الإشادات الوضِيئة بالإفادات المُضِيئة . - الصفحة 2
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


صفحة 2 من 5 الأولىالأولى 12345 الأخيرةالأخيرة
النتائج 21 إلى 40 من 81

الموضوع: الإشادات الوضِيئة بالإفادات المُضِيئة .

  1. #21
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    62

    Lightbulb رد: الإشادات الوضِيئة بالإفادات المُضِيئة .

    وفيكم بارك الله يا شيخ سليمان ، وأنا هنا معكم في هذا المنتدى لأفيد وأستفيد ، ومعاذ الله أن أبخل على إخواني بأي معلومة مفيدة ، والبحث العلمي للوصول إلى الحقيقة والتثبّت من المعلومات هو متعة رغم كل الصعوبات والمشاق التي يعانيها الباحث ، وكما يقول الفخر الرازي :"كلُّ شهوات ابن آدم لِدَفْع أَلم ، إلاّ العلم فهو اللذّة"
    والباحث عندما يجد في الناس مَن يستفيد مِن نتائج بحوثه ويقدّرها ويعمل بها ، فإنّه ينسى تعبه ويتحمّس لمزيد من البحث والتنقيب. وأنا إن شاء الله محتسبٌ ، وأسأل الله القَبول.
    ورحم الله شيخنا المحدِّث عبد القادر الأرناؤوط ، الذي كان كثيرًا ما يذكرنا بمقولة بشر الحافي:
    "يا أصحاب الحديث أدوا زكاة الحديث ، من كل مئتي حديث خمسة أحاديث"
    هكذا كان يرويها، ويقصد بها : أنّ على المشتغل بالعلم أن يعمل به، ويؤدّيه إلى غيره.
    ولأبرهن لك على أنني صابر ومحتسب، سأجيب على تعليقات الأخ محمد المبارك الأخيرة، وذلك دفعًا للالتباس والظن ، وحتى لا نغرق في بحر من ورق. فأرجو منه أن يتفهّمني تمامًا ، ولا يذهب بعيدًا في ظنونه.

  2. #22
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    62

    Exclamation حتى لا نغرق في بحر من ورق!

    الحمد لله وبعد:
    أخي محمد المبارك هداني الله وإيّاك إلى الحق، أخبرتك سابقًا في أكثر من موضع، واليوم أعود فأخبرك أنني ـ في كل تعليقاتي ومؤاخذاتي الخاصة بالرد على مقالك "فك الشفرة" ـ لم أنطلق من العاطفة وليس في كل كلامي أي دوافع عاطفيّة أوحميّة أسرية! فلماذا أجدك تدندن على مسألة العاطفة دائمًا؟!
    أين وجدت في كل ردودي السابقة أو في جوابي الأخير كلامًا غير علمي أو غير موثّق ، حتى عددته عاطفيًا لا يجوز لي أن أذكره في معرض النقد العلمي؟!
    أولاً؛ أنا لا أنزعج من النقد العلمي أبدًا، وكل من يوجّه إليّ نقدًا أو تصويبًا علميًا فإنّه يستحق تقديري وأنا له من الشاكرين.
    وأنا لستُ منزعجًا من لهجة خطابك معي، فأنت تخاطبني بأدب واحترام واضحين ، بارك الله فيك، ولكنّ انزعاجي هو من النهج الذي مازلت تتبعه في معالجتك للموضوع.
    فأنت في "فك الشفرة" لم تمحّص الأخبار التي سمعتها من التلفاز، ولم تتحقق من المعلومات التي وقفتَ عليها في المقالات المبثوثة في الإنترنت، ولم تبحث عن تفاصيل الموضوع في مظانّها المعتمدة. وإنما رحت تجمعها كيفما اتّفق وتصوغها على النحو الذي ارتأيته! فكانت النتيجة (الكارثيّة) كما يقال.
    فوضعتُ بين يديك "سلسلة حلقات رد الشبهات" ، والتي هي بحوث محققة وممحصّة والمعلومات الواردة فيها ثابتة ومعتمدة ومتفق عليها ، والكتب والمراجع التي اعتمدتُ عليها هي لعلماء متخصصين في هذا الشأن، والنقول التي أتيتُ بها صحيحة ودقيقة وغير محرفة، والتحليلات والمناقشات التي وضعتها كانت مدعومة بالأدلة والبراهين .
    فماذا كان منك؟ كان أن عدتَ وأتيتني بمعلومات ومقالات من هنا وهناك ، دون أن تتعب نفسك بتمحيصها أو التحقق مما ورد فيها!
    فاستعنتُ بالله وقلتُ ربِّ أفرغ عليّ صبرا، وأجريتُ بحثًا وتحقيقًا فيها وأعطيتك النتيجة العلمية الصحيحة التي تثبت بطلان كل ما أتيتَ به.
    وإذا بك تترك كل ذلك ولا تعلّق عليه لا إقرارًا ولا نقدًا ، وإنما وقفتَ على جملة من كلامي ، تخيّلتَ أنها لم تكن علميّة وإنما هي عاطفيّة!!
    فأجبتني قائلاً : ((إنما أوردتُ ذلك المبحث ، وهو ما سطَّره الباحث الشريف محمد حسين الصمداني حتى يعلمَ القارئ أن المسألة جرى فيها البحث بشكلٍ ما ، وأن هناك من استشكل هذا الأمر بناءً على اختلاف سلسلتي نسب للأمير عبد القادر في كل من :كتاب "تحفة الزائر في مآثر الأمير عبد القادر وأخبار الجزائر"، وكتاب "ملتقى الأطراف"، وأنها ليست من بنات أفكار "صاحب المقال")).انتهى
    أقول: لقد أخبرتك في جوابي الأخير أن مقال الأخ الصمداني لا يصلح للاحتجاج في مسألة نسب الأمير، وقلتُ لك أنني رددتُ على ذلك المقال ، ولكنني لم أشأ أن أعرض ردّي كاملاً (مراعاة للأخ الصمداني) واكتفيتُ بالإشارة إلى خطئه في مسألة نسب الأمير. ولكن أنت الآن تضطرني للبيان دون الإشارة.
    فقولك : ((أن المسألة جرى فيها البحث بشكلٍ ما))!
    فيا أخي إن كنت تراه بحثًا على نحوٍ ما! فهو دون شك على نحو غير علمي، بل أقول إنه لم يجر أي بحث، وإنما اكتفى بمعلومة خاطئة وعالجها بتسرّع.
    وأمّا قولك : ((وأنها ليست من بنات أفكار "صاحب المقال"))!
    فهذا ما أعجب منه وهذا الذي يثيرني في طريقة معالجتكم للأمور. فما رأيك إن قلتُ لك : بل هي من بنات أفكار صاحب المقال! أو بالأصح هي من أخطائه الفادحة!
    وسأبيّن لك ذلك بالتفصيل حتى تقتنع تمامًا بالفرق بين المعلومات التي أسوقها إليك محققةً وبين ما تجده في كلام الآخرين الذين لا يبذلون الجهد في التحقق أو التثبّت!
    قال الأخ الصمداني : ((والأمير عبدالقادر الجزائري يُساق نسبه على الوجه التالي : " عبدالقادر بن محي الدين بن المصطفى بن محمد بن أحمد بن المختار بن عبدالقادر بن أحمد المختار بن عبدالقادر -المعروف بـ"خدة " محشي صغرى السنوسي - بن أحمد القديم بن عبدالقادر بن محمد بن محمد بن عبدالقوي بن عبدالرزاق بن بن عبدالقادر الجيلاني … " ، وقد أورد الأمير محمد هذا النسب في كتابه :" تحفة الزائر في مآثر الأمير عبدالقادر وأخبار الجزائر"
    وقد ذكر في ذلك الكتاب وغيره للأمير عبدالقادر سلسلتان من جهة الأطراف تنص عمود نسبه إلى الحسن والحسين ، وقد اعتمد إحداهما صاحب كتاب "ملتقى الأطراف" ، على أنها عمود نسب الأمير عبدالقادر المزعوم ، وهو واهمٌ في ذلك ، حيث أورد أن نسبه كالآتي ، قال :"هو الأمير عبدالقادر بن محي الدين بن مصطفى بن محمد بن المختار بن عبدالقادر بن أحمد المختار بن عبدالقادر بن أحمد ابن محمد ابن عبدالقوي بن خالد بن يوسف بن أحمد بن بشار بن محمد بن مسعود بن طاوس بن يعقوب بن عبدالقوي بن أحمد بن محمد بن إدريس الأصغر بن إدريس بن عبدالله المحض بن الحسن المثنى بن الحسن السبط ".
    و للأمير عبدالقادر الجزائري شجرة نسب تضمنت عمود نسبه وبيان أحفاده)).انتهى
    إن الباحث الصمداني لم يرجع إلى كتاب تحفة الزائر لمحمد باشا مطلقًا. ومع ذلك فهو يصوغ الكلام على نحوٍ يشعر بأنه مطلع عليه ويأخذ عنه! وأنت إذا نظرتَ في الحاشية التي وضعها في نهاية نقله عن الكتاب ، فستجد أنه ذكر الجزء والصفحة وتاريخ الطبعة ، ثم أضاف أن ذلك بواسطة كتاب آخر لابن التهامي!!! هذه واحدة!
    ثم نقل الباحث الصمداني عن محمد باشا في تحفة الزائر أنه أورد سلسلتي نسب للأمير تتضمن الأولى عمود نسب حسني والأخرى عمود نسب حُسينيّ!!!
    ولكنه هنا لم يضع حاشية ولم يشر إلى موضع هذا الكلام!! وهذه الثانية!!
    ثمّ قال إن صاحب كتاب "ملتقى الأطراف" اعتمد إحدى السلسلتين الواردتين في تحفة الزائر بوصفها عمود النسب المزعوم للأمير! ووهّمه في ذلك!! ثم أورد تلك السلسلة وأحال في الحاشية إلى كتاب ملتقى الأطراف وذكر الصفحة. وهذه الثالثة!!!
    وختم كلامه بقوله : ((وللأمير عبدالقادر الجزائري شجرة نسب تضمنت عمود نسبه وبيان أحفاده)) وأحال في الحاشية إلى ديوان الأمير بتحقيق ممدوح حقي وذكر الصفحة والطبعة! وهذه الرابعة!!!!
    وإليك الحقيقة أخي محمد : إنّ محمد باشا في كتابه تحفة الزائر (بجميع طبعاته) لم يورد سوى سلسلة نسب واحدة للأمير وهي نفسها التي أوردها صاحب ملتقى الأطراف، وهي نفسها التي أجمع عليها كل من كتب في ترجمة الأمير وكل من كتب في بيان أنساب أشراف المغرب والجزائر، وليس للأمير عمود نسب غيرها.
    فكيف نسب الصمداني عمود النسب العجيب إلى تحفة الزائر؟! وكيف نسب إليه أنه أورد سلسلتين حسنية وحسينية، وهو لم يورد سوى سلسلة واحدة إدريسية حسنية؟!
    ثمّ بناءً على ماذا وهَّم صاحب كتاب "ملتقى الأطراف" في اعتماده على السلسلة الصحيحة؟!!
    وباءً على ماذا يقول عن نسب الأمير إنّه مزعوم؟! كل ذلك جزم به دون أن يتكلّف وضع حجة واحدة أو دليل!
    وأمّا شجرة النسب التي أحال عليها في الديوان بتحقيق ممدوح حقي فليس فيها عمود النسب ولا بيان الأحفاد!!
    أرأيت أخي محمد! فقرة صغيرة من تسعة أسطر (في ذلك البحث!) اشتملت على أربعة نقول وتعليقات عليها لم يصب الباحث في جميعها! (إما في النقل أو التعليق).
    وعندما بعثتُ إليه بردي على مقاله من سنوات ، أقرّ بخطئه واعتذر لنفسه بأنه نقل ما وجده في كلام محقق كتاب (سيرة الأمير) ، واعتمد عليه، دون الرجوع إلى المصدر الأصلي!
    ولكن تبقى المصيبة: وهي أنّ مقال الأخ الصمداني انتشر وانتشرت معه تلك الأخطاء.
    وأنت يا أخ محمد في مقالك "فك الشفرة" نقلت سلسلة نسب الأمير من مجلة (الفن والثقافة)!! وقلت إن محمد باشا في تحفة الزائر أورد سلسلة تختلف عنها كليًا، وكانت النتيجة أنك قلت : وهذا مما يُضعف الثقة بنسب الأمير!!
    فلا فرق بين ما فعله الأخ الصمداني وبين ما فعلته أنت، كلاكما لم ينقل من المصادر التي يتحدث عنها أو من المراجع المتخصصة في هذا الشأن ، وكلاكما لم تبذلا الجهد في تقصي نسب الأمير، ولم تسألا أحدًا من المشتغلين بهذا الاختصاص ، وإنما تسرّعتما كثيرًا في إطلاق الحكم، والسبب واضح!!
    وقد بيّنتُ لك يا أخ محمد الخطأ الذي ارتكبته في مقالك عندما شككت بنسب الأمير وفصّلتُ لك في الموضوع ، ففاجأتني عندما لم أجدك تبيّن اقتناعك بما أتيتك به، ورحت تسرد عليّ مقال الأخ الصمداني الذي وقع في نفس ما وقعتَ به من الخطأ.
    أنا لا أنزعج من الحديث في هذه المسألة بعلم ، ولكن الذي يزعجني هو الحديث فيها بغير علم!
    مثال: قرأت مرّةً تعليقًا عجيبًا لأحدهم في مجلّة يرد فيه على بحث كتبه أحد الباحثين المتخصصين في علم الحديث، عن حديثٍ معيّن ، وكان ذلك الباحث قد أثبتَ بعض الألفاظ التي تروى للحديث، وذلك بعد دراسة وتمحيص وتتبع دقيق لطرق الحديث ورواياته.
    ومما جاء في كلام المعلّق قوله : إن الباحث قد أخطأ في إثباته لتلك الألفاظ في الحديث، فالحديث لا يروى كذلك، فقد أورده الدكتور عمارة في مقالٍ له في مجلة العربي(عدد كذا) دون تلك الألفاظ ، وكذلك أورده الأستاذ الهويدي في مقاله في مجلة المجلة(عدد كذا) دون تلك الألفاظ أيضًا. والحديث مروي كذلك في أحد أهم المراجع الإسلامية (انظر إحياء علوم الدين الجزء كذا والصفحة كذا).
    فماذا تتوقع يا أخ محمد أن يكون شعور الباحث عندما يقرأ ذلك التعليق على بحثه الذي تعب في تحقيقه وإنجازه؟
    · وأمّا قولك : ((ثم كيف يكون هناك حوارٌ بين طرفين إذا لم يدلِّل كلُّ منهما إلى ما توصَّل إليه وفق المعطيات العلمية المجرَّدة)).انتهى
    فهذا ما أطلبه منك يا أخي وهذا ما كنتُ أنتظره منك، وأنت إلى الآن لم تدلل على أي مسألة أتيت بها وفق معطيات علمية. وأقرب مثال هو مسألة نسب الأمير التي بينتها آنفًا.
    والمثال الآخر هو ما نقلته أنت عن السيوطي. فهل تعد تلك النقول المزوّرة والمختلقة على السيوطي معطيات علمية؟! وبعد أن قرأتَ جوابي عليها لماذا لم نسمع منك شيئًا بخصوصها؟
    · وأما قولك : ((لا شك أن هذه الإشادات متجهةٌ في الأصل إلى المنهجية العلمية والأسلوب الرصين والفكر المتقد ، ولا تُعطي بالحتمية نفس النتائج في جميع الجزئيات ، بل افترض بقاء حصيلة من الآراء غير المتطابقة تماماً في الموضوع)).انتهى
    أخي في الله، أنا أشكر لطفك وحسن ثنائك، وأنا لا أنتقد عليك شيئًا من خطابك معي. ولكن صدقني يا أخي إنّك لو لم تثنِ عليّ ، ولكن رددتَ عليّ في مسألة واحدة بحجة علمية تُبيّن فيها خطأي، فأرجع عن ذلك الخطأ، لكان أحبَّ إليّ.
    وعدم التطابق في الآراء في بعض جزئيات الموضوع، هذا أمر وارد ولا بأس فيه، ولكن ذلك يكون في المسائل الخاضعة لوجهات النظر والمفتقرة إلى الأدلة والبراهين؛ أمّا المسائل العلمية المستندة إلى أدلة ومعطيات ثابتة والخاضعة لميزان البحث العلمي، فهذا الذي يجب أن تتفق عليه الآراء.
    وكيف تريد مني أن لا أفهم من وقفاتك أنها اعتراضات، وأنت تسوقها بعد اقتباس جملة من كلامي قائلاً: بل كذا، وبل كذا؟ وهذا كما تعلم ليس من لوازم الإنشاء ولا من أصول التحرير! وإذا كنت تريد جوابًا عن تلك الوقفات فيمكنك عرضها بصيغة سؤال أو استفهام أو ما شاكل ذلك، لاجتناب الالتباس في فهم المراد.
    وفّقني الله وإياك لما يرضيه. والسلام عليكم ورحمة الله.

  3. #23
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    62

    افتراضي رد: الإشادات الوضِيئة بالإفادات المُضِيئة .

    السلام عليكم ورحمة الله

    كنتُ قد نبهتُ على أمر وأعيد التنبيه عليه : هناك أحد الإخوة المشاركين في عدة منتديات يكتب باسم (خلدون الجزائري). وقد توهّم بعض الإخوة أنه أنا!!
    وهو شخص آخر لا أعرفه، ولهو ليس من أسرتنا أيضًا. وأنا أكتب في الإنترنت باسمي خلدون مكي الحسني ، أو بكنيتي : أبو إدريس الحسني وأوقع باسمي، وليس لي أي اسم آخر.
    فأرجو التنبه لذلك . وشكرًا

  4. #24
    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    المشاركات
    33

    افتراضي رد: الإشادات الوضِيئة بالإفادات المُضِيئة .

    الدكتور الفاضل خلدون :

    دع الشيخ محمد المبارك ينتهي من وقفاته ثم عقّب بما تريد ، كما انتظركم إلى أن فرغتم من سلسلتكم .

    ثم إني أجدك تجزم بأشياء وتبيَّن أنها على خلاف ماجزمتَ به مثل ( تكفير ابن تيمية لابن عربي مباشرةً ) وليس في تصنيف رد مستقل من ابن تيمية على ابن العربي، لأنك ضبتَطها بقولك ( إن شيخ الإسلام لم يتعرّض فيما أعلم لتأليف جزءٍ خاص في الرد على ابن عربي ) ، لكنك جزمتَ في قولك : ( ولكنّه لم يتعرّض لتكفير شخص ابن عربي مباشرة ) .
    وقد وضح لك الشيخ محمد المبارك كما في المشاركة ( 7 ) هنا بأن شيخ الاسلام كفّر ابن عربي مباشرة .

    فلننتظر اكتمال الوقفات ثم قل ماتشاء .

  5. #25
    تاريخ التسجيل
    Dec 2006
    الدولة
    الجزائر
    المشاركات
    42

    افتراضي رد: الإشادات الوضِيئة بالإفادات المُضِيئة .

    الأفاضل الأكارم، لقد استفدنا كثيرا من تحقيقات الشيخ خلدون، بارك الله فيه، وآمل أن تكون "الاعتراضات" و"الاستفسارات" في صلب الموضوع، حتى لا نُحرم الفائدة من الجميع، والله الموفق.

  6. #26
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    946

    افتراضي رد: الإشادات الوضِيئة بالإفادات المُضِيئة .

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو الحسين العاصمي مشاهدة المشاركة
    الأفاضل الأكارم، لقد استفدنا كثيرا من تحقيقات الشيخ خلدون، بارك الله فيه، وآمل أن تكون "الاعتراضات" و"الاستفسارات" في صلب الموضوع، حتى لا نُحرم الفائدة من الجميع، والله الموفق.
    بالنسبة للاستفسارات فهي مرتَّية ـ في الأغلب ـ هكذا :
    ـ استفسارات حول التأصيل العلمي
    ـ استفسارات حول مؤلفات الأمير
    ـ استفسارات حول مسائل تاريخية.

    بارك الله فيك..
    صفحة الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك
    www.saaid.net/Doat/almubarak/k.htm - 24k -

  7. #27
    تاريخ التسجيل
    Dec 2006
    الدولة
    الجزائر
    المشاركات
    42

    Lightbulb رد: الإشادات الوضِيئة بالإفادات المُضِيئة .

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد المبارك مشاهدة المشاركة
    بالنسبة للاستفسارات فهي مرتَّية ـ في الأغلب ـ هكذا :
    ـ استفسارات حول التأصيل العلمي
    ـ استفسارات حول مؤلفات الأمير
    ـ استفسارات حول مسائل تاريخية.
    بارك الله فيك..
    بانتظارها لكي نستفيد، لا حرمنا الله وإياك وجميع المشاركين الأجر والتوفيق.
    بارك الله فيك أخي محمد.

  8. #28
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    946

    افتراضي رد: الإشادات الوضِيئة بالإفادات المُضِيئة .

    بارك الله فيكم أخي العزيز العاصمي .
    صفحة الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك
    www.saaid.net/Doat/almubarak/k.htm - 24k -

  9. #29
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    946

    افتراضي رد: الإشادات الوضِيئة بالإفادات المُضِيئة .


    وقفة مع كتاب المواقف :
    لا شك إن ارتباط اسم كتاب"المواقف" باسم الأمير عبدالقادر الجزائري من الشهرة بمكان بحيث يكاد إذا ذُكِر أحدهما أن يُذكرَ الآخر .
    ولكن هل هذه النسبة للأمير ثابتة .

    ـ فلنقرأ إذن رأي المؤرِّخ الجزائري الكبير الدكتور أبو القاسم سعد الله ـ و هو ممَّن أفنى جزءاً كبيراً من عمره في جمع مآثر الأمير عبدالقادر و الإشادة بأعماله ـ حيث يقول حفظه الله في موسوعته "تاريخ الجزائر الثقافي" الجزء السابع :

    "ومن أشهر مؤلفات الأمير كتاب ( المواقف ) الذي يقع في ثلاثة مجلدات , وكان الأمير قد استغرق في التصوف منذ حجّه , وقد اختلى في غار حراء أثناء مجاورته . وفي دمشق كانت له خلوة يتعبد فيها . وفي آخر سنواته ازداد تعمقاً في هذا الباب , وكان يطالع أمهات كتب التصوف ومنها الفتوحات المكية وفصوص الحكم لابن العربي , الذي يعده شيخه الأكبر . ويبدو أنه قد تأثر به كثيراً في ( المواقف ) إذ بناها على نظريات شيخه , حسب العارفين بهذا الفن . , , , .
    وكتاب ( المواقف ) يضم 372 موقفاً , وقد طبع مرتين أولاهما كانت في عهد ابنه محمد , اي سنة 1911 . وقد قدم الأمير كتابه بعبارات صوفية مغرقة ووشح ذلك بمقامة أدبية -خيالية عن معشوقة تشبه معشوقة ابن الفارض . وكل موقف من مواقفه تقريباً يبدأ بآية ذات معنى توحيدي أو صوفي , ثم يأخذ في شرح الآية شرحاً صوفياً يتغلب عليه الفكر الباطني الذي يعبر عنه بالأسرار والغيبة عن الشهود , وطالما عرّض الأمير بأهل الرسوم وعلماء الظاهر الذين لا يدركون أسرار الوجود ولا الحقيقة الإلهية . , , , وقد أورد عدداً من المرايا التي حدثت له , وجاء بأخبار و ( مواقف ) حدثت له , يقظة أو مناماً منذ كان في الجزائر , ولا سيما منذ حج ثانية .
    يقول الأمير في المقدمة : " هذه نفثات روحية , وإلقاءات سبوحية , بعلوم وهبية , وأسرار غيبية , من وراء طول العقول , وظواهر النقول , خارج عن أنواع الاكتساب , والنظر في كتاب , قيدتها لإخواننا الذين يؤمنون بآياتنا , , ," . ومن الواضح أنه كتب المواقف "لإخوانه" الصوفية أو الذين لهم استعدادات صوفية , مؤمنين بمبادئ أهل الباطن ذوي اللقاءات السبوحية , , , .
    آمن الأمير بوحدة الوجود تبعاً لشيخه ابن عربي . وهو يتمنى أن يكون إيمانه كإيمان العجائز .
    ومما يذكر أن الناشر للمواقف اعتمد على عدة نسخ . منها نسخة الأمير بخط يده . وقوبلت على نسخة جمال الدين القاسمي التي كانت بدار الكتب الظاهرية , ثم نسخة عبد الرزاق البيطار ( وهو صديق الأمير وتلميذه ) وكانت على هذه النسخة تعاليق بخط الأمير نفسه ".
    تاريخ الجزائر الثقافي للدكتور أبو القاسم سعد الله الجزء السابع.

    ----------

    ـ كما يقول الدكتور عبدالرزاق بن السبع في كتابه الذي يشيد فيه بالأمير و بآثاره وأعماله :" الأمير عبد القادر الجزائري وأدبه"
    " يُجمع باحثو ودارسو حياة الأمير عبدالقادر وآثاره على أن كتاب " المواقف في التصوف والوعظ والإرشاد" هو أهم مصنف ألفه الأمير سواء من ناحية الحجم أو الموضوعات التي يبحثها حيث أودع فيه زبدة تجاربه وبين فيه بوضوح مذهبه الروحي والصوفي والفلسفي في الوصول إلى الحقيقة التي ينشدها" وحصيلة تأملاته حيث أقدم فيه على تناول القضايا العويصة في تاريخ الفكر الإسلامي ...."
    و يقول " والكتاب يقع في ثلاثة مجلدات يبلغ عدد صفحاتها مجتمعة 1416 ص تضم 372 موقفا.
    وقد طبع المواقف لأول مرة سنة 1329 هـ -1911م وأعيد طبعه ثانية في عام 1362هـ-1966م عن دار اليقظة العربية للتأليف والترجمة والنشر وهي طبعة منقحة " بوبت ورتبت بالاستناد إلى النسخة الأم الأصلية المكتوبة بخط المرحوم السيد الأمير عبدالقادر الجزائري.
    وقد قوبلت على نسخة عالم الشام الكبير المرحوم الشيخ عبدالرزاق البيطار المحلاة هوامشها بتقييدات وملاحظات هامة بخط المرحوم الأمير المؤلف.
    كما قام بمراجعتها والوقوف على أصلها وتصحيحها لجنة من أكابر وأفاضل علماء دمشق"(628) مما يعطى هذه النسخة قيمة علمية من حيث دقة التحقيق وصحة ما جاء فيها نسبة للأمير.
    إلا أن عيب هذه النسخة يكمن في عدم وجود فهرس في كل جزء على حده مما يضطر القارئ إلى العودة إلى فهرس الجزء الثالث في سبيل تحديد الموقف أو الصفحة التي يريدها.
    أما عن اختيار الأمير لهذا العنوان " المواقف" فإننا نجد أن الأستاذ بوعبدالله غلام الله في دراسته لهذا الكتاب يذكر أن الأمير يشير دائما إلى مصادره " وما كان يلقى إليه في المنام أو اليقظة وهو قائم في الصلاة وما أخذه عن رسول الله مباشرة أو ما تلقاه من الشيخ محيي الدين بن عربي يقظة أومناما .
    ولكنه لم يذكر من أين أخذ هذا العنوان الذي وضعه في كتابه الضخم في التصوف والاجتهاد"(629.
    على أن بعض الباحثين يرجع تسمية المؤلف بالمواقف إلى أن الأمير أراد أن يتشبه بغيره من أعلام التصوف " الذين ألفوا كتباً بهذا العنوان ومنهم محمد عبدالجبار النفري(630) المتوفي سنة 354هـ - 965م و ابن قضيب البان عبدالقادر بن محمد المتوفى سنة 1040هـ -1630م صاحب كتاب المواقف الإلهية على نسق الفتوحات المكية "(631) .
    ألف الأمير كتابه بدمشق وكان تأليفه هذه الموسوعة الجامعة حصيلة لثقافة الأمير الصوفية كما جاء استجابة لطلب بعض جلسائه من العلماء الذين التمسوا من الأمير أن يدوِّن لهم ما يلقيه في دروسه وما يتكلم به في مجالسه .
    والكتاب خلاصة اعتكاف وانكباب على مدى العقدين الأخيرين من حياته على القراءة والتأمل " لموسوعة ابن عربي الصوفية وهي الفتوحات المكية وقراءة فصوص الحكم وكل كتب محيى الدين بن عربي وكان جادا في هذه الفترة المقدرة بقرابة عشرين سنة في تأليف كتابه الضخم الموسوم بالمواقف.... ويعد الأمير أخلص تلامذة بن عربي وأشدهم تمسكا وعملا بمذهبه ونظرياته"(632).
    يستهل الأمير كتابه بفاتحة تنبئ على أنه لم " يكن شاكاً ولا حائراً بمعنى عدم الاهتداء إلى طريق الصواب وإنما يفتعل الشك فقط أو على الأصح يثير الحيرة من حيث هي إشكال تعجز أمامها التفسيرات العقلية المعتمدة في مناهج المتكلمين والفلاسفة لأنها تفسيرات متناقضة فيما تقترحه من حلول"(633).
    ولذلك فهو يؤكد أن عمله هذا ما هو إلا " نفثات روحية وإلقاءات سبوحية بعلوم وهبية وأسرار غيبية من وراء طور العقول وظواهر النقول خارجة عن أنواع الاكتساب والنظر في الكتاب قيدتها لإخواننا الذين يؤمنون بآياتنا إذا لم يصلوا إلى اقتطاف أثمارها تركوها في زوايا أماكنها إلى أن يبلغوا أشدهم ويستخرجوا كنزهم(634(.
    والأمير أودع في سفره هذه الأسرار والعلوم والإلقاءات التي لم يكتسبها علما ولم يقرأها في كتاب وإنما هي هبة ومنة من الله تعالى" فهي من قبيل العلم الموهوب لا صلة له فيها بالاكتساب ولم يتلقها من كتاب، يقدمها في تصنيف عسى الله أن ينفع به إخوانه في طريق الرحمن(635) .
    .
    صفحة الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك
    www.saaid.net/Doat/almubarak/k.htm - 24k -

  10. #30
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    946

    افتراضي رد: الإشادات الوضِيئة بالإفادات المُضِيئة .


    نعم هناك من يشكِّك في ثبوت نسبة الكتاب للأمير مثل الأميرة الفاضلة بديعة الحسني حفظها الله في بحثٍ لها بعنوان :"عدم صحة نسبة كتاب (المواقف) للأمير عبد القادر والمستجدات لهذا الموضوع"
    .
    و هذا بحثها حفظها الله ذكرَت فيه جملةً من الأدلَّة التي اعتمدت عليها، و ها هنا أسوق بحثها بالكامل ، لأنه من مقتضى الأمانة العلمية ، فتقول حفظها الله :
    صفحة الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك
    www.saaid.net/Doat/almubarak/k.htm - 24k -

  11. #31
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    946

    افتراضي رد: الإشادات الوضِيئة بالإفادات المُضِيئة .


    عدم صحة نسبة كتاب (المواقف)
    للأمير عبد القادر والمستجدات لهذا الموضوع.

    الأميرة بديعة الحسني
    أقدم هذا البحث لكل من قرأ كتاب (المواقف) الذي ينسب إلى الأمير عبد القادر، أو سمع به، أو قدم رأياً به أو بحث فيه، لأن من بُحث بفكره من خلال هذا الكتاب هو ليس الأمير عبد القادر وإنما آخرون، وهم بعض مشايخ دمشق أرادوا تعظيم الأمير بجمع بعض أفكاره من خلال أجوبة كان يجيب فيها على أسئلتهم، وجمعوا ونقلوا أقوالاً لمن يعتبرونهم علماء مماثلين للأمير، مثل محمود الأرناؤوطي باشا الذي ذكره أحد أصدقاء جدي برسالة وهي بحوزتي، يقول فيها أن محمود باشا كان يرسل من مصر ما ينقله عن العلماء الأعلام ويرسلهم إلى أصحابه ويبتهج بهذا العمل.
    وهذه الحال أصبحت راسخة لديه، فجمع هؤلاء المشايخ كل ما حصلوا عليه من تفسير للآيات القرآنية وغيرها وضموها إلى أفكار الأمير ظناً منهم، والله أعلم، أنها مماثلة وأنهم يفعلون خيراً مع الأمير الذي أحبوه ويريدون تكريمه.
    وشهادة الشيخ عبد المجيد الخاني في كتاب (الكواكب الدرية)([1]) في الصفحة 774 دليل تجاهلته مع الأسف، كما أسلفت، تجنباً لذكر أسماء. ولأهمية هذا الموضوع وخطورته على الدين الإسلامي الحنيف بالتشويش والتشكيك بمبدأ التوحيد والقبول بتأله الإنسان لكونه خليفة الله في الأرض (أستغفر الله العظيم) وتفسير الآيات القرآنية بعيداً عن الحكمة التي أرادها الله من تلك الآيات وبعدها عن ضوابط التفسير التي حددها الشرع الإسلامي، جعلاني أحاول سد أي ثغرة أو سلبيات منهجية سببت خللاً على مستوى الموضوع وهو عدم نسبة كتاب (المواقف) للأمير عبد القادر، وأن لا أترك هذه السلبيات سائبة دون معالجة.
    ومنذ ذلك التاريخ 2001م وأنا مثابرة على أبحاث متأنية لمعالجة هذا الأمر وتقديم أدلة من غير ذكر أسماء، وكان ذلك سبب الخلل، وأهم فقرة ضائعة، ولكن كان لابد مما لا بد منه به، بعد استلامي لرسالة من الدكتور أمين يوسف عودة، من جامعة آل البيت في المملكة الأردنية، يشير في رسالته إلى افتقاد كتابي (فكر الأمير عبد القادر)([2]) إلى الأدلة الكافية، ويذكر أن كتاب (المواقف) كتاب عظيم يعد من أرفع ما كتب في موضوعه، ويعجب من موقفي منه. وهنا وجدت أن تصميمي على تحاشي ذكر أسماء أمر سلبي، وشهادات لها من الأهمية بمكان، والاكتفاء بشهادتي، والاعتماد على الأرقام والتواريخ، وأسئلة (متى، وأين، وكيف...إلخ) من غير إجابة عليها، أيضاً أمر سلبي. وقد أشار الدكتور إسماعيل الزروخي إلى هذه الأمور في قراءته التحليلية لكتابي المذكور في مجلة (الحوار الفكري)([3]). وأما الشهادات التي تثبت بشكل قاطع أن الأمير لم يؤلف كتاب (المواقف) هي التالية:
    أولاً: هي شهادة الشيخ عبد المجيد الخاني بن محمد الخاني، المتوفي عام 1318 هجرية، في كتابه (الكواكب الدرية على الحدائق الوردية)([4]) الذي طبع لأول مرة عام 1308 هجرية. وهي شهادة معتبرة، كما ستلاحظون. قال: (أن والده الشيخ محمد الخاني كان صديقاً للأمير، وكثيراً ما كان يراجعه في بعض المسائل التي تخفى عليه، ويسأله حل بعض الأمور من كتاب (فصوص الحكم والفتوحات المكية) وغيرها، فكان الأمير لكثرة حبه للخير مع وفرة موانعه وشغله، كان يقيد الأجوبة ويرسلها إليه، أي إلى والده، فكان والده من فرط حرصه على هذه الأجوبة يلحقها بالمواقف بإذنه، فما زال الوالد يضم كل مسألة إلى أخدانها ويقرنها بأقرانها، حتى اجتمع لديه من ذلك ثلاث مجلدات ضخمة، وقد ذيلها والده محمد الخاني بعد وفاة الأمير بالجزء الثالث منها بما وجده في كناشة بخطه).
    النقطة الأولى:التي يتوجب علينا الوقوف عندها كباحثين، هي أن الشيخ كان يطلب أجوبة والأمير كان يرسل، أي لا يوجد تسليم باليد، وأن هناك شخصية ثالثة على الخط، ليس المهم من هي، ولكن المهم البعد في الزمان والمكان عن الكتاب الذي يؤلف، والخاني هو الذي يجمع النصوص ويرتبها، كما ذكر ابنه الشيخ عبد المجيد الخاني في الكتاب المذكور.
    النقطة الثانية: هي الضم إلى أخدان وأقران ، ألا يفهم من ذلك أن لدى الشيخ نصوصاًً ضمها إلى أجوبة الأمير، ولكن البنوة ليست واحدة، ولا الأخوة واحدة، كانت أخدان وأقران، والواقع هي متناقضة كلياً، لأن في لغتنا العربية معنى أقران: أي جمع بين شيئين أو عملين، ويقال اقترن الشيء بغيره أي اتصل بغيره وصاحبه، أما الأخدان فمعناها الأصدقاء، ألا يفهم من ذلك أن الخاني كان يضم أجوبة الأمير إلى نصوص أخرى كانت في حوزته ظنها تشبه أجوبة الأمير لأنه لم يقل أنه كان يجمع أجوبة الأمير وأخواتها إلى أن اجتمع لديه ثلاث مجلدات، وإنما قال أنه يضم أجوبة الأمير إلى متشابهات برأيه أخدان وأقران، وهذا سبب التناقضات في كتاب (المواقف).
    أليس هناك احتمال كبير أن هذه الأخدان نقلها الخاني من كتب تحمل اسم المواقف منها لعبد القادر بن محيي الدين المتوفي عام 1150 هجرية! والثاني (المواقف) تأليف عبد القادر بن محيي الدين الجيلاني!، والثالث أيضاً تحت اسم المواقف لعبد القادر بن محيي الدين قضيب البان المتوفي 1040 هجرية!، والرابع أيضاً (المواقف) تحت اسم عبد القادر بن محيي الدين القادري الصديقي!. تجد هذه الكتب في قسم التاريخ في مكتبة الأسد بدمشق في معجم المؤلفين لعمر كحالة في الصفحة 198 من المعجم، وأيضاً ممن كان يجمعه محمود باشا الأرناؤوطي.
    النقطة الثالثة: هي كلمة (بإذنه)، أي بعلم الأمير، وهذه إشارة من مؤلف كتاب (الكواكب الدرية) إلى المكانة العالية من التهذيب لدى والده، حيث من الممكن وضع هذه النصوص في كتاب (المواقف) من غير علم الأمير، ولكنه كان مهذباً ولم يفعل. وهذا دليل على أن الكتاب كان مشروعه وعنده يكتب فيه ما يشاء وأخذ إذن الأمير بوضع الأجوبة فيه لإثرائه.
    لم يذكر أن الأمير كلفه أو طلب منه، وإنما هو الذي كان يطلب، أي الخاني، والأمير على الرغم من مشاغله كان من كثرة حبه للخير، كما ذكر، يلبي طلبه ويرسل إليه الأجوبة.
    النقطة الرابعة: هي كلمة (الضم والإلحاق)، التي تعني (العمل)، (الكتابة) وهي شهادة واعتراف بأن الخاني هو الذي كان يكتب، ويؤلف كتاب والأمير كان يرسل أجوبة فقط للسائلين، للخاني أو لغيره.
    النقطة الخامسة: هي جملة (حتى اجتمع من ذلك ثلاث مجلدات ضخمة)، اجتمع من ذلك عند من؟ أليس عند من كان يضم، ويلحق، ويكتب؟ وأن الجزء الثالث من هذا الكتاب كتبه بعد وفاة الأمير كما ذكر كتاب الحدائق الوردية.
    النقطة السادسة: وهي جملة (بعد وفاة الأمير ذيل الجزء الثالث من كناشة)، هذه الجملة أرى أنها تحتاج إلى شيء من التحليل، أولاً: لم يشر الشيخ الخاني إلى أن الأجزاء التي كتبت بحياة الأمير كان للأمير رأيٌ فيها ولا بعنوانها، ثانياً: لم يشهد الشيخ الخاني أن والده أخذ رأي الأمير بهذا العمل أو هذا المشروع من أساسه الذي كان يقوم به، ولا حتى أخذ رأيه بالعنوان الذي أطلقه على الكتاب، ولا على هذه التقسيمات، وكما هو واضح فالأمير كان مغيباً تماماً عن هذا المشروع، وهذه هي الحقيقة. والشيخ كان صادقاً، لم يشهد بشيء لم يحدث، واعترف بأن الجزء الثالث كُتب بعد وفاة الأمير، ولم يقل بأن الأمير كلفه، أو أعطاه كناشته لينقل منها ما يشاء، أو أوصاه بتأليف كتاب ووضع اسمه عليه. وهنا سؤال يتبادر إلى الذهن: من أين جاء الشيخ بهذه الكناشة؟ هل يجوز تأليف كتاب ديني معظمه تفاسير لآيات قرآنية وأحاديث شريفة بغياب من وضع اسمه عليه، وأيضاً بعد وفاته بسنين طويلة، ولا يوجد أي نص مخطوط بخطه ولا دليل واحد يثبت أنه رآه بحياته أو وافق عليه؟ وإن كان هذا جائز فهو أمر خطير ومخيف!!
    * فمثلاً شخصياً عندما ألفت كتاب (الأسس الاقتصادية في الإسلام) كتبت نصوصاً تتعلق بنظريات اقتصادية لماركس وباكونين وغيرهما من غير ذكر لمن هذه الأقوال، كتبتها لدراستها بهدف المقارنة، مثلاً. ذات مرة وجدت صفحة كتبتُ فيها أن التطور الاقتصادي يتجه بشكل عفوي وطبيعي نحو إلغاء الملكية وإلغاء الإرث من غير ذكر أنها نظرية لباكونين الذي عارض فيها ماركس، وصفحات كثيرة بخطي لا تمت إلى معتقداتي بصلة بل أستنكرها، فلو جاء أحد بعد وفاتي يحمل أفكاراً يسارية فأهمل كتابي (الأسس الاقتصادية) وجمع أوراقي التي بخط يدي وضم إليها أخدان وأقران، ثم ألف منها كتاباً سماه مثلاً (التراث الفكري) لفلانة ظناً منه أنه يكرمني ويجعل مني كاتبة يسارية!! كما فعلوا بالأمير فجعلوه صوفياً حلولياً، وأكثر من ذلك يقول بأنه يكلم رب العالمين ويحاوره ويوحي إليه بغير واسطة بأخذه ورده... بأمور لم يوحي بها لرسوله الكريم صلى الله عليه وسلم، ومن الحب ما قتل.... فحب الناس لهذه الشخصية جعل البعض منهم ينحته كتمثال كما يريد.
    - الافرنسيين أرادوه صديقاً لهم يعترف بفضلهم عليه وينسى أنه جزء من شعبٍ مازال محتلاً يعاني ويلات الاحتلال ووطن افتداه بروحه ودمه يُداس وكرامة تهان، وهويته التي هي كجلده الذي لا يستطيع أحد سلخه عنه، وقصائده الشعرية في سجنه فضحتهم التي كان يناجي فيها شعبه المقاوم وسماهم (أهل الوفا).
    - الماسونيون أرادوه ماسونياً وبجرة قلم بعد وفاته أعلنوا أنه انتسب إليهم ولكنهم لم يجدوا دليل يقدمونه لأحد،.
    - وأصحاب الطرق الضالة أرادوه حلولياً....!
    ولقد نسب إلى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم آلاف الأحاديث الموضوعة لغايات معروفة، وأيضاً كتباً نُسبت لغير المؤلفين، لم يسمعوا بها، مثلاً كتاب (مولد العروس) الذي نُسب افتراءً إلى المحدث الكبير العلامة ابن الجوزي، وفيه من اللغط ما لا يحصى، ووُضع اسم ابن الجوزي عليه، وكتاب (الشفاء) الذي كُتب اسم أبو حامد الغزالي وتبين بعد سنوات أنه من تأليف تلميذ ولا يمت له بصلة، وكذلك الإمام فخر الدين الرازي نُسب إليه كتاب (السر المكتوم في مخاطبة النجوم) وتبين أن مكذوب عليه لما احتوى من أباطيل، وقال عنه الذهبي أنه سحر صريح، وجلال الدين السيوطي نًسب إليه كتاب (الرحمة والطب في الحكمة) ملئ بالكلام السفيه والبذيء، ولكن السيوطي كان على قيد الحياة فنفى عن نفسه ذلك الكتاب، وقال مختلق عليه، وأنه لا يعرف لا الطب ولا الفلسفة ولم يكتبه في حياته، والإمام ابن حجر العسقلاني نُسب إليه (الاستعداد ليوم الميعاد) فيه من الأحاديث المزعومة والخرافات الباطلة ما لا يحصى وكان مكذوب عليه، وكتاب (المواقف) أيضاً إذا نُسب إلى الأمير عبد القادر ليس أمراً مستحيلاً أو غير مألوف.
    فالرجل الذي قرأ كتاباً فوجد فيه تناقضات شك بشيء من التشويه والتحريف طال هذا الكتاب، فسارع إلى إرسال من يقوم بمقابلته على مخطوطة الشيخ محي الدين في قونية ثم أعاد طباعته بعد التصحيح وهو كتاب (الفتوحات المكية)، مع العلم أن صاحب الكتاب ليس من أصدقائه ولا معاصريه، وبينهما سبعة قرون، وعلى الرغم من ذلك أراد رفع الظلم عن عالم لا يشك بإيمانه من خلال أفكار قرأها في كتابه فنفى عنه كتاب الشجرة النعمانية والنصوص والفتاوى وكتاب الجفر، وقال الأمير أنها من أعمال اليهود والشيخ بريء منها.
    هذا الرجل كيف لا يدقق كتاباً يعلم أنه سيوضع اسمه عليه؟!
    الرجل الذي أعاد طباعة كتاب لغيره، كيف لا يطبع كتاباً يخصه مثل هذا الكتاب الخطير ويتركه عرضة للتحريف والتشويه؟ هل يعقل هذا؟ وعبد الرزاق البيطار توفي قبل صدور كتاب ((المواقف)) المذكور بتسع سنوات، وقبل أن يضم إليه الجزء الثالث الذي لم يكن قد انتهى، وكتابه (حلية البشر) صدر في نفس العام الذي توفي فيه 1335م أي بعد وفاة الأمير عبد القادر بخمسة وثلاثين عاماً الموافق 1916ميلادي، والأمير كانت وفاته عام 1883ميلادية/1300هجرية، وخلال السنوات التي فصلت بين وفاة الأمير والأجزاء التي خطّت بقلم فراج بخيت السيد، وانتهت عام 1911 ميلادية الموافق 1328 هجرية([5])، هي ثمانية وعشرون عاماً.
    ولماذا حدث الإعلان عن الكتاب قبل إنجازه؟ لقد أعلن عنه في كتاب (تحفة الزائر) الذي صدر عام 1903 ميلادي، أي قبل الانتهاء من الجزء الأول والثاني عام 1911 ميلادي بثمانِ سنوات ولماذا وُضعت له مقدمة لا علاقة لها بمضمون الكتاب الذي معظمه تفسير آيات قرآنية، والمقدمة ذكر صاحبها أنها نفثات روحية. وكتاب (المواقف) معظمه تفسير آيات قرآنية حرم الله تفسيرها بالرأي المجرد، هذه الأسئلة ليس لها إلا جواب واحد أتركه لكم.
    وكتاب (المواقف) الذي أعيدت طباعته عام 1966م بدار اليقظة العربية، وكتب في الصفحات الأولى منه أن مجموعة من أكابر وأفاضل علماء دمشق كلفتهم الدار بتدقيقها(!!)ولكن لماذا لم تذكر دار النشر اسماً واحداً من هؤلاء الأفاضل الأكابر ليذهب الباحث إليهم ويناقشهم؟!!
    أم أن هذا الكلام كان من باب الدعاية وهدف الربح الذي تسعة إليه بعض دور النشر عادة؟!
    ----------------------
    [1]- الشيخ عبد المجيد الخاني، (الكواكب الدرية على الحدائق الوردية)، صفحة 774، تحقيق محمد خالد الخرسه، دار بيروت.
    [2]- (فكر الأمير عبد القادر)، الأميرة بديعة الحسني الجزائري، دار الفكر، 2000م.
    [3]- الدكتور إسماعيل زروخي، مجلة (الحوار الفكري)، جامعة منتوري، قسنطينة، العدد 2001.
    [4]- عبد المجيد الخاني المتوفي 1318 هجرية، وكتاب (الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في إجلاء السادة النقشبندية)، دار البيروتي، الطبعة الأولى 1908م، الطبعة الثانية 1997م، الصفحات 774، 775.
    [5]- (المواقف)، (هامش)، صفحة 464، طبعة إسكندرية، عام 1344 هجرية، 1923م تقريباً.
    صفحة الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك
    www.saaid.net/Doat/almubarak/k.htm - 24k -

  12. #32
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    946

    افتراضي رد: الإشادات الوضِيئة بالإفادات المُضِيئة .


    ومما جعلني أسرع بإصدار كتابي المذكور الذي برأيكم أن موضوع براءة الأمير من تأليف كتاب ((المواقف)) والأدلة التي قدمتها تفتقد إلى المزيد من الأدلة، وهذا صحيح لأني كنت أتحاشى ذكر الأسماء، ولكن الأسباب التي دعتني إلى الإسراع بإصدار كتابي (فكر الأمير عبد القادر) كانت التالي:


    أولاً – الأخبار التي تناهت إليّ بأن نشاطاً واسعاً تقوم به مؤسسة الأمير عبد القادر، والتي أنا عضو فيها، من ندوات فكرية وملتقيات دولية في الجزائر العاصمة تبحث عن فكر الأمير من خلال كتاب ((المواقف))، مما أشعرني أن من واجبي، انطلاقاً من مبدأ الأمانة التاريخية، الإسراع بإصدار كتابي وتقديم الأدلة التي وصلت إليها لإعاقة ذلك النشاط الظالم ولأقول لهم: تأكدوا قبل الحكم على فكر الرجل، لئلا تصبحوا على ما فعلتم نادمين. ومن الآراء التي قيلت قبل صدور كتابي قول الأستاذ عبد القادر بن حراث في مجلة مسالك (إن فكر الأمير في كتاب "(المواقف)" يكاد يخرجه عن الدين الإسلامي الحنيف)، والدكتور عبد الله الركبي وصف صفحات الحوار في الموقف الثلاثين وغيره (والأخذة والردة) بالحوار الشقي في كتيب صغير صدر عن المؤسسة بتاريخ 1998م في الجزائر([1])، أما غيره من المثقفين هنا فقد وصفوا هذه الصفحات من الحوار بالتشويش على مبدأ التوحيد والتشكيك بعظمة رب العالمين جل جلاله (أستغفر الله العظيم). وفي الموقف الرابع والسبعين من كتاب المواقف([2])، كل من قرأ كل هذه الصفحات وسؤال الكاتب فيها (فما الذي تميزت به عني، أنا القديم وأنت القديم، أنت الحادث القديم وأنا الحادث القديم...إلخ من أسئلة لا يسألها إلا من كان نداً لآخر، يرى نفسه مساوياً له. هذه الأقوال لا تدخل في دائرة الرموز الصوفية ولا اللغة التي لا تعطي دلالة على مرادهم فيحتاج فك رموزها ردها إلى أهلها لأنه عندما يقول الكاتب (قلت للحق تعالى: أنت الحادث القديم وأنا الحادث القديم...إلخ، فما الذي تميزت به) فهو يتجاهل سورة الإخلاص وآية (ولم يكن له كفواً أحد). فالحادث شيء أو أمر لم يكن له وجود مسبق، ومن استحدث أمراً، أي أوجده كان غير موجود قديمأ أو جديداً، والله سبحانه وتعالى خلق السموات والأرض وما بينهما وكل شيء، أي استحدثه تعالى، ولم يكن لهم وجود قبلاً. هذه الأقوال وغيرها في كتاب ((المواقف)) تدخل في دائرة عقائد إشراقية تجيز التلاعب بالآيات القرآنية وتؤمن بخليفة الله في الأرض وتأله البشر، المخالف لقول الله تعالى في سورة البقرة (إذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة)([3]) وفي سورة ص (يا داوود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق)([4]) وسبحانه وتعالى قال خليفة ولم يقل خليفة لي، وكلام الله عز وجل في غاية الدقة والسداد لا يأتيه الباطل. ومعنى الخليفة في اللغة العربية، لغة القرآن (خلف فلان فلاناً) أي قام مقامه بعد ذهابه، خلق الله سيدنا آدم من غير أب ولا أم، وجعله خليفة في الأرض وهو لم يخلف أحد، ولذلك حكمة، والله قادر على كل شيء. ولا أريد الدخول في متاهات الطرق والمذاهب الصوفية الفلسفية ونظرياتهم المختلفة، ولا أريد أن أُجرّ لمثل هذا المنحدر الشائك، وإنما أردت الكتابة بتاريخ هذا الكتاب وعلاقته بالأمير عبد القادر الذي احتوى على تناقضات صارخة بلا شك، منها نظرية تأله البشر وإمكانية أن يصبح الإمام والله واحد، أي الجمع، وهو معنى الحلول والاتحاد، إلى جانب معتقدات أهل السنة والجماعة، منها هجوم الأمير على بعض أصحاب نظريات صوفية، وصفهم الأمير بالقاصرين الذين للشيطان فيهم مدخل واسع، ويسميه بأبي مرّة يعني إبليس لعنة الله عليه، وبالزندقة والحلول والإباحية يمرق أحدهم من الدين كما يمرق السهم من الرمية([5])، وتحذيرات شديدة اللهجة لمن يمس مقام الأنبياء بسوء، كما أسلفت، وغيرها. وبعد هذا الهجوم على المتصوفة في نفس الصفحة، ومن غير فاصلة أو ربط يضع الكاتب كلمتين من سورة النحل آية 66 (الفرث والدم)، ولم يذكر اسم السورة ولا رقم الآية ثم يتبعها بقوله (وجمع الشمس والقمر) وهي آية في غاية الأهمية والدلالة على القدرة الإلهية، فمن بين الفرث أي ما يهضم من الطعام مع ما يحمله من رائحة مقززة وألوان، ومن بين الدم الأحمر يخرج هذا اللبن الأبيض الحلو المذاق خالصاً من كل رائحة غير لطيفة، لبناً سائغاً للشاربين. هذه الآية فيها من الإعجاز الكثير، والإلهام بكل قارئ مؤمن على التفكير بقدرة الله تعالى والتفكير بطريقة الفرز والطرق التي مرت بها هذه المواد الدم إلى الشرايين واللبن إلى الضرع والفرث إلى خارج الجسم، خاطب فيها سبحانه جلّ شأنه عقول عباده بطريقة علمية، فما معنى وضع هذه الكلمتين فقط بعد ذلك الهجوم العنيف على القاصرين، ثم الانتقال بغير مناسبة إلى الحديث عن يوم القيامة وجمع الشمس والقمر. هذه الخلطة العجيبة من عقائد متضاربة متنافرة، وفي أغلب (المواقف) في صفحة واحدة! لا يمكن أن تعود لشخص واحد، مما يؤكد شهادة الشيخ الخاني بأن الأمير كان يرسل إلى والده، ولم يقل أنه كان يسلمه باليد تلك الأفكار وكان والدهيضم هذه الأفكار إلى أخدان وأقران كانت لديه، والأدلة كثيرة منها هذا الدليل في الصفحة التي وضعتها في كتابي من كتاب ((المواقف)) المذكور، ولا يشك من أنها كلام الأمير ولكن من غير أي مقدمات أو ربط، تسير الأسطر نحو الآية التاسعة من سورة القيامة كما أسلفت (…وجمع الشمس والقمر)([6]) وقبلها آية (وخسف القمر) فيفسرها الكاتب "بأن ذلك إشارة إلى الرب تعالى (أستغفر الله العظيم)، والقمر إشارة إلى العبد، وجمعهما إشارة إلى جمع الجمع التي هي المرتبة العليا"، أي ذهب نورهما معاً. وهنا أي اجتمع الرب والعبد وهي مرتبة عليا برأيه ثم ذهب نورهما معاً أستغفر الله العظيم، يكفي الباحث الوقوف عند هذا التفسير، ولن أصفه بأي وصف، وإنما سأذكر تفسير الآية في كتاب تفسير ابن كثيروفي الأحاديث الشريفة التي كان يدرسها الأمير من كتاب البخاري([7])، ويعطي فيها إجازات. وأعطى بعض المشايخ إجازات في صحيح البخاري ومنهم الشيخ يوسف بدر الدين، وقدم الشيخ للأمير قصيدة شعرية بدأها بهذا البيت:


    باب القبول لهذا الختم قد فتحا
    فلاح من يمنه بدر السعود ضحى


    أدى إلينا صحيحاً من حديثهم





    بجامع فاق ترتيباً ومصطلحا
    نور النبوة يبدو في أسرته





    وسرها من حلى أخلاقها وضحا
    هو الإمام عبد القادر من ظهرت


    منه الكمالات في الدنيا كشمس ضحا

    من قام لله في أمر الجهاد ومن





    غدا به صدر دين الله منشرحاً


    وهي قصيدة طويلة قدمها للأمير قائلاً أيضاً:


    يا نجل فاطمة الزهراء من فضلت

    طر نساء الدنيا من ذا يضاهيها

    بك المسرات قد نالت أمانيها


    يا نعمة ما لها شيء يدانيها

    نعم أهنئ دمشق الشام إذ ظفرت


    بمثلك الآن تغدو في ضواحيها
    بك استنارت واحي الله مربعها


    كما تلوت البخاري وسط ناديها

    وأبشر بخير فإن الله ذو كرم


    يخفي مقادير أشياء ويبديها
    الله ينصركم نصراً كنصرته


    أصحاب بدر الأولى ثم المضاهيها
    ما زلت يا نجل محيى الدين مرتقياً


    أوج الكمالات باديها وخافيها
    ------------------------------------------
    [1]- مؤسسة الأمير عبد القادر، (الحياة الروحية للأمير)، ملتقى الجزائر، 1 يوليو عام 1998م، الأكاديمية الجامعية لمدينة الجزائر.

    [2]- كتاب (المواقف)، الموقف 74.

    [3]- سورة البقرة، الآية 30.

    [4]-سورة ص، الآية 26
    [5]- كتاب (المواقف)، الصفحة 464، والموقف 180 الذي ذُيل في آخر الصفحة بقول الكاتب (تم الجزء الثاني ويليه الأحد والعشرون وثلاثمائة، والحمد لله وحده، تم بقلم الفقير إلى ربه القدير فراج بخيت السيد وانتهاؤه في يوم السبت 27 جمادى أول سنة 1328 هجرية).

    [6]- سورة القيامة، الآية 9.

    [7]- والأدلة كثيرة على اختيار الأمير لكتاب البخاري للتدريس فيه وكان يعطي فيه إجازات أيضاً، والأدلة كثيرة على ذلك في كتب كثيرة، ومنها قصة الرومي ذُكرت في كتاب (تحفة الزائر)، وكتاب (أعيان دمشق)، وكتب تراجم كثيرة، والقصة: أن الشيخ يوسف بدر الدين المحدث الكبير اشتكى إلى الأمير عبد القادر بأن دار الحديث النووي احتلها رومي وحولها إلى حانة حتى قاعة الدرس فيها حولها إلى اجتماع السكارى، وذهبت جميع جهوده لتغيير هذا الوضع الشائن سدى، ولكن الأمير وجد الحل فاشترى الدار من المسيحي وأمر بترميمها، وعندما أصبحت الدار جاهزة للتدريس والسكن أرسل الخبر إلى الإمام الشيخ يوسف بدر الدين في المدينة المنورة ودعاه لدمشق، وجاء الشيخ واستلم الدار التي أصبحت ملكه بعد أن كتبها الأمير له، ملكاً خالصاً، ودشّنها الأمير عبد القادر باحتفال دعا إليه أعيان دمشق وعلمائها في آخر يوم من رمضان عام 1274 هجرية، وختم الأمير صحيح البخاري وأعطى بعض الحضور إجازات ومنهم الشيخ يوسف بدر الدين.
    صفحة الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك
    www.saaid.net/Doat/almubarak/k.htm - 24k -

  13. #33
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    946

    افتراضي رد: الإشادات الوضِيئة بالإفادات المُضِيئة .


    فهل يمكن لرجل عالم، واسع المعرفة، يدرّس كتاب صحيح البخاري، ومسلم، وموطأ سيدنا مالك في ندواته في الجامع الأموي ودار الحديث النووي، الدار التي أنقذها من الرومي(12)، وفي مدرسة الجقمقية، وفي داره؟ وهكذا من ظل يدرّس هذه الكتب ويعطي فيها إجازات، أن يصدر عنه كتابٌ كالمواقف وفيه هذه التفاسير القرآنية غير الشرعية، والأحاديث الباطلة!!؟ منها مثلاً: في الآية الثامنة من سورة القيامة قال تعالى (وخسف القمر) أي ذهب نوره، وفي الآية التاسعة (وجمع الشمس والقمر) أي كوِّرا وذهب نورهما معاً، كقوله تعالى في أول سورة التكوير (إذا الشمس كورت)([1]) صدق الله العظيم،وفسر كاتب المواقف المذكور هذه الآية بقوله: وجُمع الشمس والقمر إشارة إلى الرب تعالى، كما أن القمر إشارة إلى العبد وجمعهما إشارة إلى مرتبة جمع الجمع التي هي المرتبة العليا، بالله عليكم ماذا يسمى هذا التفسير أليس جمع الخلود وهو الوجود الدائم لرب العالمين مع الفناء ويعتبرها الكاتب المرتبة العليا- أستغفر الله العظيم، أليس في هذا الكلام منتهى التضليل؟! هذا ما جاء في كتاب المواقف بالحرف الواحد، وفسّر أيضاً الآية العاشرة من سورة القيامة (يقول الإنسان يومئذ أين المفر)، وهنا يؤل الكاتب الآية فيزيد عليها كلمة العارف (يقول الإنسان العارف أين المفر) ويفسر قول الله تعالى على غير حقيقته، ثم يذكر حديث لم يسمع به أحد عن الرسول صلى الله عليه وسلم، والحديث بالحرف الواحد (قال سيد العارفين صلى الله عليه وسلم اللهم زدني فيك تحيراً). فهل يعقل أن إنسان مثل الأمير يقرأ صحيح البخاري وأعطى فيه إجازات، أن يخطئ هذا الخطأ ويذكر حديث ملفق عن رسول الله صلى الله عليه وسلم!!
    فالأمير عُرف بالتقوى والخوف من الله وبالإيمان بالله واليوم الآخر وختم القرآن وهو في سن الثانية عشر، ولا شك أنه يعرف معنى قوله تعالى في سورة غافر (لم ترى الذين يجادلون في آيات الله أنى يصرفون)([2]) أي الذين يؤلون البيان الصحيح كيف يصرفون، وهذا التهديد شديد من الله، ووعيد أكيد من الله لهؤلاء.
    ولم يُعرف عنه أنه انتسب إلى الطرق الإشراقية ولا القاديانية، وإنما عُرف عنه أنه مالكي المذهب، ولكنه يأخذ من المذاهب الأربعة ما يناسبه في العبادات، ولم يخرج عن شرع الله في حياته كلها حتى يوم وفاته، ولا شك أنه يعلم بقول الله تعالى: (ويل يومئذ للمكذبين) وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم المسند الصحيح: (من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار). ثم يتابع الكاتب فراج بخيت السيد في الأسطر الباقية أن الإنسان العارف يقول أين المفر من شدة حيرته، والله سبحانه وتعالى لم يقل (العارف) بل قال (الإنسان)، ويصف الله تعالى الإنسان يوم القيامة المؤمن والكافر، فيقول في سورة القيامة يصف المؤمن فيها (وجوه يومئذ ناضرة)([3]) أي مسرورة ومشرقة نضرة (إلى ربها ناظرة) لأنها في الحياة الدنيا كانت تعيش حياة الإيمان والاطمئنان والراحة النفسية الذي أكسبها إياهم اليقين، ويصف الكافر فيقول في الآية 24 (وجوه يومئذ باسرة تظن أن يفعل فيها فاقرة) أي تكون في حيرة من أمرها أين تذهب من العذاب، فتظن أنها هالكة، معنى باسرة حزينة كالحة أي تفتش عن مكان تهرب إليه.
    والحيرة تكون عادة قبل الإيمان، والأمير مؤمن، وظل مؤمناً حتى آخر يوم من حياته، فكيف يوصف بالأمير الحائر أي الضالّ في الكتيب الذي أصدرته المؤسسة!؟
    وقبل ختام تحليلي وتعليقي على هذه الصفحات من كتاب ((المواقف)) أريد الإشارة إلى الباب الأول من كتاب (المقراض الحاد)([4]) الذي ألفه الأمير عبد القادر في سجنه عندما طلب منه القساوسة التعريف بالإسلام. وفي فصل إثبات الألوهية في كتاب (المقراض الحاد) قال الأمير عبد القادر في ذكر الحيرة وبالحرف الواحد: "إن الفلاسفة جرهم الجدل العقلي إلى قصور وحيرة: وهذا النص يجده القارئ في الصفحة 87 من كتابي (فكر الأمير عبد القادر)([5]) وهو يناقض تماماً ما جاء في الأسطر الإحدى عشر من الصفحة 464 من كتاب ((المواقف)). ومثال آخر لا بد من الإشارة إليه وهو تفسير الآية الأولى في سورة الإسراء في الموقف 101 من كتاب ((المواقف))([6])، والآية (سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير)([7]) فسرها الكاتب بأن السميع البصير هو سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم. ومن المحال لعالم في فقه اللغة العربية، شاعر وأديب مثل هذا الرجل الأمير يخطئ هذا الخطأ اللغوي وليس فقط الشرعي!
    أولاً – الآية مكية بدأت بتسبيح الله عز وجل وتنزيهاً له وهو الذي أسرى بعبده ليلاً، وهذه معجزة دالة على عظمة الله وقدرته، إنه سميع مجيب.
    ثانياً – السميع البصير من أسماء الله الحسنى، وهذه الآية فيها إعجاز قرآني، وكلمه (إنه) ضمير مقيد يعود حرف الهاء فيه إلى الذي أسرى، الذي قام بالفعل. فهل الأمير، الأديب والشاعر جاهل بقواعد اللغة العربية والضمائر فيها لهذه الدرجة؟ أيعقل هذا؟ وما الغاية من تبديل كلام الله عز وجل في القرآن؟ قال تعالى في سورة يونس (لا تبديل لكلمات الله)([8]) وبسورة الأعراف (فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته)([9]). ومثال آخر من الموقف الخامس والسبعون([10]) وتفسير سورة الرحمن (مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان)([11]) صدق الله العظيم، يفسر الكاتب أن معنى البحر هو الشريعة والحقيقة، والبرزخ بينهما العارف، وكلام مشوش لا يفيد بشيء يصف فيه العارف أنه بين نارين نار الشريعة ونار الحقيقة، وكأن الكاتب لا يعرف معنى الشريعة التي هي دستور حياة لكل إنسان في كل زمان ومكان، وهي نور وعدل ومساواة ورحمة وليست نار حارقة، وهي التي كان الأمير يأمر بها، فيقول: عليك بشرع الله فالزم حدوده. فالرحمن جل جلاله يذكر هذه الآية كدليل على قدرته ويقول بعدها (فبأي آلاء ربكما تكذبان) قال (مرج البحرين) يعني ماء مالح وحلو لا يختلطان عند مصب الأنهار في البحار، (بينهما برزخ) أي حاجز، وفي هذا العصر اكتشف علماء البحار السبب بعدم اختلاط مياه الأنهار الحلوة بمياه البحر المالحة، فما هي الغاية من تبديل كلام الله وتفسيره بهذا الشكل؟ والأمثلة كثيرة على هذا الأسلوب من التفاسير القرآنية والفوضى الفكرية لا تدخل في دائرة الرموز، وإنما في دائرة نظريات إشراقية، ولو كان الأمير من تلاميذ مدرسة شهاب الدين السهروردي ويدرّس كتاب (حكمة الأشراق) أو كتاب (هياكل النور)([12]) مثلاً ممكن أن يصدر عنه كتاب كالمواقف، ولكن هذا المجاهد الكبير كان ينتمي إلى مدرسة الإمام محمد بن إسماعيل بن مغيرة البخاري([13])، وكان يدرس كتابه صحيح البخاري الذي ختمه عام 1837م وهو يحاصر التيجاني في حصن عين ماضي بسبب تمرد الأخير وانحيازه للمحتلين !
    وعندما أقام في دمشق اختار صحيح البخاري للتدريس فيه، ويعطي فيه إجازات أيضاً، فكيف يعقل أن يصدر عنه كتاب ك(المواقف) المذكور، وفيه كل هذه الفوضى الفكرية والمنهجية المستهجنة والتأله الصريح وتبديل معاني الآيات القرآنية!؟
    ومثال من الموقف الرابع([14]) والصفحة 29 وجملة: (والله القائل على لساني) - أستغفر الله العظيم وأترك التعليق على هذه الجملة لكم-
    [1]- سورة التكوير، الآية 1.
    [2]- سورة غافر، الآية 69.
    [3]- سورة القيامة، الآية 22
    [4]- الأمير عبد القادر، (المقراض الحاد)، فصل إثبات الألوهية.
    [5]- (فكر الأمير عبد القادر، حقائق ووثائق)، المصدر السابق، دار الفكر المعاصر.
    [6]- (المواقف)، الموقف 101
    [7]- سورة الإسراء، الآية 1
    [8]- سورة يونس، الآية 24
    [9]- سورة الأعراف، الآية 185
    [10]- (المواقف)، الموقف 75
    [11]- سورة الرحمن، الآية 20
    [12]- شهاب الدين سهروردي، كتاب (هياكل النور)، راجع كتاب (أصول الفلسفة الإشراقية)، تأليف الدكتور محمد علي أبو ريان، الطبعة الثانية، دار اليقظة، الطلبة العرب، 1969م، وكتاب (الفلسفة الإسلامية) للدكتور محمد علي أبو ريان، الطبعة الأولى، بيروت 1970م، مطبعة منيمنة الحديثة.
    [13]- كتاب صحيح البخاري، الذي ختمه الأمير عبد القادر وهو يحاصر التيجاني بعين ماضي عام 1837م بسبب تمرد الخير وانحيازه إلى المحتلين.
    [14]- (المواقف)، الموقف الرابع، الصفحة 29 من الكتاب
    صفحة الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك
    www.saaid.net/Doat/almubarak/k.htm - 24k -

  14. #34
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    946

    افتراضي رد: الإشادات الوضِيئة بالإفادات المُضِيئة .

    وكتاب (المقراض الحاد) الذي ألفه الأمير، كما أسلفت، الموثق بخطه وتوقيعه، والذي تُرجم إلى لغات عديدة، أتساءل: لماذا أُهمل واعتُمد كتاب مشكوك فيه، متناقض نصاً وفكراً، كتاب لم يره الأمير في حياته ولم يوصِ به، وهذا موثق أيضاً، فاعتُمد للبحث في فكر الأمير من خلاله؟


    وإذا قلتم أن لهؤلاء (القائلين بالحلول والاتحاد) لغة خاصة لا يفهمها إلا أهلها، فهذا صحيح، ولكن الأمير لم يكن منهم، كان رجل مؤمن، تقيٌ صالح، متزن، صافي العقيدة والفكر، جميل المظهر، أنيق الملبس والمسكن وقد عُرف عند الجميع بالأمير عبد القادر، أو السيد أمير العلماء، حفيد رسول الله، أما ثوب الصوفية فقد ألبسوه إياه بعد وفاته بسنين طويلة، ولابنه محمد باشا بالتأكيد باع طويل في ما نُسب إليه لأنه، والله أعلم، كان ينتمي إلى هذا الرعيل من الصوفية، فأحبَّ تكريم والده بعد وفاته، وهو الذي، أي محمد باشا، صمم على دفن والده، بمساعدة الوالي في ذلك الوقت، بقرب ضريح الشيخ محيى الدين بن العربي، مع أن الأمير لم يوصِ بذلك في وصيته المعروفة، والمعروف أنه كان قد اشترى أرضاً في حي الدحداح وسوَّرها ودفن فيها والدته، وجعلها مدفناً خاصاً بعائلته، وهي باقية حتى الآن. وكم كنت أتمنى لو دفنوه إلى جانب والدته ليقف كل من مرّ بقرب ضريحه من سكان دمشق ليقرأ له الفاتحة بخشوع، لروح بطلٍ مجاهد أنقذ مدينتهم من الاحتلال الفرنسي عام 1860، ومنع فرنسا من ضربها لدمشق، وقضى على الفتنة الطائفية في مهدها.


    وأعود لكتاب (المواقف) الذي نسبوه إليه وصل الأمر إلى القرآن كلام الله وتبديل كلمة الناس بكلمة العارف، والبحرين بكلمات الشريعة والحقيقة والأمر الذي لم يتوقف عند هذا الحد، وإنما بوصفهما بالنار المحرقة، الشريعة التي هي النور والهدى ودستور حياة جاء بها القرآن وحياً منزلاً على رسول الله صلى الله عليه وسلم يصفها بالنار الحارقة. وعندما يخاطب الكاتب الحق تعالى فيقول: أنت القديم وأنا القديم، أنت الحادث القديم وأنا الحادث القديم فما الذي تميزت به عني، فقال له: لي قدمك وحدوثي بك...إلخ. فكلمة حادث أي شيء لم يكن له وجود مسبق، والله أعلمنا في القرآن أنه عز وجل خلق السموات والأرض قبل أن يخلق الإنسان، فكيف يصفه الكاتب بالحادث إن كان قديم أو جديد!! والحادث لا بد من وجود من أحدثه، وهل يُعقل مثل هذا الأمر يجهله الأمير، أو من كان في مستواه؟ وسبحانه وتعالى قال في سورة الشورى (وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحياً أو من وراء حجاب)([1]) أي كما كلّم موسى عليه السلام، فقال لموسى في سورة طه (اذهب إلى فرعون إنه طغى)([2]) فقال موسى عليه السلام بكل أدب وتذلل (ربّ اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي) صدق الله العظيم.


    وخلاصة القول


    أن هذه الأقوال في كتاب (المواقف) لا تدخل في دائرة الرموز، وإنما في دائرة الفرق الضالة في الدور الثالث التي خرج بها قديماً عبد الله بن سبأ الذي أسلم، وانتشرت في عهد المأمون الخليفة العباسي حتى كادت تلك الأفكار تهدد أسس العقيدة الإسلامية، ولكن عندما آلت الخلافة إلى المتوكل عام 247 هجرية أمر بإحراق كتب تلك الفرق وعاد الصفاء والتماسك والبساطة المشرقة وعدم الانحراف إلى العقيدة الإسلامية، كما تدفقت من ينبوع النبوة وعهد الخلفاء الراشدين.


    ولكن لم يخلُ العالم الإسلامي من ظواهر إفساد العقيدة الإسلامية والتشويش على هذه الشريعة، وأقصد انتشار نظرية شهاب الدين السهروردي الذي حكم عليه علماء الدين الإسلامي بالردة والكفر وقُتل عام 588 هجرية، وقبله كان الحلاج الذي أُهدر دمه وأُحرقت جثته لنفس السبب، وغيرهم.


    والشيخ محيي الدين العربي لولا أنه نفى عن نفسه تلك الأفكار التي نُسبت إليه وتبرأ منها لما خرج من مصر سالماً، ومصير الحلاج وشهاب الدين السهروردي معروفٌ.


    وكتاب (الفتوحات المكية) ليس فيه أحاديث كاذبة عن الرسول صلى الله عليه وسلم، ولم يدّع الشيخ في هذه الفتوحات أنه كلّم الله وقال: الآن عرفتني فاسترني (أستغفر الله العظيم. كما جاء في كتاب ((المواقف)) في الموقف 30([3]). فهل كتاب (المواقف) المذكور ثمين وعظيم يقال أنه يكتب بالنور على نحور الحور، وكتاب جليل؟ ومن أرفع ما كتب في موضوعه!!


    ومثال آخر من كتاب المواقف وهو الموقف 265 الذي ذكر الكاتب عن لسان الأمير أنه قال: سألت من الحق إشارة، وهذا الموقف من كتاب المواقف نقله السيد جواد المرابط في كتابه (التصوف والأمير عبد القادر) عام 1966 في دار اليقظة العربية في الصفحة 131.


    أيها القارئ الكريم، السبب الذي جعلني على يقين من أن الأمير لم يؤلف كتاب ((المواقف)) هو معرفتي به، رحمه الله، من خلال أحاديث أهلي عنه منذ نشأتي، أهلي الذين عاصروه، كجدي الذي كان أقرب إليه من أكبر أولاده محمد باشا، فكانت معظم أحاديث جدي حول حياة عمه شقيق والده الذي تركه طفلاً بعد وفاة والدته في سجن أمبواز ودفنت هي في حديقة القصر، فعاش تفاصيل حياة عمه الأمير عيد القادر بكل أبعادها في دمشق بحميمية وقرب، ومن شدة محبة الأمير وإعجابه به، زوجه ابنته زينب، أي جدتي رحمها الله، لذلك أقول أن معرفتي بالأمير كأنني من معاصريه. وكم سمعت جدتي زينب تقول: كان والدي يردد أمامنا هذا البيت (عليك بشرع الله فالزم حدوده ....حيثما سار سر وإن وقف قف). وهذا البيت قرأته في كتاب ((المواقف)) الذي نُسب إليه، إنما كان إلى جانبه أبياتاً لا تمت له بصلة مناقضة له، وأيضاً أذكر أنني سمعت أن الأمير رأى الرسول صلى الله عليه وسلم في المنام بالمدينة المنورة عند مسجد الرسول، فقال له: أنتَ ولدي ومقبول عندي. هذا كل ما سمعته ولا كلمة زيادة.


    قال تعالى في سورة الإسراء (لا تقف ما ليس لك به علم، إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا)([4]).


    لم أسمع عنه أنه كتب كتاباً اسمه ((المواقف))، ولا أنه كان متصوفاً طرقياً مطلقاً، والإجازات التي كان يعطيها هي في كتاب صحيح البخاري، وأنه كان متمسكاً بالسنة ولا يخرج بأقواله وأعماله قيد أنملة عن شرع الله وسنة رسوله. هكذا كان جدي يقول عنه، وكان يقول أن عمي جدكم كانت أوقاته كلها مملوءة إما بالصلاة والتدريس في الجامع الأموي أو دار الحديث النووي وحل مشاكل المهاجرين الجزائريين الذين لحقوا به على دفعات، من تأمين المساكن لهم في دمشق أو شراء مزارع لهم في شيخ مسكين وحوران وفلسطين. والحقيقة كان مسؤولاً عن أربع زوجات وعشرة أولاد ذكور وستة إناث وتأمين حياتهم وطموحاتهم الكثيرة.


    كان لديه ديوان أحوال شخصية لهؤلاء المهاجرين يقيد فيه الوفيات والمواليد، وحل النزاعات، وكانت كثيرة.


    وأيضاً كان يحاكم من يعتدي على آخر يُوبخ ويُعاقب.


    كانت جدتي تقول أن الأمير كان عادلاً ورحيماً، كما كان أثناء رئاسته للدولة في الجزائر وقيادته للجيش الذي أسسه من العدم، ومعاملة الأسرى، وكل شيء كان على هدى القرآن وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.


    وكان كثير الأسفار، والتنقلات كانت في ذلك الزمن تحتاج إلى ركوب البحر والقطارات، وفي كل سنة كانت له عدد من السفرات، سافر مرتين إلى الأماكن المقدسة وفلسطين وفرنسا سافر إليها مرتين، وإنكلترا وتركيا عدد من المرات لمقابلة السلطان والمدن السورية وحينما يكون حاضراً فدار مضافته لا تخلو يوماً من الزوار من أنحاء البلاد العربية والإسلامية، هذا عدا ما ألزم به نفسه من التدريس في المساجد وقراءة صحيح البخاري ومسلم وموطأ سيدنا مالك والندوات في داره.


    فمثل هذا الرجل هل باستطاعته تأليف مجلد ضخم من 1500 صفحة؟ كتاب فكري صوفي؟


    كان جدي يقول لي: كنت أحضر معه معظم أعماله ودروسه، ملازماً له أكثر من أولاده الذين بعد أن تزوجوا سكنوا في دور منفصلة، أما أنا فكنت مقيماً معه في نفس الدار حتى بعد زواجي من ابنته جدتك. وكانت دروسه في صحيح البخاري ممتعة جداً لأن هذا الكتاب ثري بالأحاديث الشريفة والتفاسير القرآنية.


    وسمعت أيضاً من جدتي أن داره لم تكن تخلو منهم يوماً في شهر رمضان


    يفرّ أحياناً من ضوضاء المدينة وزواره الذين لم تكن داره تخل منهم يوماً على طول مدار السنة من بيروت ودمشق للسؤال عن فتوى أو شكوى من الوالي العثماني وطلب التدخل منه، فكان أحياناً يعتذر منهم للذهاب لإعطاء دروسه المعتادة، لذلك كان في شهر رمضان في السنين الأخيرة من حياته يذهب إلى مزرعته في أشرفية صحنايا، يمضي أواخر الشهر في غرفة صغيرة منعزلاً عن الناس،


    يسهر الليل على نور شمعة يرتّل القرآن ويصلي وطعامه كان الحليب والتمر.

    لم يكن يدخل عليه سوى الخادم الذي كان يقوم على خدمته ،قال أن الأمير كان يسهر الليل يصلي، وينام في النهار. هذا ما أذكر أنني سمعته من أهلي، ولم أسمع أبداً يشهد الله عليّ أنه كان يكتب في خلوته أو ألف كتاباً اسمه ((المواقف)) ولا أنه كان مشغولاً بتأليف كتاب، حتى هوايته المعروفة في كتابة الشعر لم يكن لديه الوقت لها، فطيلة حياته في دمشق لم ينظم سوى قصيدة في مديح دمر التي مطلعها (عج بي فديتك في أباطح دمر...) بمناسبة الانتهاء من بناء قصر دمر الذي شيده في سفح جبل على شواطئ نهر يزيد فوق صخور كانت تحيط بها الأشجار من كل جانب، يقابلها نهر بردى، قصر أشرف على بنائه أشهر المهندسين وتكاليفه كانت من تعويضات دفعها له السلطان العثماني عبد المجيد خان عن القصور التي وهبها له في مدينة بورصة. وقصيدة أخرى كتبها في مكة شطرت قبل وضعها في ديوانه وزيد عليها أبيات لأبي النواس([5])، وغير ذلك، وعدد قليل من الأبيات كان ينظمها في المناسبات لأصحابه شكر أو تعزية.
    [1]- سورة الشورى، الآية 51

    [2]- سورة طه، الآية 24

    [3]- (المواقف)، الموقف 30

    [4]- سورة الإسراء، الآية 36

    [5]- الأمير عبد القادر، ديوان شعر، تحقيق الدكتور ممدوح حقي
    صفحة الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك
    www.saaid.net/Doat/almubarak/k.htm - 24k -

  15. #35
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    946

    افتراضي رد: الإشادات الوضِيئة بالإفادات المُضِيئة .


    وكما ترون أيها الأخوة الكرام فالأمير لم يكن شخصية عادية، إذ كان بالتأكيد مسؤولاً عن عائلة كبيرة، عشرة أولاد ذكور وستة إناث وآلاف من المهاجرين الجزائريين بالإضافة إلى مسؤولياته الاجتماعية والخيرية والثقافية، فهو الذي كان يساعد الشيخ طاهر الجزائري الشهير على النهضة باللغة العربية في بلاد الشام، الذي أسس المكتبة الظاهرية بدمشق، والمكتبة الخالدية في فلسطين بأموال كان يدفعها الأمير لهذه المشاريع، وسار في هذا الطريق ابنه علي باشا بعد وفاته. وما أذكره موثق تاريخياً، ومما ذكرته السيدة فادية طرشون في أطروحتها للماجستير في دمشق والتي أهدتني نسخة عنها فور استلامها.

    ومما سمعته أيضاً أن الأمير كان يتمنى أن تسمح له الظروف والوقت لتأليف كتاب يرد فيه على كتب قديمة يسميه (الأعلام بأغاليط الإعلام)([1]) لأن التأليف يحتاج إلى تفرغ، وهذا التفرغ كان بعيد المنال ومستحيل في حياة الأمير التي كان يحياها في دمشق.

    هذه المعلومات عن الأمير حُفرت في ذاكرتي، لذلك لم أصدق عندما قرأت في كتاب تشرشل الجاسوس البريطاني الحاقد المغرض في الصفحات التي كتبها في لندن أن الأمير كان منتمياً إلى الجمعية الماسونية. هذا الخبر المزعوم من غير أي دليل، الذي نقله عنه جرجي زيدان لم أصدقه، بالإضافة إلى غيره، ولكن لم تكن قناعاتي كافية لنفي كل ما قيل من أكاذيب عن الأمير. كنت بحاجة إلى أدلة ووثائق، وهذا عمل لم يكن سهلاً، مثلاً لو كان لديكم صديق تعرفونه كما تعرفون أنفسكم ملازمين له بحكم الجوار والقرابة العائلية والعمل أيضاً، تعرفون عنه أنه كان ملتزماً بدينه الإسلامي، لا يقرب المحرمات، بل كان من الذين يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، شجاعاً، مهذباً، محباً للجميع، وبعد وفاته كتب عنه أنه كان منتسباً إلى نادي قمار، مدمناً على الكحول، جباناً ومغروراً، هل تصدقون عنه هذه الأوصاف؟ ولكن نفيها ليس سهلاً ولا تكفي قناعاتكم، ومن الصعوبة نفي معلومة مر أو مضى عليها أكثر من قرن من الزمان كالتي نحن بصددها وهي نسبة كتاب (المواقف)، ومثال من تاريخنا الإسلامي وهو حرق مكتبة الإسكندرية، ذلك العمل الشنيع الذي نسب إلى سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه، مدة خمس قرون ظلت أقلام المؤرخين تتناقله من الخلف إلى السلف، ذكرها وأكدها المؤرخ أبو الحسن القفطي في كتابه (تاريخ الحكماء)، ونقلها عنه المؤرخ أبو الفرج بن العبري وغيرهم. ولعل المهارة في أسلوب روايتها سهلت تصديقها خمس قرون فتحت أبواباً للطعن أمام المغرضين من أعداء الإسلام والمسلمين إلى أن كشف الحقيقة أحد المستشرقين الباحث (بتلر)([2]) في القرن التاسع عشر. خمس قرون وليس قرن واحد من الزمان، كنسب كتاب ((المواقف)) للأمير عبد القادر.

    وزيارة الدكتور عمار الطالبي لداري برفقة مجموعة من الأساتذة الأكاديميين قبل شهر رمضان المبارك دليل على أهمية هذا الموضوع، وهذا البحث الذي طرحته، أي براءة الأمير من هذا الكتاب وأبدى هؤلاء الأساتذة اهتماماً كبيراً بنفي نسبة ((المواقف)) للأمير عبد القادر ورحبوا بما قدمته من أدلة، والحقيقة أني كنت أملك من الأدلة أكثر مما ذكرته في كتابي (فكر الأمير عبد القادر)، ولكن كما أسلفت كنت أتحاشى ذكر الأسماء، ولذلك لم أذكر فيه كتاب (الكواكب الدرية على الحدائق الوردية) لأنني لو ذكرته لا بد لي من ذكر أسم مؤلفه، وهذا ما لا كنت أريده لأسباب كثيرة. وهنا لا بد لي من تقديم الشكر الجزيل من الأعماق للأخ الكريم الدكتور بوصفصاف والدكتور إسماعيل زروخي من الجزائر جامعة قسنطينة الدكتور أمين يوسف من الأردن.

    ودليل آخر، معتبر جداًأرويه لكم، ذكره السيد جواد المرابط([3]) (وهو أن في أحد مجالس الأمير طلب منه ثلاثة من الزوار السماح لهم وتدوين أحاديثه في مجالسه، فكان ذلك نواة الكتاب الذي عرف فيما بعد بالمواقف)، وهذه شهادة أن الكتاب تألف من (نوطات) كان دوّنها أصحابه بإذنه للاحتفاظ بها ولكنهم تجاوزوا ذلك فألفوا منها كتاباً، أضافوا فيه أخدان وأقران ونصوص لغيره. وكلمة (نواة) لي وقفة عندها، فالنواة تخرج منها النبتة التي يمكن تطعيمها بنوع آخر مختلف، ولذلك نجد أنواعاً من الفاكهة طُعمت بغير أصلها فجاءت مختلفة في الطعم والشكل، ونجد مثلاً خوخاً بطعم الموز، وأخرى بطعم تفاح وشكل بندورة، وفواكه أخرى إذا لم تُطعم بنوعها تخرج مرّة الطعم لا تؤكل.


    واسمحوا لي بتقديم هذا المثال الصغير، مهندس أراد تأسيس مشروع ما، طلب من مهندس آخر تصاميم هندسية، كان معجباً بها وأخذها بإذنه، لم يسرقها وألحقها بتصاميم كانت لديه من أقران وأخدان فهل يجوز وضع اسم المهندس الآخر على هذا المشروع لمجرد أن فيها بعض من تصاميمه وبعد وفاته؟ وفي ظرف لا يستطيع فيه الاحتجاج. هذه الأدلة لا ريب فيها كما ترون.
    [1]- الدكتور عمار الطالبي، مجلة (الثقافة الجزائرية، العدد 75، عام 1998م، الصفحة 261، بحث مطول بعنوان الأمير عبد القادر والتصوف)

    [2]- حسين هيكل، كتاب (الفاروق عمر)، الصفحات 169، 173

    [3]- جواد المرابط، كتاب (التصوف والأمير عبد القادر)، 1966م، دار اليقظة العربية، دمشق
    صفحة الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك
    www.saaid.net/Doat/almubarak/k.htm - 24k -

  16. #36
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    946

    افتراضي رد: الإشادات الوضِيئة بالإفادات المُضِيئة .


    والخلاصة: ثبت بشهادة الشيخ عبد المجيد الخاني رحمه الله في كتابه (الكواكب الدرية على الحدائق الوردية) ص 430-431. والشهادة الثانية للشيخ فراج بخيت السيد الذي ذكرت شهادته في كتاب (المواقف) الذي نسب للأمير في الصفحة 464 الذي قال بهذه الشهادة (تم الجزء الثاني وانتهاؤه في يوم السبت 27 جمادى أول سنة 1328 هجرية).

    هذه الشهادات معتبرة جداً، ومما يزيدها توثيقاً شهادة ثالثة هي شهادة الأستاذ المرحوم جواد المرابط. وذكر هذه المعلومة الدكتور فؤاد صالح السيد([1]) في بحث له في مجلة الثقافة الجزائرية. هذه الشهادات الثلاث تثبت أن الأمير لم يؤلف كتاب (المواقف)، ولم يذكر أحد من المؤرخين أن الأمير طلب من أحد تدوين أحاديثه، وإنما الآخرين هم من طلب تدوينها للانتفاع منها وإثراء معلوماتهم على ما يبدو. رابعاً شهادتي: وهي أنني لم أسمع من أهلي الذي كانوا مقيمين معه أنه ألف كتاباً باسم (المواقف) ولا غيره، وإنما كان في نيته تأليف كتاب يرد به على أفكار خاطئة في كتب كانت ترد إليه هدايا، كما أسلفت، تحت عنوان (الأعلام بأغاليط الإعلام)([2]). أما جدي فكان الكتاب الذي يهدى إليه ولا يعجبه يحرقه، كما ذكرت لي عمتي، وكتاب (المواقف) الذي اختفى، كما أسلفت كان هذا مصيره عام 1944م والله أعلم.

    وبعد تقديم هذه الأدلة من شهادات وغيرها لا أريد اتهام أحد بتأليف كتاب (المواقف)، ولا أدعي أنني قمت بدراسة كاملة لهذا الكتاب، وما ذكرته في هذا البحث هو من باب تقديم الأدلة والأمثلة وشهادات الشهود والإشارة إلى التناقضات، منها مثلاً ما جاء في الموقف 30 من قول في آخر الموقف (لا أنت حق ولا أنا حق، ولا أنت خلق ولا أنا خلق، فأجابه ربه حسبك عرفتني فاسترني)، وبين ما جاء في كتابه (المقراض) من أن معرفة الله تعالى هي عن طريق الأنبياء، وهاجم الفلاسفة وأصحاب علم الكلام الذين كفّر بعضهم بعضاً ولعن بعضهم بعضاً كما ذكر، وقال لا سبيل إلى معرفة الله إلا طريق الأنبياء وقول الأمير هنا يتعارض كلياً مع ما ذكره الكاتب في الموقف الثلاثين وذلك الحوار، أستغفر الله العظيم. الذي سماه الدكتور الركبي في الكتاب الذي أصدرته مؤسسة الأمير عبد القادر في الجزائر سماه (بالحوار الشقي) بصفته دبلوماسياً لا عالماً دينياً!

    ولكن اعتقاد الأمير أن لا سبيل لمعرفة الله إلا عن طريق الأنبياء، هذا الموضوع ذكره في كتابه (المقراض الحاد)ولكن في كتاب ((المواقف)) ذُكرت فقرات من كلام الأمير عن معرفة الله عن طريق الأنبياء، ولكن الكاتب، أو مصمم كتاب (المواقف) لم يترك هذه الفقرة تمر بسلام، بل عمد إلى تذييلها بالكلام عن التصوف وعلم الأذواق، وكأن هذا الكاتب كان شغوفاً بقراءة كتب الإشراقية حتى صار عنده ملكة في هذه المذاهب، ويريد نشر أفكاره بأي طريقة. ولا أعتقد بأن من كتب (المواقف) هو شخص واحد، مع العلم أن الأمير لم يكلف أحد بكتابة أحاديثه، وهذا بشهادة الشهود الذين شهدوا بأنهم هم من طلب وهم من قيّد، وهم من جمع وضمّ.

    وهنا نقطة مهمة أيضاً وهي أن الأمير عندما سمح بتدوين أحاديثه في جلساته يبدو أنه خشي أن تحرّف أحاديثه أو يُفهم منها ما لا يقصده أو تبدّل فحذّر بقوله (احذر أن ترميني بحلول أو اتحاد أو امتزاج أو غيره، وإياك إياك أن تتوهم فيما أذكره من تفسير لأقوال الشيخ فيه تشبيهاً عقلياً أو تمثيلاً أو حلولاً واتحاداً أو اتصالاً أو مقابلة أو مقارنة أو تقديماً أو تأخيراً، فمن توهم شيئاً من هذا كله سقط في مهواة من التلف على قمة رأسه)، من الجزء الثاني ص 568 من كتاب (المواقف)([3]).

    وأترك التعليق على هذا النص لكم أيها القراء الكرام.

    ودليل آخر هو من الأهمية بمكان (الوصية) التي حصلت عليها من المحكمة الشرعية بدمشق رقم 756، ورقم الوثيقة 256. هذه الوصية فُتحت بتاريخ الثاني عشر من شعبان 1300 هجرية، حسب الأصول، أي بعد وفاة الأمير في التاسع عشر من رجب 1300 هجرية. في هذه الوصية يلاحظ الباحث عدم ذكر كاتبها وهو الأمير عبد القادر، أي ذكر لكتاب (المواقف)، أو أي شيء ما دي أو عملي يتعلق بكتاب اسمه (المواقف)، فالمتوفي الأمير أوصى بمبالغ كبيرة للفقراء ولنسائه وغيرهم، فهل من المعقول أن لا يوصي بشيء لطباعة كتاب ألفه فيما لو ترك أعمالاً تحتاج إلى تكاليف مادية من نسخ وطباعة؟ هذه الوصية هي دليل آخر أن الأمير لم يكن له أي علاقة بكتاب صوفي اسمه (المواقف).

    وإلى القارئ الكريم هذا الموقف 265 من كتاب (المواقف) الذي نُسب للأمير، ذكره الأستاذ جواد المرابط وهو أحد أعيان دمشق المعروفين في كتابه (التصوف والأمير عبد القادر الحسني الجزائري)، فكتب في الصفحة 131، ولا أرى مانع من تكراره هذه الصفحة:

    "قال الأمير عبد القادر في الموقف 265 من كتابه (المواقف): سألت من الحق تعالى إشارة بسعادتي، وقد فعل مراراً، وقد ألقى عليّ قوله (لتكون لمن خلفك آية، وإن كثيراً من الناس عن آياتنا لغافلون)، وبعد رجوعي إلى الحس، قلت يا رب هذا خطابك لفرعون، فألهمني في الحال بالطريقة التي عوّدني إياها أن فرعون عاش سعيداً سيداً، بل إلهاً يُعبد، ولمّا حضرت وفاته قبضه الله بعد توبته، وإيمانه، طاهراً، مطهّراً، شهيداً، وهو في الآخرة ملك من ملوك الجنة، وأكثر الناس يأبون عليه ذلك، وأنت سعيد في الدنيا والآخرة، وأكثر الناس يأبون عليك ذلك بما يرون حولك من النعم"


    هذا الكلام من أهم وأخطر ما جاء في هذه المواقف التي ذكرتها كنماذج. والغريب في هذا الموضوع الذي نحن بشأنه أن مؤلف الكتاب الأستاذ جواد لم يعلّق على هذا الموقف سوى بالقول: أقول أن الأمير عليه رحمة الله، تكلم هنا بلسان صاحب الحقيقة حينما غاب عن الخلق بشهود فعل الملك الحق، وغني عن السباب بشهود مسبب الأسباب، وهذه الحال من أروع ما يكون عليه الإنسان من حال، إذ بها يزداد سعادة إل سعادة، ويتحسس بما وراء الظاهر، والرسوم إلى نعم لا تكون إلا من الحي القيوم، وكم من سعيد ليس بسعيد لأنه لا يدرس أنه سعيد، ومن هنا كان الصوفي هانئ الحس والنفس والروح بالقليل من عطايا الله...إلخ من الكلام المفهوم والغامض أحياناً، والباقي جيد لا غبار عليه، ولكن لم يعلّق بكلمة واحدة عن مخالفة الآيات القرآنية التي لم يذكر سبحانه وتعالى بأنه غفر لفرعون وجعله ملك من ملوك الجنة وشهيداً طاهراً! وهل يمكن لمسلم الاعتقاد بأن الله سبحانه وتعالى يوحي لإنسان مهما بلغ من عظمة ما لم يوحي به إلى نبيه صلى الله عليه وسلم؟ أليس هذا تضليل مريع؟ وقوله سبحانه وتعالى في سورة يونس، آية 90 (الآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين، فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية)، لم يذكر الله أنه غفر له، وإنما قال تعالى في سورة النساء، آية 17 (إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب، فأولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليماً حكيماً، وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن، ولا الذين يموتون وهم كفار أولئك أعتدنا لهم عذاباً أليماً). وكلام الله سبحانه وتعالى بغاية السداد والدقة والوضوح. وقال تعالى في سورة يونس ذاتها (ما ظن الذين يفترون على الله الكذب يوم القيامة)ن وفي الآية 70 قال (إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون)، فهل يوجد فريّة أكبر من هذه وقول أكذب من هذا؟

    ألا تستحق من مؤلف هذا الكتاب تعليقاً أو ملاحظة لدرء الضلال والنهي عن المنكر؟

    وهل الكلام الجيد والمقبول الذي ذكره الأستاذ جواد ممكن أن يستر أو يحجب هذا الضلال بمخالفة قول الله تعالى في هذه الآيات البينات؟

    والدليل التاريخي الموثق في كتاب (تحفة الزائر) الذي ألّفه ابنه وذكر فيه أن من مؤلفات والده كتاب (المواقف) وامتدحه، هذه المعلومات الغير صحيحة كانت السبب في سرقة أخوته لكتاب (تحفة الزائر) بعد اطلاعهم عليه، ولم يكتفوا بسرقته بل حرقوه وكانوا يرددون فيما بينهم (أن هذا الكتاب بدو حرق) قبل أن يصل إلى المطبعة، واعترف محمد باشا بسرقة الكتاب في مقدمته، ولكن لم يقل أنه حرق لغاية في نفسه واكتفى بالقول (ذهب منه الكثير ولم يبقى إلى القليل فشمّرت عن ساعد الاجتهاد وأعدت ما فُقد من الكتاب) وهذا دليل آخر أن أخوة الأمير لم يشاهدوا والدهم يكتب أو يقوم بكتابة كتاب (المواقف)، لذلك أخذوه خلسة وحرقوه بما وجدوا فيه من أكاذيب عن والدهم، منها (وألقى السلاح إلى الفرنسيين)، وغيرها من الاتهامات.

    والدليل الأخير أن الأمير ظل متوازن العقل والشخصية حتى آخر يوم في حياته. الدليل الأول: هو رفضه للمشروع الفرنسي والعربي بتنصيبه حاكماً في بلاد الشام. هذا العرض رفضه رفضاً باتاً. هذه المعلومة هي موثقة تاريخياً، فلو كان مهزوز الشخصية أو تنتابه الأخذات والردات والحالات التي ذكرت في (المواقف)، لما فكّر أحد بعرض هذا المنصب عليه. لقد تجنب الأمير ذلك الفخ المغري بذكاء وحكمة، ولم يجعل من نفسه مطية للدول الغربية، إذ لم يكن من المغامرين، وكان يحسب لكل أمر ألف حساب. والدليل الثاني: هو مراسلاته مع الشيخ المفكر الكبير محمد عبدو، ومشروع الجامعة الإسلامية قبل وفاته بوقت قصير جداً. ذكر هذه المعلومة الدكتور أبو القاسم سعد الله في كتابه (تاريخ الجزائر الثقافي)([4]).


    حفيدة الأمير عبد القادر

    بديعة الحسني الجزائري

    عضو اتحاد المؤرخين الجزائريين

    عضو شرف في مؤسسة الأمير عبد القادر

    -------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
    [1]- الدكتور فؤاد الصالح السيد، مجلة (الثقافة الجزائرية)، صفحة 266، عام 1963م.

    [2]- الدكتور عمار الطالبي، (الأعلام بأعغاليط الإعلام)، مجلة (الثقافة الجزائرية).

    [3]- (المواقف)، الجزء الثاني، الصفحة 56.

    [4]- الدكتور أبو القاسم سعد الله، موسوعة (تاريخ الجزائر الثقافي)، الجزء الخامس، الصفحات 542 و 543، دار المغرب الإسلامي، 1998م، الطبعة الأولى.
    صفحة الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك
    www.saaid.net/Doat/almubarak/k.htm - 24k -

  17. #37
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    946

    افتراضي رد: الإشادات الوضِيئة بالإفادات المُضِيئة .

    هذا هو بحث السيدة الفاضلة الأميرة بديعة الحسني الجزائري حفظها الله ، و لي وقفة بسيطة
    مع بعض ما جاء في المقال قريباً ان شاء الله .
    صفحة الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك
    www.saaid.net/Doat/almubarak/k.htm - 24k -

  18. #38
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    946

    افتراضي رد: الإشادات الوضِيئة بالإفادات المُضِيئة .

    [size="5"][color="navy"]
    يُلاحظ القارئ الكريم أنَّ ما أوردته السيدة الفاضلة بديعة الحسني لا يرقى إلى أن
    يكون أدِلّة ، بل قُصارى الأمر أن تراوحَ بين العمومات و القرائن.
    و غايةُ مافيها شهادة عبدالمجيد الخاني الآتية :

    [size="5"]
    شهادة الشيخ عبد المجيد الخاني بن محمد الخاني، المتوفي عام 1318 هجرية، في كتابه (الكواكب الدرية على الحدائق الوردية)([4]) الذي طبع لأول مرة عام 1308 هجرية. وهي شهادة معتبرة، كما ستلاحظون. قال: (أن والده الشيخ محمد الخاني كان صديقاً للأمير، وكثيراً ما كان يراجعه في بعض المسائل التي تخفى عليه، ويسأله حل بعض الأمور من كتاب (فصوص الحكم والفتوحات المكية) وغيرها، فكان الأمير لكثرة حبه للخير مع وفرة موانعه وشغله، كان يقيد الأجوبة ويرسلها إليه، أي إلى والده، فكان والده من فرط حرصه على هذه الأجوبة يلحقها بالمواقف بإذنه، فما زال الوالد يضم كل مسألة إلى أخدانها ويقرنها بأقرانها، حتى اجتمع لديه من ذلك ثلاث مجلدات ضخمة، وقد ذيلها والده محمد الخاني بعد وفاة الأمير بالجزء الثالث منها بما وجده في كناشة بخطه).size]
    [/QUOTE]
    و لي مع هذا الدليل عِدَّة وقفات :

    الوقفة الأولى :

    و هي ملاحظات تتجه الى كون ما ذكرته الباحثة الفاضلة يضعِف من نسبة الكتاب إلى الأمير عبدالقادر

    بل ما يلاحظه القارئ ما يلي :

    1ـ أنَّ الأمير هوكاتب تلك الأجوبة بدليل:
    [size="5"]
    فكان الأمير لكثرة حبه للخير مع وفرة موانعه وشغله، كان يقيد الأجوبة ويرسلها إليه، size]
    [/QUOTE]

    2ـ أن الحاقها بالمواقف بإذنٍ من الأمير، بدليل :
    [size="5"]
    فكان والده من فرط حرصه على هذه الأجوبة يلحقها بالمواقف بإذنه، size]
    [/QUOTE]

    3ـ ومع ذلك فإن الملحقات استقرَّت في الجزء الثالث من المواقف دون الجزئين الأولين ، بدليل :
    [size="5"]
    فما زال الوالد يضم كل مسألة إلى أخدانها ويقرنها بأقرانها، حتى اجتمع لديه من ذلك ثلاث مجلدات ضخمة، وقد ذيلها والده محمد الخاني بعد وفاة الأمير بالجزء الثالث منها بما وجده في كناشة بخطه).
    size]
    [/QUOTE]
    صفحة الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك
    www.saaid.net/Doat/almubarak/k.htm - 24k -

  19. #39
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    946

    افتراضي رد: الإشادات الوضِيئة بالإفادات المُضِيئة .


    الوقفة الثانية :


    أن هذا معارَضٌ من قِبَلِ عبدالمجيد الخاني نفسه في أبياتِه الشهيرة التي اختارتها أسرة الأمير لتُنقَشَ على قبر الأمير نفسِه .

    و اقرأ معي هذا الفصل من كتابٍ " الأمير عبد القادر الجزائري وأدبه" لأحدِ المشِيدين بالأمير و هو الدكتور عبدالرزاق بن السبع ، و الذي اختارته "مؤسسة جائزة عبد العزيز سعود البابطين للإبداع الشعري" و هي مؤسسة تحتفي كثيرا بالأمير عبدالقادر و آثاره ، ليكون أحدَ اصداراتها عن الأمير و التي صدر منها الى الآن اربعة اصدارات بعضها موجودٌ على الانترنت ، و هذا نص ما ورَدَ في الكتاب:


    ( ) وفي الساعة السابعة من ليلة يوم السبت 19 رجب 1300 هـ / 24 مايو 1883 م " لبى ـ أي الأمير ـ نداء ربه بنفس راضية مرضية وذلك في قصره في قرية دمر بضاحية دمشق عن عمر يناهز 76 حولا، واهتزت دمشق وما جاورها لهذا المصاب الجلل، وسرعان ما ذاع الخبر في جميع الأنحاء فعم الحزن والأسى كل من يعرف عبدالقادر.
    وفي صباح اليوم الموالي نقل إلى بيته في دمشق، وبعد تجهيزه والصلاة عليه في جامع بني أمية، حملت جنازته إلى الصالحية في موكب شعبي ورسمي رهيب حيث خرجت دمشق عن بكرة أبيها لتودع هذا الرجل العظيم إلى مثواه الأخير، ولتلقي عليه نظرة الوداع قبل أن يوارى جسده الطاهر" بجوار الشيخ الأكبر سيدي محيي الدين بن عربي داخل القبة(174) ".
    وبدأ سيل برقيات التعازي ينهال على أسرة الأمير من ملوك العالم والوزراء والأعيان والعلماء ينعون فيها الفقيد العظيم مشيدين بخصاله الحميدة.(175) ومن بين مئات القصائد التي نظمت في رثائه اختار أهله أبياتا للشيخ عبدالمجيد الخالي فنقشت على قبره:

    لله أُفْقٌ صار مشرق دارتـــي
    قمرين، هــلاّ من ديار المـــــغربِ
    الشيخ محيى الدين، ختْم الأوليـا
    قمر "الــفتوحات"، الفريد الشَّــــرِب
    والفرد عبدالقادر الحسني الأمير
    قمر "المواقف" .ذا الولي ابن النبـي
    من نال، معْ أعلى رفيق .أرّخوا:
    أذكى مقامات الشهــــــود الأقرب


    و هذه الأبيات ذكرها الشيخ عبدالرزاق البيطار في "حلية البشر" أيضاً في ترجمة الأمير عبدالقادر .

    صفحة الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك
    www.saaid.net/Doat/almubarak/k.htm - 24k -

  20. #40
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    946

    افتراضي رد: الإشادات الوضِيئة بالإفادات المُضِيئة .



    الوقفة الثالثة :


    من هو عبدالمجيد الخاني :
    : هو عبد المجيد بن محمد بن محمد بن عبد الله بن مصطفى, الخاني, الشافعي, النقشبندي, . صوفي, أديب, شاعر, مشارك. ولد في صفر سنة 1263هجرية, اشتهر بفصاحته, ولباقته وطلاقة لسانه, توفي في الآستانة سنة 1318هجرية.

    من مؤلفاته:
    "الحدائق الوردية في حقائق أجلاء النقشبندية" .
    "الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في حقائق أجلاء السادة النقشبندية" .
    وفيهما مجازفات لا أرى إيرادها .

    ـ و جده الشيخ محمد بن عبد الله بن مصطفى الخاني االنقشبندي هو صاحب كتاب " البهجة السنية في آداب الطريقة النقشبندية "، و الذي يقول فيه :
    :" ومن تتبع أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وعرف اخباره وأحواله وعلم أقواله وأفعاله تبين له أن هذه الطريقة هي التي اختارها صلى الله عليه وسلم بعد البعثة وبعث أمته على هذه الحالة وتبعه أكابر الصحابة رضي الله تعالى عنهم " ص 16 .

    ـ إذن الشيخ عبدالمجيد ووالده الشيخ محمد و جدُّه الشيخ محمد من أسرة مغرقة في التصوف على الطريقة النقشبندية .
    و تتميز هذه الطريقة بالغلو في طلب الإمداد من الشيوخ ، و تتفرد ـ حسب علمي ـ بما يُسمَّى بالرابطة وهي ـ حسب اعتقادهم ـ صلة بالله تحصل بالتقرب إليه بوضع صورة الشيخ في مخيلة المريد وبين عينيه عند ذكر الله.
    و الشيخ عبدالمجيد يقرِّر "الرابطة النقشبندية" في حدائقه ، و يحدِّد لها تعريفاً خاصاًّ بها ، و يسوق بعض القصص حولها .

    ـ و بسبب ما في الطريقة النقشية"النقشبن ية " من الغلو في المشايخ ، فقد ردَّ الشيخ عثمان بن سند البصري على هذه الرابطة ، مع أن الشيخ عثمان كان نقشبنديا بل ألف الشيخ عثمان في ترجمة شيخة في الطريقة الشيخ خالد النقشبندي كتابه الشهير "أصـفى الموارد في سـلسال أحـوال الإمام خالد" إلاَّ أنه انتقد بعض أحوال النقشبندية ،

    و ذلك في قوله :
    الشيخ يدعو لإخلاء الفُــؤاد من الــ
    أغيارِ طُرَّا ليصفو الذكر للـفُـقـرا
    فكيف يدعــو إلى تصويـر صــورته
    في خاطرٍ فيه نور الله قد سَـفرا
    فـحــسبُنا باتباع المصطـفـى شـرفـاً
    إن مالَ نحو ابتداع غيرُنا وجَـرى
    فيامريدَ الهُـدى استنسك بعِـز تُـقى
    وقل إذا السالك استهداك معتبِرا
    دع التَـــوجُّــــ ـــه إلاَّ للــذي فــَطــرا
    واسلك على الشرع واترك ما سواه ورا
    )انتهى .


    قالَ الألوسـي : (وكانَ رحمه الله ـ أي :ابن سند ـ سلفي الظاهر والباطن ، مازالَ يصدعُ بالحـق ويُـعـلِـن ، وقد أبطلَ الرابطة بقصيدةٍ طويلة ، وبيَّن عَـدمَ مشروعِـيتها ، يقـول فِـيهـا ـ ثم ساق الأبيات ) .

    قلت : قول الألوسي عن الشبخ عثمان بأنه سلفي الظاهر و الباطن فيه مبالغة ، فالرجل كان أشعرياً ـ "وهوابن عمَِّنا" ضمير الجمع يرجع للأسرة ـ ، بل قد ألف على مذهب الأشاعرة منظومة أسماها : (هادي السعـيد )ضمَّنها متن "جوهرة التوحـيد" لابراهيم ابن اللقاني المالكي الأشعري ، كما سيأتي .

    و الأمير عبدالقادر له صلة قديمة بالطريقة النقشبندية منذ رحلته للحج مع والده في حداثته .
    قال تلميذه الشيخ عبدالرزاق البيطار ـ عن رحلة الأمير مع والده للحج ـ :
    "غير أنه ـ أي الأمير ـ قد استقام في دمشق الشام مدَّة ، بذل فيها في طريق "النقشية" اجتهاده و جِدَّه "حلية البشر (888) .


    صفحة الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك
    www.saaid.net/Doat/almubarak/k.htm - 24k -

صفحة 2 من 5 الأولىالأولى 12345 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •