مقال رائع لسلمان العودة
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: مقال رائع لسلمان العودة

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Sep 2008
    المشاركات
    55

    افتراضي مقال رائع لسلمان العودة

    1429 الموافق 21-10-2008 | القراء: 976
    الإسلام اليوم / نهى الله -عز وجل- نبيه عن التكلف وأمره بالعفو قال تعالى :
    (خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ) (الأعراف:199) ، (وَيَسْأَلونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ)(البقر ة: من الآية219) ،
    والعفوية هي عدم التكلف لينطلق الإنسان مع فطرته وسجيته, وينساق مع طبيعته, دون مبالغة في التكلف, وفق الضوابط الشرعية, والوقوف مع حدود الله عز وجل .
    العفوية .. هي التزام القدر الطبيعي والمعقول من الأشياء .. وليست من البساطة السلبية في شيء ، بل العفوية نوع مختلف من الذكاء حين يفهم المرء ما حوله حتى ولو كان سيئاً وأن يتعامل بكل انسجام .
    إن حمل الناس على ما لا يطيقون؛ سواء في العلم أو الدعوة أو الجهاد أو غيره هو نوع من التكلف وعدم العفوية ، وما قد يقدر عليه بعض الناس قد لا يستطيعه آخرون..
    وهذا المعنى ينتظم كل شئون الحياة, ويسري في أصولها..
    العفو والعفوية هي البدائل الصادقة للتكلف, وهذا يشمل العفو ديناً ودنيا, سواء العفو في الأخلاق, أو المعاملات, أو التدين أو غير ذلك ، ونحن مأمورون بأخذ الأمور بتوسط, والتعاطي معها باعتدال وعفوية ..
    في قوله تعالى : (خُذِ الْعَفْوَ) قال عبد الله بن الزبير رضي الله عنه : ما أنزل الله ذلك إلا في أخلاق الناس .
    وفي لفظ للبخاري : أمر الله نبيه أن يأخذ العفو من أخلاق الناس .
    وفي قوله (وَيَسْأَلونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ) قال ابن عباس : ما فضل عن الأهل, أو أن يأخذ منهم ما أتوا به من قليل أو كثير.
    وعن الحسن : هو الوسط في النفقة, ما لم يكن إسرافاً أو إقتاراً .
    وقال مجاهد : هو الصدقة عن ظهر غنى.
    وكل هذا مداره على الاعتدال في الأمور, والتصرف فيها بعفوية دون تشديد أو تكلف أو مشقة .

    وسيرة النبي –صلى الله عليه وسلم- ما هي إلا سجل حاشد حافل بالعفوية والبعد عن التكلف, ومن تأملها واستبطن مواقفها وجد في كل صفحة منها نموذجاً شامخاً لعفويته –صلى الله عليه وسلم- ونأيه عن مواطن التكلف والتشدد والتعسير على الناس, سواء مع خصومه من الكفار والمشركين واليهود والمنافقين, أو في علاقته مع أصحابه والمؤمنين به , أو مع أزواجه وأهل بيته, أو مع من جاؤوا يطلبون منه مالاً أو متاعاً, وألحوا عليه وآذوه .
    وقد كان صلى الله عليه وسلم يقول: اسمح يسمح لك " كما رواه أحمد وغيره عن ابن عباس .
    ويقول « رَحِمَ اللَّهُ رَجُلاً سَمْحاً إِذَا بَاعَ ، وَإِذَا اشْتَرَى ، وَإِذَا اقْتَضَى » . رواه البخاري
    ويقول : « أَلاَ أُخْبِرُكُمْ بِمَنْ يَحْرُمُ عَلَى النَّارِ أَوْ بِمَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ النَّارُ عَلَى كُلِّ قَرِيبٍ هَيِّنٍ لَيِّنٍ سَهْلٍ » رواه الترمذي
    وفي الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم سَمِعَ مرة صَوْتَ متخاصِمَين بِالْبَابِ عَالِيَة أَصْوَاتُهُمَا ، وَإِذَا أَحَدُهُمَا يَسْتَوْضِعُ الآخَرَ ، وَيَسْتَرْفِقُه ُ فِى شَىْءٍ , وَهْوَ يَقُولُ: وَاللَّهِ لاَ أَفْعَلُ .
    فَخَرَجَ عَلَيْهِمَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: « أَيْنَ الْمُتَأَلِّى عَلَى اللَّهِ لاَ يَفْعَلُ الْمَعْرُوفَ » .
    فَقَالَ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَلَهُ أَىُّ ذَلِكَ أَحَبَّ .

    الكبار والزعماء .. هم أقرب الناس للعفوية الفطرية وللذكاء البشري, الذي يلجأ إلى التعامل مع بني الإنسان على أساس أنهم كائنات بشرية لها نوازعها وأخطاؤها وحاجاتها ومؤهلاتها الخاصة ، وفهم ذلك الشيء من نوازعهم الطبيعية قدر مهم من الفقه هو ما قد يسميه العز بن عبد السلام: (فقه النفس) في حملها على اليسير الفطري ، ومدّ جسور الحاجات البشرية التي تتناسب مع قدر حاجاتها واحترام هذه الحاجة وتنظيمها؛ لتجري على قواعد الشريعة العامة بكل بساطة, دون تكلف العلل لها, أو كسرها وليّها, أو تكلف التأويلات الشرعية لمنعها .
    هذه العفوية ربما هي التي جعلت موسى عليه السلام لما رجع من ميقات ربه إلى قومه؛ فوجدهم قد عبدوا العجل؛ ألقى الألواح على الأرض, وفيها أعظم ما أوتي من ربه, ثم توجه إلى أخيه, وبكل عفوية فطرية يأخذ برأسه يجرّه إليه, وهو عليه السلام الذي طلب من ربه الرؤية فقال : (رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ )(الأعراف: من الآية143) ..
    فالأنبياء هم سادة الفقهاء والعلماء ، ومع ذلك بدت تعاملاتهم البشرية بكل وضوح ، وتفاعلاتهم مع الناس والمجتمع والأشياء من حولهم بكل جلاء ، فهم ليسوا نصوصاً ميتة ، ولا أقداراً تصل الناس جاهزة معلبة ، وليسوا صخراً جامداً لا يحمل المشاعر الإنسانية والتفاعلات الطبيعية ، ولو أراد الله جنساً لا يجري على خطة البشر وعفويتهم؛ لبعث إليهم ملائكة في الأرض يخلدون ، ولكن الله بعث رسلاً في الأسواق يمشون ، ويأكلون الطعام ويجوعون ، فكانوا سادة في العلم بالشريعة ، وسادة في فقه حاجات الفرد الطبيعية وإرسال الحياة على سنتها لتجري كما أراد الله؛ فبسم الله مجريها ومرساها إن ربي لغفور رحيم .

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jun 2008
    الدولة
    مسافر في بحار اليقين ... حتى يأتيني اليقين ؟!
    المشاركات
    1,257

    افتراضي رد: مقال رائع لسلمان العودة

    بارك الله فيكم و في هذا العلَم الربّاني المجاهد .

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    المشاركات
    16

    افتراضي رد: مقال رائع لسلمان العودة

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته اللهم بارك للشيخ سلمان العودة في علمه ودينه انه بحق غواص المعاني وكلامه درر نفع الله به
    وجزى الله من نقل الينا هذا المقال

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المشاركات
    175

    افتراضي رد: مقال رائع لسلمان العودة

    الله الله يا شيخ .....

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •