بـوح الضمير: العِبَر من عِـزّة غَـزّة
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 14 من 14

الموضوع: بـوح الضمير: العِبَر من عِـزّة غَـزّة

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    1,259

    افتراضي بـوح الضمير: العِبَر من عِـزّة غَـزّة

    - العبرة الأولى -

    تبين بجلاء جبن الأنظمة العربية عن تسمية الأشياء بأسمائها فضلاً عن اتخاذ سياسة الموقف العملي ضد الظلم وإن كانت هي ضحية الظلم والبغي ، كما اتضح بشكل أكثر من ذي قبل الفجوة الهائلة والبعد الشاسع بين هذه الأنظمة وشعوبها على جميع الأصعدة : الدينية ، السياسية ، بل حتى الإنسانية ، فهناك وحشة مزمنة ترسم خندقاً مترامي الأطراف بين نفسية الحاكم والمحكوم ، يعزز هذا مظاهر سلوكية تنم عن شك متغلغل وثقة شبه معدومة في قدرة النموذج المعاصر للحاكم العربي على اكتساب درجة من الوعي تؤهله للقيام بأعباء الولاية ، لقد بتنا نخشى أن يصدق على حالنا المؤسف الحديث الشريف : ((...شرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم . وتلعنونهم ويلعنونكم)). فصراخ الشعوب وأنينها تحت وطأة الكبت لم يلفت نظر الأنظمة القائمة إلى حاجات رعاياها العميقة ، لا ، وإنما استرعى انتباههم إلى أمر مهم ، ألا وهو ضرورة خنق هذا الصوت الغوغائي المزعج الآتي من الحضيض والقضاء عليه تماماً. وبسبب توالي هذا الإجراء الاستبدادي – أياً كانت دوافعه - جيلاً بعد جيل ، تحول العربي إلى إنسان يتقبل الظلم بصدر رحب ، ويرى كشف النحر للسهام الباغية منقبة يُحمد عليها ، ليس بالضرورة لأنه مقتنع بالصلاحية المطلقة لـ "اسمع وأطع وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك" بقدر ما هو مُجبر على التسليم بقلة الجدوى من ممارسة الشق الآخر من المعادلة : "الدين النصيحة قلنا : لمن ؟ قال : لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم" و "أفضل الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر". وكثيراً ما تواطأ العلماء (أو حملة الشريعة وإرث الأنبياء) – بقصد أو غير قصد – مع النظام الجائر في تكريس هذا الشعور بالدونية عند الإنسان العربي وذلك بالتأكيد على ضرورة مراعاة الشق الأول من المعادلة دون ثانيها، بل ضرورة معاقبة من سولت له نفسه سلوك مسلك الخوارج ، وقمعه بيد من حديد، فالخارجي اليوم ليس من يكفّر بفعل الكبيرة ، لا ، من يقول الحق وينصح لأئمة المسلمين وعلمائهم هو الذي يضع قدمه على أول درجة في سلّم الخوارج. المهم "اسمع وأطع" ، "اسمع وأطع" ، "اسمع وأطع" ، و "عليك بخاصة نفسك" ، أما مبدأ عمر بن الخطاب "لا خير فيكم إن لم تقولوها ولا خير فينا إن لم نسمعها" فقُلِب رأساً على عقب :"لا خير فيكم إن قلتموها ولا خير فينا إن لم نعاقب عليها".

    يتبع إن شاء الله.

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    1,259

    افتراضي رد: بـوح الضمير: العِبَر من عِـزّة غَـزّة

    - العبرة الثانيـة -

    فشلت الديمقراطية فشلاً ذريعاً ، وتأكد فشل هذه المنظومة بنهج السياسة الأمريكية على المستوى الداخلي والإقليمي والدولي ، وبالذات من خلال موقفها من هذه الأزمة ، أزمة غزة. فأمريكا في المقام الأول ليست صانعة القرار ، وراسمة السياسة ، وليس هذا بجديد ولكنه أكثر تجلياً اليوم من أي وقت مضى ، لا سيما في ولاية أوباما ، الذي لم نعرف له مهارة تتجاوز القدرة على التزويق الخطابي الجياش. إسرائيل هي سيدة الموقف في الداخل الأمريكي وخارجه ، إنها ذيلٌ ينفض كلباً بأكمله لا العكس ، كما يقال في المثل الإنجليزي. ليست إرادة الشعب الأمريكي هي المؤثر الأول في تشكيل معالم السياسة الأمريكية ولا شيء يجيده هذا الشعب المخدوع أكثر من الصراخ الفارغ في الحملات الانتخابية ثم يعود أدراجه مبتهجاً بـ "حرية" أتاحت له نعيقاً موسمياً لا أثر له في صياغة الواقع المحلي فضلاً عن الخارجي ، وخير شاهد حيثيات و ملابسات الأزمة الاقتصادية المتأخرة ، فهي شأن داخلي بالمقام الأول زاد من حدتها التوسع الإمبريالي المُكلِف على مدى قرن ونصف من الزمان ، فأين اعتبار قوة الرأي العام ، أين إرادة الشعب عبر هذه الأعوام؟ بل لا أدل على فشل المشروع الديمقراطي - وفق النموذج الأمريكي- مما حصل لمن تربع على هرم الرئاسة بكل استحقاق. فما معنى أن تنتخب حكومة حماس من خلال أنزه انتخاب ديمقراطي ، من خلال تجربة ديمقراطية عبّرت بكل تفاصيلها عن اتساق حقيقي والتحام متكامل بين إرادة الشعب ومرشحها الحاكم ، ثم تُجحد و تحارب ، وتسلب حقها المستحق بجدارة على مرأى ومسمع من العالم ، أوليست هذه مصادرة وقحة على إرادة شعب بأكمله ، وتلاعب بمصيره وكأنه لا قيمة له؟ إن المحصلة النهائية للديمقراطية الأمريكية تؤول إلى ضرب من الاستبداد و الاستحواذ على مصائر الشعوب يتجاوز القدرة الناقدة للفكر العامي البسيط ، فالشعب في حقيقة الأمر مسلوب الإرادة ومع ذلك يشعر بالسعادة لأنه يمارس الحرية ! الشعب الأمريكي الواهم مثال واقعي يجسد هذا المعنى بحذافيره. هذا هو النموذج الديمقراطي الذي تسعى أمريكا وحلفاؤها لتصديره إلى الخارج بكل ما أوتوا من قوة.

    يتبع إن شاء الله.

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    1,259

    افتراضي رد: بـوح الضمير: العِبَر من عِـزّة غَـزّة

    - العبرة الثالثة -

    أفلست الشعارات الغربية المستوردة إفلاساً ذريعاً. لقد أجهزت أحداث غزة الأخيرة على مضمون هذه الشعارات و قطعت دابرها وأظهرت بوارها بتبني الشارع العربي كله – باستثناء بقية شاذة لاحكم لها – لقضية حماس وانطلاقهم في ذلك من وعي ديني متجذر وعاطفة عقائدية ضاربة بأطنابها في عمق الشعور الشعبي. في هذا الوسط الإسلامي العارم ، المتعطش للتضحية في سبيل الله ، وتقديم النصرة والمعونة بالنفس والمال ، في هذا التيار الجارف انخنس المهرّج الليبرالي ، واختبأ البهلوان العلماني ، ذاب البهرج ، وبقي المعدن الحقيقي للإنسان العربي ، معدن الانتماء التاريخي والنفسي للعقيدة الإسلامية والولاء لأصحابها. وكم لله من حكمة – وإن كنّا نتألم أشد الألم – فيما يُقدّره من المحن والفتن (وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم) ، فلكم أحيت هذه المصيبة من ميت ، ولكم نفضت من غفلة ، ولكم أيقظت و جمعت وألّفت من قلوب ، ولكم أعزّت من أقوام ورفعت لهم ذكرهم حتى وقف لهم العالم كله إجلالاً وإكباراً وأذلت من آخرين فلا ترى لهم بين هذه الجماهير الغفيرة من أثر.

    يتبع إن شاء الله.

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    1,259

    افتراضي رد: بـوح الضمير: العِبَر من عِـزّة غَـزّة

    - العبرة الرابعة -

    هيئت أزمة غزة فرصة لبعض الدعاة والعلماء كيما يعيدوا النظر في ترتيب أولوياتهم في الفقه الدعوي. نعم ، لقد صنعت الأزمة الراهنة مناخاً يمهد التصحيح لتصورات مغلوطة تولّدت عن معالجة شكلية ونظرة سطحية لبعض أحوال المخاطبين. الأمر الذي آل إلى إعطاء القيم المظهرية موقعاً متقدماً في سلّم الحكم على الناس ، وتصنيفهم بناء على ما يبدو من بعيد لا على ما يمكن أن يبدو من خلال المعاشرة عن كثب. في هذه الأزمة اجتمع الكل : لابس الجينز ، ولابس البشت ، وصاحب تسريحة الشعر الفرنسية ، وصاحب اللحية الكثيفة ، وصاحب السيجارة والنارجيلة وصاحب السواك ، كل هؤلاء اجتمعوا على قلب رجل واحد ، تؤرقهم قضية واحدة. فمن خلال وسائل الإعلام المتنوعة ، ومن خلال نبض الشارع ، وأروقة البنايات والمحالّ ، ومكاتب العمل وفصول الدراسة ، ذكوراً وإناثاً ، صغاراً وكباراً ، شيباً وشباناً ، يشهد المنصف كيف يرفع هؤلاء أيديهم في قنوت النوازل ، يؤمنون على دعاء إمامهم بكل حرقة وألم ، ويخرجون في مظاهرات حاشدة يدعون إلى لم الشمل ونبذ الفرقة وينددون بالتقاعس والتخاذل ويدعون للبراءة من الكافر المعتدي. والدرس الذي يمكن أن يتعلمه العاملون في ميدان الدعوة درس بليغ لو فتحوا أعينهم جيداً وتأملوا أحوال العوام بروية واعتدال ، فكم فيهم من حسنات ، مغلفة بغلاف البساطة والسذاجة و البراءة ، وسيء الظن من الدعاة - ممن لم يكابد أمر الدعوة والإصلاح ويعرفها حق المعرفة - يظنه غلاف التمرد على أمر الله وشعار المشاقة لرسوله وعلامة الموالاة لأعدائه.

    يتبع إن شاء الله.

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    1,259

    افتراضي رد: بـوح الضمير: العِبَر من عِـزّة غَـزّة

    - العبرة السادسة -

    لا يمكن لهذه الأعداد الهائلة و الجماهير العريضة أن تصنع أمة كريمة وهي تشعر بالإهانة والحرمان ، ولا يمكنها أن ترفع رأس أمتها ورأس كل فرد فيها قابع بين مطرقة وسندان ، ولا يمكن أن تنصرف إلى عالم العمل و العطاء و الإنتاج والنماء وهي تُستَهلك وتصارع من أجل توفير مقومات الحياة الأساسية. لا يمكنها أن تبدد الظلمة الحالكة وهي لا ترى بصيص النور. إنها بحق مشكلة كبيرة تحتاج إلى قرار استراتيجي حازم ، من رجل متقد الغيرة ، رأى الحال فبكى ، وإن لم يكن فلا أقل من "كفى كفى". وإن الشعوب لترجو أن يجد الحكام العرب في هذه الأزمة موعظة تدفعهم لتغيير جذري فوري على كافة المستويات ، الشخصية والجماعية ، وليُعلم أنه لا سبيل إلى ذلك إلا بتقريب الصالح وإقصاء الطالح ، واصطفاء الصادق ونبذ المنافق ، وتقدير المخلص ومعاقبة المجرم ، واستشارة الحكيم واستبعاد اللئيم. إنها – بالمقام الأول - مسؤولية الراعي الأعظم وكل من وليَ شيئاً من أمر أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، وله من دعوة نبي هذه الأمة نصيب ، إن أحسن حصّل كل الخير وإن أساء فخسارة الدنيا والآخرة ((اللهم من ولي من أمر أمتي شيئاً فشق عليهم فاشقق عليه. ومن ولي من أمر أمتى شيئاً فرفق بهم فارفق به)).

    يتبع إن شاء الله.

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    1,259

    افتراضي رد: بـوح الضمير: العِبَر من عِـزّة غَـزّة

    - العبرة السادسة -
    (أخطأت في ترقيم السابقة)
    قضية فلسطين قضية جوهرية تؤثر في المسار التاريخي كله وتؤثر تأثيراً مباشراً في التوزيع الجغرافي لقوى ثلاث حضارات عالمية : الحضارة العربية الإسلامية ، الحضارة الغربية ، والحضارة الشرقية. ذلك أن منطقة الشرق الأوسط منطقة يتنازع مصالحها أطراف شتى على عدة مستويات و في مقدمتها المستوى الديني التاريخي ، و الثرواتي ، و الاستراتيجي الجغرافي (الجيوبوليتيكي : (Geopolitical . إلا أن الأحداث المتعاقبة على هذه المنطقة منذ مئات السنين تحدد لنا هويات الأطراف المتصارعة والدوافع الحقيقية وراء هذا الصراع الذي يعيد تشكيل خارطة المنطقة كل مرة ، وهذه الأطراف تنحل في نهاية المطاف إلى طرفين أساسيين : المعسكر العربي الإسلامي والمعسكر الغربي المسيحي اليهودي ، أما الدوافع الحقيقية لهاذين المعسكرين فتعود في أصل أصولها إلى صراع ديني تاريخي يمس جوهر العقيدة لثلاث طوائف متمايزة: المسلمين من جهة واليهود مع النصارى في الجهة الأخرى. إن أي تلبيس اصطلاحي ، سياسي أو أيديولوجي ، يحاول طمر معالم حقيقة هذا الصراع بصفته صراع ديني الجذور والنشأة فإنه لا يلبث أن يتبخر ويزول كما يزول السراب مع كل أزمة تتجدد في هذه المنطقة من العالم ، حتى النقاد الذين اعتقدوا أن "صموئيل هنتجتون" قد بالغ في افتراض صراع حضارات مستقبلي - حتى قال من قال أنه واهمٌ فيما تنبأ به - لا يدركون غور الصراع التاريخي بين اليهود (إسرائيل) والعالم الإسلامي ، ولا يدركون كيف غيّر اليهود مجرى مراحل مفصلية في تاريخ العالم بالثورات السياسية ، وإشعال فتيل الحروب ، والتحريش بين الشعوب ، والتسلط على ثروات الأمم ، كل ذلك من أجل الوصول إلى أرض فلسطين ، وتحقيق حلم مملكة إسرائيل. وأي خطب أو تهديد يمكن أن يعرقل مسيرة هذا الحلم أو يحرفه عن مساره فإنه لا بد أن يستأصل ويقضى عليه فوراً. إسرائيل حلم كبير يجري في دماءهم وعروقهم لا يألون جهداً ولا يدخرون وسعاً ، شرعي أو غير شرعي ، في الوصول إليه. تقول رئيسة الوزراء الإسرائيلية جولدا مائير في كتاب اعترافاتها المشهور :" اغرورقت عينياي بالدموع وارتعشت يداي ، فهذه هي دولة إسرائيل. لقد عملناها وضعنا دولة إسرائيل ، وأنا جولدا قد عشت لأرى هذا اليوم ، ولا يهم الثمن الذي قد يدفعه أي منا ، فلقد أعدنا خلق الوطن القومي اليهودي" (اعترافات جولدا مائير ، ص186) ، يُذكر في هذا السياق أيضاً رجلٌ من أبرز القيادات الإسرائيلية التي ناضلت من أجل تحقيق هذا الحلم ، وهو رئيس الوزراء الإسرائيلي ديفيد بن غوريون ، فقد تأثر تأثراً بالغاً بأول كتاب أصدره ثيودور هرتزل (كتاب الدولة اليهودية) وتأثر بشكل خاص بالشعار القائل "إنك حين تريد فلن يصبح هذا الأمل حلماً من الأحلام"، فكان من تبعات الاستجابة لهذا الشعور العميق أن شارك مشاركة فاعلة في حربي 1956 و 1967 ، حتى اعتُبر من الشخصيات المؤسسة للكيان الإسرائيلي/ الصهيوني في المنطقة. إن تخطيطاً بهذه الدرجة من الشمولية لحريٌ بأن يضع حياة شعوب وسياسات دول بأكملها تحت رقابة صارمة ، بحيث تلغى أي مصلحة يمكن أن تتعارض مع المصالح الإسرائيلية ، وتقتل في مهدها. ومن باب الإشارة والمثال ليطلع من أراد على تاريخ الروتشيلديين اليهود في أوروبا ، ودروهم في إشعال الثورة البلشفية ، وكيف امتصوا الثروة الأوروبية و نزحوا بها إلى أرض العالم الجديد (New World) التي عرفت فيما بعد بأمريكا ، وقبل هذا بقرون (1290م) كيف نفى إدوارد الأول اليهود من إنجلترا لمدة 8 قرون حتى استقر بهم المطاف في الدولة العثمانية التي دفعت بسقوطها جزءاً من ثمن إيوائهم.
    يتبع إن شاء الله.

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    805

    افتراضي رد: بـوح الضمير: العِبَر من عِـزّة غَـزّة

    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.
    بارك الله فيك على ما تفضلت به من "نظرات"..
    واصلْ، وصلك الله بكرمه وفضله.
    ملاحظة هامشية: نظرية هنتنغتون، سواء بسطنا مدلولها أو بالغنا في تحسُّب مآلاته: نظرية أثبت النقد أنها مجانبة للعلمية، مكرِّسة للعنصرية.
    وأضيف شيئا آخر: نظريته تصب في المصب اليهودي الصهيوني. بتصنيفه الاختزالي للحضارات الثمانية التي تتوزَّع العالَم، يتجاهل "هنتنغتون" اليهود؛ ممّا جعل النقاد يتساءلون: من المستفيد من صراع الحضارات المزعوم؟
    والجواب مضمّن في السؤال...
    واصلْ، جزاك الله خيرا.

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    1,259

    افتراضي رد: بـوح الضمير: العِبَر من عِـزّة غَـزّة

    جزاك الله خيرا على حسن ظنك بأخيك وآمل أن يجد سائر الفضلاء ما يفيد ، ولو القليل.
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الواحدي مشاهدة المشاركة

    ملاحظة هامشية: نظرية هنتنغتون، سواء بسطنا مدلولها أو بالغنا في تحسُّب مآلاته: نظرية أثبت النقد أنها مجانبة للعلمية، مكرِّسة للعنصرية.
    اتفق معك في مجانبتها للمنهج العلمي ، وهي متولدة من رحم قراءة تاريخية "موجهة" و "توجيهيه" ، وأقصد بالأولى أن الكاتب يعجن التاريخ مع المستقبل بطريقته الخاصة ، أي يريد فرض مستقبل معين لا مستقبل تتعزز إمكانية تبلوره بمعطيات حقيقية ، وأقصد بالثانية أن السياسة الصهيو-مسيحية - إن صح التعبير - توجّه لاوعي السياسات والشعوب نحو المحصلة النهائية لهذه النظرية. فمجانبتها للعلمية لا يلغي كونها مقصودة ويترتب عليها نتائج ، ومن ضمنها الجواب الذي ضمّنته سؤالك الأخير.
    وصلك الله بما يرضيه.

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    1,259

    افتراضي رد: بـوح الضمير: العِبَر من عِـزّة غَـزّة

    ...السابعة

    "عليكم بالدعاء ، عليكم بالدعاء" ، ومن ينكر فائدة الدعاء وهو أصل العبادة ولبها ؟ إلا أن التجارب والمحن التي مرت بها هذه الأمة على كافة الأصعدة ، معززة بالأدلة الشرعية من القرآن والسنة ، أثبتت وأكدت أن الدعاء وحده لا يكفي ، وأن التوكّل المجرّد عن العمل – مهما بلغت درجة هذا التوكل – ليس إلا طاقة هائلة كامنة لا يحصل تمام الاستفادة منها إلا بنقلها من حيز الشعور والإرادات إلى فضاء التنفيذ والتطبيقات. ومما يُخشى – مع مرور الوقت - أن تتحول التعاميم الوزارية والتوجيهات الحكومية باللجوء إلى دعاء القنوت في النوازل وجمع التبرعات الخيرية...أن يتحول ذلك إلى وسيلة لتخدير الشعوب وامتصاص طاقاتها وشل قدرتها على تصور ما هو أنفع وفعل ما هو أصلح وأجدى ، متى اقتضت المصلحة ذلك على وجه محقق. والاحتمال الأسوأ أن يتحول هذا الإجراء إلى أداة سياسية محضة ، كجرعات مسكنة (placebo)، لتأخير وتأجيل الحلول العملية وتفادي القرارات الإستراتيجية الحاسمة و التي لو اتخذت لغيرت مسار الأحداث في منطقتنا تغييراً جذرياً. لا أقول بالضرورة الجنوح إلى خيار المواجهة والتصعيد العسكري ، لا ، وإنما شيءٍ آخر ، قليله ينفع لو جربه أصحاب القرار في أنظمة الحكم العربية ، وهذا ما سوف أشير إليه في العبرة السابعة إن شاء الله.

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    1,259

    افتراضي رد: بـوح الضمير: العِبَر من عِـزّة غَـزّة

    ...الثامنة

    لا أقل من حرب باردة. إن أي أمة تحتل موقعاً مؤثراً على رقعة المصالح الأممية تستطيع أن تؤثر في إعادة تشكيل مسرح الأحداث بدون خيار المواجهة ، بدون إزهاق الأنفس وسفك الدماء ، وبدون تعريض بنيتها التحتية للدمار ، عن طريق الفقه الدبلوماسي أوالتنظير السياسي المدروس. أليس يقال الصوم في أيام الشتاء "غنيمة باردة"؟ لقلة ما يعتري الصائم من الجوع والعطش والتعب ، وكأنه لم يصم. ولكن من جملة المؤشرات الخطيرة الدالة على تهالك الأنظمة الحاكمة في البلاد العربية هو عجزها عن ممارسة أدنى درجة من درجات إرادتها الذاتية في التعبير الفاعل – لا غير الفاعل - عن موقفها إزاء ما تتعرض له. فهي تفضل السكوت التام (والسكوت من ذهب !!) وترسل بذلك رسائل سلبية جداً تفت في عضد الشعوب المحترقة وتعلن بذلك استعدادها للتنازل عن مصالحها الجوهرية تحت أدنى ضغط. وفي أحسن الأحوال – كما هو متوقع ومعهود – يخرج البعض عن صمته ليعلن ما هو تحصيل حاصل عبر خطابات الشجب والإدانة ، و الأحسن من ذلك ، دعوة الرعايا إلى مؤازرة الضحايا بالدعاء (وكأن هذا الأخير يحتاج إلى إذن رسمي أو تفكير مدروس) والمال (الذي لن يصل – إن وصل – من دون إذن ورقابة إسرائيل). إن كانت الدول العربية في وضع لا يسمح لها بالمواجهة العسكرية فلا أقل - كما قال المحلل محمد حسنين هيكل – من استثمار ثقلها الاقتصادي والمساهمة بوزنها السياسي في صناعة القرارات التي سوف تحدد طبيعة مستقبلها وسمات المآل الذي تتجه إليه المنطقة بأسرها. ولو أننا وسعنا نطاق التأثير عبر تحالف إسلامي عالمي تستغل فيه مهارة الضغط الدبلوماسي وعامل الحرمان الاقتصادي وغير ذلك من أدوات التشكيل "الجيوسياسي" لأحرزنا مكاسب ضخمة. إن الإقدام على مثل هذا الخيار لا يحتاج إلى أكثر من الشعور بقدر من العزة والكرامة وشيء من الترقي عن حضيض الذلة والمهانة (ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين) ، وهذا بدوره يعني أن عكس ذلك لا يحتاج إلى أكثر من الرضى بما نحن فيه اليوم. هل ستتعلم بعض الأنظمة الحاكمة درساً من تشافيز الفينزويلي وهو الذي تفصله عن منطقة الشرق الأوسط آلاف الأميال ، جغرافياً ودينياً وثقافياً؟ ألا يخجل من يخجل من النبرة الصادقة والتحركات الجادة لرئيس الوزراء التركي ، وهو تركي لا يمت للعروبة بصلة ، ولم يفعل أكثر من الاستجابة لفصلٍ في الذكراة عن إرث أجداده المسلمين من العثمانيين يوم سادوا الدنيا ؟ ألا يوجد في رصيدكم التاريخي – أيها العرب - كأمة تنسب نفسها إلى الإسلام ماهو أشرف وأعظم؟

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    المشاركات
    51

    افتراضي رد: بـوح الضمير: العِبَر من عِـزّة غَـزّة

    الله يجزيك ألف خير أخي الفاضل فما تفضلت به كنا بحاجة إلى سماعه ...بدل لطم الخدود وشق الجيوب ....وصراخ والعويل وجلد الذات ...نعم صرنا أمة جالدة لذاتها ......فصرنا نرى كل أمورنا شر ....وأحوالنا يحوم حولها الهلاك ...فقلة الهمة ولم يسع بعض المتحمسين إلى السعي إلى الموت ...ومحبة لقاء العدو ....

    مع أن الشر ليس للمؤمن فقد ...قال من لا ينطق عن الهوى صلى الله عليه وسلم :
    عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله خير ، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن ؛ إن أصابته سرّاء شكر ؛ فكان خيراً له ،
    وإن أصابته ضرّاء صبر ؛ فكان خيراً له . رواه مسلم .
    فالمؤمن يرى المنح في طيّـات المحن
    ويرى تباشير الفجر من خلال حُلكة الليل !
    ويرى في الصفحة السوداء نُقطة بيضاء
    وفي سُمّ الحية ترياق !
    وفي لدغة العقرب طرداً للسموم !

    ينظر في الأفق فلا يرى إلا تباشير النصر رغم تكالب الأعداء
    وينظر في جثث القتلى فيرى الدمّ نوراً
    ويشمّ رائحة الجنة دون مقتله
    ويرى القتل فــوزاً

    قال حرام بن ملحان رضي الله عنه لما طُعن : فُـزت وربّ الكعبة ! كما في الصحيحين

    عندها تساءل الكافر الذي قتله غدرا : وأي فوز يفوزه وأنا أقتله ؟!

    هو رأى ما لم تـرَ
    ونظر إلى ما لم تنظر
    وأمّـل ما لم تؤمِّـل

    فيا ليتنا أخي الحبيب نحصي الفوائد والعبر من احتلال غزة .....ونستفد من التاريخ ونقدر العواقب .....ونسعى لتلافي أخطاء الماضي ....ويكفينا حماس دون استعداد .....واستعداد دون علم .....وعلم دون عمل ...وعمل دون إيمان ....وإيمان دون عمل واجتماع ....جمعنا الله وإياكم على الأركان العظام .......
    ووقانا كثرة الإختلاف ....

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    1,259

    افتراضي رد: بـوح الضمير: العِبَر من عِـزّة غَـزّة

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حجاج مشاهدة المشاركة
    فيا ليتنا أخي الحبيب نحصي الفوائد والعبر من احتلال غزة .....ونستفد من التاريخ ونقدر العواقب .....ونسعى لتلافي أخطاء الماضي ....ويكفينا حماس دون استعداد .....واستعداد دون علم .....وعلم دون عمل ...وعمل دون إيمان ....وإيمان دون عمل واجتماع ....جمعنا الله وإياكم على الأركان العظام .......
    ووقانا كثرة الإختلاف ....

    جزاك الله خيرا أخي على ما تفضلت به. وكما ذكرت ، غزة مشكلة كبيرة وألم يغزو قلب كل مؤمن صادق ومن تألم لحال المستضعفين هناك فلن يُحرم خير ثناء الله عليه (أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين) ، ولكني اشعر...أحس...اتلمس بوارق وطوارق خير ، دماء الذين لا حول لهم ولا قوة عزيزة علينا ولكن الله اختارهم لتنفذ حكمته ، ولعل هذه الدماء الطاهرة المكرّمة الزكية هي الفداء الفردوسي الذي ستنبلج منه أنوار الأمل ، (والشهداء عند ربهم لهم أجرهم ونورهم)

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    1,259

    افتراضي رد: بـوح الضمير: العِبَر من عِـزّة غَـزّة

    لنتذكر أهل غزة.

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Oct 2008
    المشاركات
    60

    افتراضي رد: بـوح الضمير: العِبَر من عِـزّة غَـزّة

    جزاكم الله خيراً .
    وأعزكَ الله يوم لا عز ، إلا لـمن أتاه بقلب سليم .

    لـا تظن أخي أن حالك -خارج فلـسطين- هو أفضل من حالنا -داخل فلسطين- !
    فكلنا في أسنان المشط سواسية !!

    فـأهل غزة لا ينصرون أهل الضفة -إلا- بالمظاهرات والهتافات التي لا تسمن ولا تغني من جوع ، (وقد مللنا).
    وأهل غزة لا ينصرون المسجد الأقصى -إلا- بـالمظاهرات والهتافات والمناشدات ، بل تطور الأمور قليلاً : الحكومة تشجب وتستنكر (و) تطالب الأمة بـالحراك العاجل (و) الخروج في الشوارع مظاهرات !!

    !!
    الله المستعان .

    ولا تظن أني أبالغ ، بل هي الحقيقة التي هي (أمرّ) من الحنظل .
    أين كنا ، وإلى أين صرنا !
    اليوم من يدعي (المقاومة) ، يمنع إطلاق الصواريخ على الأراضي المحتلة (وهذا موثق صوتاً وصوراً) !

    اللهم يسّر لنا ، ولا تفضحنا.
    اللهم إني أبرأ إليك مما فعل أولئك .

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •