كلام أبلغ من كل كلام، لعبدالرحمن بدوي، عن حقيقة جمال الدين ومُريده الشيخ محمد عبده - الصفحة 2
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter


صفحة 2 من 6 الأولىالأولى 123456 الأخيرةالأخيرة
النتائج 21 إلى 40 من 103

الموضوع: كلام أبلغ من كل كلام، لعبدالرحمن بدوي، عن حقيقة جمال الدين ومُريده الشيخ محمد عبده

  1. #21
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    805

    افتراضي رد: كلام أبلغ من كل كلام، لعبدالرحمن بدوي، عن حقيقة جمال الدين ومُريده الشيخ محمد عبد

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة خزانة الأدب مشاهدة المشاركة
    فضلاً توثيق هذا القول باسم الكتاب والصفحة والطبعة
    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.
    الفاضل "خزانة الأدب":
    أسجِّل إكباري لصبرك واهتمامك الجاد بمتابعة الموضوع.
    وقد توقَّعت سؤالك هذا أثناء كتابتي للنص الذي اقتبسته، وكنت أنوي الاستدراك يومئذ على ما كتبتُ؛ لكنني أرجأته لسببين اثنين:
    _ الأوّل: ثقتي في أنك ستمحِّص القول تمحيص ناقد باحث مهتم بالوصول إلى الصواب من القول، وذلك ما لمسته فيك من مجموع مساهماتك في هذا المنتدى. لكنك أبطأت! (ابتسامة)
    _ الثاني: بقيت عالقة في ذهني أمور أخرى، لها علاقة بالموضوع، كنت أود إضافتها، لكنني أحجمت خشية أن أحتكر الموضوع.
    وكان لديّ سبب آخر، وهو رغبتي في أن يشارك إخوة آخرون في موضوعنا مدارسةً وإثراءً. ولعلّك لاحظتَ أنّ المواضيع التي لا تكون في رأس الصفحة الأولى من المجلس، لا يلتفت إليها الزوّار، لأن قراءة المواضيع التي لحقتها في الترتيب الزمني تستحوذ على انتباههم أو ترهقهم. ولهذا تجد أنّ عددًا لا بأس به من المواضيع لا يعتني به إلا واضعه أو من شاركه بالمناقشة..
    ولعلك لاحظت أيضًا أنّ أنَّ مجلس "القضايا الفكرية المعاصرة" قد طغت عليه القضايا الآنية، وهي قضايا متسارعة متكاثرة، تحتل "رأس السلَّم" بسهولة مذهلة، فتدفع إلى الوراء غيرها من المواضيع... والعلة في اهتمام الزوار بها: ارتباطها بقضايا الساعة، وطغيان اللهجة الصدامية عليها، ممّا يحوِّلها إلى معارك. والمارة تستهويهم معارك الشوارع، كما لا يخفى...
    وقد امتدت هذه الظاهرة إلى المجلس الشرعي نفسه.. وهذا كله على حساب المواضيع والمباحثات التي لها علاقة مباشرة بقضايا الفكر ومسائل الشرع.
    لذا أقترح على الإخوة الأفاضل المشرفين على المنتدى
    فتح مجلس جديد
    يخصَّص لقضايا الساعة، وقضايا مجتمعنا الإسلامي، وكذا المسائل المتعلقة بفقه الدعوة والسياسة الشرعية، وما شابهها. وليكن عنوانه، مثلا:
    مجلس واقع المجتمع الإسلامي وقضايا فقه الدعوة والسياسة
    وبترجمة هذا الاقتراح وتجسيده، أظن أننا سنخرج من الإشكال، ونيسر للمتدارسين في القضايا الفكرية أو المسائل الشرعية فعل ذلك بروية، ونخرج من الفوضى التي طرأت على المجلسين.
    والله أعلم.
    أمّا الإجابة عن سؤالك، أخي "خزانة الأدب"، فسأوافيك بها بعد دقائق معدودات بإذن الله.

  2. #22
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    805

    افتراضي رد: كلام أبلغ من كل كلام، لعبدالرحمن بدوي، عن حقيقة جمال الدين ومُريده الشيخ محمد عبد

    أهمّ ما آخذتُ به عبد الرحمن بدوي هو مجانبته للإنصاف، وابتعاده عن المنهج العلمي في تناوله لرد جمال الدين الأفغاني على رينان. والإنصاف يقتضي أن أنتصف من نفسي أوَّلا، ثم أنصف بدوي؛ لكن في شيء واحد فقط! (ابتسامة)...

    لمّا كتبت: "الجواب: نعم؛ الشيخ محمد عبده. وهو لم يتهم ترجمة كلام الأفغاني فحسب، بل اتهم ترجمة كلام رينان نفسه، وذلك في ردوده على فرح أنطون"، اعتمدت على كلام قديم، ظل عالقًا بالذاكرة، ولم يحضرني ساعتئذ مصدره. ولهذا استدركت بقولي:
    "وحتى لو لم يسبقني إلى ذلك، تأمّل كلامي؛ فإن وجدتَه مقنعًا، اعتبرني رائد هذا الاتهام.."
    وذلك من باب الاحتياط...
    ثم هرعت إلى كتاب "الإسلام بين العلم والمدنية" للشيخ محمد عبده، وتصفحته من الدفة إلى الدفة؛ لكنني لم أجد فيه ما عَلِق بذهني. فقلت في نفسي: لعله ذكر ذلك في مقالاته التي رد بها على فرح أنطون، ثم حُذف عندما جُمعت المقالات في كتاب مفرَد..
    والصواب في المسألة أنّ الذي اختلط عليَّ هو كلام لمحمد لطفي جمعة أورده مشيرًا إلى ترجمة فرح أنطون لكلام رينان حول ابن رشد، ولا علاقة له بمقال الأفغاني في رده على رينان.
    أذكر هذا انتصافًا من نفسي فيما يتعلّق بتوثيق الأقوال، وضرورة تحري الأمانة في الإحالة عليها أو على مصادرها.
    ومع ذلك، لست أوَّل من اتهم ترجمة كلام الأفغاني؛ بل لي سلف في ذلك: شكيب أرسلان، وهو من هو إتقانًا للغتين العربية والفرنسية..
    فقد جاء في كتاب "أمير البيان: شكيب أرسلان" لأحمد الشرباصي:
    "والذي أظنه هو أن السيد جمال الدين حرَّر ردَّه على رينان بالعربية، ثم دفعه إلى مترجم مثل أنيس شحادة أو غيره، لأجل أن يضعه في قالب فرنسي. فالمترجم، الذي لا أقدر أن أعرف من هو، ترجم بعض كلمات جمال الدين بغير ما يجب أن يترجمها به، وتصرف في التعبير.
    وربما كان المترجم هو نفسه متشيعاً بفكرة رينان، غير مقتنع بكلام جمال الدين؛ فلمْ يتقيَّد بالمتن الجمالي التقيُّدَ الكافي، ولا أدَّى الأمانة في النقل حقها.فوقعت هناك ألفاظ، لو فهم السيد جمال الدين حقيقة مرماها، لأنكرها وغيَّرها في حينها. فلا عجب أن تكون الترجمة الفرنسية التي صدرت تحت إمضاء جمال الدين تُفيد أشياء لم يُرِدها هو. ومَن تأمَّل في كون هذه المقالة ظهرت في جريدة "الديبا"، وكان يعلم دأب هذه الجريدة من دس السم في كل ما يتعلق بالإسلام، قَلَّ عَجَبُه مما يكون قد ورد في مقالة جمال الدين، مما لا يطابق ما سمعناه منه".
    وللحديث بقية...

  3. #23
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    805

    افتراضي رد: كلام أبلغ من كل كلام، لعبدالرحمن بدوي، عن حقيقة جمال الدين ومُريده الشيخ محمد عبد

    (... تابع)

    أمّا الإنصاف لعبد الرحمن بدوي، فيتعلق بحديثه عن رد فعل الشيخ محمد عبده عندما قرأ المقال. وقد أثبتها بعض الباحثين موثَّقةً، ومنهم صاحب "الآثار الكاملة" لجمال الدين الأفغاني، نقلاً عن غيره. وجاء فيه:
    "أسرع الأفغاني و بعث بنسختين من العدد المنشور فيه ردّه والمؤرخ في 18 أيار 1883 م إلى تلميذه محمد عبده. وقد أرفق هاتين النسختين برسالة بخط يده يوضح فيها أن الرد على رينان أصابه تشويه كبير و تضمن أخطاء كثيرة. وظن محمد عبده أن ما يتحدث عنه أستاذه من تشويه و أخطاء، إنما يتعلق باللغة وبأخطاء مطبعية، وهي شيء مألوف في الصحافة؛ فأوكل ترجمة الرد إلى العربية إلى صديقه حسن بيهم. و بعد أن أنهى هذا الأخير المهمة الموكولة إليه، عرف محمد عبده إلى مَ رمى إليه أستاذه لجهة التشويه و الأخطاء. فَحَمد اللّه لأن الرد لم يقع في أيد أخرى."
    فما نقله بدوي بلفظ مجمل صحيح في جملته؛ لكن قوله: "فأمسك عن الترجمة والنشر، صيانةً لسمعة أستاذه جمال الدين في العالم العربي الإسلامي" هو من بنات أفكاره، وبنات أفكاره غالبًا ما تضللن الطريق؛ لأنه يتعارض أساسًا مع علّة إرسال الأفغاني لنسخة عن المقالين إلى محمد عبده، أي: ارتيابه في صحة ترجمة كلامه.
    وللحديث بقية، بإذن الله...

  4. #24
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    805

    افتراضي رد: كلام أبلغ من كل كلام، لعبدالرحمن بدوي، عن حقيقة جمال الدين ومُريده الشيخ محمد عبد

    (... تابع)
    وفيما يلي بقية ما كنت أود إضافته إلى الموضوع، وأرجأته للأسباب التي ذكرتُ آنفًا:
    في تناوله لرد جمال الدين الأفغاني على رينان، جانَب عبدُ الرحمن بدوي الإنصافَ والمنهج العلمي، كما وقع في أخطاء لا تليق بباحث جامعي (ومن بينها تركيزه على نسبة الأسدابادي، واعتقاده أنها تتنافى مع نسبة الأفغاني)؛ وكان في كل ذلك محمولا بدوافع وقناعات ذاتية سبقه إليها غيره...
    إنّ التناول الموضوعي المنصف لرد جمال الدين الأفغاني يقتضي أن تُطرَح الأسئلة التالية:
    1_ هل تُرجم رد الأفغاني بأمانة؟ ومن الذي ترجمه؟
    2_ إذا صح أنّ الترجمة لم تكن أمينة، واكتشف الأفغاني ذلك في وقته؛ لماذا يكذِّبها؟
    3_ هل يمكننا استنباط أفكار الأفغاني الحقيقية في ردِّه من خلال المقال المترجَم؟
    4_ هل يصح علميًّا الاعتماد على "بيضة الديك" هذه (الرد على رينان) للحكم على فكر الأفغاني، وإخراجه من دائرة الإصلاح الديني إلى دائرة أخرى هي أقرب إلى الإلحاد؟
    وفيما يلي محاولة لفك هذه الألغاز، بما تيسّر لديّ من معلومات حول الموضوع:

    1_ عديدة هي القرائن التي تدل على أنَّ المقال الذي كتبه جمال الدين الأفغاني تعرَّضت للقص ثم للتشويه على يدي المترجم، سواء تم ذلك بقصد أو عن جهل. ولِتَبَيُّن ذلك لا بد –أوَّلا- من التذكير بهوية المترجم، خليل غانم. ولأنني سأعود إلى سيرة هذا الرجل لاحقا، أكتفي هنا بالإشارة إلى التالي:
    _ الرجل نصراني.
    _ وعلماني.
    _ وقومي.
    وهذا الثالوث نجد ظلاله مجتمعة في "ترجمته" لرد الأفغاني على رينان:
    _ القومية: أشرنا إليها سابقًا، وقد تجلَّت بشكل ملفت في تخصيص ثلثي المقال للدفاع عن العرب. وهذا مستغرب من الأفغاني الفارسي، سواء نسبناه إلى إيران أو أفغانستان! كما أنه من المستغرب من عالِم دين أن يفرِد ثلثي رده للدفاع عن العرب، ولا يحظى عنده الدفاع عن الإسلام إلا بالثلث؛ ثم يأتي هذا الدفاع موافقةً للخصم! إنّ مقال الأفغاني بقلم غانم دفاع خالص عن القومية، يتخلَّله تقرير مقنَّع للعلمانية، ولا يتضمَّن أيَّ دفاع عن الإسلام في علاقته بالعقل والعلم..
    _ العلمانية: التأكيد على الاصطهاد التاريخي الذي تعرض له العلماء والفلاسفة في بلاد الإسلام، بل وتقرير أنّ الإسلام يتنافى مع العلم ما هو إلا تأسيس لجدوى العلمانية حلًّا بديلا وكفيلا بالنهضة في المجتمعات العربية والإسلامية. وهذا الكلام ليس بمستغرب عن أفكار خليل غانم، فقد كان يرى في الخلافة العثمانية نموذجًا للحكم الثيوقراطي، وهو أحد الأعضاء المؤسسين لحزب "تركيا الفتاة" الذي كان أحد العوامل الحاسمة في إسقاط الخلافة...
    _ النصرانية: وهي تتجلَّى في جهله بمصطلحات علماء الإسلام وترجمتها بألفاظ مشتركة تحمل عدة دلالات (مثل كلمة: dogme، التي: تعني العقيدة كما تعني المذهب...)؛ ثم رواسب التشبع بديانته، وقد ظهرت آثارها في بعض فقرات المقال. وعلى سبيل المثال، جاء في رد جمال الدين الأفغاني:
    "وإذا سلّمنا أن الديانة الإسلامية كانت عائقا يحول دون تطوّر العلوم فما الذي يدفعنا إلى اليقين أن هذا العائق لا يرتفع في يوم من الأيام؟ بماذا تختلف الديانة الإسلامية عن غيرها من الديانات؟ أليست الأديان جميعا تشترك في التعصب، كل بطريقته الخاصة؟ خذ مثلا الديانة المسيحية، وأقصد الناس الذين اتبعوا تعاليم هذه الديانة وتكيَّف سلوكهم بأحكامها. لقد خرجت من الطور الأول الذي أشرت إليه وهي تتقدم بخطى سريعة في طريق العلم والتطور بعد أن أصبحت حرّة مستقلة."
    ومن القراءة الأولى، يتضح كيف أنّ كاتب المقال احتاط عند ذكر المسيحية بالإشارة إلى أنَّ المقصود: أتباع الديانة، لا الديانة نفسها؛ بينما لم يفعل ذلك عند ذكره الإسلام! وهذه قرينة أخرى على أنَّ المترجم تدخّل "بكل ثقله" في تحرير المقال...

    (يتبع...)

  5. #25
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    805

    افتراضي رد: كلام أبلغ من كل كلام، لعبدالرحمن بدوي، عن حقيقة جمال الدين ومُريده الشيخ محمد عبد

    (... تابع)
    2_ ذكرت في المشاركة رقم 23 أنّ بعض المصادر أشارت إلى أنّ جمال الدين الأفغاني تنبَّه إلى التشويهات التي أصابت ردَّه على رينان، وأنّه لهذا السبب لم يطلب ترجمته إلى العربية. ولكن السؤال الذي يفرض نفسه في هذا المقام هو: لماذا لم يكذِّب ما نُسب إليه من كلام في الجريد نفسها أو في غيرها من الجرائد؟
    وقد كنتُ أشرتُ أيضًا إلى أنّ الاحتمال الراجح هو أنه لم يفعل ذلك لاعبارات سياسية، وأنّ بعض هذه الاعتبارات متعلق بشخص خليل غانم، وبعضها الآخر مرتبط بالآمال التي علّقها الأفغاني على فرنسا ورهانه عليها في حراكه السياسي من أجل القضايا العادلة للبلاد الإسلامية.
    وفيما يلي إضاءات إضافية حول شخصية خليل غانم:
    _ عيِّن نائبا في "مجلس المبعوثان" عام 1875.
    _ كان متخصصا في الاقتصاد السياسي.
    _ فرَّ مِن ملاحقة السلطة العثمانية إلى فرنسا سنة 1979.
    _ تحصَّل على الجنسية الفرنسية.
    _ تحصَّل على "وسام الشرف"، وهو لا يُمنَح إلا للذين قدَّموا خدمات لفرنسا الاستعمارية.
    _ اسمه يتردد كثيرًا في أرشيف المخابرات الفرنسية، مع الإشارة إلى أنه ممّن يقدمون خدمات للدولة الفرنسية، وهي عبارة محتشمة حلّت محل التصريح بالعمالة.
    _ أنشأ جريدة "البصير" سنة 1881، وكان همُّها محاربة الخلافة العثمانية. وفي آثار الأفغاني رسالة يعارض فيها "غانم" حول هذا الموضوع ويحذِّره من خطورة هذا التوجُّه.
    _ كان يشتغل متعاونا مع جريدة "لي ديبا" والـ "فيغارو".
    _ هو الذي مهَّد لقدوم الأفغاني إلى باريس وأعلن عنه في جريدة "البصير" وكذلك "لي ديبا". وقد حصلتُ على نسخ مصورة عن المقالات الثلاث، وفي مقدمة رد الأفغاني نقرأ ما يلي:
    "لقد نشرنا منذ فترة مختارات من رسالة وجَّهها الشيخ جمال الدين الأفغاني إلى أحد الزملاء، وهي تتعلق بالقضايا المصرية. وكنّا بنفس المناسبة قدّمنا ترجمة للشيخ. والشيخ، كما هو معلوم، ينتمي إلى هيئة العلماء، وقد جاء إلى باريس لدراسة لغتنا، بهدف معرفة العلوم والحضارة الأوروبية."
    _ هو الذي حصّل للأفغاني على تأشيرة الدخول إلى فرنسا، كما تثبت ذلك المراسلات التي جرت بينهما.
    _ هو الذي يسّر كلّ السبل لإصدار "العروة الوثقى"؛ وكان الأفغاني يراهن عليها كثيرًا.
    _ هو الذي عرَّف جمال الدين الأفغاني بأعيان النخبة الثقافية والسياسية في باريس.
    وممّا سبق نستنتج أنّ العلاقة بين الرجلين كانت "توظيفية"، إن صح التعبير. الأفغاني كان يسعى إلى توظيف خليل غانم لخدمة أهدافه ومشاريعه السياسية؛ وقد حظي ببعضها، ومنه: الاتصال بالنخبة الفرنسية، ونشر أفكاره انطلاقًا من باريس، ومحاولة التأثير على الطبقة السياسية الفرنسية فيما يتعلّق بالمستعمرات البريطانية من الدول الإسلامية. وغانم كان يسعى إلى توظيف الأفغاني من خلال الاختباء وراء عباءته لنقد الخلافة العثمانية، وتحويل عمامته إلى قصاصات تدعو إلى القومية والعلمانية..
    وهذا يفسِّر إلى حد بعيد إحجام جمال الدين الأفغاني عن تكذيب ما تضمَّنه ما نُشر باسمه ردًّا على رينان. فغانم هو الذي أدخله إلى فرنسا، وهو الذي استقبله واستضافه، وهو الذي عرّفه على أعيان المجتمع الباريس. وهو الذي ترجم المقال!
    يضاف إلى ذلك أنَّ المقال نُشر بالفرنسية، في جريدة يومية محافظة، تأثيرها لا يتجاوز النخبة. ولعلّ هذه الأسباب جعلت الأفغاني لا يلقي بالًا لمدى تأثير المقال، ليقينه أنّه لا يتضمّن كلامه بدقة، ولإدراكه محدودية تأثيره.
    ويحتمَل أيضًا أنّه أثار المسألة مع خليل غانم، وأنّ هذا الأخير أقنعه بأنّ المقال كما ورد قد يفتح له أبوابًا ما كانت لتنفتح له لو تُرجِم بأمانة.
    وممّا يؤكِّد هذه الملابسات مجتمعة: أنّ رينان ردّ على الأفغاني، لكن هذا الأخير لم يعقِّب عليه؛ مع أنّ رد رينان جاء فيه كلام أخطر من محاضرته، وهو قوله:
    "كانت ترشح من جمال الدين حرية الفكر ونبل الطباع، فخلت وأنا أتحدث إليه أنني أجالس أحد معارفي القدامى وقد بعث حيًّا! لقد رأيت فيه ابن سينا وابن رشد وغيرهما من كبار الملحدين، الذين مثَّلوا لمدة خمسة قرون تراث العقل الإنساني."
    وهذا الاتهام الثلاثي بالإلحاد ما كان ليمرِّره الأفغاني، لو لم تكن لذلك دواع واعتبارات أخرى لا علاقة لها بالسجال الفكري...

    (يتبع...)

  6. #26
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    805

    افتراضي رد: كلام أبلغ من كل كلام، لعبدالرحمن بدوي، عن حقيقة جمال الدين ومُريده الشيخ محمد عبد

    (... تابع)

    3_ هل يمكننا استنباط أفكار الأفغاني الحقيقية في ردِّه من خلال المقال المترجَم؟
    والجواب: يمكن ذلك، من خلال القرائن السياقية في النص نفسه. وقد فعل ذلك رشيد رضا.
    جاء في "المنار" (ج4، ص 206): "لكن المسلمين ابتدعوا في الاسلام بدعاً كثيرة، لم يمكن تداركها بسبب فساد نظام الخلافة و إخراجها عن أصلها الذي يُشْتَرط فيه العلم الاستقلالي والعدالة. و بهذا الابتداع الذي صار إسلام القرآن فيه غير إسلام المنتمين إليه، أضاعوا العلم به، ثم عادَوا كل علم، حتى صاروا إلى ما كان يسعى السيد (جمال الدين) لتلافيه و تداركه. فكأنه يقول لرينان: كلُّ ما ذكرتَ مِن عداوة الاسلام للعلم، مما تكثر الشواهد عليه في التاريخ و إن كانت قليلة في عهد الإسلام بالنسبة إلى غيره من الأديان، فهو الاسلام الذي فهمه خطأً أولئك الذين عادَوا العلم و العقل و الحضارة، لا إسلام القرآن الذي يخاطب العقل و يرفع شأن ا لعلم في آيات كثيرة، و يبيِّن أن للّه سنناً في الكون قام بها نظامه، و أن هذه السنن لا تبديل لها و لا تحويل."
    وقد قرأ مقال الأفغاني ألبرت حوراني قراءة أخرى (انظر كتابه: Arabic Thought in the Liberal Age, 1798-1939)، فتوصَّل إلى نتيجة أخرى، مغايرة تمامًا للقراءات السطحية أو المغرضة، ولخَّصها بقوله: "إذا كان المسيحيون الآن أقوياء، فلأنهم ليسوا مسيحيين حقيقةً. وإذا كان المسلمون ضعفاء، فلأنهم ليسوا مسلمين بالمفهوم الحقيقي للكلمة" (ص 129)
    والمقصود أننا حتى مع المقال بصورته المحرَّفة، يمكننا من خلال سياقه العام توجيهه بشكل منسجم لا يصطدم لا بمسلَّمات الإسلام ولا بأفكار الأفغاني السابقة واللاحقة.

    (يتبع...)

  7. #27
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    805

    افتراضي رد: كلام أبلغ من كل كلام، لعبدالرحمن بدوي، عن حقيقة جمال الدين ومُريده الشيخ محمد عبد

    (... تابع)

    4_ هل يصح علميًّا الاعتماد على "بيضة الديك" هذه (الرد على رينان) للحكم على فكر الأفغاني، وإخراجه من دائرة الإصلاح الديني إلى دائرة أخرى هي أقرب إلى الإلحاد؟
    وهذه المسألة تناولتُها فيما سبق، مشيرًا إلى ما كتبه رشيد رضا للتدليل على تناقض الرد المنسوب إلى الأفغاني مع كتاباته السابقة واللاحقة، ومقرِّرًا أنَّ المنهج العلمي يقتضي محاكمة المفكّر إلى أعماله الكاملة...
    وبعد؛
    أكرِّر –مرّة أخرى- أنّ النقد موجَّه أساسًا إلى عبد الرحمن بدوي، وهو لا يعني لزامًا الدفاع المطلق عن جمال الدين الأفغاني..
    لقد أثار عبدَ الرحمن بدوي قلقُه الوجودي، فراح يبحث عن شخصيات قلقة في التاريخ الإسلامي البعيد. ثم لم يُشبِع ذلك شعورَه بالفراغ، فراح يبحث عن شخصيات قلقة في التاريخ القريب. ووقعت عينُه على مقال قديم، في يومية فرنسية صفراء، فنفض عنه الغبار وغمسه في قارورته الوجودية السحرية التي من خواصها إقلاق الأنفس المطمئنة، ثم خضَّها خضَّتين، ونفث فيها نفثتين، وطلع علينا باستنتاجين تكذِّبهما شهادات التاريخ ويرفضهما منطق الإنصاف؛ وهما:
    _ جمال الدين الأفغاني كان أقرب إلى ملاحدة عصر التنوير الأوروبي!!
    _ وصف الأفغاني بالمصلح الديني "أسطورة موغلة في الزيف"!!
    وهاتان الأكذوبتان تؤكِّدان أن بدوي كان ميَّالا إلى ملاحدة عصر التنوير، وأنّ ما قرَّره ما هو إلا دعوى "موغلة في الزيف"...
    إنّ الذي يزعم أنّ "رينان كان في وسعه أن يكتب كتابه "ابن رشد والرشدية" دون حاجة إلى معرفة اللغة العربية"، إمّا كان لا يعي ما يقول، وإمّا استساغ ذلك لأنه اعتمد نفس المنهج في تناوله رد الأفغاني على رينان!
    وعبد الرحمن بدوي ليس فيلسوفا، بل باحث في تاريخ الفلاسفة والأفكار الفلسفية، لا غير... ومع ذلك، في المادة التي خصصها للمستشرق رينان، لم يُشِر إلا عرَضًا إلى التوجُّه العنصري الذي طبع معظم ما ألّف هذا الرجل، مع أنه اشتهر بهذه النظرية (التمييز بين العرق السامي والعرق الآري) واشتهرت به، وقد أثارت عليه سخط عقلاء الغرب قبل المسلمين! فاعجب لرجل يتستّر على الكافر الحاقد، ويتجاسر على اتهام المسلم القائد!
    إنها الغربة عن الإسلام، والشعور بالتمزق الشعوري، واللهاث وراء نماذج مطمئنة.. وهلوسات الوجودية وحدها مِن شأنها أن تُري صاحبها الأشياء مضطربة قلقةً، كأنّها عين سارتر! فما بالك إذا أضيف إليها شيء من الجهل، وكثير من النوايا السيئة!!
    ولمن أراد أن يرى جمال الدين الأفغاني، أنصح بعدم استعارة عين عبد الرحمن بدوي.. وأنصح أيضًا بالإنصاف ومجانبة الإجحاف، وإدراك أنّ لكل مقام مقالا..
    أثناء بحثي اليائس في "الشبكة" عن مقالات فرح أنطون في مجلة "الجامعة"، وقعت عيناي على السؤال التالي:
    "هل محمد عبده وجمال الدين الأفغاني منافقين (كذا)؟" إي والله كذا!
    وتأمّلت السؤال، فأدركت أنّ بعض العلم يجب أن يصان عن بعض الجهلة..
    وآلمني أن يكون ديدن بعض شبابنا المسارعة إلى تكفير وتبديع العلماء؛ وكأنّ الغاية الخفية لبعض دوائر توجيه الرأي العام الإسلامي هي: محو الرموز التاريخية، واجتثاثنا من جذورنا، لنصبح أمّة لا تاريخ لها ولا سلف ولا تراث؛ تمامًا مثل المجتمع الأمريكي...
    ثم تساءلت: لماذا يسكت هؤلاء الشباب أنفسهم عن بعض حكّامنا، بل يكفِّرون مَن يكفِّرهم؟! لكن سرعان ما ذكَّرتني كلمات بعضهم أثناء "القمة العربية" أنّ معظمهم أمِّيٌّ أو يكاد، وهم بالتالي أعجز من أن يصوغوا عبارات الكفر البواح بشكل سليم! فاعجب لمن جلب التكفير لنفسه لأنه عالِم، ومَن أبعد تهمة الكفر عن نفسه لأنه جاهل!
    عجبي!
    والله المستعان...


    (الفاضل أبا الوليد التويجري: جزاك الله خيرًا على المرور والاهتمام. وكان في النية تناول ما طرحتَه، لكنني الآن منهَك، فإلى موعد قريب بإذن الله.)

  8. #28
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    1,196

    افتراضي رد: كلام أبلغ من كل كلام، لعبدالرحمن بدوي، عن حقيقة جمال الدين ومُريده الشيخ محمد عبد

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الواحدي مشاهدة المشاركة
    فقد جاء في كتاب "أمير البيان: شكيب أرسلان" لأحمد الشرباصي:
    "والذي أظنه هو أن السيد جمال الدين حرَّر ردَّه على رينان بالعربية، ثم دفعه إلى مترجم مثل أنيس شحادة أو غيره، لأجل أن يضعه في قالب فرنسي. فالمترجم، الذي لا أقدر أن أعرف من هو، ترجم بعض كلمات جمال الدين بغير ما يجب أن يترجمها به، وتصرف في التعبير.
    وربما كان المترجم هو نفسه متشيعاً بفكرة رينان، غير مقتنع بكلام جمال الدين؛ فلمْ يتقيَّد بالمتن الجمالي التقيُّدَ الكافي، ولا أدَّى الأمانة في النقل حقها.فوقعت هناك ألفاظ، لو فهم السيد جمال الدين حقيقة مرماها، لأنكرها وغيَّرها في حينها. فلا عجب أن تكون الترجمة الفرنسية التي صدرت تحت إمضاء جمال الدين تُفيد أشياء لم يُرِدها هو. ومَن تأمَّل في كون هذه المقالة ظهرت في جريدة "الديبا"، وكان يعلم دأب هذه الجريدة من دس السم في كل ما يتعلق بالإسلام، قَلَّ عَجَبُه مما يكون قد ورد في مقالة جمال الدين، مما لا يطابق ما سمعناه منه".
    أمضيت ساعتين بعد صلاة الفجر، أُغالبُ النوم، وألتمس النصَّ في الكتاب، فلا أجد إليه سبيلاً!
    على أنني استفدت تجديد العهد بسيرة شكيب رحمه الله!
    فأرجو ذكر الصفحة دائماً!

    ولعلك أيضاً تُزيل هذا الإشكال، وهو يحتاج منك إلى سطرين:
    شكيب يقول (فالمترجم، الذي لا أقدر أن أعرف من هو، ...)، وأنت لا تزال تردِّد إلى آخر مشاركة (لا بد – أوَّلا- من التذكير بهوية المترجم، خليل غانم)؛ فكيف عرفت أن المترجم هو خليل غانم؟ علماً بأن رينان لم يقل إنه هو المترجم، بل ذكر أنه تعرَّف على جمال الدين بواسطة غانم قبل المفالة بشهرين!
    بانتظار الجواب!

  9. #29
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    1,196

    افتراضي رد: كلام أبلغ من كل كلام، لعبدالرحمن بدوي، عن حقيقة جمال الدين ومُريده الشيخ محمد عبد

    استدراك على النقطة الأولى:
    ذكرت الآن أن للشرباصي كتابين، وأنا نظرتُ في الصغير منهما (الصادر في أعلام العرب).

  10. #30
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    805

    افتراضي رد: كلام أبلغ من كل كلام، لعبدالرحمن بدوي، عن حقيقة جمال الدين ومُريده الشيخ محمد عبد

    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.
    1_ أحمد الشرباصي، أمير البيان: شكيب أرسلان، ص 654، دار الكتاب العربي، القاهرة، 1963.
    2_ انظر المراجع التالية:
    _ سمير أبو حمدان، جمال الدين الأفغاني وفلسفة الجامعة الإسلامية.
    _ سيد خسروشاهي، الآثار الكاملة لجمال الدين الأفغاني، ج3، ص 178-203.
    _ علي شلش، جمال الدين الأفغاني في رده على أرنست رينان، مجلة "الأزمنة"، عدد سشبتمبر-أكتوبر، 1987.
    _ محمد الحدّاد، الأفغاني: صفحات مجهولة من حياته. (وكذا مقاله: "بين إرنست رينان وجمال الدين").


    * فائدتان:
    راجعت المراسلات التي جرت بين الشيخ محمد عبده ورشيد رضا –رحمهما الله- حول الرد على فرح أنطون، وانقدح لي من ذلك فائدتان، رأيت من المناسب ذكرهما:
    _ يقول الشيخ محمد عبده: "والذي كنت أُحِبُّ أن أعرفه هو ما يجده المسيحيون من حُسْن التأدُّب، وكنت أخاف أن يكون بدر منِّي ما يؤخَذ عليَّ فيه من هذه الناحية. أمَّا تألُّمُهم من الحق، فذلك ممّا لا يصح أن أشك فيه؛ لأنّ الباطل إذا لم يألم من منظر الحق فممّ يألم؟!"
    _ ويقول أيضًا: "وجدتُ بعضَ اللحن في المقالة، وقد أصلحته في النسخة التي وردت إليّ. (...) وأتذكّر الآن من الخطأ: "وهبهم الله إياها". والصواب: "منحهم"، لأنّ وهب لم يرد في القرآن إلا متعدِّيًا باللام؛ ولا أُحِبُّ أنْ أخالفه ولو إلى الصحيح."!!

  11. #31
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    1,196

    افتراضي رد: كلام أبلغ من كل كلام، لعبدالرحمن بدوي، عن حقيقة جمال الدين ومُريده الشيخ محمد عبد

    بارك الله فيك
    والفائدتان قرأتهما في تاريخ الإمام وأنا أبحث فيه عن شكِّه في الترجمة
    ومع ما تفضلت به من كلام طويل عن خليل غانم، يبقى سؤالي بلا جواب:
    ما الدليل على ترجمته للمقالة؟
    إذا كان هذا مجرَّد تخمين منك فصرِّح حفظك الله!

  12. #32
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    805

    افتراضي رد: كلام أبلغ من كل كلام، لعبدالرحمن بدوي، عن حقيقة جمال الدين ومُريده الشيخ محمد عبد

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة خزانة الأدب مشاهدة المشاركة
    ومع ما تفضلت به من كلام طويل عن خليل غانم، يبقى سؤالي بلا جواب:
    ما الدليل على ترجمته للمقالة؟
    إذا كان هذا مجرَّد تخمين منك فصرِّح حفظك الله!
    لست أدري ما الذي تقصده بالدليل؟
    تريد إقرارا كتابيا منه؟ (ابتسامة)
    وقد أحلتك على المراجع التي أشارت إلى ترجيح كونه المترجم للمقال، لظني أنك تتساءل عن المصادر التي أشارت إلى كون خليل غانم هو المترجم. فارجع إليها.. ثم إذا لم ترها مقنعة، نستأنف الحوار بإذن الله...

  13. #33
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    805

    افتراضي رد: كلام أبلغ من كل كلام، لعبدالرحمن بدوي، عن حقيقة جمال الدين ومُريده الشيخ محمد عبد

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة خزانة الأدب مشاهدة المشاركة
    ومع ما تفضلت به من كلام طويل عن خليل
    لعلّك استطلتَه، لكنه ليس بالطويل؛ وإنما اقتضاه المقام...
    والكلام المضاف للفائدة، قد يستفيد منه غيرنا...

  14. #34
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    1,196

    افتراضي رد: كلام أبلغ من كل كلام، لعبدالرحمن بدوي، عن حقيقة جمال الدين ومُريده الشيخ محمد عبد

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الواحدي مشاهدة المشاركة
    لست أدري ما الذي تقصده بالدليل؟
    تريد إقرارا كتابيا منه؟ (ابتسامة)
    وقد أحلتك على المراجع التي أشارت إلى ترجيح كونه المترجم للمقال، لظني أنك تتساءل عن المصادر التي أشارت إلى كون خليل غانم هو المترجم. فارجع إليها.. ثم إذا لم ترها مقنعة، نستأنف الحوار بإذن الله...

    أخي الكريم
    لا أريد إقراراً كتابياً منه، ولستُ أطالبه بشيء، وإنما أطالبك أنت!
    تقول (وقد أحلتك على المراجع التي أشارت إلى ترجيح كونه المترجم للمقال)، فأين الإحالة وأين المراجع المُقنعة أو غير المقنعة؟!
    وأنا إنما سألتك لأنني لم أجد في جميع ما أوردتَه أي دليل على ترجمته للمقالة، وهو بيت القصيد في جميع كلامك، بل وجدت العكس، وهو أن شكيب لم يعرف المترجم! فكيف عرفتَه أنت؟!
    إلا إن كنتَ تعتبر عبارة رينان دليلاً على ترجمته للمقالة!

  15. #35
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    805

    افتراضي رد: كلام أبلغ من كل كلام، لعبدالرحمن بدوي، عن حقيقة جمال الدين ومُريده الشيخ محمد عبد

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الواحدي مشاهدة المشاركة

    2_ انظر المراجع التالية:
    _ سمير أبو حمدان، جمال الدين الأفغاني وفلسفة الجامعة الإسلامية.
    _ سيد خسروشاهي، الآثار الكاملة لجمال الدين الأفغاني، ج3، ص 178-203.
    _ علي شلش، جمال الدين الأفغاني في رده على أرنست رينان، مجلة "الأزمنة"، عدد سشبتمبر-أكتوبر، 1987.
    _ محمد الحدّاد، الأفغاني: صفحات مجهولة من حياته. (وكذا مقاله: "بين إرنست رينان وجمال الدين").
    B][/color]."!!
    هذا ما طلبت منك الرجوع إليه...

  16. #36
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    805

    افتراضي رد: كلام أبلغ من كل كلام، لعبدالرحمن بدوي، عن حقيقة جمال الدين ومُريده الشيخ محمد عبد

    وأكرِّر سؤالي:
    ماذا تقصد بالدليل؟

  17. #37
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    1,259

    افتراضي رد: كلام أبلغ من كل كلام، لعبدالرحمن بدوي، عن حقيقة جمال الدين ومُريده الشيخ محمد عبد

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الواحدي مشاهدة المشاركة

    لذا أقترح على الإخوة الأفاضل المشرفين على المنتدى
    فتح مجلس جديد
    يخصَّص لقضايا الساعة، وقضايا مجتمعنا الإسلامي، وكذا المسائل المتعلقة بفقه الدعوة والسياسة الشرعية، وما شابهها. وليكن عنوانه، مثلا:
    مجلس واقع المجتمع الإسلامي وقضايا فقه الدعوة والسياسة
    فكرة ممتازة. موافق ، وآمل افتتاح الموضوع عاجلاً لأهميته.

  18. #38
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    1,196

    افتراضي رد: كلام أبلغ من كل كلام، لعبدالرحمن بدوي، عن حقيقة جمال الدين ومُريده الشيخ محمد عبد

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الواحدي مشاهدة المشاركة
    وأكرِّر سؤالي:
    ماذا تقصد بالدليل؟
    أخي الفاضل
    إذا كنا نختلف على معنى الدليل فعلام نتَّفق؟!
    وجريدة المراجع قرأتها ولم أدرك - لإيجاز عبارتك - أنها جوابك على سؤالي عن خليل غانم! وأنا أستغرب اقتصادك في الكلمات عندما تتناول هذا الجانب!

    أنت تقول:
    خليل غانم ترجم المقالة
    فأقول لك ببساطة:
    أقم الدليل على هذه الدعوى
    وأهل التاريخ يعرفون طريقة إثبات دعوى كهذه!
    ثم أقول لك، تسويغاً لطلبي، مع أنه واجبك العلمي ولا يحتاج إلى تسويغ:
    أنت نفسك تفضلت بإحضار قول شكيب ("والذي أظنه هو أن السيد جمال الدين حرَّر ردَّه على رينان بالعربية، ثم دفعه إلى مترجم مثل أنيس شحادة أو غيره، لأجل أن يضعه في قالب فرنسي. فالمترجم، الذي لا أقدر أن أعرف من هو ...)
    ولعلمك الكريم: لقد صرح آخرون بجهالة المترجم، واقترح بعضهم اسماً ثالثاً غير شحاتة وغانم!
    والطريف أنك تستدعي كلام شكيب للتشكيك في الترجمة، وتتجاهل دلالته على جهالة المترجم!
    فالسؤال ببساطة: كيف عرفت أنت أنه غانم؟
    وهذا سؤال مشروع بطبيعة الحال، وليس فيه غموض ولا تعنُّت.
    فإما أن تصرح - كما صرح شكيب - بأنه ظنّ منك وأنك لا تجزم، أو بأنه ظنّ لفلان في كتاب كذا صفحة كذا، أو بأن فلاناً حرّر المسألة وأخرجها إلى درجة الحقيقة التاريخية، وتسوق براهينه باختصار، وتذكر الكتاب والصفحة.

    هذه أبجديات الأسلوب العلمي!
    وقد لا يحتاج الأمر منك إلى أكثر من نصف سطر!
    أما أن تضع لي جريدة مراجع، وتقترح عليَّ البحث فيها عن الدليل على دعواك فأمر غير مقبول منهجياً، والبيِّنة على من ادَّعى!
    واعلم أيها الأخ الفاضل أني ما تأخرت عن إجابتك إلا لجلاء هذه المسألة التي جعلتها أنت عمود كلامك. وأنا طبعاً أُحسن الظن بك وأفترض أنك لا تتهم رجلاً بخيانة جمال الدين إلا بدليل قوي.
    مع تحياتي لشخصك الكريم.

  19. #39
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    1,548

    افتراضي رد: كلام أبلغ من كل كلام، لعبدالرحمن بدوي، عن حقيقة جمال الدين ومُريده الشيخ محمد عبد

    اعرفوا الصحيح وخلاص ولاتتعرضون للشخص الا بكل أدب واجلال ولاتقلدون العلماء قى تضليلهم لفلان وفلان الا على أوجه معروفة محفوفة بالادب
    الشيخ المقدم يعتذر عنهم لظروفهم البيئية ويقول لاندرى لو كنا فى زمانهم ما كنا فاعلين

  20. #40
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    805

    افتراضي رد: كلام أبلغ من كل كلام، لعبدالرحمن بدوي، عن حقيقة جمال الدين ومُريده الشيخ محمد عبد

    * قبل البدء...*

    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.
    تَعجَب.. وأَعجَب.. وهذا غاية العجَب!
    ورحم الله شيخ المعرّة حين قال:
    وأعجَبُ مِنِّي كيف أخطئ دائمًا --- على أنّني مِنْ أَعْرَف الناس بالنّاس!!
    وكأنّه نظر إلى أحدنا بعين بصيرته!
    تعجب وتستغرب اقتصادي في الكلمات.. ولم ألجأ إلى ذلك إلا تلبية لطلبك الكريم بأن أجيبك في سطرين. ثم تطالبني بعد ذلك بإقامة الدليل، لكنك توضح أنّ الأمر لا يحتاج إلى أكثر من نصف سطر! وكأنني شاهد مشبوه تراد إدانته، يعنِّفه محامي المتَّهَم الحقيقي بقوله: "هل فلان هو المترجم؟ أجب بـ "نعم" أو "لا"!
    ولا زلت محتارًا بين نصف السطر والسطرين.. وإذا احتار المؤمن استشار أو استخار، ولن يعدم الهداية إلى أفضل الأمرين...
    وأعجب من تقريرك أنّ اعتبار خليل غانم مترجم هو "بيت القصيد" في كلامي! وقد بلغ بي العجَب أن شككت في كلامي، فراجعتُه حرفًا حرفًا، ولم أستخلص منه ما اهتديتَ إليه! وكلامي هو كلامي.. ومع أنني أدرى الناس بفحواه، إلا أنّ تمام البيان أن يبلغ القارئ معناه...
    وأعجب أيضًا من استغرابك إصراري على استيضاحي منك مفهومك للدليل. وما حملني على ذلك إلا اعتبارك كلام أمير البيان دليلا وتسليمك به. ولو كنتُ مكانك لما اعتبرتُه كذلك؛ إذ غاية ما فيه أنه تأمّل نص الرد، ثم جزم أنّه لا يمكن أنْ يُنسَب إلى الأفغاني، مستندًا إلى قرائن دلالية وتاريخية؛ وهذا ما فعلتُه وكرَّرتُ التدليل عليه.. فإذا كان كلام أمير البيان دليلًا، لماذا لا يُعتبَر كلام غيره دليلاً؟!
    أمَّا عن دلالة كلام شكيب أرسلان على جهالة المترجم، فلعل سبب ذلك عدم اطّلاعه على الوثائق المرتبطة بالموضوع؛ فجهله بهوية المترجم لا يعني بالضرورة جهالة هذا الأخير جهالةً مطلقة. كما أنّ التشكيك في الترجمة هو ذاته كافٍ لنفي التهمة عن الأفغاني، لو تأمّلنا المسألة بعينٍ منصفة...
    ثم دعني أطرح عليك سؤالا حيَّرني، وأرجو أن تفيدني بالإجابة "المُقنِعة": من هو "أنيس شحادة" هذا؟
    هذه جملة من التوضيحات، رأيت إثباتها قبل الخوض في ما اعتبرتَه بيتَ القصيد، واعتبرتُه –ولا زلت أعتبره- فرعًا عن عنصر من عناصر تفنيد مغالطات عبد الرحمن بدوي؛ وهي عناصر لم أذكرها متعاضدة، بل كل واحد منها يصح قيامه دليلا مستقلا لنسف كلام المستشرقين وغلمانهم...


    (يتبع...)

صفحة 2 من 6 الأولىالأولى 123456 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •