بمناسبة الحرب الصهيونية على غزة : تذكرة بكلمة مفتي البوسنة الأسبق وقت الحرب الصربية
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: بمناسبة الحرب الصهيونية على غزة : تذكرة بكلمة مفتي البوسنة الأسبق وقت الحرب الصربية

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    المشاركات
    41

    Post بمناسبة الحرب الصهيونية على غزة : تذكرة بكلمة مفتي البوسنة الأسبق وقت الحرب الصربية

    هذه تذكرة بكلمة مفتي البوسنة الأسبق - الشيخ صالح أحمد صالح جولاكوفيتش – في ندوة مناصرة البوسنة بنقابة المهندسين بمدينة شبين الكوم - بمصر - في شهر يوليو 1992 م ، في بداية الحرب الصليبية الصربية على جمهورية البوسنة المسلمة ؛ نعيد نشرها نظراً لأوجه الشَبه الكثيرة بين تلك الحرب و بين الحرب الصهيونية على غزة المجاهدة المرابطة ، المؤذنة بفجرٍ جديد من النصر و تحرير الأرض المقدسة بإذن الله ، ما دام الجهاد هو السبيل المطروق لاسترداد الحقوق ، و ما دام الاستشهاد هو الثمن المدفوع لحياة الأوطان و أهلها ، حياة عزيزة كريمة .

    { إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ }
    [ ق : 37]

    و قد كان الكاتب من الحضور لهذه الندوة ، و أرسل كلمة مفتي البوسنة هذه إلى مجلة " المختار الإسلامي " ، و نُشِرت في العدد ( 133 ) منها ، عدد شهر رجب 1414 هـ / ديسمبر 1993 م

    و إليكم نصّ كلمة مفتي البوسنة :


    الصليبية الجديدة في البوسنة


    (( بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام علي أشرف المرسلين – سيدنا محمد – وعلي آله وصحبه أجمعين .

    أيها الأخوة والأخوات : سلام الله عليكم 0
    أنا مسرور كثيراً لوجودي بين إخوتي في هذه المدينة الجميلة العزيزة 0

    وفيما يتعلق بقضية المسلمين في البوسنة والهرسك ، فأود أن أقول لكم بأننا كمسلمين في البوسنة بدأنا حياتنا فيها قبل أكثر من خمسة قرون – سنة 1463م – فمنذ ذلك الوقت – لما دخل البوسنة السلطان العثماني محمد الفاتح ، ونشر الاسلام في تلك البلاد – نحن بدأنا حياتنا هناك 0

    فكيف بدأنا حياتنا في البوسنة والهرسك ؟
    نحن بدأنا حياتنا في البوسنة بكلمة طيبة في تلك البلاد : { ألَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ } هكذا بدأنا حياتنا في البوسنة ، وفتحنا أبوابنا لأي انسان أراد أن يحترم المسلمين ، سواء كانوا هؤلاء الصرب ، أو كاثوليك ، وأي أحد كان 0

    وهكذا كنا نعيش في تلك البلاد كمسلمين إلي وقتنا هذا ، ولدينا ديننا الإسلامي ، ولدينا لغتنا البوسنية ، التي هي مزاج من الكلمات العربية والفارسية والتركية والإنجليزية وغيرها ، ولدينا عاداتنا الإسلامية وثقافتنا الإسلامية ، ولدينا كيان ، ولدينا شرف ، ولدينا كرامة في تلك البلاد ، كما لدينا المشيخة الإسلامية ،ولدينا المدارس الإسلامية ، ولدينا الجامعة الإسلامية ، كلية الدرسات الإسلامية ، ولدينا الصحف الإسلامية سواء كانت شهرية أونصف شهرية أو أسبوعية ، ولدينا 1500 - ألف وخمسمائة - مسجد في تلك البلاد 0
    كما أُعترِف بها - بعد كل هذا – ككيان سياسي مستقل منذ 3 أشهر كدولة مستقلة معترف بها في هذا العالم 0

    وطبعا - لما صار كل ذلك - ما صبر أعداء الإسلام أن تكون هناك البوسنة والهرسك ، هذه الجماعة الإسلامية ، هذه الجمهورية ،هذا الكيان الإسلامي في تلك البلاد ، فقرروا 000 ماذا قرروا ؟

    قرروا ألا يكون للمسلمين هناك دينهم، ولا لغتهم ، ولا ثقافتهم ، ولا عاداتهم ، ولا كيانهم ، ولا شرفهم في تلك البلاد .

    وفي ظل هذه الظروف : ماذا قرر الشعب المسلم هناك ؟
    لما فهموا هذه الخطة وهذا القرار من صربيا ومَن وراء صربيا ، ورفض المسلمون الاستسلام ، رفضوا أن يكونوا جزءاً من صربيا العظمي ، ورفضوا أن يكونوا عبيداً لصربيا ، لأنهم إذ سيكونون عبيدا فسوف يكونون عبيداً لله سبحانه ، ورفضوا أن يسجدوا لصربيا العظمي ، وإذا سجدوا فسوف يسجدون فقط لله رب العالمين 0

    وحدث بعد ذلك كما نعرف كلنا ماحدث 00 هاجمت صربيا ، وهاجم مايسمي بالجيش اليوجوسلافي بكل إمكانته العسكرية هذه الجماعة الاسلامية هناك 0 هاجموها من كل حدب في تلك البلاد ، ودمروا البلاد والقري ، وقتلوا عددا كبيرا من المسلمين ، فإلي هذه الساعة – 7/1992 – استشهد 60000 من المسلمين ، وأكثرهم من الشيوخ والنساء والأطفال : لكن مع ذلك – اذا كنا قد قدمنا 60000 شهيد 0 فسوف نقدم في سبيل الدفاع عن الإسلام ، والأرض ، والأهل ، والكرامة – 3مليون شهيد فهذا عددنا هناك !
    وسنواصل هذا الجهاد ، وهذه المقاومة إلي آخر رجل في تلك البلاد ، وفي هذا السبيل إن شاء الله 0
    وقد دُمر من المساجد الإسلامية أكثر من 700 مسجدا ، أي أكثر من نصف عدد المساجد ، وشرد من الأطفال والنساء والشيوخ مليون نسمة ، وهم الآن مقيمون في كرواتيا والدول المجاورة 000
    مادليل ذلك ؟ - مامعني ذلك ؟
    معني ذلك أن الصرب هاجموا البوسنة ، لأنها " المسلمة" ! معني ذلك أنهم يشنون هذه الحرب ضد المسلمين لأنهم يقولون : "ربنا الله " ! فهذا هو السبب الأساسي !

    المسلمون هناك يقتلون ويذبحون ويعذبون لأنهم المسلمون ! وهذه الحقيقة يجب أن يفهمها المسلمون في كل مكان 0 هذه المؤامرة ليست ضد البوسنة والهرسك ، بل هناك مؤامرة ضد الإسلام والمسلمين في كل مكان 0 فهذا ليس هجوما علي البوسنة ، بل هو هجوم علي السعودية ، والمقدسات الاسلامية فيها ، فهو هجوم علي الكعبة الشريفة ، وهو هجوم علي مسجد رسول الله صلي الله عليه وسلم 0

    والله هذا هجوم علي مكة ، وهذا هجوم علي المدينة المنورة ، وهذا هجوم علي القدس الشريف 0

    هذا هو المقصود ، المقصود هو الإسلام والمسلمون في كل مكان 0 والبداية هي البوسنة والهرسك 0


    والسبب هو – كما فهمنا – لأن البوسنة أقوي جالية اسلامية من الجماعة الإسلامية في تلك البلاد ، والقضاء علي هذه الجماعة يسهل لهم الطريق علي بقية الجماعة الإسلامية في السنجق وكوسفو وفي أوروبا الغربية وبعد ذلك يريدون التوجه للقضاء علي هذه الأمة الإسلامية حيث وجدت علي هذه الأرض!
    هذه هي الخطة ، وهذا هو المقصود في البوسنة والهرسك ، ويجب أن يفهم ذلك المسلمون في كل مكان ، هذه هي : " الصليبية الجديدة " 0
    فالبوسنة والهرسك هي امتداد للحروب الصليبية ضد لإاسلام والمسلمين 0
    البوسنة هي محاولة لتكوين "فلسطين الجديدة" في أوروبا 0
    فأنتم تسمعون الآن أنهم – الصرب – يريدون سلاما ويطالبون بالمفاوضات ، حتي ساسة صربيا يطالبون بالمفاوضات مع المسلمين ! لماذا في هذا الوقت ؟
    هم يريدون مفاوضات مع المسلمين لأنهم دخلوا في البوسنة ، فالآن يريدون مفاوضات ، ويبقي كل واحد علي مكانه 0 الصرب يبغون الاستيلاء علي الارض ، وبعد ذلك تكون مفاوضات 0 هذه المفاوضات – كما تعرف عن هذا العالم – تستمر عشر سنوات ، بل عشرات السنين ! كما يحدث لفلسطين ، فنحن نسمع الآن عن سنة المفاوضات ، لكن إسرائيل موجودة في فلسطين 0 ونفس ذلك مايريده الصرب ، في هذه المؤامرة الكبري ضد المسلمين 0 فهم يريدون فلسطين جديدة في أوروبا ، وهي البوسنة ، ونحن – كمسلمين هناك – مانريد مفاوضات بهذا الثمن 0 نحن نريد طرد وانسحاب الصرب من البوسنة 0
    هم – الآن – دخلوا أرضنا ، ودخلوا بيوتنا ، ولامفاوضات الا إذا انسحبوا من هذه الأرض ، ومن هذه البيوت ، وبعد ذلك نحن نقبل المفاوضات 0 نجلس علي " طاولة " لنتحدث عن السلام ، لكن بعد قرار بذلك من الشعب المسلم في البوسنة والهرسك ، ونحن فهمنا – أيها الأخوة – في البوسنة أمورا كثيرة ، منها :

    1 – فهمنا السبيل ، فهمنا الطريق 0 والطريق الذي نسير فه الآن كمسلمين في البوسنة والهرسك هو طريق رسول الله صلي الله عليه وسلم لما طُرد وشُرد من بيته وأهله 0 هذا طريق الصحابة – صلوات الله عليهم أجمعين – هذا الطريق هو طريق الأنبياء كلهم 0 هذا الطريق هو طريق الصالحين في كل زمان ، وفي كل مكان من هذه الأمة 000هذا هو طريقنا ، ونحن فهمنا هذا الطريق 0 هذا الطريق هو طريق طويل ، وبعيد ، وصعب ، وليس مفروشا بالورود ، ولكن إذا كنا فعلا – كمسلمين هناك – في هذا الطريق ، فنحن بخير ، وإذا ترَكَنا هذا العالم كله في هذه القضية ، فسوف يساعدنا الله سبحانه وتعالي " أليس الله بكافٍ عبده " 0 ؟

    2 – ونحن فهمنا كذلك – في البوسنة – فهمنا القدَر ، نعم فهمنا القدر 0 فالموت غير مرتبط بالحرب ، ولكن الموت مرتبط بالأجل 0
    { وما كان لنفس أن تموت الا بإذن الله كتابا مؤجلا 0}
    { فإذا جاء أجلهم لايستأخرون ساعة ولا يستقدمون }0
    { أينما تكونوا يدرككم الموت ولوكنتم في بروج مشيدة }0
    صدق الله العظيم 0

    أيها الأخوة : نحن فهمنا هذه الحقيقة، كما سنستمر في السير في هذا الطريق إن شاء الله 00طريق الدفاع ، وطريق الحرب ، وطريق الجهاد 0

    ونحن كنا نعرف – منذ بدايتنا في تلك البلاد – كيف نتعامل مع الآخرين 0
    فأساسنا كان القرآن الكريم : بسم الله الرحمن الرحيم :{ لاينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا اليهم } ، ولكن { إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا علي إخراجكم أن تولوهم } [ الممتحنة : 8 ، 9 ] وهذا ماحدث في البوسنة ، قاتلونا من أجل الإسلام - ، وأخرجونا من ديارنا من أجل الاسلام – فماذا نفعل نحن كمسلمين ؟

    أساسنا يكون القرآن الكريم ، وقائدنا يكون رسول الله صلي الله عليه وسلم : { وأخرجوهم من حيث أخرجوكم } - هذا هو الحل ، وليس هناك حل آخر بالنسبة لنا كمسلمين في تلك البلاد مهما كان من الضحايا ، ومهما كان من الدماء 0
    البوسنة هي مسألة 0 هي قضية نُمتحن – نحن المسلمين في كل مكان – فيها 0
    ونحن في البوسنة – إن شاء الله – سوف نقدم مانستطيع ، وسوف نري مايقدمه العالم الإسلامي لقضية البوسنة 0

    ولكن مهما كان 0 مهما كان ، فنحن فهمنا التاريخ كمسلمين في البوسنة ، وسنستمر في هذا التاريخ إن شاء الله ، ونحن نعرف أن الله سبحانه وتعالي هو أشد بأسا وأشد تنكيلا من روسيا وأمريكا ومن كل هذا العالم ، وليس هناك أي انسان – منا – عنده خوف ، عنده شك 0 عنده ريب 0 عنده مِرية من النصر 0

    ونحن نعرف – أريد أن أختم كلمتي بهذه الآية – بسم الله الرحمن الرحيم : { كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ }
    بإذن الله 0

    ونحن – بإذن الله – هناك ننتظر العون من الله سبحانه وتعالي – أولاً - وبعد ذلك من الأمة الإسلامية في كل مكان 0

    نحن بانتظار النصر والانتصار والفتح 0 إن شاء الله 0

    و السلام عليكم و رحمة الله )) . اهـ

    ------------------------------------------------------

    نقل كلمة مفتي البوسنة و أعدّها للنشر:
    د . أبو بكر خليل
    الملفات المرفقة الملفات المرفقة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •