقلانية فهما اللذان يعبران عن حاجات المجتمع العربي)
    التعليق الطرابيشي:
    (والحق انه يندر ان يجتمع في نص بمثل هذا الاقتضاب عدد كبير من الادلة والشواهد علي مااسميناه حالة الاضراب عن التفكير:
    1-فالنص بدلا من التفكير يمارس مع ادوات الفكر التي هي الالفاظ والمفاهيم ضربا من لعبة الاستغماية : فهو يقر بان ثمة حاجات في العالم العربي قد تستدعي تطبيق العلمانية ولكن من الافضل ان يستعمل بدل العلمانية شعار العقلانية والديمقراطية
    2-والنص بدل التفكير يمارس ضربا من تحريم التفكير :فمن الواجب بكل بساطة وبمنتهي الصراحة استبعاد شعار العلمانية من قاموس الفكر العربي والعجيب ان هذه الدعوة الي استبعاد اللفظة الرجيمة صادرة لا عن محقق في محكمة تفتيش ما بل عن مفكر مهمته كمفكر ان يوسع –ماامكنه- قاموس الفكر لا ان يضيقه فضلا عن انها صادرة عن مفكر ينسب نفسه الي المدرسة الابستمولوجية ----
    3- النص بدل التفكير يمارس ضربا من التناقض في التفكير-قلت وهنا طرابيشي يظهر التناقض كما فعل محمود اسماعيل وكما فعل فؤاد ذكريا وعلي حرب وكلهم علمانيون من المستوي الثقيل!- فهو لايجد ماينعت به مسالة العلمانية في العالم العربي الا بانها مسالة مزيفة والحال ان صاحب النص نفسه في كتابه عن الخطاب العربي المعاصر الصادر عام 1982 كان قد وجه النقد –وعن حق في راينا- الي برهان غليون لانه حكم في كتابه الطائفية ومشكلة الاقليات علي اشكالية فصل الدين عن الدولة في الفكر العربي الحديث والمعاصر بانها اشكالية مصطنعة ومنقولة عن الغرب ولانه طالب بالاستعاضة عنها باشكالية اكثر مطابقة منها هي اشكالية علاقة افراد المجتمع ككل بالدولة اي اشكالية الديمقراطية وقد عزز الجابري نقده لغليون في حينه بالتساؤل:(واشكال ية الديمقراطية نفسها الا يمكن البرهنة علي انها هي الاخري –اذا انطلقنا من المنطق نفسه وسلكنا السبيل نفسه- اشكالية مصطنعة ومنقولة من الغرب)؟ ------فهل يكفي والحال هذه عندما نجد الجابري ينقلب عام1988 بزاوية 180 درجة عن موقفه عام1982فينبري بدوره لنعت مسالة العلمانية في الوطن العربي بانها مسالة مزيفة هل يكفي ان نقول انه يناقض نفسه مناقضة صريحة سافرة ام ينبغي ان نضيف ايضا ان تناقضه هذا مع نفسه بتبنيه لمقولة زيف اشكالية العلمانية انما مصدره انقطاع العلاقة المباشرة بين الفكر وموضوعه بين منطوقه ومضمونه-تعليقا علي كلام طرابيشي هنا اقول بان طرابيشي يعرف ان الجابري متلاعب بمقولاته لاجل انه يلعب في ادخل حصوننا الثقافية ولكن طرابيش لسبب العداوة مع الجابري لايصرح هنا الا بالفاظ التناقض والتلاعب والاستغماية وماالي ذلك من افكار غير كافية بل الفاظ حاجبة! الا انه ذكر الحقيقة من موقف الجابري في هامش كتابه
    4-ان النص بدل التفكير يمارس ضربا من العزل والتقطيع والبتر للمفاهيم فهو يريد الاستعاضة عن شعار العلمانية بشعاري العقلانية والديمقراطية وعلي هذا النحو تتحول الحداثة الي سوق للخردة نبتاع منها بابخس الثمان-مانشاء وندع منها مانشاء اذا ماتخوفنا من ارتفاع مافي ثمن التكلفة (قلت في الحقيقة يتفق طرابيشي هنا مع فؤاد ذكريا بان فريق الضرب الغير مباشر يرخصون العلمانية والحداثة في سوق النقد -بحسب طبعا كلام هؤلاء النقاد-والسبب انهم لايستطيعون اللعب بصورة فوقية من خارج الاسلام لسبب قوة الاسلام في عالمنا ولله الحمد)- والواقع-يضيف طرابيشي-ان استبعاد الجابري للعلمانية أشبه بفعل من يريد ان يجلس علي كرسي الحداثة يقف علي قائمتين اثنتين بدلا من ثلاث او اربع-قلت هذا تعبير رائع لطرابيشي طبيعة حركة هذه الطائفة في المجتمع الاسلامي ومده التواءها خشية الانكشاف وهي تقوم بالتعلاعب -ومثل هذه العملية البهلوانية كان يمكن مع ذلك ان تكون ممكنة لولا ان المنشار لايستطيع ان ينشر قائمة العلمانية بدون ان ينشر بعضا من قائمتي العقلانية والديمقراطية بالذات-قلت هذا التعبير ايضا من طرابيشي غاية في الاهمية اذ انه يوضح الترابط العضوي بين العلمانية الغربية والعقلانية الغربية والديمقراطية الغربية التي يتبناها هؤلاء فكلها من مزود واحد خصوصا في المقومات والقواعد المخالفة للاسلام ورد الجابري قديما علي برهان غليون -كما اورده طرابيشي قبل قليل ورد طرابيشي علي الجابري في هذا النص يوضح مقصودنا هنا-وهذا ماتنبه له تلميذ وزميل للجابري حين قال في رد ضمني عليه :ان المبدأ العلمانية يعد في نظرنا من المباديء المؤسسة للاختيار الديمقراطي ونحن نعتقد –اذا جاز لنا الحديث عن ثوابت ومتغيرات في المعتقد الليبرالي وانماط الحكم الديمقراطي داخله –ان العلمانية ثابت من ثوابت العلم والممارسة الديمقراطية)-هرطقات ص71-73
    وتلميد الجابري كما اشار طرابيشي هو كمال عبد اللطيف وقد اشرت اليه مرة في فصل اركون في الاقطاب الاول
    ولذلك قلت في كتابي الاقطاب1 ان الجابري من فريق الضرب الغير مباشر من طائفة العلمانيين التي تتخذ الاسلام سترا لها وهي تحاول زعزعة اليقين الاسلامي وزحزحة الثوابت الاسلامية في اذهان العامة والخاصة لو صح التعبير
    ان محمد عابد الجابري علماني التوجه ماركسي الروح مع خليط من مذاهب المعرفة الغربية الجديدة
    وهو لم ينطلق من اصول الشريعة الاسلامية او اصول الفقه وانما انطلق من المذاهب الغربية كما يحكي هو ويؤكد غيره عنه ايضا
    قال في كتابه الخطاب العربي المعاصر ص 92
    ومن الموقع الابستمولوجي الذي ننظر منه الي الاشياء نقول---
    ويقول علي حرب في كتابه الماهية والعلاقة نحو منطق تحويلي ص179(اقل مايمكن قوله في هذا الخصوص انه حرث في ارض معرفية لم يجر الحرث فيها من قبل واستخدم عدة فكرية جديدة في الدرس والتحليل ---مدشنا بذلك الدرس المعرفي الابستمولوجي علي ساحة الفكر العربي)طبعة المركز الثقافي العربي اولي1998
    ويقول طرابيشي في هرطقات ص 78
    (ان الجابري في طرحه للتناول عن مصطلح العلمانية انما تراجع عن موقعه الابستمولوجي الي الموقع الايديولوجي)
    ومن مناهج وادوات الجابري
    -الإبستمية الفوكوية
    يقول الدكتور طيب تيزيني بان منهجية فوكو هي احدي المرجعيات للجابري ص 26 من كتاب من الاستشراق الغربي الي الاستغراب المغربي
    -المذهب البنيوي لباشلار وفوكو وبياجيه
    يقول الدكتور محمود اسماعيل في كتابه )التاريخ بين الاسلام والماركسية) ص 88
    (في الوقت الذي اشهرت فيه البنيوية افلاسها أمام البناء الشامخ للعلم الماركسي يسطو الاستاذ الجابري علي احدي مقولاتها ويجردها من موضعها ليعتسفها منهجا ورؤية لدراسة التراث الفكري العربي الاسلامي )
    -البنية الاشعورية الليفيستراوسية
    -كتابات لالاند وليفي شتراوش في موقف النظرية المعرفية من العقل!
    -مفهوم المخيال الاجتماعي او الاشعور السياسي كما سماه ريجي دوبريه –انظر التراث والحداثة للجابري ص 356
    وتطبيقه علي الاسلام ومجتمعاته كلها وعلاقة المفهوم بالاسطورة وحرية الباحث العلماني في اتهام الاسلام بحمل الاساطير كما فعل ابو زيد واركون والعالم وعلي حرب ومحمود اسماعيل والجابري وغيرهم
    يعترف الجابري ان
    ( المفاهيم الاوروبية مشتقة فعلا من الواقع الاوروبي ومن التجربة الاوروبية لكني اخذتها كقوالب واحاول ان املئها من جديد)ص 358 من التراث والحداثة للجابري
    -مفهوم الكتلة التاريخية اخذه من غرامشي-كما في كتابه نفسه هو التراث والحداثة ص344
    -كتابات جاك اولمو خصوصا مقولته عن العقل الكوني(الذي قرأ من خلاها العقل العربي-انظر قراءات نقدية لمحمود اسماعيل ص18
    -طبق الجابري الرؤية العنصرية لهيجل ورينان علي العقل الاسلامي-انظر قراءات نقدية لمحمود اسماعيل ص 19
    -الاشعور المعرفي لعالم النفس السوسري جان بياجيه
    -الفكر الالماني اللغوي ممثلا في هردر-يري طرابيشي انه كان ابنا عاقا للتنوير الالماني-ص 110 من نقد النقد- وهمبولت كما تري ذلك في كتابه تكوين العقل العربي ص 76-77 في مسألة ضبط العلاقة بين اللغة والفكر وان كان الجابري كما وضح طرابيشيفانه قد فهم هؤلاء الفلاسفة خطأ
    فاللغة عند الجابري-يقول طرابيشي – تحدد القدرة علي الكلام كما القدرة علي التفكير-ص 110 وهو مذهب جبرية اللغة حتمية او بتعبير طرابيشي في نقد النقد ص 112 الجبرية اللغوية الجابرية التي تريد حبس العقل ورؤيته للعالم ككل وكاجزاء في سجن اللغة او يقاربه بخلاف هردر باللغة شرط للفكر بقدر ماالفكر شرط لها –
    فالجابري يزعم ان اللغة تنقل تراثها وتتقيد به وتنغلق عليه واذا انتقل الانسان الي حضارة اخري او عالم لغة اخري فانه لايقبل منه الا ماكان منه اصلا وهذا يعني ان اللغة هي المحدد والعادات والتقاليد فاذا كان الجابري يريد ان نتحرر من الاهوت اي العقيدة في وقت التحرر المناسب فانه بذلك يقول لنا اخرجوا من اطار لغتكم المنغلقة علي مفاهيمها الخاصة الي عالم العلمانية التي يدعو اليها فكر لالفظا!
    ومعلوم ان المذاهب الغربية تفسر الامر من خلال الرؤية المادية التي ترجع الامور الي ظواهر مادية او معنوية بشرية او اجتمعاية في عالم تجربة ضيق علي اسباب ضحلة او قاصرة او محدودة لايمكن ان تكون هي عقيدة الاسلام الشاملة للعالم البشري والكون المادي واللغة ليست هي المحدد ولاحتي البئية او الاجتماع او الاتقصاد ولا الصحراء او البداوة-يصور الجابري حياة اعراب الجاهلية بانها حياة حسية بدائية اي لاعقل لها اي انها خارج التاريخ !--هنا يقول الجابري:عالم هذه اللغة محدودا بحدود عالم اولئك الاعراب-ص144 التراث والتجديد- او المدنية ايا كانت فليست ايا من هذه قاهرة للعقل واما الزعم بان لغة العرب لم تلاحق التطورات الحضارية او المدنية وبقيت وابقت العرب في اطار منغلق من الثقافة والفكر فهذا اتهام علماني يضيق مجال اللغة والعقل وينفي الوحي والغيب والتغيير الذي احدثه في عالم العرب بل وفي العالم ومن ثم لغته ومصطلحاته الشاملة في كافة مجالات الحياة ومن هذه الرؤية الغربية الرؤية الماركسية مثل زعمها بتاثير الانعكاس الاجتماعي علي اللغة وتفكير البشر وتاويلهم للعالم وان كان الجابري لم ياخذ بهذا الاخير الا انه واقع في التحديد الغربي ولم يخرج منه وان تضاربت مذاهب هذه الرؤية وحطم بعضها بعضاويذهب الجابري الي ان اللغة هي التي تحدد القدرة علي التفكير فالعقل نسخة عن اللغة
    ان كتابه تدوين العقل العربي يجعل الازمة في عصر التدوين الذي هو عنده(في ذات الوقت الاطار المرجعي الذي يتحدد به ماقبله فصورة العصر الجاهلي وصورة صدر الاسلام والقسم الاعظم من العصر الاموري انما نسجتها خيوط منبعثة من عصر التدوين-وليس العقل العربي في واقع الامر شيئا اخر غير هذه الخيوط بالذات –ص 60-61
    وهو عند الجابري علي امتداد المائة سنة مابين منتصف القرن الثاني ومنتصف القرن الثالث الهجري
    (فعصر التدوين هو الاطار المرجعي الحق للعقل العربي وليس العقل الجاهلي ولاالعصر الاسلامي الاول ولاماقبلهما)
    يعلق الجابري علي نصوص اسلامية كما علي نص لتاريخ الخلفاء للسيوطيف يقول انه يمكن قراءة النص قراءة مزدوجة قراءة المجهور به وقراءة المسكوت عنه
    ونراه يتهم الامام الذهبي صاحب النص المنقول عن السيوطي بانه سكت عن التدوين عند الشيعة والتدوين في السياسة وعلم الكلام كما اشار طرابيشي في اشكاليات العقل العربي ص 24
    ان الجابري كما اشار هو نفسه يصنع تدوين جديد للتاريخ الاسلامي يقلب اصوله وحرف مفهومه وذلك بالادوات السابقة واخري شبيهة
    ونتج عن هذا اقوال له خطيرة جدا منها نسبة العقل للحضارة اليونانية وسحبها من الحضارة الاسلامية التي بناها السلف الصالح ومنها تفرقة الامة بجعل المغرب عقلاني والمشرق عرفاني اي صوفي سينوي لاعقل له!
    كما ان اخطر شيء سعي الي تثبيته هو الاحتكام للمناهج الغربية الحديثة في احداث قطيعة مع الفقه الاسلامي او عمل خلخلة بطيئة لكنها فعالة في الوعي الاسلامي
    هذا ماكان يجب كشفه حتي يتعرف المسلم علي قادة العلمانية الكبار وتعريضهم لنور النقد الاسلامي بايضاح خلفياتهم المذهبية الحقيقية والفكرية المنقولة استعبادا للغرب العلماني
    كتبه
    طارق منينة
    http://majles.alukah.net/showpost.ph...4&postcount=17

    http://majles.alukah.net/showthread.php?t=15086

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Dec 2006
    الدولة
    الجزائر
    المشاركات
    42

    افتراضي رد: موقفنا كما في اقطاب العلمانية من الجابري-نعرضه ثم نعرض موقفنا من مدخل الي القرآن

    أخي الكريم (ابن الشاطئ الحقيقي)، وفقه الله..
    كان يمكن أن نستفيد أكثر لو وضعتَ منهجية واضحة في تناول فكر الجابري، موضوع هذه المساهمة الكريمة، حتى يُضبط الموضوع ويمكن لكل من له عناية به المساهمة.. وذلك كي نعرف من أين نبدأ..
    وفقك الله وسدد خطاك.

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    المشاركات
    934

    افتراضي رد: موقفنا كما في اقطاب العلمانية من الجابري-نعرضه ثم نعرض موقفنا من مدخل الي القرآن

    جزاكم الله خيرا اخي ابو الحسين العاصمي
    علي ان منهج الجابري وضحه اثنين من عباقرة العلمانية الكبار والذين لم تنفعهم عبقريتهم في توجيه فكرهم الي الاسلام لكن علي كل فلهم شرح لموقف الجابري من التراث ومنهجه في ذلك
    فالاول هو محمود امين العالم
    يقول العالم :( اما محمد عابد الجابري فهو يخلص من دراسته للخطاب العربي المعاصر ومن نقده للعقل العربي في مجلديه تكوين العقل العربي هو التخلص من سلطة السلف--- مما يجعل العقل العربي عقلا مستقلا بنفسه متحررا من المرجعية التراثية العربية الاسلامية---ولكنه يري ان ذلك ينبغي ان يتحقق من داخل التراث نفسه فنحن لانبدا من الصفر كما يقول وانما هي عملية تاريخية -من كتابه مفاهيم وقضايا اشكالية ص51
    اما الاخر فهو هادي العلوي الذي ينتمي الي منهجية المفهوم المادي كما ذكر الدكتور العالم في نفس الكتاب فيقول اي العلوي
    :(ان الجابري كمحمد اركون مستشرق :(وتنحدر دراسات الزميلين من تراث الاستشراق العريض بالدرجة التي تجعلهم مجددين تراث الاستشراق ضمن مؤشرات الطور الراهن للايديولوجيا الغربية وينفرد الجابري بنزوع محلي يتمثل في محاولة الاجابة علي تساؤلات عربية جارية من التراث بداية تشبه بداية زميله السوري طيب تيزيني- من كتابه محطات في التاريخ والتراث ص159
    وماادراك ماطيب تيزيني!؟


    اما الجابري نفسه فساذكر في مداخلة اخري منهجه من اخر كتاب كتبه علي مااظن وهو مدخل الي القران
    ويمكن التوسع في البحث وبيان منهجه بصورة اعمق من كتبه وهو لاشك افضل واقوم لكن عامل الوقت يتدخل
    فان يسر الله ومكن سنزيد
    بارك الله فيك ونفع بك

  4. #4
    سليمان الخراشي غير متواجد حالياً عضو مؤسس
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    المشاركات
    1,203

    افتراضي رد: موقفنا كما في اقطاب العلمانية من الجابري-نعرضه ثم نعرض موقفنا من مدخل الي القرآن

    أحسنتَ أستاذنا الكريم طارق ..
    فأنتَ " جُذيلها المحكك ، وعُذيقها المرجّب " .. وبأمثالكم تفخر الساحة الفكرية ، وتُضيئ العتمة الفكرية أمام الجيل الطالع من شباب الإسلام ..
    فــ( اقعدوا لهم كلَّ مرصَد ) .. والله يتولاكم برعايته .

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    781

    افتراضي رد: موقفنا كما في اقطاب العلمانية من الجابري-نعرضه ثم نعرض موقفنا من مدخل الي القرآن

    شكرا لك ... بارك الله فيك ...

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    المشاركات
    934

    افتراضي رد: موقفنا كما في اقطاب العلمانية من الجابري-نعرضه ثم نعرض موقفنا من مدخل الي القرآن

    اخي زين العابدين الاثري بارك الله فيك وهدي بك الي البر والعلم
    الشيخ سليمان الخراشي بارك الله فيك
    وجمع بيننا علي مراغمة العلمانيين والنيل منهم وكبتهم وكشفهم للامة لتحجيمهم والتضييق علي اعمالهم بالفكر والشرع والنقد والنقض والهدم والفضح والابانة وهذا خير كله نسأل الله ان يجمعنا عليه ويحيطنا برعايته فيه

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    الدولة
    مصر المحروسة
    المشاركات
    2,259

    افتراضي رد: موقفنا كما في اقطاب العلمانية من الجابري-نعرضه ثم نعرض موقفنا من مدخل الي القرآن

    شكرا لك ... بارك الله فيك ... بحث أكثر من رائع ينم عن عقلية مفكرة منظمة ومنهجية بارك الله فيك ونفع بك وهكذا عهدنا بكم أخى الكريم فى كل بحوثكم .
    اللهم انصر اخواننا فى سوريا وفرج كربهم

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    المشاركات
    934

    افتراضي رد: موقفنا كما في اقطاب العلمانية من الجابري-نعرضه ثم نعرض موقفنا من مدخل الي القرآن

    بارك الله فيك اخي الدكتور علي رمضان عبد المجيد
    ووالله لكلماتك هذه-وكلمات الشيخ الخراشي- مشجعة ومباركة ان شاء الله فكم يحتاج الانسان الي كلمة طيبة تدفعه للانتاج والمقاومة والمدافعة والمراغمة فهو افضل من المال واثمن من الذهب والكلمة الطيبة صدقة وهدية وتبسمك في وجه اخيك صدقة قد تدفعه للقتال في سبيلك كمسلم حتي الموت فان الاخوة لاتنغرس او تاتلف في القلب الا بنشر المحبة والوعي بها المحبة في الله تعالي وهي من مدارج السالكين

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    المشاركات
    934

    افتراضي رد: موقفنا كما في اقطاب العلمانية من الجابري-نعرضه ثم نعرض موقفنا من مدخل الي القرآن

    كنت قد وعدت بتحليل كتاب مدخل الي القرآن للجابري وكشف علمانيته المستترة جماهيريا والمعروفة كتابيا في مشروعه الضخم
    لكن لم يسعفني الوقت نظرا لانشاغلي بكتاب اقطاب العلمانية الجزء الثالث وفيه فعلا قمت بعرض فكرة الجابري الساقطة في النيل من رسول الله
    نعم النيل من رسول الله!
    بالنيل من الوحي
    بالنيل من القرآن
    لقد دار الامر عنده كما عند غيره من العلمانيين علي الفكرة الاستشراقية ثم العلمانية اخيرا وهي فكرة او تهمة ( الكون والتكوين )
    وقد نطق الجابري باللفظ !
    وراح الجابري في تؤدة ولصوصيه خفية وذكية او ماكرة لعرض -هذه الفكرة والفرية-فكرة التكوين الاستشراقية للقرآن بصورة يصعب علي القاريء العادي التقاطها الا ببعض المعاناة او مع المعاناة في سبر غور وهدف الجابري(المستتر! !) او القراءة الصاحية اليقظة لو صح التعبير
    وقد قمت في اقطاب العلمانية الجزء الاول ببيان وكشف تلاعبات العلمانيين علي مختلف توجهاتهم والتي لخصها صادق جلال العظم بقوله بعد صدور كتابي هذ بقوله
    ووجهة نظري في هذه المسالة -وقد اخبرت محمد شحرور شخصيا بذلك- هي ان هناك تقسيم للعمل في ظل هذا الجهد الرامي لتحديث المجتمعات الاسلامية وكلتا المحاولتان صحيحتان فنحن نحتاج لاشخاص يعملون من داخل المنظومة الدينية ونحتاج ايضا لاناس يعملون من خارجها
    قال ذلك في حواره مع اذاعة هولنداالعالمية ترجمة حسام عبد العزيز 26 نوفمبر 2006 تحت عنوان حوار مع الفيلسوف السوري صادق جلال العظم ورابط كلامه كله من هنا
    http://www.4shared.com/file/92472834...ml?err=no-sess

    لقد دفعتني او دفعني هذا الرد هنا علي قول شيء في الموضوع
    ويمكنني الاضافة ان اساطير التكوين الاستشراقية للقرآن وللرسول معروفة وهزيلة وقد ضرب عليها الاستشراق القديم والحديث ونقض بعضه بعضها في مصادر التكون والتكوين هذه
    ان كل وجوهر كتاب الجابري المسمي مدخل الي القرآن ليدور حول اتهام الرسول بانه كون علي يد الثقافات المنتشرة في المنطقة العربية اسواقها وقساوستها واوثانها واساطيرها وكذلك تكون القرآن او تكوينه من مواد هذا التراث المسيحي اليهودي الوثني بمختلف انواعه
    النصوص كثيرة جدا في الكتاب وقد فصلت فيها القول في اقطاب العلمانية رقم ثلاثة وطبعا بالمقارنة بينه وبين غيره في الموضوع نفسه
    ولااستطيع نقل هذا كله الان
    فصبر جميل والله المستعان علي مايصفون
    بيد انني هنا عرضت الامر بصورة مختصرة لعلها تكون قد ملئت او قامت بايفاء الوعد ولو بصورة سريعة
    اخوكم
    طارق منينة
    صاحب كتاب اقطاب العلمانية في العالم العربي والاسلامي

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    المشاركات
    934

    افتراضي رد: موقفنا كما في اقطاب العلمانية من الجابري-نعرضه ثم نعرض موقفنا من مدخل الي القرآن

    آترت ان اضع هذا المقال هنا لانه ينقد معطيات الجابري او بالاحري المعطيات العلمانية التي يتشدق بها
    انهيار شرفات الاستشراق على طريق السور المكية
    (بيننا وبينكم «المُخْتَبَر»)
    تاريخ النشر : 04/09/2009 - 01:12 ص



    لن نخوض مع المستشرق العلماني الألماني تيودور نولدكه (1836-1930) في تخميناته حول التسلسل التاريخي لنزول سور القرآن، كما لن نخوض معه في تشكيكه في موقع “الآيات الاولى من سورة العلق" من ترتيب نزول القرآن في محاولة ماكرة لزحزحة موقعها الاصلي من التنزيل!!! "ما إذا كانت الآيات 1-5 من سورة العلق 96 بالفعل أول ما نزل من القرآن فمسألة لا يمكن حسمها حتى لو نسبت لهذه الآيات أهمية أساسية في قصة الوحي بسبب حثها الشديد على القراءة، فان النص لا يتضمن ما يدعم التقدير التاريخي الذي يأتي به التراث"!( تاريخ القرآن ص75).
    لاحظ ان نولدكه هنا يعرف أهمية بدء الوحي القرآني بلفظ "اقرأ"! ولذلك يشكك في أن تكون الآيات 1-5 من سورة العلق هي أول ما نزل! وذلك حتى لا يكون الاسلام هو المحرك للقراءة في الحضارة التي انتجها بالسنن التي أخضعها!! ومع ذلك فهو من قال "سورة العلق أقدم ما في القرآن، وأنها تتضمن أول دعوة تلقاها محمد للنبوة"!(ص71) وأقول انه حتى لو كانت آيات "القراءة" و"القلم" و"العلق" الأولى من آخر ما نزل -والامر بالطبع ليس كذلك- فان آخر ما نزل كان ما يزال في القرن السابع الميلادي، ولم يكن أحد لا في هذا القرن ولا قبله ولا بعده لقرون عديدة -حتى عصرنا- قد توصل الى الحقائق العلمية التي جاء بها القرآن في المجالات المختلفة فمن هو المصدر؟!
    ويكفي ان نحكي هنا على سبيل الترويح عن النفس قول ارسطو بان الجنين يتكون من دم الحيض، كما ان علماء التشريح من غير المسلمين اتبعوه في هذا كما يقول البروفيسور مارشال جونسون وظل هذا الاعتقاد رائجا حتى اختراع المجهر في القرن السابع عشر، بل حتى زمن الاكتشافات التالية للحيوان المنوي والبييضة كما قال البروفيسور جورنكي. وبينما سادت هذه الفكرة عند جميع الأطباء الى ما بعد اكتشاف المجهر، كان علماء المسلمين يرفضونها. وبعد اكتشاف الميكروسكوب كانوا في الغرب يعتقدون ان الانسان يكون مخلوقا خلقا تاما في الحوين المنوي في صورة "قزم"، اي انهم –يقول جورنكي- لم يعرفوا ان خلق الانسان في رحم الام يمر بأطوار مختلفة الخلق والصورة وهي الحقيقة التي قررت في القرآن والسنة قبل ذلك بقرون!
    وأنا هنا أسأل أليست هذه معطيات عصرية ذات أهمية لمن يدعون التنوير!! أم أن عملية الحجب والعزل والإخفاء التي يتقن العلمانيون فنها لا تترك مكانا للصدق العلمي؟ وقد فوجئ العلماء بها تتكشف أمامهم رويدا رويدا في مختبراتهم وخلف مجاهيرهم وشاشاتهم! وفي ذلك يقول البروفيسور كيث مور: "ومعرفة هذه الحقائق الى ما قبل القرنين الأخيرين كانت مستحيلة فضلا عن استحالتها قبل 1400عام".
    فأين نجد هنا ”المعهود المعرفي" الاسطوري لعصر الرسول الذي يزعمون انه شكّل الوحي وأفرزه وشكله (في نظرية الكون والتكوين العلمانية)!؟ ألا يستحي الجابري وهو يتكلم عن معهودهم "معهود العرب الاسطوري المعاصر لهم!" ومعهودنا "المعاصر لنا" فيُدْخِل الجابري –واخوانه الذين يمدهم في الغي- في معهودهم "الوحي" ويخرج من معهودنا! ماانتجه العلم! (انظر في قصة "المعهود" الجابرية "مدخل الي القرآن "للجابري ص211-213) و(القسم الاول للجابري من "فهم القرآن –"ص27)
    ان السؤال العلمي الذي لم يسأله العلمانيون هو ما سأله موريس بوكاي: "إذا كان كاتب القرآن بشرا فكيف أمكنه في القرن السابع الميلادي كتابة ما يثبت أنه اليوم متفق مع المعارف العلمية الحديثة ؟ ليس من سبب خاص للتفكير بأن ساكنا لشبه الجزيرة العربية أمكن له، في الوقت الذي كان يحكم فيه في فرنسا الملك داجوبير، ثقافة علمية سابقة على قرننا الحاضر في بعض الموضوعات بعشرات القرون (ص149) وهي امور -يقول - تجعل من المستحيل على رجل في عصر محمد صلى الله عليه وسلم ان يكتبه. وبالنظر الى حال المعارف في عصر محمد صلى الله عليه وسلم لا نستطيع أن نفهم بأن كثير من الأخبار القرآنية التي لها سمة علمية يمكن أن تكون عمل إنسان، ولذلك فإن المشروع ليس بأن يعتبر القرآن تعبيرا للوحي فقط، بل أن يعطى مركزا ممتازا لما يتمتع به من الأصالة الفريدة ولوجود أخبار علمية لديه ظهرت كتحد "(ص 290-294).
    اما نولدكه فيقول إن محمد لم يتعد اسلوب الكهان في تقديم اقوالهم بواسطة اقسام احتفالية بالظواهر الطبيعية مثل الليل والنهار والشمس والقمر والنحوم (انظر ص69)، ونلاحظ هنا أيضا حوّل نولدكه أعظم الإشارات العلمية الدقيقة لظواهر الكون والتي على اساسها صنع المسلمون حضارة الى ألفاظ كهان والسبب الايقاع القصير! أوليس من الاعجاز أيها الفيلولوجيون –الفيلولوجيا :علم اللغة (الغربي) استعمله نولدكه! - أن يضع لكم في الالفاظ القصيرة ما تعجز عنه القرون الطويلة!؟
    وكعادة المستشرقين والعلمانيين يقول نولدكه ايضا مشوشا على الوحي: "إن الدين الذي قدر له أن يهز العالم كله انصهر في وجدان محمد من مواد مختلفة!! (ص19). فهل يمكن لهذه المواد المزعومة أو لما سماه نولدكه "الصوت الداخلي" الصادر بزعمه (عن المخيلة المنفعلة وموحيات الشعور المباشرة" ان يصل الى معلومات غاية في الدقة والعلمية كما في مسالة أطوار الجنين، كما وصف القرآن اذا فلماذا تخلفت عن القرون لما قبل وبعد التنزيل!؟

    http://www.assabeel.net/ar/default.a...OK5tbeDKsW0%3d

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    المشاركات
    934

    افتراضي رد: موقفنا كما في اقطاب العلمانية من الجابري-نعرضه ثم نعرض موقفنا من مدخل الي القرآن

    طارق منينة
    قراءات
    انهيار شرفات الاستشراق على طريق السور المكية(محاولات بائسة!)
    تاريخ النشر : 02/10/2009 - 12:10 ص


    لقد نزلت سورة القلم بعد نزول سورة العلق وسورة المدثر وسورة المزمل وهي السور الأولى من الفترة الأولى من زمن البعثة، وقد عدّها جابر بن زيد ثاني السور نزولا وذكر ذلك الزركشي في البرهان، وقد يكون ترتيب نزولها التاريخي لا يتجاوز الرابع او الخامس هذا لو ذهبنا مع القول بان فاتحة الكتاب وسورة المسد نزلتا قبلها.
    والقارئ لكتب التفسير وعلوم القرآن يصل الى واحد من الأقوال السابقة لا يبعد عنها، فان الذين شاهدوا التنزيل ومكانه وزمانه وهم الصحابة هم من بلغونا بحقائق هذا الترتيب وان ظهرت اختلافات طفيفة في الروايات لسبب ظن التوهم او التناقض وليس كذلك او لضعف الرواية او لسبب الاجتهاد المقبول والمعتمد علي رواية صحيحة.
    اما المعْنِيون المُعَينون باختراق التراث ومحاولة تفسير القرآن او بعض سوره تفسيرا ماديا (محمد أركون –نصر ابو زيد –الجابري كنماذج صارخة) فهؤلاء لم يعطوا اي اعتبار للتفاسير واعتبروها تفاسير ايديولوجية مغرضة! وعلى ذلك وجدوا البديل في المناهج الحديثة التي تتناول النصوص اللغوية او الدينية بالتفكيك والتحليل والتفسير والتأويل بمناهج الشذوذ المعرفي.
    وقد ذكرتُ أن نولدكه اتخذ المذهب الوضعي للقرن التاسع عشر مع مذاهب أخرى في محاولته العلمانية لهدم القرآن، من خلال المرور على الألفاظ وتحميلها بمحامل ليست فيها أصلا ولا في التاريخ المعني ولافي حقيقة الوحي، كما انه اتخذ لنفسه ترتيبا خاصا مخترعا وملفقا صنعه هو لنزول القرآن غير ما ذكره علماء الامة، ليصل بالقارئ العصري الى نتيجة أن الصراع القديم والفكر القديم هو من شكّل النصوص وحرّك محمد لتطوير النص وتشكيل حروفه وكلماته!
    وفيما نضبط نصر أبو زيد متسللا وسالكا مسلك القدح الخفي والصريح أحيانا في القرآن عن طريق تأويله تأويلا علمانيا -من غير ان يقوم بصنع ترتيب للتنزيل مصطنع ومكشوف كنولدكه ومَن قبله؛ نجد محمد عابد الجابري يسلك طريقا ملفوفا وبطيئا وطويلا ومتعرجا وشبيها بما كان قد ذهب اليه نولدكه سواء تعلق ذلك بوضع ترتيب خاص به لنزول السور ام باتخاذ المنهج المادي في تفسير الألفاظ والمصطلحات والإعلانات والآيات.
    وفي سياقنا هنا وهو ليس في كل حال تفسيرا للسور المكية بقدر ما هو كشف التخرصات العلمانية واليأس الاستشراقي من خلال كشف تعليقاتهم البائسة على السور، وكذلك اكتشاف الرصد القرآني لو صح التعبير لمحاولاتهم وما يختلج في نفوسهم ويظهر على ألفاظهم وقسمات وجوههم، كما سيأتي في عرض هذه السورة العجيبة، وكذلك اظهار الوعود التي تحققت في اشباههم وبيان انهم لم يلتفتوا اليها وهي الوعود التي لا يستطيعون تجاهها حراكا ولا جدالا، وانما يحومون حولها في سكون محموم وإحجام مفهوم كالثعبان الذي يبدو على وشك اصطياد فريسته فيما هو يترنح في هدوء ظاهر من اثر سم مميت نفثته في فيه ضفدعة صغيرة كان علي ثقة من التقامها!! وقد شاهدت هذا المنظر العجيب في قناة ديسكفري!.
    نقل الجابري ترتيب نزول سورة القلم الى الرقم 35، وجعل مرحلتها في غير زمنها الاول ليتسق ذلك مع محاولته التلاعب بالأسماء القرآنية وتلفيق صلة لها بالاسماء التي انتجها الصراع القبلي او الطبقي او ادت اليه وسائل الانتاج الاقتصادية والأوضاع المادية!
    فعل ذلك مع قول الله تعالي في سورة القلم (أفنجعل المسلمين كالمجرمين ما لكم كيف تحكمون) (35-36) فبعد ان عزل التفسير الاسلامي والمعنى القرآني، وبعد أن أرجع الامر لمعطي معرفي قديم شكلته اساطير وأوضاع مادية وثقافية قال: "فاصطلاح "الإسلام" يعني الاستسلام والخضوع ويكتسي في الحقل الدلالي العربي الخضوع لسلطة في جماعة أو دولة، وهكذا لم يبدأ استعمال هذا الفظ في القرآن الا بعد ان صار من كانت تدعوهم قريش "اتباع محمد" جماعة تجمعها كونها أتباع رئيس معين هو النبي عليه السلام من جهة وانفصالها عن قريش من جهة أخرى"(1/ 181)
    هنا حاول الجابري ابعاد حقيقة ان لفظ مسلم او الإسلام كان معروفا في بدء الدعوة! وذلك بزحزحة زمن نزول سورة القلم من فترة نزول سورة العلق والمدثر الى فترة متأخرة.
    تذكرني محاولة الجابري هنا مع الالفاظ القرآنية بفعلة نصر أبو زيد وهو يحاول تفريغ النصوص من مضمونها وجعلها خاضعة للمعطي المعرفي الثقافي الاسطوري القديم (المعهود القديم بلفظ الجابري!) فألغى مفهوم العبودية الحقة لله والتي تعني كمال الحب والذل لله وجعله مفهوم ممتد ومطور لمفهوم الأعلى/ الادنى في القبيلة او علاقة القبيلة الضعيفة بالقبيلة القوية في ظل صراع طبقي او قبلي وقوي الانتاج القديمة (وهنا يقفز ماركس بفكرته الى ناصية نصر أبو زيد الخاطئة).
    يقول: "لقد كان المجتمع الذي جاء الإسلام يخاطبه مجتمعا قبليا عبوديا تعتمد العلاقات فيه على البعدين: البعد الرأسي الذي جسد علاقة أعلي/ أدني داخل القبيلة الواحدة، ويجسد البعد الأفقي علاقات القبائل وهي علاقات قامت على موارد الثروة –أدوات الإنتاج- وهي الملأ والكلأ ومن الطبيعي في ظل علاقات الصراع أن تلجأ القبائل الضعيفة لالتماس الحماية من القبائل القوية التي تستأثر بالمواد، ومن هنا نشأت علاقات الولاء.
    ومن هنا نشأت علاقات الولاء بين القبائل وهي علاقات علاقة أقوي/ أضعف. والنصوص أبنية لغوية، لذلك كان من الطبيعي أن تصوغ النصوص علاقة الله والإنسان من خلال الثنائيات اللغوية/ الاجتماعية، إن الألفاظ القديمة لا تزال حية مستعملة لكنها اكتسبت دلالات مجازية" (نقد الخطاب الديني ص 132 -134)


    http://www.assabeel.net/ar/default.a...ywv%2beYzvE%3d

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    المشاركات
    934

    افتراضي رد: موقفنا كما في اقطاب العلمانية من الجابري-نعرضه ثم نعرض موقفنا من مدخل الي القرآن

    طارق منينة
    انهيار شرفات الاستشراق على طريق السور المكية (حصان طروادة!)
    تاريخ النشر : 08/10/2009


    هكذا تفعل المذاهب الغربية المادية بأقطاب العلمانية من العرب الذين يُرجعون أصل الألوهية والعبودية الى جذور صراعات طبقية، وكذلك ارجاع لفظ "الإسلام" -كما فعل الجابري- وكأنه ظهر لحاجة زعيم محلي شكّل جماعة ناقمة، يبحث عن طاعتهم فيتوسل الى ذلك –بعد فترة- بنحت مصطلحات، فالمَرَد عندهم انما هو الحاجة الظرفية للانفصال عن قبيلة او لمشروع قبيلة!! (خليل عبد الكريم يجعل الهدف قرشيا والقمني يجعله هاشميا!)، وذلك لينفروا الناس عن القرآن ومصدره الحقيقي وعالميته وربانيته. وهذا أحدهم نصر أبو زيد الذي أرجع أمر الوحي وموقف قريش منه الى صراع بين أيديولوجيات وسمى القرآن بالأيديولوجيا الجديدة! (انظر كتابه مفهوم النص139)، يقول: "فالواقع أولا والواقع ثانيا والواقع أخيرا" (نقد الفكر الديني ص130)
    وماذا فعل الواقع أيها المسكين تجاه وعود الوحي القرآني المهيمنة على المادة والأسطورة؟ وهل يمكن ان يعكس الواقع او الاسطورة وعود بهذه الثقة والقوة والتحدي بالتحقق المادي والمعنوي المستقبلي في التاريخ!! والذي صَدَق فيه كله (والتي نُظهرها في سلسلتنا هذه، سلسلة "المراغمة الاسلامية للخرافة العلمانية") ومنها الوعود العلمية "سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شهيد" [سورة فصّلت و(هي مكية!)الآية 53؛ فهل هذه الوعود المسطورة في قدرة بشر!؟ لقد تَحَقَقَت وعود الانتصار القرآنية الخاصة بالأفراد والجماعات والإمبراطوريات في"أسرع تاريخ تحقق" في عالم البشر، وهو دليل على ان حقائق الوحي ليست انعكاسات لبؤس أرضي او لمنتج ثقافي او تطور بيئي أو اسطوري او حاجة عربي او (تحقيق لحلم اجداد كما زعم القمني وخليل) وإلا فأروني أيها الماديون العلمانيون من يقدر على هذا كله، يسطره قبل ان يحققه!! (غلبة بعد قلة وضعف، انتشار بعد انحسار، سرعة لا مثيل لها ادهشت عقلاء العالم، انهزام امبراطوريات وقوى محلية صعبة المراس مستحيل زحزحتها قيد شبر بوعود كلامية بشرية!، الأمم المقهورة تطلب الفتح بل تعلن انتماءها العقدي للفاتحين المطهرين، حضارة علمية تُقام على نتائجها العلمية حضارة بعدية لا تعترف سرا ولا علنا لها بالفضل، فضلا عن فضل الوحي القرآني (الأصل في التغيير الاكبر)!!!
    ذكرتُ أن الجابري يتستر ويتخفى في مشروعه، في هذا السياق يقول في كتابه (التراث والحداثة) "لا ارى ان الوطن العربي في وضعيته الراهنة يتحمل ما يمكن ان نعبر عنه بنقد لاهوتي ... لنا حرمات يجب ان نحترمها حتى تتطور الامور" (ص259-260). يقول ايضا: "يجب ألا نيأس وألا نقنط لان المرحلة مرحلة قرن او قرنين" )ص252).
    لقد قال طرابيشي، وسيأتي الرد ان شاء الله على كتابه "المعجزة أو سبات العقل في الإسلام"!، بأن الجابري تصدى للعقل الاسلامي في شبه حصان طروادة (مذبحة التراث ص118). ويقول محمود امين العالم (علماني!) "اما ...الجابري فهو ...يرى ان ذلك ينبغي ان يتحقق من داخل التراث نفسه" (محطات في التاريخ والتراث ص51) انه استشراق متخفي في جثمان عربي، وقد أشار اليهم رسولنا بقوله "دعاة إلى أبواب جهنم... هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا"، ويقول العالم ايضا "محمد أركون مستشرق فرنسي من أصل جزائري له عناية بالإسلام ... يتساوق فيه أو يتبارى مع زميله المغربي محمد عابد الجابري، وتنحدر دراسات الزميلين من تراث الاستشراق العريض بالدرجة التي تجعلهم مجددين تراث الاستشراق ضمن مؤشرات الطور الراهن للايديولوجيا الغربية" (ص159). يقول محمود اسماعيل ان انجازاتهم ما هي الا تطفل على الاستشراق، لانهم قاموا بمجازفات أو تطبيقات لمناهج ورؤى وإديولوجيات -واللفظ له- جرى اعتسافها (انظر كتابه سوسيولوجيا الفكر الإسلامي –محاولة التنظير الجزء العاشر ص16 و17 و23 و25). كما يقول: "من المفيد ان اوضح ان الاستاذ الجابري كان في مستهل حياته العلمية ماديا جدليا تاريخيا، وبرغم نكوصه فإنه لم يستطع الانفكاك من رؤيته السابقة يستعين بها ... لتغطية عجز منهجه البنيوي، وسواء اكان ذلك عجزا ام بوعي فالثابت تواجد اصداء التحليل الماركسي في كتاباته الاخيرة" (من كتابه فكرة التاريخ بين الاسلام والماركسية ص95). وكأنه هو ايضا لم يشرب من النهر المسموم ولم يغترف منه، وهو الذي قال ان منهج المادية التاريخية "منهج قادر على التنظير"!(10/43) ويصف نفسه براهب في ديرها "تأسيسا على هذه الحقيقة قضينا ما يقارب ثلاثين حولا في اعتكاف "رهباني" بغية الوصول إلى فهم حقيقي" (10/37).
    هذه أدلة أضعها بين يدي القارئ للتعريف بالذين يخرجون على القرآن بمذاهب : ماركس –وباعتراف اهله وكتاب سيرته كان قذرا- ونيتشه (اللوطي) (انظر كتاب فؤاد زكريا "نيتشه")، وفرويد، و"لوي ألتوسير" (المنتحر في 1991) وقاتل زوجته (مجدد الماركسية وشيخ نصر ابو زيد!)، يقول في كتابه الاخير (المستقبل يدوم طويلا!) "انا ... شخص مختف: لا حي ولا ميت. انا غير موجود بكل بساطة على الرغم من اني لا ازال حيا جسديا. صحيح اني لم ادفن بعد، ولكني "بلا أثر".
    هاشم صالح الذي يقوم بالقدح في القرآن مع محمد أركون يقدم لنا السلسلة الذهبية لرجالات اليأس العلماني، بقوله التبريري: " والواقع ان مفكري أوروبا ... قد دفعوا ثمن تشكل الحداثة باهظا. فمن نيتشة الى بودلير ...ميشيل فوكو الى لويس التوسير ...، نجد أن القائمة طويلة، طويلة من أولئك الذين جنَّوا أو عانوا أو انتحروا..) (مقاله "بين العبقرية والجنون").


    http://www.assabeel.net/ar/default.a...XR45BV7wz8U%3d

    من هنا بي دي اف ص11
    http://www.assabeel.net/ar/DataFiles...09-12-1020.pdf

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    المشاركات
    934

    افتراضي رد: موقفنا كما في اقطاب العلمانية من الجابري-نعرضه ثم نعرض موقفنا من مدخل الي القرآن

    طارق منينة
    قراءات
    انهيار شرفات الاستشراق... نفثات الجابري
    تاريخ النشر : 15/10/2009



    لقد حاول فريق «التلاعب بالنصوص» من «العلمانيين المتسترين» التموضع داخل أعظم مجال إسلامي علمي وأرفعه وهو «الاجتهاد»، يتخذونه وسيلة لزرع مناهج وقوالب فكرية غربية تنزع بالتلفيق واصطناع الأكاذيب إلى رسم (مسار «كون وتكوين» (ولفظ الكون والتكوين للجابري) للقرآن مادي وبشري) كما يفعل الجابري بحذر بالغ.
    أما سبب الحذر الملازم دائما لتقديم ترضيات فقد قدمتُه من كلام الجابري. ويضيف نصر أبو زيد سببا اخر فيقول: «هذا الحذر ناشئ عن رغبة عميقة في الوصول إلى عقل القارئ العربي المسلم» (انظر مقاله «الأرثوذكية المعممة» من كتاب «العنف الأصولي نواب الأرض والسماء» ص43).
    ومع أن نصر أبو زيد قام بترضيات متتابعة بعد فضيحته مع «مفهوم النص» وذلك للتغطية على علمانيته المتسللة إلى الإسلام، فإنه في نقده لطريقة عمل محمد أركون في منطقة الاجتهاد الخطرة، صرّح أن «ترضيات أركون» للجمهور المسلم تفقد قدرتها على أن تمثل خطرا على بنية الخطاب! (مقاله السابق). ولا شك أن الجابري أشد حذرا في ذلك من أركون، وأركون أعظم جرأة من الجابري ونصر. وكلهم يسعى لهدم ما أسموه «بنية الخطاب القرآني» والتقدم للأمام لتمثيل «الخطرالعلماني» على بنية الخطاب!
    يلجأ الجابري عادة إلى مسالك ضيقة وعرة، لكي يتمكن من عمل شروخ وشقوق وتصدعات في «البرهان القرآني» بينما يظهر أمامنا مستترا به! وعندما يشعر أن المناسبة تتطلب القيام بترضيات ضمنية أو مباشرة فإنه سرعان ما يلجأ الى ذلك للتغطية والتعمية على الهدف المرسوم قبلا!، وكمثال على ذلك فإنك تجده يذكر «الحقيقة القرآنية» في مواضع من الأقسام الثلاثة من مشروعه التخريبي، وكأنه مؤمن بها بينما يكتب في مواضع أخرى أن هذه الحقيقة هي حقيقة بالنسبة لأهل الايمان بها فقط وليس لأنها حقيقة في ذاتها!(سيأتي توثيق ذلك من كلامه في موضعه). وعندما تتبع خطواته وهو يحاول أن يزرع هذه الفكرة الفوضوية العدمية المابعد حداثية لهدم الثوابت والعقائد والأخلاق في حس القارئ، تجده قد دعمها في خفة واستخفاف بتلبيسات قبلية وبعدية سنكشفها تباعا.
    وكمثال: فإنه قد قَصَر قول الله تعالى من سورة العلق (علّم بالقلم) على «علم القرآن فقط» الذي وصفه كما سيأتي من كلامه في المقالات التالية بـ»معهود قديم» للعرب، ومعلوم أن قوله تعالي «علم بالقلم» تعني كل علم نافع من علوم الدنيا والآخرة، وهو ما يعني أن الدعوة القرآنية منذ بدايتها دعوة ربانية علمية تدفع البشر للنفاذ الى المعارف الكونية الكبرى المقسوم عليها إلهيا. ايضا نجده يزعم في تعليقه على سورة القلم أن ابن عباس، وهو من صحابة الرسول، فسّر (القلم) تفسيرا يونانيا هرمسيا، يقول «فمع أنهم يفسرونه بأنه أداة للكتابة، فإن معظمهم مثل ابن عباس وغيره ممن نقل عنه أو نقل عن مصادره فسره بما روجته الفلسفة الدينية الهرمسية من أنه «أول ما خلق الله» ويعنون به العقل الأول في سلسلة العقول السماوية» (القسم الأول ص 181). وهذا كذب على ابن عباس، ومصدره في مسألة خلق القلم وكتابته هو الرسول (لاحظ كلمة «مصادره» من كلام الجابري!) والحديث يقول: (أول ماخلق الله القلم قال له اكتب...)، وابن عباس لم يقل، ولا الرسول صلى الله عليه وسلم، أن أول شيء خلقه الله هو القلم الهرمسي أو العقل الهرمسي المؤله، وإنما قصد الرسول -والوحي القرآني من قبله- معنى آخر مختلف تماما عمّا يوحي به الطروادي المغرور، وهو انه لما خلق الله القلم قال له: اكتب مقادير السموات والأرض فشأنه الكتابة وسطر المقادير وليس شأنه الخلق والتدبير، وهو ليس خالقا ولا عقلا إلهيا هرمسيا، وإنما خادما كاتبا للمقادير السماوية والأرضية وسنن الكون المسخر، مقادير كل شيء، وهذا مرتبط مع بقية تعاليم الإسلام العقدية والخلقية التي تدعمها وسطية القرآن التي أسقطت الوثنية عن الكواكب والسنن والعقول البشرية فجعلتها لا معبودة ولا مهملة كما هي في الحقيقة، وهذا شيء غيره في فلسفة اليونان التي جعلت من الكواكب آلهة حرب وحب وعشق وصراع وسرقة علم! وأما نتاج حضارة الإسلام الوسطية فقد منحت العالم والى الآن ما لم تمنحه فلسفة التجريد اليونانية الهائمة، بل إن علماء الإسلام نقدوا نظريات يونانية وقدموا نقدهم للعالم هدية علمية، ومنها نظرية بطليموس التي يقول الجابري إن القرآن تأثر بها (انظر من أقسامه (2/ 259 و190-191-243- و3/166).
    لم ينفرد الجابري بهذه الفرية فقد رمى «طيب تيزيني» القرآن بتأثير الأرسطية اليونانية على نصوصه-وتيزيني رمى الرسول بأنه كان متبعا لأوامر تنظيم دولي انطلق من روما كما لفق ذلك في كتابه «مقدمات أولية في الإسلام المحمدي»-وقد ضرب مثلا على ذلك بقوله تعالى «وجعلناكم أمة وسطا»، فقال الوسط هنا مأخوذ من نظرية الوسط أو الأوساط الأرسطية خصوصا والإغريقية على وجه العموم (انظر كتابه «مقدمات أولية» ص376). رحم الله عبد الرحمن بدوي عندما سخر من المستشرقين ممن يقرأون القرآن قراءة يهودية أو مسيحية، فقال لهم انه يمكن أيضا ليوناني أن يقول إن القرآن استعار مفهوم الفضيلة «كوسط بين طرفين» من أرسطو، فالله يقول في القرآن: «وكذلك جعلناكم أمة وسطا» (دفاع عن القرآن ص 101) ولقد فضح الدكتور عبد الرحمن بدوي مزاعم «الاقتباسات» هذه في كتابه «دفاع عن القرآن»


    http://www.assabeel.net/ar/default.a...lS9cfNHJ0QQ%3d
    من هنا ص11
    http://www.assabeel.net/ar/DataFiles...09-12-1027.pdf

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    المشاركات
    934

    افتراضي رد: موقفنا كما في اقطاب العلمانية من الجابري-نعرضه ثم نعرض موقفنا من مدخل الي القرآن

    انهيار شرفات الاستشراق .. وسُوْسَةُ طرابيشي
    طارق منينة
    قراءات
    تاريخ النشر 22/10/2009 -



    يبدو أن الجابري استجاب أخيرا لوسوسة ناقده وهو"جورج طرابيشي" الذي أبكاه نقده -كما أخبرني من أثق به- وكان طرابيشي قد كرّس (نحوا من خمسة عشر عاماً) من عمره العلماني في كشف التناقضات داخل مشروع الجابري، وقد برر طرابيشي طول مدة النقد بقوله إن تفكيك الألغام، لا سيما إذا كانت معرفية يقتضي مجهودا وأناة وصبرا (انظر مقدمة كتابه "العقل المستقيل في الإسلام")؛ فهو بالنسبة لطرابيشي قد وقع في مأزقين: المأزق الأول انه "تبنى لحسابه خطيئة عصر النهضة بإعلانه عن عدم أزوف ساعة الثورة اللاهوتية، وبالتالي عن ضرورة إرجائها إلى أَجَل غير مسمى" المأزق الثاني "بتغييبه بالتالي للواقعة القرآنية ... قد استبعد من حقل الوعي اللاهوتي الضرورة النهضوية لإعادة بناء المعقولية القرآنية، والحاجة التنويرية إلى تحرير "الرسالة" من عبء التاريخ" (إشكاليات العقل العربي ص69-70). ويبدو لي أن هذه الكلمات هي المحرّض الذي دفع الجابري لكتابة كتابه "المدخل إلى القرآن" وأقسامه الثلاثة وبذلك يكون الجابري قد استعجل افتتاح "المرحلة المؤجلة" من النقد اللاهوتي تحت ضغط ووسوسة ناقده "جورج"!، وهذا يذكرني باستجابة الوليد ابن المغيرة السريعة لتحريض "أبو جهل".
    ذكرتُ فيما مضى اتهام الجابري لصحابة رسول الله، بل اتهامه لرسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه، بأنهم تأثروا بمعهود اليونان الأسطوري عن "القلم"! أما هنا –في مثالنا التالي- فنجد الجابري يتقدم خطوة أشد تهورا تُخفي حقائق التاريخ والوحي معا كما تُظهر لنا حقيقة "الجهل المطبق" الذي اخبرنا عنه ناقده والذي سنظهره هنا في مسائل ما بعد "التحريض الطرابيشي" لنقد القرآن، ومنها دعوى مُطَابَقَة المفهوم القرآني للموروث العلمي اليوناني الخاطئ.
    ففي تعليقه على قول الله تعالى (وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَائِقَ وَمَا كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غَافِلِينَ) وهي الآية (17)، التي وردت بعد العرض التفصيلي الدقيق لمراحل نمو الجنين في الرحم (12-14) وهي من سورة "المؤمنون"، قال الجابري: "ومفهوم السموات السبع يطابق معهود العرب في ذلك الوقت الذي يرجع إلى الموروث "العلمي" القديم الذي كان يتمثل في النظام الفلكي الذي شيده بطليموس (عالم يوناني عاش في الإسكندرية في القرن الثاني للميلاد) وقوامه كواكب سبعة سيارة والأرض في مركزها وهذه السبعة السيارة هي: زحل، والمشتري، والمريخ، والشمس، والزهرة، وعطارد، والقمر، وقد بقيت نظرياته مهيمنة على علم الفلك إلى القرن السادس عشر" (القسم الثاني ص259). ويبدو أن الأحكام الضالة التي تصدر بحق القرآن تتلبس كل يوم صورا جديدة، وقد رأينا فيما مضى اتهام "طيب تيزيني" بأن مصدر "وسطية القرآن" هي فلسفة أرسطو اليوناني عن "الأوساط"! وهنا الجابري يضيف المزيد، فمصدر مفهوم السموات السبع في القرآن هو نظرية بطليموس اليوناني!!! الذي تقول نظريته بثبات الأرض في مركز الكون وهو رأي الكنيسة وليس الإسلام. يقول موريس بوكاي"هذا المفهوم الذي التقى الناس عليه مع ذلك حتى عصر محمد، لم يظهر في القرآن في موضع منه مطلقا" (انظر التوراة والإنجيل والقرآن والعلم ص194). يقصد " النظام المحوري المعروف الذي ظل مقيما منذ بطليموس" (ص194)
    والمتأمل في آيات القرآن يرى لهذا الكون المخلوق سعة تزداد وأن بطليموس ضيق ماوسعه الله وثبت ماأجراه الله من أفلاك تسبح ، ومن المعلوم أن علماء الفلك من تلاميذ "محمد رسول الله" نقدوا نظرية بطليموس وبينوا الأخطاء التي سطرها في كتابه "الماجسطي" ، ولا يخفى على المطّلع على مصادرهم أن نظرة القرآن الشاملة لأفلاك الكون هي التي منحتهم التصورالكلي لنقد نظرية بطليموس وأمثالها من النظريات اليونانية الخاطئة، كما فعل "البيروني"-وغيره- العالم المسلم الموسوعي (362-440هجرية)الذي احتجّ في كتابه "الجماهر في معرفة الجواهر" بالآية التي خاطبت أهل مكة-أولا- عن مستقبل بشري له صلة بآفاق كونية" سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ"(فصلت :53 وهي مكية!)، والآية " الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا مَّا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِن تَفَاوُتٍ" (الملك:3 وهي مكية!)، والآية "وَأَلْقَيْنَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْزُونٍ"(الحج ر :19 وهي مكية!). يقول المستشرق الألماني إدوارد سخاو، في مقدمة تحقيقه لكتاب البيروني "تحقيق ما للهند..." أن البيروني أكبر عقلية ظهرت في التاريخ و "إن البيروني يعتبر من وجهة نظر تاريخ العلوم أكبر ظاهرة علمية في الحضارة الإسلامية".
    أما عن السموات السبع المذكورة في الآية فليس عند الجابري دليل من القرآن على أنها كواكب سبعة، والقارئ للآيات الكونية في القرآن يعلم كم هي ضيقة وقاصرة فكرة مركزية الارض وثباتها وعلاقة ذلك بكواكب سبعة ، والآيات المتعلقة بالسماوات السبع لابد من ربطها ببقية الآيات الكونية ، وقد أشار بوكاي إلي أن علماء العصر يتفهمون اشارة القرآن عن السموات السبع ويحاولون النفاذ الى الآفاق البعيدة ما أمكنهم (انظر ص172). ويضيف "إن هذا المفهوم الجديد للفلك لم يكن موجودا في عصر الرسول وانه كان سيتضح مع تقلب القرون" (ص194)، فالمجرة والشمس كلاهما يدور حول نفسه دورة كاملة-يقول بوكاي- "والشمس تدور حول نفسها في خمسة وعشرين يوما تقريبا...ويظهر إذن أن في القرآن تلوينا في التعبير يشير إلي حركات خاصة بالشمس والقمر تثبتها معطيات العلم الحديث. ولايمكننا أن نفهم أن رجلا في القرن السابع الميلادي، مهما كان واسع العلم في عصره، وهو ما لم يكن عليه حال محمد صلى الله عليه وسلم، بإمكانه أن يتصورها"(ص197)

    http://www.assabeel.net/ar/default.a...xy3EqxbvmJk%3d

    ومن هنا ص11
    http://www.assabeel.net/ar/DataFiles...09-12-1034.pdf

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    المشاركات
    934

    افتراضي رد: موقفنا كما في اقطاب العلمانية من الجابري-نعرضه ثم نعرض موقفنا من مدخل الي القرآن

    طارق منينة
    انهيار شرفات الاستشراق .. معهود الجابري الجنسي
    تاريخ النشر : 04/11/2009 - 06:40 م





    لا شك أن لثالوث "ما بعد الحداثة" المركب من ثلاثة أقانيم زيوف وهي "المعهود /نسبية الحقيقة / المعقولية"، دعاة من شياطين الإنس والجن. يقول أحد سدنتها : "لا حقيقة كلية حقيقية ساطعة يمكن القبض عليها"! ( علي حرب في كتابه: أسئلة الحقيقة ص8). وقد رأينا من خدامها ايضا "جورج" وكيف فعلت وسوسته في حس "الجابري"، الذي لم يخف عن قارئه ان خواطر كانت ترد على ذهنه من حين لآخر لكتابة كتاب عن القرآن، قال : و"لكني كنت أصرفه عن مجال المفكر فيه لدي"! ، يضيف "وإنني الآن بعد الفراغ من أجزاء "نقد العقل العربي ، الأربعة ، أجد نفسي أقدر على التعامل مع مفاتيح هذا الباب مني لو فعلت ذلك قبل" (انظر مدخل الى القرآن ص14،13). وقد أشار الى ان منهجية تناوله للقرآن في "مدخله الجديد" لا تختلف عن منهجيته في "نقد العقل العربي"(ص15)، ولذلك تراه في القسم الثالث من مشروعه الجديد (ص37) يحتج بنص من كتابه (التراث والحداثة) ليؤكد ان المنهج هو هو، قال :"فمن جهة تحرص هذه القراءة على جعل المقروء معاصرا لنفسه على صعيد الإشكالية والمحتوى المعرفي والمضمون الأيديولوجي، ومن هنا معناه بالنسبة لمحيطه الخاص". وله نص آخر من نفس المصدر، يقول فيه اإن مهمة المنهح هي التحرر من سلطة النص وممارسة السلطة عليه "جعله معاصرا لنا بنقله إلينا ليكون موضوعا قابلا لأن نمارس فيه وبواسطته عقلانية تنتمي إلى عصرنا، وهذا هو معنى المعقولية ... إننا بذلك نتحرر من سلطته علينا ونمارس نحن سلطتنا عليه ... تلك هي مهمة المنهج" (ص 47).
    فالمنهج الجابري هو كما فكّر فيه وقدّر بعد تحريض "جورج" -بحسب قوله-: "تدبر القرآن بالعقل وبالعقل النقدي" (القسم الثالث ص 264). لكن دعونا قبل ان ننتقل من هذه النقطة نسأل سؤالا منهجيا وهو: كيف يطالبه طرابيشي بنقد القرآن وهو يعلم ان الجابري متهم عنده وان منهجيته قائمة على الكذب؟! فقد اتهمه بانه يقوم بعملية تضليل استراتيجية (إشكاليات العقل العربي ص64) ، وفي كتابه "وحدة العقل العربي" اتهمه بتلفيق الأدلة (ص126) والافتراء(ص120)، وفي كتابه "العقل المستقبل في الإسلام" اتهمه بالجهل المطبق (ص17) والتزييف (ص31) ركام الأغلاط المعرفية والتاريخية التي ترزح تحتها الإبستمولوجيا ...الجابرية (ص45)، ويحرف تحريفا خطيرا (ص112)، ولا يرجع الى النصوص ذاتها، "وهو ذنب مزدوج: اصدار حكم على النص بدون الرجوع الى النص نفسه ... وإعطاء طابع قطعي لهذا الحكم "(ص183). فهل كان "جابري التحريف" في سلسلة "نقد العقل العربي" سيختلف عنه في سلسلة نقد القرآن؟! أم أن أي تشويش على القرآن نافع علمانيا وليبراليا!؟ وانه هدف مرصود أيًا كانت وسائله القذرة، وان الغلبة العلمانية لا تتحقق الا بمزيد من الكذب واللغو، وقد أخبرنا الوحي عن هذه النفسية ، القديمة الجديدة فقال "وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ" (سورة فصلت:26).
    في تعليقه على قول الله تعالى "فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ (5) خُلِقَ مِن مَّاء دَافِقٍ (6) يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ" (سورة الطارق: 5-7) يقول الجابري : "والغالب أن هذا التفسير القديم لصدر المني مستقى من الملاحظة عند الممارسة الجنسية التي تشكل جزءا من معهود العرب التجريبي وبه خاطبهم القرآن" (القسم الأول ص184)، اي أن القرآن لم يذكر حقائق علمية بزعمه وانما ذكر "معهود العرب الجنسي التجريبي"! والسؤال "العصري" للجابري وأمثاله هو : هل كان "العربي" يعرف على وجه التحديد أن ماء الرجل يمثل مالايقل عن 90% من محتويات الماء المنوي ، وباقي المكونات هي عبارة عن مواد ذائبة بما فيها الحيوان المنوي كما يخبرنا أستاذ التكنولوجيا الحيوية الدكتور دسوقي عبد الحليم او كان يعرف اي شيء عن العمليات البيوكيميائية المعقدة التي تهيئ الظروف والبيئة المناسبة والطاقة اللازمة لتدفق الحيوان المنوي وحركته؟ -أليست ألفاظ القرآن صحيحة علميا ودقيقة بيانيا؟-
    أم هل كان العربي يعرف أي شيء عن الموضع المحدد وغير المنظور بالعين المجردة (بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ) والذي له صلة بتنشئة الماء الدافق اومصادره ووسائل تغذيته ، لقد طلب الوحي النظر إلى مجال ألطف وأوسع من حدود "المعهود الجنسي الجابري!". ان القرآن يتكلم عن مواضع ومراحل علمية تخص خلق الإنسان بتفصيل حكيم خبير.
    يقول الدكتور زغلول النجار إن "نشأة الغدد التناسلية في كل من الرجل والمرأة من نفس هذا الموقع‏،‏ واستمرار تغذيتها طيلة حياتها بالدماء والسوائل الليمفاوية والأعصاب من الموقع ذاته‏، مما يجعل هذا الماء يخرج فعلا من بين الصلب والترائب‏" "فكل من الخصية والمبيض في بدء تكوينهما يجاور الكلى ويقع بين الصلب والترائب‏،‏ أي ما بين منتصف العمود الفقري تقريبا‏ ...‏ يعتمدان في نموهما على الشريان الذي يمدهما بالدم‏ ...‏ وهو يتفرع من الشريان الأورطي في مكان يقابل مستوى الكلى الذي يقع بين الصلب والترائب،‏ ويعتمدان على الأعصاب التي تمد كلا منهما ‏... الخصية والمبيض في نشأتهما وفي إمدادهما بالدم الشرياني‏ ..‏ وفي ضبط شؤونهما بالأعصاب‏،‏ قد اعتمدتا في ذلك كله على مكان في الجسم يقع بين الصلب والترائب‏ ‏".
    حقا إنه كما أخبر الوحي" كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير" هود:1 "وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَ ا"النمل: 93.


    http://www.assabeel.net/ar/default.a...Jkqj4K3FyxE%3d

    وهو في الجريدة الورقية بي دي اف ص 23
    http://www.assabeel.net/ar/DataFiles...21-24-1047.pdf

  16. #16
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    المشاركات
    934

    افتراضي رد: موقفنا كما في اقطاب العلمانية من الجابري-نعرضه ثم نعرض موقفنا من مدخل الي القرآن

    طارق منينة
    انهيار شرفات الاستشراق... حشو الجابري اليوناني
    تاريخ النشر : 15/11/2009 - 06:44 م


    من المعلوم أن القرآن العظيم لا يمت بصلة "لهذا المعهود اليوناني" الخاطئ الذي تسلل به الجابري الى الحقيقة القرآنية البالغة ولا يمت بصلة الى افرازات الفكر الفلكي الخاطئ والمرتبط بتصور "آلهة كوكبية"!، فقد ارتبط تصور فلاسفة اليونان للعالم بـ"فلكيات خاطئة" مثل تصور"الارض مركزا للكون"؛ كما يحكي أرسطو بنفسه "فمعظم الفلاسفة يؤكدون أنها تقع في مركز العالم... عكس هذا الرأي يذهب الفيثاغوريون فعند هؤلاء أن النار التي تشغل المركز (ارسطو من كتابه "رسالة السماء" ترجمة جان تريكون مكتبة فران الفلسفية باريس 1949، ص 101-102). ويقول ول ديورانت في كتابه (قصة الفلسفة) عن فلكيات ارسطو "ان علم الفلك الذي وضعه ارسطو ليس سوى سلسلة من الحكايات المضحكة "(ص75، مكتبة المعارف، بيروت، 1988، ط6) كذلك لا يمت القرآن العظيم بصلة "للافلاطونية المحدثة" التي دعت الى التعددية الوثنية دفاعا عن "ألوهية الكواكب" والذي يقول فيلسوفها أفلوطين (وهو غير افلاطون): "فإن لم تكن الأجرام السماوية آلهة، فأي الموجودات أجدر منها بصفة الألوهية"!! (انظر "العقل المستقيل في الإسلام" لطرابيشي ص64).
    مع ذلك نجد الجابري يحاول أن يختلق صلة بين نتائج هذا الاستدلال الخاطئ للفكراليوناني في مجالات الفلك والطب والفلسفة وبين القرآن العظيم (ومن المجرة الى النطفة)، ففي تعليقه على قول الله تعالى من سورة الأعراف "هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها" يقول "والمعنى: هو الذي خلقكم –خلق كلا منكم- من نفس واحدة، هو الرجل، أي من مني الرجل، وجعل من تلك النفس، أي من ذلك المني زوجها باختلاطه مع ماء المرأة. وهذا ما يقتضيه العلم القديم الموروث عن أرسطو والذي انتشر بين الأطباء القدامى، فقد كانوا يرون أن النفس (وهي الصورة) تتكون من مني الرجل، أما المرأة فهي مجرد مادة للتغذية (!)، فالمرمر (أو الرخام) مادة وهي لا شكل لها (!)، وعندما تلبسها صورة معينة رجل أو امرأة تصبح تمثالا للرجل أو المرأة، وكذلك ماء المرأة فهو كالمرمر في هذا المثال، فعندما تلامسه صورة الرجل يكون المولود ذكرا وعندما تلامسه صورة المرأة يكون أنثى، ويبقى من يعكس الصورة؟ في الأفلاطونية المحدثة قالوا يعطيها واهب الصورة (وهو العقل السماوي العاشر مدبر ما تحت فلك القمر، ويناسب جبريل في الاصطلاح الديني)" (فهم القرآن الكريم، الجابري، القسم الأول، ص240). هنا في هذا النص يحاول الجابري إعادة إنتاج الموروث اليوناني الخاطئ في نص قرآني كما يحاول أن يشق لهذه الأمثال المضروبة بغيًا طريقاً الى القرآن ومنها مفهوم "الصورة" والمرتبط عند اليونان بأزلية العالم وانه لم يُخلق، وذلك يعني ان ما خلقه الله هو الصورة وحدها اي الشكل وليس مادة العالم، وكأن مفهوم الصورة والشكل يعاود ظهوره في المخيلة اليونانية في الإنسان كما كان في العالم بل وفي عملية التسلل الحذرة للجابري!، ففي النص اعلاه انتقل الجابري بالخيال اليوناني عن "الصورة" –بغية زرعه في القرآن- الى "ماء المرأة" ليجعل تصوير القرآن له "شكلا" (كالرخام أو المرمر) وليس (بنية داخلية) مصممة لشأن آخر غير الشأن اليوناني الأسطوري، والتي لها دور رئيسي في عملية التخلق الداخلي والتي صورها القرآن في صورة "أمشاج" في اختلاط تام، وهو ما يعني ان ذلك ليس له في هذه المرحلة صلة بتكون "نفس" او بخطأ معرفي يوناني عن تكوينها من ماء الرجل او من دم الحيض كما زعم ارسطو نفسه !! كما أنه لا واهب في المشهد العيني او الغيبي لا للصورة ولا للمادة يسمى "العقل العاشر" الذي ابتدعته المخيلة اليونانية ومنحته قدره إلهية على ما تحت فلك القمر فقالوا هذا له بزعمهم. في سبيل التشويش العلماني على حقائق القرآن يقوم الجابري بمجموعة أغاليط منها إنطاق الدليل بغير منطوقه كما فعل مع العقل العربي وكشفه هناك طرابيشي وله في كشفه مآرب أخرى وأغراض علمانية أخرى (انظر ص185).
    يقول جورج طرابيشي عن أخطاء الجابري وتلاعباته انها :"الأغاليط والمغالطات الآخذ بعضها برقاب بعض كالسلسلة... تحل المصادرة مكان البرهان، والفرض الذهني محل الواقع العيني،... تقلب أدلة الإثبات الى أدلة نفي وبالعكس، وتجري محاكماتها لا بالاستناد الى الوقائع والنصوص، بل قفزا فوق الحقائق والنصوص، وتلفيقا لها وتزييفا عند الاقتضاء" ( ص136). وفي كشفنا هنا نراه يحاول أن يوهم قارئه ان ما ذكره القرآن عن الإنسان والسموات والقلم وغير ذلك مما ياتي بيانه انما مصدره موروثات خاطئة لتراث ما قبل الإسلام ويتوسل الى ذلك بالتلفيق والتحريف لإلباس الحقيقة القرآنية -بعد الادعاء بتاريخيتها!– لباس الخرافة الأرسطية والهلينية وغيرها من خرافات الانحراف اليهودي والمسيحي والوثني كما فعل تيزيني والقمني وجعيط. والعجيب انه من جهة اخرى يجعل من هذا العقل اليوناني اللاعلمي في اغلب استنتاجاته "عقلا برهانيا" ليقيمه -مسنودا بنماذج مغربية- في المواجهة مع ما اطلق عليه "العقل البياني" و"العقل العرفاني" العربي!. وقد حصر البرهان في مذهب ارسطو، ووضع سلطة ارسطو فوق سلطة العقل كما قال طرابيشي (ص95 و388). وما بين توقيرية القراءة الجابرية لارسطو وبين رفع تلاميذه له وتعظيمه فوق الأنبياء، تتكشف لنا "المضاهاة النفسية" التي تظهر بادية على قراءة الجابري العنصرية الداعمة "للمركزية الاوروبية" باعتبارها تمثل المحتكر الوحيد للفكر العقلاني الممتد الى ارسطو كما كشف ذلك علمانيون في نقدهم للجابري (انظر كمثال محمود إسماعيل في "قراءة نقدية" ص13).


    http://www.assabeel.net/ar/default.a...eXNb7aj6GPY%3d

    وهو من هنا ص 23
    http://www.assabeel.net/ar/DataFiles...21-24-1058.pdf

  17. #17
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    المشاركات
    934

    افتراضي رد: موقفنا كما في اقطاب العلمانية من الجابري-نعرضه ثم نعرض موقفنا من مدخل الي القرآن

    انهيار شرفات الاستشراق... الإضمار الجابري
    تاريخ النشر : 25/11/2009 - 08:53 م


    تعليقا على قوله تعالى " وَاللَّهُ أَنبَتَكُم مِّنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا" (سورة نوح:17)، يقول الجابري: "كان القدماء يتمسكون بنظرية خلق الإنسان من طين على غرار نشوء الدود فيها. قالوا: يتخمر الطين بفعل اختلاط الماء والتراب فيتكون الدود فيصير كائناً حياً في أدنى درجات التكوين ثم يتطور الى ما هو أرقى الى الحيوان، ثم الى الإنسان" (القسم الثاني ص 190). وهنا أيضا لا نعدم للجابري استدعاءً محتالاً لموروثات الحضارات الوثنية البائدة، وكأنه يشير إلى أن الآية عكست أساطير القدماء عن خلق الإنسان، وقد تقدم عرض بقية أحجيته واتهاماته في ذلك، وهو يعتمد فيما أضمره هنا على فطانة القارئ، وهي حالة علمانية مستترة يوضحها خليل عبد الكريم في عرضه لمشروع محمد أحمد خلف الله الذي أرجع مصدر القَصَص القرآني إلى اعتقادات المخاطبين زمن التنزيل فيقول: "أثبت أنه باحث جريء فكرياً، طرح ما استطاع طرحه في شجاعة نادرة، وما لم يستطع فقد تركه لفطانة القارئ وذكائه ولقانته ولماحيته" (الفن القصصي في القرآن الكريم مع شرح وتعليق خليل عبد الكريم ص475، سينا للنشر، 1999، ط4)، وقال" أشرنا إلى ما أضمره المؤلف وما دسّه لا في السطور فحسب، بل ما بينها وترك فهمه وإدراكه لفطانة القارئ" (ص498).
    والجابري يقوم بذلك الدس لأنه من مستلزمات مرحلة الـ"بين بين" الجابرية، اي بين "التلميح والتصريح" ومن المعلوم أن محاولة التسلل بفكرة "تاريخية النصوص" العلمانية الى آيات القرآن، لطمس الحقائق والتشويش عليها أمر معروف عن "الصنائع" المستترة!
    نحن نفهم ان العلمانيين الذين ينكرون قصة الخلق الإلهي يرفضون تبعاً لذلك المقطع (خلق الإنسان من طين) والذي استعارته أساطير الأمم من الدعوات الربانية في الحضارات والمدن القديمة وخلطته فلاسفتها وكهنتها بتصوراتها، ومنها ما ذكره الجابري ومثله قول "سبتينو موسكاني" عن الأسطورة البابلية:"..."مردك " يأخذ التراب ويمزجه بدم الإله "كنجو"..، ويصنع منه الانسان" (الحضارات السامية القديمة، دار الرقى بيروت 1986، ص85). ومع ذلك فالعلمانية سليلة الوثنية فهي تنتج أساطير وأساطير فرويد ـ كمثال ـ عن البشرية الأولى وعن النبي موسى لا تخفى على القارئ.
    لكن لا علينا فثمة علماء غربيون آخرون أسلموا وأعلنوا أن حقائق الوحي القرآني تُناقض خرافات الأمم وأساطيرها. كما أن آيات القرآن عن خلق الإنسان من طين لا تنافي الاكتشافات العلمية فهناك تشابه واضح بين التركيب الكيميائي لكل من جسم الإنسان وتربة الأرض الزراعية" (تفسير الآيات الكونية للدكتور زغلول النجار، مكتبة الشروق الدولية "2157-158/" ط -1، 2007) وانظرالتفصيل في (2/445-446) وقد أثبت التحليل العلمي صدق هذه الحقيقة القرآنية والمرتبطة بحقائق قرآنية أخرى لها أهمية كبرى في العلم القرآني منها ما ذكرته السورة نفسها وأغفله الجابري وهي الآية "وقد خلقكم أطوارا" (نوح:14) وقد فُصّلت هذه الأطوار بدقة مدهشة في سورة المؤمنون الآية:14 (سبحان الله! الآية في سورة نوح رقم 14، وفي المؤمنون رقم 14 أيضا، إنها آية، والخلق من تراب آية، والخلق في أطوار ومراحل آية: "ومن آياته أن خلقكم من تراب "الروم:20"). ويأتي التعبير القرآني "الإنبات" ليعبر عن عمليات الخلق والتكوين والإنشاء والنمو والتجدد والرعاية الدائمة، وقد قال الله عن مريم ورعايته لها "وأنبتها نباتا حسنا".
    حاول الجابري تقديم "النقد اللاهوتي" ولكن كما قال هو "من خلال القدماء" وفي مرحلته الحالية يقوم به من خلال "انتقاء قول ورد في التفسير" لجعله يدور في فلك خطته. وكمثال فإنه يعلق على قوله عز وجل: " إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ" (سورة الحجر: 9) والذي هو وعد بحفظ القرآن، ليصير المعنى هو "حفظ الرسول من الجنون الذي يتهمونه به" (القسم الثاني ص33). ويقول "هذا ويتمسك بعض الناس برد "الحافظون" الى القرآن كدليل على أنه لم ولن يتغير" (ص34) فالوعد بعدم تغير القرآن يفسد خطته في هدم المرجعية الإلهية للقرآن، والعلماني يتمنى أن تُزال الوعود الإلهية كلها من القرآن فهي عثرة أمام مشاريعهم المادية. يقول داعماً لفكرته المسبقة "وممن قال بهذا الفرّاء وابن الانباري (ذكره الرازي)" مع أن الرازي نفسه رفض هذا القول وقال بأن القول الأول الذي عليه أغلب أهل التفسير هو الراجح قال: "إلا أن القول الأول أرجح القولين وأحسنهما مشابهة لظاهر التنزيل والله أعلم (تفسير الرازي، ج19، ص 164، دار الفكر، ط1) بل إن الجابري أخفى قول الرازي عن تحقق الوعد بحفظ القرآن "ثم إنه تعالى حقق قوله في هذه الآية" (انظر ص 164).
    ليس هذا فقط ولكنه وبعد أن جعل الآية "إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ" تعني حفظ الرسول من الجنون (يثبته هنا لينفي به الحفظ الأشمل!)، ذهب يفسر به آية " إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ" (سورة القصص:85 (وهي مكية!)) ليس بالعود إلى مكة منتصرا وإنما بالإعادة الى الآخرة!، قال "أما نحن فنرى (!) أن المعنى الذي يفرضه السياق هو "المعاد" بمعنى يوم الحساب والجزاء، الشيء الذي يعني أن النبي (صلى الله عليه وسلم) سيجازى يوم القيامة كبقية البشر" (القسم الأول ص 338-339)، ومعلوم أن الوعد برده الى مكة صدر فى مكة في مرحلة الاستضعاف وهو ما يعني حفظ الله له في مكة الى الخروج ثم تمكينه ونصره في المعارك القادمة ثم إرجاعه الى مكة فاتحا تحقيقا للوعد القيومي.(عيد مبارك)


    http://www.assabeel.net/ar/default.a...M%2fcWrHFbQ%3d
    وبي دي اف من هنا
    http://www.assabeel.net/ar/DataFiles...21-24-1068.pdf

  18. #18
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    المشاركات
    934

    افتراضي رد: موقفنا كما في اقطاب العلمانية من الجابري-نعرضه ثم نعرض موقفنا من مدخل الي القرآن

    انهيار شرفات الاستشراق...ظلما الجابري
    بقلم طارق منينة
    تاريخ النشر : 05/12/2009 -


    ويعلق الجابري على الآية الخامسة من سورة ابراهيم "وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللّهِ" بقوله :"أما "الظلمات" فهي الوضعية التي كان عليها بنو إسرائيل تحت استبداد فرعون وطغيانه. وأما "النور" فهو إخراجهم من تلك الوضعية والذهاب بهم الى فلسطين... يتعلق الأمر إذن بالانتقال من وضعية مادية (فقر، قهر، استبداد) الى وضعية أخرى مادية(!)...الرجوع(! ) الى "الوطن الموعود" (فهم القرآن الحكيم.... القسم الثاني ص246). وقد قدمتُ كلام الجابري تحت عنوان "محاولات بائسة" في تحريفه لحقيقة اسم "الإسلام"، وهو يفعل هنا مع "النور" ما فعله هناك مع "الإسلام". كما انه أعمل مبضعه الماركسي الحاجب للحقيقة مع الآية الأولى من السورة نفسها، سورة إبراهيم وهي قوله تعالى:"الَر كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ) وهي تتكلم عن (كتاب/تنزيل/نورالله) يقول ان "معناها يجب أن يفهم على ضوء شبيهتها "وثانيتها" (القسم الثاني ص246) يقصد آية إخراج موسى لقومه من الظلمات إلى النور، ومعناها في بطن العقل الماركسي يعني الانتقال من وضعية مادية الى اخرى (مستوى عيش!!) وهي في حالة قوم موسى الخروج من وضعية مادية (فقر وغيره) الى الأرض الموعودة، وفي حالة صحابة رسول الله "من أجل إخراجهم من وضعيتهم القاسية على مستوى العيش...الخ، الى وضعية أفضل" (القسم الثاني ص247). والوضعية المادية الأفضل لمستوى عيش أفضل تحتاج الى قتال وحشد وزعيم وصك مصطلحات "اسلام، نور، ظلمات..إلخ! (النظرة الاستشراقية تعاود نفسها في سطور جابرية!) يقول: "أقول إن التوجه إلى العرب، في إطار "لتخرج الناس من الظلمات إلى النور" هو من أجل إخراجهم من وضعيتهم القاسية على مستوى العيش...الخ، إلى وضعية أفضل، وبالتالي فإن الأمر يتعلق بحشد "العرب" من خارج مكة للقضاء على استبداد الملأ من قريش بالسلطة المزدوجة التي تشبه السلطة التي كانت تمارس في مصر على الناس" (القسم الثاني ص247). مع أن الآية تتكلم عن "كتاب هادٍ" و"نور" الكتاب نفسه و"تنزيل رباني" وليس عن "وضع مادي" وإخراج هناك وحشد هنا!
    لقد غيّب الجابري حقيقة الوحي ومصدره الأصلي والأًصيل وارجعه الى جدلية ظروف مادية ووضعيات اجتماعية واقتصادية، رامياً من وراء ذلك الى انكار حقيقة دعوة الإسلام والأسماء الشرعية (الإسلام، النور..إلخ)، فقد أخرج من مسمى "النور" أصله ومنبعه ومصدره ومشكاته وذلك في عملية بتر للحقيقة استخدم فيها الماركسية كأداة تأويلية ظناً منه انها ستقوم بالدور التعجيزي للإسلام، في حين نرى أدوات الجابري تتكسر وتتصدع أمام دوي التنزيل بل يدكّها الله دكّاً برفع الحقيقة فوق رؤوس تلاميذ يهود واسرائيل، أشباه كهنة التحريف والتزوير بل هم تلاميذ اليهود والنصارى (الحداثيون) على الحقيقة لا المجاز!.. كان الجابري قد صرّح من قبل بأن الماركسية هي "اداة للعمل، مرشد للعمل يجب ان نسترشد بالنظرية العامة، بالمنهج" (التراث والحداثة، مركز دراسات الوحدة العربية، 1991، ط1، ص250)، ومن المعلوم ان كتابات الجابري الأولى تشهد على بُعد ماركسي واضح، كما ان "الثابت -يضيف محمود اسماعيل العلماني- تواجد أصداء التحليل الماركسي في كتاباته الأخيرة" (فكرة التاريخ بين الاسلام والماركسية، 1988، مكتبة مدبولي، ط1، ص95) فهنيئا لناقد العقل العربي بقصور الأداة وفساد التأويل والتلمذة على عقول ملاحدة برواسب استشراقية.
    والسؤال الذي ينبغي طرحه الآن هو: أليست هذه (العلمانية) تمارس -على يد عبيدها- استراتيجية الحجب والاستبعاد والمخاتلة والخداع والتحوير الذي تتكلم عنه قراءات المذاهب الحديثة "المقلوبة"؟ ألم يكشف القرآن هذه الإستراتيجيات، وبأدق الأوصاف والتعبيرات كأوصاف الإخفاء والكتمان والتحريف واللبس والخوض والخداع والإبرام والتبديل والمكر واللغو والليّ؟ وليُّ المعنى كما قال ابن القيم في (الرسالة التبوكية) هو "تحريفه وتأويل اللفظ على خلاف مراد المتكلم به، وَتَحْمَالُه ما لم يُرِدْه، أو يُسقط منه بعض ما أراد به، أو نحو ذلك من ليّ المعاني". وهو ما كشفه طرابيشي في نصوص الجابري المبتسرة لأقول علماء وفلاسفة، ونكشف نحن ونفضح ليّه وابتساره لحقائق القرآن وآيات الفرقان.
    يجب أن لا يغيب عن بالنا أن للنبوة في التفسير الماركسي والعلماني ارتباطات -مزيفة- بأوضاع و"وضعيات" مادية وتهيئة كهنوتية وسياسية وافرازات معرفية اسطورية زعموا انها صنعت الأنبياء وشكّلتهم وأخرجتهم، ففرعون مع كهنته عند العلماني خليل عبد الكريم صنع موسى وهيّأه للنبوة! -توفي خليل عبد الكريم عن عمر يناهز 73 عاما، وهو المحامي الذي ترافع عن نصر أبو زيد في المحكمة المصرية في قضية "مفهوم النص"، والذي أشاد جابر عصفور بمرافعته في كتابه الصادرعن الهيئة العامة للثقافة (بأموال الشعب!!) بعنوان "ضد التعصب"!- أما المسيح "فاتصل بالكهنة المصريين واغترف من علومهم الكثير ومنها الطب (إبراء الأكمه والأبرص) والسحر (إحياء الموتى)... وهكذا ثبت بالحجة القاطعة أن موسى وعيسى دخلا بوابة التصنيع" وأطوار التنشئة و"سائر خطوات الصقل والصنفرة والإعداد والتأهيل والتحضير والتدريب والتمرين والتلميع..إلخ" (فترة التكوين، الأعمال الكاملة لخليل عبد الكريم، دار مصر المحروسة، ط2، القاهرة، 2004، ص 250 و254-255). وكذلك فالرسول هو "كسابقه حذوك القذة بالقذة سار في تجربة وقطع أشواطها" (ص255)، والتجربة المزعومة بزعم هذا المفتري تمت على عين وعناية تنظيم رهباني يبدأ من خديجة وورقة وينتهي الى الغلام عداس ورهبان الجزيرة العربية ومدة التهيئة (15) عاما!!. هكذا يفعلون مع الرسول والرسالة.
    الآن وبعد ان فرغنا من اختراق الاختراق، وكشف عملية التستر الكبرى للجابري وصلة منهجه بالمناهج الغربية الاستشراقية والفلسفية، وعرضنا اهم ما حاول به إحداث مساس بالإسلام وبشيء من التلميح وبقدر لم نعهده منه من التصريح، يمكننا النظر بتؤدة الى فتوحات سورة القلم وتصويرها الخطير الشأن للنفس (الدهرية/العلمانية)، وغير ذلك من أمور تدل على علم الله اللطيف الخبير وأن القرآن كلام الله عز وجل الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وإن حاول ذلك العلمانيون المعاصرون كما المستشرقون الحاقدون.



    http://www.assabeel.net/ar/default.a...bsitc09Jacs%3d


    والمقال هنا في الجريدة الورقية ص 23
    http://www.assabeel.net/ar/DataFiles...21-24-1074.pdf

    وفي المقال اضافات لم اذكرها في الجريدة ساضعها ان شاء الله غدا او بعد غد

  19. #19
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    المشاركات
    934

    افتراضي رد: موقفنا كما في اقطاب العلمانية من الجابري-نعرضه ثم نعرض موقفنا من مدخل الي القرآن

    المقال الفائت بزياداته التي لم تنشر
    اثرت وضعها هنا في سياقها من المقال لاهميتها -ولونتها لسهولة الرجوع اليها لمن قرأ المقال قبل
    -
    انهيار شرفات الاستشراق...(ظلما ت الجابري)
    ويعلق الجابري على الآية الخامسة من سورة ابراهيم "وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللّهِ" بقوله :"أما "الظلمات" فهي الوضعية التي كان عليها بنو إسرائيل تحت استبداد فرعون وطغيانه. وأما "النور" فهو إخراجهم من تلك الوضعية والذهاب بهم الى فلسطين... يتعلق الأمر إذن بالإنتقال من وضعية مادية (فقر، قهر، استبداد) الى وضعية أخرى مادية(!)...الرجوع(! ) الى "الوطن الموعود" (فهم القرآن الحكيم.... القسم الثاني ص246). وقد قدمتُ كلام الجابري تحت عنوان "محاولات بائسة" في تحريفه لحقيقة اسم "الإسلام"، وهو يفعل هنا مع "النور" مافعله هناك مع "الإسلام" كما انه اعمل مبضعه الماركسي الحاجب للحقيقة مع الآية الأولي من السورة نفسها ، سورة إبراهيم وهي قوله تعالى:"الَر كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ)وهي تتكلم عن(كتاب/تنزيل/نورالله) يقول ان "معناها يجب أن يفهم على ضوء شبيهتها "وثانيتها" (القسم الثاني ص246) يقصد آية إخراج موسى لقومه من الظلمات إلي النور ومعناها في بطن العقل الماركسي يعني الانتقال من وضعية مادية الى اخرى(مستوي عيش!)! وهي في حالة قوم موسى عليه السلام الخروج من وضعية مادية (فقر وغيره) الى الأرض الموعودة وفي حالة صحابة رسول الله "من أجل إخراجهم من وضعيتهم القاسية على مستوى العيش...الخ، الى وضعية أفضل" (القسم الثاني ص247).والوضعية المادية الأفضل لمستوى عيش أفضل تحتاج الي قتال وحشد وزعيم وصك مصطلحات"اسلام،ن ر،ظلمات..إلخ!( النظرة الإستشراقية تعاود نفسها في سطور جابرية!) يقول "أقول إن التوجه إلي العرب ،في إطار "لتخرج الناس من الظلمات إلي النور" هو من أجل إخراجهم من وضعيتهم القاسية علي مستوي العيش...الخ،إلى وضعية أفضل، وبالتالي فإن الأمر يتعلق بحشد "العرب" من خارج مكة للقضاء على استبداد الملأ من قريش بالسلطة المزدوجة التي تشبه السلطة التي كانت تمارس في مصر على الناس" (القسم الثاني ص247). مع أن الآية تتكلم عن "كتاب هادٍ" و"نور" الكتاب نفسه و"تنزيل رباني" وليس عن "وضع مادي" وإخراج هناك وحشد هنا! .
    لقد غيّب الجابري حقيقة الوحي ومصدره الأصلي والأًصيل وارجعه الى جدلية ظروف مادية ووضعيات اجتماعية واقتصادية، رامياً من وراء ذلك الى انكار حقيقة دعوة الإسلام والأسماء الشرعية (الإسلام، النور..إلخ).. فقد أخرج من مسمى "النور" أصله ومنبعه ومصدره ومشكاته وذلك في عملية بتر للحقيقة استخدم فيها الماركسية كأداة تأويلية ظناً منه انها ستقوم بالدور التعجيزي للإسلام في حين نري أدوات الجابري تتكسر وتتصدع أمام دوي التنزيل بل يدكّها الله دكّاً برفع الحقيقة فوق رؤوس تلاميذ يهود واسرائيل، أشباه كهنة التحريف والتزوير بل هم تلاميذ اليهود والنصارى (الحداثيون) على الحقيقة لا المجاز! .. كان الجابري قد صرّح من قبل بأن الماركسية هي "اداة للعمل، مرشد للعمل يجب ان نسترشد بالنظرية العامة،بالمنهج" )التراث والحداثة، مركز دراسات الوحدة العربية، 1991، ط1، ص250) ، ومن المعلوم ان كتابات الجابري الأولى تشهد عن بُعد ماركسي واضح، كما ان "الثابت -يضيف محمود اسماعيل العلماني- تواجد أصداء التحليل الماركسي في كتاباته الأخيرة" (فكرة التاريخ بين الاسلام والماركسية، 1988، مكتبة مدبولي، ط1، ص95) فهنيئا لناقد العقل العربي بقصور الأداة وفساد التأويل والتلمذة علي عقول ملاحدة برواسب استشراقية. فهو ماكان له ان يخرج من مدار ماركس الا ليدخل في مدار من بعده من الفلاسفة الجدد وذلك لانغلاقه داخل المنظومة العلمانية الدوغمائية المتسفلة بماديتها ودهريتها ومن المعلوم ان العلمانية إنما هي كما عبر عنها أحد أقطاب مابعد الحداثة وهو علي حرب "رؤية دهرية دنيوية مؤداها أن مرجع الإنسان هو ذاته وعقله وتجاربه"(الممنوع والممتنع لعلي حرب ص 26)ولشاكر النابلسي كلام مماثل .
    ان عملية الجابري الطروادية هي قلب لمفاهيم النصوص مما يؤدي في النهاية وكنتيجة الى وصفها -بعد تقدير مبيّت!- بانها ذات طبيعة ناسوتية وصفة دنيوية.
    والسؤال الذي ينبغي طرحه الآن هو: أليست هذه (العلمانية) تمارس -علي يد عبيدها- استراتيجية الحجب والإستبعاد والمخاتلة والخداع والتحوير الذي تتكلم عنه قراءات المذاهب الحديثة "المقلوبة"؟ ألم يكشف القرآن هذه الإستراتيجيات ، وبأدق الأوصاف والتعبيرات كأوصاف الإخفاء والكتمان والتحريف واللبس والخوض والخداع والإبرام والتبديل والمكر واللغو والليّ؟ وليُّ المعنى كما قال ابن القيم في (الرسالة التبوكية) هو "تحريفه وتأويل اللفظ على خلاف مراد المتكلم به، وَتَحْمَالُه ما لم يُرِدْه، أو يُسقط منه بعض ما أراد به، أو نحو ذلك من ليّ المعاني". وهو ما كشفه طرابيشي في نصوص الجابري المبتسرة لأقول علماء وفلاسفة ونكشف نحن ونفضح ليّه وابتساره لحقائق القرآن وآيات الفرقان.، فهو عند طرابيشي (العلماني)يقوم "بالتمويه والحجب من خلال إبتسار النصوص" (العقل المستقيل في الإسلام ص 389) و"الحجب التام" (ص 151)، ويبدو ان ذلك عند الجابري لا يتم الا في حالة من اللامسؤولية العلمية (بتعبير طرابيشي: وحدة العقل العربي الإسلامي ص304و 285 و277 و881) وفي تجشم من جهد "لامعرفي" (347) و"ضرب من هذاء تأويلي" (ص228).فهو يخرج النص "تماما عن دلالته بإبتتاره ...وتقطيع أوصال..إلي تحريف دلالته عمدا بالتلبيس علي القاريء)(ص339)

    ان نور التوراة التي أنزلت علي موسي عليه السلام انما هو هداية تعاليمها وشرائعها التوحيدية كما قال تعالي "واتينا موسى الكتاب وجعلناه هدى لبني اسرائيل الا تتخذوا من دوني وكيلا"(سورة الإسراء : آية 2) وقال "أنا أنزلنا التوراة فيها هدي ونور" هذا هو ماجاء به موسي لإخراج قومه اليه "وما قدروا الله حق قدره اذ قالوا ما انزل الله على بشر من شيء قل من انزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا"(سورة الأنعام :آية 91) كما ان الآية الأولي من سورة ابراهيم تتكلم عن الكتاب وآياته المخرجة من الظلمات الي النور مثلها مثل آيات أخر تصف التنزيل وآياته "هو الذي ينزل على عبده ايات بينات ليخرجكم من الظلمات الى النور وان الله بكم لرؤوف رحيم " (سورة الحديد : آية 9 ) وهو البرهان الرباني والنور الرحماني "يا ايها الناس قد جاءكم برهان من ربكم وانزلنا اليكم نورا مبينا"(سورة النساء : آية 174) وهو (الكتاب المنير) (سورة آل عمران:آية 184 ) والمبين والحكيم " تلك ايات الكتاب وقران مبين" (سورة الحجر:آية 1 ) "تلك ايات الكتاب الحكيم" (سورة يونس : آية 1) وتعلم الكتاب وفقهه هو التزكية الحضارة والإنسانية وهو الذي انتج حضارة زاهية " كما ارسلنا فيكم رسولا منكم يتلو عليكم اياتنا ويزكيكم ويعلمكم الكتاب والحكمة ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون " وفيه مالم يكن يعلمه الإنسان من علوم الدنيا والآخرة ، المادة والروح، السماء والأرض ، الحضارة والخلافة" وانزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما (سورة النساء: آية 113)ففيه علم مالم يعلمه العرب ولاغيرهم ليخرجهم به من ظلمات الوثنية واساطيرها الأممية وظلمات انحرافات يهود والنصرانية إلي نور القرآن وإعلاناته وأخلاقه وآياته وحقائقه وقيمه ومبادئه ومقاصده وشرائعه وعدله وحكمته وبياناته عن آيات الكون وتناول سننها بالملاحظة والتجريب وتسخيرها بحسب الإمكان فالإخراج هو من كل الأوضاع والأحوال المادية والعقلية والنفسية والروحية والعلمية الخاطئة المظلمة الي نقيضها من العدل والخير والنور



    يجب أن لا يغيب عن بالنا أن للنبوة في التفسير الماركسي والعلماني ارتباطات -مزيفة- بأوضاع و"وضعيات" مادية وتهيئة كهنوتية وسياسية وافرازات معرفية اسطورية زعموا انها صنعت الأنبياء وشكّلتهم وأخرجتهم، ففرعون مع كهنته عند العلماني خليل عبد الكريم صنع موسى وهيّأه للنبوة! -توفي خليل عبد الكريم عن عمر يناهز 73 عام، وهو المحامي الذي ترافع عن نصر ابو زيد في المحكمة المصرية في قضية "مفهوم النص"، والذي أشاد جابر عصفور بمرافعته في كتابه الصادرعن الهيئة العامة للثقافة(بأموال الشعب!!) بعنوان "ضد التعصب"!- ، أما المسيح "فاتصل بالكهنة المصريين واغترف من علومهم الكثير ومنها الطب (إبراء الأكمة والأبرص) والسحر (إحياء الموتي)... وهكذا ثبت بالحجة القاطعة أن موسى وعيسى دخلا بوابة التصنيع" وأطوار التنشئة و "سائر خطوات الصقل والصنفرة والإعداد والتأهيل والتحضير والتدريب والتمرين والتلميع..ألخ" (فترة التكوين، الأعمال الكاملة لخليل عبد الكريم، دار مصر المحروسة، ط2، القاهرة، 2004، ص 250 و254-255). وكذلك فالرسول هو "كسابقه حذوك القذة بالقذة سار في تجربة وقطع أشواطها" (ص255)، والتجربة المزعومة بزعم هذا المفتري تمت على عين وعناية تنظيم رهباني يبدأ من خديجة وورقة وينتهي الى الغلام عداس ورهبان الجزيرة العربية ومدة التهيئة (15) عاما!! ومن قبل هذا المفتري ادعى العلماني طيب تيزيني(عمره الآن 75عام) أن قوله تعالى: "فإن توليتم فماسألتكم من أجر إن أحري إلا علي الله وأمرت ان اكون من المسلمين" (سورة يونس:72)هو أمر قديم صدر لخديجة للزواج من محمد امرتها به مؤسسة مركزية وتنظيم عالمي تمتد حدوده من بيزنطة الى الحجاز والإسكندرية وهي تلزم اتباعها بـ"أوامر لايجوز التنكر لها وإهمالها" (مشروع رؤية جديدة للفكر العربي، مقدمات أولية في الإسلام المحمدي الباكر، نشأة وتأسيسا لطيب تيزيني، دار دمشق، ط1، 1994، ص299-300). ولأن التلفيقات في الزمن العلماني لا حد لها تجده يقول: "كان تصميم خديجة على الزواج من محمد قرارا دينيا وسياسيا جماعيا خطط له في نحو سابق (ص269)، اي أن الزواج كان مؤامرة دينية واحتواء في تنظيم دولي(غربي!!) رأسه في بيزنطة وفرعه في مكة. فمحور المسالة –يقول تيزيني –تمثل في ان "عملية ما بصيغة ما من التهيئة تمت لاحتواء محمد" (ص273) "تمت فيها عملية تأهليه الديني الثقافي اللازمة واذا، اذا أسفر الموقف عن هذه "الوضعية(!) العمومية" لما لا تكون خديجة بنت عم ورقة قد هيئت هي بدورها للقيام بمهمة الزوجة لمحمد" (ص274). وكأن هذا الماركسي يحكي عن تنظيم ماركسي ثوري في المنطقة له علاقة اجبارية مبنية علي اواصر الطاعة او القتل! وبما ان الرغبة والحب شيء غير "عيني/مادي" فقد اخرجته الماركسية مع الغيب والوحي ومحمد الرسول وفؤاد أم المؤمنين من العالم وقلبته الى تموضوعات مؤامراتية وثورات كهنوتية! ، ولا تنسى ان طيب تيزيني –هو الداعي الأكبر للجدلية المادية التاريخية في بلاد العرب وتتفرد مؤلفاته كما يقول العلماني هادي العلوي بأنها "مادية غير مستورة" (الأعمال الكبرى لعلوي، 6، ص22) وهو يذهب الى هذا السيناريو كواحد من اكتشافاته المزعومة للوضعيات والتاثيرات (والبنيات الداخلية) المصنعة للنبوة (انظر كتابه "من يهوه الى الله (1)دار دمشق-ط-(1) لسنة 1985ص19-43--45) وكذلك محاولة الجابري فهي تدور في فلك الأوضاع والوضعيات ومسار الكون والتكوين العلماني.
    هكذا يفعلون مع الرسول والرسالة.
    الآن وبعد ان فرغنا من اختراق الإختراق، وكشف عملية التستر الكبرى للجابري وصلة منهجه بالمناهج الغربية استشراقية وفلسفية، وعرضنا اهم ما حاول به إحداث مساس بالإسلام وبشيء من التلميح وبقدر لم نعهده منه من التصريح، يمكننا النظر بتؤدة الى فتوحات سورة القلم وتصويرها الخطير الشأن للنفس (الدهرية/العلمانية)، وغير ذلك من أمور تدل على علم الله اللطيف الخبير وان القرآن كلام الله عز وجل الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وان حاول ذلك العلمانيون المعاصرون كما المستشرقون الحاقدون.

  20. #20
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    الدولة
    إحدى دويلات الطوائف-الجزائر
    المشاركات
    2,076

    افتراضي رد: موقفنا كما في اقطاب العلمانية من الجابري-نعرضه ثم نعرض موقفنا من مدخل الي القرآن

    جزاكم الله خيراً وبارك فيكم

    هنا بعض ضحايا الجابري الهالك عامله الله بما يستحق :
    http://montada.echoroukonline.com/sh...d.php?p=969052

    فليتك تتكرم بالتسجيل هناك ومحاولة إنقاذهم من شركه أخي المكرم

    وقعتُ على موضوعهم بالصدفة
    ((إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّه ..))
    http://www.rasoulallah.net
    الشعب السوري وما أدراك ما الشعب السوري !

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •