الإشادات الوضِيئة بالإفادات المُضِيئة . - الصفحة 4
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


صفحة 4 من 5 الأولىالأولى 12345 الأخيرةالأخيرة
النتائج 61 إلى 80 من 81

الموضوع: الإشادات الوضِيئة بالإفادات المُضِيئة .

  1. #61
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    946

    افتراضي رد: الإشادات الوضِيئة بالإفادات المُضِيئة .

    3ـ بأنه مستغرق في التصوف وتقديس ابن عربي تقديسًا يصل إلى حد الجنون، والقول بالحلول والاتحاد..!وأنه سكن في داره وأوصى بدفنه إلى جواره!!

    قلت:
    سبق بحث ذلك في مبحث مؤلفات الأمير ، و أن نسبة المواقف الى الأمير لم تكن محلَّ نقاش في السابق إذ أثبتها جلُّ من ترجم لأمير من محبِّيه ومُريديه و تلامذته وغيرهم وحتى ابنه الأمير محمد في تاريخه و في مقدمة ديوان والده .
    بل إنَّ من يتتبع تراجم تلميذه الشيخ عبدالرزاق البيطار في كتابه "حلية البشر"
    يجد أن الشيخ عبدالرزاق عندما يترجم لصوفية عصره لا ينسى دائما أن يُذكِّر بأنهم كانوا يرجعون الى الأمير في تفسير كتب ابن عربي كالفتوحات و الفصوص ، و التي كان يٌقرِؤها في بلاد الشام، بل حتى الشيخ عبدالرزاق البيطار قرأ عليه "الفتوحات المكية".

    ملاحظة :
    الشيخ عبدالرزاق البيطار كان أحد طلبة الأمير عبدالقادر بل كان من أخصَّ تلامذته ، و ذكر حفيده الشيخ محمد بهجت البيطار أنه قرأعلى الأمير "الفتوحات المكية" و لا زمه ملازمة تامَّة .
    وكان الأمير يُحيل عليه مسائل الخصومات قال الشيخ محمد بهجت البيطار :
    (حتى عُدَّ ثاني الأمير في حياته ، و عهد إليه بتربية أولاده و تعليمهم )
    ولكن الشيخ بعد وفاة الأمير بمدَّة رجع إلى طريقة السلف وترك طريقة القوم ،
    قال الشيخ محمد بهجت البيطار :
    (ثم ألهمه الله تعالى الأخذ من الكتاب و السنة ، و عدم قبول رأي أحد من دون حجة، كما كان على ذلك سلف الأمة )
    قال الشيخ محمد بهجت البيطار :
    (لقد سمعته في مزله يقول لعلامة العراق السيد محمود شكري الألوسي
    لما كان نزيل دمشق سنة 1333هـ ـ و قد جاء ذكر أحد أئمة الإسلام العظام ـ لقد كنا أيام التحصيل عند شيوخنا إذا جاء ذكر مثل هذا الإمام نظنه رجلا خارجاً عن دائرة الإسلام) .
    ثم صار للشيخ عبدالرزاق صحبة أكيدة بالشيخ جمال الدين القاسمي ت1332هـ، و كان الشيخ القاسمي يُجلُّه و يسميه شيخنا الشيخ عبدلرزاق .
    توفي رحمه الله في العاشر من ربيع الأول عام 1335هـ .
    قلت : ترجمة الشيخ عبدالرزاق البيطار بقلم حفيده الشيخ محمد بهجت في مقدمة "حلية البشر" مهمة فليت أن أحد الاخوة ينقلها هاهنا لأنها موجودة بصيغة ال بي دي اف ، و لم أستطع نقلها هاهنا .
    صفحة الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك
    www.saaid.net/Doat/almubarak/k.htm - 24k -

  2. #62
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    946

    افتراضي رد: الإشادات الوضِيئة بالإفادات المُضِيئة .

    قلت و والد الشيخ محمد بهجة أيضاً كان على طريقة القوم ثم ألهمه الله عزوجل الرجوع الى مذهب السلف :

    يقول الشيخ سليمان الخراشي في مبحثٍ له بعنوان :
    "اتصال الشيخ الطنطاوي بالشيخ البيطار سبّب له أزمة " وهابية " ! .. أما الآن فتغير الحال "

    ( بسم الله الرحمن الرحيم
    قال الشيخ علي الطنطاوي - رحمه الله - في ترجمة الشيخ بهجة البيطار - رحمه الله - :
    ( كان أول اتصالي بالشيخ بهجة سبب أزمة لي في حياتي. فلقد كان أكثر مشايخي، بل أكثر مشايخ الشام، ممن يميلون إلى الصوفية، وينفرون من الوهابية، وهم لا يعرفونها ولا يدرون أنه ليس في الدنيا مذهب اسمه المذهب الوهابي، ولكن ذلك أمر افتراه عليهم خصومها، ينفرون منها كما ينفر الإنسان من عدو خطر مجهول.
    وكان عندنا جماعة من المشايخ يوصفون أو يوصمون بأنهم من الوهابيين، على رأسهم الشيخ محمد بهجة البيطار وزميله في القراءة علي الشيخ جمال القاسمي الأستاذ حامد التقي. ومن أعجب العجب أن والد الشيخ بهجة صوفي من غلاة الصوفية، القائلين بوحدة الوجود على مذهب ابن عربي وابن سبعين والحلاج. كما أن الشيخ خالد النقشبندي، المفسر السلفي كان جده المدفون في سفح قاسيون هو الذي حمل الطريقة النقشبندية إلى دمشق. ومن تبع أمثال هذه الظاهرة في تاريخ علمائنا وأدبائنا وجد منها الكثير، ولعل من أغربها أن صاحب "الأغاني" أبا الفرج الأصفهاني، أموي النسب شيعي المذهب، ومن أبنائي الأستاذ محمد سعيد المولوي، وهو سلفي العقيدة وعمه شيخ المولوية وأبوه من مقدميها.
    من هنا كان اتصالي بالشيخ بهجة سبب سخط هؤلاء المشايخ علي، حتى أن أحدهم لقيني مرة، فسألني عن حالي، فقلت في نفسي: لماذا ألقي بالحقيقة الثقيلة عارية في وجهه، وما شاء فليفعل؟ فقلت له: أقرأ كتاباً لابن تيمية على الشيخ بهجة، في دار الشيخ ياسين الرواف، أي أنني جمعت له الوهابية من أطرافها !
    فأخذني إلى مدرسته، وكان مدير مدرسة أهلية فلقينا الشيخ أمين سويد .. فقال له: يا سيدي هذا ابن الشيخ مصطفى، صار وهابياً ينكر التوسل. فقال الشيخ، رحمة الله عليه: يا بني، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله. دعه فلا شيء لك عليه ) .
    ( رجال من التاريخ ، ص 416 - 417 ) ..

    قلت : هذا ما كان في الزمن القديم ؛ بسبب سطوة " الصوفية " على المجتمع الشامي ، أما اليوم - ولله الحمد - فقد تحرر أهل الشام من هذه السطوة ، وأصبحوا يحاكمون أقوال وأعمال رعاة التصوف بالكتاب والسنة ، دون خوف أو وجل . ( انظر مثلا : " إلى أين أيها الجفري " للأستاذ الفاضل خلدون الحسَني ) . وانتشرت بينهم الدعوة السلفية ، وهي مقبلة على خير - إن شاء الله - ، بسبب الانفتاح الإعلامي ، ......
    أسأل الله أن يوفق أهل الشام إلى ما يحبه ويرضاه ، ويحفظهم من كل مكروه ، ويولي عليهم خيارهم ، وينزع شرارهم .. ) انتهى كلام الشيخ الخراشي حفظه الله .

    قلت :
    والشيء بالشيء يُذكر ، و كذلك الشيخ الدكتور محمد راتب النابلسي حفظه الله و له جهود مشكورة في مدافعة التصوف الذموم ، وهو حفيد الشيخ عبدالغني النابلسي 1050-1287ه* و الشيخ عبدالغني النابلسي من أشهر رموز الصوفية في هذه القرون المتأخرة

    و هذا موقع الشيخ حفظه الله :

    http://www.nabulsi.com/
    صفحة الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك
    www.saaid.net/Doat/almubarak/k.htm - 24k -

  3. #63
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    946

    افتراضي رد: الإشادات الوضِيئة بالإفادات المُضِيئة .

    بقيت جزئية صغيرة في الموضوع وهي:
    سكنى الأمير في دار ابن عربي و وصيته بدفنه في جواره!!.
    و لا شك أن الخوض في إثبات هذه الجزئية أونفيها هوتحصيل حاصل ، فإن متابعة الأميرعبدالقادر لابن عربي لم تقتصر على مثل هذه الجزئية ، بمعنى : أنه لو انتفت انتفى المطلوب لإن ذلك ثابتٌ بأمورٍ عِدَّة سبق بيان أكثرها .
    بل حتى مقالات محبي الأمير ومريديه تتكثَّر بمتابعة الأمير " للشيخ الأكبر" و ترى ذلك من مناقبه ومحامده .
    ولنأخذ هذا المقال للإعلامي السوري ناظم مهنا على سبيل المثال
    ================

    الاربعـاء 05 صفـر 1429 هـ 13 فبراير 2008 العدد 10669
    الوجه الدمشقي للأمير عبد القادر الجزائري يكشف عنه بترميم قصره وتصوير فيلم
    عاش في سورية 27 سنة ودفن في تربتها


    الأمير عبد القادر الجزائري (صورة التقطها له فرنسيس بدفورد في دمشق سنة 1862) سار على خطى ابن عربي


    دمشق: ناظم مهنا



    أدرج ضمن خطة احتفالية «دمشق عاصمة للثقافة العربية»، ترميم وتأهيل عدد من البيوت الشهيرة في دمشق بعضها كانت الدولة قد وضعت اليد عليها من أجل تحويلها إلى منشآت سياحية وثقافية، مثل قصر العظم، ودار السباعي، والتكية السليمانية، وغيرها. ويذكر أن بعض البيوت في دمشق القديمة كانت قد تحولت إلى مطاعم سياحية، كبيت الشاعر شفيق جبري، وبعضها لا تزال تنتظر ليبتّ بأمرها، والبعض الآخر، استثمرتها سفارات بعض الدول الأوروبية وحولتها إلى بيوت ثقافية، مثل «بيت العقاد» الذي تحول إلى المعهد الثقافي الدنماركي في حي مدحت باشا.
    واليوم وبالاتفاق بين المفوضية الأوروبية والإدارة المحلية والبيئة، وضمن برنامج تحديث الإدارة البلدية، يجري تأهيل بيت الأمير عبد القادر الجزائري الواقع في ضاحية دمر، غرب دمشق، والقصر هو مصيف كان للأمير في «الربوة»، على ضفاف بردى، وسط روضة من الأشجار الوارفة!
    القصر كما أفادنا المهندس نزار مرادمي الذي نفذ الترميم، يعود بناؤه إلى حوالي 140 سنة، سكنه الأمير عبد القادر مع عائلته عام 1871، ثم سكنه أبناء الأمير وأحفاده، وكان آخرهم الأمير سعيد الجزائري، رئيس مجلس الوزراء في عهد حكومة الملك فيصل، بعد الحرب العالمية الأولى. وصار القصر مهملاً مهجوراً، شبه متهدم، منذ عام 1948. والقصر اليوم مملوك لصالح محافظة دمشق لأغراض ثقافية وسياحية. تبلغ مساحة القصر المؤلف من طابقين 1832 متراً مربعاً. ويقول المهندس نزار، إن العمل تم في القصر ومحيطه، بعد إزالة البناء العشوائي، وسيتم افتتاح القصر رسمياً في شهر مايو (أيار) من العام الجاري. وسيضم القصر بعد ترميمه، قاعة كبيرة خاصة بتراث الأمير عبد القادر، بالتعاون مع السفارة الجزائرية بدمشق، التي عبرت عن استعدادها بتزويد القصر بكل ما يرتبط بتراث هذا المجاهد الذي يكن له الجزائريون كما السوريون والعرب كل التقدير، ليس لكونه مجاهداً ومصلحاً وحسب، بل أيضاً لكونه عالماً وفقيهاً وشاعراً، وداعية دؤوباً للتآخي بين شعوب الشرق.
    ويذكر أنه بعد استقلال الجزائر، تم نقل جثمان الأمير، من دمشق إلى الجزائر عام 1966.
    وقال المهندس نزار مرادمي ان عملية الترميم، تتركز على بعدين: ثقافي وبيئي. ويراد من ترميم القصر تحويله إلى بيت للثقافة، يزوره الناس مع ما يحمله اسم صاحب القصر من دلالات، والبعد الآخر سياحي، حيث يتم إنشاء حديقة بيئية أمام القصر وفي محيطه، وهذا يندرج ضمن المساعي القائمة لتحسين مظهر المدينة وتأهيل المعالم السياحية فيها.
    ويذكر بهذا الصدد أن هذا القصر لم يكن المنزل الوحيد للأمير، ولم يكن محل إقامته الدائم. فمن المعروف أن منزله هو الذي منحته إياه السلطات العثمانية في حي العمارة بدمشق القديمة، والمعروف بـ«حارة النقيب» وهو الحي الذي ضم آل الجزائري حتى اليوم..
    استقر الأمير عبد القادر الجزائري في دمشق من عام 1856 إلى عام وفاته عام 1883، أي 27 سنة. ومنذ قدومه إليها من اسطنبول تبوأ فيها مكانة تليق به كزعيم سياسي وديني وأديب وشاعر.. وكانت شهرته قد سبقته إلى دمشق، فأخذ مكانته بين العلماء والوجهاء، فكانت له مشاركة بارزة في الحياة السياسية والعلمية. قام بالتدريس في الجامع الأموي، وبعد أربعة أعوام من استقراره في دمشق، حدثت فتنة في الشام عام 1860 واندلعت أحداث طائفية دامية، ولعب الزعيم المغاربي دور رجل الإطفاء بجدارة، فقد فتح بيوته للاجئين إليه من المسيحيين في دمشق كخطوة رمزية وعملية على احتضانهم. وهي مأثرة لا تزال تذكر له إلى اليوم إلى جانب كفاحه ضد الاستعمار الفرنسي في بلاده الجزائر.
    ولمكانة الأمير عبد القادر عند السلطان العثماني عبد المجيد، لجأ إليه «فردينان دو ليسبس» من أجل إقناع العثمانيين بأهمية مشروع قناة السويس، ودعي فيما بعد لحضور تدشين القناة عام 1869.
    وهو بالإضافة إلى مكانته الوجاهية في دمشق، مارس حياة الشاعر المتصوف، وكان معجباً بالطريقة القادرية، نسبة إلى المتصوف عبد القادر الجيلاني، وله أشعار معروفة تنم عن عمق نظرته للإسلام، وللتسامح الديني، متأثراً أيضاً بالشيخ الأكبر محيى الدين بن عربي، إذ يمكن القول إن الأمير عبد القادر يشبهه في بعض الجوانب. شبه نجده لا سيما في قدومه من المغرب متجولاً في المشرق وتركيا، ثم اختياره لدمشق موطناً حتى الموت. وربما ليس من باب المصادفة أن يدفن الأمير عبد القادر بجانب ضريح الشيخ الأكبر في حضن قاسيون.
    ومن جهة أخرى عبر الفنان السوري أسعد فضة، عن رغبته في تجسيد شخصية الأمير عبد القادر الجزائري في فيلم سينمائي ضخم، بالتعاون مع وزارة الثقافة الجزائرية. وسبق للروائي الجزائري واسيني الأعرج أن قدم رواية تاريخية بعنوان «مسالك أبواب الحديد» عن الأمير عبد القادر وسيرة كفاح الجزائر ضد الاستعمار الفرنسي.

    وعن هذا الاهتمام اللافت بالأمير، سواء في سوريا أو في الجزائر، يرى النحات آصف شاهين، رئيس تحرير مجلة أبولدور الدمشقي: إن هذا الاهتمام وإن جاء متأخراً إلا أنه ضروري لرجل يستحق، وهو، أي الأمير، صاحب سيرة حافلة بالكفاح امتدت من المغرب العربي إلى المشرق، وإن كان الأوروبيون يشاركوننا في هذا الاهتمام، فقد كان الأمير عبد القادر رجل حوار وتحرر. وإن كان كافح الاستعمار الأوروبي، فقد عرفته بعض الشخصيات الأوروبية كمحاور متميز وواحد من أعلام الإسلام في ذاك العصر.
    ويرى المهندس هائل هلال أن الأمير عبد القادر لم ينل حقه من الإنصاف، وقلما يذكر إلا كمجاهد قديم، جاء من الجزائر إلى الشام ليستريح في افياء غوطتها الغناء! بينما في حقيقة الأمر، يقول هلال: إن الرجل كان أحد أكبر أعلام تلك المرحلة، وأنه هو وأحفاده فيما بعد، دخلوا التاريخ السوري من بابه الواسع.

    صفحة الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك
    www.saaid.net/Doat/almubarak/k.htm - 24k -

  4. #64
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    946

    افتراضي رد: الإشادات الوضِيئة بالإفادات المُضِيئة .

    وهذا مقال آخر للأستاذ محمد حبش :




    تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
    ابن تيمية وابن عربي... حكاية من دمشق

    دين ودنيا
    الجمعة 12/1/2007
    بقلم د. محمد الحبش
    جبارة هي دمشق!! لقد احتضنت في وقت واحد رجلين كبيرين لا يمكن افتراض لقائهما في عالم المفهوم ناهيك عن الماصدق, وهما كالمتناقضين لا يجتمعان ولا يرتفعان,

    ابن تيمية وابن عربي!!‏
    ولكن أي سر في ذلك, فدمشق تحتضن خلال التاريخ أهم الأنبياء, وفيها مزارات لإبراهيم وزكريا وأيوب وذي الكفل وإلياس وإليسع ويحيى وعيسى ابن مريم, وتحتضن من الصحابة الأطهار حنجرة بلال وسيف خالد وتجليات أبي بن كعب وديمقراطية سعد بن عبادة وبطش ضرار بن الأزور وحكمة أبي الدرداء وعدل عمر بن عبد العزيز.‏
    ولكن حكاية الرجلين تختلف عن ذلك!.‏
    يسكن ابن تيمية في جامعة دمشق خلف مدرج الجامعة الرئيسي, ويسكن ابن عربي في جبل الصالحية حيث سمي باسمه أكبر حي في قاسيون حي الشيخ الأكبر محي الدين بن عربي.‏
    عاش ابن عربي في الفترة من 558-638 هجرية حيث جاء قادماً من الأندلس واختار سفح قاسيون ليكون شاهداً باقياً على رسالة دمشق في الحب والتسامح, ولكن ابن تيمية الذي جاء بعده بأقل من قرن رفع صوته بالغضب من فتوحات ابن عربي وفصوصه وحكمه وإشاراته ودلالاته, ولم يتردد في اعتبار كل تلك الإشارات أشكالاً من الكفر الأكبر, إلى حد جعل أتباع ابن تيمية يستخدمون في وصف الشيخ محي الدين الشيخ الأكفر!!‏
    وخلال عقود قليلة من الزمن كتب فقهاء كثر من تيار ابن تيمية يدينون فكر ابن عربي بأقسى العبائر, وظهرت سلسلة متعاقبة من الكتب في تكفير ابن عربي, وقال ابن حجر العسقلاني إذا لم يكن كتاب الفصوص لابن عربي كفراً فلا كفر في هذه الدنيا!!.‏
    وتعاقب فقهاء كبار على اتهامه بأقسى النعوت, ونص على تكفيره أئمة كبار منهم الإمام الحافظ الذهبي والإمام الحافظ تقي الدين السبكي والسراج البلقيني, وقال عنه الحافظ زين الدين العراقي كلامه كلام ضلال وشرك واتحاد وإلحاد, وقال عنه العز بن عبد السلام شيخ سوء يقول بقدم العالم, لا يحل حلالاً ولا يحرم حراماً, وبأشد من ذلك تحدث ابن كثير وابن حجر الهيتمي والإمام نور الدين البكري أما الإمام ابن قدامة المقدسي صاحب المغني فقد كتب عن ابن عربي بيتين من الشعر:‏
    هذا الذي بضلاله ضلت أواخر مع أوائل‏
    من قال فيه غير ذا فلينأ عني فهو كافر‏
    وقد جمع برهان الدين البقاعي هذه الأقوال في كتاب خاص سماه: تنبيه الغبي إلى كفر ابن عربي!! وصار كثير من الفقهاء لا يذكرونه إلا مع الملاحدة والزنادقة وأعداء الدين!!!‏
    ومن جانب آخر فقد انبرى عدد من علماء الشريعة للدفاع عن ابن عربي وكتبوا عدداً من الكتب في منزلته وفضله, فكتب السيوطي كتابه تنبيه الغبي إلى تبرئة ابن عربي وكتب عبد الوهاب الشعراني كتابه اليواقيت والجواهر في بيان عقيدة الأكابر, وكتب أيضاً تنبيه الأغبياء إلى قطرة من بحار علوم الأولياء.‏
    ولكن دمشق ظلت تحتضن ابن عربي وتمنحه أبرك صلواتها وزياراتها, وترسل إليه أعذب أشواق الزوار اللاهبة, وعند أعتابه كتبت أعذب قصائد الشوق وتألق القراء والحفاظ والعلماء, ولا زال علماء دمشق إلى اليوم يعقدون مجالس الإقراء عند روضته الكريمة, وجاء المغاربة فأقاموا إلى جواره, وغدا ابن عربي جسراً للمعرفة والعطاء بين العرب والأندلس وبين الشرق والغرب, وبكل أمانة فإنه لا يوجد في دمشق باستثناء الجامع الأموي معلم تاريخي أغزر من مرقد الشيخ محي الدين.‏
    لا تحتاج لكثير عناء لتدرك كيف كان الشيخ محي الدين بن عربي يفكر, وإلى أي مدى كان شديداً في حربه على احتكار الخلاص, ولا يوجد في تاريخ التسامح الديني في العالم عبارة أشهر ولا أصدق من أبياته الخالدة:‏
    لقد كنت قبلاً منكراً كل صاحب إذا لم يكن ديني إلى دينه داني‏
    وقد صار قلبي قابلاً كل ملة فمرعى لغزلان ودير لرهبان‏
    وبيت لأوثان وكعبة طائف وألواح توراة ومصحف قرآن‏
    أدين بدين الحب أنى توجهت ركائبه فالحب ديني وإيماني‏
    وفي خبر ذي دلالة وبخلاف سلوك فقهاء الشام بتأويل كلام ابن عربي, واعتذارهم عن اتباعه في هذا الموقف فإن التاريخ سيسجل لرجل عظيم في تاريخ سورية والعرب, وهو الأمير عبد القادر الجزائري أنه كان صريحاً في تأييده لموقف ابن عربي في ترجمان الأشواق حيث كتب قائلاً:‏

    ففي نوره من كل ما يأمل الورى
    فمن شاء قرآنا ومن شاء فرقانا‏
    ومن شاء توراة ومن شاء إنجيلا
    ومن شاء مزمارا زبورا وتبيانا‏

    ولا ينسى أهل الشام موقف الأمير عبد القادر من طوشة النصارى التي وقعت في الشام 1860 حيث لم يكن للنصارى ملاذ يلجؤون إليه إلا دار الأمير عبد القادر رحمه الله.‏
    ومع أن عادتنا في مواجهة عبارات السادة الصوفية أن نصفها بالشطح حفاظاً على سمعة الإمام الصوفي لئلا يوصم بمخالفة الجمهور, ولكن محاذير الشطح لاتحل عند ابن عربي أي مشكلة, فالرجل ماض إلى خلاف الجمهور في كل مسألة نظر فيها, وحروف كتبه كلها ناطقة بتميزه وخلافه ويتعذر تأويلها وهو مصر على المضي في خلافه إلى الغاية على طريقة الدوماني الغضبان: كل ما حللها شيخ يحرمها مائة ألف شيخ!!‏
    ولكن ابن عربي ظل يحتفظ في الذاكرة الجماعية لأهل الشام أطيب الذكرى, ولم تنطفئ على الرغم من كل ما قيل أشواق العاشقين الوافدين على مرقده, وظل أهل الشام ينذرون للفقراء عند ضريح الشيخ محي الدين بن عربي, ويشكرون الله عند روضته, وصار دعاؤهم الحمد لله على الإسلام والسكنى بالشام والسكنى بالصالحية وجوار الشيخ الأكبر.‏
    أما ابن تيمية فليس سراً أنه نال هو الآخر شهرة واسعة, وسارت الركبان بفتاويه وأدهش العالم بصموده وثباته على مواقفه, وشدته على خصومه, وكان لا يتردد في مهاجمة مخالفيه, ويصرح بالقول بأن القول ما قلناه ومن قال خلاف هذا يستتاب فإن تاب وإلا قتل!!‏
    ولكن ابن تيمية لم ينل قبولاً في الشام, فالشام بما هي عاصمة حضارية خلال التاريخ كانت واضحة في قبولها الآخر, واحترامها للتعدد والاختلاف, ولم تقبل من ابن تيمية احتكاره للحقيقة, وهكذا فقد ارتحل علمه إلى نجد وتلقاه أهل الجزيرة العربية بالقبول والاتباع, ومع ذلك فقد ظلت دمشق ظلت تحتضنه وتتقبله, على منهج قول الأول: أنا سني وليلى علوية وخلاف الرأي لا يفسد للود قضية.‏
    من الطبيعي أن تكون أفكار ابن تيمية في تكفير المخالف وقوداً للتطرف والفكر التكفيري, وهو ما نشعر أن سورية في مأمن منه, ولكن وللأسف فإن أفكار ابن عربي في التسامح لم تدخل منهج التعليم في سورية, وظلت تعامل على أنها شطح يرتجى له غفران الله وليس -كما أرادها- فتحاً يرتجى فيه رضوانه! على الرغم من أنها تعكس ذهنية المحبة والإخاء التي نجدها في أبناء سورية على اختلاف مذاهبهم.‏
    يبقى الضريحان في دمشق رمزاً لتعايش الفكر المتعدد في سوريا, وتقسم بينهما دمشق بالسوية, ولكن سوريا إذ يتزاحم ملوكها ليدفنوا في جوار ضريح ابن عربي وأعتابه, وتنشد عند ضريحه أعذب مغاني الشوق والوصال, وتكلل اسم الشيخ الأكبر على أعلى أحيائها في جبلها الشامخ تقدم رسالة واضحة تذكرك بقول النبي الكريم :(اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تؤاخذني فيما تملك ولا أملك).‏

    صفحة الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك
    www.saaid.net/Doat/almubarak/k.htm - 24k -

  5. #65
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    946

    افتراضي رد: الإشادات الوضِيئة بالإفادات المُضِيئة .

    و أرى أنَّه لا بُدَّ من إيراد نص حلقة برنامج "العربية" مشاهد وآراء عن الفيلم الوثائقي "البحث عن الأمير عبد القادر" حيثُ سيتكرَّر الستشهاد ببعض فقراته في مباحث قادمة ، و هذا هونص الحوار في ذلك البرنامج :



    الأحد 25 جمادى الثانية 1426هـ - 31 يوليو 2005م
    مشاهد وآراء: الفيلم الوثائقي "البحث عن الأمير عبد القادر"






    اسم البرنامج: مشاهد وآراء ، مقدم البرنامج: ميسون عزام، تاريخ الحلقة: الخميس 28/7/2005

    ضيوف الحلقة:
    د. رضوان السيد (كاتب في الشؤون الإسلامية).
    خالد عمر بن ققة (كاتب وصحفي).
    د. ساسين عساف (أستاذ الحضارة والآداب/ الجامعة اللبنانية).

    مشاهد وآراء: البرنامج يتكون من جزئين الأول يمثل فيلماً وثائقياً يطرح قضية مثيرة للجدل والجزء الثاني يستضيف خبراء ومختصين لمناقشة القضايا والأراء التي يطرحها الفيلم الوثائقي هي:
    1- الفيلم الوثائقي
    2- مناقشة الفيلم الوثائقي
    ميسون عزام: مشاهدينا أهلاً بكم وبرنامج مشاهد وآراء.على الرغم من مرور ما يقرب من قرن وربع القرن على وفاة الأمير عبد القادر الجزائري قائد الثورة الأولى في الجزائر ضد الاستعمار الفرنسي، إلا أن تجربته في الثورة وبعدها ما زالت تطرح إشكاليات كثيرة وما زال الكثير من الغموض يحيط بها، عبد القادر الجزائري ألد أعداء فرنسا الذي أصبح أقرب الحلفاء إليها هو موضوع الفيلم الوثائقي "البحث عن الأمير عبد القادر" الذي سنشاهده الآن في سياق هذه الحلقة الجديدة من برنامج مشاهد وآراء فلنتابعه سويةً.

    الفيلم الوثائقي "البحث عن الأمير عبد القادر"
    التعليق الصوتي: بدأت القصة هنا في زاوية الحمل على مرتفعات الجزائر، كان أجدادي رجال دين قدموا من الجزيرة العربية واستقروا هنا منذ ألف سنة، وُلدت هنا وترعرعت في قلب هذه الزاوية الكبيرة، والزاوية هي أساسٌ ديني يستقبل الناس ويؤمّن لهم الملجأ ما شاءوا البقاء، غالباً ما تضم مركزاً تعليمياً حيث يمكن للأتباع أن يتعلموا مبادئ الصوفية، والصوفية هي مدرسة فكرية تعتبر الحب الطريق الأقصر إلى الله، بعيد الاستقلال انتسب معظم الجزائريين إلى الزوايا المختلفة. [البحث عن الأمير عبد القادر]التعليق الصوتي: كان جدي القائد مصطفى على رأس زاوية الحمل منذ عام 1930، شهد الحربين العالميتين وعاش حرب الجزائر بكل ويلاتها، تجاوز محن العصر مردداً كل يوم شعار شيوخ الصوفية: لا بد من البحث عن السعادة حتى في الكوارث، كانت لوحة الفارس النبيل هذه المعلقة في مكتبة جدي واحدةً من أعظم ذكريات طفولتي، هل كان هذا الفارس أميراً من حكايات ألف ليلة وليلة؟ أو أحد فرسان الإسلام القادر على قتل ألف مرتد بضربة سيفٍ واحدة؟ تحت اللوحة وُضع صندوق مقفل من الخشب كُتبت عليه رسالةٌ موجهة إلى جد جدي، تقول هذه الرسالة: يا صديق الله العزيز، أتكلم من هنا، من حيث قاد الله خطاي وإني أوكل إليك قسماً من أسلحتي فاحفظها لي فقد أحتاج إليها يوماً ما، مع توقيع عبد القادر ابن محي الدين، عندما كنت صغيراً كنت أقضي الساعات وأنا أتساءل: من عساه يكون فارس الأساطير هذا الذي ترك أسلحته أمانةً عندنا؟ وفي أحد الأيام كشف لي جدي عن اسمه، إنه الأمير عبد القادر كان ملك الجزائر العظيم، كان يملك قصراً كبيراً في فرنسا، ولكنه مات في مدينة خلابة تسمى لؤلؤة الشرق، سيُدفن قريباً بيننا، سنقيم له مراسم دفنٍ مهمة، وسيعطيه الله روضةً من رياض الجنة.عندما بدأتُ أرتاد المدرسة كنت أتوقع أن أتعلم كل شيء عن الأمير، لكن في عهد الجزائر المستقلة لم تكن الكتيّبات الجزائرية متوافرة، كانت فرنسا قد رحلت تاركةً لنا كتباً عن تاريخها، لقد علمتني مدرسة الجزائر كل شيءٍ عن معركة بواكي، وأغنية رولا، ولكنها لم تعطني أي معلومةٍ عن عبد القادر.في أحد الأيام تحقق حلم جدي، ففي عام 1966 أعادت طائرةٌ كبيرةٌ الفارس العظيم إلى الجزائر، لكن جدي لم يكن يعلم أن الأمير سيقع بين يدي الكولونيل بومدين والجيش، أخيراً أصبح الأمير بيننا، كنت أتوقع أن يخبرنا أحدهم عن حياته، والأسلحة التي تركها، وقصر فرنسا ولؤلؤة الشرق، لكن في ذلك اليوم لم يقل أحد لماذا غادر الجزائر؟ ولا إلى أين ذهب؟ وضع الجنود النعش على الأرض وصاحوا: فليتمجد المحارب العظيم، ثم أغلقوا القبر، تبعت كآلاف الجزائريين الرجل الذي كان يرمز إلى الاستقلال، لكنني ما كنت أعرف شيئاً عن حياته، وفي عام 1976 قرر الكولونيل بومدين الذي رغب في تحويل الجزائر إلى جنةٍ اشتراكية أن يضع حداً للزوايا، واتهمها بأنها معقل الإقطاعية، غير أن سقوط معاقل الإسلام المنفتح سيمهّد الطريق لكل المذاهب التمامية.أرسل بومدين الجرافات إلى الحمل ليدمر خلايا الصوفيين، استولى الجنود على لوحة الأمير وأسلحته، كنت قد بلغت العشرين من عمري عندما توفي جدي، وجدت الجامع محاطاً بالدمار، لم يبقَ من المكتبة سوى حائطٍ فارغ وصندوق مفتوح، كانت الجرافات قد دمرت ذكرى الأمير.اليوم يعلو تمثال الأمير في قلب العاصمة الجزائر فحل محل تمثال بوجو المسؤول عن الاحتلال الدموي، لكن هل يحتل عبد القادر قلب تاريخ الجزائر أيضاً؟ فما هي مكانة الأمير اليوم في تاريخ الجزائر؟ وأي أثر خلّف في أرضها؟ هل تُختصر حياة الأمير كلها على هذا السيف؟ من هو الأمير عبد القادر؟
    برونو ايتيان: (بروفيسور وعضو في معهد فرنسا الجامعي): كان في قلب العالم ومنفصلاً عنه في آن، أقصد أنه مسلمٌ ملتزم في وقت واحد، لكن ليس هذا فحسب، إنه عربي ذو ثقافة عظيمة وفي الوقت نفسه فارسٌ استثنائي ومحارب استثنائي، لكن الحرب ليست ما يثير اهتمامه، إنه في الوقت نفسه شخص في علاقة غيرية تثير الدهشة في تلك الحقبة، فهو يسعى دائماً لفهم ما هي الغيرية، بما فيها الله والرجال أيضاً.التعليق الصوتي: في وقت لاحق عرفت أن الأمير وُلد في منطقة معسكر، علمه والده قائد الزاوية الشعر وأصول التصوف والفقه، وفي عام 1830 قررت فرنسا أن تحتل الجزائر لأسباب تتعلق بالتوسع الاستعماري في تلك الفترة، فأرسلت إلى ذلك البلد أسطولاًَ يضم 10 آلاف رجل، كانت الجزائر في ذلك الوقت خاضعةً للعثمانيين غير أنهم سرعان ما سلموها للقوات الفرنسية من دون أي مقاومة، وضع هذا الاندحار الشعب الجزائري في حالة قلق عميق فاجتمع شعب أورانيا واختار الأمير الذي كان آنذاك في الـ 24 من العمر ليقود المقاومة، انتقل من التأمل الصوفي إلى خوض الحرب من دون أن يكون مهيئاً لذلك، فهو الذي قال إنه لن ينطلق في الحرب من دون أن يمارس الحب، سيتكلم عن الشعر والخيول والسحر مع أعدائه بين معركتين.برونو ايتيان (بروفيسور وعضو في معهد فرنسا الجامعي): في سنوات المواجهة الأولى كان الأمير يسيطر كلياً على الساحة لأن الفرنسيين لم يكونوا يعرفون حرب العصابات.التعلي الصوتي: خلال 5 سنوات واجه الأمير على رأس بعض الفرسان القوات الفرنسية المسلحة بالأسلحة الثقيلة، فكان يتغلب عليها ويحقق الفوز تلو الآخر، انتهى به الأمر أن وقّع معه الفرنسيون هدنةً واعترفوا بسلطته على الجزء الغربي من البلاد، استغل الأمير الوضع ليؤسس دولةً حديثةً حقيقية، وجعل لها عاصمةً كما ضرب عملته الخاصة.برونو ايتيان (بروفيسور وعضو في معهد فرنسا الجامعي): كانت دولته حديثةً بالفعل إذ كانت تضم جيشاً وشعارات وأشخاصاً يتقاضون الأجور وحكاماً يتلقون بدل أتعابهم، وما عاد بينهم أشخاصٌ يخلّون بوظائفهم ولا رؤساء قبائل؛ إذ كانت دولته حديثة بالفعل لكنها كانت قائمةً على التقليد الإسلامي، أي إنها دولة الشريعة فهي إذن ليست ما يريده بعض الأشخاص اليوم، لكنني لم أقل إنها دولةٌ إسلاميةٌ متطرفة بل هي دولة تحترم تقليد عبد القادر ألا وهو الشورى أي إنه يستشير ضباطه ويعود له القرار فهو القائد.التعليق الصوتي: تم خرق الهدنة بعد بضع سنوات، فعمدت باريس إلى تعيين الجنرال بوجو الذي عُيّن بدوره حاكم الجزائر، قرر بوجو أن يقضي على عبد القادر، فأمر بتدمير المدن والقرى وحرق محصول المدنيين، كما جرّد آلاف المزارعين من ممتلكاتهم
    .برونو ايتيان (بروفيسور وعضو في معهد فرنسا الجامعي): وقعت الفظائع في الأعوام 1846 و1947 و1948 فتحمل الفريقان الخسائر الفادحة، أتعلمون ما كانت الإصابات في تلك الحقبة؟ كانت تتوسع بين الكوليرا والجفاف والجراد والسيول إذ لم يتوقف المطر مدة 8 أيام، فما عاد باستطاعة أحد أن يسير بما في ذلك الخيول.التعليق الصوتي: حاول الأمير أن يحرض مناطق الجزائر المختلفة، لكن عدد الجنود الفرنسيين كان هائلاً، وعندما أصبح الجيش الفرنسي مؤلفاً من 100 ألف رجل اضطر إلى اللجوء إلى المغرب عندئذ ضغطت فرنسا على الملك الذي أعلن الأمير الموجود في مملكته خارجاً عن القانون، استسلم الأمير عام 1847 بعد أن أصبح ملاحقاً من المغربيين، وتخلت عنه القبائل المتعبة وواجه جيشاً عظيماً لا يتراجع أمام شيء، في المقابل أكدت له فرنسا أنه سينفى إلى مصر أو إلى فلسطين.برونو ايتيان (بروفيسور وعضو في معهد فرنسا الجامعي): بصراحة تشاجرت بضع مرات مع شبان جزائريين قالوا: إن عبد القادر استسلم ولم يبقَ له إلا الموت، إنهم شبان متعجرفون، لا يعلمون ما تعنيه 17 عاماً من الحرب ضد الجيش الأقوى في العالم في ظروف وصفتها منذ قليل بالفظائع، لا، لم يستسلم عبد القادر إلا بعد أن استشار الله وضباطه أيضاً، فلم ينسَ الشورى، ثم إنه اعتبر استسلامه آخر خدمة يقدمها إلى الشعب الجزائري.التعلي الصوتي: توقفت حياة عبد القادر في تاريخ الجزائر الرسمي في الليلة التي سبقت استسلامه، أما أنا فأردت أن أعرف إن كان الأمير تابع حياته بعد أن نُفي من الجزائر؟ فبدل أن يُرسَل إلى مصر أو إلى فلسطين سُجن مع أتباعه في تولو، ومن هناك تم نقله إلى بو، ثم إلى أمبواز، هذا هو القصر الذي كان يتحدث عنه جدي، في الواقع إنه حصن كان يُستعمل كسجنٍ للدولة، في أحد أيام الشتاء وجدت نفسي في أمبواز حيث ينقل نهر الوار حزن العالم وقسوته، يمكننا أن نتخيل الصدمة التي أصابت أقارب الأمير الذين قضوا حياتهم تحت الخيام في وسط سهول الجزائر الواسعة، كان الأمير يعيش مع عائلته تحت مراقبةٍ قاسية وفي حالة حرمانٍ كبيرة.كان قد اعترف لصديقه المقرب المون سونيير ديبيش مطران الجزائر السابق قائلاً: تراني على قيد الحياة، لكنني في الواقع ميت، فالبرد والغربة والمرارة التي كان يشعر بها تجاه عدم احترام السلطات الفرنسية وعودها كانت قد قضت على معنوياته
    .مارك ميتاي (مساعد الأمين في قصر أمبواز): في مساء الثامن من تشرين الثاني نوفمبر عام 1848 رست باخرة مدينة الجزائر عند أقدم هذا الجسر، ونزل عن متنها الأمير عبد القادر وحاشيته، ثم صعدوا جميعاً في العربات التي ستقودهم إلى ساحة القصر.
    برونو ايتيان (بروفيسور وعضو في معهد فرنسا الجامعي): كانت الأعوام الأربعة أو الخمسة التي قضاها الأمير في أمبواز فرصةً استثنائية لسببين: أولاً: كانت المرحلة الأولى من الحوار الإسلامي المسيحي، فهنا جرى لأول مرة حوارٌ حقيقي بين المثقفين المسلمين وكل كنائس فرنسا ونافار التي جاءت لزيارته، إذ نظم مع زوج أخته بنتامي مؤتمراً أدبياً وفلسفياً، سرعان ما أثارت أعمالهم اهتمام الأكاديمية الفرنسية، فطلب منها المجتمع الشرقي تقديم مداخلة، وما زال لدينا من كتابات الأمير في تلك الفترة رسائل إلى الفرنسيين فكل هذه النصوص الشهيرة الصغيرة هي عبارةٌ عن نصوص تربوية مثيرة للاهتمام، فكانت خلاصة الأمير العامة: لو كان العالم يسمعني لجعلت من المسلمين والمسيحيين إخوةً ولعملنا معاً من أجل إرساء السلام في العالم، إنها لرسالة استثنائية بالنسبة إلى شخص يعتبر نفسه ميتاً، إذاً إشكالية الأمير كلها حتى نهاية حياته ستكون التالية، أنا جسر بين الشرق والغرب.التعليق الصوتي: لدى وصولي ظننت أن أمبواز كانت تذخر بكل ذكريات أسره والاضطراب العميق الذي سببه أسره في المجتمع الفرنسي في تلك الحقبة، تحفظ قاعات القصر ذكرى كل الشخصيات التي قضت فيه ليلةً أو ساعة، لكن ليس فيه من فترة إقامة الأمير إلا هذه الصورة المحفورة، إنها نسخة.الصحفي: ما هو الأثر الباقي للأمير عبد القادر في قصر أمبواز؟مارك ميتاي (مساعد الأمين في قصر أمبواز): كيف أجيب عن هذا السؤال؟ التعليق الصوتي: توفي 25 فرداً من عائلته الأمير بسبب البرد والمرض خلال فترة الأسر، يعلو هذه المئذنة التي تحدد مقبرتهم هلال ذهبي، خلال الاحتلال ظن الألمان هذا الرمز من الذهب فسرقوه.
    مارك ميتاي (مساعد الأمين في قصر أمبواز): قضى الأمير هنا أكثر من أربعة أعوام من تشرين الثاني نوفمبر 1848 حتى كانون الأول ديسمبر 1852، وقبل ذلك ببضعة أسابيع استقبل الأمير الرئيس لويس نابليون بونابرت الذي جاء ليلعن عن حريته، حصل هذا في 16 من تشرين الأول أكتوبر عام 1852.برونو ايتيان (بروفيسور وعضو في معهد فرنسا الجامعي): جرى حادث آخر وهو أن الأمير الرئيس الذي لم يصبح بعد نابليون الثالث قد أحب عبد القادر حباً جماً، لدرجة أنه نظّم بنفسه عودة الأمير إلى الشرق، وأقول عودة الأمير؛ إذ يجب ألا ننسى أبداً أن عائلته الأمير كانت قد جاءت من الحجاز، وأن النفي الغربي غدا بالنسبة إلى الأمير عودةً إلى الشرق.

    التعليق الصوتي: إن كانت حياة الأمير قد توقفت بالنسبة إلى الجزائريين قبل استسلامه فهي لم تنتهِ بالنسبة إلى الفرنسيين عندما حرّره نابليون الثالث، لكن الغموض يسيطر على نصف حياته، وهي الأعوام الـ 28 التي قضاها في دمشق.قصدت دمشق لؤلؤة الشرق الشهيرة، عندما وصل الأمير إلى دمشق كانت سوريا ولايةً من ولايات الإمبراطورية العثمانية،
    لكن لماذا اختار دمشق؟ إن دمشق هي مدينةٌ وجد فيها معلمّه الروحي ابن عربي ملجأً عندما طُرد من الأندلس في القرن الثاني عشر.

    برونو ايتيان (بروفيسور وعضو في معهد فرنسا الجامعي): أعرف بالتفصيل كيف كان يعيش الأمير فيما يتعلق بحياته اليومية في دمشق؟ إن حياة الأمير مثيرة للاهتمام ومنظمة كالعادة، فعاش في منزل ابن عربي الذي استأجره أو الذي استأجره الباشا، صحيح أن الفرنسيين دفعوا له نفقةً باهظة ما يقارب 100 ألف فرنك فرنسي، أو ما يساوي في تلك الحقبة بضعة ملايين في الشهر، لكن لا بد من أن نفهم أنه كان محاطاً بنحو 180 شخصاً من عائلته، وكان يعمل لديه ألفا شخص كحراس شخصيين أو مزارعين أو موظفين، وشيئاً فشيئاً وصل إلى دمشق زهاء 15 ألف مغربي وجزائري وتونسي، كان يستيقظ قبل الفجر بقليل إذ كان يؤدي بعض التأمل قبل الصلاة، بعد ذلك كان يتناول الفطور مع الأولاد، لكنه لم يكن يهتم بهم كثيراً، .................ولديه أولاد كثيرون،
    ثم يبدأ العمل فتصل الحلَقة الأولى من التلامذة، فلديه تلامذة معينون يقوم معهم بشيء محدد، فيتحدث عن الفتوحات المكية، فانطلاقاً من ملاحظات هؤلاء التلامذة سنرى نصوص كتاب المواقف، لكنني أذكّركم أنه الناشر المعاصر الأول الذي كتب الفتوحات المكية، أي إنه أمر بإعادة كتابة المخطوطات الأصلية التي كانت موجودةً في كونيا بالأناضول، فكان يشرح كل الفتوحات المكية ثم ينادي أمناء سره السوريين فيملي عليه رسائله، في تلك الفترة كتب بين 50 إلى 60 ألف رسالة للجميع، منها ما كان موجهاً إلى صديقه إميري المصرفي السويسري، وإلى الراهبة التي عالجت زوجته مبارك في أمبواز، وكاهن بو، ونابليون، باختصار كاتب الجميع، بعدئذ كان يقوم بجولةٍ في ممتلكاته، إذ كان يملك قصرين أو ثلاثة وكانت تضم حماماً وفرناً وطاحونةً وجسراً، كان لديه أيضاً أراضٍ زراعية واسعة في منطقة بعيدة جداً، لكن إحداها كانت قرب دمشق، بعد عودته بعد الظهر كان يذهب إلى الجامع الأموي ويجيب عن أسئلة الناس وهم غالباً ما يكونون من الطلاب أو من سكان المدينة، وكان يملك أيضاً صالوناً أدبياً، وتقرّب إلى عائلات دمشق العريقة وانضم إلى المجلس البلدي في المدينة، كما استقبل آل روتشيلد وآل ديلي شيبس إذ كان يموّل الطريق التي تربط ما بين دمشق وبيروت، ونظّم مصرفاً دولياً في هذا النظام، إذن كان نشاطه دينياً وزراعياً واقتصادياً وسياسياً في الوقت نفسه.التعليق الصوتي: دلّني الناس على الشارع الضيق الذي يقع فيه منزل الأمير، شعرت عندئذ أنه ليس بعيداً عني، وأنه هنا، خلف هذه الجدران الشاهقة التي لم تتحرك منذ عصور، فقلت في نفسي: إن طرقت الباب، فتح لي الأمير بنفسه، لكن الباب الأول لم يُفتح، طرقت الباب الثاني لكن المالك صرفني إذ كان يهدم المنزل، لكنني قررت أن أطرق الأبواب كلها، وصلت إلى الباب الثالث ورشوت الحارس الذي تركني أدخل فعبرت بهو المنزل على إيقاع دقات قلبي المتسارعة، وهنا اكتشفت أن سوريا قد حولت منزل الأمير عبد القادر إلى مأوىً للعجزة، استغرقت وقتاً طويلاً لأعود إلى رشدي في جامع الأمويين، بقيت هنا أقرأ هذه الصفحات التي كتبها الأمير، اليوم تتمزق الإنسانية، فكل واحدٍ يحاول أن يجعل إلهه متفوقاً على إله الآخرين، لكن الحب الحقيقي يسمو فوق كل الديانات، ويتابع الأمير قائلاً: لو سمعني الجميع لتمكنت من التأليف بين اليهود والمسيحيين والمسلمين، في عام 1860 اشتعلت الثورات في دمشق ووقعت فتنة طائفية بين أبناء المدينة فرفع الأمير سلاحه بين اللاجئين الجزائريين وحمى آلاف المسيحيين، إن عمله هذا جعل منه أسطورة من جديد وانهالت عليه المراتب والتكريمات من البابا وملك أوروبا ورئيس الولايات المتحدة الأميركية.ميسون عزام: مشاهدينا نتوقف مع فاصل قصير ونعود بعده إليكم لمتابعة الفيلم الوثائقي "البحث عن الأمير عبد القادر" لبرنامج مشاهد وآراء فابقوا معنا. [فاصل إعلاني]ميسون عزام: مشاهدينا أهلاً بكم مجدداً، لا زلتم معنا ومع برنامج مشاهد وآراء والفيلم الوثائقي "البحث عن الأمير عبد القادر" لنتابعه سوية.[الفيلم الوثائقي][البحث عن الأمير عبد القادر]التعليق الصوتي: تركت حي الأمويين وقصدت الحي المسيحي لأرى إن كان الناس هناك يذكرون الأمير.[مشهد لقسيس مسيحي يقرأ من الإنجيل داخل الكنيسة متعبداً]الموسينيور فرانسوا ابوموك (مطران دمشق): في عهد الأتراك لم يكن يُسمح للمسيحيين بالسير على الرصيف هنا في دمشق، فكان عليهم أن يسيروا في وسط الشارع وكانوا مجبرين على ارتداء خاص يقول: هذا مسيحي، لم يكن يحق لنا أن نمتطي الجياد ولا حتى البغال، كانت هذه عقلية الأتراك الذي شجعوا نوعاً ما الحركة المتطرفة بين المسلمين، بدأت ثورة بسيطة عام 1848، ثم تأزمت الأوضاع حتى بلغت أوجها عام 1860، كان الأمير عبد القادر شخصية استثنائية لاسيما بالنسبة إلينا نحن المسيحيين، ما زلنا نكن له احتراماً لا مثيل له إذ كرّس نفسه ليحمي المسيحيين من تلك الفتنة الفظيعة، ثم إن عدد المسيحيين الذين التجؤوا لدى الأمير عبد القادر كان أكبر من عدد الذين قتلوا فمن وجهة النظر الإنسانية كان رجلاً رحب الصدر إلى أقصى الحدود يعتبر المسيحيين والمسلمين أبناء الله، فحماهم على الرغم من كونه مسلماً، لا بد من أن نتفق على أن المسلمين ليسوا جميعاً معادين للمسيحيين بل بالعكس لقد كان البطل الكبير في هذا التفاهم الإسلامي المسيحي فلم تبقَ عائلة مسيحية واحدة لم تقف إجلالاً لهذا الرجل العظيم.التعليق الصوتي: اقترح نابليون الثالث على الأمير أن يترأس الإمبراطورية العربية في الشرق بعد أن تم تحريرها من الاحتلال العثماني لكن الأمير رفض وسلك طريق مكة حيث عاش طوال سنتين لكن هذا الانعزال لم يبقِه بعيداً عن الأمور التي كانت تجري في تلك الفترة فبذل جهداً كبيراً ليحمي مشروع قناة السويس الذي وضعه صديقه فيردينان دوليسبس، وإذا كان الأمير يعشق الابتكارات التقنية فقد توجه إلى باريس لحضور المعرض العالمي وقضى بعض الوقت في إنجلترا، وفي نهاية حياته بنى في مراعي دمشق منزلاً رائعاً ليصلي باتجاه مكة، كنت مصراً على رؤية هذا المنزل الذي مات فيه عبد القادر، أمام هذه الكارثة رحت أسأل نفسي إن كانت هذه محاولة للقضاء على ذكرى الأمير في الأرض العربية، قلت في نفسي: ليست هذه محاولة تدمير لأثر رجل بل لحلمه بالتسامح والعصرية الذي ندعه ينهار في أرض الإسلام.
    فاتح الجزائري (حفيد ابن عبد القادر): مساكن الأمير عبد القادر التي تواجد فيها، التي سكن فيها، أماكن عبادته، الأماكن التي تواجد فيها هو وحاشيته وأبناؤه وأهله كان محافظاً عليها حتى تاريخ ذهاب الرعيل الثاني لمن بعد أبناء عبد القادر يعني أحفاده.أصبحت المادة قليلة في يدهم حتى من الأمور المادية الصعبة والظروف التي عانوا منها باعوا أشياء ورثوها عن الأمير عبد القادر، هذا عامل أثّر تأثيراً كبيراً على الأماكن التي كان متواجداً فيها الأمير عبد القادر لتقصير من الحكومتين الجزائرية والسورية، مفروض تتضافر الجهود ما بين الحكومتين لإحياء ذكرى عبد القادر كتراث، مفروض يتكرم هذا الرجل، يُعطى حقه، يوفوه حقه، لو كان هذا الإنسان هذا موجود في بلد من بلاد العالم.. نقول: العالم الحر في أميركا ولا في فرنسا ولا في بريطانيا يكرموه خير تكريم هو وأبناؤه وأبناء أبنائه وإلى آخره.

    التعليق الصوتي: بقيت زاوية غامضة واحدة في حياة الأمير كان عليّ أن أنيرها ألا وهي علاقته بالماسونية.فاتح الجزائري (حفيد ابن عبد القادر): يا سيدي الكريم الذي أعرفه وأعلمه تمام العلم من الوثائق الموجودة لدينا ومما قيل من أبناء عبد القادر في ذاك الوقت ثم أحفاده، لم يرد أي قول أو أي معلومة تشير إلى صدق ذلك الكلام بأنه انتسب للماسونية وأتى بها إلى دمشق وكان القطب الأعظم لها، أنا والدي محمد سعيد كان القطب الأعظم للماسونية وهذا معروف كان القطب الأعظم للمحفلين السوري واللبناني، ولديّ ما يثبت ذلك ولديّ وثائق تشير بأن عبد القادر لا يعلم عن الماسونية شيئاً.
    .برونو ايتيان (بروفيسور وعضو في معهد فرنسا الجامعي): إن الرسائل والإثباتات موجودة في أرشيف ديكسون بروفونس حيث تُحفظ الوثائق، فلنعد إلى سرد الأحداث بروية، ففي تلك الحقبة كان عبد القادر بحاجة إلى حلفاء في الغرب؛ إذ كان يفكر أن الغرب لديه التكنولوجيا والشرق لديه الروحانية، إذاً كانت الكنيسة الكاثوليكية مع الموسينيور ديبّيس أحد هذه العناصر الممكنة لهذا التبادل الذي يقوم على الحوار بين المسيحيين والمسلمين هذه هي الماسونية.
    التعليق الصوتي: في نهاية رحلتي كنت مصراً على زيارة ضريح ابن عربي القائم على مرتفعات المدينة، فإن قضى الأمير السنوات الـ 28 الأخيرة من عمره في دمشق فهذا لأنه أراد أن يُدفن قرب ابن عربي معلّم الصوفية الأندلسي الذي حاول أن يجمع كل الديانات في حب واحد هو حب الله، وحتى لو مُحيَ كل أثر للأمير في دمشق وانهارت منازله ولم يكن أي شارع يحمل اسمه يبقى ضريحه الذي حُفر عليه اسمه وسلالته، لكن الضريح فارغ، بِتُّ الآن أعرف كل شيء تقريباً عن حياة هذا الفارس العظيم، ها أنا من جديد في الجزائر أذكر عندما قال جدي إنه سيكون للأمير مكان عظيم في الجنة، لكن ....ما هو المكان المخصص للأمير اليوم في الجزائر؟ وفي أي حديقة دُفن جثمانه؟ فعندما كان الأمير على قيد الحياة لم تطأ قدماه أرض هذه المدينة أبداً، اليوم يرتاح الأمير على مرتفعات العاصمة الجزائرية في وسط مربع شهداء الثورة، لم يعد قرب ابن عربي بل دُفن إلى جانب هواري بومدين، فكل مصير الأمير عبد القادر الجزائري هنا، عليّ أن أسلك طريق الغرب وأذهب إلى المكان الذي قضى فيه طفولته فاجتزت سهول راليس حيث عاش بنو هاشم أجداده، وفقاً للأمير كانت خيول بني هاشم أشبه بنيازك تطلقها الملائكة ضد الشياطين، وصلت أخيراً إلى جتنا القرية التي وُلد فيها الأمير، يقول عبد القادر في مذكراته إنه وُلد في زاوية الحمل التي كانت تجذب آلاف المؤمنين والعلماء الذين كانوا يأتون من سوسة ومن مراكش وتمبكتو وحتى من الإسكندرية لدراسة القرآن والشعر والفلسفة الصوفية، باتت زاويته اليوم خالية تماماً مثل ضريحه، أما قريته الأم فأصبحت في حالة سيئة، يحدد هذا السور المكان الذي وُلد فيه الأمير عبد القادر، لا يزور الناس هذا الضريح ليستغرقوا في التأمل بل ليرتاحوا، لم أجد في جتنا الأحصنة ولا النيازك ..........
    وللهروب من بأس جتنا سلكت طريق معسكر المدينة التي عُين فيها عبد القادر سلطاناً على الجزائر والتي اختارها عاصمة لمملكته، رحت أبحث عن محكمته وعن مجلس قيادته فوجدت منزله الذي تم ترميمه بشكل خاطئ لدرجة أن ذكراه اندثرت.صادق محمد (مهندس): لقد تبدل المبنيان بشكل كبير، إنه لأمر مؤسف فعلاً أن نرى هذين المبنيين اللذين يذخران بتاريخ عظيم بهذه الحالة، في الواقع إنه أمر لا يصدق، يعتقد جزء كبير من سكان مدينة معسكر أن استعادة هذين المبنيين مهمة مستحيلة، أضف إلى ذلك أن عدداً كبيراً منهم يؤيد فكرة تدميرهما خشية انهيارهما.ميسون عزام: مشاهدينا فاصل قصير ونعود إليكم، ابقوا معنا. [فاصل إعلاني]ميسون عزام: مشاهدينا أهلاً بكم مجدداً، لنتابع معاً "البحث عن الأمير عبد القادر".[الفيلم الوثائقي][البحث عن الأمير عبد القادر]الدليل السياحي [مخاطباً عدداً من السائحين الفرنسيين]: هذه هي الجبال التي تسمى جبال بني شره، كانت في السابق مغطاة بالغابات لكنها حُرقت، أولاً في حرب الجزائر أي في حرب الاستقلال، لقد حُرقت لأن الكثيرين كانوا يختبئون في الأدغال والآن منذ عشر سنوات احترق ما تبقى منها.أحد السائحين: كان يقول: "كن مسلماً مع المسلمين ومسيحياً مع المسيحيين ويهودياً مع اليهود ومشركاً مع المشركين"، هذا ما كان يقوله.الدليل السياحي: لا بد من فهم قصد الأمير؛ فالأمر دقيق جداً، كان يستوحي من التراث الصوفي فهو كان يكرر ما قاله ابن عربي وهذا يعني أنني أحفظ في قلبي مكاناً للجميع، يوجد مكان لليهودي والمسيحي والمسلم وحتى المشرك فالدين الذي اعتنقوه ونشروه هو دين الحب الذي كان بالنسبة إليهم موجهاً إلى كل المخلوقات، كما كانوا يعتبرون أن كل شيء يتصل بالوحدة مع المحافظة على بعض الفروقات بين دين وآخر، إذن كانوا يحترمون كثيراً كل أشكال التقاليد، وكما أثبت الأمير كان في الوقت نفسه رجل فعل ورجل حب، كان حقاً رجل فعل كونه أسّس دولة أو قد أسّس الدولة الوطنية الأولى، لا بل الهوية الوطنية الجزائرية فقبله لم يكن للدولة الجزائرية حدود ولا تعريف بل كانت جزءاً من الإمبراطورية العثمانية، لكنها اكتسبت بفضل الأمير هوية ودخل في العصرية، كما فعل أمراً استثنائياً، فالسجناء مثلاً كانوا موضوعين تحت مراقبة والدته؛ إذ كان عليهم أن يأكلوا ما يأكله الأمير، وكان متأكداً أن والدته ستنفذ هذا الأمر، وفي النهاية عندما لم يبقَ لديه شيء قال للحراس: أطعموا السجناء، فأجابوه: الطعام لم يعد متوافراً، فقال: أطعموا السجناء لأنني أنا ما زلت أنعم بحريتي.نحن في مكان رمزي جداً فهو المكان الذي أوكلت فيه قبائل غريس أي سكان هذه السهول الجميلة الحكم إلى الأمير عبد القادر للمرة الأولى واستجاب من جهته قولاً وعملاً، فكان ما يمكن أن نسميه اليوم الرجل العالمي ومن المثير للاهتمام أن كل هذا بقي في الماضي، ومنذ سنة بالضبط استعادت المناطق التي زرناها اليوم مثل معسكر وغريس الحياة، فلنأمل أن تكون هذه انطلاقة جديدة لهذا البلد ولنتمنى له السلام والأخوّة والتطور مع المحافظة على جذوره وتقاليده.¬الشيخ خالد بن تونسي (قائد الجمعية العلوية في مستغانم): بعد أربعين عاماً ظهر الاهتمام بالأماكن التي عاش فيها الأمير وبدأت عملية إعادة ترميمها، هذا أمر لا يُصدّق، إذاًَ السؤال هو: لماذا أُحضر رماد الأمير من سوريا إلى مقبرة العليا في عاصمة الجزائر؟ في حين أنه تم محو هذا التعليم وهذا المصدر الروحاني كلياً، لماذا؟ [عدداً من الرجال الصوفيين ينشدون بعض الأناشيد تقرباً إلى الله]التعليق الصوتي: في اليوم الذي تلا الاستقلال أعادت الجزائر كلها الفضل إلى أسطورة جبهة التحرير الوطنية، إنها أساس صلب وهوية وطنية لكن هذه الأسطورة انهارت مع الأزمة والحرب، لذلك أعادت الدولة الحياة إلى أسطورة الأمير المحارب في كل مكان تقريباً لتُظهر من جديد النقاء الثوري الذي يمثله هذا الرجل، في منطقة معسكر عاد ذكرى حروب عبد القادر وتم بناء جدار ساس مالا شعار الدولة الجزائرية الحديثة المنشأ، كُتب على اللافتة: "هذا منزل الأمير، أين هو؟ لا يهم"، كان يلزمه منزل فها هو، وفي المقابل يوجد هذا التمثال الفرنسي الذي يذكرنا بشخصية بطلنا المتناقضة، ففي الثلاثينيات أقامت فرنسا بضعة أنصاب تذكارية إحياءً لذكرى عبد القادر بُغية تمجيد تطور الاستعمار، أما تاريخ الاستعمار فيمثله على النحو التالي: "عبد القادر ألد عدو لفرنسا، أصبح من أقرب أصدقائها"
    .ميسون عزام: مشاهدينا فاصل قصير إخباري ونعود إليكم فابقوا معنا.[فاصل إعلاني]
    صفحة الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك
    www.saaid.net/Doat/almubarak/k.htm - 24k -

  6. #66
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    946

    افتراضي رد: الإشادات الوضِيئة بالإفادات المُضِيئة .

    ميسون عزام: مشاهدينا أهلاً بكم وبرنامج مشاهد وآراء، تختصر تجربة الأمير عبد القادر الجزائري إلى حد كبير تجربة العلاقة الطويلة بين شعوب الشرق والاستعمار الغربي إلا أن التجربة ليست في غالبيتها صورة سلبية، بل تحوي صوراً إيجابياً تفتح الطريق أمام الحوار والتفاعل الضروريين، قاتل الأمير عبد القادر الفرنسيين وانتصر عليهم أولاً وأقام أول دولة جزائرية مستقلة في الغرب الجزائري، ثم خالف الفرنسيون العهود وشنوا حملة كاسحة عليه أنهت دولته وأجبرته على الاستسلام فانتقل إلى حياة المنفى، لم ينتهِ دور الأمير بخروجه من الجزائر بل ربما كانت الصفحة الثانية من حياته في دمشق صفحة زاهرة مثلت نموذجاً حضارياً خارقاً في إيجابيته وتسامحه وفي تفاعله، في دمشق أسّس الأمير الجزائري للحوار بين الشرق والغرب وللتفاعل بين الحضارات والثقافات بل أسّس للقومية والوطنية في المنطقة العربية، وأسّس مسبقاً للمرحلة التي أعقبت انهيار الدولة العثمانية، أين أصبحت تجربة الأمير؟ وأين أصبح ما أسّسه قبل قرن ونصف من القرن؟ وهل نجحت تجربة الحوار مع الآخر التي بدأها هو؟ وهل يمكن الثقة بحوار مع الآخر مع المستعمر؟ وهل هو منطقي أن يُفتح الحوار والنقاش حتى مع الأعداء في الحروب؟ وما الذي بقي من الأمير عبد القادر؟ وهذا هو موضوع هذه الحلقة الجديدة من برنامج مشاهد وآراء نناقشها مع ضيوفنا،
    معنا اليوم من بيروت الدكتور ساسين عساف أستاذ الحضارة والآداب العربية في الجامعة اللبنانية، وأيضاً من بيروت الدكتور رضوان السيد الكاتب في الشؤون الإسلامية، ومعنا في الأستوديو الكاتب والصحفي الأستاذ خالد عمر بن ققة، أهلاً بكم جميعاً ونبدأ بما يراه هذا الفيلم الوثائقي، يعني الفيلم الوثائقي يظهر أن الدولة الجزائرية في الفترة التي أعقبت الاستقلال مباشرة كانت تفرض تعتيماً على حياة وأفكار الأمير عبد القادر الجزائري أو على الأقل لم تكن مهتمة بإطلاع الجمهور على حياته وأفكاره، لنتابع معاً بداية هذا المقطع.[مقطع من الفيلم الوثائقي]

    التعليق الصوتي: أخيراً أصبح الأمير بيننا، كنت أتوقع أن يخبرنا أحدهم عن حياته، والأسلحة التي تركها، وقصر فرنسا ولؤلؤة الشرق، لكن في ذلك اليوم لم يقل أحدٌ لماذا غادر الجزائر؟ ولا إلى أين ذهب؟ وضع الجنود النعش على الأرض وصاحوا: فليتمجد المحارب العظيم، ثم أغلقوا القبر، تبعتُ كآلاف الجزائريين الرجل الذي كان يرمز إلى الاستقلال، لكنني ما كنت أعرف شيئاً عن حياته.
    ميسون عزام: سيد خالد كونك جزائري وبالمقابل عايشت تلك المرحلة، هل تعتقد فعلاً أن الدولة الجزائرية الفتية كانت غير مهتمة بتاريخ الأمير عبد القادر؟ ولماذا؟

    خالد عمر بن ققة: لأ أنا أخالف هذا الرأي تماماً، الدولة الوطنية أو الدولة الجزائرية إبان الاستقلال في عام 1962 ما كان في إمكانها أن تؤسس لمرجعية لأي شيء لأنها استلمت وضعاً مدمراً بالكامل سواء على المستوى العلائقي الاجتماعي، على المستوى الثقافي، على المستوى العمراني، أقصى ما يمكن أن تعمله أو أن تقوم به آنذاك هو أن تأتي بالبطل كما فعلت ولم يكن هناك ما يمنع، بل بالعكس الناس كانت قد رحبت بعودة رفات الأمير عبد القادر الجزائري أو الأمير عبد القادر رحمه الله، قياسنا الآن أو قراءتنا للحاضر الآن على قياس التجربة مرت من 43 سنة فيه نوع في تصور من الجور بمعنى أنه.. وإلا ما كنا.. ما يؤكد هذا الجور أن رئيس الجمهورية نفسه هواري بومدين رحمه الله كان يسمى محمد بن خروبة واختار أن يكون اسمه هواري بومدين الذي هو اسم على اثنين يعني زي ما نقول نحن أولياء أو رجال صوفية من الجزائر فهو خلفيته الدينية أيضاً كانت تعتبر أن هذا القائد هو الأساس في مرجعية الدولة الجزائرية، لكن لم يكن في مقدورها أن تؤسسها كمرجعية في لحظتها، لأنها هي أصلاً ما كانت تملك هذا كقوة ذاتية..ميسون عزام: نعم ولكن رغم ما ذكرته إلا أن الفيلم يتهم الدولة الجزائرية الحديث بالسعي إلى محو ذكرى الأمير كلياً يعني بالنهاية وذلك بالطبع على أرض الواقع والسعي لمحو أفكاره، لنتابع معاً هذا المقطع. [مقطع من الفيلم الوثائقي].

    التعليق الصوتي: وفي عام 1976 قرر الكولونيل بومدين الذي رغب في تحويل الجزائر إلى جنةٍ اشتراكية أن يضع حداً للزوايا، واتهمها بأنها معقل الإقطاعية، غير أن سقوط معاقل الإسلام المنفتح سيمهّد الطريق لكل المذاهب التمامية، لم يبقَ من المكتبة سوى حائطٍ فارغ وصندوق مفتوح، كانت الجرافات قد دمرت ذكرى الأمير، لم أجد في جتنا الأحصنة ولا النيازك ........

    ميسون عزام: دكتور ساسين هل تعتقد فعلاً أن الفيلم كان محقاً في هذه النقطة بالذات فيما يتعلق بالزوايا ومساهمتها أو إلغائها الذي ساهم في إحياء التطرف؟ أم أن هذه النقطة كانت مبالغ فيها بعض الشيء ربما أراد معد الفيلم أن يظهر وجهة نظره فقط وليس الواقع؟
    د. ساسين عساف: أنا أعتقد أن التطرف له يعني عدة أسباب لنشوئه، قد يكون يعني الرئيس بومدين بالتدابير التي أخذها يعني قد نحى بالبعض في هذا الاتجاه، ولكن أنا أعتقد أن هناك أسباباً أبعد بكثير من إجراءات تتخذها هذه الحكومة أو هذا الحاكم، هناك وضع اجتماعي، هناك وضع سياسي عام، هناك شعور بالانكسار التاريخي، هناك قبضة الاستعمار المتشدد على شعوب المنطقة يعني هناك عدة أسباب لنشوء أو إعادة يعني تنمية الشعور الديني المتطرف، ثم إن الزوايا لم تكن يعني زوايا شر وإنما زوايا صلاة وتأمل واختلاء بالنفس ومحاولة الارتقاء بها، يعني وهذه عادة معروفة عند العرب المسلمين في المغرب كما في المشرق، كما في ما يتعدى الوطن العربي إلى العالم الإسلامي بشكل عام، فالزوايا كان لها دور أساسي في تأصيل الفكر أو الروح الإسلامي لدى المسلمين وفي الارتقاء بالنفس إلى مراتب صوفية معينة وهذا ليس وهذا ليس يعني بوافد أو بغريب على التاريخ العربي أو التاريخ الإسلامي.
    ميسون عزام: طيب لنستمع إلى رأي الدكتور رضوان حول هذه النقطة بالذات، دكتور رضوان يعني الدكتور ساسين يتحدث عن أسباب عديدة وراء انطلاق التطرف، ولكن إلى أي مدى ترى أن إلغاء الزوايا في تلك الفترة ساعد وساهم في إطلاق التطرف؟
    د. رضوان السيد: في الواقع عاشت العلاقة بين الدين والدولة في مرحلة الاستقلال محنة كبرى في العالم العربي بالذات، فقد جرى باسم الإصلاح استتباع المؤسسة الدينية بعد إلغاء مصادر استقلاليتها ومصارعة التصوف باعتباره تخلفاً، وبذلك فقدت هاتان المؤسستان - المؤسسة الدينية التحديدية من جهة وهذه الحركة الشعبية المعروفة بالحركة الصوفية - فقدتا سندهما المستند إلى الأوقاف والمدارس من جهة، وإلى نوع من الاستقلالية كقوتين من قوى المجتمع المدني من جهة أخرى، فكان هذا طبعاً من أسباب ظهور التطرف الإسلامي وشيوع ثقافة الصراع بين الدين والدولة، منذ أربعين أو خمسين عاماً في أقطار المشرق والمغرب العربيين، إضعاف المؤسسة الدينية ومقاتلة الحركة الصوفية وكلاهما باعتبار أنهما مؤسستان رجعيتان تحولان دون الإصلاح ودون تجديد الدين ودون الاجتهاد فيه أخلى الجو للحركات الأصولية الإسلامية التي تقول كلها بالاجتهاد من الناحية الرسمية لكنها من الناحية الفعلية توحد بين الدين والدولة، تدمج الدين بالدولة، أو تدمج الدولة بالدين، وتريد أن تحكم باسم الإسلام، باسم تطبيق الشريعة، باسم الدولة الإسلامية، وهي تصارع.. طبعاً انتصرت على المرجعيات التقليدية الدينية وهي ما تزال بصدد الصراع مع الأنظمة العربية والإسلامية كما هو معروف، طبعاً ميراث الأمير عبد القادر لا يمكن الحكم عليه لجهة كم أُكرمت الزوايا؟ أو كم جرى تجاهلها؟ فقادة الثورة الجزائرية أنفسهم كانوا مختلفين حول دور الزوايا والصوفية، منهم من اعتبر أن الزوايا هي التي احتضنت التراث العربي والإسلامي وهي التي أبقت على ذاتية الجزائر، وهي التي ساهمت في التحرير، منهم مثلاً الرئيس السابق بن بلاّ، ومنهم من اعتبر أن الصوفية استوعبهم الفرنسيون وأن جمعية العلماء الجزائريين النهضوية التي أسسها عبد الحميد بن باديس والتي ميراثها ميراث إصلاحي مشرقي يشبه ميراث مدرسة محمد عبده وضد التصوف إلى حد ما هي التي تُعتبر السلف المباشر للثورة الجزائرية وهذا رأي بومدين لذلك فإن بومدين كان يكرم الأمير عبد القادر باعتباره.. باعتبار أن هناك رافدين: الرافد الصوفي والرافد الإصلاحي، والأمير عبد القادر يمثل الرافد الصوفي وعبد الحميد بن باديس يمثل الرافد الإصلاحي.
    ميسون عزام: يعني بالطبع هو رمز.
    .د. رضوان السيد: ولكن هناك فرقاً بين بومدين الفرد الحاكم المستبد وبين إدارة الدولة الجزائرية وهي إدارة تحديثية فرنسية مع نزعة وقتها كانت اشتراكية فهمشت المؤسسة الدينية كلها إلى حدود الإلغاء وليس الزوايا فقط..
    ميسون عزام: لنعد لنتحدث..
    د. رضوان السيد: فهناك هذه اليسارية الطفولية وهذا الاستخفاف في التعامل مع المؤسسة الدينية أو مع الجوانب والهيئات والموروثات والمؤسسات الدينية في المجتمع.. في مجتمع مقتلع من جذوره كالمجتمع الجزائري وهذه الاضطرابات التي حدثت نتيجة تلاعب الفرنسيين من جهة.
    .ميسون عزام: طيب عذراً دكتور لضيق الوقت دعني أنتقل.
    .د. رضوان السيد: دقيقة واحدة.. نتيجة تلاعب الفرنسيين من جهة، وعدم جدية الدولة الجزائرية من جهة أخرى فيما يتعلق بالموروث الديني الجزائري، التعامل معه بطريقة استخفافية أو بطريقة عدوانية، نعم كان هذا سبباً مهماً من أسباب ظهور الأصولية الجزائرية
    .ميسون عزام: يعني نعم وصلت الرسالة دكتور، ولكن سأنتقل إلى الرمز الفكري بالنسبة للأمير، يرى الفيلم الوثائقي أن الأمير جرى انتزاعه من موقعه الطبيعي الذي أراده قرب ابن عربي إلى موقع مصطنع قرب الرئيس الراحل هواري بومدين ويتساءل عن السبب، لنتابع معاً هذا المقطع.[مقطع من الفيلم الوثائقي]التعليق الصوتي: لم يعد قرب ابن عربي بل دُفن إلى جانب هواري بومدين، فكل مصير الأمير عبد القادر الجزائري هنا.¬الشيخ خالد بن تونسي (قائد الجمعية العلوية في مستغانم): إذاًَ السؤال هو: لماذا أُحضر رماد الأمير من سوريا إلى مقبرة العليا في عاصمة الجزائر؟ في حين أنه تم محو هذا التعليم وهذا المصدر الروحاني كلياً، لماذا؟
    ميسون عزام: سيد خالد يعني سؤال طُرح يعني هناك أو الفيلم يحاول إظهار أن الأمير جرى اعتقاله ليس قبل أن يموت ولكن بعد أن توفي بكثير عندما تم نقله من موقعه الفكري الذي أراده وتحول من رمز فكري إلى رمز ربما يخدم أهداف الدولة، ماذا تقول في ذلك؟
    خالد عمر بن ققة: أولاً: في الشريط يذكر أنه نُقل ليُدفن جانب بومدين لكن هو بومدين الذي دُفن إلى جانب الأمير، خلينا نصحح المعلومة هذه، يعني بومدين أتى بالأمير ثم دُفن إلى جانبه ولم يُدفن، يعني هذه معلومة في غاية الأهمية مع أنها شكلية، لكن الدولة الجزائرية..
    ميسون عزام: ولكن ربما كان مقرراً مكان دفن بومدين.
    خالد عمر بن ققة: لأ كان خلاف الدولة الجزائرية يوم وفاة بومدين كان خلاف أنه ممكن لا يدفن في العليا، يعني هذا ليس تخطيطاً مسبقاً إنما نظرة بومدين نظرة القيادة الجزائرية للقيادة على أنه يجب أن يكون هناك رمز تاريخي للدولة الجزائرية، بدليل وجوده في عملتنا إلى غير ذلك، لكن القضية ليست هنا، القضية ليست بأنه نقل من اختياره أن يُدفن إلى جانب ابن عربي إلى نقله للجزائر أو إعادة رفاته، لأ، القضية أنا أتصورها على النحو التالي أن هناك خلافاً أساسياً بين الدولة الوطنية ورؤيتها التاريخية للأمير عبد القادر، أن الأمير عبد القادر وده اللي يعانيه العالم الإسلامي الآن - دعونا نتكلم بصدق - أن هناك خلافاً أن الأمير عبد القادر خلاف أساسي بين أنظمة الحكم وبين ما سماه الدكتور رضوان المؤسسات الدينية، أن الحاكم ممثلاً في الأمير عبد القادر كان يمثل الدين والدولة - إن جاز التعبير- يمثل المؤسسة الدينية بشقها الصوفي ويمثل رئيس الدولة أو الأمير أو نسميه ما شاء، في حين حصل بعد ذلك بعد استقلالنا فصل تام بين مؤسسات دينية وبين قيادات سميها علمانية سميها سياسية سميها عسكرية، إذاً فكأن الدولة الجزائرية أن لحظتها كانت تقول أن هذا ميراثي ميراثي كأمير عبد القادر ميراثي، لكن هذا الميراث لم تتبناه أنا معك، مع أن الصوفية في الجزائر - دعونا نقول بكل صراحة - الصوفية في الجزائر من 1830 إلى 1900 كانت هي التي تقوم بالجهاد الفعلي الميداني, وكل الحركات التي قامت في الجزائر لمقاومة الاستعمار من الأمير عبد القادر إلى سومر إلى أبو بغلة إلى غيره كلها ثورات صوفية بالأساس، ثم بعد 1900 تراجعت بعد أن اخترقها الاستعمار، لكنها تراجعت لتقوم بدور فعال في قضية نقل الموروث الديني أو تحديد القرآن ونقله للأجيال الأخرى، وقامت على استشهادات واجتهادات لم يقبل بها نظام الدولة الجزائرية آنذاك لأنه كما قال الدكتور رضوان هذا محق أنه تم تهميش الصوفية لصالح المشروع النهضوي لجمعية العلماء المسلمين، بمعنى تم تهميش الجانب الاجتهادي الأولي لصالح السياسي، سواء كان نهضوياً أو نضالياً، لأن جمعية العلماء المسلمين جمعية دخلت شقاً سياسياً وناضلت سياسياً أيضاً بشكل أو بآخر، المهم فكانت أيضاً رغم ما يُقال كأن الأمير عبد القادر حتى في ذهابه لسوريا عاد إلى مرحلة الأمة الواحدة ومفهوم الأمة الواحدة بغض النظر على..
    ميسون عزام: على كل هذه النقطة بالذات وخاصة عودته إلى سوريا سنناقشها ولكن بعد الفاصل، لدينا فاصل قصير نعود بعده إليكم مشاهدينا لمتابعة برنامج مشاهد وآراء، نناقش اليوم الفيلم الوثائقي "البحث عن الأمير عبد القادر"، ابقوا معنا.[فاصل إعلاني]

    مناقشة الفيلم الوثائقي "البحث عن الأمير عبد القادر"
    ميسون عزام: مشاهدينا أهلاً بكم مجدداً، ما زلنا معكم ومع برنامج مشاهد وآراء نناقش معاً الفيلم الوثائقي "البحث عن الأمير عبد القادر"، في هذا الفيلم يرى أن الأمير برغم توجهه الديني بنى دولة حديثة، لنتابع معاً هذا المقطع.[مقطع من الفيلم الوثائقي]
    برونو ايتيان (بروفيسور وعضو في معهد فرنسا الجامعي): كانت دولته حديثةً بالفعل إذ كانت تضم جيشاً وشعارات وأشخاصاً يتقاضون الأجور وحكاماً يتلقون بدل أتعابهم، وما عاد بينهم أشخاصٌ يخلّون بوظائفهم ولا رؤساء قبائل؛ إذ كانت دولته حديثة بالفعل لكنها كانت قائمةً على التقليد الإسلامي، أي إنها دولة الشريعة فهي إذن ليست ما يريده بعض الأشخاص اليوم، لكنني لم أقل إنها دولةٌ إسلاميةٌ متطرفة بل هي دولة تحترم تقليد عبد القادر ألا وهو الشورى أي إنه يستشير ضباطه ويعود له القرار فهو القائد.
    ميسون عزام: دكتور ساسين يعني لاحظنا أن الأمير عبد القادر أنشأ دولة حديثة، دولة مبنية على حسب الشريعة الإسلامية، ولكنها لم تكن متطرفة ورغم ذلك إلا أن الفرنسيين لم يتحملوا ذلك وقضوا عليها، هل يعكس ذلك النظرية التي تتحدث أن الغرب مصر دائماً على إلغاء الآخر مهما كانت إيجابياته، وهو جوهر الخلاف ما بين الشرق والغرب؟
    د. ساسين عساف: العدوانية عدوانية الاستعمار يعني هذه حقيقة مثبتة في التاريخ وخصوصاً يعني عندما نتكلم على المركزية الغربية وعلى نظرتها للآخر، وبصورة خاصة إلى الآخر الذي هو أقل تدرجاً في سلم في السلم الحضاري، أو الآخر المختلف ثقافياً ودينياً، هذه حقيقة مثبتة، ولكن أن يقال أن الاستعمار الفرنسي أراد أن يدمر الدولة الحديثة التي أنشأها عبد القادر أو كان في طور إنشائها عبد القادر رغبة منه في تدمير هذه الدولة بالذات لكونها دولة يعني تعتمد المبادئ أو الشريعة الإسلامية لا أعتقد ذلك، أنا أعتقد أن الاستعمار عندما يتمدد في خارج حدوده لا يعنيه سوى تأمين مصالحه، لو رأى أن دولة عبد القادر كانت لتؤمّن له مصالحه في الهيمنة وفي استثمار الثروات الطبيعية وفي التوسع في اتجاه المشرق العربي آنذاك لا أعتقد أنه كان ليعمل على تدمير هذه الدولة، وإنما كان ليعمل لتوسيعها، وأنا أعتقد أن الاستعمار لا ينطلق من منطلقات دينية بمعنى أنه لا يقود يعني حروباً دينية وإنما حروب مصالح.
    ميسون عزام: طيب هذا بالنسبة للفرنسيين.
    .د. ساسين عساف: هذا هو ردي باختصار.
    ميسون عزام: نعم، هذا بالنسبة للفرنسيين ولكن ماذا عنه هو شخصياً ودعوته دائماً للحوار مع الغرب؟ برغم شعوره العميق بالمرارة من نكران الفرنسيين لوعودهم، إلا أنه دعا دائماً في المرحلة التالية من حياته بعد نفيه إلى الحوار مع الغرب والتفاعل معه، لنتابع معاً هذا المقطع.[مقطع من الفيلم الوثائقي]
    برونو ايتيان (بروفيسور وعضو في معهد فرنسا الجامعي): إذاً إشكالية الأمير كلها حتى نهاية حياته ستكون التالية، أنا جسر بين الشرق والغرب.
    ميسون عزام: دكتور رضوان إليك ما الدافع برأيك وراء هذه العقلية التصالحية الحوارية رغم أننا نتحدث عن دولة احتلت دولته، احتلت بلاده، قتلت شعبه، قضت على دولته، يعني كيف تفسر ذلك؟ هل هناك ربما من دوافع شخصية وراء هذا الانفتاح نحو الغرب؟
    د. رضوان السيد: أولاً مزاجه الصوفي، ليس مزاجاً قتالياً بالضرورة، بالإضافة إلى أنه عندما قاتل الفرنسيين فاوضهم ثم أخذوه إلى فرنسا تواصل بالدرجة الأولى مع سياسيين ورجال دين، واطلع على الصحافة الفرنسية وعلى النقاشات وعلى الحريات الأساسية التي يضمنها الدستور الفرنسي ورأى النقاشات المختلفة حول فوائد المستعمرات وحول مضارها بالنسبة لفرنسا، ويقال: إن شخصية نابليون أثّرت فيه أيضاً، كل ذلك دفعه للاعتقاد أنه يمكن بالحوار إصلاح هذه العلاقة الفرنسية التي بين الشرق والغرب، وبين المسيحية والإسلام، العلاقة السياسية القائمة على الغلبة من جانب الأوروبيين للمسلمين، والعلاقة الثقافية القائمة على التبشير من جانب المسيحيين في البلدان الإسلامية، رأى أنه في هذين الملفين وعن طريق الحوار ومع قوى المجتمع المدني وقوى الكنسية المتنورة ولا ننسى أن الكنيسة وضعها سيء الكاثوليكية في فرنسا بالذات، يعني كأنها من قوى المعارضة، استناداً إلى ذلك كله وفي فترة إقامته في فرنسا أربع سنوات وما يزيد، اعتبر أن هناك أملاً في علاقة أكثر صحة بين المسيحية والإسلام وبين الشرق والغرب من طريق الحوار.
    .ميسون عزام: إذاً أنت تستبعد أن تكون هناك دوافع شخصية ربما يهتم من خلالها أو يصل من خلالها إلى دور حتى ولم يكن هذا الدور داخل الجزائر، لم تكن هناك أي مصالح بالنسبة له مصالح شخصية.
    د. رضوان السيد: لا، لم تكن هناك مصالح شخصية، وعندنا من تراثه ورسائله كان يفكر كثيراً في مستقبل حياته وفي مستقبل أسرته، ويكتب للسلطات الفرنسية بشكل دوري يطلب منهم إعادته إلى الجزائر ضمن شروط معينة، أو إن لم يكن ذلك ممكناً فإرساله إلى أحد بلدان المغرب العربي أو إلى مصر أو إلى دمشق..ميسون عزام: ولكنه بالنهاية اختار الذهاب إلى دمشق، يقدم الفيلم تفسيراً روحانياً لاختيار دمشق مقراً لإقامته، لنتابع معاً هذا المقطع.[مقطع من الفيلم الوثائقي]
    التعليق الصوتي: لكن لماذا اختار دمشق؟ إن دمشق هي مدينةٌ وجد فيها معلمّه الروحي ابن عربي ملجأً عندما طُرد من الأندلس في القرن الثاني عشر.
    برونو ايتيان (بروفيسور وعضو في معهد فرنسا الجامعي): أعرف بالتفصيل كيف كان يعيش الأمير فيما يتعلق بحياته اليومية في دمشق؟ إن حياة الأمير مثيرة للاهتمام ومنظمة كالعادة، فعاش في منزل ابن عربي الذي استأجره أو الذي استأجره الباشا، صحيح أن الفرنسيين دفعوا له نفقةً باهظة ما يقارب 100 ألف فرنك فرنسي، أو ما يساوي في تلك الحقبة بضعة ملايين في الشهر، لكن لا بد من أن نفهم أنه كان محاطاً بنحو 180 شخصاً من عائلته، وكان يعمل لديه ألفا شخص كحراس شخصيين أو مزارعين أو موظفين، وشيئاً فشيئاً وصل إلى دمشق زهاء 15 ألف مغربي وجزائري وتونسي.
    ميسون عزام: سيد خالد هل يعقل أن الفرنسيين دفعوا له الأموال الباهظة كما ذكر البروفيسور فقط من أجل أن يخدموا أغراضه الروحانية؟ أليس من المنطقي أن نتحدث عن مصالح ربما أرادتها منه فرنسا من خلال ذهابه إلى دمشق وبالتالي داخل الدولة العثمانية؟
    خالد عمر بن ققة: هو في ملحوظة أساسية قبل هذه النقطة أن القول - اسمحي لي - أن القول بأن فرنسا حينما دخلت كان يهمها مصالح اقتصادية فقط ولم تكن وراءها الكنيسة هذا فيه نوع من المغالطة للتاريخ، علماء الانثربولوجيا وعلماء الاجتماع الذين صاحبوا هذه الحملة إن جاز اعتبارها كذلك والخلفية الكنسية في التراث الاستعماري أثناء دخول فرنسا في حملتها على الجزائر موجود، يعني هذه نصوص مكتوبة ولا تحتاج منا إلى قدرة اجتهاد..
    ميسون عزام: أنت ترد الآن على الدكتور رضوان..
    خالد عمر بن ققة: مش أرد يعني هذا فتح للنقاش بغض النظر، لأن القول بأنها لم تكن دنيا لأ بالعكس لأن دولة الأمير حتى بدليل أن الجزائريين الذين بقوا من الطرق الصوفية التي تم اختراقها مثلاً أو غيرها أو الذين قابلوا الاستعمار الفرنسي مع ذلك همشوا وعذبوا وغيرت المساجد إلى إسطبلات الخيل إلى غير ذلك، لنعد إلى قضية.. هناك التزام بالشروط لقائد حارب الاستعمار لمدة 17 سنة، القول هذا العدد أنه فيه 2000 حارس وفيه 150 من العائلة، لماذا 2000 حارس؟ وهذا السؤال أيضاً، نحن لا.. أنا شخصياً في قراءاتي ليست ممتدة أو ليست ثرية في هذا الموضوع حتى أحكم، لكن لماذا 2000 حارس..
    ميسون عزام: ولم تصل إلى هذا الرقم.
    خالد عمر بن ققة: آ 2000 حارس على الأمير يعني، مع 150 موظف و2000 حارس، يعني فيه نوع من الوهم، ليست هناك مصالح استعمارية يمكن أن يحافظ عليها لأنه أصلاً خارج باتفاقات غربية توحي لنا بأن هناك وعوداً من الغرب وهذه الوعود نظل نحن نطالبها.
    .ميسون عزام: وعود أن يكون مثلاً ملكاً على الشرق وتحديداً على العرب؟
    خالد عمر بن ققة: لا ليس محتاجاً أن يكون ملكاً على العرب لأنهم لا يقبلون أن يكون ملكاً على العرب لأن نظرته الدينية تتجاوز هذا، وأنا أتصور يعني في قراءاتي للأمير عبد القادر أن خروجه لدمشق أو غيرها دائماً أقول منطلق من مفهوم الأمة الواحدة إنني أفتح جبهة أخرى بدليل أن الجزائريين كفيلين أو مغاربة أو غيرهم من المنطقة تحولوا إلى هناك وتابعوه، في نهاية المطاف إذا لم أحارب على مستوى جبهة القتال الميداني العسكري سوف أحارب على جبهة الفكر وهو رجل كان أيضاً مفكراً، ولا أحد ينكر هذا، إذاً القول هذا الاستعمار يجب أن نأخذه في سياقه التاريخي حتى وإن وُثّق لأن هذا يخدم فكرة أنه ليس فقط أن الرجل تم اتفاق معه مع الغرب مع أوروبا مع فرنسا ممثلة الغرب ولم يفِ، ولن يفي الغرب بعهوده دائماً وهذه معروفة، وإنما هناك محاولة لتشويه تاريخ الرجل لما بعد ذلك أنه رجل تقزّم إلى إنسان يحب فقط أن يحافظ على أصالته وانتهى الأمر.
    ميسون عزام: طيب لنرى اهتماماته إن كانت قد بقيت حول الجزائر والمغرب العربي أم أنها تحولت، الفيلم يظهر أن دور الأمير توقف تماماً في الجزائر والمغرب العربي عموماً وتركز على الشرق العربي وشمل تسهيل السياسات الغربية في ذلك الشرق، لنتابع معاً هذا المقطع.[مقطع من الفيلم الوثائقي]برونو ايتيان (بروفيسور وعضو في معهد فرنسا الجامعي): كما استقبل آل روتشيلد وآل ديلي شيبس إذ كان يموّل الطريق التي تربط ما بين دمشق وبيروت، ونظّم مصرفاً دولياً في هذا النظام، إذن كان نشاطه دينياً وزراعياً واقتصادياً وسياسياً في الوقت نفسه.
    ميسون عزام: دكتور ساسين كيف تفسر غياب الأمير عن الشأن الجزائري والمغرب العربي بصورة عامة وتركيزه على الشرق؟ وبالمقابل يعني ما سبب أو سر علاقته بعائلة روتشيلد الصهيونية وديلي سيبس؟
    د. ساسين عساف: هو بالواقع لا نملك وثائق يقرأ فيها يعني دور الأمير في تسهيل السياسات الأجنبية في المشرق العربي وتحديداً السياسات الفرنسية، ربما بعض المختصين في دراسة عبد الأمير قد يقعون على مثل هذه الوثائق في وزارة الخارجية الفرنسية أو على بعض الرسائل، ولكن أنا أعتقد أن هذا الرجل عندما جاء إلى دمشق كانت دمشق تعيش يعني أو بلاد الشام بشكل عام كانت تعيش مرحلة انتقالية ويعني تهيئ نفسها للتخلص من الحكم العثماني وكان الاستعمار الفرنسي والإنجليزي يحضّر نفسه يعني لاجتياح المنطقة، أنا لا أقول أنه كان رهاناً أو كان يشكّل حصان طروادة في هذا الميدان، ولكن موقفه الإيجابي من تهدئة الفتنة التي نشأت في العام 1860 في دمشق وحماية المسيحيين أعتقد أنه تدخل في إطار حسه الإنساني وفي ثقافته ثقافة الإسلام المتوسط، الإسلام العقلاني، الإسلام.. يعني أنا لا أعتقد أن وصله أو طريقة تعامله بين دمشق وبيروت أو اتصاله.. طبعاً من المعروف أن آل ريتشارد هيّ كانت عائلة صهيونية وكانت تمهّد يعني لنشوء الدولة وكان لها اتصالات بالدولة العثمانية، وأنا لست متخصصاً في هذا الباب لأحكم يعني حكماً أو لأطلق حكماً مبرماً على دوره على علاقته بآل روتشيلد..
    ميسون عزام: طيب إذاً ربما نحاول الغوص في هذه التفاصيل مع ضيوفنا الآخرين، ولكن الآن سأتوقف مع فاصل قصير نعود بعده لنتابع معاً برنامج مشاهد وآراء والفيلم الوثائقي لهذه الحلقة "البحث عن الأمير عبد القادر"، مشاهدينا ابقوا معنا.[فاصل إعلاني]
    ميسون عزام: مشاهدينا أهلاً بكم مجدداً، ما زلتم تتابعون برنامج مشاهد وآراء والفيلم الوثائقي "البحث عن الأمير عبد القادر"، يعتبر الفيلم أن الأمير عبد القادر كان من أوائل العاملين من أجل الحوار الإسلامي المسيحي، لنتابع معاً هذا المقطع.[مقطع من الفيلم الوثائقي]
    برونو ايتيان (بروفيسور وعضو في معهد فرنسا الجامعي): كانت الأعوام الأربعة أو الخمسة التي قضاها الأمير في أمبواز فرصةً استثنائية لسببين: أولاً: كانت المرحلة الأولى من الحوار الإسلامي المسيحي، فهنا جرى لأول مرة حوارٌ حقيقي بين المثقفين المسلمين وكل كنائس فرنسا ونافار التي جاءت لزيارته، إذ نظّم مع زوج أخته بنتامي مؤتمراً أدبياً وفلسفياً، سرعان ما أثارت أعمالهم اهتمام الأكاديمية الفرنسية، فطلب منها المجتمع الشرقي تقديم مداخلة، وما زال لدينا من كتابات الأمير في تلك الفترة رسائل إلى الفرنسيين فكل هذه النصوص الشهيرة الصغيرة هي عبارةٌ عن نصوص تربوية مثيرة للاهتمام، فكانت خلاصة الأمير العامة: لو كان العالم يسمعني لجعلت من المسلمين والمسيحيين إخوةً ولعملنا معاً من أجل إرساء السلام في العالم.
    ميسون عزام: دكتور رضوان الأمير يعني كما ذكرنا هو زعيم إسلامي متدين لم يأتِ من مجتمع يضم مسيحيين، فما الذي دفعه في تلك الفترة للانفتاح ولطلب التحاور ما بين الديانة الإسلامية وأيضاً المسيحية؟
    د. رضوان السيد: كان المسلمون يعانون من هذه النقطة نقطة أن هناك غلبة غربية وليس في المجال السياسي والعسكري فقط بل وفي المجال الديني والأمير عبد القادر عاصر أناساً حاولوا نفس المحاولة في الهند، رحمة الله الهندي في أن يجادل المسيحيين من موقع المسالمة بأن يقول لهم: إن الإسلام دين إبراهيمي وينبغي الاعتراف به وأن العالم الإسلامي عالم كبير وينبغي أن تهتم أوروبا بمصادقته لا باستعماله، كان مقتنعاً بهذه الفكرة الأمير عبد القادر وأنه يمكن إقناع الأوروبيين من جهة بحق المسلمين في الحرية، ومن جهة أخرى بحقهم في أن يُعامل دينهم معاملة ندية، أما في دمشق فقد عمل الأمير عبد القادر من ضمن مجتمع إسلامي، ابن سعيد يمكن اتهامه بأنه عمل لمصلحة الفرنسيين، أما هو فكان يرى أنه يمكن إقامة مجتمع وطني إصلاحي متقدم بين المسلمين والمسيحيين..
    ميسون عزام: دكتور هل تستطيع أن تكمل أم تريد أن تتوقف قليلاً لتشرب بعض الماء، سنكمل مع مقطع آخر ونعود إليك لتكمل حديثك، ولكن الموضوع لا يقتصر فقط على المسيحيين ولكن يعرض الفيلم وجهة نظر ينسبها إلى الأمير بأنه كان يدعو إلى التآخي الإسلامي المسيحي اليهودي والوثني حتى، لنتابع معاً هذا المقطع. [مقطع من الفيلم الوثائقي]
    التعليق الصوتي: اليوم تتمزق الإنسانية، فكل واحدٍ يحاول أن يجعل إلهه متفوقاً على إله الآخرين، لكن الحب الحقيقي يسمو فوق كل الديانات، ويتابع الأمير قائلاً: لو سمعني الجميع لتمكنت من التأليف بين اليهود والمسيحيين والمسلمين.أحد السائحين: كان يقول: "كن مسلماً مع المسلمين ومسيحياً مع المسيحيين ويهودياً مع اليهود ومشركاً مع المشركين"، هذا ما كان يقوله.
    ميسون عزام: سيد خالد هل فعلاً كان الأمير بهذا القدر من الانفتاح أن تكون مسلماً مع المسلمين، مسيحياً مع المسيحيين، وحتى مشركاً مع المشركين؟
    خالد عمر بن ققة: هذا الطرح هذا القول هذا يضرب الإيمان من أساسه، يضرب إيمان الأمير أو غير الأمير أو أي مسلم من الأساس، لأنه يمكن أن تحاور المسيحي أو اليهودي أو غيرها دعينا نتكلم في فضاء الإسلام أما أن تكون يهودياً أنا لا أفهم أن تكون يهودياً.
    .ميسون عزام: ولكن التصوف أليس هو.. ألا يعتمد التصوف على أن العلاقة مع الله هي عن طريق الحب وبالتالي يجب أن تحب الجميع؟
    خالد عمر بن ققة: ولكن هي في إطار الإيمان، التصوف ليس شيئاً وهمياً أو ليس حالة وهمية، أو حالة نزعة شيطانية، ربي سبحانه وتعالى بالنسبة للمسلمين المؤمنين يقول: "لو أنفقت ما في الأرض جميعاً ما ألفت بين قلوبهم"، ولكن يأتي الأمير عبد القادر ليقول: إنني يمكن أن أؤلف بين اليهود والنصارى، وهذا قول مشكوك فيه ويجب أن نرد عليه، لأنه يطعن في إيمان.. أن يكون مشركاً مع المشركين ووثنياً مع الوثنيين ويهودياً مع اليهوديين، يمكن أن يتعامل كمسلم مع.. لأن الحوار مبدأ الحوار هو مبدأ قرآني، "يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء.."، ثم القول بأنه كل إنسان يعلو.. في إله واحد، لكن نظرتنا له كأمم مختلفة قرباً أو بعداً.
    ميسون عزام: طيب لنستمع إلى رأي الدكتور ساسين حول هذا الموضوع، ماذا تقول في ذلك؟
    د. ساسين عساف: أنا أعتقد أن إيمانه الصوفي هو الذي دفعه إلى مثل هذا الكلام، لأن وحدة الأديان هي من وحدة المصدر، وربما يكون كلامه هذا هو الذي حدا الآخرين على اتهامه باعتناق الماسونية، هذا كلام صادر فعلاً عن إنسان ارتقى بالروح إلى مستوى يعلو أو يسمو على التعاليم أو على بعض الشرائع أو على بعض الطقوس، لأنه ارتقى إلى المصدر إلى المصدر وأنا أعتقد أن الخلفية التي بُنِي عليها هذا الكلام هي خلفية حضارية تعود إلى ما يمكن أن يسمى أو ما يسميه جاك بيرك المستشرق الفرنسي المعروف بالإسلام المتوسطي، إسلام التسامح وإسلام الحوار مع الآخر والاعتراف بالآخر، وأنا أعتقد أن الثقافة التي يعني اطلع عليها نتيجة الحوارات مع الفرنسيين ومع بعض المسيحيين الذين أمّوا داره في دمشق، يعني أغنى هذه الثقافة وحدا الأمير على هذا النوع من الكلام المفتوح..
    ميسون عزام: والانفتاح وربما التجربة الرئيسية التي يلقي الفيلم الضوء عليها في حياة عبد القادر الجزائري، هي تجربة حمايته للمسيحيين في دمشق أثناء الفتنة الطائفية عام 1862، لنتابع معاً مشاهدينا هذا المقطع.
    [مقطع من الفيلم الوثائقي]التعليق الصوتي: في عام 1860 اشتعلت الثورات في دمشق ووقعت فتنة طائفية بين أبناء المدينة فرفع الأمير سلاحه بين اللاجئين الجزائريين وحمى آلاف المسيحيين، إن عمله هذا جعل منه أسطورة من جديد وانهالت عليه المراتب والتكريمات من البابا وملك أوروبا ورئيس الولايات المتحدة الأميركية.
    ميسون عزام: دكتور رضوان يمكننا أن نعود إليك الآن لنكمل معاً هذا الحوار المسيحي الإسلامي الذي دعا إليه الأمير، يعني وبالمقابل هذا المقطع ربما يرتبط نوعاً ما بما ذكرنا، المقطع يتحدث عن حمايته للمسيحيين، طبعاً عمل نبيل ولكن ألا تعتقد أن هناك دوافع سياسية وراء ذلك؟ ربما أراد أن يقول أن الدولة العثمانية لا تستطيع حماية رعاياها وأنه هو الوحيد وهو المدعوم من الغرب يستطيع ذلك؟
    د. رضوان السيد: دعونا نعرف لماذا نقلته أصلاً من فرنسا إلى دمشق؟ لأنه لو مات هناك بعد موت 25 شخصاً من أسرته لكان يمكن أن يحدث تمرد في الجزائر فنفته إلى دمشق بمرتب باعتباره واحد من مواطنيها، فكانوا يفكرون وقتها في ضم الجزائر إليهم باعتبارها جزءاً من فرنسا، وكانت تعرف أنه من خلال رحلات الحج ومجيء الجزائريين إلى المشرق وانضمامهم لعبد القادر ورؤيتهم له، كل هذا سينتقل إلى الشعب الجزائري فلا شك أن ذلك أثّر في حسن معاملتهم له وفي إعطائه مرتباً جيداً، ثم إنه لم يكن.. لم يعد خطراً بالنسبة لهم صار داعية للسلم والمسالمة وللتحرير عن طريق التقدم، يعني هو أول من.. مشروع إلى جانب قناة السويس مشروع الذي.. مشروع طريق بيروت الشام، بيروت دمشق 1865 الذي مُوّل بطريقة الـ "بي أو تي" يعني شركات خاصة تجمع فلوساً أسهماً تعمل هذا الطريق أو تعمل قناة السويس ثم تديرها لتسترد فلوسها لمدة معينة وتعيد تسليمها إلى الدولة، فبدأ يشتغل بطريقة جديدة على مشاريع الإنماء والإعمار والتقدم والعلاقة الأخرى بين الشرق والغرب، وفي الوقت نفسه على المجتمع الوطني أن هذه العملية النهضوية المتقدمة لا يمكن أن تتم إلا بالتآلف بين العناصر المختلفة للأمة، ولا ننسى أننا كنا في عصر الإصلاحات العثماني، وكان قد أزيل نظام أهل الذمة 1857 ونشأ مجتمع وطني عثماني أو كان في طور النشوء مع ما تحدثه تلك التحولات من توترات، تدخّل الأمير لصالح المجتمع الجديد الذي يتساوى فيه المواطنون في وجه العامة التي قامت عناصر منها بالشغب بسبب التحولات صار في ناس كثير عاطلين عن العمل، هناك مسلمين متدينين قالوا: إن إسقاط الجزية عن المسيحيين هو أمر يخالف القرآن، عوامل متعددة لكن النخبة الإسلامية التجارية والثقافية كلها كانت تدعم السلطنة في إصلاحاتها هذه، فالأمير ليس استثناءً، الأمير لم يكن يمثل سياسة الدولة الفرنسية في حمايته للمسيحيين، كان يمثل سياسة الدولة العثمانية التي استضافته..
    ميسون عزام: طيب لم يكن يمثل سياسة الدولة الفرنسية ولكن سيد خالد اسمح لي بهذا السؤال: لماذا هذه الدولة ألد أعدائه تقوم بإنشاء تمثال له بدل أن تمحي ذكراه تحاول أن تعززها وتركزها؟
    خالد عمر بن ققة: هي لا يمكن إلا أن تفعل هذا إذا اعتبرت أنها تتكلم على شق إنساني أو بعد إنساني أو إلى غير ذلك، لأنه في نهاية المطاف هذا قائد تاريخي لا يمكن أنت لأنك استعمرته أو لأنك انتصرت عليه في معركة تلغيه وليس لأنه صنع له تمثال هذا جزء من تماثيل كثيرة تقام كاعتراف بدور قادة في التاريخ، بدور قادة في التاريخ، ولكن بعيداً عن التمثال فيه قضية يجب أن نشير إليها بإيجاز، تجربة الأمير عبد القادر تحديداً تفيد أنه ما لم يتم إصلاح ذات البين وفض الاشتباك بين أجنحة الأمم من الداخل لا يمكن أن يكون هناك.. أن يحدث هناك حوار بيننا وبين الغرب..
    ميسون عزام: شكراً على هذه.. سأعتبرها هذا ختام هذه الحلقة الكاتب والصحفي الأستاذ خالد عمر بن ققة شكراً جزيلاً لك، وأيضاً دعوني أشكر ضيفيّ من بيروت كان معنا الدكتور ساسين عساف أستاذ الحضارة والآداب العربية في الجامعة العربية، وأيضاً الدكتور رضوان السيد الكاتب في الشؤون الإسلامية، مشاهدينا شكراً للمتابعة وإلى اللقاء.
    ملاحظة :
    حذفتُ بعض العبارات لمخالفتها للثوابت الشرعية و أشرتُ الى مواقعها بالنقط المتتابعة ،و بالإمكان الرجوع الى نص المقابلة على هذ1الرابط :

    www.alarabiya.net/save_print.php?save=1&cont_id=15432 - 94k -






    صفحة الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك
    www.saaid.net/Doat/almubarak/k.htm - 24k -

  7. #67
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    946

    افتراضي رد: الإشادات الوضِيئة بالإفادات المُضِيئة .

    و رجوعاً الى موضوع دار الأمير عبد القادر الجزائري و وصيته بدفنه بجوار ابن عربي

    أـ دار الأمير :


    فقد ذكر البروفيسور وعضو في معهد فرنسا الجامعي برونو ايتيان أنَّ الأمير :
    ( كان يقوم بجولةٍ في ممتلكاته، إذ كان يملك قصرين أو ثلاثة وكانت تضم حماماًوفرناً وطاحونةً وجسراً، كان لديه أيضاً أراضٍ زراعية واسعة في منطقة بعيدة جداً،لكن إحداها كانت قرب دمشق).

    فالأمير لديه عدة دور أو قصور كما هومتوقع

    وكما في التعليق الصوتي في المقابلة السابق إيرادها يقول المعلِّق على لسان أحد أحفاد الأمير:
    ( في نهاية رحلتي كنت مصراً على زيارة ضريح ابن عربي القائم على مرتفعات المدينة، فإن قضى الأمير السنوات الـ 28 الأخيرة من عمره في دمشق فهذا لأنه أراد أن يُدفن قرب ابن عربي معلّم الصوفية الأندلسي الذي حاول أن يجمع كل الديانات في حب واحد هو حب الله)

    و يقول برونو ايتيان (بروفيسور وعضو في معهد فرنسا الجامعي):
    ( أعرف بالتفصيل كيف كان يعيش الأمير فيما يتعلق بحياته اليومية في دمشق؟ إن حياة الأمير مثيرة للاهتمام ومنظمة كالعادة، فعاش في منزل ابن عربي الذي استأجره أو الذي استأجره الباشا، )

    ميسون عزام: يعني نعم وصلت الرسالة دكتور، ولكن سأنتقل إلى الرمز الفكري بالنسبة للأمير، يرى الفيلم الوثائقي أن الأمير جرى انتزاعه من موقعه الطبيعي الذي أراده قرب ابن عربي إلى موقع مصطنع قرب الرئيس الراحل هواري بومدين .

    خالد عمر بن ققة: لأ كان خلاف الدولة الجزائرية يوم وفاة بومدين كان خلاف أنه ممكن لا يدفن في العليا، يعني هذا ليس تخطيطاً مسبقاً إنما نظرة بومدين نظرة القيادة الجزائرية للقيادة على أنه يجب أن يكون هناك رمز تاريخي للدولة الجزائرية، بدليل وجوده في عملتنا إلى غير ذلك، لكن القضية ليست هنا، القضية ليست بأنه نقل من اختياره أن يُدفن إلى جانب ابن عربي إلى نقله للجزائر أو إعادة رفاته.

    ـ أمَّا قصر الأمير عبد القادر الجزائري المشهور بدمشق بدمّر ، فهذا بناه الأمير وسكنه في عام 1857 م تقريبا، و من المعلوم أنَّه لا بُدَّ له من مسكن حتى اكتمال بناء قصره .



    قصر الأمير عبد القادر الجزائري قبل الترميم






    قصر الأمير عبد القادر الجزائري بعد الترميم

    وأقام في افتتاح القصر للسكن وليمة كبيرة دعا إليها أعيان دمشق وارتجل هذه القصيدة


    عج بي فديتك في أباطح دمر
    تزهو بها طربا بأبهى منظر
    وندير صفو الانس في ربواتها
    ذات الرياض الزاهرات النضر
    ذات المياه الجاريات على الصفا
    كفرائد من لؤلؤ أو جوهر
    أحلى من الضرب المصفى طعمه
    فكأنها من ماء نهر الكوثر
    ذات الجداول كالأراقم جريها
    وترابها في الوصف مثل العنبر
    هي جنة مولاي أبدع صنعها
    سبحانه من خالقٍ ومصوّر
    ذات النسيم العطر الذي
    ينفي جوى المضنى بلطف المخبر
    وبحسن نشر عبيره وأريجه
    يغنيك عن زبد ومسك أذفر
    والطير في أدواحها مترنم
    شوقا إلى الوطن البهيّ النيّر
    كم هيّج الأشجان من أهل الهوى
    برخيم صوت فاق نغمة مزهر
    مغنى به النساك يزهو حالها
    فتفوز فيه بكل حظّ أوفر
    أوقاتها أبدا تراها تنقضي
    ما بين أذكار وبين تفكّر
    ما شئت أن تلقى بها من ناسك
    باكٍ على تقصيره متحسر
    أو سالك نهج السعادة والهدى
    أو فاتكٍ في فتكه متطوّر
    أين الرصافة والسدير وشعب بو
    وانٍ من المغنى الزهيّ الأنور
    بل ما بها من حسان أفنان وألو
    وان إذا أنصفته من دمّر
    مأوى تفرّد بالمحاسن كيف لا
    وبه انجلى سر الولي الأكبر
    بدر العلا والمجد عبد القادر
    الحسني ذي الوجه الجميل الأنضر
    عين الندا علم الهدى السامي له
    روحي الفدا من جهبذ شهم سري
    مولى به روض المعارف أزهت
    فتوضعت طيبا بعرف عبهري
    منه وطلعته التي في حسنها
    أنفقت كنز تجلدي وتصبري
    من لي بأن أحظى بها متمتعا
    طول المدى منها ببدر مسفر
    أبقاه ربي للوجود وصانه
    من سوء كل مروع ومكدّر
    ما ناح قمري وغنى بلبل
    أو سرّ قلبي بالقبول مبشري


    صفحة الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك
    www.saaid.net/Doat/almubarak/k.htm - 24k -

  8. #68
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    946

    افتراضي رد: الإشادات الوضِيئة بالإفادات المُضِيئة .

    كما يدل أيضاً على تنوع الدور و القصور التي كان يملكها الأمير إفادة الأستاذ فاتح الجزائري حفيد ابن عبد القادر ـ حول هذا الموضوع ـ في المقابلة التي سبق إيرادها ، وهو قوله ـ وفقه الله ـ :


    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ;228373
    فاتح الجزائري (حفيد ابن عبد القادر): مساكن الأمير عبد القادر التي تواجد فيها، التي سكن فيها، أماكن عبادته، الأماكن التي تواجد فيها هو وحاشيته وأبناؤه وأهله كان محافظاً عليها حتى تاريخ ذهاب الرعيل الثاني لمن بعد أبناء عبد القادر يعني أحفاده.أصبحت المادة قليلة في يدهم حتى من الأمور المادية الصعبة والظروف التي عانوا منها باعوا أشياء ورثوها عن الأمير عبد القادر، هذا عامل أثّر تأثيراً كبيراً على الأماكن التي كان متواجداً فيها الأمير عبد القادر لتقصير من الحكومتين الجزائرية والسورية،
    صفحة الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك
    www.saaid.net/Doat/almubarak/k.htm - 24k -

  9. #69
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    946

    افتراضي رد: الإشادات الوضِيئة بالإفادات المُضِيئة .

    ب ـ وصية الأمير عبدالقادر بدفنه بجوار ابن عربي :

    يقول الدكتور عبدالرزاق بن السبع في كتابه : "الأمير عبد القادر الجزائري وأدبه"
    ( وفي الساعة السابعة من ليلة يوم السبت 19 رجب 1300 هـ / 24 مايو 1883 م " لبى ـ أي الأمير ـ نداء ربه بنفس راضية مرضية وذلك في قصره في قرية دمر بضاحية دمشق عن عمر يناهز 76 حولا، واهتزت دمشق وما جاورها لهذا المصاب الجلل، وسرعان ما ذاع الخبر في جميع الأنحاء فعم الحزن والأسى كل من يعرف عبدالقادر.
    وفي صباح اليوم الموالي نقل إلى بيته في دمشق، وبعد تجهيزه والصلاة عليه في جامع بني أمية، حملت جنازته إلى الصالحية في موكب شعبي ورسمي رهيب حيث خرجت دمشق عن بكرة أبيها لتودع هذا الرجل العظيم إلى مثواه الأخير، ولتلقي عليه نظرة الوداع قبل أن يوارى جسده الطاهر" بجوار الشيخ الأكبر سيدي محيي الدين بن عربي داخل القبة "اهـ.

    وبدأ سيل برقيات التعازي ينهال على أسرة الأمير من ملوك العالم والوزراء والأعيان والعلماء ينعون فيها الفقيد العظيم مشيدين بخصاله الحميدة.(175) ومن بين مئات القصائد التي نظمت في رثائه اختار أهله أبياتا للشيخ عبدالمجيد الخالي فنقشت على قبره:

    لله أُفْقٌ صار مشرق دارتـــي
    قمرين، هــلاّ من ديار المـــــغربِ
    الشيخ محيى الدين، ختْم الأوليـا
    قمر "الــفتوحات"، الفريد الشَّــــرِب
    والفرد عبدالقادر الحسني الأمير
    قمر "المواقف" .ذا الولي ابن النبـي
    من نال، معْ أعلى رفيق .أرّخوا:
    أذكى مقامات الشهــــــود الأقرب

    ـ و هذه الأبيات ذكرها أيضاً الشيخ عبدالرزاق البيطار في "حلية البشر" أيضاً في ترجمة الأمير عبدالقادر .


    فبالنسبة الى كون الأمير مدفوناً بجوار ابن عربي فهذا ثابت وواقع ، أمّا كونه أوصى أن يُدفن بجوار ابن عربي ، فلا يمكن القطع به دون نقلٍ ثابت عن الأمير ، و هذا ما لم أطَّلع عليه ـ مع قلة اطلاعي.

    أ ـ إلاَّ أنه ورد في المقابلة المذكورة ـ السابق إيرادها ـ في التعليق الصوتي قول المعلِّق على لسان أحد أحفاد الأمير:
    ( في نهاية رحلتي كنت مصراً على زيارة ضريح ابن عربي القائم على مرتفعات المدينة، فإن قضى الأمير السنوات الـ 28 الأخيرة من عمره في دمشق فهذا لأنه أراد أن يُدفن قرب ابن عربي معلّم الصوفية الأندلسي الذي حاول أن يجمع كل الديانات في حب واحد هو حب الله)

    ب ـ كما جاء في المقابلة ـ ما يلي ـ :

    ( ميسون عزام: يعني نعم وصلت الرسالة دكتور، ولكن سأنتقل إلى الرمز الفكري بالنسبة للأمير، يرى الفيلم الوثائقي أن الأمير جرى انتزاعه من موقعه الطبيعي الذي أراده قرب ابن عربي إلى موقع مصطنع قرب الرئيس الراحل هواري بومدين ويتساءل عن السبب، لنتابع معاً هذا المقطع.
    [مقطع من الفيلم الوثائقي]
    التعليق الصوتي: لم يعد قرب ابن عربي بل دُفن إلى جانب هواري بومدين، فكل مصير الأمير عبد القادر الجزائري هنا.
    الشيخ خالد بن تونسي (قائد الجمعية العلوية في مستغانم): إذاًَ السؤال هو: لماذا أُحضر رماد الأمير من سوريا إلى مقبرة العليا في عاصمة الجزائر؟ في حين أنه تم محو هذا التعليم وهذا المصدر الروحاني كلياً، لماذا؟
    ميسون عزام: سيد خالد يعني سؤال طُرح يعني هناك أو الفيلم يحاول إظهار أن الأمير جرى اعتقاله ليس قبل أن يموت ولكن بعد أن توفي بكثير عندما تم نقله من موقعه الفكري الذي أراده وتحول من رمز فكري إلى رمز ربما يخدم أهداف الدولة، ماذا تقول في ذلك؟
    خالد عمر بن ققة: أولاً: في الشريط يذكر أنه نُقل ليُدفن جانب بومدين لكن هو بومدين الذي دُفن إلى جانب الأمير، خلينا نصحح المعلومة هذه، يعني بومدين أتى بالأمير ثم دُفن إلى جانبه ولم يُدفن، يعني هذه معلومة في غاية الأهمية مع أنها شكلية، لكن الدولة الجزائرية..
    ميسون عزام: ولكن ربما كان مقرراً مكان دفن بومدين.
    خالد عمر بن ققة: لأ كان خلاف الدولة الجزائرية يوم وفاة بومدين كان خلاف أنه ممكن لا يدفن في العليا، يعني هذا ليس تخطيطاً مسبقاً إنما نظرة بومدين نظرة القيادة الجزائرية للقيادة على أنه يجب أن يكون هناك رمز تاريخي للدولة الجزائرية، بدليل وجوده في عملتنا إلى غير ذلك، لكن القضية ليست هنا، القضية ليست بأنه نقل من اختياره أن يُدفن إلى جانب ابن عربي إلى نقله للجزائر أو إعادة رفاته)

    ج ـ كما أنَّ هذه الجملة دائماً ما توافينا في ترجمة الأمير :
    ( وكان قد اوصى بدفنه الى جوار مقام الشيخ محي الدين بن عربي , ولكنه دفن تحت القبه الى جوار الشيخ , ولا يزال الضريح قائما الى اليوم في مكانه , ولكن الرفات نقلت بعد استقلال الجزائر اوائل الستينات ).
    رابط على سبيل المثال
    www.syrianstory.com/a.aljazairy.htm - 61k -

    ـ و هذا كلُّه فيما أرى ـ لا يُغني شيئاً ـ لأنهم غير معاصرين للأمير .

    ـ أمَّا الشيخ خلدون فيوضح لنا في ردوده ـ على الشبهات المثارة ـ مسألة دفن الأمير بجوار مرقد ابن عربي ـ بقوله ـ :

    ( ولكن أحب أن أنبّه هنا على أمر هام جدًّا ، وهو أنّ الأمير كان قد اشترى أرضًا بجانب مقبرة الدحداح القريبة من حي العمارة شمال الجامع الأموي ، وجعلها مقبرة وأوقفها على أسرته ، ولمّا ماتت أمّه دفنها في وسطها ، وأوصى أن يُدفن إلى جوارها (وهذا ثابت ومشهور عند أفراد أسرته إلى اليوم) ، وحبّه لأمه وتعلقه بها معروف وذَكَرَه جلّ الذين ألّفوا عن حياته . ولكن عندما مات الأمير أشار بعض الشيوخ على أولاده أن يُدفن إلى جوار ابن عربي ، وترددوا في الأمر إلى أن اجتمعت الآراء على دفنه بجوار ابن عربي ، فاجتمع مجلس إدارة الولاية للمذاكرة في هذا الأمر ووافق عليه بعد ترخيصٍ من الباب العالي) انتهى .


    فجزاه الله خيراً على هذا التوضيح و التبيين ، فلدى الرواية التاريخية أهل البيت أدرى بما فيه .

    ـ إلاَّ أن قضية تأثر الأمير عبدالقادر بتراث ابن عربي ليست رهناً بثبوت وصيته بدفنه قرب ضريح ابن عربي من عدمها، فالمفردات في هذا المعنى كثيرة ، والمعطيات وفيرة ، و فيما مرَّ بنا غُنية ، و بقي من ذلك جملة ، و الله المستعان وعليه التكلان .
    صفحة الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك
    www.saaid.net/Doat/almubarak/k.htm - 24k -

  10. #70
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    946

    افتراضي رد: الإشادات الوضِيئة بالإفادات المُضِيئة .

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد المبارك مشاهدة المشاركة
    ـ أمَّا الشيخ خلدون فيوضح لنا في ردوده ـ على الشبهات المثارة ـ مسألة دفن الأمير بجوار مرقد ابن عربي ـ بقوله حفظه الله :

    ( ولكن أحب أن أنبّه هنا على أمر هام جدًّا ، وهو أنّ الأمير كان قد اشترى أرضًا بجانب مقبرة الدحداح القريبة من حي العمارة شمال الجامع الأموي ، وجعلها مقبرة وأوقفها على أسرته ، ولمّا ماتت أمّه دفنها في وسطها ، وأوصى أن يُدفن إلى جوارها (وهذا ثابت ومشهور عند أفراد أسرته إلى اليوم) ، وحبّه لأمه وتعلقه بها معروف وذَكَرَه جلّ الذين ألّفوا عن حياته . ولكن عندما مات الأمير أشار بعض الشيوخ على أولاده أن يُدفن إلى جوار ابن عربي ، وترددوا في الأمر إلى أن اجتمعت الآراء على دفنه بجوار ابن عربي ، فاجتمع مجلس إدارة الولاية للمذاكرة في هذا الأمر ووافق عليه بعد ترخيصٍ من الباب العالي) انتهى .

    و لكن هذا النص على نفاستِه يضيف سؤالاً كبيراً ، وهو :
    لماذا اجتمعت الآراء على دفن الأمير بجوار ابن عربي ؟؟
    مع أنَّ ذلك بخلاف مراد الأمير نفسِه ؟؟؟
    فهل رأى أولئك المجتمعون أنَّ الأمير يمثِّل امتداداً لطريقة ابن عربي؟؟؟
    أو على الأقل تطورا نوعياً لمدرسته الفكرية و الروحانية ؟؟؟.


    فلندَعْ ـ إذن ـ تلميذ الأمير عبدالمجيد الخاني يجيب عن السؤال ، و ذلك في أبياته السابقة التي يقول فيها :

    لله أُفْقٌ صار مشرق دارتـــي
    قمرين، هــلاّ من ديار المـــــغربِ
    الشيخ محيى الدين، ختْم الأوليـا
    قمر "الــفتوحات"، الفريد المشــــرِب
    والفرد عبدالقادر الحسني الأمير
    قمر "المواقف" .ذا الولي ابن النبـي
    من نال، معْ أعلى رفيق .أرِّخوا:
    "أذكى مقامات الشهــــــود الأقرب"
    صفحة الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك
    www.saaid.net/Doat/almubarak/k.htm - 24k -

  11. #71
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    946

    افتراضي رد: تعليقات وتنبيهات

    و عَوداً إلى ملاحظات شيخنا العزيز خلدون مكي الحسني حفظه الله ـ التي طلب منِّي الإجابة عنها ـ فسأتناول هذه المرَّة جملة من تلك الملاحظات دُفعةً واحدة ، لكونها كلها ـ فيما أرى ـ تصبُّ في مصبٍّ واحد ، وهو :
    هل كان الأمير ماسونيا ، وبالتالي فقد كان يؤدِّي خلال إقامته في الشام أجندةً ماسونية محدَّدةً مسبقاً ؟؟
    أم أنَّه كان بريئاً من تهمة الماسونية و وصمة التبعية الفرنسية ؟؟؟

    و إليكم تلكم الملاحظات :


    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة خلدون مكي الحسني مشاهدة المشاركة
    4ـ بأنه مفتتن بالحضارة الفرنسية ، وعلى صلة وطيدة معهم!!
    5ـ واتّهمتَه بحبّه للسلطة وشرهه للمال!!
    6ـ واتهمته بقتل بعض الولاة العثمانيين في لبنان .
    7ـ واتهمتَ الأمير بوقوفه وراء أحداث 1860م في سورية ولبنان ، ودعم النصارى والغرب للانفصال عن الدولة العثمانية ، وتيسير التدخل الأجنبي!!!!
    8ـ واتهمتَ الأمير بأنه كان ينفذ في دمشق أجندة عمل فرنسية!! وأنه كان يسرع إلى القنصلية الفرنسية بدمشق لتتوسط له عند العثمانيين!!!
    9ـ واتهمتَ الأمير بالماسونيّة ، والسعي لهدم الخلافة العثمانية!!!
    10ـ واتهمته بدعم المؤسسات المالية الغربية (اليهودية وغيرها) لتنفيذ مشاريعها في الشرق (شق قناة السويس ، شق الطرقات في الشام)!!
    و ستأتي الإجابة عن تلكم الملاحظات قريبا إن شاء الله ، فبالله المستعان و عليه التكلان
    ، و صلَّى الله وسلَّم وبارك على نبينا محمد ، و على آله وصحبه أجمعين.
    صفحة الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك
    www.saaid.net/Doat/almubarak/k.htm - 24k -

  12. #72
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    946

    افتراضي رد: الإشادات الوضِيئة بالإفادات المُضِيئة .

    و في ظنِّي أن بابة المسألة و جابة تلكم الأسئلة تكمن في الإجابة عن السؤال الأم و هو :

    هل كان الأمير عبدالقادر ماسونيا

    و بالتالي فإن الإجابة عن جميع الأسئلة المصاحبة له تكون ظاهرة للعيان .


    ولكن ..هناك عدة مقدمات منطقية .. ينبغي الوقوف عليها قبل الإجابة :

    المقدمة الأولى :
    1ـ أن الاصل في الجمعيات السرية أنَّها ... جمعيات سرية ..
    لا سيما الجمعيات و المحافل الماسونية التي تُحاط سرِّيتها بصروح من العهود و المواثيق و الإجراءات المنيعة .

    المقدمة الثانية :

    2ـ أن النقل عن الثقة العدل في موضوع ماسونية شخص من عدمها شبه متعذِّر ، لأن الثقة العدل إن خالطهم اغترارا بهم لا يُظهر ذلك:
    إمَّا خوفاً من غوائل اليد الماسونية.
    أو خوفاً على سمعته وعدالته ـ لا سيما إن كان مِمَّن يُنسبُ إلى العلم ـ .

    3 المقدمة الثالثة :

    و لذلك فالنقل في موضوع ماسونية شخص من عدمِه يكون طريقُه غير أهل العدالة ، ويكون الحكم في ذلك الى القرائن المصاحبة لذلك النقل من معالم و تاريخ تلك الشخصية .

    المقدمة الرابعة :
    قبول شهادة أهل الكتاب على المسلمين فيما لا يطَّلع عليه المسلمون ـ كالوصية في السفر في غير محضرٍ من المسلمين ـ هو أصلٌ شرعي ثابت بالقرآن والسنة .

    قال تعالى :
    {ياأيها الذين آمنوا شهادة بينكمإذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم أو آخران منغيركم إن أنتم ضربتم في الأرض فأصابتكم مصيبة الموت تحبسونهما من بعد الصلاة فيقسمان بالله إن ارتبتم لا نشتري به ثمنا ولو كان ذا قربى ولا نكتم شهادة الله إنا إذا لمن الآثمين} سورة المائدة - الآية (106).

    قال ابن جرير - : رحمه الله ـ : هو محكم ; ومن ادعى النسخ فعليه البيان .

    قال ابن كثير رحمه الله : قوله : منكم أي : من المسلمين . قاله الجمهور .

    وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي ، حدثناسعيد بنعون، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا حبيب بن أبي عمرة، ع نسعيد بن جبيرقال : قال ابن عباس في قوله : ( قال : من غير المسلمين ، يعني : أهل الكتاب .

    ثم قال : وروي عن عبيدة وشريح وسعيد بن المسيب ومحمد بن سيرين ويحيى بن يعمر
    وعكرمةومجاهد وسعيد بن جبير وإبراهيم النخعي وقتادة وأبي مجلز .

    ـ وقد وردت السنة بمثل ما دلت عليه هذه الآية الكريمة .
    فروى الترمذي عنا بن عباس قال : خرج رجل من بني سهم مع تميم الداري وعدي بن بداء، فمات السهمي بأرض ليس فيهامسلم ، فلما قدما بتركته فقدوا جاما من فضة مخوصا بالذهب ، فأحلفهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ،ووجدوا الجام بمكة، فقيل : اشتريناه من تميم وعدي . فقام رجلان من أولياء السهمي فحلفا بالله لشهادتنا أحق من شهادتهما ، وأن الجام لصاحبهم . وفيهم نزلت{ يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم}
    قال الترمذي وكذا رواهأبو داود، عنالحسنبن علي، عن، به . ثم قا لالترمذي : هذاحديث حسن غريب ، وهو حديث ابن أبي زائدة .

    ومحمدبن أبي القاسم، كوفي ، قيل : إنه صالح الحديث ، وقد ذكر هذه القصة مرسلة غير واحد من التابعين منهم : عكرمةوقتادة . وذكرواأن التحليف كان بعد صلاة العصر [ ص: 220 ] رواهابن جرير . وكذا ذكرها مرسلة : مجاهدوالحسن والضحاك . وهذا يدل على اشتهارها في السلف وصحتها .

    ومن الشواهد لصحة هذه القصة أيضا ما رواه أبو جعفر بن جرير :

    حدثنيي عقوب، حدثنا هشيم، أخبرنازكريا، عن الشعبي أن رجلا من المسلمين حضرته الوفاة بدقوقا ، قال : فحضرته الوفاة ولم يجد أحدا من المسلمين يشهده على وصيته ، فأشهد رجلين من أهل الكتاب . قال : فقدما الكوفة، فأتيا الأشعري - يعني : أبا موسى الأشعري رضي الله عنه - فأخبراه وقدما بتركته ووصيته ، فقال الأشعري : هذا أمر لم يكن بعد الذي كان في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : فأحلفهما بعد العصر : بالله ما خانا ولا كذبا ولا بدلا ولا كتما ولا غيرا ، وإنها لوصيةالرجل وتركته . قال : فأمضى شهادتهما .

    ثم رواه عن عمرو بن علي الفلاس، عن داود الطيالسي ، عن شعبة، عنمغيرة الأزرق، عن الشعبي ; أن أبا موسى قضى بدقوقا .

    وهذان إسنادان صحيحان إلى الشعبي، عن أبي موسى الأشعري


    قال ابن القيم ـ في زاد المعاد ـ في قبول شهادة أهل الكتاب على المسلمين في الوصية في السفر :

    (والقرآن والسنة يدلان على هذا وهذا ، وليس مع من ادعى نسخ ما دل عليه القرآن من ذلك حجة أصلا ، فإن هذا الحكم في ( سورة المائدة ) ، وهي من آخر ما نزل من القرآن وقد حكم بموجبها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بعده كأبي موسى الأشعري وأقره الصحابة) .

    قلت :
    و هذا الحكم الشرعي لم يغب عن ذهن شيخنا الفاضل خلدون الحسني فقد استدل في بعض ردوده ـ على الشبهات المثارة ـ بأقوال بعض النصارى الانجليز، حيثُ يقول فضيلته :

    ( يقول شارل هنري تشرشل : ((إن العرب ينسبون نجاح وحظّ عبد القادر السعيد إلى تعضيد سميّه العظيم (يقصد بسميّه الشيخ عبد القادر الجيلاني) ، ولكن كلّما سُئلَ عبدالقادر عن عقيدته في هذه الخرافة ، أجاب بلا تغيير ، مُشيراً بإصبعه إلى السماء ، "إنّ ثقتي في الله وحده")) .انتهى [(حياة الأمير عبد القادر) ترجمة أبي القاسم سعدالله ص46]
    وهذا نصٌّ واضح يرويه هنري تشرشل (البريطاني المسيحي) مباشرة عن الأمير ـ فقد لازمه مدة خمسة أشهر في دمشق سنة 1860م يسأله عن حياته العائلية ووقائعه في الجزائرـ وبعد أن سأله مراراً عن عقيدته فيما يعتقده بعض المتصوفة منأنّ نجاح الأمير كان بسبب عناية الولي الجيلاني به ومساندته له ، كان جواب الأميرثابتًا دائماً ،كان يُشير بإصبعه إلى السماء ويقول :"إنّ ثقتي بالله وحده"!! وهذه النصوص التي سقتها لكم هي نصوص ظاهرة الدلالة يصرّح فيها الأمير عن معتقده ، فلا يجوز أن يُتغافل عنها ويُصار إلى الكلام عنه بالتخرّص والتوهّم!! بل يتعيّن الاعتماد عليها وطرح ما يخالفها) انتهى منقول فضيلته حفظه الله
    صفحة الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك
    www.saaid.net/Doat/almubarak/k.htm - 24k -

  13. #73
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    946

    افتراضي رد: الإشادات الوضِيئة بالإفادات المُضِيئة .

    الأمير عبدالقادر و الماسونية :

    بالنسبة لاتصال الأمير عبدالقادر بالماسونية فهذا ثابت بالاتفاق ، سواء:
    ـ من محبي الأمير ومريديه .
    ـ أو النائين عن مدرسته الفكرية و منتقديه .

    إلاَّ أنَّ المؤرخين بشتَّى مشاربهم انقسموا حول هذا المبحث الى فريقين :

    أـ فريق يرى أن الأمير كان ماسونياً ، ومن أولئك :

    أولاً : مؤرخوا الماسونية :

    أـ دائرة المعارف الماسونية

    ـ حيث تذكر دائرة المعارف الماسونية : أنّ المغفور له الأمير عبد القادر الجزائري الكبير أسّس أوّل محفل في دمشق ، و سمّاه محفل سوريا ، و كان تابعا للشرق الأعظم الإيطالي و ذلك سنة 1864 م .
    ـ و تُضيف دائرة المعارف : إنّ الأمير كُرَّس في محفل الأهرام في الإسكندريّة التابع للمحفل الأكبر الفرنسي .

    ب ـ الماسونية البريطانية :

    متمثلة بالضابط البريطاني شارل هنري تشرشل الذي قابل الأمير و ألَّف في سيرته «حياة عبد القادر" و هو اول من ذكر انتساب الامير للجمعية الماسونية.


    ج ـ الماسونية المصرية :

    ـ شاهين مكاريوس (1853-1910م) :
    المؤرخ الأكبر للماسونية الشرقية ،و مؤسس أحد محافلها في مصر ، و الذي خدم الماسونية بكتبه الكثيرة ، و منها ـ و جلُّها مطبوع ـ :
    1) تاريخ الماسونية
    2) الجوهر المصون في مشاهير الماسون
    3) الأسرار لخفية في الجمعية الماسونية
    4) الدستور الماسوني العام
    5) الحقائق الأصلية في تاريخ الماسونية العملية
    6) الكنز المصون في درجات الماسون
    7) الدر المكنون في غرائب الماسون .
    8) الآداب الماسونية
    حيثُ يقول شاهين مكاريوس أن عبد القادر الجزائري اغتنم فرصة مروره بالإسكندرية في أثناء عودته من الحجاز سنة 1864، فانتظم في سلكها في 18 حزيران بمحفل الأهرام التابع للشرق الشامي الفرنسي.

    ـ المؤرخ الماسوني جرجي زيدان
    حيث يقول جرجي زيدان : " إن "الماسونية دخلت دمشق بمساعي الأمير عبد القادر الجزائري. وأن أول محفل تأسَّس فيها هو محفل سوريا بشرق دمشق كما يرجع انتشار الماسونية إلى عام 1864 على يد الأمير عبد القادر "

    د ـ الماسونية اللبنانية:

    و إن شئت فقل الماسونية الفرنسية عبر المحفل اللبناني ، و التي أعلنت ان : الدروز كانوا وراء فتنة 1860 باوامر من الانجليز ! .
    و عن ورود أوامر للأمير عبد القادر الجزائري بالسعي في انهاء تلك الفتنة الطائفية الكبرى الاولى في حبل لبنان .
    و التي راح ضحيتها عدد كبير من المسيحيين الموارنة والدروز الحاليين اضافة الى عدد كبير ايضا من المسلمين ونجم عنها عمليات تهجير واسعة الى مختلف مناطق العالم الى مدن الشام الداخلية حلب و حمص و دمشق ... او مصر و الامريكتين ...
    و قد أورد اسكندر شاهين الباحث الماسوني في كتابه : "الماسونية ديانة ام بدعة" خطاباً ماسونياً رسمياً أنشأه الدكتور انطوان عاصي رئيس معهد الطقوس في المحفل الاكبر اللبناني الموحد في الرد على حفيدة الأمير عبدالقادر الجزائري ، ثمَّ لاثبات (شرف) ماسونية الأمير الجزائري نقلا عن مصادر معروفة و موجودة ...
    كما يتناول فيه الباحث الماسوني اسكندر شاهين بالحرف والصورة تاريخ الماسونية في الشرق واهم الركائز والشخصيات التي قامت وتقوم عليها اضافة لملحق غني بصور قديمة وحديثة لقادة الماسونية والاحياء منهم اليوم 1999 في لبنان وعدد من الوثائق الهامة المزدحمة فيه ومنها صور ووثائق الترخيص الحكومي اللبناني لانشاء المحفل الماسوني تحت اسم : المجلس السامي اللبناني الموحد (سلطة ماسونية عليا ) من قبل وزير الداخلية اللبناني 13 تموز عام 1988.
    اضافةً لصور عدد كبير من الاعضاء والشخصيات الهامة التي لاتزال تدير دفة الحكم في لبنان .
    وما يجدر الاشارة اليه هنا في الرسالة هو اقرار : (انطوان عاصي نقلا عن الموسوعة الفرنسية ) لاحداث 1860 في الشام وذكره بالاسم لمن اثاروا فتنة 1860 بين المسيحيين والدروز في جبل لبنان عام 1860 وهم برايه : اسماعيل الاطرش , حسين تلحوق , وحمود نكد ! وانهم افتعلوا هذه الفتن باوامر من الانجليز!!


    و ها هنا نص الجزء الاخير فقط من الرسالة الموجهة من القطب الماسوني اللبناني انطوان عاصي الى الأستاذة الفاضلة الأميرة بديعة الحسني حفظها الله :


    احداث 1860

    حضرة الاميرة الموقرة
    :

    نحن الماسونييون العريقون , نعلم بذلك من الخوارج المتطفلين , بل اننا نسمح بان ندل هؤلاء على الحجة الدامغة في هذا الشان, وهي حجة التوراة في عدة صفحات , ورد فيها ما لايمكن المكابرة معه , عند المقابلة بين نصها والنص المماثل , في التعالم الماسونية.

    إلا ان التوراة ههنا , سند هام , من الوجهة التاريخية , وهو يدلنا على قدم هذه الجمعية

    ولكن ندرك انحسار خطر اليهودية , بالنسبة للماسونية , في هذه النقطة فحسب , ينبغي ان نذكر : ان الحضارة في شتى مناحيها , ان هي الا سلسلة متتابعة متعاقبة منذ اقدم العصور ,. تالفت من المجهودات العامة , بين الشعوب و الامم , وعلى مر الدهر و ليس العبرة فيها , من حيث قدمها وعراقتها , وانما العبرة كل العبرة بتطورها والجدة التي رافقتها .

    حضرة الاميرة الفاضلة :

    في ذلك العام 1860 ونظرا للاحداث الطائفية والمذهبية التي حصلت في لبنان وسوريا والتي كان وراءها الامبراطورية الانجليزية بالاتفاق بين وريث العهد المصري والامبراطورية العثمانية والتي اراد بموجبها خضوع سوريا الى الحكم العثماني , قررت فرنسا ومعها بروسيا وايطاليا ارسال بعثة عسكرية مؤلفة من 12 الف عسكري فرنسي لانقاذ الدروز و الموارنة من المجازر التي ارتكبها ( الطورانيون الاتراك ) بقيادة فؤاد باشا , كان قائد الحملةالجنرال
    : Beauford D`Haut Poul


    خاطبهم نابليون الثالث بقوله : ( قد يكون عددكم قليلا إنما انتم تمثلون العلم الفرنسي وتمثلون مبادى الحرية والمساواة والاخاء) .

    وللتاريخ نذكر أن من قاد الفتنة السياسية باوامر من الانجليز كانوا اسماعيل الاطرش , حسين تلحوق , وحمود نكد .

    نحن نذكر هذه الاسماء كما وردت في المرجع المذكور وعلى ذمة التاريخ ,وكانت المجازر بين الدروز والموارنة وبين الدروز وبقية الفرق الاسلامية , ووفاء للحفاظ على الاقليات في الشرق , كلف الامبراطور نابليون الثالث الامير ( عبد القادر الجزائري) بوقف المجازر ويقول المرجع في 16 اب 1860 وصل الى بيروت 12 الف عسكري فرنسي معهم بضعة الاف من النمساويين والبروسيين والانجليز , استطاع الامير عبد القادر الجزائري ان ينقذ حياة 13 الف شخص ولكي يظهر فؤاد باشا العثماني حسن نيته فقد اعدم سبعة وخمسين مسلما ومئة و عشرة من العسكر التركي وحكم على اربعمائة شخص بالاشغال الشاقة وقلد نابليون الثالث الامير عبد القادر الجزائري رتبة ( مرتبة الشرف (.
    واصبحت كلمة البناء وليس اشارة الى العملة الفرنسية على شفاه كل الذين بقوا على قيد الحياة .



    أما عن انتساب الامير : عبد القادر الجزائري (واسمه الكامل عبد القادر محي الدين الحسني الجزائري 1808_1883 ) للماسونية وانخراطه في عملها نورد النص بالفرنسية , كما ورد في المرجع.




    -Dictionnaire Universel de la France-Maconnerie Hommes Illutsters


    . Pays-Rits-Symboles Sous La De Daniel LiGOU Concption et realisation




    DNIEL BERESENIAK ET MARIAN PSACHIN



    C-COPYRIGGT 1974 BY EDITIONS DE NAVARRE ET EDITIONS DU PRISME- PRINTED IN FRANCE:



    TOUS DROITS REPRODUCTION , DE TRADUCTION ,D, ADAPTATION ET, D;EXECUTION RESERVES PUUR TOUS PAYS.



    اشترك في وضع مقالات هذه الموسوعة أكثر من مئة وثلاثين باحثا ماسونيا مشهود لهم بدراساتهم التجريدية وهي موسوعة ليست نادرة أو نافذة .

    ورد في هذه الموسوعة مايلي باللغة الفرنسية ونذكرها للامانة وهذه ترجمتها :

    محفل هنري الرابع

    ولد الامير عبد القادر الجزائري في مدينة مسكرة في الجزاير 1808 وتوفي في الشام عام 1883 بين الاعوام 1823 _1847 كان المناضل الاكثر شراسة للاحتلال الفرنسي للجزائر وادى هذا النضال بالحاكم الفرنسي الى عزله
    وهذا ما سبب له عداء نابليون الثاني وحجزه في فرنسا الى غاية 1852 عندما توجه الى تركيا ومن ثم الى الشام حيث ان تكليفه بماهم عام 1860 كان باية انتمائه الى الماسونية .
    في الاحداث الدامية التي وقعت في دمشق في تموز من العام 1860 بين المحمديين والمسيحيين , كلف عبد القادر بمهمات انقاذية ووضع تحت حمايته آلاف المسيحيين الذين لقوا الحماية تحت لواءه .
    هذه البادرة قدرها نابيلون الثالث وقلد الامير وسام الشرف الفرنسي وارسلت من بعدها المحافل الماسونية كتابات شكر وتقدير له اهمها محفل هنري الرابع الذي اخذ المبادرة .

    وفي 16 تشرين الاول 1860 اعترفت الماسونية في عة رسائل له بناحيته الانسانية والاخلاقية واقترحت عليه في هذه الرسائل ان يكون عضوا في الماسونية دون ان يكون عضوا مكرسا بعد , اذا ان النظام الماسوني يسمح بتكريس هكذا رجال عظماء دون ان يكونوا مكرسين وارسلت له ما يسمى بالجوهرة او الرمز المعدني عرفانا منها اليه ولم يكن وقتها في الجزائر الدولة المسلمة اكثر من ثلاثين مكرسا ماسونيا ).

    وفي العام 1861 رد الامير عبد القادر الحسني الجزائري على محفل هنري الرابع الباريسي بقوله: ( لم المس في المبادئ الماسونية ما يتعارض وشريعة القران الكريم والسنة والفقه الاسلامي ) عندها طلب منه محفل هنري الرابع الاجابة على ثلاث اسئلة وهي اسئلة تقليدية للانتساب الى الماسونية :

    _ ماهي واجبات الانسان تجاه الله ؟

    _ ماهي واجباته تجاه الانسانية؟

    _ كيف ينظر الى خلود النفس والمساواة والاخاء والحرية ؟

    كان جواب الامير بمثابة اطروحة فلسفية تفوق هذه الاسئلة بتعاليم صوفية وفلسفة اسلامية ادهشت السائلين ...كان وصول المارشال الفرنسي كاستاذ اعظم لهذا المحفل وخلافاته مع الامير قد اخرت تكريسه هنا كان لابد من حضوره شخصيا ففي 18 حزيران 1864 وباسم محفل الاهرام في الاسكندرية والذي كان عاملا تحت لواء الشرق الاكبر الفرنسي والممثل في محفل هنري الرابع تكرس الامير الامير عبد القادر الجزائري واعطي امتيازا قل نظيره في ذلك الوقت انه منحت له في جلسة واحدة الدرجات الاولى الثلاث وصدر عن محفل هنري الرابع في باريس جلسة عمومية اعطي بموحبها إذنا للامير أن ينشئ محافل ماسونية ذات الطابع العربي في جميع الاقطار العربية .

    عام 1865 وفي خلال وجوده في فرنسا عقد الامير اجتماعات مع الماسونية الفرنسية في مدينةAmboise واعترف امام اساتذة الماسونية في هذا المذهب انه ( هناك بعض المصاعب التي ستواجهها الحركية في الشرق العربي نظا للانتماءات الذهبية رغم ان مبادئها هي من اجل المبادئ السامية والاخلاقية )

    و بعد عودته الى سوريا اصبح عضوا فخريا في محفل سوريا الذي كان ينتمى الى الشرق الدمشقي ونظرا للمفهوم العلمني الماسوني المؤمن ولمفهوم الماسونية كحركة رمزيةولدت في الغرب المسيحي وتواجدها في الشرق الاسلامي .

    حجب الامير عبد القادر بعضا من نشاطاته الماسونيه وبقي في الظل . بهذا المفهوم تصرف الامير بمعنى ان الماسونية ليست نسخة عن هذا العالم . لقد فهم الامير انه لايجوز كشف اسرار النظام الكوني امام اهل العماء ,نحن لسنا نسخة عن هذا العالم . وفي التكريس من استلم النور اي تكرس في نظام ما . ومن اعطي له النور فهو الذي تكرس في الاسرار والاسرارية الماسونية . اعطه النور ماذا يعني ؟ الماسونية هي التفتيش عن الحقيقة ....

    التجلي القدسي في المكرس واسطورة التكريس (لاتعني كلمة قدسي هنا المعنى الديني بل معنى المحترم , يعني من اصبح محترما يمنع على الاخرين استباحة اعراضه وحياته لانه اصبح محميا من ابناء العشيرة ). وبينهما الرمز ولايتم ذلك بحالة الصفاء المشع

    _ان فعل التكريس هو فعل دعوة عبور من المستوى المادي الى المستوى الما وراء المادي . نحن نعرف وبواسطة الزاوية والبركار ثلاث مستويات هي الطول والعرض والارتفاع . نحن نفتش وايضا بواسطة الزاوية والبركار عن مستوى البعد الرابع ونحن في المستوى المادي نشعر ان الزمان منفصل عن المكان لمجرد الارتباط المحدود بين هذه الابعاد الثلاثة وبقدرة حواسنا الخمس المادية . اما في التكريس علينا ان نصل الى العالم الما وراء المادي وهو مكون من ابعاد اربعة هي الطول والعرض والارتفاع والزمن وهنا نصل الى (حالة ) وتعني وحدة وجود وليست وحدة زمنية . انها حضرة أي هيولية فكرية واعني بها ما وراء العقل الى الوحي اي النيرفانا الهندية وهي الحالة الاخيرة قبل بلوغ قمة التركيز وتدعى اليوغا .

    رئيس معهد الطقوس في المحفل الاكبراللبناني الموحد
    الدكتور انطوان عاصي

    المصدر :
    كتاب الماسونية ديانة ام بدعة من صفحة 125 -129
    المؤلف : اسكندرشاهين
    الكتاب طبع دار بيسان . بيروت . عام 1999
    صفحة الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك
    www.saaid.net/Doat/almubarak/k.htm - 24k -

  14. #74
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    946

    افتراضي رد: الإشادات الوضِيئة بالإفادات المُضِيئة .

    ثانياً : مؤرخون مستقلُّون "غير ماسونين":

    بينما يرى مؤرخون محايدون أنَّ اسم الأمير عبد القادر الجزائريارتبط بالماسونية منذ عام 1860 عبر محفل باريسي ضم الشخصيات القريبة من الحكومة الفرنسية وانتمى لها في مصر عام 1864 ليصير قائدا لأحد محافلها في دمشق.
    1ـ يقول الكاتب و المؤرخ الإسلامي السوري محمد علي شاهين مؤلف كلٍّ من :

    1"ـ موسوعة (المصادر الإسلاميّة) في التراجم والتاريخ والتراث الإسلامي في مجلّدين كبيرين،
    2ـ و (التاريخ السياسي والاجتماعي لسوريّة العربيّة) الذي تناول في جزئيه الأوّل والثاني تاريخ سوريّة منذ انفصالها عن الدولة العثمانيّة وحتى الآن بعيداً عن التزييف .
    3ـ وكتاب (أعلام الصحوة الإسلاميّة) الذي تناول فيه ترجمة صادقة وأمينة لخمسمائة رجل وامرأة من أعلام الصحوة الإسلاميّة في مجلّد كبير يحوي نحو ألف صفحة .
    في كتابه الأخير :
    )عندما طرحت صيغة الأمارة العربية في أجواء الحرب (الروسية العثمانية) و أجواء معاهدة "سان ستيفانو" و مؤتمر برلين لم تخرج عن مفهوم النطاق الإسلامي لسلطة (أمارة عربية في إطارالخلافة الإسلامية
    ) ، و بويع ـ أي : الأمير ـ زعيما لهذه الحركة وأميرا مرتقبا لبلاد الشام
    وكان عبدالقادر الجزائري متعاطفا مع الماسونية التي في إطار محافلها كانت تُطرح طروحات الاستقلال
    وكان قد انتظم في سلك الماسونية سنة 1864م ، وهو في طريق عودنه من الحجاز بمحفل الأهرام التابع لشرق الفرنسي ،وكان يجهر بانتسابه)


    الدكتور عبد الجليل التميمي من الجامعة التونسية
    كما في كتاب "الماسونية والماسونيون في الوطن العربي" لحسين عمر حماده الذي ذكر نقلا عن الدكتور عبد الجليل التميمي من الجامعة التونسية أن عدد ضئيلا جدا من الدارسين والباحثين قد اهتم بإقامة الأمير في المشرق ما عدا تدخله الحاسم في أحداث عام 1860 وقد استفاد الباحث التونسي التميمي من إحدى رسائل الأمير الموجودة في وثائق الخزانة المكتبية بالرباط وإدارة المكتبة الوطنية بالجزائر ومن الأستاذ زاميي ياكونو الذي قدم نسخا من رسائل الأمير لدى انتمائه إلى الماسونية، ويقول الدكتور التميمي "لا يعتريه أي شك في اقتناع الأمير بالأهمية المبدئية الإنسانية لهذه المنظمة التي قال فيها إنني أعتبر منظمة البنائين الأحرار كأول مؤسسة في العالم وفي رأيي أن كل رجل لا يجاهر بالعقيدة البنائية يعد رجلا ناقصا وأؤمل أن أرى اليوم الذي يتم فيه انتشار مبادئ الماسونية في العالم ويومئذ فإن كل الشعوب في العالم ستعيش بسلام وأخوة ". وقد نشر الباحث الدكتور التميمي لأول مرة في اللغة العربية ثلاث وثائق بخط يد الأمير تبين انتساب عبد القادر الجزائري إلى الماسونية.

    كما ينقل عن عبد الجليل التميمي قول الأمير عبد القادر الجزائري: "إني أعتبر منظمة البنَّائين الأحرار [الماسون] كأول مؤسسة في العالم. وفي رأيي أن كل رجل لا يجاهر بالعقيدة الماسونية يُعَدُّ رجلاً ناقصاً. وأؤمل يوماً ما أن أرى انتشار مبادئ الماسونية في العالم، ويومئذٍ فإن كل الشعوب ستعيش في سلام وأخوة.

    3ـ برونو ايتيان (بروفيسور وعضو في معهد فرنسا الجامعي): إن الرسائل والإثباتات موجودة في أرشيف ديكسون بروفونس حيث تُحفظ الوثائق، فلنعد إلى سرد الأحداث بروية، ففي تلك الحقبة كان عبد القادر بحاجة إلى حلفاء في الغرب؛ إذ كان يفكر أن الغرب لديه التكنولوجيا والشرق لديه الروحانية، إذاً كانت الكنيسة الكاثوليكية مع الموسينيور ديبّيس أحد هذه العناصر الممكنة لهذا التبادل الذي يقوم على الحوار بين المسيحيين والمسلمين هذه هي الماسونية .
    صفحة الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك
    www.saaid.net/Doat/almubarak/k.htm - 24k -

  15. #75
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    946

    افتراضي رد: الإشادات الوضِيئة بالإفادات المُضِيئة .

    ثانياً: الفريق الآخر الذي يرى أن الأمير اتصل بالماسونية توصُّلاً الى المتنفذين حتى يتمكن من نشر آرائه و مشاريعه التنموية .
    أوـ كما يذهب الى ذلك البعض ـ انتسب الى الماسونية اغترارا بها :


    الروائي واسيني الاعرج الذي ينفي الانتساب للماسونية عن مؤسس الدولة الجزائرية الحديثة في كتابه «الامير».
    والذي أوضح في مقابلة معه في الفوروم الثقافي للإذاعة الثقافية الجزائرية، أن الحركة الماسونية كانت ترغب في أن تدفع الأمير للانخراط في صفوفها، لكن الأمير رفض ما طلب منه.
    ونقلت صحيفة الخبر الجزائرية تصريحات واسيني شرح فيها تفاصيل هذه القضية استنادا إلى كثير من الوثائق التاريخية التي اعتمد عليها لكتابة رواية ''كتاب الأمير'' التي بواسطتها تحصل على جائزة المكتبيين الجزائريين.
    وقال واسيني إن الأمير عبد القادر، وهو يجيب على الأسئلة التعليمية التي أرسلت له من قبل هيكل الشرق التابع للحركة الماسونية، فرض أفكاره المتمحورة حول التوحيد والدفاع عن حقوق الإنسان، وهو ما اعتبره الماسونيون بمثابة توافق في وجهات النظر ، فأصروا على انضمامه إليهم.
    لكن الأمير عبد القادر ظل يبدي رفضه وفضل الذهاب إلى البقاع المقدسة لأداء فريضة الحج.
    واضاف واسيني طلبوا منه أن يلتحق بهيكل الأهرامات بالإسكندرية وهو هيكل ماسوني. وبالفعل يقول واسيني تم تحديد موعد بين الأمير والحركة الماسونية بالإسكندرية، لكن ذكاء الأمير ومعرفته بطقوس الحركة الماسونية التي تتطلب الوصول بحوالي نصف ساعة قبل الموعد المحدد جعله يتأخر ساعتين عن الموعد، وهو ما يعني أنه رفض قاطع للانضمام.

    الأستاذ عبدالوهاب المسيرى الذي يقول فى موسوعته "اليهود و اليهودية و الصهيونية " :
    " ان الصراع الإمبريالى على العالم انعكس من خلال صراع بين الحركات و المحافل الماسونية , فكان كل محفل ماسونى يخدم مصلحة بلد ممثله ... . و يبدو أن بعض الشخصيات المهمة فى العالم العربى أرادت أن تستفيد من هذا الصراع , خصوصا و أن اعضاء هذه المحافل كانوا من الاجانب ذوى الحقوق و الامتيازات الخاصة المقصورة عليهم . فكان الدعاة المحليون ينخرطون فى هذه المحافل بغية توظيفها فى خدمة أهدافهم , و حتى يتمتعوا بالمزايا الممنوجة لهم .و يُقال ان من بين هؤلاء الشيخ جمال الدين الافغانى و الشيخ محمد عبده و الامير عبدالقادر الجزائرى . و لعل هذه الشخصيات الدينية و الوطنية حذت حذو ماتزينى و غاريبالدى و غيرهما ممن حاولوا الاستفادة من اية اطر تنظيمية قائمة .
    و لنا ان نلاحظ ان الافغانى اكتشف حقيقة الماسونية فى وقت مبكر , و توصل الى الاسس العلمانية التى يقوم عليها خطابها الدينى , و من ثم ناهض هذه الافكار فى" كتابه الرد على الدهريين" .أما عبدالقادر الجزائرى فلا توجد تفاصيل حول علاقته بالماسونية , و ان كان قد حاول ايجاد أطر تنظيمية و تاسيسية لحركته مع الاستفادة من أسلوب التنظيمات الماسونية..
    كما أن الحركة الماسونية ظلت فى مصر و غيرها ضعيفة تضم فى صفوفها الأجانب أساسا" انتهى .





    صفحة الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك
    www.saaid.net/Doat/almubarak/k.htm - 24k -

  16. #76
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    946

    افتراضي رد: الإشادات الوضِيئة بالإفادات المُضِيئة .

    اعتذر للاخوة الكرام عن التوقف مؤقتاً.
    نظراً لظروف الإجازة الصيفية.
    وفق الله الجميع
    صفحة الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك
    www.saaid.net/Doat/almubarak/k.htm - 24k -

  17. #77
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    946

    افتراضي رد: الإشادات الوضِيئة بالإفادات المُضِيئة .

    و بعد أن عرفنا آراء الفريقين وأنها اختلفت في اسباب اتصال الأمير بالماسونية العالمية ،فالذي أذهب إليه و ذهبتُ إليه من قبل أن الأمير حين كان في الأسر و رأى ما حلَّ بعائلته إذ توفي 25 فرداً من عائلته الأمير بسبب البرد والمرض خلال فترة الأسر ، اضطر الى مجاراة الفرنسيس بالانتساب الى الماسونية .
    حيثُ قلتُ في مقال سابق ـ بل قديم ـ و هو"الحملة الفرنسية على مصر (1798-1801")":
    (و من اشهر المنتمين للماسونية من الرموز الكبرى أمثال الأمير عبد القادر الجزائري, جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده والشيخ محمد أبو زهرة وغيرهم و ربما كان هؤلاء من المخدوعين في الشعارات التي رفعتها المحافل الماسونية حول الحرية والإخاء والمساواة، و بعضهم كان يحاول الاستفادة من عضويته الماسونية لخدمة قضايا الوطن، ولما تبين لها أن الشعارات ليست إلا خدعة كبرى كان الانسحاب هو الحل.
    على أن هذا الاحتمال لا ينطبق على السياسيين ورجال الأحزاب في مصر أمثال سعد زغلول والنحاس باشا وفؤاد باشا سراج الدين فقد كان هؤلاء مستفيدين على الدوام من عضويتهم الماسونية وحققوا أهدافهم من حيث السلطة والنفوذ والصعود على النخبة بكل مغرياتها)

    و المقال على هذا الرابط :
    www.majles.alukah.net/showthread.php?t=5365 -
    ـ و لا شك أن كون الأمير محمد سعيد الجزائري حفيد الأمير عبد القادر الجزائري رئيساً لمحفلي سوريا و لبنان ـ على لسان حفيده الاستاذ فاتح ـ حيث يقول:
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد المبارك مشاهدة المشاركة
    أنا والدي محمد سعيد كان القطب الأعظم للماسونية وهذا معروف كان القطب الأعظم للمحفلين السوري واللبناني، ولديّ ما يثبت ذلك ولديّ وثائق تشير بأن عبد القادر لا يعلم عن الماسونية شيئاً.
    .
    لهو مؤشر واضح للعلاقة التي نشأت اضطرارا بين الامير و الماسونية الفرنسية ، و لكنها زادت اتصالاً في عهدة الأمير محمد سعيد الجزائري.

    ولكن للأسف فإن "مؤسسة الأمير عبد القادر" لا ترى هذا الرأي بل قامت المؤسسة بالمشاركة في تدشين إقامة " جمعية ماسونية في الجزائر باسم الأمير عبد القادر" في حفل خاص حضره عتاة الماسونيين .
    حيثُ تحدث ـ بتلك المناسبة ـ رئيس مؤسسة الأمير عبد القادر: الأستاذ محمد بوطالب عن الأمير عبد القادر، و أشار إلى:_
    " أن الأمير عبد القادر كان في ''الروتاري'' وهو اليوم يعود إليه" ، و الخبر على هذا الرابط في منتديات "الجلفة": www.amirdz.org/news.php?action=view&id=5 -
    صفحة الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك
    www.saaid.net/Doat/almubarak/k.htm - 24k -

  18. #78
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    946

    افتراضي رد: تعليقات وتنبيهات

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة خلدون مكي الحسني مشاهدة المشاركة
    7ـ واتهمتَ الأمير بوقوفه وراء أحداث 1860م في سورية ولبنان ، ودعم النصارى والغرب للانفصال عن الدولة العثمانية ، وتيسير التدخل الأجنبي!!!!
    بالنسبة لأحداث عام 1860م فالاتهام ينصبُّ على السياسات الاستعمارية في المنطقة آنذاك لا على الأمير عبدالقادر .
    و قد أطال المؤرخون في وصف الأحداث التي جرت ذلك العام بين الحلفاء التاريخيين " النصارى و الدروز " و لكن لم يعمد أيٌّ منهم الى ذكر السبب الذي أدَّى الى تلك الأحداث و اكتقفوا بوصفها بالفتنة الكبيرة بين الفريقين والتي طالت المسلمين بسبب مدافعتهم للدروز المعتدين .

    و بين يدينا وثيقة تاريخية في شكل كتاب بالغ الأهمية هو كتاب " تاريخ الفنون والصناعات الدمشقية " تأليف توفيق يوسف بولاد ، و قد قام بتعريبه الياس بولاد ، و أسرة بولاد من الأسر المسيحية المشهورة التي استهدفت في تلك الأحداث ، و أهل البيت أدرى بما فيه .

    يقول الياس بولاد في التعريف بهذا المؤلَّف ـ الذي قام بترجمته ـ :


    فتنة دينية أم مؤامرة سـياسية غربيــة ؟!!


    لا زال هذا السؤال يشغل بالي منذ سنوات ولقد دعوت في تقديم الكتاب الذي ترجمته إلى اللغة العربية عام 2003م بعنوان: "تاريخ الفنون والصناعات الدمشقية " تأليف توفيق يوسف بولاد المختص بالتاريخ إلى دراسة هذه الحوادث بتعمق ، من الناحيتين الاقتصادية والسياسية .
    لأن معظم الكتب التي تناولتها قامت بعرض الأحداث والمذابح بتفاصيلها اليومية والواقعية من الناحية الدينية فقط، حيث لم يتعرض أحد حتى الآن لأسبابها الخارجية والحقيقية، وأبعادها الدولية والاقتصادية وإن أشار بعضهم إلى وقوف قوى خارجية وراء الأطراف المتنازعة، بصورة عابرة تفتقد إلى البحث العلمي والتاريخي .
    إن الظروف الدولية والمحلية التي تعيشها دول المنطقة اليوم وبالأخص العراق، لبنان، سوريا .... تدفع أكثر لإعادة السؤال الذي أشرت إليه في الفقرة السابقة راغباً في عرض وجهة نظري بقليل من التفصيل راجياً أن تكون كورقة بحث، يغنيها المتخصصون بالتاريخ والمهتمون بأحوال وتاريخ وحاضر ومستقبل هذه المنطقة، من أبنائها أولاً، ومن الباحثين الأجانب ثانياً .
    أرى أن حوادث 1860م في لبنان ودمشق ، تعتبر مفصلاً تاريخياً أساسياً، ساهم في صياغة السياسة الخارجية الغربية حتى اليوم، وربما لقرون أخرى !! . فقد تكرر ظهور هذه السياسة وجرى التذرع بموجبها لتبرير العديد من التدخلات الأجنبية إلى يومنا هذا.

    يمكننا إيجاز الغاية والهدف والوسيلة من وراء إثارة الفتن والحروب الدينية والطائفية بثلاثة بنود .
    1- القضاء بأسرع ما يمكن، وبأي ثمن على أية خطوة تقوم بها شعوب هذه المنطقة للمضي قدماً نحو تحقيق نهضة اقتصادية حضارية صناعية، مثال ذلك محاولة محمد علي في مصر واعتماده على السوريين في مشروع نهضته التي تبعتها حوادث العام 1860م في لبنان ودمشق . ففي البداية كان القضاء عليه عسكرياً، أما في المرحلة اللاحقة فقد تم ذلك من خلال مؤامرة دُفِعَ أبناء الشعب الواحد لتنفيذها إلى التقاتل فيما بينهم. وقد تم الإعداد لها بسرية تامة بحيث يظهر الجلاد فيها بمظهر المنقذ .
    2- احتكار الغرب للمادة الأولية التي هي الأساس المادي لقيام النهضة الصناعية في القرن التاسع عشر، "الحرير" سابقاً و"النفط" حالياً .
    3- وكانت الوسيلة دائماً هي نشر وتشجيع وتمويل الحروب الدينية والعرقية والطائفية، وقد توصل اليوم الكثير من الباحثين والسياسيين إلى هذه القناعة، عندما رأوا نتائجها أمام أعينهم، ولكن بعد خراب البصرة كما يقول المثل ! .
    إن أبحاث هؤلاء لم تتعمق بعد في الأسباب الحقيقية لتلك الحروب وكان دائماً تصديهم لنتائجها ناقصاً ومتأخراً، وهذا مما جعلنا نسير من فشل إلى فشل أكبر .

    نعود لسؤالنا الكبير عن حوادث 1860م في لبنان ودمشق .
    - جاء في قاموس الجغرافيا القديمة والحديثة المطبوع في باريس عام 1854م تأليف (ميساس وميشلو) إصدار مكتبة هاشيت ، في الصفحة /269/ حول مدينة دمشق: « إنها المدينة الأكثر أهمية والتي تأتي في المرتبة الأولى في الصناعة في الشرق كله، فقد أعطت اسمها للمنسوجات الحريرية والتي يأتي الغرب للبحث عنها وشرائها. كما أنها تتاجر بالأسلحة الفولاذية ذات النصال القاطعة، وتتاجر أيضاً بالأصداف وأنواع متعددة من الحرير، وماء الزهر، كما تمر بها القوافل إلى حلب وبغداد وتتجمع فيها قوافل الحجاج » .

    - في كتاب "تاريخ الفنون والصناعات الدمشقية" يقول المؤلف في الفصل السابع صفحة 105 بأن صيدا التي تبعد 40 كم من دمشق كانت مرفأ دمشق التجاري وأنها المدينة الرئيسة الأولى بمكانتها الاقتصادية في بلاد المشرق وأن كافة منتجات دمشق الجميلة والثمينة من الأقطان والأقمشة الحريرية والأجواخ التي ينتجها ويصنعها الدمشقيون بكميات كبيرة، تُصدَّر عن طريق مرفئها . وفي الصفحة 70 من نفس المصدر ونقلاً عن (ألفريد مارتينو) في كتابة التجارة الفرنسية في الشرق 1902 نقرأ : "بأن فرنسا كانت تستورد كامل الكمية الفائضة من الحرير عن إنتاج الورشات المحلية بدمشق" .


    - في كتاب (فرانسوا بيرنو) "طرق الحرير" إصدار أرتيميس " صفحة 185-186 نقرأ : "أُصيبت صناعة الحرير في فرنسا في منتصف القرن التاسع عشر بكارثة كبيرة، فقد أصاب مرض خطير دودة الحرير فيها، وكذلك أصاب المرض نفسه دودة الحرير في الصين في وقت كانت فرنسا تستورد نصف حاجتها من الحرير الصيني. ويقول المؤلف بأن فترة الأزمة امتدت من عام 1845م حتى عام 1869م . ومما أثر على أسعار الحرير المستورد أيضاً افتتاح قناة السويس عام 1869م بحيث انتقل هذا الارتفاع في الأسعار إلى أسواق أوروبا كلها كما زاد الطلب على هذه المادة في الحرب العالمية الأولى في الأسواق الخارجية" .


    نستنتج مما سبق بعض الاستنتاجات التالية:

    1- فقبيل عام 1860م كانت دمشق تشكل مركزاً صناعياً كبيراً ومهماً وبالأخص في صناعة الحرير والأقمشة والمنسوجات وهذه النهضة الصناعية كانت تتطور وتواكب آخر التطورات التقنية الصناعية العالمية في ذلك الوقت، أي نظام الجاكار الميكانيكي الذي كان أول من أدخله إلى دمشق في خمسينات القرن التاسع عشر "آل بولاد" المشهورون بصناعة "حرير البولاديّة" وذلك بغية زيادة الإنتاج كماً ونوعاً . هذه النهضة الصناعية واكبها ازدهار تجاري واقتصادي كبير وتوسيع للأسواق ( تصدير الأقمشة الحريرية الدمشقية إلى القدس ومصر ودول مثل تركيا وإيران وحتى إلى أوروبا نفسها ) . وكانت مادة الحرير متوفرة وبأسعار زهيدة، وكان لقربها من المعامل والورشات أهمية اقتصادية بالغة، حيث كان ينعكس على رخص وجودة الإنتاج الدمشقي الذي اكتسب شهرة عالمية وزيادة في الطلب عليه، كما أن وجود مرفأ صيدا التجاري وقربه من دمشق أيضاً، كل هذا ساعد كثيراً على عملية الازدهار الاقتصادي لأبناء هذه المنطقة وعلى التوسع الصناعي والتجاري لدمشق .
    ولابد من الإشارة هنا، وهذا ما يتم التعتيم عليه دائماً مع الأسف، إلى أن هذه الصناعة وهذه النهضة الاقتصادية كانت بمعظمها بأيدٍ مسيحية دمشقية (راجع كتاب "تاريخ الفنون والصناعات الدمشقية" وأيضاً قاموس الصناعات الشامية للشيخ ظافر القاسمي وغيرهم ... )، ذلك أن نهضة العديد من الصناعات والفنون توارثتها عبر قرون العائلات المسيحية الدمشقية أباً عن جد، وكانت خبرتهم تنعكس إيجابياً على جودة ونوعية هذه المنسوجات مما جعل القاموس الفرنسي يتحدث عن دمشق كأول مدينة صناعية في الشرق بمنسوجاتها الحريرية التي كان الغرب دائم الطلب عليها. كذلك لابد من الإشارة إلى أن هذه الصناعة وخصوصاً الحريرية، كانت متمركزة في الحي المسيحي في مدينة دمشق وهو الحي الذي استهدفته حوادث 1860م بالذات .

    2- في الطرف المقابل، أي في الغرب شكَّل المرض الذي أصاب دودة الحرير في فرنسا والصين أعوام الأربعينات من القرن التاسع عشر أزمة كادت أن تؤدي إلى كارثة اقتصادية حقيقية في هذا القطاع، إذا لم يتم تأمين الحرير كمادة أولية لمعاملها. ومن المعلوم أن المكان الوحيد الذي توفرت فيه هذه المادة في ذلك الوقت هو لبنان وسورية .
    إن دمشق بورشاتها الكثيرة، ومعاملها التي بدأت بتطبيق نظام الجاكار الميكانيكي كانت تكفي لاستيعاب كامل الإنتاج من الحرير المستخرج في لبنان وسورية وحيث بات إنتاجها ذا نوعية ممتازة وأسعار معتدلة، مما جعله مطلوباً عالمياً، ومن الممكن مراجعة كافة كتب الرحالة الذين زاروا لبنان وسورية في القرن التاسع عشر والثامن عشر؛ منهم على سبيل المثال الشاعر "لامارتين" وغيره كثيرون ممن عبَّروا عن دهشتهم لتنوع ورخص المنسوجات الحريرية وجودتها خصوصاً في أسواق دمشق .
    وباتت هذه المنطقة أي سوريا، منافسة قوية للغرب بأهم صناعة في القرن التاسع عشر، وهي صناعة المنسوجات الحريرية، وأصبحت تشكل خطراً حقيقياً على صناعتها واقتصادها، حيث أن المادة الأولية لهذه الصناعة موجودة فيها فقط في ذلك الوقت بحيث أنه إذا استمرت الأحوال على ما هي عليه، وأدركت سوريا مركزها القوي، وإذا استغلَّت جيداً الضعف والحاجة الغربية لمادة الحرير فإنها كانت ستصبح الأقوى وتسيطر حتى على الأسواق الأوروبية لسنوات طويلة، وبخاصة عندما يتم تطوير تصنيعها كماً ونوعاً .
    إذا راجعنا كتب التاريخ التي تتحدث عن منطقتنا ، فإنها تؤكد دائماً على أننا متخلفون حضارياً كما تتحدث عن الصراعات الدينية والطائفية والحزبية ، وهذا ما كان يسجّله دائماً الرحّالة عند زيارتهم للشرق، ولكنهم كانوا يتحدثون في الوقت نفسه وبعد تصوير حالة التخلف، عن الصناعات الحريرية الفاخرة وعن الغنى والتنوع الصناعي، وغيرها من الصناعات الموجودة في أسواق دمشق وحلب !!! ... وكذلك عن رخص هذه المنتجات .
    من هذا الواقع التاريخي الخطير جاء التخطيط الغربي لحوادث 1860 في لبنان ودمشق وعلى أعلى المستويات السياسية والاقتصادية، حيث رُصدت له الميزانيات الضخمة وجرى إعداد سيناريو المذابح والأماكن المقصود تدميرها والجهات المنفذة لها ( من الغوغاء ، وضعاف النفوس والمتآمرين ) وعن طريق بث الإشاعات الدينية. ولكن المسلمين المتنوّرين وعَوا تلك المؤامرة ، وحموا إخوانهم المسيحيين ( راجع كتاب " تاريخ الفنون والصناعات الدمشقية " وثيقة شاهد عيان آخر الكتاب ) .

    والمؤسف، أن معظم المؤرخين، غربيين وشرقيين، لم يدركوا أن الهدف من وراء تلك الحوادث كان تأمين الحصول على الحرير، واستهداف الصناعة السورية، وتقويض النهوض الحضاري لها والقضاء عليه، وفي تقديري أنه لو تم تلافي وقوع تلك الحوادث لكنا اليوم، بكل تأكيد، كما في الماضي دولة صناعية كبرى في مجال المنسوجات، وفي مجالات صناعية أخرى، وكنا دولةً لا تقل أهمية عن أية دولة أوروبية !! ولكن حدوثها جعلنا دولاً استهلاكية تعتمد على الاقتصاد الغربي الذي كنا على قدم المساواة معه حضارياً آنذاك !! .
    إن هجرة وتهجير الطبقة البرجوازية الصناعية جعل من الصعب علينا أن نتمكن من تأسيس نهضة حضارية صناعية حقيقية علماً بأن الأمر قد تكرر بعد ذلك ولكن بأسلوب آخر، في فترة ما بعد الاستقلال (1945- 1958)!!!
    وبالعودة إلى تلك الفترة /1840 -1870م/ فلقد ارتفعت أسعار الحرير كثيراً نتيجة الطلب الخارجي عليه، وقد تم فرض ضرائب إضافية من قبل الحكومة العثمانية مما انعكس سلباً على الصناعيين الدمشقيين وخلق بلبلة وتفاوتاً بأسعار البضائع، وقد دفع ذلك ولأسباب أخرى غير خافية على أحد، منها أن كثيراً من الفرنسيين والغربيين قد استوطنوا لبنان ودمشق وأسسوا مراكز لزراعة الحرير وصناعته وذلك لتأمين هذه المادة لمصانعهم في بلدانهم دون اللجوء إلى التجار السوريين واللبنانيين! ويذكر لنا بهذا الصدد (فرانسوا لونورمان) كشاهد عيان في كتابه« الحوادث الأخيرة في سورية 1860م » العديد من تلك المراكز التي أُنشئت في جبل لبنان ودير القمر وغيرها من المدن والقرى اللبنانية .

    لقد طلبت الحملة العسكرية الفرنسية التي أتت إلى بيروت في عام 1860م من البطريرك الماروني ومن البطل يوسف بيك كرم، الذي كان يدافع عن حقوق الفلاحين الذين يزرعون دود القز لإنتاج الحرير أن تنقل بعض الفلاحين على متن بوارجها للإقامة في بلاد الجزائر حيث تؤمن لهم الأراضي الزراعية الخصبة هناك ليمارسوا زراعتها تحت حكم الفرنسـيين!!.
    فجاء الرفض قاطعاً. من الواضح أن الغاية تمثلت في جعل الحرير أقرب وأرخص لهم من سواحل لبنان وجباله!! . بعد 115 سنة على هذه الحادثة تكرر الأمر وهذه المرة من الأمريكان ولنفس الغاية متمثلة بنقل المسيحيين اللبنانيين على متن البوارج الأمريكية إلى أمريكا وكندا واستراليا...

    نعود لنسأل هنا: هل كان الهدف من تلك الحوادث هو الحرير فقط ؟ لا شك أن هناك أهداف أخرى . منها :
    1- استهداف وضرب القاعدة والبنية الصناعية في دمشق التي كان المسيحيون الدمشقيون يحتفظون بها في أحيائهم حيث رأى الغربيون أنها المنافسة الحقيقية لصناعتهم لأنها تستخدم مادة الحرير التي يريدونها رخيصة ولمعاملهم فقط !! .
    2- القضاء على أمهر الصناعيين والحرفيين وعلى ورشات عملهم ومنازلهم ، حيث كان معظمهم من المسيحيين الدمشقيين وكان التركيز في هذه الحوادث على ورشات آل بولاد التي كانت تسخدم النظام المتطور للجاكار الميكانيكي لزيادة الإنتاج كماً ونوعاً ( راجع كتاب تاريخ الفنون والصناعات الدمشقية عموماً والصفحة 173 خصوصاً ) .
    3- تهجير من تبقى من المسيحيين ممن أحرقت أحيائهم وبيوتهم وورشات عملهم والذين تجمعوا في قلعة دمشق، حيث رُتِّبت القوافل لنقلهم إلى بيروت ثم مصر ، وقد كانت كل قافلة تتألف من حوالي ثلاثة آلاف شخص ( راجع نفس المصدر صفحة 267-276 ) بحيث لا يستطيعون العودة إلى مدينتهم التي عاشوا فيها آلاف السنين، لما يحملون من ذكريات أليمة، لا يعرفون من كان من ورائها، ولصعوبة البدء من جديد بأعمالهم وخوفهم من تكرار تلك الحوادث، ولذلك فإن أول منـزل شُيّد من جديد في الحي المسيحي كان بعد مرور أربع سنوات على هذه الأحداث أي في عام 1864م .
    4- نتيجة تلك الحوادث تم القضاء على المنافس الحقيقي للاقتصاد الغربي كما تم الاستحواذ على المادة الأولية ( الحرير ) بكل سهولة وفُتحت الأسواق السورية على مصراعيها أمام البضائع الأجنبية. وكان لا بد أمام تدفق البضائع الأجنبية من إحداث مصارف خاصة تسهل القروض للمزارعين واستيفاء الديون ، وتحويل ثمن المنتجات الغربية إلى أصحابها في الغرب . لقد تضاعف الاستهلاك وارتبط الاقتصاد السوري على المدى البعيد بالاقتصاد الغربي وقامت بعض المصارف مثل " بنك سيوفي وصباغ وبنك أصفر وبنك زلخا ... " بتسهيل ذلك وهكذا تحوَّل عمل بعض من تبقَّى من المسيحيين من الأعمال الصناعية إلى أعمال السمسرة والتجارة
    المالية ....!! .
    إن الارتباط الاقتصادي الناتج عن تلك الحوادث قد مهّد في المستقبل القريب إلى احتلال سياسي وعسكري لسورية ولبنان وغيرهما من البلدان العربية تحت عناوين مثل "الانتداب" أو "الحماية" بحجة أن هذه البلاد غير مهيئة لمواكبة التمدُّن والتقدُّم الحضاري والصناعي !!! .
    - ولضرب أي أمل بعودة الترابط الاقتصادي والصناعي بين لبنان ودمشق وبلاد حوض البحر الأبيض المتوسط من بلاد عربية وأجنبية قام الانتداب الفرنسي بخلق " لبنان الكبير " وضم ميناءي صيدا وطرابلس لهذا البلد وقام بإيجاد حدود مُصطنعة بين البلدين لا زالت قائمة إلى اليوم .
    - ولتكتمل هذه المؤامرة أُسِّست في سورية ولبنان المحافل الماسونية التابعة إلى محفل الشرق الكبير ومقره باريس بالإضافة إلى محافل إنكليزية أخرى ! وقد ضمّت هذه المحافل خيرة أبناء هذه البلاد من أصحاب المناصب السياسية العالية ومدراء المصارف والأدباء وغيرهم ! ..
    - وبالعودة إلى كتاب فرانسوا لونورمان الآنف الذكر ، عن تلك الحوادث في سوريا في صفحة 28-29 يروي : كيف أنه زار القرى اللبنانية التي أتت عليها الحوادث ، حيث زار قرية حمّانا اللبنانية ولاحظ بأنها قد دُمِّرت بكاملها ما عدا مبنَيين لاستخراج خيوط الحرير ، وعندما سأل الحرس الموجود على مدخلهما : لماذا لم يلحق بهما أذى ، في حين أن جميع المباني الأخرى قد أُحرقت ، جاءه الجواب بأن ملكيتهما تعود لرجل فرنسي يدعى السيد "بيرتران" وقد جاءتنا الأوامر بأن لا نتعرض لهما !!؟؟...ومن جملة الحوادث التي ذكرها الكتاب يشير إلى تعرض كبار تجار الحرير للقتل مثل " بشارة صوصه " من لبنان و "آل المسابكي" من دمشق ! وقد جاء أيضاً في الصفحة 137 أن مراقبين لتلك الحوادث وممن عايشوها ومنهم السيد " روبسون " أن الوالي الذي كان تحت إمرته أكثر من /600/ عنصر من الجيش العثماني كان بإمكانه وقف تلك الحوادث لو أمر /50/ عنصراً فقط بإغلاق مدخل الأحياء المسيحية بدمشق لكنه لم يفعل ! وفي الصفحة 140 يقدّر صاحب الكتاب عدد الضحايا من المسيحيين ما بين عشرة آلاف إلى أحد عشر ألف قتيل ، بينما هناك إحصائيات أخرى تقدر عدد سكان دمشق في تلك الفترة قبل الحوادث بمائة ألف نسمة منهم عشرون ألف نسمة من المسيحيين . بعد أعوام لا تتعدى الأربعة من هذه الحوادث قام أحد المصورين ويدعى (بيدفور) بتصوير الحي المسيحي الذي كان لا يزال آنذاك في حالة خراب شامل ( لقد تم نشر هذه الصور في كتاب ظهر عام 2000م بعنوان مصورون في دمشق 1840-1918م لبدر الحاج في الصفحة /30-33-34/ .

    - نتساءل مرة أخرى ؟! لماذا تم استهداف الحي المسيحي " القيمرية " ولقبها (الهند الصغرى) الذي يقع داخل السور ولم يتم استهداف الحي المسيحي في نفس المدينة في حي الميدان ؟! إننا نرى أن السبب يعود إلى أن المسيحيين في حي الميدان كانوا يتعاطون تجارة الحبوب !! أما في حي القيمرية فكان المسيحيون يتعاطون تجارة الحرير !! وكانت تُقيم فيه الطبقة البرجوازية الصناعية التجارية !! ، كما نتساءل أيضاً : إذا كانت تلك الحوادث بسبب الفتنة الدينية فلماذا لم تنتقل إلى مدنٍ أخرى كحلب وحمص وحماه ... ؟؟ لم يحصل ذلك لأن الهدف كان تدمير المركز الصناعي في دمشق فقط !! ...

    - جاء في كتاب بلاد الشام في القرن التاسع عشر للدكتور (سهيل زكّار) وفي فصل منتخبات من مذكرات محمد أبو السعود الحسيبي الدمشقي صفحة 283 أنه قد أُعدم مباشرة بعد هذه الحوادث " وبلا محاكمة " ؟؟!!! أكثر من مائتي شيخ حارة أو زعيم حارة كما تم إبعاد الكثير من المشاركين في هذه الحوادث إلى تركيا وإلى مدن بعيدة لمدة سنوات .

    من المُلفت للنظر أيضاً أن الرأس المنفذ للمؤامرة وهو والي دمشق العثماني : (أحمد باشا) قد أُعدم مباشرةً أيضاً " وبلا محاكمة " ؟؟!!! وهو الذي قيل بأن تعيينه والياً على دمشق قد جاء إثر مساعٍ لإحدى السفارات الأجنبية في استانبول ؟؟!!! لم تُجرِ له أية محاكمة في حين أن الذين قتلوا البادري توما الكبوشي عام 1840م وعددهم على الأكثر عشرة أشخاص قد أعدت لهم محاكمة دامت شهوراً وتدخلت دول غربية عديدة لإبطال تنفيذ الأحكام الصادرة بحقهم ومنها " فرنسا وإنكلترا والنمسا ...؟!! "
    لماذا لم تجرِ محاكمة عادلة وعلنية لمنفذي فتنة 1860م ؟؟؟!!!! الجواب بعد هذا العرض الذي قدمناه لا يحتاج إلى عناء التفكير والبحث !! إننا نقول بكل ثقة : لقد تم ذلك حتى يبقى السر مكتوماً حول تلك المؤامرة الدولية الكبرى ويبقى التعتيم عليها إلى اليوم وربما لقرون أخرى !؟ ...
    إلياس بولاد
    دمشـق
    صندوق بريد 686 – دمشق سورية
    E.mail:e.boulad@mail.sy

    المراجــع :
    1- تاريخ الفنون والصناعات الدمشقية تأليف يوسف توفيق بولاد ترجمة وإعداد إلياس بولاد دمشق – مطابع ألف باء – الأديب – 2003م .
    2- بلاد الشام في القرن التاسع عشر – دراسة وتحقيق الدكتور سهيل زكّار نشر وتوزيع دار حسان للطباعة والنشر دمشق – 1982م – طبعة أولى .
    3- استشهاد البادري توما الكبوشي وخادمه إبراهيم أمارة – دمشق 1840م مطبعة القديس بولس – حريصا – لبنان .
    المراجع الأجنبية :
    1- LES DERNIERS EVENEMENTS DE SYRIE 1860
    PAR FRANCOIS LENORMANT PARIS CH DOUNIOL EDITEUR.
    2- DICTIONNAIRE DE GEOGRAPHIE . ANCIENNE ET MODERNE PAR MM. MEISSAS ET MICHELOT ET CIE PARIS LIBRAIRIE HACHETTE 1854 .
    3- LES ROUTES DE LA SOIE - PAR FRANCOIS PERNOT ARTEMIS .


    صفحة الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك
    www.saaid.net/Doat/almubarak/k.htm - 24k -

  19. #79
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    946

    افتراضي رد: الإشادات الوضِيئة بالإفادات المُضِيئة .

    و ماذكره الياس بولاد يدور في فَلَك ما سُقتُه قبل ذلك من اعتراف الماسونية اللبنانية أنها لم تغِبْ عن أحداث عام 1860 ـ مع أنَّ الاعتراف الماسوني اللبناني بالتداخلات الماسونية في تلك الأحداث لا يخدم المصلحة الماسونية العالمية العليا ، كما يؤول الى مزيدٍ من الجُهمة و الكَلَف للوجه الماسوني اللبناني الوطني ـ ، و ذلك على لسان الدكتور انطوان عاصي رئيس معهد الطقوس في المحفل الاكبراللبناني الموحد .
    .
    و أعيد ـ للتذكيرـ ما سبق إيراده عبر سرد مقطع من مقال يستند على الكتاب الشهير " الماسونية ديانة ام بدعة " ـ من صفحة 125 -129 ـ للمؤلف : اسكندر شاهين ، كما يحتوي هذا المقطع على رسالة من الدكتور انطوان عاصي رئيس معهد الطقوس في المحفل الاكبراللبناني الموحد بهذا الصدد.


    و هذا هو المقال :


    الماسونيةاللبنا نية تعلن ان : الدروز وراء فتنة 1860 باوامر من الانجليز ! ودور الماسوني عبد القادر الجزائري في انهائها !

    حصلت احداث الفتنة الطائفية الكبرى الاولى في حبل لبنان عام 1860 وراح ضحيتها عدد كبير من المسيحيين الموارنة والدروز الحاليين اضافة الى عدد كبير ايضا من المسلمين ونجم عنها عمليات تهجير واسعة الى مختلف مناطق العالم الى مدن الشام الداخلية حلب و حمص و دمشق ... او مصر و الامريكتين ... وتكررت بصورة جديدة في اول السبعينات ايضا لاسباب مختلفة اهمها (تحول لبنان الى نقطة انطلاق مادية حقيقة لتحرير فلسطين ) وربما تلاحظون الان شرارات وبوادر حرب اهلية جديدة فيه بانباء واخبار تحريضية ...يبثها ( عملاء فرنسا الحاقدون ) من موارنة لبنان خصوصا من جديد في كل وسائل الاعلام التي يديرونها باوامر خارجية (اسرائيلية مباشرة) او ( اوربية / امريكية ) عن (سلاح حزب الله والمخيمات ) !!! وبشكل فاقع واضح التبعية والخيانة بدءا من البطريق : صفير .... الى اصغر سياسي واعلامي ماروني ... ولهم بالطبع اعوان ومشاركين من بقية الطوائف التي تدور في فلك الخيانة للامة سواء كانوا دروزا او مسلمين (سنة و شيعة ). ربما تفيد من يتابع التطورات الجارية على قدم وساق في اشعال نار الحرب الاهلية الجديدة فيه و يهمه الربط بين مقتل الحريري (الذي نفذته اجهزة خبيرة ماسونية عليا باوامر صهيونية خالصة ) الذي يمكن ان يتطور لغايات استعمارية واضحة ويتحول سببا وخلفية لاحداث فتنة طائفية جديدة في لبنان تشبه في اثارها ومحتواها وابعادها تماما احداث فتنة 1860 وانما تصب في مصلحة بني يهوذا هذه المرة مباشرة وتمكنهم من التجذّر فترة ايام معدودة اطول في لعبة البقاء التي يعرفون نهايتها جيدا ) ....

    و في هذا المقطع البسيط هنا من كتاب : الماسونية ديانة ام بدعة : لا اسكندر شاهين .. صورة لم يعتني بها مؤلفها اصلا وانما وضعت بالاصل عرضا في الرد على حفيدة الماسوني الجزائري ولاثبات (شرف )ماسونية الجزائري اصلا نقلا مصادر معروفة موجودة ...كما يتناول فيه الباحث الماسوني اسكندر شاهين بالحرف والصورة تاريخ الماسونية في الشرق واهم الركائز والشخصيات التي قامت وتقوم عليها اضافة لملحق غني بصور قديمة وحديثة لقادة الماسونية والاحياء منهم اليوم 1999 في لبنان وعدد من الوثائق الهامة المزدحمة فيه ومنها صور ووثائق عن انتساب الخائن حسين بن طلال وكبار اعضاء حكوماته و الترخيص الحكومي اللبناني لانشاء المحفل الماسوني تحت اسم : المجلس السامي اللبناني الموحد (سلطة ماسونية عليا ) من قبل وزير الداخلية اللبناني عبد الله الراسي 13 تموز عام 1988 مثلا اضافة لصور عدد كبير من الاعضاء والشخصيات الهامة التي لاتزال تدير دفة الحكم في لبنان حاليا ومنهم رشيد الصلح , كريم بقرادوني , ضاهر ديب , انطوان صعب (الاستاذ الاعظم للمحفل الاكبر اللبناني حاليا ) , عبد اللطيف سنو ولقبه القطب الاعظم للشرق الافريقي الوطني ) , انطوان عاصي (صاحب النص , باحث ماسوني ) فريد شهاب , جان صفير , فؤاد السعد , ريمون باتايان , بيار عماد , فريد شهاب , ......وغيرهم .

    بين ايدكم فقرة فقط من الكتاب يرد فيه انطوان عاصي على ( بديعة الحسني الجزائري) حفيدة الماسوني عبد القادر الجزائري حين نشرت تكذيب في الصحافة حاولت تبرئة جدها من الانتساب للماسونية ولا ندري لم وحفيده سعيد الجزائري كان رئيس المحافل كلها في الشرق ؟ وهو الذي استلم حكم دمشق ليلة ونهار فقط بانتظار وصول الماسوني فيصل واللنبي من الجنوب اليها عام 1918 !!!!!!!

    ما يهم هنا ليس ماسونية الجزائري فهي واضحة كالشمس... لكن ما اورد انطوان عاصي ( احد الاقطاب الماسونية ) في رسالته لها والتي نشرها هنا مؤلف الكتاب اسكندر شاهين ...

    وما يجدر الاشارة اليه هنا في الرسالة هو اقرار : (انطوان عاصي نقلا عن الموسوعة الفرنسية ) لاحداث 1860 في الشام وذكره بالاسم لمن اثاروا فتنة 1860 بين المسيحيين والدروز في جبل لبنان عام 1860 وهم برايه : اسماعيل الاطرش , حسين تلحوق , وحمود نكد ! وانهم افتعلوا هذه الفتن باوامر من الانجليز . !!!


    وهنا نص لجزء الاخير من الرسالة الموجهة من القطب الماسوني اللبناني انطوان عاصي الى بديعة الحسني حفيدة الجزائري بدمشق


    ______________________________ _

    احداث 1860

    حضرة الاميرة الموقرة:

    نحن الماسونييون العريقون , نعلم بذلك من الخوارج المتطفلين , بل اننا نسمح بان ندل هؤلاء على الحجة الدامغة في هذا الشان, وهي حجة التوراة في عدة صفحات , ورد فيها ما لايمكن المكابرة معه , عند المقابلة بين نصها والنص المماثل , في التعالم الماسونية.

    إلا ان التوراة ههنا , سند هام , من الوجهة التاريخية , وهو يدلنا على قدم هذه الجمعية

    ولكن ندرك انحسار خطر اليهودية , بالنسبة للماسونية , في هذه النقطة فحسب , ينبغي ان نذكر : ان الحضارة في شتى مناحيها , ان هي الا سلسلة متتابعة متعاقبة منذ اقدم العصور ,. تالفت من المجهودات العامة , بين الشعوب و الامم , وعلى مر الدهر و ليس العبرة فيها , من حيث قدمها وعراقتها , وانما العبرة كل العبرة بتطورها والجدة التي رافقتها .

    حضرة الاميرة الفاضلة :

    لن اذكر ما استلهمته الماسونية من الصوفية الاسلامية من (ابن خلدون ) وعمر بن الفارض و( ابو العلاء المعري )وانما ساكتفي عما ورد في دراسة عن الغزالي واوجزها بالتالي :
    ورد في دراسة للاستاذ الاعظم للمحفل الاكبر الروماني

    Gerad Serbansco, HIstoire de la France_Maconnerie Universelle:

    في موسوعته التي طبعت عام 1969 _باريس _ عن حملة نابليون الثالث على سورية مع ترجمته .

    في ذلك العام 1860 ونظرا للاحداث الطائفية والمذهبية التي حصلت في لبنان وسوريا والتي كان وراءها الامبراطورية الانجليزية بالاتفاق بين وريث العهد المصري والامبراطورية العثمانية والتي اراد بموجبها خضوع سوريا الى الحكم العثماني , قررت فرنسا ومعها بروسيا وايطاليا ارسال بعثة عسكرية مؤلفة من 12 الف عسكري فرنسي لانقاذ الدروز و الموارنة من المجازر التي ارتكبها ( الطورانيون الاتراك ) بقيادة فؤاد باشا , كان قائد الحملةالجنرال : Beauford D`Haut Poul


    خاطبهم نابليون الثالث بقوله : ( قد يكون عددكم قليلا إنما انتم تمثلون العلم الفرنسي وتمثلون مبادى الحرية والمساواة والاخاء) .

    وللتاريخ نذكر أن من قاة الفتنة السياسية باوامر من الانجليز كانوا اسماعيل الاطرش , حسين تلحوق , وحمود نكد .

    نحن نذكر هذه الاسماء كما ورت في المرجع المذكور وعلى ذمة التاريخ ,وكانت المجازر بين الدروز والموارنة وبين الدروز وبقية الفرق الاسلامية , ووفاء للحفاظ على الاقليات في الشرق , كلف الامبراطور نابليون الثالث الامير ( عبد القادر الجزائري) بوقف المجازر ويقول المرجع في 16 اب 1860 وصل الى بيروت 12 الف عسكري فرنسي معهم بضعة الاف من النمساويين والبروسيين والانجليز , استطاع الامير عبد القادر الجزائري ان ينقذ حياة 13 الف شخص ولكي يظهر فؤاد باشا العثماني حسن نيته فقد اعدم سبعة وخمسين مسلما ومئةو عشرة من العسكر التركي وحكم على اربعمائة شخص بالاشغال الشاقة وقلد نابليون الثالث الامير عبد القادر الجزائري رتبة ( مرتبة الشرف ) .
    واصبحت كلمة البناء وليس اشارة الى العملة الفرنسية على شفاه كل الذين بقوا على قيد الحياة .




    أما عن انتساب الامير : عبد القادر الجزائري (واسمه الكامل عبد القادر محي الدين الحسني الجزائري 1808_1883 ) للماسونية وانخراطه في عملها نورد النص بالفرنسية , كما ورد في المرجع.




    -Dictionnaire Universel de la France-Maconnerie Hommes Illutsters
    . Pays-Rits-Symboles Sous La De Daniel LiGOU Concption et realisation

    DNIEL BERESENIAK ET MARIAN PSACHIN

    C-COPYRIGGT 1974 BY EDITIONS DE NAVARRE ET EDITIONS DU PRISME- PRINTED IN FRANCE:

    TOUS DROITS REPRODUCTION , DE TRADUCTION ,D, ADAPTATION ET, D;EXECUTION RESERVES PUUR TOUS PAYS.


    اشترك في وضع مقالات هذه الموسوعة أكثر من مئة وثلاثين باحثا ماسونيا مشهود لهم بدراساتهم التجريدية وهي موسوعة ليست نادرة أو نافذة .

    ورد في هذه الموسوعة مايلي باللغة الفرنسية ونذكرها للامانة وهذه ترجمتها :

    محفل هنري الرابع

    ولد الامير عبد القادر الجزائري في مدينة مسكرة في الجزاير 1808 وتوفي في الشام عام 1883 بين الاعوام 1823 _1847 كان المناضل الاكثر شراسة للاحتلال الفرنسي للجزائر وادى هذا النضال بالحاكم الفرنسي الى عزله
    وهذا ما سبب له عداء نابليون الثاني وحجزه في فرنسا الى غاية 1852 عندما توجه الى تركيا ومن ثم الى الشام حيث ان تكليفه بماهم عام 1860 كان باية انتمائه الى الماسونية .
    في الاحداث الدامية التي وقعت في دمشق في تموز من العام 1860 بين المحمديين والمسيحيين , كلف عبد القادر بمهمات انقاذية ووضع تحت حمايته آلاف المسيحيين الذين لقوا الحماية تحت لواءه .
    هذه البادرة قدرها نابيلون الثالث وقلد الامير وسام الشرف الفرنسي وارسلت من بعدها المحافل الماسونية كتابات شكر وتقدير له اهمها محفل هنري الرابع الذي اخذ المبادرة .

    وفي 16 تشرين الاول 1860 اعترفت الماسونية في عة رسائل له بناحيته الانسانية والاخلاقية واقترحت عليه في هذه الرسائل ان يكون عضوا في الماسونية دون ان يكون عضوا مكرسا بعد , اذا ان النظام الماسوني يسمح بتكريس هكذا رجال عظماء دون ان يكونوا مكرسين وارسلت له ما يسمى بالجوهرة او الرمز المعدني عرفانا منها اليه ولم يكن وقتها في الجزائر الدولة المسلمة اكثر من ثلاثين مكرسا ماسونيا ).

    وفي العام 1861 رد الامير عبد القادر الحسني الجزائري على محفل هنري الرابع الباريسي بقوله: ( لم المس في المبادئ الماسونية ما يتعارض وشريعة القران الكريم والسنة والفقه الاسلامي ) عندها طلب منه محفل هنري الرابع الاجابة على ثلاث اسئلة وهي اسئلة تقليدية للانتساب الى الماسونية :

    _ ماهي واجبات الانسان تجاه الله ؟

    _ ماهي واجباته تجاه الانسانية ؟

    _ كيف ينظر الى خلود النفس والمساواة والاخاء والحرية ؟

    كان جواب الامير بمثابة اطروحة فلسفية تفوق هذه الاسئلة بتعاليم صوفية وفلسفة اسلامية ادهشت السائلين ...كان وصول المارشال الفرنسي كاستاذ اعظم لهذا المحفل وخلافاته مع الامير قد اخرت تكريسه هنا كان لابد من حضوره شخصيا ففي 18 حزيران 1864 وباسم محفل الاهرام في الاسكندرية والذي كان عاملا تحت لواء الشرق الاكبر الفرنسي والممثل في محفل هنري الرابع تكرس الامير الامير عبد القادر الجزائري واعطي امتيازا قل نظيره في ذلك الوقت انه منحت له في جلسة واحدة الدرجات الاولى الثلاث وصدر عن محفل هنري الرابع في باريس جلسة عمومية اعطي بموحبها إذنا للامير أن ينشئ محافل ماسونية ذات الطابع العربي في جميع الاقطار العربية .

    عام 1865 وفي خلال وجوده في فرنسا عقد الامير اجتماعات مع الماسونية الفرنسية في مدينةAmboise واعترف امام اساتذة الماسونية في هذا المذهب انه ( هناك بعض المصاعب التي ستواجهها الحركية في الشرق العربي نظا للانتماءات الذهبية رغم ان مبادئها هي من اجل المبادئ السامية والاخلاقية )

    و بعد عودته الى سوريا اصبح عضوا فخريا في محفل سوريا الذي كان ينتمى الى الشرق الدمشقي ونظرا للمفهوم العلمني الماسوني المؤمن ولمفهوم الماسونية كحركة رمزيةولدت في الغرب المسيحي وتواجدها في الشرق الاسلامي .

    حجب الامير عبد القادر بعضا من نشاطاته الماسونيه وبقي في الظل . بهذا المفهوم تصرف الامير بمعنى ان الماسونية ليست نسخة عن هذا العالم . لقد فهم الامير انه لايجوز كشف اسرار النظام الكوني امام اهل العماء ,نحن لسنا نسخة عن هذا العالم . وفي التكريس من استلم النور اي تكرس في نظام ما . ومن اعطي له النور فهو الذي تكرس في الاسرار والاسرارية الماسونية . اعطه النور ماذا يعني ؟ الماسونية هي التفتيش عن الحقيقة ....

    التجلي القدسي في المكرس واسطورة التكريس (لاتعني كلمة قدسي هنا المعنى الديني بل معنى المحترم , يعني من اصبح محترما يمنع على الاخرين استباحة اعراضه وحياته لانه اصبح محميا من ابناء العشيرة ). وبينهما الرمز ولايتم ذلك بحالة الصفاء المشع

    _ان فعل التكريس هو فعل دعوة عبور من المستوى المادي الى المستوى الما وراء المادي . نحن نعرف وبواسطة الزاوية والبركار ثلاث مستويات هي الطول والعرض والارتفاع . نحن نفتش وايضا بواسطة الزاوية والبركار عن مستوى البعد الرابع ونحن في المستوى المادي نشعر ان الزمان منفصل عن المكان لمجرد الارتباط المحدود بين هذه الابعاد الثلاثة وبقدرة حواسنا الخمس المادية . اما في التكريس علينا ان نصل الى العالم الما وراء المادي وهو مكون من ابعاد اربعة هي الطول والعرض والارتفاع والزمن وهنا نصل الى (حالة ) وتعني وحدة وجود وليست وحدة زمنية . انها حضرة أي هيولية فكرية واعني بها ما وراء العقل الى الوحي اي النيرفانا الهندية وهي الحالة الاخيرة قبل بلوغ قمة التركيز وتدعى اليوغا .

    رئيس معهد الطقوس في المحفل الاكبراللبناني الموحد
    الدكتور انطوان عاصي


    ____________

    المصدر :
    كتاب الماسونية ديانة ام بدعة من صفحة 125 -129
    المؤلف : اسكندر شاهين
    الكتاب طبع دار بيسان . بيروت . عام 1999



    الرابط : http://www.hdrmut.net/vb/t192095.html
    صفحة الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك
    www.saaid.net/Doat/almubarak/k.htm - 24k -

  20. #80
    تاريخ التسجيل
    Dec 2006
    المشاركات
    65

    افتراضي رد: الإشادات الوضِيئة بالإفادات المُضِيئة .

    اعتقل منذ أيام الدكتور الفاضل الشريف المجاهد سليل المجاهدين أبو إدريس خلدون بن مكي الجزائري الحسني؛ أمام بيته بمشروع دمر.
    فأسأل الله العظيم أن يفرج عنه، ويحفظه، ويقيه من كل سوء.. هو وكل إخواننا المؤمنين في سوريا الماجدة.

صفحة 4 من 5 الأولىالأولى 12345 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •