السهم المارق في الرد على من زعم أن الكتاني سارق
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 6 من 6

الموضوع: السهم المارق في الرد على من زعم أن الكتاني سارق

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    35

    افتراضي السهم المارق في الرد على من زعم أن الكتاني سارق

    السهم المارق في الرد على من زعم أن الكتاني سارق (1/2)
    المجلس الأول :
    عندما كنت أقرأ الكتاب العظيم الفذ المسمى " التراتيب الإدارية " لعبد الحي الكتاني ، وأسجل ما احتوى عليه هذا الكتاب من فوائد ونواد ، وملح .. ، حيث احتوى على فوائد ونوادر قلّ أن تجدها في كتاب آخر .
    فهو كتاب يعتني بتسطير الأسس والخطط ، والطرق التي سِير عليها في الدولة الإسلامية في العهد النبوي ـ ، الذي يظهر من خلاله على الحضارة الإسلامية ، مما فيه رد على الذين ينفون أن يكون للإسلام حضارة ، ومدنية تذكر ، فهو دين روحي ، غير صالح للسياسة.
    فهو كتاب فيه جملة من المعارف والفوائد والملح تشرئب إلى معرفتها أنفس الطالبين ، وترتاح بمذاكرتها قلوب المتأدبين ..
    ولأهمية قراءة هذا الكتاب ، كنت أحث على قراءته ، لاسيما أخواني من طلبة العلم .
    ولتقف على أهمية هذا الكتاب انظر كتب فضيلة الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد ـ شفاه الله ، فهو كثير ما ينقل منه ، ويحيل إليه .
    وإن كنت اشتقت على ما احتواه هذا السفر المبارك من هذه النوادر والفوائد والملح انظر الرابط التالي ، فقد جمعتها هنالك :
    http://majles.alukah.net/showthread.php?p
    وأنا على هذا الحالة بدأت أسمع مقولة ، بأن هذا الكتاب هو كتاب " الدلالات السمعية " للخزاعي ، وقد سلخه عبد الحي الكتاني ، فهو كتاب يعد من الكتب المسروقة .
    فهذه المقولة وللأسف الشديد ، قد ذكرت في بعض الملتقيات العلمية ، فهذا أحدهم يقول : يقول المتخصصون بأن هذا الكتاب هو كتاب الدلالات السمعية للخزاعي وقد سلخه عبد الحي الكتاني بحذافيره ونسبه لنفسه فتفطن لذلك .
    ومع هذه التهمة الخاطئة ، يوصي الآخرين بها للحذر . وينسبها إلى المختصين ! .
    وآخر يقول : قد سرقه عبد الحي الكتاني كعادته ، ونسبه لنفسه ، فاتبه لذلك .
    ومع هذه التهمة التي يترفع عنها المسلم فضلاً عمن ينتسب للعلم ، تجده يشير أن الكتاني ديدنه سرقة كتب وبحوث الغير ثم ينسبها له .
    ومع بشاعة هذه المقولة ووضوحها فقد تلقفها البعض بلا تروي ؛ إلا أن المبتدئين في طلب العلم فضلاً على من قطع مشاوراً في الطلب لا تنطلي عليهم مثل هذه الترهات ، والتهم الملفقة ، فهم يعلمون كذب هذه المقولة وجنوحها عن الصراط السوي .
    ولهذا لما ذكر هذه المقولة بعض الأخوة هداهم الله في الملتقى المبارك " ملتقى أهل الحديث " قوبلت بالرفض ، وطالب البعض مَنْ ذكر هذه المقولة بتقوى الله ، والابتعاد عن مثل هذا الكلام ، انظر الرابط " ملتقى أهل الحديث منتدى التعريف بالكتب وطبعاتها وتحقيق التراث " .
    والعجيب ممن تلقى هذه المقولة بالقبول ، أنه ينسبها إلى أهل الاختصاص ، فبأبسط وأسهل الطرق تستطيع معرفة صواب هذا النتيجة من خطأها ، وذلك بالمقارنة بين الكتابين ، فمن أول وهلة سيعرف بطلانها ، ولهذا سيتعجب البعض عند ذكر الأدلة على بطلانها ـ في المجلس القادم ـ كيف انطلت هذه المقولة على البعض .
    وعند التنقيب والبحث عن مصدر هذه المقولة ، وجدت أن الزركلي في " الأعلام " (5/ 5) قال عندما ترجم علي بن محمد بن إبراهيم التملساني المعروف بالخازعي : عالم بالتفسير والحديث، من فقهاء الشافعية له تصانيف منها : " تخريج الدلالات السمعية، على ما كان في عهد رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ من الحرف " ، اطلع عبد الحي الكتاني على نسخة منه غير تامة ، فأضاف إليها زيادات كثيرة ونسب الكتاب كله إليه، وسماه " التراتيب الإدارية " ط في مجلدين، وعلمت أن ما فات الكتاني من كتاب الخزاعي هو نحو ربعه ثم رأيت هذا الربع في إحدى خزائن تطوان الخاصة ونقلت عنه خزانة الرباط نسخة .
    وقال في (6/ 188) عند ترجمة الكتاني له تآليف : منها (التراتيب الإدارية ) استوعب فيه كتاب (تخريج الدلالات السمعية) لأبي الحسن الخزاعي ، وزاد عليه أضعاف فصوله ، وقد فاته الإطلاع على جزء منه في نحو ربعه .
    لكن عندما نطبق على هذا الكلام من الزركلي بدائيات التحقيق ، والتأكد من هذا الزعم ، سرعان ما يتهاوى ، ونجد أن الصواب ليس حليفه ، وأن واقع الكتابين عند المقارنة ، وقراءة مقدمة " التراتيب الإدارية " سيظهر بطلانه ، ولقد قمت بذلك بنفس ، مع أنّه في قرارة نفسي بطلانها ، لظهور ذلك من خلال قراءة كتاب الكتاني وحده ، إلا أن مثل هذه النتائج لا بد من ذكر البراهين والأدلة المادية لاختلاف أفهام الناس ، ولكي يطمئن قلب القارئ على نزاهة الكتاني من هذه التهمة .
    وقبل ذكر هذه الأدلة والبراهين ؛ مقدمة لابد منها ، وهي أن من عُرف عنه العلم الشرعي ، وعدُ من عداد العلماء الصادقين ؛ فالأصل فيه النزاهة والأمانة والصدق ، وأنه بعيد كل البعد عن كل ما يقدح ويخدش هذه المنزلة والمكانة ، وينافيها ؛ إلا أن يثبت بدليل ما يجرحه ، وينافي هذا الأصل .
    قال ابن عبد البر في " التمهيد" (1/ 28 ) : وكل حامل علم معروف العناية به ، فهو عدل محمول في أمره أبداً على العدالة حتى تتبين جرحته في حاله ، أو في كثرة غلطه لقوله صلى الله عليه وسلم : " يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله "(1) .
    وقال النووي في كتابه " تهذيب الأسماء واللغات " (1/ 21) : قال في الحديث " يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين ، وانتحال المبطلين ، وتأويل الجاهلين".
    وهذا إخبار منه - صلى الله عليه وسلم - بصيانة العلم وحفظه وعدالة ناقليه ، وأن الله تعالى يوفق له في كل عصر خلفاء من العدول يحملونه وينفون عنه التحريف وما بعده فلا يضيع ، وهذا تصريح بعدالة حامليه في كل عصر، وهكذا وقع ولله الحمد ، وهذا من أعلام النبوة ، ولا يضر مع هذا كون بعض الفساق يعرف شيئًا من العلم ، فإن الحديث إنما هو إخبار بأن العدول يحملونه لا أن غيرهم لا يعرف شيئًا منه ، والله أعلم.
    وقال ابن القيم على هذا الحديث : العبد يكون من حملة العلم ، فهو عدل بنص الكتاب والسنة . " الطرق الحكمية " ( ص 244 ) .
    وقال ـ أيضاً ـ في " الصواعق المرسلة " (4/ 1343 ) : لمحدثون والفقهاء هؤلاء يروون أحاديث الشرع ، وينفون الكذب عن النقل ، ويحمون النقل عن الاختلاف ، والغلط وهؤلاء ينفون عن الأخبار تحريف الغالين ، وانتحال المبطلين ، وتأويل الجاهلين ، وهؤلاء هم الذين عدلهم النبي بقوله : " يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله " فهم العدول على سائر الطوائف فقبل قولهم على الناس ولا يقبل قول الناس عليهم والخارج عن هؤلاء وإن خفقت بنوده وكثرت جموعه وسعى حتى ضرب له الدرهم والدينار وخطب باسمه على رؤوس المنابر لا تكون أموره إلا على المغالطة والمجالسة لأنه كالخارج على الملك الذي دانت له الرعايا ونفذ حكمه في البلاد فالخارج عليه لا يزال خائفا مستوحشا يخشى من أن يقابله الملك بقتال...........
    وإيذاء هؤلاء العلماء إيذاءٌ لأولياء الله الصالحين ، ومن عاد ولياً لله فقد آذنه الله بالحرب ، فعن أبي هريرة أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال في الحديث القدسي " من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب " أخرجه البخاري ، وغيره .
    وأعظم إيذاء للعلماء اتهامهم بأمور يترفع عنها المسلم العامي كالسرقة ، والاختلاس ، والاعتداء على حقوق الغير .....
    وغير خاف علينا كلام ابن عساكر الدمشقي في التحذير من لحوم العلماء : اعلم يا أخي وفقني الله وإياك لمرضاته وجعلنا ممن يخشاه ويتقيه حق تقاته أن لحوم العلماء مسمومة وعادة الله في هتك أستار منتقصيهم معلومة ؛ لأن الوقعية فيهم بما هم منه براءٌ أمره عظيم ، والتناول لأعراضهم بالزور والافتراء مرتع وخيم والاختلاف على من اختاره الله منهم لنشر العلم خلق ذميم . انظر " تبين كذب المفتري " (28) .
    وبعد هذه العُجالة نتقل إلى ذكر هذه الأدلة والبراهين على بطلان تهمة الكتاني بسرقة كتابه " التراتيب الإدارية " ؛ دفاعاً عن أحد علماء الإسلام في المجلس القادم ـ إن شاء الله ـ .
    رسم تعريف بالكتابين :
    1) ـ اسم الكتاب " تخريج الدلالات السمعية على ما كان في عهد رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ من الحرف والصنائع والعمالات الشرعية " وهو المتقدم في التأليف
    أبو الحسن علي بن محمد المعروف بالخزاعي التلمساني
    المتوفى سنه 789هـ أندلسي الاصل
    الأعلام للزركلي (5/ 6)
    وصف عام للكتاب : طبع في مجلد واحد فاخر محقق أشرف على تحقيقه لجنة إحياء التراث الإسلامي التابعة لوزارة الأوقاف في مصر ، وعدد صفحاته مع الفهارس (880) مرتباً ترتيباً فائقاً بحرف كبير
    2 ) اسم الكتاب " كتاب التراتيب الإدارية ، والعمالات والصناعات والمتاجر والحالة العلمية التي كانت على عهد تأسيس المدنية الإسلامية في المدينة المنورة العلية " اسم المؤلف : عبد الحي بن شمس محمد الحسني الإدريسي المعروف بعبد الحي الكتاني الفاسي
    الأعلام للزركلي (6/ 188) .
    وصف عام للكتاب : طبع في مجلدين بخط صغير ومتقارب الأسطر ، وهي طبعة رديئة كثيرة الأخطاء ، ولم يذكر عليه الطابع ، وعدد صفحاته ( 948 صفحة )
    =================
    1ـ هذا الحديث حوله كلام طويل من حيث صحته ، وضعفه ، وكذا معنى الحديث هل هو إخبار ، أو أمر . ليس هذا موضعه ، لعله يكون هناك مناسبة آخر ليتيسر الكلام عنه

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    35

    افتراضي

    السهم المارق في الرد على من زعم أن الكتاني سارق (1/2)
    المجلس الثاني :
    في نهاية المجلس السابق وعدنا بذكر الأدلة والبراهين العلمية المادية على بطلان تهمة الكتاني بسرقة كتابه " التراتيب الإدارية " ؛ دفاعاً عن أحد علماء الإسلام فدونك إليها :
    1ـ أن الكتاني أشار في مقدمة كتابه لكتاب الخزاعي الأصل ، وترجم له ترجمة موسعة , وأثناء عليه ثناءً عطراً ، وعرف بالكتاب ، ودرسه دراسة موسعة ، وذكر برنامج كل الكتابين ، والأبواب والفصول ، وقال : هذه المقدمة واجبة الذكر لشيئين : الأول لتسهل المراجعة على المطالع والباحث ، والثاني : ليعلم الفرق بين الجمعين في الزمانين .
    2ـ أنه كثيراً ما يذكر الكتاني الخزاعي مؤلف الأصل بين ثنايا المباحث ، ويدعو له ، ويشكره ، ويثني على كتابه هذا ، ويمجده ، فتجده كثيراً عندما يذكر كتاباً في فن من الفنون ، وله قيمته عنده ؛ يُثني عليه ، ومن ثم يجعله بعد كتاب الخزاعي منزلة ومكانة ، فقد قال في (2/201) : ولابن برهان المعروف بأبي الرجال كتاباً أفرده قصد به استخراج أحاديث صحيح مسلم فيما من كتاب الله فتارة يريك الحديث من آية ، وتارة من فحواها ، وتارة من إشارتها ، ومن ثم قال عن هذا الكتاب : وهو يلي كتاب الخزاعي عندي في الأهمية ولو ظفرت به لسموت .
    ومن عادة سُراق الكتب تهميش الأصل ، وتجاهله بالكلية إذا كان الكتاب مسروقاً من كتاب سابق له في تدوينه ، بل قد تصل به الحال إذا الثناء على النفس ، والكتاب ، وأن الله فتح عليه بهذا الكتاب ، وأنه لقي صعوبة في تأليفه ، ويسند ذلك إلى انعدام من تكلم عن هذا الموضوع الذي طرحه بكتاب ، أومن بحثها في أحد كتبه .
    3ـ بم أن من أهم موضوعات الكتابين ذكر الحرف والصنائع التي كانت على عهد  ، فإن " التراتيب " ذكر أضعاف ما ذكره الخزاعي ، وقد ذكر ذلك الكتاني في المقدمة (1/68) فقد قال : أوصلها الخزاعي إلى نحو ثلاثين ، واستدركت عليها نحو العدد، وبه تعلم أن المتأخر ربما يأتي بما لم يأت به المتقدم ، ... فهمة المتأخر لا تنكر ، فتذكر وتشكر ، وإن كان للأوائل فتح الأبواب فللمتأخرين الجري على المنوال .
    وعند النظر في مباحث الكتابين تجد أن كتاب الكتاني احتوى زبدة الكتاب الأصلي ، وأضاف إليه أضاف كثيرة من المباحث ولهذا يقول في المقدمة (ص 78) : وبتتبعك لأبواب الكتابين تعلم أننا أتينا على زبدة كتاب الخزاعي ، وحذفنا مكرره واستطراده وما لا حاجة في ، وزدت عليه أضعاف ما ذكر من كل قسم ...
    4ـ عند النظر في منهج الكتاني في تأليفه للكتاب من خلال مقدمته ، وتطبيق هذه المنهج على ثنايا الكتاب يظهر بجلاء أن لم يجحد كتاب الأصل ولم يهمشه ، فإن من منهجه كما أشار إليه أنه يذكر خلاصة كلام الخزاعي ، وجل ما يخص المبحث في أول مباحث كتابه بخط أسود عريض تحته خط ، ثم إذا أراد أن يذكر إضافته يأتي بكلمة قلت مع حرف " الزاء " بين قوسين هكذا (( قلت ز )) .
    ففي الحقيقة أن من اقتناء كتاب " التراتيب الإدارية " وقراءه ، فكأنما قرأ كتابين في آن واحد .
    ولقد قمت بالمقارنة بينهما في أكثر من موضع انظر مباحث في معلم القرآن في " التخريج " (ص 65) ، و " التراتيب " (1/40) .
    وتراه يفعل ذلك ـ أيضاً ـ إذا أراد أن يضيف مبحث تحت أحد الفصول ولم يذكره الخزاعي ؛ فإنه يقول : (( قلت ز )) ثم يذكر المبحث بين قوسين .
    ففي " التراتيب " (1/38) : ( قلت ز )  مضحك رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ 
    وفي (1/79) ( قلت ز )  على أي شيء كانوا يؤذنون  . وانظر (1/338ـ 342)
    5) ـ ومن الفروق بين الكتابين أن الخزاعي يهتم كثيراً بألفاظ الأحاديث ، والآثار اهتماماً كثيراً ، فهو يتوسع بشرح الغريب ، ويحلل اللفظ تحليلا لغوياً بكلام موسع مرتب على شكل فوائد ، فيقول : فوائد لغوية ، ثم يذكرها مرتبة فقد تصل هذه الفوائد عشر فوائد ، قلّ أن تجدها في كتاب .
    أما الكتاني عندما يذكر كلام الخزاعي في المبحث الذي يريد أن يتكلم عليه ، لا يذكر هذه الفوائد اللغوية بهذه الصورة ؛ فإن يذكرها على شكل لفتات ، وإشارات عابرة ، فمنهجه أنه يذكر لب وخلاصة الفصل ، أو المبحث ، أما الفوائد اللغوية فهو يشير إليها إشارة عابرة .
    6) ـ من الفروق بين الكتابين التي تُظهر بجلاء بطلان تهمة السرقة ، عند النظر في الكلام عن المسائل الشرعية الفقهية ، فالخزاعي يشير إلى المسألة إشارة عابرة ، أو يذكر قولاً لأحد العلماء على هذه المسألة ، عندما يشير إليها الحديث ، أما الكتاني فقد يتوسع بذكر المسألة الشرعية كأنك تقرأ بأحد كتب الفقه المختصة بذكر الفقه العالي ، ويبحثها بحثاً قد لا تجدها في غير هذا الكتاب ، وخاصة إذا كانت المسألة كثر فيها الغلط والسخب ممن يطعنون في الدين الإسلام ، ويتجاهلون حضارته من أعداء الإسلام الخلص ، أو من اغتر بطروحاتهم ممن ينتسب للإسلام .
    مثال ذلك لما ذكر الخزاعي في (ص 70) تحت الباب الثاني ، ذكر المعلمة من النساء ، ولما ذكر الحديث الذي عند أبي داود ( ح 3887 ) عن الشفاء بنت عبد الله قالت : دخل عليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا عند حفصة ، فقال لي " ألا تعلمين هذه رقية النملة كما علمتيها الكتابة ؟ " .
    قال : فائدة فقهية : قال الخطابي : في هذا الحديث دليل على أن تعلم النساء غير مكروه .
    أما الكتاني فقد تكلم عن هذا المسألة بإسهاب وماتع ، في ست صفحات (1/50ـ 56) ومما قاله أن في كتاب " نور النبراس " أنه قال : كان في عهده بدمشق فقيها سئل هل يجوز أن يتعلم النساء الكتابة فأجابه : لا يجوز تعليمهن الكتابة . قال الحافظ برهان الدين الحلي وغفل هذا المفتي عن الحديث الذي عند أبي داود ( ح 3887 ) عن الشفاء بنت عبد الله قالت : دخل عليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا عند حفصة ، فقال لي " ألا تعلمين هذه رقية النملة كما علمتيها الكتابة ؟ " .
    وذكر كلام فيه نوع من الطرافة ، وأن ما كان يخشاه بعض المجتمعات من تعلم النساء للكتابة والقراءة قد سبقهم لذلك أجيال بعد أجيال .
    ومما قاله : يعجبني أن أثبت هنا قول عصرينا الشاعر المصري المشهور وهو الشيخ مصطفى الرافعي :
    ياقوم لم تخلق بنات الورى للدرس والطرس وقال وقيل
    لنا علوم ولها غيرها فعلموها كيف نشر الغسيل
    والثوب والإبرة في كفها طرس عليه كل خط جميل
    ولهذا يستطيع القارئ لكتاب " التراتيب " يخرج بنتيجة مفادها أن يمتاز بحث المسائل الفقهية التي ترد في هذا الكتاب ببحث علمي مقارن موسع ، وأنها مسائل تمتاز بمميزتين : أهمية المسألة ، كثرة هذه المسائل .
    انظر على سبيل المثال (1/63) الرد على من قال إن اتخاذ المحراب بدعة .
    وفي (1/60) كلام موسع عن أحكام الرؤى ، والشروط الواجب توفرها في المعبر.
    وفي (1/203 ـ 210) بحث مسألة تعلم اللغة غير العربية ، وذكر في ذلك فوائد ونوادر .
    وفي (1/211ـ 218) مسائل شرعية في الشعر والشعراء .
    وفي (1/415 ـ 428، 2/67) بحث عن مسألة ضرب صور الملوك على النقود في قديم الزمان ، وضربها في أول الإسلام على ذلك .
    وغير ذلك من المسائل الفقهية التي يحتاجه المسلم ، التي لو جمعت في صعيد واحد ، لجاز تسميتها بمصنف فقهي .
    7) ـ من الأدلة التي تُبرهن بطلان هذه الفرية ، وتبين البون الشاسع بين الكتابين :
    أن الخزاعي جعل كتابه يحتوي على عشرة أجزاء ، وكل جزء يحتوي على أبواب وفصول .
    فأتي الكتاني فصنف كتابه ، فذكر جميع الأجزاء العشرة التي ذكرها الخزاعي مع أبوابها وفصولها ، وزيادة في أبواب وفصول هذه الأجزاء .
    وأضاف على هذه الأجزاء قسماً ، سماه القسم العاشر في تشخيص الحالة العلمية في عهد رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، والحالة الاجتماعية ، ويتركب هذا القسم من مقصدين :
    المقصد الأول : في تشخيص الحالة العلمية في عهد رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ
    ويحتوي على ستة ومائه باباً (106باباً )
    المقصد الثاني : في الحالة الاجتماعية في رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، وما حازه الصحابة من السبقيات .
    ويحتوي على واحد وسبعون باب (71باباً ) .
    فيكون مجموع أبواب هذا القسم الذي زاده الكتاني _ ( 177 باباً ) . فهي تقارب مجموع جميع أبواب " التخريج " فأبوابه (178باباً ) ، فكيف يكون الحال إذا أضفنا ما زاده الكتاني على أجزاء " التخريج " التي لم يذكرها الخزاعي ، مع عدد أبواب القسم العاشر الذي أضافه الكتاني .
    وهذا القسم الذي أضافه الكتاني الأصل أن يكون الجزء الحادي عشر ، فكما سبق أن الكتاني لم يطلع على جميع كتاب الخزاعي ، وقد أشار إلى ذلك الزركلي ، فالكتاني لم يطلع إلا على تسعة أجزاء من أصل عشرة ، وهذا هو ما في مطبوع من كتاب " التخريج " التي طبعته لجنة إحياء التراث الإسلامي التابعة لوزارة الأوقاف في مصر .
    والجزء العاشر من التخريج من أقل الأجزاء مباحث ، وقد مر عليها الكتاني في ضمناً في مباحث الأجزاء التسعة .
    على سبيل ذلك في مبحث في أحكام أرزاق الخلفاء والعمال ، والقضاة .
    فقد تكلم على هذه المسألة الكتاني في (1/395) .
    وجميع هذا القسم العاشر " الجزء الحادي عشر " الذي أضاف الكتاني من أوسع الأجزاء فقد مقداره ثلث الكتاب ، فهو يبدأ من (2/168ـ إلى آخر الكتاب 468) ، فجميع عدد صفحاته ( 300 صفحة ) ، وجيمع صفحات الكتاب بجزئيه ( 948 صفحة ) .
    فهل أحد يستطيع إذا وقف على هذا الجزء المضاف على كتاب الخزاعي أن يتجرأ أن يقول إن الكتاني قد سرق كتاب " التراتيب " فلو أن الكتاني أفرد هذا الجزء المضاف بمصنف مستقل لكان كتاباً كبير الحجم ، وعُد من المصنفات الفذة .
    8) ـ من الفروق بين الكتابين ، ومما يميز كتاب " الكتاني " أنه عندما يتكلم على بعض المسائل والأبواب يذكر ما وقف عليه من الكتب والرسائل والأجزاء التي تكلمت عن هذه المباحث ، مما يدل على سعة إطلاعه ، وهذه المراجع التي يذكرها جمعة بين الكثرة والقيمة العلمية ، وبعضها يُظن أنها من ضمن ما فقدم من تراث هذه الأمة ، فقد وقف عليها ونقل منها ، ويذكر مكانها ؛ حتى أن كاتب هذه الأسطر ندم على عدم تقيدها ؛ فحبذا لو انتدب أحد الطالبين للعلم ، والبحث عن الكتب النادرة لجمعها وترتيبها .
    فما من شاذة ، ولا نادرة من نظام الحكم ؛ إلا وتجد أنه أصل لها من سيرة النبي صلى الله عليه وسلم بالرواية والمصادر والمراجع .
    فهذا المصنف مشغوف في الوقوف على ما كتبه علماء هذه الأمة وجمعها ؛ حتى اجتمع لديه الشيء الكثير من المصنفات في شتى العلوم ، حتى أن مما ذكره من هذه الكتب لم يسبق لك الوقوف عليها بل السماع بها .
    على سبيل المثال حيث قال (1/36) : وقد أفرد ما يتعلق بالنعال النبوية بالتأليف جماعة من الأعلام ثم ذكر هؤلاء الأعلام ومؤلفاتهم ، وذكر ما طبع منها . ، وكذا ما يتعلق بالشعر والشعراء في زمن النبي  (1/211) .
    9) ـ أن الكتاني كثيراً ما ينقل عن علماء أتوا بعد الخزاعي ، وكذلك ينقل من مصنفات ألفت بعد زمن الخزاعي فمن ذلك على سبيل المثال : السيوطي فقد نقل عنه بكثرة ، فالسيوطي امتاز بتعدد مصنفاته ، وجمعه لكثير من الفنون ، فهو جماعة ، فكثير من المسائل التي تطرق لها الكتاني تجد أن السيوطي جمع فيها مصنفاً .
    عندما تكلم عن الأشياء التي لا يردها  لا يردها، جمعها في نظم (1/33) :
    قال بعدما تكلم ونقل كلام أهل الحديث على الأحاديث فذلك :
    وأنشد بعضهم : قد كان من سيرة خير الورى * صلى عليه الله طول الزمن
    أن لا يرد الطيب والمتكأ * والتمر واللحم معاً واللبن
    قال : وأوصلها السيوطي إلى سبع :
    عن المصطفى سبع يسن قبولها * إذا ما بها قد أتحف المرء خلان
    فحلو وألبان ودهن وسادة * ورزق لمحتاج وطيب وريحان
    وقال في الرد على من قال إن اتخاذ المحراب بدعة (1/63) :
    قال اشتهر في كتب المتأخرين أن اتخاذ المحاريب في المساجد لوقوف الأئمة بدعة ، وأفرد ذلك الحافظ السيوطي بمؤلف . وفي كذا موضع (1م / 21) ، (1/395، 2/93، 2، 208) .
    وينقل عن الزرقاني ، فقد قال في (2/93) : قال الزرقاني في " شرح المواهب " .....
    وبعد هذه الجولة مع ذكر الأدلة والبراهين التي تبرهن براءة الكتاني من تهمة سرقة كتابه " التراتيب الإدارية " من كتاب الخزاعي " التخريج " ؛ نكون قد حقق ما كنا نصبوا إليه وهو تبرئة هذا العَلَم من هذه التهمة الشنيعة ، وترفع هذه التهمة من أذهان من اتهم الكتاني بسرقة كتابه دون دليل وبرهان ، ويطرح الشك من البعض الآخر بدليل اليقين .
    ولا زلت أقول أنه من خلال قراءة كتاب الكتاني وحده يعلم القارئ براءة صاحبه من هذه التهمة . وخلاصة الكتابين :
    أن الخزاعي له فضل السبق في التأليف ، والكتاني له الفضل في التوسع ، والزيادة .
    فما حالهما إلا كحال ابن معطي ، وابن مالك في نظم الألفية
    فقد قال ابن مالك في افتتاح " ألفيته " :
    وأستعين الله في ألفيه مقاصد النحو بها محويه
    نقرب الاقصى بلفظ موجز وتبسط البذل بوعد منجز
    وتقتضي رضا بغير سخط فائقة ألفية ابن معط
    وهو بسبق حائز تفضيلا مستوجب ثنائي الجميلا
    والله يقضي بهبات وافره لي وله في درجات الآخره
    تنويه  :
    المراد من هذه الأسطر واضح ، وهو تبرئة الكتاني من تهمة سرقة كتاب الخزاعي " التخريج " ومن ثم نسبته إليه ، وليس المراد منها تقويم الكتاب ، والتعريف به تعريفاً علمياً ، هو ومؤلفه موضحاً المميزات ، والملاحظات .
    فغير خاف علي من قرأ الكتاب ضعف الكتاني بعلم الحديث وصناعته ، وإن كان في بعض المواضع يتوسع بتخريج ونقل كلام أهل العلم على الحديث ، كحديث " مصارعة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لركانة " .
    ويظهر للقارئ ـ أيضاً ـ أن الكتاني لم يسلم من لوثة التصوف ، ويظهر هذا في ثناياً مباحث الزهد والفقر ، والابتعاد عن الرئاسة ، والحديث عن أهل الصفة .
    هذا وصلى وسلم على نبيا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    9

    افتراضي

    الأخ الفاضل إبراهيم السعوي - بارك الله فيك ونفع بك -
    فائدة ....
    بخصوص اتهام الكتاني بسرقة مادة كتاب الخزاعي التلمساني ، وتضمينها كتابه المشهور " التراتيب الإدارية " = فلذلك قصة طويلة ، وحادثة مشهورة في وقته ، و أول من علمته رماه بهذه التهمة : العلامة الكبير الإمام محمد البشير الإبراهيمي في مقالة له نشرت في جريدة البصائر في 26/4/1948، وهي ضمن الكتاب المجموع له ( عيون البصائر) - وطبعته قديمة عندي والحمد لله - ، تحدث فيها عن الكتابي ، ما (وليس من ) هو ؟! وما شأنه ؟! .
    وقد ضمَّن الكتاب كاملا : ابنُه الدكتور أحمد طالب الإبراهيمي كتابَه الجديد عن أبيه الموسوم بـ (آثار الإمام محمد البشير الإبراهيمي )و المقالة فيه في 3/539
    وفيها قوله في الهامش رقم 1:تخريج الدلالات السمعية كتاب في أصول الوظائف الشرعية للخزاعي ، اختلس الكتاني نسخة خطية منه من مكتبة عمومية بتونس ، ولما ألحوا عليه في إرجاعها ، وهددوه بتدخل الحكومة =سلخ الكتابب ونسخه في كتاب نسبه إلى نفسه ، وسماه التراتيب الإدارية .

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    المشاركات
    635

    افتراضي رد: السهم المارق في الرد على من زعم أن الكتاني سارق

    للرفع

    و قول الكتاني ( ولابن برهان المعروف بأبي الرجال كتاباً أفرده قصد به استخراج أحاديث صحيح مسلم فيما من كتاب الله فتارة يريك الحديث من آية ، وتارة من فحواها ، وتارة من إشارتها ، ومن ثم قال عن هذا الكتاب : وهو يلي كتاب الخزاعي عندي في الأهمية ولو ظفرت به لسموت . )

    هل من يزودنا بمعلومات وافية عن هذا الكتاب و مؤلفه ؟
    و هل هو موجود أو مفقود ؟

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    المشاركات
    635

    افتراضي رد: السهم المارق في الرد على من زعم أن الكتاني سارق

    للرفع

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    المشاركات
    635

    افتراضي رد: السهم المارق في الرد على من زعم أن الكتاني سارق

    للرفع

    و قول الكتاني ( ولابن برهان المعروف بأبي الرجال كتاباً أفرده قصد به استخراج أحاديث صحيح مسلم فيما من كتاب الله فتارة يريك الحديث من آية ، وتارة من فحواها ، وتارة من إشارتها ، ومن ثم قال عن هذا الكتاب : وهو يلي كتاب الخزاعي عندي في الأهمية ولو ظفرت به لسموت . )

    هل من يزودنا بمعلومات وافية عن هذا الكتاب و مؤلفه ؟
    و هل هو موجود أو مفقود ؟

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •