جلستُ إلى قلمي... !!
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: جلستُ إلى قلمي... !!

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Nov 2008
    المشاركات
    16

    افتراضي جلستُ إلى قلمي... !!

    بسم الله الرحمن الرحيم



    جلست إلى قلمي لأفرغ له همي وحزني ، وفرحي وسروري ...



    قلبت أوراق فكري على أوراق دفتري ، وهو يتنقل معي من ورقة إلى ورقة...



    مشاركاً لي همي ، وفرحي ... يتجرع قسطاً من النفس الطويل ، علّه أن يصبر معي...



    آلمه ما يجد مني ، وكأنه رق على رقائق روحي ، وسويداء فؤادي ، ودعاني بشدة ، هوينناً هوينناً صديقي الوفي...



    لملمت جراحي ، وخففت حركات يدي على قلمي ، وأمسكت رويداً رويداً... فتمتم القلم وتلعثم..



    لعلي أساءت الأدب معك صديقي العزيز فأمسكت عن محادثتي.. فلك مني كل أسف وتقدير...



    فأخبرته ، أني لم أمسك عن الكتابة غضباً منك يا جليسي في وحدتي وفراغي... ولكن أمسكت عن الكتابة لألم أجده في قلبي قد أنّ أنينه ، وأزّ أزيزه ... ثم أحجمت وقد خنقتني العبرة ، فضاق نفسي ، وتغيرت نبرات صوتي ، وبدأت أحس برجفة في عيني... فسكت خوفاً مما هو آت...



    ثم ما إن رجعت أنفاسي لمجراها ، وصفت عيني من لمعتها ، وعادت نبرات صوتي لأصلها... انطلقت متحدثاً مع قلمي ، لأشبع فضوله ، ولأوسع عن خاطري وجناني...



    فعاد القلم مقاطعاً: أرجوك أن لا تقطع قلبي ، تحدث بكل بساطة ، فنحن مخلوقين قد تجانسنا وعرف كل منا الآخر...



    قلت له:



    إن خاطري قد فاض ، وأنفاسي قد امتلأت ، وصدري قد سد سيله زبى الأنفاس...



    لقد عرفت شخصاً حقبة من الزمان ، وفياً باذلاً معطاء... وها أنا أرى عوامل التعرية قد أثرت فيه ، فانقلب النهار ليلاً ، والنور ظلاماً... لم أعد أرى تلك الابتسامة الصافية الصادقة...



    لم أعد أرى الأعين كما كنت أعرفها...



    إن العيون على القلوب شواهد *** فبغيضها لك بيّن وحبيبها



    وإذا تلاقت العيون تفاوضت *** وتحدثت عما تكن صدورها



    ينطقن والأفواه صامتة *** ولا يخفى عليك حبيبها ومريبها



    سرت أرى في التعامل قمة في الرسمية ، وفي الحديث تكلف و تنمق ، وفي المحادثة تغير وتملق ، وفي الرسائل جرعات سم تكاد تقتل ...



    في بحثه عن مصلحته تجده خير رفيق ، وفي نوادي الصالحين أبعد جليس...



    قاطعني قلمي ... هيه هيه



    طأطأت الرأس خجلاً من قلمي... كيف لي أن أتحدث بمثل هذا الكلام؟



    لكن أيقنت أن حديثي لقلمي إنما هو: حديث الروح للأرواح يسري *** وتدركه القلوب بلا عناء...



    فأكملت ما بدأت ...



    إن صاحبي قد تغير... وعن الماضي قد تنكر.. ولم آبه بذاك..



    أصريت على نفسي... وخالجتها متحدثاً لها : لعل ذلك من طرفي؟ ولما لا؟ فقد أكون من سبب ذلك الشيء...



    نسيت آلامي... وحاولت أن أعيش أيامي...



    مرت السنون... ومضى أكثر من عقد من الزمن ، ولم يزل صاحبي على جفاء في طبعه تجاهي ، وصد وإعراض عن إتجاهي.. إن أقبلت أدبر ، وإن أنستُ أوحش...



    أيقنت أن الجفاء ولا بد أنه حاصل حاصل... وما ظننته قد تيقن...



    وتمضي الأيام... ويجلس لي صديق آخر ، قد حوى حبي قلبه ، وقد صدق في مشاعره اتجاهي ، تراه كالمنهج لا تغيره السنون والأعوام..



    فاتحته عما وجدته ، وتحدثت معه بكل أريحية ونقاء.. فلم يقاطع أحرفي ، ولم يوقف همساتي...



    فلما فرغ اللسان من الكلام ... أمسك بي ثم سكت...



    آآآآآآهـ... لقد وقعت على جرح ومقتل...



    فتناثرت أوراقي ، وتغيرت أفكاري ، وتلعثمت أنفاسي...



    فلم أنطق بحرف ... فضولاً لكي أسمع ما بصاحبي...



    سكت هُنيه... ثم شهق شهقة متألم... آآآه أيها الغالي...!!



    لقد تجرعتَ من الإناء الذي تجرعتُ منه...



    لقد تغيّر ولم يأبه بذلك...



    تراه في ابتسامته شحوب واصفرار... وفي جلساته إعراض حتى في النظرات...



    ماذا دهاه؟



    رسائل قد فاحت أحرفها دقاً وفتلاً...



    وترى من بين أحرفها إرهاصات لمستقبل متغير وثابت في المتغيرات...



    علمتُ أن صاحبي قد أزه ما أزني ...



    فقطعت الكتابة وأنا سارح في خيالي وفكري لماذا هذه التغيّرات؟



    فحن القلم لأعود إلى حبره السيال..



    فعدتُ وأنا في خالجي بعض من التساؤلات؟



    يا صاح ، لماذا هذه الفجوات؟



    يا صاح ، هل هذه بالفعل إرهاصات التغيرات؟



    يا صاح ، لماذا نسيت بل تناسيت كل ما قد كان؟



    هل لك منا حق ترجوه فنحن لك دافعوه؟



    أم لك جرح بأيدينا قد أنزفناه؟



    أم هو الشيطان الإنسي قبل الجني قد غير منك ما يَقْتَنِيه من الأفكار؟



    فاحتويت منه بسذاجتك ما كان حريصاً أن يمليه سراً وجهار؟



    يا صاح ، إنها الدنيا دار فناء ولم تكن دار بقاء!



    يا صاح ، إنما هي سويعات فلماذا الخسارة لماذا ؟



    يا صاح: هل تريد أن تُضحك الأعداء منا القريب منهم قبل البعيد؟



    يا صاح ، لقد أثلمت في أنفس عدة ثلمات ليست بسهلة وإن نسيتها؟



    يا صاح ، إنما هي كلمات أنثرها بين يديك علّك أن تفيق أو تستفيق!



    فجف حبر فكري ، قبل أن يجف حبر قلمي ... فهل يكفيك يا قلمي ما قد أخرجته لك من بئر النفس؟



    فأجاب : لقد سال حبرك على العيون دمعاً سيالاً ، وعلى القلوب دماء رقراقة... علّها أن تصل لصاحبكما ... فينتبه من غفلته طويلة السُبات...



    وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه..

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    15,358

    افتراضي

    ما شاء الله، وكأنه سطَّر ما في الخُلْد يدور.
    وأمتثل قول ربي: {فَسَتَذْكُرُون ما أَقُولُ لَكُمْ ۚ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ}

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    15,358

    افتراضي

    وأمتثل قول ربي: {فَسَتَذْكُرُون ما أَقُولُ لَكُمْ ۚ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ}

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •