ذكر الخلاف في حكم الإمساك عن الشعر والأظفار في عشر ذي الحجة لمن أراد التضحية - الصفحة 2
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter


صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12
النتائج 21 إلى 27 من 27
3اعجابات

الموضوع: ذكر الخلاف في حكم الإمساك عن الشعر والأظفار في عشر ذي الحجة لمن أراد التضحية

  1. #21
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    المشاركات
    538

    افتراضي

    جزاكم الله خيرا ونفع بكم

  2. #22
    تاريخ التسجيل
    Jun 2016
    المشاركات
    13

    افتراضي

    جزاك الله خيرا

  3. #23
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    14,219

    افتراضي

    جزاك الله خيرا .

  4. #24
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    7,171

    افتراضي

    يرفع للفائدة..

  5. #25
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    14,707

    افتراضي رد: ذكر الخلاف في حكم الإمساك عن الشعر والأظفار في عشر ذي الحجة لمن أراد التضحية

    جزاكم الله خيرًا
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  6. #26
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    14,707

    افتراضي رد: ذكر الخلاف في حكم الإمساك عن الشعر والأظفار في عشر ذي الحجة لمن أراد التضحية

    بارك الله فيكم
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  7. #27
    تاريخ التسجيل
    Oct 2016
    الدولة
    اليمن - تعز - مضيق باب المندب
    المشاركات
    11

    افتراضي رد: ذكر الخلاف في حكم الإمساك عن الشعر والأظفار في عشر ذي الحجة لمن أراد التضحية

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه وبعد:

    اعلم علمني الله وإياك : أن أصل هذه المسألة مبنية على حديثين اثنين متعارضين:

    الحديث الأول:
    عن عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " يُهْدِي مِنْ الْمَدِينَةِ فَأَفْتِلُ قَلَائِدَ هَدْيِهِ ثُمَّ لَا يَجْتَنِبُ شَيْئًا مِمَّا يَجْتَنِبُهُ الْمُحْرِمُ". رواه البخاري 1698 (4/ 269) ، ومسلم - 359 - ( 1321 ) (2/ 957) بمثله سندا ومتناً.

    وفي رواية: أَنَّ زِيَادَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ كَتَبَ إِلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : مَنْ أَهْدَى هَدْيًا حَرُمَ عَلَيْهِ مَا يَحْرُمُ عَلَى الْحَاجِّ حَتَّى يُنْحَرَ هَدْيُهُ قَالَتْ عَمْرَةُ فَقَالَتْ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - : "لَيْسَ كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَا فَتَلْتُ قَلَائِدَ هَدْيِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدَيَّ ثُمَّ قَلَّدَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدَيْهِ ثُمَّ بَعَثَ بِهَا مَعَ أَبِي فَلَمْ يَحْرُمْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْءٌ أَحَلَّهُ اللَّهُ لَهُ حَتَّى نُحِرَ الْهَدْيُ". رواه البخاري 1700 (4/ 272) ومسلم 3268 (4/ 90)

    الحديث الثاني:

    عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ « إِذَا دَخَلَتِ الْعَشْرُ وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّىَ فَلاَ يَمَسَّ مِنْ شَعَرِهِ وَبَشَرِهِ شَيْئًا » وفي لفظ: « إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ وَعِنْدَهُ أُضْحِيَّةٌ يُرِيدُ أَنْ يُضَحِّىَ فَلاَ يَأْخُذَنَّ شَعْرًا وَلاَ يَقْلِمَنَّ ظُفُرًا » وفي لفظ: « إِذَا رَأَيْتُمْ هِلاَلَ ذِى الْحِجَّةِ وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّىَ فَلْيُمْسِكْ عَنْ شَعْرِهِ وَأَظْفَارِهِ ». رواه مسلم-41 - ( 1977 ) (3/ 1563) وكلها في صحيح مسلم- 39 - ( 1977 ) (3/ 1563) ولم يروها البخاري.
    الدراسة الفقهية للحديثين:

    المسلك الأول: مسلك الترجيح بين الحديث:

    من رجح حديث عائشة:
    مما لا شك فيه أن حديث عائشة أرجح من حديث أم سلمة، لأن حديث عائشة في الصحيحين، ولا مطعن فيه، بينما حديث أم سلمة في مسلم فقط، وفيه اختلاف بين الرفع والوقف، وهناك من رجح الوقف، وضعف الرفع.

    فأبو حنيفة ومالك سلكوا مسلك الترجيح، فرجحوا حديث عائشة على حديث أم سلمة ، قال محمد بن الحسن الشيباني : أخبرنا مالك حدثنا عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أن عمرة بنت عبد الرحمن أخبرته أن ابن زياد بن أبي سفيان كتب إلى عائشة أن ابن عباس قال : من أهدى هديا حرم عليه ما يحرم على الحاج وقد بعثت بهدي فاكتبي إلي بأمرك أو مري صاحب الهدي قالت عمرة : قالت عائشة : ليس كما قال ابن عباس أنا فتلت قلائد هدي رسول الله صلى الله عليه و سلم بيدي ثم قلدها رسول الله صلى الله عليه و سلم بيده وبعث بها مع أبي ثم لم يحرم على رسول الله شيء كان أحله الله حتى نحر الهدي".
    ثم قال محمد بن الحسن الشيباني :" وبهذا نأخذ وإنما يحرم على الذي يتوجه مع هديه يريد مكة وقد ساق بدنة وقلدها فهذا يكون محرما حين يتوجه مع بدنته المقلدة بما أراد من حج أو عمرة ، فأما إذا كان مقيما في أهله لم يكن محرما ولم يحرم عليه شيء حل له وهو قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى –". الموطأ - رواية محمد بن الحسن 397 (2/ 235)

    وقال الطحاوي:"- فِيمَن يُرِيد أَن يُضحي هَل يمسك عَن حلق رَأسه قَالَ أَصْحَابنَا لَا بَأْس لمن يُرِيد أَن يُضحي أَن يحلق شعره ويقص أَظْفَاره فِي عشر ذِي الْحجَّة وَهُوَ قَول مَالك وَاللَّيْث ". مختصر اختلاف العلماء 1334 (3/ 230)

    وقال:" فهذا هو أصل الحديث عن أم سلمة رضي الله عنها فهذا حكم هذا الباب من طريق الآثار
    وأما النظر في ذلك فإنا قد رأينا الإحرام ينحظر به أشياء مما قد كانت كلها قبله حلالا منها الجماع والقبلة وقص الأظفار وحلق الشعر وقتل الصيد فكل هذه الأشياء تحرم بالإحرام وأحكام ذلك مختلفة فأما الجماع فمن أصابه في إحرامه فسد إحرامه وما سوى ذلك لا يفسد إصابته الإحرام فكان الجماع أغلظ الأشياء التي يحرمها الإحرام ثم رأينا من دخلت عليه أيام العشر وهو يريد ان يضحي أن ذلك لا يمنعه من الجماع فلما كان ذلك لا يمنعه من الجماع وهو أغلظ ما يحرم بالإحرام كان أحرى أن لا يمنع مما دون ذلك فهذا هو النظر في هذا الباب أيضا، وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمة الله عليهم أجمعين وقد روي ذلك أيضا عن جماعة من المتقدمين". شرح معاني الآثار (4/ 182)

    قال ابن عبد البر:" وقد اختلف العلماء في القول بهذا الحديث: فقال مالك لا بأس بحلق الرأس وقص الأظفار والشارب وحلق العانة في عشر ذي الحجة، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه والثوري ". الاستذكار (4/ 84 ــــ 87)

    وقال ابن عبد البر - أيضا- :" وقد أجمع العلماء على أن الجماع مباح في أيام العشر لمن أراد أن يضحي فما دونه أحرى أن يكون مباحا
    ومذهب مالك أنه لا بأس بحلق الرأس وتقليم الأظفار وقص الشارب في عشر ذي الحجة وهو مذهب سائر الفقهاء بالمدينة والكوفة
    وقال الليث بن سعد وقد ذكر له حديث سعيد بن المسيب عن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه و سلم قال من أهل عليه منكم هلال ذي الحجة وأراد أن يضحي فلا يأخذ من شعره وأظفاره حتى يضحي فقال الليث قد روي هذا والناس على غير هذا". التمهيد (17/ 233 ـــــ 237)
    المسلك الثاني: مسلك الجمع بين الحديثين:

    وممن سلك هذا المسلك الأوزاعي ، والشافعي ، ويحيى بن سعيد القطان وأحمد ، وإسحاق .

    فالأوزاعي: جمع بين الحديثين بأن حمل كلاً منهما على حالٍ يختلف عن حال الآخر، حمل حديث أم سلمة على من ملك الأضحية بعد دخول العشر، فيحرم عليه قص الشعور والأظفار، وحمل حديث عائشة عل من ملك الأضحية بعد دخول العشر فيحل له قص الشعور والأظفار.

    قال ابن عبد البر:" وقد اختلف العلماء في القول بهذا الحديث: .... وقال الأوزاعي إذا اشترى أضحيته بعد ما دخل العشر فإنه يكف عن قص شاربه وأظفاره وإن اشتراها قبل أن يدخل العشر فلا بأس ". الاستذكار (4/ 84 ــــ 87) والتمهيد (17/ 233 ـ 237)


    وأما الشافعي فقد جمع بينهما بأن النهي للكراهة، فجعل حديث عائشة صارفاً للنهي الذي في حديث أم سلمة من التحريم إلى الكراهة.
    قال ابن عبد البر:" وقد أجمع العلماء على أن الجماع مباح في أيام العشر لمن أراد أن يضحي فما دونه أحرى أن يكون مباحا .... واختلف قول الشافعي في ذلك فمرة قال من أراد أن يضحي لم يمس في العشر من شعره شيئا ولا من أظفاره وقال في موضع آخر : أحب لمن أراد أن يضحي أن لا يمس في العشر من شعره ولا من أظفاره شيئا حتى يضحي لحديث أم سلمة فإن أخذ من شعره وأظفاره فلا بأس لأن عائشة قالت كنت أفلت قلائد هدي رسول الله صلى الله عليه و سلم الحديث ". التمهيد (17/ 233 ـــــ 237) ، والاستذكار (4/ 84 ــــ 87)

    وأما يحيى بن سعيد القطان وأحمد بن حنبل وإسحاق جمعوا بينهما: بحيث أنه لهذا وجه، ولهذا وجه: جمع يحيى بن سعيد القطان وأحمد بن حنبل بين الحديثين: هو أن حديث عائشة هو على المقيم الذي يرسل بهديه ولا يريد أن يضحي بعد ذلك الهدي الذي بعث به فإن أراد أن يضحي لم يأخذ من شعره شيئا ولا من أظفاره " وأن حديث أم سلمة هو على كل من أراد أن يضحي في مصره".

    قال صالح بن أحمد بن حنبل:ـ قال أبي: سألت عبد الرحمن بن مهدي عما يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا بعث بالهدي لم يمسك عن شيء يمسك عنه المحرم وعن قوله إذا دخل العشر وأراد أن يضحي فلا يأخذ من شعره ولا من بشره فلم يجبني عبد الرحمن بشيء وسكت ، فسألت يحيى بن سعيد فقال لهذا وجه ولهذا وجه، قال: ولهذا أمثال وأشباه ..... فلهذه ما قال لها، ولهذه ما قال لها، ولا تضرب الأحاديث بعضها ببعض، يعطى كل حديث وجهه". مسائل الإمام أحمد رواية ابنه أبي الفضل صالح ـ التوفيق بين حديثين ظاهرهما التعارض ـ 871 (2/ 262)

    وقال ابن عبد البر:" وقد اختلف العلماء في القول بهذا الحديث ... وقال أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهوية بظاهر حديث أم سلمة ".الاستذكار (4/ 84 ــــ 87)
    قال ابن عبد البر:" وذكر الأثرم أن أحمد بن حنبل كان يأخذ بحديث أم سلمة هذا.
    فقيل له فإن أراد غيره أن يضحي وهو لا يريد أن يضحي؟
    فقال إذا لم يرد أن يضحي لم يمسك عن شيء إنما قال إذا أراد أحدكم أن يضحي.
    وقال ذكرت لعبدالرحمن بن مهدي حديث عائشة كان النبي صلى الله عليه و سلم إذا بعث بالهدي وحديث أم سلمة إذا دخل العشر فبقي عبدالرحمن، ولم يأت بجواب، فذكرته ليحيى بن سعيد فقال يحيى: ذاك له وجه، وهذا له وجه، حديث عائشة إذا بعث بالهدي وأقام وحديث أم سلمة إذا أراد أن يضحي بالمصر، قال أحمد: وهكذا أقول قيل له فيمسك عن شعره وأظفاره قال: نعم، كل من أراد أن يضحي فقيل له هذا على الذي بمكة فقال لا بل على المقيم ". التمهيد (17/ 233 ـــــ 237)
    وقال ابن عبد البر:" وذكر الأثرم أن أحمد بن حنبل كان يأخذ بحديث أم سلمة هذا فقيل له فإن أراد غيره أن يضحي وهو لا يريد أن يضحي فقال إذا لم يرد أن يضحي لم يمسك عن شيء إنما قال إذا أراد أحدكم أن يضحي وقال ذكرت لعبدالرحمن بن مهدي حديث عائشة كان النبي صلى الله عليه و سلم إذا بعث بالهدي وحديث أم سلمة إذا دخل العشر فبقي عبدالرحمن ولم يأت بجواب فذكرته ليحيى بن سعيد فقال يحيى ذاك له وجه وهذا له وجه حديث عائشة إذا بعث بالهدي وأقام وحديث أم سلمة إذا أراد أن يضحي بالمصر قال أحمد وهكذا أقول قيل له فيمسك عن شعره وأظفاره قال نعم كل من أراد أن يضحي فقيل له هذا على الذي بمكة فقال لا بل على المقيم". التمهيد (17/ 233 ـــ 238)
    قال ابن عبد البر:" قال أحمد ذكرت لعبد الرحمن بن مهدي حديث أم سلمة وحديث عائشة كان النبي صلى الله عليه و سلم إذا بعث الهدي لم يحرم عليه شيء فبقي ساكتا ولم يجب
    وذكرته ليحيى بن سعيد؟
    فقال ذاك له وجه وهذا له وجه، وحديث أم سلمة لمن أراد أن يضحي بالمصر وحديث عائشة لمن بعث بهديه وأقام
    قال أحمد وهكذا أقول حديث عائشة هو على المقيم الذي يرسل بهديه ولا يريد أن يضحي بعد ذلك الهدي الذي بعث به فإن أراد أن يضحي لم يأخذ من شعره شيئا ولا من أظفاره على أن حديث أم سلمة هو عندي على كل من أراد أن يضحي في مصره ، حكى ذلك كله عنه الأثرم ". الاستذكار (4/ 84 ــــ 87)
    فقول يحيى بن سعيد القطان:" وجه حديث عائشة إذا بعث بالهدي وأقام " يريد : ولم يرد ان يضحي.
    وقوله:" وحديث أم سلمة إذا أراد أن يضحي بالمصر" يعني ولم يبعث بالهدي.
    .
    رد ابن عبد البر على جمع أحمد بن حنبل:
    قال ابن عبد البر:" قد صح أن النبي ( عليه السلام ) إذ بعث بهديه لم يجتنب شيئا مما يجتنبه المحرم وصح أنه كان يضحي صلى الله عليه و سلم ويحض على الضحية ولم يصح عندنا أنه صلى الله عليه و سلم في العام الذي بعث فيه بهديه ولم يبعث بهديه لينحر عنه بمكة إلا سنة تسع مع أبي بكر ولا يوجد أنه لم يضح في ذلك العام والله أعلم". الاستذكار (4/ 84 ــــ 87)
    ابن حزم الظاهري:
    اعتمد ابن حزم على حديث أم سلمة، ولم يتعرض لحديث عائشة، ولم يذكر معارضته لحدبث أم سلمة، فكأنه رجح حديث أم سلمة عليه، أو كاأنه لم ير بينهما تعارضاً:
    قال ابن حزم ( 456هـ):"ومن أراد ان يضحى ففرض عليه إذا أهل هلال ذى الحجة ان لا يأخذ من شعره ولامن أظافره شيئا حتى يضحى، لا بحلق، ولا بقص ولا بنورة ولا بغير ذلك، ومن لم يرد ان يضحى لم يلزمه ذلك ". المُحَلَّى (7/ 355)
    رأي الحنابلة المتأخرين:
    قالوا: حديث أم سلمة خاص في الشعر والأظافر والبشرة، وحديث عائشة عام يشمل الشعر والأظافر والبشرة ويزيد بجماع الزوجة والطيب ولبس المخيط وتغطية الرأس وباقي محظورات الإحرام، فنعمل بحديث أم سلمة فنحرم قص الشعر والأظافر والبشرة، ويحل ما سوى ذلك لمن ملك أضحية، وبعضهم جمع بينهما بكراهة قص الشعور والأظافر فقط.
    قال ابن قدامة:" ومن أراد أن يضحي فدخل العشر فلا يأخذ من شعره ولا بشرته شيئا
    ـ ظاهر هذا تحريم قص الشعر وهو قول بعض أصحابنا وحكاه ابن المنذر عن أحمد و إسحاق و سعيد بن المسيب
    ـ وقال القاضي وجماعة من أصحابنا هو مكروه غير محرم وبه قال مالك و الشافعي لقول عائشة كنت أفتل قلائد هدي رسول الله صلى الله عليه و سلم ثم يقلدها بيده ثم يبعث بها ولا يحرم عليه شيء أحله الله له حتى ينحر الهدي متفق عليه.
    ـ وقال أبو حنيفة لا يكره ذلك لأنه لا يحرم عليه الوطء واللباس فلا يكره له حلق الشعر وتقليم الأظفار كما لو لم يرد أن يضحي ". المغني (620 هـ ) (11/ 96)
    قالت اللجنة الدائمة:" فالرواية الأولى فيها الأمر والترك، وأصله أنه يقتضي الوجوب، ولا نعلم له صارفا عن هذا الأصل، والرواية الثانية فيها النهي عن الأخذ، وأصله أنه يقتضي التحريم، أي: تحريم الأخذ، ولا نعلم صارفا يصرفه عن ذلك، فتبين بهذا: أن هذا الحديث خاص بمن أراد أن يضحي فقط، أما المضحى عنه فسواء كان كبيرا أو صغيرا فلا مانع من أن يأخذ من شعره أو بشرته أو أظفاره بناء على الأصل وهو الجواز، ولا نعلم دليلا يدل على خلاف الأصل". فتاوى اللجنة الدائمة - 1 السؤال الثالث من الفتوى رقم (1407) (11/ 426)
    ابن باز:
    سئل ابن باز فقيل له: ماذا يعمل الرجل أو المرأة إذا أرادا أن يذبحا الأضحية أيام ذي الحجة، هل يمسك عن شعره وأظفاره؟
    فأجاب: نعم، هذا الواجب، من أراد أن يضحي لا يأخذ من شعره ولا من أظفاره إذا كان يضحي عن نفسه، أو عن والديه ونفسه". فتاوى نور على الدرب لابن باز بعناية الشويعر (18/ 169)
    ابن عثيمين:
    وقال ابن عثيمين:" وأما من يريد أن يضحي وأخذ شيئاً من أظفاره فهو عاص للرسول عليه الصلاة والسلام لكن الأضحية صحيحة". لقاء الباب المفتوح ـ ابن عثيمين(91/ 15)
    تنبيه:
    بحثت عن قولٍ للشيخِ الوادعيِ في هذه المسألة فلم أجد.
    الراجح في التعامل مع هذين الحديثين:
    الذي يظهر لي أنه لا يوجد تعارض بين الحديث أصلاً، لأن العموم المستفاد من بعض ألفاظ حديث عائشة هو تصرفٌ خاطىءٌ من بعض الرواة، والصحيح من ألفاظِ روايةِ حديثِ عائشةَ أنه خاصٌ بجماعِ النبي ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ لزوجاته، كما يعرف ذلك من الروايات التالية:
    الرواية المبينة أنه خصوص الجماع:
    - عَنْ مَسْرُوقٍ أَنَّهُ أَتَى عَائِشَةَ فَقَالَ لَهَا يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ رَجُلًا يَبْعَثُ بِالْهَدْيِ إِلَى الْكَعْبَةِ وَيَجْلِسُ فِي الْمِصْرِ فَيُوصِي أَنْ تُقَلَّدَ بَدَنَتُهُ فَلَا يَزَالُ مِنْ ذَلِكِ الْيَوْمِ مُحْرِمًا حَتَّى يَحِلَّ النَّاسُ قَالَ فَسَمِعْتُ تَصْفِيقَهَا مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ فَقَالَتْ لَقَدْ كُنْتُ أَفْتِلُ قَلَائِدَ هَدْيِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَبْعَثُ هَدْيَهُ إِلَى الْكَعْبَةِ فَمَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ مِمَّا حَلَّ لِلرِّجَالِ مِنْ أَهْلِهِ حَتَّى يَرْجِعَ النَّاسُ". صحيح البخاري 5566 (14/ 132)
    - عَنْ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ أَنَا فَتَلْتُ تِلْكَ الْقَلاَئِدَ مِنْ عِهْنٍ كَانَ عِنْدَنَا فَأَصْبَحَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- حَلاَلاً يَأْتِى مَا يَأْتِى الْحَلاَلُ مِنْ أَهْلِهِ أَوْ يَأْتِى مَا يَأْتِى الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِهِ" صحيح مسلم 3263 (4/ 89)
    - أخبرنا قتيبة قال حدثنا أبو الأحوص عن أبي إسحاق عن الأسود عن عائشة قالت : إن كنت لأفتل قلائد هدي رسول الله صلى الله عليه و سلم ويخرج بالهدي مقلدا ورسول الله صلى الله عليه و سلم مقيم ما يمتنع من نسائه". سنن النسائي 2796 (5/ 175) وقال الشيخ الألباني : صحيح
    - حدثنا أبو داود قال حدثنا سلام عن أبي إسحاق عن الأسود عن عائشة قالت : كنت اقلد هدى رسول الله صلى الله عليه و سلم فيخرج الهدي مقلدا ويقيم النبي حلالا ما يمتنع من امرأة من نسائه". مسند الطيالسي ( دار المعرفة ) 1388 (ص: 198)
    تنبيه مهم جداً:
    حديث أم سلمة:" إذا دخلت العشر...." اختلف الرواة في رفعه ووقفه، ورجح رفعه عبد الرحمن بن مهدي ويحيى بن سعيد القطان وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه ومسلم والطحاوي والبيهقي، ورجح وقفه الدارقطني وابن عبد البر، ونسب ترجيح الوقف إلى كثير من العلماء، ولم يسمهم،، وترجيح أحد هذين الفريقين على الآخر عسرٌ جداً، ويحتاج إلى أدلةٍ واضحةٍ، وقد حاولت ذلك فلغبت، ولم أخرج بنتيجة، فلعل الله أن ييسر من علماء الإسلام من يقوم بهذه المهمة.
    فالخلاصة أن قص الشعور والأظافر منهي عنه ولا يوجد صارف للنهي من التحريم إلى الكراهة والله اعلم.

صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •