الفوائد المنتقاة من ( درء تعارض العقل والنقل ) لشيخ الإسلام ابن تيمية - الصفحة 2
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter


صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12
النتائج 21 إلى 35 من 35

الموضوع: الفوائد المنتقاة من ( درء تعارض العقل والنقل ) لشيخ الإسلام ابن تيمية

  1. #21
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    المشاركات
    1,159

    افتراضي رد: الفوائد المنتقاة من ( درء تعارض العقل والنقل ) لشيخ الإسلام ابن تيمية

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو مالك العوضي مشاهدة المشاركة
    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، نبينا محمد المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه أجمعين.

    أما بعد

    فإن من الناس من هو مفتاح للخير مغلاق للشر، ومنهم من هو مفتاح للشر مغلاق للخير !!

    وشيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام رحمه الله، ممن نحسبه من الصنف الأول، ولا نزكي على الله أحدا.

    فقد جاء كتابه هذا ( درء تعارض العقل و النقل) أو ( موافقة صحيح المنقول لصريح المعقول ) شامة في جبين الزمن، لا يدانيه في بابه كتاب آخر، بل لا يكاد يوجد أصلا في بابه كتاب، كما قال ابن القيم:
    واقرأ كتاب العقل والنقل الذي ............. ما في الوجود له نظير ثان

    لأن الكتب المعروفة في هذا الباب قبل شيخ الإسلام هي نحو:
    - الحيدة لعبد العزيز الكناني
    - الرد على الجهمية والزنادقة للإمام أحمد
    - النقض على المريسي لعثمان بن سعيد الدارمي

    وكل هذه الكتب لم تستعمل قواعد المتكلمين في الرد عليهم.

    فالمزية التي تميز بها هذا الكتاب أنه استعمل قوانين المتكلمين والفلاسفة نفسها في بيان بطلان مذاهبهم، ولذلك قال ابن القيم رحمه الله:
    ومن العجائب أنه بسلاحهم ................ أرداهم تحت الحضيض الداني

    والكتاب يقع في عشر مجلدات، إلا أنه جاء على طريقة شيخ الإسلام في الإسهاب والتكرار بطرق مختلفة؛ لأن هذا ينتفع به القارئ كما نص شيخ الإسلام نفسه في بعض المواضع.

    فالكتاب قابل للاختصار والتنقيح والترتيب، وهذا مشروع بحث لو قام عليه بعض الدارسين لكان جيدا؛ وذلك كما يلي:
    - ترتيب الأوجه واختصار المكرر منها
    - تنقيح العبارات الغامضة وصوغها بطريقة أسهل فهما
    - استكمال كلام شيخ الإسلام الذي أشار إليه بقوله (بسطناه في موضع آخر)

    وأسأل الله أن يجزي عنا شيخ الإسلام خير الجزاء.
    وأن يستعملنا وإياكم في طاعته، ويوفقنا لما يحبه ويرضاه

    أخوكم ومحبكم/ أبو مالك العوضي

    وإليكم الفوائد المنتقاة من هذا الكتاب النفيس:
    لا زلتم تواصلون الإفادة ، شيخنا الفاضل . . وبارك الله فيكم ونفع بكم .

    وعلى فكرة ، ما ملاحظاتكم لما بدأ به العبد الفقير من تهذيب هذا الكتاب ؟

  2. #22
    أبو مالك العوضي غير متواجد حالياً مشرف سابق ومؤسس
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    7,483

    افتراضي رد: الفوائد المنتقاة من ( درء تعارض العقل والنقل ) لشيخ الإسلام ابن تيمية

    وفقك الله وسدد خطاك

    هل وضعت التهذيب المذكور هنا في المجلس العلمي ؟
    صفحتي في تويتر : أبو مالك العوضي

  3. #23
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    805

    افتراضي رد: الفوائد المنتقاة من ( درء تعارض العقل والنقل ) لشيخ الإسلام ابن تيمية

    "المجلد الثالث:
    228
    والهندي لم يجب عنه
    [المحقق: في (ض) كأنها (والهنفري) ولم أعرف من هو، وكتب محقق (ق) ما يلي: قوله (والهندي) كذا في الأصل، وكتب بهامشه: لعله الآمدي فحرر، كتبه مصححه]"


    * تعليق:
    بل هو "الهندي"، والله أعلم.
    والهندي هو: صفي الدين أبو عبد الله محمد بن عبد الرحيم الصفي الهندي الأرموي (ت. 715هـ). استوطن دمشق في زمن ابن تيمية، وهو الذي ناظر ابن تيمية في بعض محاكماته.
    والهندي من تلاميذ سراج الدين الأرموي (ت. 682هـ)، لازمه لفترة طويلة. وسراج الدين أبو الثناء محمود بن أبي بكر الأرموي هو صاحب "لباب الأربعين" الذي يردُّ عليه ابن تيمية.
    وفي بعض المواضع من تآليفه، يقول شيخ الإسلام: "وجاء بعد الأرمويِّ الهنديُّ..."
    والآمدي سابق للسراج الأرموي (توفي سنة 631هـ )
    والله أعلم.

  4. #24
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    805

    افتراضي رد: الفوائد المنتقاة من ( درء تعارض العقل والنقل ) لشيخ الإسلام ابن تيمية

    "المجلد الثامن:
    63
    (...) ويضع على الأمراض الأدوية الجواد العاملة بسرعة..."

    كذا. والصواب: الـحَوَادّ (من الـحِدَّة). والكلام الذي يليه يؤكِّد هذا التصويب.
    والله أعلم.

  5. #25
    أبو مالك العوضي غير متواجد حالياً مشرف سابق ومؤسس
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    7,483

    افتراضي رد: الفوائد المنتقاة من ( درء تعارض العقل والنقل ) لشيخ الإسلام ابن تيمية

    أحسنت يا شيخنا الفاضل (من غير ابتسامة)

    تنبيهات نافعة، بارك الله فيك
    صفحتي في تويتر : أبو مالك العوضي

  6. #26
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    المشاركات
    1,159

    افتراضي رد: الفوائد المنتقاة من ( درء تعارض العقل والنقل ) لشيخ الإسلام ابن تيمية

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو مالك العوضي مشاهدة المشاركة
    وفقك الله وسدد خطاك

    هل وضعت التهذيب المذكور هنا في المجلس العلمي ؟
    وإياكم شيخنا الكريم .
    أي نعم ، وضعته في المجلس . لكنني انقطعت عنه مدة طويلة .
    وهذا هو الرابط بارك الله فيكم :
    http://majles.alukah.net/showthread.php?t=15732

    (1) أصول هذا الدين الذي أرسل به الله رسوله وأنزل به كتابه : إما أن تكون (مسائل) يجب اعتقادها ويجب أن تذكر قولا أو تعمل عملا كمسائل التوحيد والصفات والقدر والنبوة والمعاد ، أو (دلائل) هذه المسائل .

    (2) وكل من مسائل أصول الدين ودلائلها قد بينه الله ورسوله بيانا شافيا قاطعا للعذر . إذ كونها من أصول الدين يوجب أن تكون من أهم أمور الدين ، فيمتنع أن يهملها الله والرسول . بل الكتاب والسنة يشتملان على مسائل أصول الدين ودلائلها على غاية المراد وتمام الواجب والمستحب .

    (3) وأما ما يدخله بعض المتكلمين والفلاسفة في مسمى (أصول الدين) من الباطل في المسائل والدلائل ، فليس ذلك من (أصول دين الإسلام) الذي شرعه الله لعباده وإن أدخلوه فيه ، مثل نفي الصفات وإنكار القدر ونحو ذلك ، ومثل الاستدلال على وجود الصانع بـ(ـستلزام الأجسام للأعراض) أو (إمكانها و تماثلها) ما يعلم بالاضطرار أنها من المحدثات في الدين . وفيها من الأباطيل في الدليل والمدلول عقلا ونقلا . وقد اعترف بعض الحذاق منهم أنها ليست طريقة الرسل وأتباعهم ولا سلف الأمة وأئمتها .

    (4) ثم لهؤلاء في نصوص الأنبياء طريقتان : طريقة (التبديل) ، وطريقة (التجهيل) . وأهل التبديل نوعان : أهل (الوهم والتخييل) من المتفلسفة والباطنية وملاحدة الصوفية الذين زعموا أن أخبار الأنبياء تخييل لمصلحة الجمهور وإن لم يطابق الواقع ، وأهل (التحريف والتأويل) من طوائف المتكلمين وغيرهم الذين قالوا إن الأنبياء لم يقصدوا بتلك الأخبار ظواهرها بل قصدوا ما علموه بعقولهم من الحق المخالف للظاهر . وأما أهل طريقة (التجهيل والتضليل) ، فنفوا علم العلماء أو حتى الصحابة والأنبياء بالحقائق التي أرادها الله تعالى بما وصف به نفسه من الآيات كما لم يعلموا وقت الساعة .

    (5) وهؤلاء الفرق مشتركون في القول إن الرسول لم يبين لأمته المراد بالنصوص التي يجعلونها (مشكلة) أو (متشابهة) بحسب ما قرروه من الأصول والعقائد التي يزعمون أنها حق . ولهذا ، يجعل كل فريق المشكلَ من نصوصه غير ما يجعل الفريق الآخر مشكلاً . فمنكر (الصفات) يجعل نصوصها مشكلة ، ومنكر (القدر) يجعل نصوصه مشكلة ، ومنكر (مشيئة العباد) يجعل نصوص الأمر والنهي والوعيد مشكلة ، ومنكر (معاد الأبدان) يجعل نصوصها وما وصف به الجنة والنار مشكلة . ويقول كل منهم فيما يستشكله : إن معاني نصوصه لم يبينها الرسول .

    (6) وقد يقولون : نحن عرفنا الحق بعقولنا ، فاجتهدنا في حمل كلام الأنبياء على ما يوافق مدلوله . وعلى هذا ، وضعوا لأنفسهم قانونا فيما جاءت به الأنبياء عن الله تعالى . فيجعلون الأصل الذي يعتقدونه ويعتمدونه هو ما ظنوا أن عقولهم عرفته ويجعلون ما جاءت به الرسول تبعا له ، فما وافق قانونهم قبلوه وما خالفه لم يتبعوه . فقد زعموا أن الحق المعلوم بالعقول قد يخالف ما جاء في نصوص الرسول .

    (7) وقد وضع الرازي وأمثاله قانونا فيما يزعمون من التعارض بين العقل والنقل ، فقالوا : ” إذا تعارض العقل والنقل تعارض النقيضين : فإما أن يجمع بينهما أو يردا جميعا ، وكلاهما محال ؛ وإما أن يقدم النقل ، وهو محال لأن العقل أصل النقل والقدح في أصل الشيء قدح فيه ؛ وإما أن يقدم العقل وهو حق ، ثم النقل إما أن يتأول وإما أن يفوض “ . وقد يضم بعضهم إلى هذا القانون الزعم بأن الأدلة السمعية لا تفيد اليقين وأن لا تفيد بغير طريق الاستدلال بصدق المخبر . فقد غلطوا في العقل والنقل جميعا ، والعياذ بالله .

    (8) ولما كان بيان مراد الرسول في هذه الأبواب لا يتم إلا بتقرير أن الأدلة السمعية قد تفيد اليقين والقطع ، وبدفع المعارض العقلي لمدلولها : بينا في هذا الكتاب فساد ذلك القانون الفاسد الذي صدوا به الناس عن سبيل الله وعن فهم مراد الرسول وتصديقه فيما أخبر . إذ كان أي دليل أقيم علي بيان مراد الرسول لا ينفع إذا قدر أن المعارض العقلي القاطع ناقضه . وقد بسطنا الكلام على تقرير الأدلة السمعية وإفادتها بعضها القطع في موضعه قديما ، فنتكلم في هذا الكتاب عن بيان انتفاء المعارض العقلي وإبطال قول من زعم تقديم الأدلة العقلية مطلقا . ونبين أن صريح العقل موافق لصحيح النقل ، وأن الشرع قد أتى في نصوصه بالأقسية العقلية الصحيحة السليمة ما لا يقدر كثير من الفلاسفة والمتكلمين قدره ، وأن نهاية ما يذكرونه من الأدلة العقلية قد جاء الشرع بخلاصته علي أحسن وجه . فإن الرسول قد بلغ البلاغ المبين ، وبيانه للحق أكمل من بيان كل أحد .

    (9) وفساد ذلك المعارض يعلم جملة وتفصيلا . أما الجملة ، فإن من آمن بالله ورسوله إيمانا تاما وعلم مراد الرسول قطعا ، تيقن ثبوت ما أخبر به وعلم أن ما عارض ذلك من الحجج : فهي حجج داحضة من جنس شبه السوفسطائية في معارضتهم الحقائق . وأما التفصيل ، فعلم فساد تلك الحجج المعارضة من نفس صريح المعقول ، وتمييز ما فيها من الحق والباطل في الألفاظ والمعاني ، مع اعتبارها بما جاء به الشرع في ذلك الباب من المسائل والدلائل .

    (10) ولما كان في كلام هؤلاء المتكلمين والفلاسفة من المصطلحات المحدثة ، وقد استعملوا تلك الألفاظ – مع ما فيها من الإجمال والاشتباه – نفيا وإثباتا ، احتجنا إلى معرفة مرادهم بتلك العبارات ، واحتجنا إلى معرفة المعاني الثابية بالكتاب والسنة لنعبر عنها بتلك المصطلحات لمن يفهمها كي يتبين ما وافق الحق من معانى هؤلاء وما خالفه . ومخاطبة أهل الاصطلاح باصطلاحهم ولغتهم ليس بمكروه إذا احتيج إلى ذلك وكانت المعاني صحيحة . والسلف والأئمة لم يذموا (الكلام) لمجرد ما فيه من الصطلحات المولدة المحدثة ، بل لأن المعانى التي يقصد أهله بها فيها من الأباطيل ما يجب النهي عنه ، ولاشتمال تلك الالفاظ أيضا على معان مجملة بعضها حق وبعضها باطل ما هو خلاف البيان والصراط المستقيم .

  7. #27
    أبو مالك العوضي غير متواجد حالياً مشرف سابق ومؤسس
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    7,483

    افتراضي رد: الفوائد المنتقاة من ( درء تعارض العقل والنقل ) لشيخ الإسلام ابن تيمية

    [المجلد التاسع]

    5
    [ابن أبي موسى] .... علم أنها مفتقرة إلى صانع، غير أنه لا يعرف من هو قبل ورود السمع، فإذا ورد السمع بأن الصانع هو الله قبله العقل، ووقع له فهم في السمع، وتحقق صحة الخبر وعرف الله من ناحية السمع، لا من ناحية العقل، لأن العقل بمجرده لا يعلم من الصانع قط، وأكثر ما في بابه أن يقع به التمييز، فيبقى أن يفعل الجماد نفسه، ويقضي بالشاهد على الغائب، فأما أن يعرف من الصانع فمحال إلا من جهة السمع

    7
    [ابن أبي موسى] والمعرفة عندنا موهبة من الله، وتقع استدلالا لا اضطرارا، لأنها لو كانت تعلم بضرورة لاستوى فيها العقلاء.

    9
    فإذا تبين أن القياس العقلي البرهاني لا يفيد إلا معرفة مطلقة كلية، فمعلوم أن أسماءه لا تعرف إلا بالسمع، فبالسمع عرفت أسماء الله وصفاته التي يوصف بها من الكلام.

    10
    فالأمور الغائبة لا يمكن معرفتها ولا التعريف بها إلا بما بينها وبين الأمور الشاهدة من المشابهة، لكن إذا عرف أنه لا شركة في ذلك علم أنه واحد معين من علم بعض صفاته، وإن جوز فيه الشركة لم يعلم عين ذاك.

    14
    ومن هنا ضل من ضل في مسألة المعدوم: هل هو شيء أم لا؟ وفي مسألة الأحوال، وفي مسألة وجود الموجودات: هل هو ماهيتها الثابتة في الخارج أو غير ذلك؟ والكلي الطبيعي: هل هو ثابت في الخارج أم لا؟
    وجماع أمرهم أنهم جعلوا الأمور العقلية التي لا تكون ثابتة إلا في العقل -كالمطلقات الكلية ونحوها- أمورا موجودة موجودة ثابتة في الخارج وزعموا أن هذا هو الغيب الذي أخبرت به الرسل وذلك ضلال.

    16
    والناس متنازعون في كونه فوق العالم: هل هو من الصفات التي تعلم بالعقل؟ كما هو قول أكثر السلف والأئمة، وهو قول ابن كلاب وابن كرام وآخر قولي القاضي أبي يعلى، أو هو من الصفات السمعية التي لا تعلم إلا بالسمع، كما هو قول كثير من أصحاب الأشعري، وهو أول قولي القاضي أبي يعلى وطائفة معه.

    17
    وهؤلاء يريدون بالعقل الغريزة ولوازمها من العلوم التي تحصل لعامة العقلاء، وأن ذلك بمجرده لا يوجب المعرفة، بل لا بد من أمر زائد على ذلك

    17
    الطرق القياسية العقلية النظرية وإن كان منها ما يفضي إلى العلم فهي لا تفصل النزاع بين أهل الأرض؛ تارة لدقتها وغموضها وتارة لأن النفوس قد تنازع في المقدمات الضرورية كما ينازع أكثر النظار في كثير من المقدمات الضرورية.
    ولهذا لم يأمر الله عند التنازع إلا بالرد إلى الكتب المنزلة.

    21
    وفيه أن الله يعرف ويعبد بالعلم، لا بمجرد الغريزة العقلية، وهذا صحيح لا ينازع فيه من يتصور ما يقول.
    ومن يقول: إن المعرفة تحصل بالعقل، يقول: إنما تحصل بعلوم عقلية، أي يمكن معرفة صحتها بنظر العقل، لا يقول: إن نفس العقل -الذي هو الغريزة ولوازمها- يوجب حصول المعرفة والعبادة.
    وقد تنازع كثير من الناس في مسمى العلم والعقل، أيهما أشرف؟ وأكثر ذلك منازعات لفظية. فإن العقل قد يراد به الغريزة، وقد يراد به علم يحصل بالغريزة، وقد يراد به عمل بالعلم.

    22
    ومنه الحديث المأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم -وإن كان مرسلا- إن الله يحب البصر النافذ عند ورود الشبهات ويحب العقل الكامل عند حلول الشهوات
    [لم يجده المحقق]

    24
    وقد قال ابن عباس: التفسير أربعة أوجه ...

    28
    ولهذا جوز أهل الإثبات أن تقع المعارف النظرية ضرورية وبالعكس

    29
    فمن ظن أن المعرفة والإيمان يحصل بمجرد عقله ونظره واستدلاله –كما تقوله القدرية- كان ضالا

    33
    وقد تنازع أهل الإثبات في اقتضاء النظر الصحيح العلم: هل هو / بطريق التضمن الذي يمتنع انفكاكة عنه عقلا؟ أو بطريق إجراء الله العادة التي يمكن نقضها؟

    34
    وقد يكون الرجل من أذكياء الناس وأحدهم نظرا ويعميه عن أظهر الأشياء، وقد يكون من أبلد الناس وأضعفهم نظرا ويهديه لما اختلف فيه من الحق بإذنه، فلا حول ولا قوة إلا به.

    44
    وما ذكرناه من كون الإقرار بالصانع فطري ضروري هو قول أكثر الناس، حتى عامة فرق أهل الكلام، قال بذلك طوائف منهم من المعتزلة والشيعة وغيرهم.

    45
    وكون المعرفة يمكن حصولها بالضرورة، لم ينازع فيه إلا شذوذ من أهل الكلام، ولكن نازع كثير منهم في الواقع، وزعم أن الواقع أنها لا تحصل لأكثر الناس إلا بالنظر، وجمهور الناس نازعوه في هذا وقالوا: بل هي حاصلة لأكثر الناس فطرة وضرورة.

    46
    [نقلا] وقال طوائف منهم الجاحظ وصالح قبة وفضل / الرقاشي والصوفية وكثير من الشيعة: معارف الدين كلها حاصلة بطريق الضرورة

    49
    وهذا الأصل تنازع فيه المتأخرون من عامة الطوائف. فلكل طائفة من أصحاب مالك والشافعي وأحمد فيه قولان، وأما الحنفية فالمعروف عنهم القول بتحسين العقول وتقبيحه، ونقلوا ذلك عن أبي حنيفة نفسه، وأنه كان يوجب بالعقل معرفة الله تعالى.
    ولأصحاب الحديث والصوفية وغيرهم في هذا الأصل نزاع، ومن / القائلين بتحسين العقل وتقبيحه من أهل الحديث أبو نصر السجزي وأبو القاسم سعد بن علي الزنجاني وغيرهما، وذكروا أن إنكار ذلك من بدع الأشعري التي لم يسبق إليها، وممن قال ذلك من أصحاب أحمد أبو الحسن التميمي وأبو الخطاب وغيرهما، بل ذكروا أن هذا قول جمهور الناس

    54
    قال [أبو الخطاب]: دليل ثالث: أنه لو لم يكن في قضاء العقول إلزام وحظر، لأمكن العاقل أن لا يلزمه شيء أصلا، لأنه متى قصد بالخطاب سد سمعه فلم يسمع الخطاب.

    59
    وأبو الخطاب يختار ما يختاره كثير من الحنفية أو أكثرهم مع من يقول ذلك من أهل الكلام من المعتزلة وغيرهم من أن الواجبات العقلية لا يشترط فيها البلوغ، بل تجب قبل البلوغ، بخلاف الواجبات الشرعية.

    61
    وقد ذكر الحاكم الشهيد في المنتقى
    [المحقق: لم أعرف من هو]

    63
    وأيضا فإن قتل الصبي من أهل الحرب لا يجوز باتفاق العلماء

    64
    فأمر بضربهم على ترك الواجب الشرعي الذي هو الصلاة، فضربهم على الكذب والظلم أولى، وهذا مما لا يعلم بين العلماء فيه نزاع أن الصبي يؤذى على ما يفعله من القبائح وما يتركه من الأمور التي يحتاج إليها في مصلحته.

    65
    فإن أحد القولين في مذهب أحمد وهو اختيار أبي بكر عبد العزيز أن الصلاة تجب على ابن عشر وكذلك الصوم يجب عليه إذا أطاقه

    66
    كما أن كثيرا منهم يذكر أقوالا متعددة، والقول / الذي جاءت به الرسل وكان عليه سلف الأمة لا يذكره ولا يعرفه.
    وهذا موجود في عامة الكتب المصنفة في المقالات والملل والنحل، مثل كتاب أبي عيسى الوراق والنوبختي وأبي الحسن الأشعري والشهرستاني، تجدهم يذكرون من أقوال اليهود والنصارى والفلاسفة وغيرهم من الكفار، ومن أقوال الخوارج والشيعة والمعتزلة والمرجئة والكلابية والكرامية والمجسمة والحشوية أنواع من المقالات.
    والقول الذي جاء به الرسول وكان عليه الصحابة والتابعون وأئمة المسلمين لا يعرفونه ولا يذكرونه بل وكذلك في كتب الأدلة والحجج التي يحتج بها المصنف للقول الذي يقول إنه الحق تجدهم يذكرون في الأصل العظيم قولين أو ثلاثة أو أربعة أو أكثر من ذلك وينصرون أحدها ويكون كل ما ذكروه أقوالا فاسدة مخالفة للشرع والعقل والقول الذي جاء به الرسول وهو الموافق لصحيح المنقول وصريح العقول لا يعرفونه ولا يذكرونه فيبقى الناظر في كتبهم حائرا ليس فيما ذكروه ما يهديه ويشفيه، ولكن قد يستفيد من رد بعضهم على بعض علمه ببطلان تلك المقالات كلها.

    72
    وكثير من الناس لا يميز في هذا المقام بين ما هو بعينه حادث، وما تكون آحاد نوعه حادثة والنوع لم يزل، حتى إن كثيرا من أهل الكلام إذا رأوا أن الحركات حادثة أو غيرها من الأعراض اعتقدوا أن ما لا يسبق ذلك فهو حادث، ولم يميزوا بين ما لا يسبق الحادث المعين وما لا يسبق النوع الدائم الذي آحاده حادثة، فهو لا يسبق النوع وإن سبق كل واحد واحد من آحاده.

    76
    [ابن رشد] فأما المقدمة الأولى وهي القائلة إن الجوهر لا يعرى من الأعراض فإن عنوا الأجسام المشار إليها القائمة بذاتها فهي مقدمة صحيحة، وإن عنوا بالجوهر الجزء الذي لا يتجزأ وهو الذي يريدونه بالجوهر الفرد ففيها شك ليس باليسير، وذلك أن وجود جوهر غير منقسم ليس معروفا بنفسه، وفي وجوده أقاويل متضادة شديدة التعاند، وليس في قوة صناعة الكلام تلخيص الحق منها

    78
    [ابن رشد] وإن قيل: إنه يقبلها بالفعل، فإذا صغرت أجزاؤه فإنها تستحيل وتفسد وتفنى، كما تستحيل أجزاء الماء الصغار هواء، وإذا استحالت عند تناهي صغرها لم يلزم أن تكون باقية قابلة لانقسامات لا تتناهى

    80
    هذا هو الشبهة المشهورة من أن فعل الفاعل وإحداث المحدث ونحو ذلك إن قيل يتعلق بالشيء وقت عدمه لزم كونه موجودا معدوما وإن قيل: يتعلق به وقت وجوده لزم تحصيل الحاصل ووجوده مرتين.
    / وجوابه أنه يتعلق به حين وجوده، بمعنى أنه هو الذي يجعله موجودا، لا بمعنى أنه كان موجودا بدونه فجعله هو أيضا موجودا.


    98
    [ابن رشد] فليس يمتنع إن وجد ذلك [الفاعل] يفعل فعلا لا نهاية له بآلات غير متناهية متبدلة، أن يكون فعله لأشخاص بالناس على الدوام بأشخاص لا نهاية لها، أعني أنه يفعل الأبناء بالآباء.
    [ابن تيمية] قلت: مضمون هذا الكلام أن التسلسل في العلل ممتنع، لأن العلة يجب وجودها عند وجود المعلول، وأما في الشروط والآثار مثل كون / الوالد شرطا في وجود الولد، ومثل كون الغيم شرطا في وجود المطر فلا يمتنع، وهذا فيه نزاع معروف

    92
    لكن قول القائل: إن الماضي دخل في الوجود دون المستقبل، عند منازعه فرق لا تأثير له، فإن أدلته النافية لإمكان دوام ما لا يتناهى كالمطابقة والشفع والوتر وغير ذلك يتناول الأمرين، وهي باطلة في أحدهما، فيلزم بطلانها في الآخر، ومن اعتقد صحتها مطلقا كأبي الهذيل والجهم طردوها في الماضي والمستقبل، وهو خلاف دين المسلمين وغيرهم من أهل الملل.


    99
    فمعنى ما لا نهاية له الذي جعل مقتضاه محالا، هو الذي لا يقبل أن يزاد عليه، وهو ما لا أول له ولا آخر، وأما إذا قيل: وجد قبل هذه الدورة دورة وقبلها دورة إلى غير نهاية، فهنا إنما نفيت النهاية عن الجانب الماضي دون المستقبل، فلا يطلق على الجملة أنها لا تتناهى، لأنها تناهت من أحد الجانبين، وإن كانت غير متناهية من الجانب الآخر، فهو يسلم امتناع انقضاء وجود ما لا يتناهى في المضي إذا أريد به ما لا يتناهى من الجانبين.
    وما قدر متناهيا من أحدهما فلا يسلم امتناع انقضائه ولا يطلق عليه أنه لا يتناهى، بل هو عنده قد تناهى لأنه انقضى، والتناهي / والانقضاء واحد

    101
    فلفظ (انقضى) و(انتهى) و(انصرم) ونحو ذلك معناه متقارب، فإذا قال المتكلم: الحوادث الماضية قد انقضت، فلو لم تكن متناهية للزم انقضاء ما لا نهاية له، كان هذا تلبيسا، فإنه إذا جعلت منقضية فإنما انقضت من جهتنا لا من البداية، ومن هذه الجهة هي متناهية، وأما من جهة الابتداء فلا انتهاء لها ولا انقضاء، وما لا يتناهى هو ما لا ينقضي ولا ينصرم، فإذا قيل: انصرم وانقضى ما لا يتناهى كان هذا تناقضا بينا.

    113
    ولكن من المتكلمين من ينازع في هذا، وهذا حق، وإن قاله ابن سينا، فليس كل ما يقوله ابن سينا هو باطلا

    117
    بل قدماؤهم [الفلاسفة] قسموه إلى جوهر وتسعة أعراض، كما هو معروف في كتاب (قاطيغورياس) وجعلوا العلة الأولى من مقولة الجوهر.

    132
    وأفضل متأخري المعتزلة هو أبو الحسين البصري، وعلى هذه الطريقة في كتبه كلها يعتمد، حتى في كتابه الذي سماه (غرر الأدلة)

    136
    وأما طريقة الحركة والسكون التي اعتمدتها المعتزلة فهي التي يعتمدها الرازي وهي أقوى مما سلكه الآمدي وغيره، حيث سلكوا طريقة الأعراض مطلقا بناء على أن العرض لا يبقى زمانين، فإن هذه أضعف الطرق، وطريقة الحركة أقواها، وطريقة الاجتماع والافتراق بينهم، وهي طريقة أبي الحسن الأشعري وطريقة الكرامية وغيرهم ممن يقول إنه جسم.

    143
    [بيان أوضح لمسألة تسلسل الحوادث]

    145
    والفرق بين هذا وهذا أن الحكم الذي ثبت للأفراد إن كان للمعنى الذي يوجد في المجموع ثبت له، وإن لم يكن لذلك المعنى لم يلزم ثبوته له، فكون المحدث ممكنا أو مفتقرا إلى الفاعل ثبت لحقيقة الحدوث، وهذا ثابت للأفراد والمجموع، وكذلك افتقار الممكن إلى ما ليس بممكن ثبت / لحقيقة الإمكان، فإن حقيقة الممكن هو الذي لا يوجد إلا بغيره لا بنفسه، وهذه الحقيقة لا تفرق بين الأفراد وبين المجموع.

    147
    وبالجملة هذا الموضع من أعظم الأصول التي ينبني عليها دليل المعتزلة والجهمية ومن وافقهم على حدوث الأجسام، وتنبني عليه مسألة كلام الله تعالى وفعله وخلقه للسموات والأرض، ثم استوائه على العرش وتكلمه بالقرآن وغيره من الكلام.

    151
    والعقلاء يفرقون بصريح عقولهم بين الحكم والخبر والوصف لكل واحد واحد، وبين الحكم والخبر والوصف للمجموع في مواضع كثيرة

    156
    هذا هو الذي ينازعكم فيه جمهور المسلمين وغيرهم، ويقولون لكم: لم يزل الله قادرا على الفعل، والقدرة عليه مع امتناع المقدور جمع بين النقيضين، فإن القدرة على الشيء تستلزم إمكانه، فكل ما هو مقدور للرب تعالى فلا بد أن يكون ممكنا لا ممتنعا.

    158
    ثم إنه صار من تقلدكم [؟] ينقل عن المسلمين واليهود والنصارى أن هذا قولهم.
    ولا يعرف هذا القول عن أحد من الأنبياء ولا أصحابهم، بل المعروف عنهم يناقض ذلك

    160
    وهذه الطريقة هي التي سلكها ابن عقيل، إذا مال إلى شيء من أقوال المعتزلة، فإنه كان قد أخذ عن أبي علي بن الوليد، وأبي القاسم بن التبن، وكانا من أصحاب أبي الحسين البصري، ولهذا يوجد في كلامه نصر كلامهم تارة، وإبطاله تارة، فإنه كان ذكيا كثير الكلام والتصنيف، فيوجد له من المقالات المتناقضة بحسب اختلاف حاله، كما يوجد لأبي حامد والرازي وأبي الفرج بن الجوزي وغيرهم.

    166
    ولهذا يوجد كلام الرازي ونحوه من هؤلاء متناقضا في هذا الأصل، فإذا ناظروا القدرية استدلوا على أن القادر لا يرجح مقدورا إلا بمرجح، وإذا أرادوا إثبات حدوث العالم وردوا على الدهرية بنوا ذلك على أن القادر يرجح أحد مقدوريه على الآخر بلا مرجح، وقالوا: إن ترجيح أحد طرفي الممكن على الآخر بغير مرجح يصح من القادر المختار، ولا يصح من العلة الموجبة، وادعوا الفرق بين الموجب بالذت وبين الفاعل بالاختيار في هذا الترجيح.

    174
    وهؤلاء غالبهم إذا ذكروا طريقتهم في حدوث الأجسام، بأن ما لا يسبق الحوادث فهو حادث، ذكروا ذلك مسلما، كأنه بين، وإذا ذكروا مع ذلك أن الحوادث يجب تناهيها، جعلوا ذلك بمنزلة المسلم أو المقدمة الضرورية، تسوية بين النوع وأشخاصه، فيقولون مثلا إذا أثبتوا حدوث الأعراض وأن الجسم مستلزم لها: الحوادث لها أول ابتدئت به خلافا لابن الراوندي وغيره من الملحدة.

    179
    بل من عارض نصوص الأنبياء بمعقوله وادعى تقديم عقله على أقوال الأنبياء، واستند في ذلك إلى أصل اختلف فيه العقلاء، ولم يوافقه عليه الأنبياء، كان أقرب إلى أقوال / أهل الإلحاد، ولكن قد تشتبه على كثير من النظار فينصرون ما يظنونه من أقوال الأنبياء بما يظنونه دليلا عقليا، ويكون الأمر في الحقيقة بالعكس، لا القول من أقوال الأنبياء بل قد يكون مناقضا لها، ولا يكون الدليل دليلا صحيحا في العقل بل فاسدا، فيخطئون في العقل والسمع ويخالفونهما، ظانين أنهم موافقون للعقل والسمع، وآية ذلك مخالفتهم لصرائح نصوص الأنبياء، وما فطر الله عليه العقلاء، فمن خالف هذين كان مخالفا للشرع والعقل، كما هو الواقع في كثير من نفاة الصفات والأفعال.

    182
    وليس الاطراد [الصواب: المراد] بالانتهاء هنا انقطاعها بالكلية حتى لا يوجد شيء منها بل المراد انتهاء ...

    185
    وقول القائل من هؤلاء: إنه كان قادرا في الأزل على ما لم يزل، كلام متناقض، فإنه يقال لهم: حين كان قادرا: هل كان الفعل ممكنا؟ فلا بد أن يقولوا: لا، فإنه قولهم.
    فيقال لهم: كيف وصف بالقدرة مع امتناع شيء من المقدور؟ فعلم أنه مع امتناع الفعل يمتنع أن يقال إنه قادر على الفعل.

    189
    الرازي مثلا إذا قرر في مثل نهاية العقول / وأمثالها من كتبه الكلامية تناهي الحوادث، واستوعبت [؟] ما ذكره أهل الكلام في ذلك من الحجج عارضه إخوانه المتكلمون فقدحوا فيها واحدة واحدة، ثم هو نفسه يقدح فيها في مواضع من كتبه، مثل المباحث المشرقية والمطالب العالية وغير ذلك ويبين أن دوام فاعلية الرب مما يجب القول به كما ذكره في المباحث المشرقية فإنه قال في بيان دوام فاعلية الباري: اعلم أنا بينا أن واجب الوجود لذاته كما أنه واجب الوجود لذاته فهو واجب الوجود من جميع جهاته، وإذا كان كذلك وجب أن تدوم أفعاله بدوامه وبينا أيضا أن سبق العدم ليس بشرط في احتياج الفعل إلى الفاعل وبينا في باب الزمان أن الزمان لا يمكن أن يكون له مبدأ زماني وحللنا فيه الشكوك والشبه.
    قال: وأيضا العالم غير ممتنع أن يكون دائم الوجود وما لا يمتنع أن يكون دائم الوجود يجب أن يكون دائم الوجود، فالعالم يجب أن يكون دائم الوجود

    195
    فالمنازع لهم من أهل الكلام من المعتزلة والأشعرية ونحوهم إما أن يقول: الفعل في الأزل ممتنع، كما قاله طوائف منهم، وإما أن يقول: هو ممكن لكن لم يحصل ما به يوجد، فكان عدمه لفوات شرط الاتحاد، إذ التقسيم العقلي يوجب أن يقال: الفعل في الأزل إما ممكن وإما / ممتنع، وإذا كان ممكنا، فإما أن يحصل مجموع ما به يوجد، وإما أن لا يحصل.

    201
    قلت: هذا كقولهم: الحركة غير موجودة، والصوت غير موجود، والكلام غير موجود، وهذا لفظ مجمل، فإن أريد بالموجود ما تقترن أجزاؤه في زمن واحد، فهذا غير موجود، وأما إن أريد ما هو أعم من ذلك بحيث يدخل فيه ما يوجد شيئا بعد شيء، فهذا كله موجود، وهو من حيث هو موجود شيئا بعد شيء لا موجود على سبيل الاقتران.


    207
    وليس مما أمر الله به ورسوله ولا مما يرتضيه عاقل أن تقابل الحجج القوية بالمعاندة والجحد، بل قول الصدق والتزام العدل لازم عند جميع العقلاء، وأهل الإسلام والملل أحق بذلك من غيرهم، إذ هم ولله الحمد أكمل الناس عقلا وأتمهم إدراكا وأصحهم دينا وأشرفهم كتابا وأفضلهم نبيا وأحسنهم شريعة.

    211
    كما ن جنس المسلمين خير من جنس أهل الكتابين، وإن كان قد يوجد في أهل الكتاب من له عقل وصدق وأمانة لا توجد في كثير من المنتسبين إلى الإسلام.

    211
    ونحن نبين هنا ما ننصر به أهل الكلام الذين هم أقرب إلى الإسلام والسنة من هؤلاء الفلاسفة وإن كانوا ضالين فيما خالفوا به السنة
    [من الإنصاف العالي عند شيخ الإسلام رحمه الله]

    228
    وقد صور السهروردي هذه الحجة في كتابه المسمى (بحكمة الإشراق) وهو الذي ذكر فيه خلاصة ما عنده، ولم يقلد فيه المشائين، بل بين فيه خطأهم في مواضع، وذكر فيه طريقة فلاسفة الفرس المجوس والهند.
    كما أن ابن سينا في كتابه المسمى (بالحكمة المشرقية) ذكر فيه بيان ما تبرهن عنده، وكذلك الرازي في (المباحث المشرقية)

    230
    [السهروردي] فينبغي أن يكون في الوجود حادث متجدد لا ينقطع، وما يجب فيه لماهيته التجدد إنما هو الحركة.
    وذكر تمام الكلام في وجوب استمرار حركة دائمة، وأنها حركة الأفلاك.

    233
    وإذا قال: الذي يدوم بدوامه هو جنس الأفعال والمفعولات أو جنس الحوادث لا شيء بعينه.
    قيل: فهذ يبطل حجتك على قدم شيء بعينه، ويناقض أيضا مذهبك في قدم شيء بعينه.

    235
    [ابن سينا] وإذا جاز أن يكون شيء متشابه الحال في كل شيء وله معلول، لم يبعد أن يجب عنه سرورا [كذا والصواب سرمدا] فإن لم يسم هذا مفعولا بسبب أن لم يتقدمه عدم فلا مضايقة في الأسماء بعد ظهور المعنى

    238
    وهذا الموضع مما يشتبه على كثير من الناس، فإن التسلسل في الآثار تارة يعنى به التسلسل في أعيان الآثار، مثل كونه فاعلا لهذا بعد هذا، ولهذا بعد هذا، وأنه لا يفعل هذا إلا بعد هذا، ولا هذا إلا بعد هذا، وهلم جرا، فهذا التسلسل جائز عند الفلاسفة، وعند أئمة أهل الملل، أهل السنة والحديث.
    / وعلى هذا التقدير فقول القائل: الأمور التي تتم بها مؤثرية الباري في العالم إما أن تكون بأسرها أزلية، وإما أن لا تكون، أتريد به التي يتم بها مؤثريته في كل واحد واحد من آحاد العالم؟ أو في جملة العلم؟

    239
    وأما إن أريد بالتسلسل في الآثار التسلسل في جنس التأثير، وهو أن يكون جنس التأثير متوقفا على جنس التأثير بحيث لا يحدث شيئا حتى يحدث شيئا، فهذا باطل لا ريب فيه، وهو تسلسل في تمام كون المؤثر مؤثرا، وهو من جنس التسلسل في المؤثر.
    لكن بطلان هذا يستلزم أنه لم يفعل بعد أن لم يكن فاعلا لشيء، فيلزم دوام نوع الفاعلية، لا دوام مفعول معين، وحينئذ فلا يدل على قدم شيء من العالم، وهذا بين لمن تدبره.
    ويراد بالتسلسل معنى ثالث، وهو أن فاعليته للحادث المعين لا تحصل حتى يحصل تمام المؤثر لهذا الحادث المعين، فيلزم تسلسل الحوادث في الواحد، وهذا ممتنع أيضا باتفاق العقلاء.

    240
    وبما ذكرناه من الفرق بين التسلسل في أصل التأثير وتمامه وبين التسلسل في الآثار يظهر صحة الدليل الذي احتج به غير واحد من أئمة السنة على أن كلام الله غير مخلوق، مثل سفيان بن عيينة.
    وبيان ذلك أنه إذا دل على أن الله لم يخلق شيئا إلا بكن، فلو كانت كن مخلوقة لزم أن يخلق بكن أخرى، وتلك الثانية بثالثة، / وذلك هو من التسلسل الممتنع باتفاق العقلاء، فإنه تسلسل في أصل التأثير، فإنه لا يخلق شيئا إلا بكن، فإذا لم يخلق كن لم يخلق شيئا، ولو خلق كن لكان قد خلق بعض المخلوقات بغير كن فيلزم الدور الممتنع، وهو المستلزم للجمع بين النقيضين، وهو أن تكون موجودة معدومة.

    242
    وقد بين في غير هذا الموضع أن تسلسل العلل والمعلولات ممتنع بصريح العقل واتفاق العقلاء، وكذلك تسلسل الفعل والفاعلين، والخلق والخالقين، فيمتنع أن يكون للخالق خالق، وللخالق خالق إلى غير نهاية.

    245
    وهؤلاء فروا من حدوث الحوادث بعد أن لم تكن بلا سبب، وادعوا دوام حدوثها بلا سبب، فكان الذي فروا إليه شرا من الذي فروا منه، كالمستجير من الرمضاء بالنار.

    249
    كل طائفة أقامت برهانا على بطلان قول الأخرى، لا على صحة قولها، إذ لا يلزم من بطلان أحد القولين صحة الآخر، إلا إذا انحصر الحق فيهما، وليس الأمر كذلك.

    252
    ومنشأ ضلال هاتين الطائفتين هو نفي صفات الله وأفعاله القائمة بنفسه، فإنهم لما نفوا ذلك ثم أرادوا إثبات صدور الممكنات عنه، مع ما يشاهدون من حدوثها، لم يبق هناك ما يصلح أن يكون هو المرجح لوجود الممكنات إلا لما شوهد حدوثها منها ولا لغير ذلك.
    وصارت المتفلسفة تحتج على هؤلاء المتكلمة بالحجج التي توجب تناقض قولهم، فيجيبونهم بما يتضمن الترجيح بلا مرجح

    245
    الإشارات التي هي مصحف هؤلاء الفلاسفة

    257
    والقائلون بالقدماء الخمسة كديمقراطيس ومن اتبعه، كابن زكريا الطبيب الملحد، يقولون بقدم الباري والنفس والمادة والدهر والخلاء.

    260
    والرازي قد ذكر في شرح الإشارات من كتبه أن هؤلاء يقولون إن الباري هو الواجب بذاته، وأن النفس وغيرها معلولة له. وذكر هنا / عنهم أنهم يصفون الجميع بوجوب الوجود، وهذا تناقض في نقل أقوالهم.

    262
    فنقل الرازي لمقالة أهل الملل، كنقل ابن سينا لمقالات الفلاسفة. فكلا الرجلين لم يذكر في هذا المقام أقوال أئمة الفلاسفة المتقدمين الأساطين، ولا أقوال الأنبياء والمرسلين، ومن تبعهم من الصحابة والتابعين كأئمة المسلمين وعلماء الدين

    268
    فإن حجة القائلين بقدم العالم التي اعتمدها أرسطوطاليس وأتباعه كالفارابي وابن سينا وأمثالهما، لا تتم إلا بنفي أفعال الرب القائمة بنفسه، بل وتبقى صفاته [كذا والصواب وبنفي]

    268
    ولهذا كان مآل القائلين بنفي أفعال الرب الاختيارية القائمة به في مسألة قدم العالم إما إلى الحيرة والتوقف، وإما إلى المعاندة والسفسطة، فيكونون إما في الشك وإما في الإفك، ولهذا كان الرازي يظهر منه التوقف في هذه المسألة في منتهى بحثه ونظره، كما يظهر في المطالب العالية، أو يرجح هذا القول تارة كما رجح القدم في المباحث المشرقية، وهذا تارة، كما يرجح الحدوث في الكتب الكلامية.

    272
    ما بعد الطبيعة
    ثابت بن قرة

    275
    ثم هذه طريقة أرسطو وأتباعه المشائين: مضمونها أن كل جسم لا يتقوم إلا بطبيعته، ولا تتقوم طبيعته إلا بحركة إرادية، ولا تتقوم تلك إلا بمحبوب معشوق لا يتحرك، ثم إن أرسطو أورد على نفسه سؤالا بأنه يمكن تقدير بطلان طبيعة الجسم الخاصة وبطلان حركته، بانحلاله إلى شيء أبسط منه، فلا يكون المحرك علة لذاته، بل علة للتركيب فقط.
    وأجاب بأن البسيط إنما يوجد في الذهن لا في الخارج، وأجاب أتباعه بجواب ثان، وهو أنه يكون فيما انحل إليه قبول والقبول حركة.
    وهذا الجواب ساقط، فإنه إذا قدر أن فيه قبولا، لم يجب أن يكون ذلك حركة إرادية شوقية، وإذا لم تكن الحركة إرادية شوقية لم يستلزم وجود محبوب، بل يستلزم وجود فاعل مبدع، وهم لم يثبتوا ذلك.

    276
    وهذا مقام يتبين فيه جهل هؤلاء القوم وضلالهم، لكل من تدبر نصوص كلامهم الموجود في كتبهم، الذي نقله أصحابه عنهم، فإنا نحن لا نعرف لغة اليونان، ولم ينقل ذلك عنهم بإسناد يعرف رجاله، ولكن هذا نقل أئمة أصحابهم الذين يعظمونهم ويذبون عنهم بكل طريق، وقد نقلوا ذلك إلينا وترجموه باللسان العربي، وذكروا أنهم بينوه وأوضحوه وقدروه وقربوه إلى أن تقبله العقول ولا ترده، فكيف إذا أخذ كلام أولئك على وجهه؟ فإنه يتبين فيه من الجهل بالله أعظم مما يتبين من كلام المحسنين له.

    276
    ولهذا يوجد لابن سينا من الكلام ما هو خير من كلام ثابت بن قرة، ويوجد لأبي البركات صاحب المعتبر من الكلام ما هو خير من كلام ابن سينا، وكلام أرسطو نفسه دون كلام هؤلاء كلهم في الإلهيات.


    283
    ثم إذا قيل: إنه محب لشيء منفصل عنه، لزم احتياجه إلى المحبوب، وأما كون مجرد المحبوب هو المبدِع له، الموجب لذاته وصفاته من غير اقتضاء ولا إيجاب ولا إبداع من المحبوب، بل لمحض كونه محبوبا – فهذا مما يعرف ببديهة العقل فساده.
    وهم وكل عاقل يفرق بين العلة الغائية والعلة الفاعلة، فالمحبوب يقتضي ثبوت العلة الغائية، ولا بد من علة فاعلية

    283
    قال ثابت بن قرة: وأرسطوطاليس ينكر هذا الرأي المجدد. والظن الذي يظنه كثير من الناس من أنه يلزم من رأي أرسطو: أن العالم أبدي، أن يكون غير معلول في جوهره لعلة خارجة عنه – ظن كاذب.

    290
    فيلزم أنه [أي الخالق] كان صانعا بالقوة، ثم صار صانعا بالفعل، من غير سبب خارج عنه، إذ الخارج عنه كله على هذا التقدير ممكن مفعول له، ففعله له لو توقف على تأثير فيه لزم الدور.

    290
    ثم من جوز أن يوجد الممكن بلا فاعل، فلأن يجوز تغير الواجب أولى وأحرى، لأن هذا فيه مصير ما ليس بشيء شيئا من غير فاعل، فلأن يصير شيئا بفاعل متغير أولى وأحرى.

    294
    ويقال لك ثانيا: إن كان مجرد الإمكان موجبا لكون الممكن مقارنا للواجب لزم أن يكون كل ما يمكن وجوده أزليا، وهذا مكابرة للحس والعقل.

    301
    فأنتم [الفلاسفة] بين أمرين: إما سلب الإرادة عن العالم القديم، وإما إثباتها للأول القديم. وأيهما قلتم بطل قولكم ببطل قولكم

    302
    يبين ذلك أن الحركة ثلاثة: الطبيعية والقسرية والإرادية، فالقسرية تابعة للقاسر، والطبيعية لا تكون إلا إذا خرج الجسم عن مركزه، فيميل بطبعه إلى مركزه، فكلاهما عارضة، وإنما الحركة الأصلية هي الإرادية.

    313
    ويقال للذهب: قاتول [كذا]

    334
    فمن كان له نظر ثاقب في هذه الأمور عرف حقيقة الأمر، ومن كان لا يفهم بعض الدقيق من كلامهم، كفاه أن يعلم أن هؤلاء النظار يقدح بعضهم في أدلة بعض، وأنهم لم يتفقوا على مقدمتين عقليتين، ولا مقدمات ولا مقدمة واحدة يمكن أن يستنتج منها دليل عقلي، يصلح لمعارضة أخبار الرسول صلى الله عليه وسلم، بل إن اتفقوا على مطلوب كاتفاق طائفة من أهل الكلام وطائفة من أهل الفلسفة على نفي العلو مثلا – فهؤلاء يثبتون ذلك وينفون التجسيم بدليل الأعراض، والآخرون يطعنون في هذا الدليل ويثبتون فساده في العقل، وهؤلاء يثبتون ذلك بدليل نفي التركيب العقلي، وأولئك يثبتون فساد هؤلاء، فصار هذا بمنزلة من ادعى حقا وأقام عليه بينتين، وكل بينة تقدح في الأخرى، وتقول: / إنها كاذبة فيما شهدت به، وتبدي ما يفسد شهادتها، وأنها غير صادقة، فلا يمكن ثبوت الحق بذلك، لأنا إن صدقنا كلا منهما فيما شهدت به من الحق وفي فسق أولئك الشهود لزم أن لا تقبل شهادة أولئك الشهود، فلا تقبل شهادة لا هؤلاء ولا هؤلاء، فلا يثبت الحق. وإن عينا إحدى البينتين بالقبول أو قبلنا شهادتهما في الحق دون جرح الأخرى، كان تحكما.

    338
    قلت: المعلوم بنفسه أنه لا يكون المفعول الواحد بعينه فعلا لفاعلين على سبيل الاستقلال ولا التعاون، ولا يكون المعلول الواحد بالعين معلولا لعلتين مستقلتين ولا متشاركتين، وهذا مما لا ينازع فيه أحد من العقلاء بعد تصوره

    341
    ولهذا منع في شريعتنا من إضافة الرب إلى المكلفين، كما قال صلى الله عليه وسلم : لا يقل أحدكم اسق ربك أطعم ربك.
    / بخلاف إضافته إلى غير المكلفين، كقول النبي صلى الله عليه وسلم لمالك بن عوف الجشمي: أرب إبل أنت أم رب شاء؟ وقولهم: رب الثوب والدار.

    344
    وأن إثبات ربين للعالم لم يذهب إليه أحد من بني آدم، ولا أثبت أحد إلهين متماثلين، ولا متساويين في الصفات ولا في الأفعال، ولا أثبت أحد قديمين متماثلين، ولا واجبي الوجود متماثلين.

    346
    لكنهم [الثنوية] جهال أرادوا تنزيه الرب عن فعل شر معين، فجعلوه فاعلا لأصل الشر، ووصفوه بالفكرة الرديئة التي هي من أعظم النقائص، وجعلوها سببا لحدوث أصل الشر.

    346
    ولذلك من قال من الملاحدة كمحمد بن زكريا الرازي الطبيب / وأمثاله الذين اتبعوا قول طائفة من الملاحدة الفلاسفة القائلين بالقدماء الخمسة التي هي: واجب الوجود، والنفس، والهيولى، والدهر، والخلاء، وأن سبب حدوث العلم أن النفس تعلقت بالهيولى، فلم يمكن واجب الوجود أن يخلصها منها حتى تمتزج بالعالم، فتذوق ما فيه من الشرور.

    349
    فإن اختلاف الأفعال يمنع أن يكون المفعول واحدا والعالم واحدا
    [المحقق: في الأصل: واحد، وهو خطأ]
    [قلت: بل هو الصواب]


    354
    قلت: بل الذي ذكره النظار عن المتكلمين، الذي سموه دليل التمانع، برهان تام على مقصودهم. وهو امتناع صدور العالم عن اثنين، وإن كان هذا هو توحيد الربوبية.

    357
    كما لو قيل: لا يوجد هذا حتى يوجده هذا، ولا يوجد هذا حتى يوجده الآخر، فإن هذا محال ممتنع في صريح العقل، ولم ينازع العقلاء في امتناع ذلك، وهذا يسمى الدور القبلي.
    بخلاف ما إذا قيل: لا يكون هذا إلا مع هذا، ولا هذا إلا مع هذا، كالأمور المتلازمة، فإن هذا يسمى الدور المعي الاقتراني.
    وذلك جائز، كما إذا قيل: ذات الرب لا تكون إلا مع صفاته اللازمة لها، وصفاته اللازمة لها لا تكون إلا مع ذاته

    369
    فإن الشريكين قد يتهابّان بالمكان وقد يتهابّان بالزمان.
    [المحقق: يتهابان كذا بالأصل، ولم أدر ما المقصود بذلك]


    373
    والحركات ثلاثة: طبيعية وقسرية وإرادية

    376
    فيمتنع أن يكون المرادَيْن [كذا] مستقلين بالإرادة

    377
    ولكن أهل الكلام الذين ظنوا أن التوحيد هو مجرد توحيد الربوبية، وهو التصديق بأن الله وحده خالق الأشياء، اعتقدوا أن الإله بمعنى الآلِه، اسم فاعل، وأن الإلهية هي القدرة على الاختراع، كما يقوله الأشعري وغيره، ممن يجعلون أخص وصف الإله القدرة على الاختراع.

    393
    وقوله [ابن رشد] إنما أتى هذا من قياس الغائب على الشاهد [يعني وهو باطل]
    فيقال: جميع ما تذكره أنت وأصحابك والمتكلمون في هذا الباب، لا بد فيه من مقدمة كلية تتناول الغائب والشاهد، ولولا ما يوجد في الشاهد من ذلك، لما تصور من الغائب شيء أصلا، فضلا عن معرفة حكمه، فإن أبطلت هذا بطل جميع كلامكم.

    397
    وأما ما ذكره من أن الفلاسفة لا يقولون: إنه لا يعلم الجزئيات بل يرون أنه لا يعلمها بالعلم المحدث، وإنكاره أن يكون المشاؤون من الفلاسفة ينكرون علمه بجزئيات العالم، فهذا يدل على فرط تعصبه لهؤلاء الفلاسفة بالباطل، وعدم معرفته بحقيقة مذهبهم، فإنه دائما يتعصب لأرسطو، صاحب التعاليم المنطقية والإلهية

    410
    ولهذا يقول بعض الناس ويحكونه عن علي: قيمة كل امرئ ما يحسن، ولا يصح هذا عن علي. ويقول أهل المعرفة: قيمة كل امرئ ما يطلب.
    فكمال النفوس ونقصها بمرادها، أعظم من كمالها ونقصها بمعلومها.
    بل نفس العلم بأي معلوم كان لا يوجب لها نقصا، وأما إرادة بعض / الأشياء فيوجب لها نقصا، فإذا كان فعله لكل ما في الوجود لا يوجب له نقصا، فكيف بعلمه بذلك؟ وإذا كان فعله لها لا يوجب كونه محتاج إليها مستكمَلا بها، فكيف يوجب ذلك علمه بها؟

    411
    ونحن نعلم أن كون الفاعل لا يفعل بعض الأشياء أكمل من فعلها، وأما كونه لا يعلمها [كذا والصواب حذف لا] فلا يعقل كونه نقصا، إلا إذا اقترن بالعلم ما يذم، لا أن نفس العلم يذم

    414
    ولكن النفوس الظالمة إذا علمت بعض الأشياء فقد تستعين بالعلم على الظلم، والنفوس الجاهلة به إذا عرفت بعض الحقائق، فقد يضرها معرفة تلك الحقائق، فيحصل الضرر لما في النفوس من الشر.

    424
    [أبو البركات] ولا تعتقدن أن الوحدة المقولة في صفات واجب الوجود بذاته قيلت على طريق التنزيه، بل لزمت بالبرهان عن مبدئيته الأولى ووجوب وجوده بذاته

    427
    [أبو البركات] وأعجب من هذا قوله [أرسطو] بأنه يتعب، حيث قال: وإذا كان هذا هكذا لا محالة إنه يلزمه الكلال والتعب من اتصال المعقولات، وهو القائل في كتاب السماء إنها لا تتعب بدوام حركتها / المتصلة، لأن طبعها لا يخالف إرادتها، فجعل علة التعب هناك مخالفة الطبيعة للإرادة، وهاهنا كثرة الأفعال واتصالها، وكثرة الخروج من القوة إلى الفعل.
    والقوة قوتان: استعداد وقدرة، والاستعداد إذا كمل بالخروج إلى الفعل صار قدرة، ثم عن القدرة تصدر الأفعال، والتي بمعنى الاستعداد نقص يفتقر إلى كمال، والأخرى كمال تصدر عنه الأفعال. فهذه القوة من قبيل القدرة الدائمة القارة على حد لا ينقص ولا يزيد، وليست بمعنى الاستعداد الذي يخرج إلى الكمال.

    [انتهت الفوائد المنتقاة من المجلد التاسع بحمد الله]
    صفحتي في تويتر : أبو مالك العوضي

  8. #28
    أبو مالك العوضي غير متواجد حالياً مشرف سابق ومؤسس
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    7,483

    افتراضي رد: الفوائد المنتقاة من ( درء تعارض العقل والنقل ) لشيخ الإسلام ابن تيمية

    [المجلد العاشر]

    7
    [أبو البركات] وأما كونها عارضا لها أن تعقل، وإلزامه منه أنه لا يكون واجب الوجود من جميع جهاته، فكأنه [من] مدح الشعراء، أو من / كلام محسني الألفاظ بالتخيلات من الخطب والمدائح، وإلا فما معنى (من جميع جهاته)؟

    10
    [أبو البركات] فقد أجبنا عنه في جواب كلام أرسطوطاليس ولم يبعد، فتحسن إعادته
    [كذا والصواب وضع الفاصلة قبل ولم يبعد]

    12
    وهذا كما يقولونه في دلالة المطابقة والتضمن والالتزام، فدلالة المطابقة هي دلالة اللفظ على جميع المعنى الذي عناه المتكلم، ودلالة التضمن دلالة اللفظ على ما هو داخل في ذلك المعنى، ودلالة الالتزام دلالة اللفظ على ما هو لازم لذلك المعنى خارج عن مفهوم اللفظ.

    20
    ومعلوم أن كون الرب بكل شيء عليما، هو أظهر في الأدلة الشرعية والعقلية من كونه لا تقوم به الأمور المتجددة، فلو قدر أن لهذا أدلة تعارض تلك، وكان ثبوت العلم مستلزما لثبوت الأمور المتجددة للزوم القول بثبوت العلم، فإن ثبوت العلم حق، ولازم الحق حق، فكيف إذا كان ما يمنع الأمور المتجددة إنما هو من أضعف الأدلة؟

    21
    لكن ما كان لا يمكن وجوده إلا باختياره من الأفعال ولوازم الأفعال، فهذا يمتنع كونه بعينه أزليا، بل يجب تأخره سواء قيل إنه عالم بذاته أو قيل إنه منفصل عنه، وهو الموجب له عند وجوده، لا موجب له غيره.

    25
    وحينئذ فإذا قيل: جنس الفعل لازم، وإنما الحادث أعيانه.
    كان أن يقال: جنس العلم لازم بطريق الأولى والأحرى.

    28
    أهل الأرض من المسلمين وغيرهم لهم في تنزيه الرب عن بعض الأفعال قولان مشهوران:
    فطائفة تقول: ليس في فعله لشيء من الممكنات نقص، والظلم لا حقيقة له إلا ما هو ممتنع، بل كل ممكن ففعله جائز عليه، وإن لم يفعله فلعدم مشيئته له، لا لكونه نقصا.
    وهذا قول الجهمية والأشعرية وطوائف من الفقهاء أصحاب المذاهب الأربعة وأهل الحديث والصوفية وغيرهم. وعلى هذا لا يسلم هؤلاء أن إثبات شيء من الأفعال لواجب الوجود نقص، وإذا منعوا هذا في الفعل ففي العلم أولى وأحرى.
    والقول الثاني: قول من يقول: بل هو منزه عن بعض الأفعال المقدورة، وهذا قول أكثر الناس من المثبتين للقدر، كالكرامية وغيرهم من المعتزلة وغيرهم نفاة القدر، وهو قول كثير من أهل المذهب الأربعة وأهل الحديث والصوفية والعامة وغيرهم.

    33
    وإنما منع [ابن سينا] حلول الحوادث به لكونه يمنع قيام الصفات، أو أن يقول بما ذكر عن أرسطو من أن ذلك يوجب تعبه وكلاله، وكل ذلك فضيحة من الفضائح، ما يظن بأضعف الناس عقلا أن يقول بمثل ذلك.
    ولولا أن هذا نقل أصحابهم عنهم في كتبهم المتواترة عنهم عندهم، لاستبعد الإنسان أن يقول معروف بالعقل مثل هذا الهذيان.

    39
    ثم إن الطوسي في شرحه قرر ما ذكره الرازي وزاد عليه، هذا مع كثرة مناقضته للرازي وحرصه على ذلك وعلى نصر ابن سينا

    44
    قلت: فليتدبر العاقل الذي هداه الله تعالى وفهمه ما جاءت به الرسل، وما قاله غيرهم، كلام هذا الذي هو رئيس طائفته في وقته [الطوسي]، وما قرر به كلام سلفه الملحدين في علم الله تعالى. لما كان ابن سينا – وهو أفضل متأخريهم – قد قال في ذلك بعض الحق الذي يقتضيه العقل الصريح، مع موافقته للنقل الصحيح، فأراد هذا الطوسي أن يرد ما قاله ابن سينا من الحق انتصارا لطائفته الملاحدة، فقال في الكلام الذي عظَّم قدره وتبجح به، ما يظهر / لمن فهمه أنه من أفسد أقوال الآدميين، وأشبه الأشياء بأقوال المجانين.
    ولا ريب أن هذه عقول كادها باريها، لما ألحدت في صفات الله تعالى، وأرادت نصر التعطيل، وقعت في هذا الجهل الطويل.
    فجعل [الطوسي] نفس الحقائق المعلومة الموجودة المباينة للعالم، هي نفس علم العالم بها، ولا ريب أن هذا أفسد من قول من جعل العلم نفس العالم، كما يقوله طائفة من النفاة، كابن رشد ونحوه، وقول أبي الهذيل خير منه.

    51
    والفلاسفة مع سائر العقلاء متفقون على هذا، ويقولون: أول الفعلة آخر العمل، وأول البغية آخر الدرك، ويقولون: العلة الغائية هي أول في التصور آخر في الوجود.

    56
    ولقد قدر [كذا والصواب ولو قدر] أنه لم تنحل هذه الشبهة، فنحن نعلم علما ضروريا أن هذا سفسطة، وأن من جعل نفس المعلوم الموجود المخلوق، هو نفس علم العالم به، فهو مكابر جاحد للخالق.

    59
    وهذا الطوسي وأمثاله هم الجهمية النفاة المتفلسفة الملاحدة. وهو في التعطيل شر من المعتزلة وغيرهم.
    وكذلك ابن سينا وأمثاله هم من أتباع الملاحدة النفاة. وكان هذا الطوسي من أعوان الملاحدة الذين بالألموت، ثم صار من أعوان المشركين الترك، لما استولوا على البلاد.
    وكذلك ابن سينا، وقد ذكر سيرته فيما ذكره عنه أصحابه، فذكر أن أباه كان بلخيا وأنه تزوج بقرية من قرى بخارى، في أيام نوح بن منصور، بامرأة منها فولد بها، وأنهم انتقلوا إلى بخارى. .... [إلخ]

    61
    ومعلوم عند كل من عرف دين الإسلام أن المصريين – بني عبيد الباطنية – كالحاكم وأمثاله، الذين هم سادة أهل بيته، من أعظم الناس نفاقا وإلحادا في الإسلام، وأبعد الناس عن الرسول صلى الله عليه وسلم نسبا ودينا، بل وأبعد الناس عن صريح المعقول وصحيح المنقول، فليس لهم سمع ولا عقل.

    63
    وهذا أمر معلوم بالضرورة واتفاق العقلاء، لكن هؤلاء القوم يدعون أن علم الله بالأشياء بلا علم يقوم به، ويسمونه عاقلا، ويفرقون بين عقل وعقل، مع جعل العقل جنسا واحدا، وهو تناقض بين، وقول بلا علم، بل مما يعلم بطلانه.

    73
    ولفظ العلة فيه اشتراك كثير بحسب اصطلاحات الناس، ينبغي لمن خاطب به أن يعرف مقصود المخاطب به. فقد رأيت مِن / غلط الناس بسبب اشتراك هذا اللفظ لتعدد الاصطلاحات فيه، ما لا يمكن إحصاؤه هاهنا.

    93
    إما أن يقولوا: ليس قائما بنفسه إلا الجسم، كما يقوله ابن حزم وغيره.
    [المحقق: في الأصل قائم، وهو خطأ]
    [قلت: بل هو صواب مبتدأ نكرة موصوفة، والمراد واضح به]

    97
    وبيان بطلان أقوالهم النافية للصفات يطول، وإنما القصد هنا إبطال بعضهم لقول بعض، فإن هذا يؤنس نفوسا كثيرة، قد تتوهم أنه ليس الأمر كذلك.

    107
    ولهذا يقال: للشيء وجود في الأعيان، وفي الأذهان، وفي اللسان، وفي البنان، ووجود عيني، وعلمي، ولفظي، ورسمي.
    [الأعيان: عيني، والأذهان: علمي، واللسان: لفظي، والبنان: رسمي]

    109
    ويعرض للممرورين وغيرهم من التخيلات الباطلة ما يطول وصفه
    [لم يشرحها المحقق، والممرور من تغلب عليه المرة]

    112
    لكن إذا سمي علميا انفعاليا فلا بأس، فإنه علم حادث. وأما علم الرب تعالى فإنه من لوازم نفسه المقدسة لم يحدث، فليس انفعاليا بهذا الاعتبار
    [كذا والصواب إذا سمي علمنا]

    119
    فإن هذه اللوازم عند نظار المسلمين كلها صفات ذاتية، فإنهم لا يفرقون في الصفات اللازمة للموصوف بين الذاتي المقوم والعرضي الخارج، بل الجميع عندهم ذاتي. بمعنى أنه لازم لذات الموصوف، لا تتحقق الذات إلا بتحققه.

    121
    ولهذا لما تكلم الناس في دلالة المطابقة والتضمن والالتزام، فاعتبر بعضهم اللزوم مطلقا، واعتبر بعضهم اللزوم الذهني، قالوا: لأن اللزوم الخارجي لا نهاية له، لأن للازم لازما، وللازم لازما، فلفظ البيت إذا دل على الحيطان والأرض والسقف بالمطابقة، وعلى بعض ذلك بالتضمن، فهو مستلزم للأساس، ولأساس الأساس، وللصانع، ولأب الصانع، ولأب أبيه، ولصانع الآلات، وأمور أخر، فيجب اعتبار اللزوم الذهني.
    فيقال لهم: اللزوم الذهني ليس له ضابط، فإنه قد يخطر لهذا من اللوازم ما لا يخطر لهذا.
    فإن قلتم: كل ما خطر للمستمع لزومه، فقد دل اللفظ عليه باللزوم وإلا فلا.
    قيل لهم: فحينئذ يخطر له لزوم هذا، ثم لزوم هذا، ويلزم ما ذكرتم من التسلسل فلا فرق.
    / وحينئذ فالتحقيق أن كلا اللزومين معتبر، فاللزوم الخارجي ثابت في نفس الأمر، وأما معرفة المستمع به فموقوف على شعوره باللزوم، فمهما شعر به من اللوازم استدل عليه باللزوم، وليس لذلك حد، بل كل ملزوم فهو دليل على لازمه لمن شعر بالتلازم.
    وهذا هو الدليل، فالدليل أبدا مستلزم للمدلول من غير عكس، وليس المراد بدلالة الالتزام أن المتكلم قصد أن يدل المستمع بها، فإن هذا لا ضابط له، بل المراد أن المستمع يستدل هو بثبوت معنى اللفظ على ثبوت لوازمه، وهي دلالة عقلية، تابعة للدلالة الإرادية، وجعلت من دلالة اللفظ لأنه دل على اللازم، بتوسط دلالته على الملزوم.
    وفي الجملة فكل دليل في الوجود هو ملزوم للمدلول عليه، ولا يكون الدليل إلا ملزوما، ولا يكون ملزوم إلا دليلا، فكون الشيء دليلا وملزوما أمران متلازمان، وسواء سمي ذلك برهانا أو حجة أو أمارة أو غير ذلك.

    129
    فينبغي تدبر هذه المعاني الشريفة، فإنه يبين كثرة الطرق البرهانية الدالة على علمه سبحانه، بخلاف من يقول: لا يمكننا إثبات علمه إلا بطريق الإرادة ونحو ذلك.
    وهكذا كلما كان الناس أحوج إلى معرفة الشيء، فإن الله يوسع عليهم دلائل معرفته، كدلائل معرفة نفسه، ودلائل نبوة رسوله، ودلائل ثبوت قدرته وعلمه، وغير ذلك، فإنها دلائلا كثيرة قطعية، وإن كان من الناس من قد يضيق عليه ما وسعه الله على من هداه، كما أن من الناس من يعرض له شك وسفسطة في بعض الحسيات والعقليات، التي لا يشك فيها جماهير الناس.

    140
    وكون ابن سينا خالفهم [الفلاسفة] في هذا هو من محاسنه وفضائله التي علم فيها ببعض الحق، والحجة معه عليهم، كما أن أبا البركات كان أكثر إحسانا منه في هذا الباب.
    فكل من أعطى الأدلة حقها، وعرف من الحق ما لم يعرفه غيره، كان ذلك مما يفضل به ويمدح، وهو لم يقل: إن عقله لنفسه مستلزم لغيره، بل قال: يستلزم عقله لمفعولاته كما تقدم.

    143
    ولا ريب أن كلام أرسطو في الإلهيات كلام قليل، وفيه خطأ كثير، بخلاف كلامه في الطبيعيات فإنه كثير وصوابه فيه كثير.

    146
    وموجب الدليل شيء، وفساد الدليل شيء آخر. فمطالبته بموجب دليله الصحيح هو الصواب، دون القدح في دليله الصحيح.

    157
    ولفظ (ذات) لفظ مولد، وهو تأنيث ذو، ومعنى ذات: أي ذات علم، وذات قدرة، وذات حياة.
    فتقدير ذات بلا صفات، تقدير المضاف المستلزم للإضافة بدون الإضافة.
    ولهذا أنكر طائفة من أهل العربية كابن برهان والجواليقي النطق بهذا اللفظ، وقالوا: هذا مؤنث، والرب لا يجري عليه اسم مؤنث، ولكن الذين أطلقوه عنوا به نفسا ذات علم، أو حقيقة ذات علم.

    169
    وخسوف القمر لا يكون إلا في الليالي البيض
    [المحقق: في الأصل: ليالي وهو تحريف]
    [قلت: بل هو صواب مسموع نحوه كثيرا عن العرب]

    172
    ومما يوضح هذا أن الشرائع جاءت بالأحكام الكلية، مثل إيجاب الزكوات، وتحريم البنات والأخوات، ولا يمكن أمر أحد بما أمره الله به ونهيه عما نهاه الله عنه، إن لم يعلم دخوله في تلك الأنواع الكلية، وإلا فمجرد العلم بها لا يمكن معه فعل مأمور ولا ترك محظور، إلا بعلم معين، بأن هذا المأمور داخل فيما أمر الله به، وهذا المحظور داخل فيما نهى الله عنه، وهذا الذي يسمى تحقيق المناط.

    185
    والحجج العقلية إنما تعتبر فيها المعاني لا الألفاظ، والحجج السمعية يعتبر فيها كلام المعصوم

    188
    فأحد الأمرين لازم:
    / إما أن العلم بالعلة التامة لا يستلزم العلم بالمعلول، وإلا فلا يكون عالما علما تاما بالعلة التامة.
    وكلا المقدمتين يسلمون صحتها، فكيف يجوز أن يسلم هاتين المقدمتين اللتين يقوم عليهما البرهان اليقيني، من ينازع في نتيجتهما اللازمة عنهما بالضرورة؟! وهل هذا إلا جهل بموجب البرهان القياسي في ذلك الذي هم دائما يقررونه مادة وصورة؟!

    201
    امتلأ الحوض وقال قطني
    قطني رويدا قد ملأت بطني
    وقالت: اتساع بطنه.
    وقال الحائط للوتد: لم تشقني؟
    [يراجع!]

    222
    فهذه لوازم المذهب [الأشعري] الذي قد يُستدل بها، إن كانت لازمة، على فساده، وليس كل من قال قولا يلتزم لوازمه.

    222
    والناس لهم في الكلام ثلاثة أقوال: هل هو اسم اللفظ والمعنى جميعا؟ كما هو قول الأكثرين، أم للفظ فقط بشرط دلالته على المعنى؟ كقول المعتزلة وكثير من غيرهم، أو للمعنى المدلول عليه باللفظ، كقول الكُلاَّبية؟ ومن متأخريهم من جعله مشتركا بينهما اشتراكا لفظيا.
    وأما المتكلم ففيه أيضا ثلاثة أقوال: أحدها أنه من فعل الكلام، ولو في غيره، كما يقوله المعتزلة. والثاني: من قام به الكلام، وإن لم يفعله، ولم يكن مقدورا مرادا له، كما يقوله الكلابية. والثالث: من جمع الوصفين فقام به الكلام وكان قادرا عليه.
    ولا ريب أن جمهور الأمم يقولون: لا يكون متكلما إلا من قام به الكلام، كما لا يكون متحركا إلا من قامت به الحركة، ولا عالما إلا من قام به العلم، ونحو ذلك. لكن الكلابية اعتقدوا أنه لا تقوم به الحوادث، فامتنع لهذا عندهم أن يكون الكلام مقدورا له مرادا. قالوا: لأن المقدور المراد حادث لا يكون صفة لازمة له.

    223
    وأعظم ما شنع الناس به في الصفات على المعتزلة قول رئيسهم أبي الهذيل، قوله: إن الله عالم بعلم هو ذاته، وليست ذاته علما.

    228
    [ابن رشد] فالذي ينبغي أن يعلم الجمهور من أمر هذه الصفات هو ما صرح به الشرع فقط، وهو الاعتراف بوجودها دون / تفصيل الأمر فيها، فإنه ليس يمكن عند الجمهور أن يحصل في هذا يقين أصلا.
    وأعني هنا بالجمهور كل من لم يُعْنَ بالصنائع البرهانية. وسواء كان قد حصلت له صناعة الكلام أو لم تحصل له، فإنه ليس في قوة صناعة الكلام الوقوف على هذا القدر من المعرفة، إذ أعلى مراتب [صناعة] الكلام أن يكون حكمة جدلية لا برهانية، وليس في قوة صناعة الجدل الوقوف على الحق في هذا.

    231
    فمن قال: إن هذه الأسماء الحسنى لا تدل على هذه المعاني، فهو مكابر للغة التي نزل بها القرآن، فإن الأسماء التي تسميها النحاة اسم الفاعل واسم المفعول والصفة المعدولة عنها كفعيل وغيره – هي أسماء مشتقة تتضمن المصادر، بخلاف رجل وفرس.

    233
    وصفاته اللازمة له كلها نفسية، بمعنى أنها داخلة في مسمى أسمائه، لا يفتقر إلى أمور مباينة له، وهي لازمة لنفسه لا يوجد بدونها، ولا يمكن وجوده منفكا عنها.

    234
    وإذا قالوا [الأشعرية] هو عالم بالعلم وقادر بالقدرة، لم يريدوا بذلك أن هنا ذاتا منفصلة عنه، صار بها عالما قادرا، كما يظنه بعض الغالطين عليهم، فإن هذا لم يقله أحد من عقلاء بني آدم فيما نعلم، ولكن بعضهم وهم مثبتة الحال كالقاضي أبي بكر والقاضي أبي يعلى وغيرهما يقولون: إن له صفة هي العلم أوجبت كونه عالما، وكونه عالما حال معللة بالعلم.

    236
    وأيضا فأنت [ابن رشد] تقول: إن الشرع لم يصرح بنفي التجسيم، وإن التصريح به بدعة. والشرع قد صرح بإثبات الصفات، فكيف تعيبنا [الأشعرية] بإثبات ما أثبته الشرع، لكونه مستلزما لإثبات ما لم ينفه الشرع؟
    ومن المعلوم أن الشرع إذا أثبت شيئا له لوازم، لم يكن إثبات ذلك بدعة. وتلك اللوازم إن كانت ثابتة في نفس الأمر، فلازم الحق حق، وإن لم تكن لازمة فلا محذور.

    237
    أدلة إثبات الصفات أقوى من أدلة نفي الجسم، فإن أمكن الجمع بينهما، وإلا لم يجز نفي ما هو معلوم ثابت خوفا من لزوم ما ليس دليل انتفائه كدليل ثبوت ذلك

    239
    من المعلوم أن للناس في مسمى الجوهر والعرض اصطلاحات. منهم من يسمي كل قائم بنفسه جوهرا، كما يقول ذلك طوائف من المسلمين والنصارى والفلاسفة، وهؤلاء يسمونه جوهرا. ومنهم من لا يطلق الجواهر إلا على المتحيز، ويقول: إنه ليس بمتحيز، فلا يكون جوهرا، كما يقول ذلك من يقوله من متكلمي المسلمين واليهود والفلاسفة.
    ومن الفلاسفة من يقول بإثبات جواهر غير متحيزة، لكن يقول: الجوهر هو ما إذا وجد وجد لا في موضوع، وهذا لا يصلح إلا لما يجوز وجوده، لا لما يجب وجوده.
    وبالجملة فالنزاع في هذا الباب لفظي، ليس هو معنى عقليا، والشريعة لم تتعرض لهذا الاسم وأمثاله، لا بنفي ولا بإثبات، فليس له في الشريعة ذكر حتى يحتاج أن ينظر في معناه.
    والنظر العقلي إنما يكون في المعاني لا في مجرد الاصطلاحات، فلم يبق فيه بحث علمي: لا شرعي ولا عقلي.

    240
    فلا يجوز التزام نفي الصفات الذي فيه مناقضة الأدلة الشرعية والعقلية حذرا من التزام مسمى هذا الاسم الذي لا يقوم على نفيه من الدليل شيء من أدلة إثبات الصفات

    242
    وإذا قُدِّر أنه عنى بالبرهان القياس العقلي المنطقي، فمن المعلوم أن صورة القياس لا تفيد العلم بمواده، والبرهان إنما يكون برهانه بمواده اليقينية وإلا فصورته أمر سهل يقدر عليه عامة الناس.
    وأهل الكلام لا ينازعون في الصورة الصحيحة. وهب أن الإنسان عنده ميزان، فإذا لم يكن معه ما يزن به، كان من معه مال لم يزنه / أعنى [كذا والصواب أغنى] من هذا

    250
    وذلك لأنهم اصطلحوا في معنى الجسم على غير المعنى المعروف في اللغة، فإن الجسم في اللغة هو البدن، وهؤلاء يسمون كل ما يشار إليه جسما، فلزم على قولهم أن يكون ما جاء به الكتاب والسنة وما فطر الله عليه عباده وما اتفق عليه سلف الأمة وأئمتها تجسيما، وهذا لا يختص طائفة لا الحنابلة ولا غيرهم، بل يطلقون لفظ المجسمة والمشبهة على أتباع السلف كلهم، حتى يقولوا في كتبهم: ومنهم طائفة يقال لهم المالكية ينتسبون إلى مالك بن أنس، ومنهم طائفة يقال لهم الشافعية ينتسبون إلى الشافعي.
    [قاله أبو حاتم بن حمدان الرازي في كتاب الزينة]

    255
    وهؤلاء [الفلاسفة] من أصول ضلالهم ما في لفظ (العلة) من الإجمال، فإن لفظ (العلة) كثيرا ما يريدون به ما لا يكون الشيء إلا به، فتدخل في ذلك العلة الفاعلة، والقابلة والمادة والصورة.
    وكثيرا ما يريدون بذلك الفاعل فقط، وهو المفهوم من لفظ / العلة.

    256
    وإلا فالصواب عند أهل السنة والجماعة أن وجود كل شيء وهو الوجود الذي في الخارج هو عين حقيقته الموجودة في الخارج، فكل موجود فله حقيقة مختصة به في الخارج عن الذهن، والوجود الذي يشار إليه في الخارج هو تلك الحقيقة نفسها، لا وجود آخر قائم بها.

    258
    ومن الحنابلة من يصرح بنفيه [لفظ الجسم] كأبي الحسن التميمي وأهل بيته، والقاضي أبي يعلى وأتباعه، وغيرهم ممن سلك مسلك ابن كلاب والأشعري في ذلك، ومنهم من يسلك مسلك المعتزلة كابن عقيل وصدقة بن الحسين وابن الجوزي وغيرهم.

    261
    ولقائل أن يقول: إن كان هذا المعلوم حقا، فيمتنع أنه لم يعلمه أحد قبل ابن التومرت ممن هو أعلم بالله وأفضل منه
    ..... وهكذا كل من سلك طريقا في النفي زعم أنه لم يسلكه غيره، فإنه يوجب أن ذلك لم يُعلم قبله، فلا يكون من تقدم من خيار هذه الأمة / معتقدين لهذا النفي، ولو كان حق لاعتقدوه.

    263
    [ابن رشد] ..... في الطائفة التي نفتها عنه سبحانه أنها ملشية [لم يعرفها المحقق، ولعلها من (لا شيء)، أو من (التلاشي)]، واعتقدت التي نفتها في المثبتة أنها مكثرة.

    270
    وأبو حامد في مواضع يرى هذا الرأي، ونهيه عن التأويل في (إلجام العوام) و(التفرقة بين الإيمان والزندقة) مبني على هذ الأصل [أصل الفلاسفة في تخييل الرسل!]، وهؤلاء يرون إقرار النصوص على ظواهرها هو المصلحة التي يجب حمل الناس عليها، مع اعتقادهم أن الأنبياء لم يبينوا الحق، ولم يورثوا علما ينبغي للعلماء معرفته، وإنما المورث عندهم للعلم الحقيقي هم الجهمية والدهرية ونحوهم من حزب التعطيل والجحود.
    وما ذكره هذا في النور أخذه من مشكاة أبي حامد [مشكاة الأنوار] وقد دخل معهم في هذا طوائف ممن راج عليهم هذا الإلحاد في أسماء الله وآياته، من أعيان الفقهاء والعباد.
    وكل من اعتقد نفي ما أثبته الرسول حصل في نوع من الإلحاد بحسب ذلك. وهؤلاء كثيرون في المتأخرين، قليلون في السلف. ومن تدبر كلام كثير من مفسري القرآن وشارحي الحديث ومصنفي العقائد النافية والكلام وجد فيه من هذا ما يتبين له به حقيقة الأمر.

    276
    ولهذا كان حقيقة الأمر أن الحدود المقولة في جواب (ما هو) إنما يحصل بها التمييز بين المحدود وغيره، وأما نفس تصور حقيقته فذاك لا يحصل بالقول والكلام، لا على وجه التحديد ولا غيره، بل بإدراك النفس المحدودة.

    277
    ولكن لولا القدر المشترك لما كان في الكلام فائدة، ثم القدر المميز يحصل بالإضافة، فيعلم أنه نور ليس كالأنوار، موجود ليس كالموجودين، حي لا كالأحياء.

    283
    ومن هنا دخل الملحدون من الاتحادية، الذين قالوا بوحدة الوجود، وقالوا: إن الخلق مجالٍ ومظاهر، لأن وجود الحق ظهر فيها وتجلى، فجعلوا نفس وجوده هو نفس ظهوره وتجليه.
    ومن المعلوم أن الشيء يكون موجودا في نفسه، ثم يظهر ويتجلى تارة، ويحتجب أخرى، سواء كان تجليه لوجود سبب الرؤية في الرائي، كالأعمى إذا صار بصيرا، أو لزوال المانع في الظاهر، كالحجب المانعة أو لهما جميعا.
    وهؤلاء جعلوا وجود الحق في المخلوقات هو نفس ظهوره وتجليه فيها، وسموها مجالي ومظاهر، وذلك لأن حقيقة قولهم إنه ليس موجودا في الخارج، ولكنهم يظنون أنهم يعتقدونه موجودا في الخارج / فإذا شاهدوا الوجود الساري في الكائنات ظهر لهم هذا الوجود وهم يظنونه الله، فسموها مظاهر ومجالي، لأنها أظهرت لهم ما ظنوا أنه الله.

    284
    وما ذكره هذا الرجل موافقا فيه لصاحب المشكاة أن النور سبب وجود الألوان، وسبب إدراكنا لها، كما أن الله سبب وجود الموجودات، وسبب معرفتنا بها – ليس بمستقيم، فإن الألوان موجودة في نفسها، سواء أدركناها أو لم ندركها، وهي في نفسها مستغنية عن النور، ولكن النور شرط في إدراكنا لها لا في وجودها.

    285
    ومن هذا الباب قول من جعل المعدوم شيئا ثابتا في الخارج / مستغنيا عن الخالق، ومن جعل الماهيات غير الأعيان الموجودة

    286
    ولهذا كان الأئمة منهم كالجنيد وأمثاله، يتكلمون بالمباينة، كقول الجنيد: التوحيد إفراد الحدوث عن القدم، وفي كلام الشاذلي والحرالي، بل وابن برجان، بل وأبي طالب وغيرهم من / ذلك ما يعرفه من فهم حقيقة الحق، وفهم مقاصد الخلق.

    287
    والناس في هذه المسألة على أربعة أقوال:
    منهم من يقول بالحلول والاتحاد فقط كقول صاحب الفصوص وأمثاله.
    ومنهم من يثبت العلو ونوعا من الحلول وهو الذي يضاف إلى السالمية أو بعضهم وفي كلام أبي طالب وغيره ما قد يقال إنه يدل على ذلك.
    ومنهم من لا يثبت لا مباينة ولا حلولا ولا اتحادا، كقول المعتزلة ومن وافقهم من الأشعرية وغيرهم.
    والقول الرابع إثبات مباينة الخلق للمخلوق بلا حلول، وهذا قول سلف الأمة وأئمتها.

    288
    ولهذا كان انقياد القلوب إلى قول الحلولية أقرب من انقيادهم إلى قول نفاة الأمرين. وجمهور الجهمية وعبادهم وصوفيتهم إنما يتكلمون بالحلول، وإلا فالنفي العام لا تقبله غالب العقول، وإنما يقوله من يقوله من متكلمتهم.

    298
    يبين هذا أن البدن والنفس يؤثر كل منهما في الآخر، والنفس إذا أحبت ورضيت وفرحت وحزنت أثر ذلك في البدن، والبدن إذا سخن أو برد أو جاع أو شبع أثر ذلك في النفس فالتأثير مشترك.

    298
    [ابن التومرت]

    300
    ومن المعلوم أن فلسفة اليونان والهند ونحوهم كانت موجودة إذ ذاك [عهد الصحابة] كوجودها اليوم وأكثر، إذ كانت اليونان موجودين قبل مبعث المسيح

    302
    فلفظ (الهيولى) ونحوها من كلام الفلاسفة ليس غريبا في لغتهم، معناه مثل معنى المحل والموضع ونحو ذلك.
    ولفظ العقل والمادة ونحوهما في كلامهم غير معناه عن معناه في لغة العرب، فإنهم يعنون بالعقل جوهرا قائما بنفسه، والعقل في لغة العرب عرض هو علم أو عمل بالعلم، وغريزة تقتضي ذلك.
    والمادة من جنس الهيولى عندهم.

    307
    ونفاة الصفات وإن كانوا لا يعتقدون أن ذلك متضمن لنفي الذات، لكنه لازم لهم لا محالة، لكنهم متناقضون

    308
    وقد ذهبت طائفة من المنتسبين إلى السنة من أهل الحديث وغيرهم وفيهم طائفة من أصحاب الشافعي وأحمد وغيرهما إلى أن النفس صفة من الصفات، والصواب أنها ليست صفة، بل نفس الله هي ذاته سبحانه، الموصوفة بصفاته سبحانه، وذلك لأنه بإضافته إليه قطع المشاركة

    313
    ... من الدين الواجب إذا جاء في الكتاب والسنة وكلام أهل الإجماع. فإن معرفة مراد الله ومراد رسوله ومراد أهل الإجماع واجب، لأن قول الله ورسوله وقول أهل الإجماع قول معصوم عن الخطأ يجب اتباعه.

    317
    فإن الله تعالى إذا أقام لكل طائفة تعارض الرسول من جنسها من يبين فساد قولها المعارض له، ويكشف جهلها وتناقضها – كان بمنزلة أن يقيم لكل طائفة تزيد [كذا ولعل الصواب تريد] محاربته من جنسها من يحاربها بالسلاح. ثم المؤمن المجاهد يمكنه جهاد هؤلاء، كما يمكنه جهاد هؤلاء، ويمكنه أن يستعين بما فعلته / كل طائفة بالأخرى، فإذا أغارت طائفة على أخرى وهزمتها، أتاها من الناحية الأخرى ففتح بلادها، وإن كان هو لم يستعن بأولئك ابتداء، لكن الله يسر بما فيه الهدى والنصر لعباده المؤمنين وكفى بربك هاديا ونصيرا.

    [انتهت الفوائد المنتقاة من المجلد العاشر بحمد الله]

    [وبهذا تنتهي الفوائد المنتقاة من هذا الكتاب القيم النفيس]
    صفحتي في تويتر : أبو مالك العوضي

  9. #29
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    805

    افتراضي رد: الفوائد المنتقاة من ( درء تعارض العقل والنقل ) لشيخ الإسلام ابن تيمية

    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.
    جزاك الله خيرًا أيها المفضال!

    * تعليق:

    _ 76 (تاسع):
    "(...) وليس في قوة صناعة الكلام تلخيص الحق منها."

    _ الذي في "الكشف عن مناهج الأدلة": "تخليص الحق منها"

    _ 160 (التاسع)
    "وهذه الطريقة هي التي سلكها ابن عقيل، إذا مال إلى شيء من أقوال المعتزلة، فإنه كان قد أخذ عن أبي علي بن الوليد، وأبي القاسم بن التبن، وكانا من أصحاب أبي الحسين البصري".

    _ الصواب: "وأبي القاسم ابن التَّبَّان"
    التصويب من "الذيل على طبقات الحنابلة" و"سير أعلام النبلاء" وغيره...

    _ 263 (العاشر)
    [ابن رشد] ..... في الطائفة التي نفتها عنه سبحانه أنها ملشية [لم يعرفها المحقق، ولعلها من (لا شيء)، أو من (التلاشي)]، واعتقدت التي نفتها في المثبتة أنها مكثرة.


    _ والصواب: مُلَيِّسة، من ليس؛ والليس (النفي) ضد الأيس (الإثبات).
    والتصويب من "الكشف عن مناهج الأدلة" (طبعة مركز دراسات الوحدة العربية).

    والله أعلم.

  10. #30
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    805

    افتراضي رد: الفوائد المنتقاة من ( درء تعارض العقل والنقل ) لشيخ الإسلام ابن تيمية

    _ 201 (العاشر)
    امتلأ الحوض وقال قطني
    قطني رويدا قد ملأت بطني
    وقالت: اتساع بطنه.
    وقال الحائط للوتد: لم تشقني؟
    [يراجع!]


    _ والصواب: "وقالت أَنْساعُ بطنه". والكلام مأخوذ من بيت لأبي النجم، هو:
    قَدْ قَالَتِ الأَنْسَاعُ لِلْبَطْنِ الْـحَقِ(ي) --- قدْماً فَآضَتْ كَالْفَنِيقِ الْمُحْنِقِ
    والفقرة متعلقة بلسان الحال ونسبة القول إلى الجمادات. قال صاحب "نفح الطيب":
    "وقد تضيف العرب الكلام (والصواب: القول) إلى الجمادات بما تخبر عنه بما عليها من الصفات، ومن أحلاه قول بعضهم: "قال الحائط للوتد: لِمَ تشقّني؟ قال: سَلْ مَن يَدُقُّنِي."
    والله أعلم.

  11. #31
    عدنان البخاري غير متواجد حالياً مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    الدولة
    المملكة العربية السعودية - مدرس بدار الحديث بمكة
    المشاركات
    10,519

    افتراضي رد: الفوائد المنتقاة من ( درء تعارض العقل والنقل ) لشيخ الإسلام ابن تيمية

    لو أذن لنا الشيخ أبومالك وفَّقه الله في ذكر هذه الفائدة التي أرى أن هذا أنسب مكان لذكرها.
    في الدرء (8/286) في ذكر مذاهب الفلاسفة في قدم العالم وحدوثه: «وليس في قولهم ما يوجب قِدَم شيءٍ من العالَم فقولهم بقِدَمه باطلٌ، ولهذا لم يُحْفَظ القول بقدم الأفلاك عن أساطين الفلاسفة، بل أوَّل من حُفِظ ذلك عنه أرسطو وأتباعه.
    وأمَّا أساطين القدماء فالمنقول عنهم حدوث الأفلاك، فهم قائلون بحدوث صورة العالم، ولهم في المادة كلام فيه اضطراب.
    فالنقل الثابت عن أعيانهم بحدوث العالم موافقٌ لما أخبرت به الرسل صلوات الله عليهم».
    مدرّس بدار الحديث بمكة
    أرحب بكم في صفحتي في تويتر:
    adnansafa20@
    وفي صفحتي في الفيس بوك: اضغط على هذا الرابط: عدنان البخاري

  12. #32
    تاريخ التسجيل
    Nov 2011
    المشاركات
    1

    افتراضي رد: الفوائد المنتقاة من ( درء تعارض العقل والنقل ) لشيخ الإسلام ابن تيمية

    رحم الله بن تيمية رحمة واسعة والله اسأل أن يقيظ لهذه الأمة مثله

  13. #33
    تاريخ التسجيل
    Apr 2008
    الدولة
    Jordan
    المشاركات
    186

    افتراضي رد: الفوائد المنتقاة من ( درء تعارض العقل والنقل ) لشيخ الإسلام ابن تيمية

    جزاكم الله خير الجزاء
    أستغفرُ اللهَ عونَ المستجيرِ بهِ **على الشدائدِ ومَنْ يَرْجُوهُ لم يهنِ

  14. #34
    تاريخ التسجيل
    Apr 2008
    الدولة
    Jordan
    المشاركات
    186

    افتراضي رد: الفوائد المنتقاة من ( درء تعارض العقل والنقل ) لشيخ الإسلام ابن تيمية

    هل يتكرم علينا أحد الأخوة بجمع هذه الفوائد في ملف وورد، ممن يتقن ذلك؟
    وبارك الله فيكم
    أستغفرُ اللهَ عونَ المستجيرِ بهِ **على الشدائدِ ومَنْ يَرْجُوهُ لم يهنِ

  15. #35
    تاريخ التسجيل
    Aug 2012
    المشاركات
    1,261

    افتراضي رد: الفوائد المنتقاة من ( درء تعارض العقل والنقل ) لشيخ الإسلام ابن تيمية

    جزاك الله خيراً

صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •