صفحات من حياة عائشة - رضي الله عنها
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: صفحات من حياة عائشة - رضي الله عنها

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    المشاركات
    301

    Lightbulb صفحات من حياة عائشة - رضي الله عنها

    صفحات من حياة عائشة - رضي الله عنها



    الحمد لله والشكر له على إحسانه العام، وأشهد أن إله إلا الله وحده لا شريك له، تفرد بالكمال والتمام، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه هداة الأنام ومصابيح الظلام..أما بعد..

    فإن الله سبحانه وتعالى، امتن على أناس من عباده، فاختصهم بالفضل والرفعة وعلو الشأن، وأجرى على أيديهم من الفضائل ما لا يستطيع وصفه واصف، ولا حصره متتبع.
    ومن هؤلاء النفر الكرام الذين اصطفاهم الله سبحانه بالتكرمة والتعظيم، الطاهرة المطهرة، والصديقة بنت الصديق، المبرأة من فوق سبع سماوات، أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر الصديق، فراش رسول الله وعفته، وريحانته وحبيبته.
    فكم لها من الفضائل.. فبأيها نبدأ..؟!
    وكم لها من المنازل العظيمة.. فكيف نصفها؟..
    أليست هي التي يقول عنها صلى الله عليه وسلم: "فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام".
    كانت أحب الناس إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فحين سئل: "من أحب الناس إليك؟" قال: "عائشة"، قالوا: "من الرجال؟" قال: "أبوها"، وما كان النبي صلى الله عليه وسلم ليحب إلا طيبًا.
    وكان خبر حبه صلى الله عليه وسلم لها أمراً مستفيضاً، حيث إن الناس كانوا يتحرون بهداياهم للنبي صلى الله عليه وسلم يوم عائشة من بين نسائه تقرباً إلى مرضاته، فقد جاء في الحديث الصحيح: "كان الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة، فاجتمع أزواج النبي صلى الله عليه وسلم إلى أم سلمة، فقلن لها: إن الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة، فقولي لرسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر الناس أن يهدوا له أينما كان.
    فذكرت أم سلمة له ذلك، فسكت فلم يردّ عليها، فعادت الثانية، فلم يرد عليها، فلما كانت الثالثة قال: "يا أم سلمة، لا تؤذيني في عائشة، فإنه واللهِ ما نزل عليّ الوحي وأنا في لحاف امرأة منكن غيرها".
    لقد تبوأت أمّنا عائشة بنت الصديق رضي الله عنها مكانة عالية في قلب نبيِّنا محمد صلى الله عليه وسلم، فكانت أحب نسائه إليه.. وكان بها لطيفاً رحيماً على عادته صلوات ربي وسلامه عليه، "استأذن أبو بكر على النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا عائشة ترفع صوتها عليه، فقال: يا بنت فلانة، ترفعين صوتك على رسول الله صلى الله عليه وسلم؟، فحال النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبينها، ثم خرج أبو بكر، فجعل النبيُّ صلى الله عليه وسلم يترضاها، ويقول: "ألم تريني حلتُ بين الرجل وبينك؟".
    ثم استأذن أبو بكر مرة أخرى، فسمع تضاحكهما، فقال: "أشركاني في سِلمكما كما أشركتماني في حربكما".
    وقال أبو قيس مولى عمرو: بعثني عبد الله إلى أم سلمة: وقال: "سَلْها أكان الرسول صلى الله عليه وسلم يقبل وهو صائم؟ فإن قالت: لا، فقل: إن عائشة تخبر الناس أنه كان يقبلها وهو صائم، فقالت: لعله لم يكن يتمالك عنها حبًّا".
    وقالت عائشة رضي الله عنها: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطيني العظم فأتعرقه، ثم كان يأخذه، فيديره حتى يضع فاه على موضع فمي".
    وكان صلى الله عليه وسلم يستأنس إليها في الحديث ويسرُّ بقربها ويعرف رضاها من سخطها، فقد قال صلى الله عليه وسلم لها: "إني لأعلم إذا كنت عني راضية، وإذا كنت عليَّ غضبى".
    قالت: وكيف يا رسول الله؟ قال: "إذا كنت عني راضية قلت: لا ورب محمد، وإذا كنت عليَّ غضبى قلت: لا ورب إبراهيم"، قالت: "أجل والله ما أهجر إلا اسمك".
    وكان يحملها على ظهره لترى لعب أهل الحبشة بالحراب في المسجد ويطيل حملها ويسألها، أسئمت..؟ فتقول لا. وليس بها حب النظر إلى اللعب، ولكن لتعرف مكانتها عنده صلوات ربي وسلامه عليه.
    كانت عائشة رضي الله عنها امرأة مباركة، ما وقعت في ضيقة إلا جعل الله تعالى بسبب ذلك فرجاً وتخفيفاً للمسلمين، تقول رضي الله عنها: "خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره، حتى إذا كنا بالبيداء، انقطع عقدي، فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم على التماسه، وأقام الناس معه وليسوا على ماء، فأتى الناسُ أبا بكر رضي الله عنه، فقالوا: ما تدري ما صنعت عائشة؟ أقامت برسول الله صلى الله عليه وسلم وبالناس، وليسوا على ماء، وليس معهم ماء!.
    قالت: فعاتبني أبو بكر، فقال ما شاء الله أن يقول، وجعل يطعن بيده في خاصرتي، فلا يمنعني من التحرك إلا مكان النبي صلى الله عليه وسلم على فخذي، فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أصبح على غير ماء فأنزل الله آية التيمم، فتيمموا.
    فقال أسيد بن حضير رضي الله عهنه: ما هذا بأول بركتكم يا آل أبي بكر!، قالت: فبعثنا البعير الذي كنت عليه، فوجدنا العقد تحته، فقال لها أبو بكر حين جاء من الله رخصة للمسلمين: والله الذي علمت يا بنيَّة أنك مباركة، ماذا جعل الله للمسلمين في حبسك إياهم من البركة واليسر".
    وكانت رضي الله عنها من أعلم الصحابة..
    قال أبو موسى رضي الله عنه: "ما أشكل علينا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم حديثٌ قط، فسألنا عائشة، إلا وجدنا عندها منه علما".
    وكانت مُوقرةً من الصحابة.. يعرفون لها قدرها وعلمها ومنزلتها بين الناس:
    نال رجل من عائشة عند عمار بن ياسر، فقال له عمار: أُغرب مقبوحاً، أتؤذي حبيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ وقال عمار: "إنها لزوجة نبيِّنا صلى الله عليه وسلم في الدنيا والآخرة"، نشهد بالله إنها لزوجته.
    وكان مسروق رحمه الله إذا حدث عن عائشة قال: حدثتني الصديقة بنت الصديق، حبيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم، المبرأة من فوق سبع سماوات.
    وقال معاوية رضي الله عنه: والله ما سمعت قط أبلغ من عائشة غير رسول الله صلى الله عليه وسلم.
    وكانت رضي الله عنها وعن أبيها، من أحسن الناس رأياً في العامة، قال الزهري رحمه الله: لو جمع علم عائشة إلى علم جميع النساء لكان علم عائشة أفضل.
    وقال مصعب بن سعد: فرض عمر لأمهات المؤمنين عشرة آلاف.. عشرة آلاف، وزاد عائشة ألفين، وقال: إنها حبيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
    فما بال أقوام عميت أعينهم.. وطمست قلوبهم أن يعرفوا لها قدرها، فهل مثلها تخفى شمائله وطيبُ خصالِه؟
    وهل من شهد له هؤلاء النفر الأخيار بالعلم والتُّقى، تبقى في قلوبنا ريبة نحوها، ولا نستشعر حبها؟!
    أما إنه لا ينكر فضلها، وزنة عقلها، وطهارة قلبها، وأنها حطت في الجنة رحلها، لا ينكر ذلك إلا منافق مطموس القلب.. يمشي كالبهيمة العجماء.. {أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون * إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا}.

    للشيخ سالم العجمي

    http://www.sunnah.org.sa/index.php?v...es&page_id=191

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    المشاركات
    301

    افتراضي رد: صفحات من حياة عائشة - رضي الله عنها

    قال حسان بن ثابت- رضي الله عنه - يعتذر من الذي قاله في شأن الصديقة بنت الصديق المبرئة من فوق سبع سماوات أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها وعن ابيها- :


    حصان رزان ما تزن بريبة......... ....... وتصبح غرثى من لحوم الغوافل
    ِ
    حليلة خير الناس دينا ومنصبا............ نبي الهدى والمكرمات الفواضل ِ

    عقيلة حي ٍ من لؤي ٍ بن غالب.............. فِرام المساعي مجدها غير زائل ِ

    مهذبة قد طيب الله خيمها .................... وقاها من كل سوءٍ و باطل

    فان كنت قد قلت الذي قد زعمته.................... .. فلا رفعت صوتي إلي اناملي

    وان الذي قد قيل ليس بلائط................. بها الدهر بل قول امرءٍ بيماحل

    فكيف وودي ما حييت ونصرة ٍ.................. لآل نبي الله زين المحافل

    له رتب عال على الناس كلهم................. تقاصر عنه سَورةُ المتطاول

    رأيتك وليغفر لك الله حرة..................... من المحصنات غير ذات موائل

    حصان رزان ما تزن بريبة.................... وتصبح غرثى من لحوم الغوافل.


    # منقول من غير توثيق!

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Nov 2008
    المشاركات
    1,664

    افتراضي رد: صفحات من حياة عائشة - رضي الله عنها

    صحيح البخاري - كتاب المغازي
    باب حديث الإفك - حديث:‏3930‏
    حدثني بشر بن خالد ، أخبرنا محمد بن جعفر ، عن شعبة ، عن سليمان ، عن أبي الضحى ، عن مسروق ، قال : دخلنا على عائشة رضي الله عنها ، وعندها حسان بن ثابت ينشدها شعرا ، يشبب بأبيات له : وقال :
    حصان رزان ما تزن بريبة
    وتصبح غرثى من لحوم الغوافل
    ، فقالت له عائشة : لكنك لست كذلك ، قال مسروق : فقلت لها لم تأذنين له أن يدخل عليك ؟ وقد قال الله تعالى : والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم فقالت : " وأي عذاب أشد من العمى ؟ قالت له : إنه كان ينافح ، أو يهاجي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم "


    مسند أبي يعلى الموصلي - مسند عائشة
    حديث:‏4802‏
    حدثنا حوثرة بن أشرس ، حدثنا حماد بن سلمة ، عن هشام بن عروة ، عن عروة ، عن عائشة قالت : لقد تحدث الناس بهذا الأمر وشاع فيهم ، وقام رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيبا وما أشعر به . قالت : فخرجت ذات ليلة مع أم مسطح لأقضي حاجة ، فعثرت فقالت : تعس مسطح فقلت : سبحان الله علام تسبين ابنك وهو من المهاجرين الأولين ، وقد شهد بدرا ؟ فقالت : والله ما أسبه إلا فيك . قلت : وما شأني ؟ فأخبرتني بالأمر ، فذهبت حاجتي فما أجد منها شيئا ، وحممت فأتيت المنزل ، فإذا أمي أسفل وإذا أبي فوق البيت يصلي ، فالتزمتني فبكت وبكيت ، فسمع أبو بكر بكاءنا فقال : ما شأن ابنتي ؟ قالت أمي : سمعت بذاك الخبر . قال : مكانك حتى نغدو معك على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فغدونا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده امرأة من الأنصار ، فما منع النبي صلى الله عليه وسلم مكانها أن تكلم فقال : " يا عائشة إن كنت أسأت أو أخطأت فاستغفري الله وتوبي إليه " . فقلت لأبي : تكلم . فقال : بم أتكلم ؟ فقلت لأمي : تكلمي . فقالت : بم أتكلم ؟ فحمدت الله وأثنيت عليه ثم قلت : والله لئن قلت : قد فعلت - والله يعلم ما فعلت - لتقولن : قد أقرت ، ولئن قلت : ما فعلت - والله يعلم ما فعلت - لتقولن : كذبت ، فما أجد لي ولكم مثلا إلا ما قال العبد الصالح - فنسيت اسمه فقلت : أبو يوسف - : صبر جميل والله المستعان على ما تصفون . فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على جارية نوبية فقال : " يا فلانة ، ماذا تعلمين من عائشة ؟ " فقالت : والله ما أعلم على عائشة عيبا إلا أنها تنام وتدخل الداجن فتأكل خميرها وحصيرها ، فلما فطنت لما يريد قالت : والله ما أعلم من عائشة إلا ما يعلم الصائغ من التبر الأحمر . فصعد رسول الله صلى الله عليه وسلم المنبر فقال : " أشيروا علي يا معشر المسلمين في قوم أبنوا أهلي ، وايم الله ما علمت على أهلي سوءا قط وأبنوهم بمن ؟ والله ما علمت عليه من سوء قط ، وما دخل بيتي إلا وأنا شاهد ، ولا سافرت إلا وهو معي " . فقال سعد بن معاذ : أرى يا رسول الله أن تضرب أعناقهم ، فقام رجال من الخزرج فقالوا : والله لو كانوا من رهطك الأوس ما أمرت بضرب أعناقهم ، حتى كاد أن يكون بين الأوس والخزرج كون ، ونزل الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم . قالت عائشة : فما سري عنه حتى رأيت السرور بين عينيه . فقال : " أبشري يا عائشة فقد أنزل الله عذرك " فقال أبواي : قومي فقبلي رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقلت : أحمد الله لا إياكما ، وتلا عليهم القرآن : إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم لكل امرئ منهم ما اكتسب من الإثم والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم ، لولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم . وكان ممن تولى كبره حسان بن ثابت ومسطح بن أثاثة وحمنة بنت جحش ، وكان يتحدث به عند عبد الله بن أبي فيسمعه ويستوشيه ويذيعه ، وكان حسان بن ثابت إذا سب عند عائشة قالت : لا تسبوا حسان ؛ فإنه كان يكافح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم تقول : أي عذاب أعظم من ذهاب عينيه ؟ وقال الذي قيل له ما قيل : والله إن كشفت عن كنف أنثى قط . وقتل شهيدا في سبيل الله ، فقال حسان بن ثابت يكذب نفسه :

    حصان رزان ما تزن بريبة
    وتصبح خمصى من لحوم الغوافل
    فإن كنت قد قلت الذي قد زعمتم
    فلا حملت سوطي إلي أناملي
    وكيف ؟ وودي ما حييت ونصرتي
    لآل رسول الله زين المحافل
    أأشتم خير الناس بعلا ووالدا
    ونفسا ؟ لقد أنزلت شر المنازل

    المعجم الكبير للطبراني - باب الياء
    ذكر أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم منهن - قصة الإفك
    حديث:‏19062‏
    حدثنا علي بن المبارك الصنعاني ، وعبيد الله بن محمد العمري ، قالا : ثنا إسماعيل بن أبي أويس ، قال : ثنا أبي ، قال : ثنا هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة بنت أبي بكر الصديق ، قال : أبو أويس ، وحدثني أيضا عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري النجاري ، عن عمرة بنت عبد الرحمن الأنصارية ثم النجارية ، عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ، قالت : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يسافر سفرا أقرع بين نسائه فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه فخرج سهم عائشة في غزوة النبي صلى الله عليه وسلم بني المصطلق من خزاعة ، فلما انصرف النبي صلى الله عليه وسلم فكان قريبا من المدينة ، وكانت عائشة جويرية حديثة السن قليلة اللحم خفيفة ، وكانت تلزم خدرها ، فإذا أراد الناس الرحيل ذهبت فتوضأت ورجعت فدخلت محفتها فيرحل بعيرها ثم يحمل محفتها فتوضع على البعير ، فكان أول ما قال فيها المنافقون وغيرهم ممن أشرك في عائشة أنها خرجت تتوضأ حين دنوا من المدينة ، فانسل من عنقها عقد لها من جزع أظفار ، فارتحل النبي صلى الله عليه وسلم والناس وهي في ابتغاء العقد ولم تعلم برحيلهم ، فشدوا على بعيرها المحفة وهم يرون أنها فيها كما كانت ، فرجعت عائشة إلى منزلها فلم تجد في العسكر أحدا فغلبتها عيناها ، وكان صفوان بن المعطل السلمي صاحب النبي صلى الله عليه وسلم تخلف تلك الليلة عن العسكر حتى أصبح ، قالت : فمر بي فرآني فاسترجع ، وأعظم مكاني حين رآني وحدي ، وقد كنت أعرفه ويعرفني قبل أن يضرب علينا الحجاب ، قالت : فسألني عن أمري فسترت وجهي عنه بجلبابي ، وأخبرته بأمري فقرب بعيره ، فوطئ على ذراعه ، وولاني قفاه حتى ركبت وسويت ثيابي ، ثم بعثه فأقبل يسير بي حتى دخلنا المدينة نصف النهار أو نحوه ، فهنالك قال في وفيه من قال من أهل الإفك ، وأنا لا أعلم شيئا من ذلك ، ولا مما يخوض الناس فيه من أمري ، وكنت تلك الليالي شاكية ، وكان من أول ما أنكرت من أمر النبي عليه السلام أنه كان يعودني قبل ذلك إذا مرضت ، وكان تلك الليالي لا يدخل علي ولا يعودني ، إلا أنه يقول وهو مار : " كيف تيكم ؟ " ، فيسأل عني بعض أهل البيت ، فلما بلغ النبي صلى الله عليه وسلم ما أكثر الناس فيه من أمري غمه ذلك وقد كنت شكوت قبل ذلك إلى أمي ما رأيت من النبي صلى الله عليه وسلم من الجفوة ، فقالت لي : يا بنية اصبري فوالله لقل ما كانت امرأة حسناء يحبها زوجها ، لها ضرائر إلا رمينها ، قالت : فوجدت حسا تلك الليلة التي بعث النبي صلى الله عليه وسلم من صبحها إلى علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد ، فاستشارهما في أمري وكنا ذلك الزمان ليست لنا كنف نذهب فيها ، إنما كنا نذهب كما يذهب العرب ليلا إلى ليل ، فقلت لأم مسطح بن أثاثة : خذي الإداوة فاملئيها ماء فاذهبي بها إلى المناصع ، وكانت هي وابنها مسطح بينهما وبين أبي بكر قرابة ، وكان أبو بكر ينفق عليهما ، فكان يكونان معه ومع أهله ، فأخذت الإداوة وخرجنا نحو المناصع ، فعثرت أم مسطح ، فقالت : تعس مسطح ، فقلت لها : بئس ما قلت ، قالت : ثم مشينا فعثرت أيضا ، فقالت : تعس مسطح ، فقلت لها : بئس ما قلت لصاحب النبي صلى الله عليه وسلم ، وصاحب بدر ، فقالت : إنك لغافلة عما فيه الناس من أمرك ، قلت : أجل فما ذاك ؟ ، فقالت : إن مسطحا وفلانا وفلانة فيمن استزلهم الشيطان من المنافقين يجتمعون في بيت عبد الله بن أبي ابن سلول أخي بني الحارث بن الخزرج يتحدثون عنك ، وعن صفوان بن المعطل ويرمونك به ، قالت : فذهب عني ما كنت أجد من الغائط ، ورجعت عودي على بدئي إلى بيتي ، فلما أصبحنا من تلك الليلة بعث النبي صلى الله عليه وسلم إلى علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد فأخبرهما بما قيل في ، واستشارهما في أمري ، فقال أسامة : والله يا رسول الله ما علمنا على أهلك سوءا ، وقال له علي : يا رسول الله ، ما أكثر النساء ، وإن أردت أن تعلم الخبر فتوعد الجارية - يعني بريرة - ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي : " فشأنك ائت الخادم " ، فسألها علي عني فلم تخبره ، والحمد لله إلا بخير ، قالت : والله ما علمت على عائشة سوءا إلا أنها جويرية تصبح عن عجين أهلها ، فتدخل الشاة الداجن فتأكل من العجين ، قالت : ثم خرج النبي صلى الله عليه وسلم حين سمع ما قالت في بريرة لعلي إلى الناس ، فلما اجتمعوا إليه ، قال : " يا معشر المسلمين من لي من رجال يؤذوني في أهلي فما علمت على أهلي سوءا ، ويذمون رجلا من أصحابي ما علمت عليه سوءا ، ولا خرجت مخرجا إلا خرج معي فيه " ، فقال سعد بن معاذ الأنصاري ثم الأشهلي من الأوس : يا رسول الله إن كان ذلك في أحد من الأوس كفيناكه ، وإن كان من الخزرج أمرتنا فيه أمرك ، فقام سعد بن عبادة الأنصاري ثم الخزرجي ، فقال لسعد بن معاذ : كذبت والله وهذا الباطل ، فقام أسيد بن حضير الأنصاري ثم الأشهلي ، ورجال من الفريقين فاستبوا وتنازعوا حتى كاد أن يعظم الأمر بينهم ، فدخل النبي صلى الله عليه وسلم بيتي ، وبعث إلى أبوي ، فأتياه فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ، ثم قال لي : " يا عائشة إنما أنت من بنات آدم ، فإن كنت أخطأت فتوبي إلى الله واستغفريه " ، فقلت لأبي : أجب عني رسول الله ، فقال لي أبي : لا أفعل ، هو نبي الله والوحي يأتيه ، فقلت لأمي : أجيبي عني رسول الله ، فقالت لي كما قال أبي ، فقلت : والله لئن أقررت على نفسي بباطل لتصدقنني ، ولئن برأت نفسي والله يعلم أني بريئة لتكذبنني ، فما أجد لي ولكم مثلا إلا قول أبي يوسف فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون ، ونسيت اسم يعقوب لما بي من الحزن والبكاء واحتراق الجوف ، فتغشى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان يتغشاه من الوحي ، ثم سري عنه فمسح وجهه بيده ، ثم قال لي : " أبشري يا عائشة ، فقد أنزل الله براءتك " ، قالت عائشة : والله ما كنت أظن أن ينزل القرآن في أمري ، ولكني كنت أرجو كما يعلم الله من براءتي ، أن يرى النبي صلى الله عليه وسلم في أمري رؤيا فيبرئني الله بها عند نبيه عليه السلام ، فقال لي أبواي عند ذلك : قومي فقبلي رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقلت : والله لا أفعل بحمد الله كان لا بحمدكم ، قالت : وكان أبو بكر ينفق على مسطح وأمه فلما رماني حلف أبو بكر أن لا ينفعه بشيء أبدا ، قالت : فلما تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم قول الله تبارك وتعالى وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم ، بكى أبو بكر فقال : بلى يا رب ، وعاد للنفقة على مسطح وأمه ، قالت : وقعد صفوان بن المعطل لحسان بن ثابت بالسيف فضربه ضربة ، فقال صفوان لحسان في الشعر حين ضربه :
    تلق ذباب السيف مني فإنني
    غلام إذا هوجيت ليس بشاعر

    ولكنني أحمي حماي وأنتقم
    من الباهت الرامي البراة الطواهر
    ثم صاح حسان فاستغاث الناس على صفوان ، فلما جاء الناس فر صفوان فجاء حسان إلى النبي صلى الله عليه وسلم فاستعداه على صفوان في ضربته إياه ، فسأله النبي صلى الله عليه وسلم أن يهب له ضربة صفوان إياه ، فوهبها للنبي صلى الله عليه وسلم ، فعاضه منها حائطا من نخل عظيم وجارية رومية ويقال قبطية تدعى سيرين ، فولدت لحسان ابنه عبد الرحمن الشاعر . قال أبو أويس : أخبرني بذلك حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قالت عائشة : ثم باع حسان ذلك الحائط من معاوية بن أبي سفيان في ولايته بمال عظيم ، قالت عائشة : فبلغني والله أعلم أن الذي قال الله تبارك وتعالى فيه والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم ، أنه عبد الله بن أبي بن سلول أحد بني الحارث بن الخزرج ، قالت عائشة : فقيل في أصحاب الإفك الأشعار ، وقال أبو بكر لمسطح في رميه عائشة فكان يدعى عوفا :
    يا عوف ويحك هلا قلت عارفة
    من الكلام ولم تبغ به طمعا

    فأدركتك حميا معشر أنف
    فلم يكن قاطع يا عوف من قطعا

    هلا حربت من الأقوام إذ حسدوا
    فلا تقول وإن عاديتهم قذعا

    لما رميت حصانا غير مقرفة
    أمينة الجيب لم يعلم لها خضعا

    فيمن رماها وكنتم معشرا إفكا
    في سيء القول من لفط الخنا شرعا

    فأنزل الله عذرا في براءتها
    وبين عوف وبين الله ما صنعا

    فإن أعش أجب عوفا في مقالته
    سوء الجزاء بما ألفيته تبعا
    وقالت أم سعد بن معاذ في الذين رموا عائشة من الشعر :
    شهد الأوس كلها وفناؤها
    والخماسي من نسلها والنطيم

    ونساء الخزرجين يشهدن
    بحق وذلكم معلوم

    أن ابنة الصديق كانت حصانا
    عفة الجيب دينها مستقيم

    تتقي الله في المغيب
    عليها نعمة الله سترها ما يريم

    خير هدي النساء حالا ونفسا
    وأبا للعلى نماها كريم

    للموالي إذ رموها بإفك
    أخذتهم مقامع وجحيم

    ليت من كان قد رماها بسوء
    في حطام حتى يبول اللئيم

    وعوان من الحروب تلظى
    نفسا قوتها عقار صريم

    ليت سعدا ومن رماها بسوء
    في كظاظ حتى يتوب الظلوم
    وقال حسان وهو يبرئ عائشة رضي الله تعالى عنها فيما قيل فيها ويعتذر إليها :
    حصان رزان ما تزن بريبة
    وتصبح غرثى من لحوم الغوافل

    خليلة خير الناس دينا ومنصبا
    نبي الهدى والمكرمات الفواضل

    عقيلة حي من لؤي بن غالب
    كرام المساعي مجدها غير زائل

    مهذبة قد طيب الله خيمها
    فطهرها من كل سوء وباطل

    فإن كان ما قد جاء عني قلته
    فلا رفعت سوطي إلي أناملي

    وإن الذي قد قيل ليس بلائط
    بك الدهر بل قول امرئ غير ماحل

    وكيف وودي ما حييت ونصرتي
    لآل رسول الله زين المحافل

    له رتب عال على الناس فضلها
    تقاصر عنها سورة المتطاول
    قال أبو أويس : وحدثني أبي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بالذين رموا عائشة فجلدوا الحد جميعا ثمانين ثمانين ، وقال حسان بن ثابت في الشعر حين جلدوا :
    لقد كان عبد الله ما كان أهله
    وحمنة إذ قالوا هجيرا ومسطح

    تعاطوا برجم القول زوج نبيهم
    وسخطه ذي العرش الكريم فأترحوا

    فآذ*وا رسول الله فيها وعمموا
    مخازي سوء حللوها وفضحوا

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •