بعضُ كتابِ الصُّحُفِ و«الإقصائيـَّة» الفجَّة !
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 5 من 5

الموضوع: بعضُ كتابِ الصُّحُفِ و«الإقصائيـَّة» الفجَّة !

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jun 2008
    المشاركات
    94

    Post بعضُ كتابِ الصُّحُفِ و«الإقصائيـَّة» الفجَّة !

    كتابُ الصُّحُفِ ومحاولة إقصاء منهجٍ أصيل بدعاوى هزيلة
    بسم الله الرحمن الرحيم

    مِنْ المعلومِ أنَّ الدعوى إن تجرَّدَتْ عن البرهان؛ فهي أضعف من أن تجْـبَهَ رأياً استبطنتْه العقول. وإنَّ العقلَ الذي يخضع لدعوى مجرَّدة، ويبني فكرَه عليها.. لهو ضعيفٌ كضَعْفِ «الدعوى»، أو هو أشدُّ ضعفاً!
    وعليه؛ فليس لأحدٍ أن يُعْلِن النكيرَ على مناهِجَ ويجنحَ إلى تخطِئة أفكار، وليس معه إلا «الدعوى».
    قال ابنُ حزم الأندلسي –رحمه الله-: « لا يَعْجز أحدٌ عن الدَّعْوى، وليست دعوى أحدٍ أولى من دعوى غيرِه بلا برهان » . [رسائل ابن حزم: 3/ 153].
    وقال غيرُه –رحمه الله- بمثل هذا المعنى.
    ومن عجائِبِ بعضِ العقول التي تنادي بمبدأ «الموضوعيَّة» وتحارب «مصادرة الرأي الآخر» أن تجد منها –وبكثرةٍ- مصادرةً لرأي آخر، مصحوبةً باستهجان واستخفاف، بريئةً من (التعليل) فضلاً عن (الدليل)!
    والأعجب حين (تُصَادِرُ) بعضُ تلك الدعاوى مناهجَ قامت على أسس راسخة، وبراهين واضحة، وليس مع هذه الدعوى إلا (النبز) فحسب.
    ولعمري إنها عن مصادرةِ مثلِها عاجزةٌ؛ فكيف بفكرة مصحوبةٍ بدليل، بل كيف بمنهج كامل ذي أصول متينة؟!
    وإنَّ العجب ليزداد حين يأتي صاحب الدعاوى لينعتَ موقفاً لمنهج واضح أصيل تجاه قضية مدروسة في هذا المنهج: بأنه موقفٌ «غيرُ مبرر»، ناتجٌ عن رؤية «غير موضوعيَّة»، معبِّرٌ عن فكرٍ متخلِّف «سيتجاوزه الزمن»!
    هكذا تقفُ الدعوى بوجهها الفجِّ في وجهِ دعوةٍ قامت على أساسٍ متين، وأقيمت عليها «دولة» ننعم في ظلها بنعمٍ حُرِمَ منها كثيرٌ مِنْ الناس!.
    [] [] []
    وعليَّ أن أضربَ مَثَلاً لدعوة، وقضيةٍ، ودعوى:
    لقد قامت دعوة الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب رحمه الله على نبذِ الشرك، ورفع راية التوحيد، وهذه الدعوةُ هي دعوة الرسل عليهم الصلاة والسلام.
    ومن أسس هذه الدعوة: ردُّ الناس عن آراء البشر وأهوائهم إلى نصوص الوحي وأنواره، وتحقيق ذلك: سبيلٌ إلى النجاة، ووصولٌ إلى مصالح عظمى منها: نصر الله تعالى؛ إذ هو –عز وجل- ينصر من ينصره. والوحدة؛ فوحدة المصدر طريق إلى وحدة الصف، وتكون الفرقة في التحزب لأهواء البشر.
    ولمـَّا آمنت هذه الدعوة بأنَّ المصلحة –كل المصلحة- في اتباع نصوص الشرع، بفهم منضبطٍ مبني على علم. كان علاجها لما يُثار من القضايا مبنيا على أساس الاتباع وردِّ الأمور إلى الله عزَّ وجل..
    لكن على المعالِج أن يكون ذا أداة علمية وعقل نظيف من الشوائب القاذفة عن الوصول إلى (الحق).
    فكان للدعوة التجديدة: علماء كانت نشأتهم على طريقة تقوي علاقتهم بالنص الشرعي.
    ومنهج يثق بالوحي الرباني، ويُعرِضُ عن الهوى المعارِض له.
    [] [] []
    وحين كانت هذه الدعوة وعلماؤها على هذا الأساس –أساسِ الاعتصامِ بالوحيين- كان منهجها واضحا بعيدًا عن التلفيق، وراسخًا ظاهرَ الحجج، ومعتَدلا؛ لاستقامته على الشرع الذي جعلَه الله وسطًا قوامًا.
    ولقد كان لهذه الدعوة فضلٌ لا يُجحَد في استقرارِ دولتنا –حرسها الله- حتى بزَّتْ بذلك الدولَ الأخرى، وكان لولاة الأمرِ –سددهم الله- دورٌ لا يُنكَر في نشرِ هذه الدعوةِ، وسعيٌ مشكور في احترام علمائِها ونفعِ الناس بعلومهم وتوجيهاتهم.
    وإنَّه ليحق لنا أن نقول: «إنَّ هذه الدعوة هي الصوت الأعلى في بلادنا، وإنَّ صوتًا يحاول التقليل من شأنها: لهو نشازٌ، خارجٌ عن الأصل».
    وعلى الشانئ المكْثِرِ من الغمز في تلك الدعوة ألا يكتفي بالدعوى والهمز واللمز؛ بل عليه أن يَلْفِتَ عقولَنا إلى برهانِهِ -إن كان ذا برهان-؛ فدعوتنا لا تلتفت إلى الدعاوى الهزيلة؛ بل تقف عند كل ما يرد من اعتراضات لتضعه في ميزان الحق الصحيح، وتكشف عن وجه الصواب من الخلاف ليستبين المصيبُ من المخطئ، والمحق من المبطل، والعالم من الجاهل.
    [] [] []
    لقد تكلَّم علماءُ هذه الدعوة المباركة في قضايا عديدة أثيرَتْ في هذا العصر، ومن ذلك:
    بدع الخرافيين؛ كالتوسل بالأموات، وكقصة الخادم أحمد، وغير ذلك. ولم يكن استنكار هؤلاء العلماء على أهل تلك الخرافات، تعنتا لا موجبَ له. بل قد أيدوا أقوالهم بحجج من الكتاب والسنة وإجماع السلف الصالح –رضي الله عنهم-.
    وليس عجيبًا أن يستنكر الواقعون في تلك الخرافات أقوالَ علمائنا. فكلُّ صاحب دين يدفع المعرَّةَ عن دينِه.
    لكنَّ العجيبَ وقوف بعض أدعياء الاعتدال موقفَ المدافع عن (أعراض) أولئك الخرافيين؛ بحجة «ضرورة احترام الرأي الآخر»، ثم لا تجده يزيد على «الدعاوى» غير (الاستخفاف) بآراء أهل العلم، وجَعْلِها لونًا من ألوان «العقم» وتخلف الفكر!
    ثم لا يبقى له شيء بعد أن نقضَ دعواه –العارية عن الدليل- بقوله –العاري عن الأدب-! إذ لا يقف عن التحذير من تهميش الآخر حتى إن كان (خرافيًّا) إلا عند عتبة باب التهميش والمصادرة والاستخفاف وقلة الأدب تجاه علماء بلدِه وأكابرها علماءِ السنَّة في بلدِ التوحيد!.
    ناصر الكاتب

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    الدولة
    المملكة العربية السعودية حرسها الله
    المشاركات
    1,152

    افتراضي رد: بعضُ كتابِ الصُّحُفِ و«الإقصائيـَّة» الفجَّة !

    بارك الله فيك

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    المشاركات
    956

    افتراضي رد: بعضُ كتابِ الصُّحُفِ و«الإقصائيـَّة» الفجَّة !

    بارك الله فيك أيها الفاضل فكم اشتقنا إلى مداخلاتك .. كما أحب أن أقول بأنّ قبول الرأي الآخر شديد على النفس ولولا أن تكرهها عليه للفظته
    قال الشيخ العلامة حمود بن عبدالله التويجرى - رحمه الله - :" الألبانى علم على السنة والطعن فيه طعن فى السنة "

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Sep 2009
    الدولة
    الجــزائر - البليدة ( حرسها الله )
    المشاركات
    133

    افتراضي رد: بعضُ كتابِ الصُّحُفِ و«الإقصائيـَّة» الفجَّة !

    بارك الله فيك أخي الكاتب
    --
    " قبول الرأي الآخر شديد على النفس ولولا أن تكرهها عليه للفظته
    "

    إن كان موافقاً للكتاب والسنة بفهم سلف الأمَّة ولا يخالف فيه مانتهجه السّلف من القرون المفضّلة واعتقدوه

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    المشاركات
    956

    افتراضي رد: بعضُ كتابِ الصُّحُفِ و«الإقصائيـَّة» الفجَّة !

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو حسّان محمد الذّهبي مشاهدة المشاركة
    بارك الله فيك أخي الكاتب
    --
    " قبول الرأي الآخر شديد على النفس ولولا أن تكرهها عليه للفظته
    "

    إن كان موافقاً للكتاب والسنة بفهم سلف الأمَّة ولا يخالف فيه مانتهجه السّلف من القرون المفضّلة واعتقدوه
    ضابط : الموافقة للكتاب والسنة على فهم سلف الأمّة هو القاسم المشترك بين المنتسبين للسلفية وعدم ذكره لا يعني إغفاله ومع هذا أشكرك على الإستدراك فليس هذا ممّا يختلف فيه إنّما حديثي عن قبول الرأي المخالف ( الموافق للكتاب والسنة بفهم سلف الأمة ولا يخالف فيه مانتهجه السّلف من القرون المفضّلة واعتقدوه ) ممّا هو في دائرة الخلاف السائغ وليس ذلك الرأي الذي تبشّر به دوائر التجديديين ولا منابر تمييع قضايا الولاء والبراء ولا مؤسّسات التقريب بين المذاهب وحوار الأديان بل هو الرأي المطابق لقواعد الشريعة المنضبط بضوابطها الموافق لمقاصدها والله اعلم
    قال الشيخ العلامة حمود بن عبدالله التويجرى - رحمه الله - :" الألبانى علم على السنة والطعن فيه طعن فى السنة "

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •