ماذا ينقمون من الدكتور المغراوي
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 9 من 9

الموضوع: ماذا ينقمون من الدكتور المغراوي

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Feb 2008
    المشاركات
    43

    افتراضي ماذا ينقمون من الدكتور المغراوي

    حوار السبيل مع الشيخ الدكتور محمد بن عبد الرحمن المغراوي على هامش قضية تزويج بنت التسع سنين على إثر فتواكم المتعلقة بزواج الصغيرة شنت الصحف العلمانية على فضيلتكم حملة شرسة، ضمنوها ما قدروا عليه من ألوان السباب والشتائم والقذف بالباطل، معبرين بذلك عن الحقد الدفين الذي تكنه صدورهم تجاه رجال العلم والدعوة.
    ومن أجل بيان الحقيقة لعموم المسلمين رأت جريدة السبيل أن تعقد معكم هذا اللقاء الصحفي لتوضحوا فيه فتواكم، بعيدا عن التأويلات والظنون الفاسدة.
    السبيل: هل قولكم بمشروعية زواج الصغيرة قاعدة مطردة أم أن الأمر عندكم فيه تفصيل.
    الدكتور: ذكرت في الفتوى التفصيل المناسب وأن ذلك للمرأة التي تتصف بكامل القدرة على النكاح وبنيتها ظاهرة في ذلك، وبيئتها من البيئات التي يجري فيها هذا النكاح، وهناك من البيئات القديمة والمعاصرة التي تزوج من كانت لها القدرة وظهر فيها النضج والسلامة، وأرى أن تأتني بشهادة طبية يشهد الطبيب بكفاءتها لذلك وإلا فلا، ومن نقل عني غير هذا فقد كذب.
    أما النصوص الواردة في الزواج للذكر والأنثى فأطلقته ولم تحدد سنا معينا ليبقى مقيدا بالقدرة والتحمل فقط.
    السبيل: إذا قرر الطبيب عدم قدرة الصغيرة على النكاح فهل ترون جواز نكاحها؟؟
    الدكتور: إذا قرر الطبيب العارف والماهر الذي عرف بالنصح وكامل القدرة في مهنته فلا يعترض عليه، إذا قالت حدامي فصدقوها*** فإن القول ما قالت حدامي.
    السبيل: هل تفرقون قي قضية زواج الصغيرة بين العقد وبين الدخول بها أم ترونهما أمرا واحدا ؟
    الدكتور: النبي صلى الله عليه وسلم عقد على عائشة وهي بنت ست أو سبع ودخل بها وهي بنت تسع فالتفريق وارد، فيمكن للرجل أن يعقد على البنت للحفاظ عليها وصيانتها ويتفق مع وليها في تأجيل الدخول إلى سن تتمكن فيه من تحمل الزواج والمقابلة الزوجية.
    السبيل: ما رأيكم فيما يسمى بالزواج العرفي، وأعني به هنا عقد النكاح من غير توثيق له عند القاضي، حيث يكتفي بعضهم بقراءة الفاتحة كما يقال؟؟
    الدكتور: في البلاد الذي فيها قضاة شرعيون ومأذونون في الأنكحة "العدول" فلا يجوز عقد النكاح إلا عن طريق القاضي ومندوبيه لأن الأنكحة عهود ومواثيق يجب أن توثق عن طريق ولي الأمر ومن يمثله، لأن توثيق العقد له منافع كثيرة في كل وقت ولا سيما عند حدوث النزاع بين الزوجين.
    فلا أجيز عقدا بدون توثيق وهذا معروف عني من قديم ويمكن الترخيص في بلد لا قضاة فيه ولا مندوبين ويعيش البلد في انفلات لا تحكمه حكومة فهؤلاء يتولى نكاحهم أهل العلم ومن يوثق به من الصادقين والناصحين.
    السبيل: بعض الصحف عرف عنها التشجيع على الرذيلة تحت غطاء تحرير المرأة والدفاع عن حقوقها، وأحيانا تحت غطاء التربية الجنسية، وعرف عنها مهاجمة الحجاب والدعوة إلى السفور، وتشجيع الشذوذ الجنسي والدفاع عن حقوق الشواذ، ونشر الصور المخلة بالحياء... إلى غير ذلك. والسؤال: ما تعليقكم على بعض هذه الصحف التي اتهمتكم بالتشجيع على الرذيلة، وبعضها وصل إلى حد التعريض بالقذف؟؟
    الدكتور: أقول كما قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها لما قذفوها بالإفك: { فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ} وقال تعالى في سورة المطففين " ويل للمطففين الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُواْ عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ" وكما قال المثل العربي: "رمتني بدائها وانسلت"
    السبيل: في خضم هذه الحملة وغيرها من الحملات المستهدفة تُتهمون بأن لكم موقفا من التقدم التكنلوجي والعلمي وأنكم شخص منغلق يعيش بجسمه لا بعقله في القرن21 " كما في ورد جريدة المساء العدد 613، فما تعليقكم على هاتين التهمتين.
    الدكتور: أنا عشت في أوج عظمة الحضارات وتربيت فيها وتجولت العالم أجمع بشرقه وغربه أشارك في المؤتمرات والندوات .. وحضرت المؤتمرات الدولية وآخرها مؤتمر مكة العالمي .. وشاركت في الإذاعات والقنوات الفضائية وقبل ظهور القنوات، لي دروس مسجلة على الفديو.. وأتلقى في اليوم أكثر من ستين مكالمة هاتفية يسأل فيها الناس عما أشكل عليهم في أمر دينهم، وهذا الذي قامت عليه الضجة هو أحد الأسئلة الواردة علينا، ولنا موقع الكتروني على شبكة الأنترنت بلغت زيارات صفحاته أكثر من واحد وعشرين مليونا.
    وأسست جمعية الدعوة إلى القرآن والسنة - وقد مضى عليها أكثر من ثلاثين سنة – ألتقي فيها بأعداد هائلة يوميا فضلا عن الشهر أو السنة وأستقبل الناس بالليل والنهار ويتصل بي كل الناس من جميع الفئات الاجتماعية بدون استشناء كبيرهم وصغيرهم وفقيرهم وغنيهم وذكورهم وإناثهم.
    ودرَّست في التعليم أكثر من ثلاثين سنة، وكثير من طلبتي الآن دكاترة في الجامعة فضلا عن غيرهم.
    وكان لي حوار مع الإسبان في الصيف الماضي بمدريد في المركز الإسلامي، وحاورت النصارى بها، وأسلم أربعة منهم وأعلنوه في القاعة بعد انتهاء المحاضرة والحوار، وحاورت أيضا النصارى بأمريكا بولاية فلوريدا.
    فلعلي أتهم بالانفتاح، أما الانغلاق فغريب أن يرد علي، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن هؤلاء يهرفون بما لا يعرفون ويجهلون ولا يدرون، فلا أدري كيف أهِّلوا للإدراج في سلك الصحافة ليتأذى المغاربة بتخبطاتهم المزرية، فإنا لله وإنا إليه راجعون.
    السبيل: دخلت على الخط في هذه الضجة الإعلامية منظمات تعنى بالدفاع عن المرأة فهل أنتم ضد حقوق المرأة و هل أنتم مع العنف ضدها ؟؟
    الدكتور: النبي صلى الله عليه وسلم في وصاياه المهمة أوصانا بالمرأة وقال: "استوصوا بالنساء خيرا.." وقال : "خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي" وهو الذي أكرم المرأة وأعطاها من الحقوق ما لم تعطه هذه المنظمات المزعومة من الحقوق، فنحب أن نكون على إثره وعلى سنته في الوفاء للمرأة بكل حقوقها وأي حق لها لم يستوف فهو جريمة عندنا بالمفهوم الشرعي لا بالمفهوم المغلوط الذي يجعل المرأة سلعة يساوم بها الغرب متى شاء وكيف شاء، ويجعلها عرضة لكل أذى، والعاقلات منهن في الشرق والغرب رفعت عقيرتها وبينت أن هذه المزاعم أخطار على المرأة باسم التحرير والتقدم خداعا وكذبا لا حقيقة له وهي عذاب وإدخال للمرأة فيما يكسبها شقاوة لا نهاية لها.
    وأما ما يتعلق بالعنف فأنا متزوج بحمد الله أكثر من ثلاثين سنة ولم أرفع يدي على زوجتي قط، بل ولا سببتها بلساني أو شتمتها، ولي أربع بنات ما وضعت يدي على واحدة منهن بالضرب أو الشتم، فوفقني الله لرحمتهن وحسن الخلق معهن جميعا، بل إن خلافي مع المستفتين في هذا الموضوع معروف، وأمنعهم دائما من الوقوع في ضرب النساء أو سبهن .. فما أتهم به من عنف فهو كذب وافتراء.

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    المشاركات
    4

    افتراضي رد: ماذا ينقمون من الدكتور المغراوي

    ماذا ينقمون من الشيخ المغراوي

    بسم الله الرحمن الرحيم

    والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين ولا عدوان إلا على الظالمين.
    يقول الله تعالى في كتابه العزيز الحكيم: (إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ).

    (كلمة حق في تفنيد أباطيل العلمانيين حول فتيا الشيخ محمد بن عبد الرحمن المغراوي).

    أما بعد:
    فهذا رد مختصر قد زبرته إجابة على عويل وضجيج بعض وسائل الإعلام فرضه واقع أليم عاشه بعض أفراد الشعب المغربي، وتناقلوه بينهم بحقد بالغ وجهل سابع، وعلمنة مفضوحة!!
    وإنه لمن الإنصاف –قبل البدء في الرد على المرجفين- أن نعرف بالشيخ المغراوي، لمن يجهلون مكانته العلمية، تضعهم أمام حكم له أو عليه، صواب أو قريب من الصواب، حين يقفون على رأي من آرائه أو فتوى من فتاواه، تطرق مسامعهم، أو تصل إلى أبصارهم.
    هو الشيخ محمد بن عبد الرحمن المغراوي من قبيلة أولاد ناصر ولد سنة 1367هـ الموافق1948م بمنطقة 'الغرفة' بإقليم الراشيدية في جنوب المغرب الأقصى، أخذه أبوه إلى الكتّاب وهو ابن الخامسة فأتم حفظ القرآن وهو في سن العاشرة.
    ثم التحق بالمعهد الإسلامي بمكناس التابع لجامعة القرويين ثم بمعهد ابن يوسف للتعليم الأصيل بمراكش، حيث درس فيه المرحلة الإعدادية والسنة الأولى ثانوي، ثم رحل إلى المدينة المنورة لإتمام دراسته هناك، فالتحق بالجامعة الإسلامية بها، وكان المُعِين له على ذلك الدكتور محمد تقي الدين الهلالي -رحمه الله- هو من كتب له تزكّية بخط يده، وأرسل ملف طلب القبول بنفسه، فأتم بها التعليم الثانوي ثم الجامعي ثم حصل على شهادة الدكتوراه منها.
    درّس بمعهد ابن يوسف للتعليم الأصيل بمراكش، ثم درّس بجامعة الطائف بالسعودية، ودرّس بجامعة القرويين بالمغرب: التفسير والحديث والعقيدة.
    قام بالخطابة والتدريس وإلقاء المحاضرات مدة ثلاثة عقود في مساجد مرّاكش وفي دور القرآن المنتشرة في مختلف ربوع المغرب.
    أسّس جمعية الدعوة إلى القرآن والسنة في مدينة مراكش وفتح عشرات دور القرآن التي كان ولا يزال لها الفضل الكبير – بعد الله سبحانه- في هداية الناس وإرجاعهم إلى دينهم الصحيح القائم على الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة.
    * من مؤلفاته:
    -1التفسير (وهو كتاب كبير قيد الإنجاز ، وأسماه: التدبر والبيان للمنهاج السلفي في تفسير القرآ ن).
    -2 المفسرون بين التأويل والإثبات في آيات الصفات. (4 مجلدات).
    -3فتح البر في الترتيب الفقهي لتمهيد واستذكار ابن عبد البر.
    -4فتح الخبير في الترتيب الفقهي لجامع ابن الأثير.
    -5 العقيدة السلفية في مسيرتها التاريخية وقدرتها على مواجهة التحديات وهي سبعة أقسام:
    * الأول: إتحاف الأخيار بفضائل عقيدة السلف الأبرار.
    * الثاني: الاعتصام بالكتاب والسنة وفهم السلف عند ظهور الأهواء والبدع والفتن والاختلاف.
    * الثالث: الصحيح في تفصيل الاعتقاد من هدي خير العباد.
    * الرابع: أهل الأهواء والبدع والفتن والاختلاف الرادّون للسنة وشبههم والرد عليهم.
    * الخامس: مغني العقلاء في بيان المواقف العقدية في دعوة الأنبياء.
    * السادس: المواقف العقدية والأساليب الدعوية في مواجهة التحديات الجاهلية من خلال صحيح سيرة خير البرية صلى الله عليه وسلم .
    * السابع: موسوعة مواقف السلف في العقيدة والمنهج والتربية (10 مجلدات).
    -6 عقيدة الإمام مالك ومواقفه العقدية.
    -7سلسلة الإحسان في اتباع السنة والقرآن لا في تقليد أخطاء الرجال (المقدمة- الجزء الأول- الجزء الثاني).
    -8 وقفات مع دلائل الخيرات.
    -9الأسباب الحقيقية لحرق إحياء علوم الدين.
    -10حاجتنا إلى السنة.
    -11أهل الإفك والبهتان الصادون عن السنة والقرآن.
    -12من سبّ الصحابة ومعاوية فأمه هاوية.
    -13المصادر العلمية في الدفاع عن ا لعقيدة السلفية.
    -14بلوغ الآمال بذكر غريب وفوائد الأحاديث الطوال.
    -15 جهود الإمام مالك والمالكية في التحذير من البدع العقدية والعملية.
    -16ظاهرة الإلحاد والفساد في الأدب العربي.
    -17 دعوة سلف الأمة إحياء الكتاب والسنة (دور القرآن نموذجاً).
    أقول للعلمانيين إن الشيخ المغراوي –حفظه الله- في زماننا هذا راحلة علم عالية السنام، تامة الخلق، متماسكة البناء، تغدو رواحل العلم خفافا خاوية بطونها، وتروح عنها ثقالا بطانا، فقد أنعم الله عليه بعلم، أوثقه إلى القرون الأولى، وأقامه على جادتها، وأراه فيها من آيات العلم الكبرى، فكان لزاما عليها أن تقصده في رغبة مقسطة تعرف له بها حقا –وهو ما أنكرته العلمانية- لا تؤديه إياه، إلا أن تأتيه بهذه الرغبة، فلا يرتد طرفها عنه إلا بأخذها منه حظا وافرا، تعرف به أنه حظ لا يكون إلا منه، وما حل بالشيخ المغراوي على يد هؤلاء العلمانيين في هذه الأيام لم يأت –ولن يأت- له بخير، وحين يبصرون من أنفسهم -ويفطنون- إلى أنهم منكرون جاحدون نعمة الله عليه، إذ يمسكون عن الإفادة من علم الشيخ، والإقبال على مجالسه، والتواضع عنده، فإنهم حينئذ يكونوا قد عرفوا للعلم قدره، والشيخ المغراوي حقه، ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ((ليس منا من لا يعرف لعالمنا حقه)).
    إن تتابع الإغارة على الشيخ المغراوي، من قبل وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة لا ينبئ إلا عن فساد وشر وسوء نية، ورغبة في الإساءة إليه بكل ما أوتوا من سلاح، وإلا فما الذي حجبهم من برمجة لقاء له مع من يعتقدون أنهم قادرون على إسكاته إن كانوا يرون أنه متطفل على هذا العلم كما عبر عن ذلك العديد من الساقطين ممن يلحنون في العامية.
    أولم يسمع موظفو القناة الثانية في يوم من الأيام فسطاط علم الشيخ المغراوي ينتشر وينتشر، وتخريج المئات من حفظة القرآن كل سنة وطلبة العلوم الشرعية الذين استنارت بصائرهم بنور الحق، وهدوا إلى سواء السبيل، حين ألهموا أن ينهلوا من علم الشيخ المغراوي المتمثل في كتبه ورسائله وأشرطته وما إلى ذلك.
    إنها -والله- حملة مسعورة من نفس أمَّارة، قرَّارة جرَّارة، بوَّارة موَّارة!
    وهنا لم يعد في وسع العلمانيين أن يصبروا، فأجمعوا أمرهم بليل، وأوجفوا عليه بفحيح أصواتهم في نهار، وأوضعوا بمكرهم في جرائدهم وجمعياتهم سرا وعلانية، وتواصوا فيما بينهم بوجوه مكفهرة عابسة -تارة- وبوجوه مسفرة ضاحكة –تارة أخرى-، لكأنما غيبت عن عيونهم عداوات مجتمعة، وعن أسماعهم جلبة أصوات أعداء الأمة متعالية، ولم يبق أمامهم إلا هذا الشيخ، ولم يقع في أسماعهم إلا تلك الفتوى -فراحوا- لواسع جهلهم يمكرون به، ويمعنون في مكرهم، ويؤلبون عليه ويصرون على إذايته والتشهير به، ويكذبون عليه، ويرون في كذبهم قربة يوغرون بها صدور من لانت لهم قناة الفتنة.
    ولقد علم العلمانيون في أنفسهم أن مرقاة علم الشيخ المغراوي صعبة، فكان خيرا لهم وأقوم أن يبسطوا إليه أيديهم لينالوا من علمه، لكنه الكبرياء.
    ليس يعزينا في البلاء الذي يحل بالشيخ هذه الأيام إلا ما نعرف من البلاء الذي نال –في العصور كلها- من أئمة الهدى، وأعلام التقى، فصبروا على ما أوذوا، بل ما زادهم الأذى إلا إيمانا وتسليما، كأبي حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد بن حنبل، والبخاري، وابن تيمية، وغيرهم ممن بعدهم أو قبلهم.
    وأين الأذى الذي صبَّ جامُه على مدى أربعة عشر قرنا على علماء الأمة ودعاة الحق فيها، من الأذى الذي نال من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟!
    وما أحسن، وأروع، وأجمل ما قاله المصطفى عليه أفضل الصلاة والتسليم معزيا أمته: ((إذا عظُمت مصيبة أحدكم فليذكر مصيبته فيَّ)).
    وليس يحسن أن يغيب عن فطنة البليد –بَلْهَ الحديد- أن المؤامرة التي أعدها طاقم القناة الثانية لم يريدوا بها الشيخ المغراوي ذاته، بل أرادوا من خلالها الإسلام الصحيح الذي ينشره.
    ولقد نظرت في صنيع العديد من السفهاء في جريدة هسبريس الإلكترونية، -تطاولوا على الشيخ، وأجلبوا عليه بلهاث أصواتهم، وقعقعة أميتهم وجهلهم، وطابت سريرتهم بقبيح صنعهم، وأسفرت لهم عن صفرة نفاق، واستبانت لهم عن جنون مرذول- فما وجدتهم على شدتهم وقبحهم، يعدلون أقل القليل من الأذى الذي لحق برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
    ومع ذلك فقد أجهدت نفسي في البحث عن مفردة واحدة، مما زخرت به معاجم اللغة، وفاضت به دواوينها، وناءت به أسفارها، أصفهم بها، فلا -والله- ما عثرت عليها، وقلت في نفسي: هل ضاقت اللغة ذرعا بتلك المفردة؟! أم ماذا؟!
    وبعد تأمل ونظر، عرفت أن اللغة قد غلبها الحياء بما أقسم هو عليها أن لا تبدي لي عن مثل هذه المفردة تأثما أن تذكر بهم –ولو في كلمة مما تحسن بهم واصفة قبحهم- أو تنزها عن أن يكون لهم ذكر في حروفها، فنفرت نفار المتنزه المتأثم، وأبرت بقسم الحياء، وأبت علي مفرداتها أن تسفر عن معانيها، أو عن حرف منها.
    وليس صعبا على من يخاصم من مكان بعيد بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير، طاعة لإبليس، ووفاء له بالعهد، من فوق المنابر ومن تحتها، من فوق القباب الخضر ومن تحتها، من وراء الجدر المسندة ومن أمامها، من غياهب الغرف المظلمة ومن ظهورها –أن يجيش- بكلماته الهوجاء- جيوشا ويدمر دولا، ويفني قبائل وشعوبا، ويمحو ما يشاء ومن يشاء، ومتى شاء، وكيف يشاء، وأنى يشاء، ويثبت! يرغي بذلك ويزبد، ويغري فري الهاذي الأحمق المعربد، ويقيم الطامات من النوب ولا يقعد، مدثرا كل ذلك بخيالات الأطفال السذج، مخليا له بسوء أدب، وكزوزة وجه، وبلادة حس، وقماءة رجولة، وركانة دين، وفهاهة لسان، وخيلاء مجانين، وكبرياء صاغرين، وحقارة أشعبيين!!
    وماذا على الناقمين على الشيخ فتواه -زعموا- وهي مطية الكذب، وماذا لو أن القناة الثانية بثت الحوار الذي أجرته مع الشيخ كاملا عن تلك الفتيا، التي وجدوها ذريعة لألسنتهم السالقة الحداد، أن ينالوا من الشيخ المغراوي -ظنوا- والظن لا يغني من الحق شيئا- في عرضه، ودينه، وزرعه اليانع!
    لا -والله- ما نالوا إلا من أنفسهم، ولا جلدوا إلا أبشارهم، ولا حطموا إلا عصفهم، ولا سفهوا إلا أحلامهم!
    والله القوي الجبار المنتقم، لن يتخلى عن الشيخ المغراوي، الذي نصبه لنشر راية سنة نبيه عليه الصلاة والسلام في هذا البلد الحبيب، وكسر شوكة المرجفين، والكشف عن زيوف دهاقنة العلمانيين، وفضح فروخ الاستعمار، والإبانة عن عورات أنصار العلمانية والعقائد الفاسدة، وجهالات سمان الإفك والضلالة!
    فهل يكون وجود خطأ في فتوى –إن سلمنا بخطإها- من فتاواه المتكاثرة سببا في تضلع أولئك العلمانيين- بتاري النصوص، والساطين على الحقوق، ولابسي ثياب الزور- من بئر بضاعة!! وأن يحيصوا تلك الحيصة، التي أودت بأمثالهم من قبل؟! فعليهم من الله ما يستحقون، وحسيبهم الله، ونسأل الله أن يحاسبهم بعدله لا بفضله، فلقد -والله- أرضخوا دينهم –إن كان لهم دين- للهوى وتقواهم –إن كانت- للبلى!!
    وحتى لا يكون سبيل أو حجة علينا، أننا لم نجل حقيقة فتوى الشيخ، في جواز زواج النبت التي لم تبلغ الحلم، كما أذاعها ونشرها، وروجها المتقولون البتارون –فلا بد أن نبينها- حقيقة- كما أرادها الشيخ المغراوي، وأفتى بها، لا كما خبط فيها الخابطون، وخاض فيها الخائضون، بل كانت لبعضهم لافتة من لافتات الانتخابات التي يضحك منها حتى الصبيان والنَّوْكى!
    فنقول وبالله التوفيقن ومنه العون والتحقيق، ومع النص الكامل لحوار القناة الثانية مع الشيخ المغراوي، بعده نقوم بسرد الأدلة والنصوص التي تؤيد فتوى الشيخ من الكتاب والسنة والإجماع:

    لقاء القناة الثانية مع الشيخ المغراوي

    القناة الثانية: عطيني اسم ديالك والصفة أسيدي.

    الشيخ: اسمي محمد بن عبد الرحمن المغراوي الأستاذ الجامعي بجامعة القرويين والمتقاعد بالمغادرة الطوعية، طبعا درّست في الثانوي ودرست في الكلية أكثر من ثلاثين سنة، وأنا الحمد لله الآن في الميدان الدعوي في تعليم القرآن وتعليم السنة، ولي مؤلفات في الإنتاج العلمي موجود في الأسواق في الشرق وفي الغرب، وشاركت في عدة مؤتمرات دولية ومحلية، ولي يعني دروس مسجلة في "سيديات" وفي الأشرطة، ولي ولله الحمد سبعة من الأبناء، وأنا الحمد لله أعتز بالإسلام وبالتوحيد وبالسنة والقرآن، ثم أعتز ببلدي المغرب.

    القناة الثانية: إذن الشيخ المغراوي يعني سمعنا الفتوى ديالك واش يمكنك تعطينا المضمون ديالها والأسباب لخلتك تفتي هاد الفتوى.

    الشيخ: هي هاد القضية قديمة مضت عليها سنين، ليست هي يعني حديثة العهد أو جديدة، وإنما هي كان سؤال من خارج المغرب عبر الانترنت لمدة سنوات هذه، سألني سائل على قضية على الآية: "وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِّسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ" فقال لي هل الحيض له علاقة بالزواج ولا لا، قلت: لا ماله علاقة بالزواج، وسطرت في الكلام حديث عائشة رضي الله عنها، فالنبي عليه الصلاة والسلام تزوجها بنت ست أو سبع وبنى بها وهي بنت تسع، وبينا العلماء كلهم في فهم الآية على أن التي لم تحض هي التي تزوجت صغيرة ولم تحض، وإذا طلقت بعد نكاح صحيح ثابت، فإنها تعتد ثلاثة أشهر، وهذا كلام الإمام مالك في المدونة وكلام الإمام ابن رشد في بداية المجتهد لما قال الاتفاق، وكلام القاضي عياض في شرح مسلم، وكلام المسفرين وكلام أئمة السيرة، وكلام أئمة الأصول، وكلام الإمام ابن عبر البر رحمه الله في كتابه الكافي، كل الكتب التي قرأناها ونحن صغار والتي هي العاصمية وهي منظومة الإمام ابن عاصم وشروحها، وكل هذا يعني كلام الفقهاء قاطبة لا أعلم بينهم خلاف، ثم السائل هنا من خارج المغرب وليس من داخل المغرب، ثم أنا في حالة السؤال أو الجواب لم يخطر ببالي قضية ما يثار في الجرائد وفي الإعلام، قضية القانون ما لقانون.. ثم الإنسان يتكلم من منطلق تخصصه من ناحية الشرع، ثم أنا لما ذكرت هذا الموضوع بنيت على أمور لأن البنت تكون قادرة ولها بنيتها، ولها شخصيتها، ولها قدرتها، ووصفتها بجميع الأوصاف التي يعني قد لا تتوفر إلا نادرا في بنت من البنات، ثم نحن ليس لنا مكان نعقد به الزواج، ولا نزوج أو نطلق أو شيء من ذلك، هذا الأمر للقاضي، فالقاضي هو الذي يقرر الزواج ويقرر في الطلاق، حنا مجرد بحث علمي يوجد في المصادر العلمية نبديه للناس ونظهره منطلقين التخصص العلمي، ولا علاقة لنا بهذه المسائل.
    إشكال قد يطرح من الناحية الإعلامية ومن الناحية القانونية، والشرع دائما يبقى يعني دائما مستمر لا ينسخه أي شيء، وهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي هو يعني القدوة والأسوة والذي قال الله فيه: "وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا"، وقال: "لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ" هو الذي فعل هذا بأم المؤمنين، كانت مثالا في النكاح وفي الزواج وفي القدرة وفي العلم، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يتمنى المبيت عندها، وسودة لما أراد الرسول صلى الله عليه وسلم طلاقها وهبت نفسها يعني يومها لعائشة حتى لا تطلق، ومات صلى الله عليه وسلم في بيتها وعلى صدرها اللهم صل عليه وعلى آله، فالقضية فيها قرآن وفيها سنة وفيها كلام العلماء، وفيها إجماع، وأنا لم أتعرض لأي شيء لا من قريب ولا بعيد ولا عندي أي علاقة ولا حساسية مع أحد ولا مع أي جهة من الجهات، فأنا تعجبت من هذا الزخم الإعلامي.. لما حدث لهذه القضية، ثم هذا أمر قديم جدا يعني هذا السؤال والجواب حنا غير من باب التجوز سميناه سموه الإخوة في الموقع فتوى، وإلا هو غير مجرد سؤال وجواب ليس هو فتوى، لأنني لست مفتي يعني أنا لست مفتي معمد من طرف جهة معينة، من طرف مثلا الحكومات أو فئة معينة، مجرد واحد يسأل بالتلفون واحد يسأل عن طريق الأنترنت، واحد يسأل في الطريق، واحد يسأل نجاوبه من باب إبداء الخير وإبداء العلم والإرشاد والتعاون من باب قوله تبارك وتعالى: "إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَـئِكَ يَلعَنُهُمُ اللّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ" فأنا تعجبت يعني من هذا التصرف.. ثم ما اتصل بي أحد يستفسر على هذا الموضوع، فأمر عجيب وعجيب جدا، فالقضية فيها نصوص كما قلت في القرآن ونصوص في السنة، ونصوص من كلام العلماء، فنحن الحمد لله لم نتجاوز أي شيء، أي شيء ما تجاوزناه، يعني ما حاولنا الاعتراض على أحد، ولا قلنا أن هذا جائز أو غير جائز، فنقل لكلام الرسول عليه الصلاة والسلام ونقل لكلام العلماء فهذا ليس جريمة، ولا يمكن أن يكون جريمة هذا ما عندي.

    القناة الثانية: شكرا..

    وبمثل هذا أفتى كبار علماء الإسلام، وإليكم البيان:

    تفسير الطبري (23/451):
    أولا: من القرآن الكريم: قال تعالى في سورة الطلاق: [وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا].

    قال ابن جري الطبري في التفسير المسمى: "جامع البيان في تأويل القرآن" (23/451): جعل الله جلّ ثناؤه أيضًا للتي لم تحض الصغيرة ثلاثة أشهر.

    وقال أيضا (23/452): (وَاللائِي لَمْ يَحِضْنَ) يقول: وكذلك عدد اللائي لم يحضن من الجواري لصغر إذا طلقهنّ أزواجهنّ بعد الدخول.
    حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: (وَاللائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ) ... الآية، قال: القواعد من النساء (وَاللائِي لَمْ يَحِضْنَ): لم يبلغن المحيض، وقد مُسِسْن، عدتهنّ ثلاثة.

    وقال البغوي في التفسير (8/152): (وَاللائِي لَمْ يَحِضْنَ) يعني الصغار اللائي لم يحضن فعدتهن أيضا ثلاثة أشهر.

    وقال الواحدي في التفسير الوجيز (1/1014): (فعدتهنَّ ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن) يعني : الصِّغار.

    وقال الخازن في التفسير المسمى: "لباب التأويل في معاني التنزيل" (6/118): (فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن) -يعني الصغائر- اللاتي لم يحضن بعد فعدتهن أيضاً ثلاثة أشهر.

    وقال النيسابوري في التفسير المسمى: "غرائب القرآن ورغائب الفرقان: (7/175): (واللائي لم يحضن) هن الصغائر والتقدير فعدتهن أيضاً ثلاثة أشهر حذف لدلالة ما قبله عليه.

    وقال النسفي في التفسير المسمى: "مدارك التنزيل وحقائق التأويل" (3/442): (واللائي لَمْ يَحِضْنَ) هن الصغائر وتقديره واللائي لم يحضن فعدتهن ثلاثة أشهر فحذفت الجملة لدلالة المذكور عليها.

    وقال ابن كثير في التفسير (8/149): وكذا الصغار اللائي لم يبلغن سن الحيض أن عدتهن كعدة الآيسة ثلاثة أشهر؛ ولهذا قال: (وَاللائِي لَمْ يَحِضْنَ).

    وقال الألوسي في التفسير (21/70):
    (واللاتي لَمْ يَحِضْنَ) مبتدأ خبره محذوف أي واللائي لم يحضن كذلك أو عدتهن ثلاثة أشهر، والجملة معطوفة على ما قبلها، وجوز عطف هذا الموصول على الموصول السابق وجعل الخبر لهما من غير تقدير، والمراد باللائي لم يحضن الصغار اللائي لم يبلغن سن الحيض.

    وقال القرطبي المالكي في كتابه "التفسير" المسمى: "الجامع لأحكام القرآن" (18/165): قوله تعالى: (واللائى لم يحضن) -يعني الصغيرة- فعدتهن ثلاثة أشهر، فأضمر الخبر.
    وإنما كانت عدتها بالأشهر لعدم الإقراء فيها عادة، والأحكام إنما أجراها الله تعالى على العادات، فهي تعتد بالأشهر.
    فإذا رأت الدم في زمن احتماله عند النساء انتقلت إلى الدم لوجود الأصل، وإذا وجد الأصل لم يبق للبدل حكم، كما أن المسنة إذا اعتدت بالدم ثم أرتفع عادت إلى الأشهر.
    وهذا إجماع.

    وقال ابن العربي المعافري المالكي في "أحكام القرآن" (7/397):
    الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ قَوْله تَعَالَى: (وَاَللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ) يَعْنِي الصَّغِيرَةَ، وَعِدَّتُهَا أَيْضًا بِالْأَشْهُرِ؛ لِتَعَذُّرِ الْأَقْرَاءِ فِيهَا عَادَةً؛ وَالْأَحْكَامُ إنَّمَا أَجْرَاهَا اللَّهُ عَلَى الْعَادَاتِ، فَهِيَ تَعْتَدُّ بِالْأَشْهُرِ ، فَإِذَا رَأَتْ الدَّمَ فِي زَمَنِ احْتِمَالِهِ عِنْدَ النِّسَاءِ انْتَقَلَتْ إلَى الدَّمِ، لِوُجُودِ الْأَصْلِ.

    وقال البقاعي في كتابه "تفسير نظم الدرر في تناسب الآيات والسور" (9/59)ك ولما أتم قسمي ذوات الحيض إشارة وعبارة قال: (واللائي لم يحضن) أي لصغرهن أو لأنهن لا حيض لهن أصلاً وإن كن بالغات فعدتهن ثلاثة أشهر أيضاً.

    وقال ابن الجوزي "زاد المسير في علم التفسير" (8/294):
    قوله تعالى: (واللائي لم يحضن) يعني عدتهن ثلاثة أشهر أيضا لأنه كلام لا يستقل بنفسه فلابد له من ضمير وضميره تقدم ذكره مظهرا وهو العدة بالشهور وهذا على قول أصحابنا محمول على من لم يأت عليها زمان الحيض أنها تعتد ثلاثة أشهر فأما من أتى عليها زمان الحيض ولم تحض فإنها تعتد سنة.

    وقال الشوكاني في التفسير المسمى: "فتح القدير" (7/241): (فَعِدَّتُهُنَّ ثلاثة أَشْهُرٍ واللائى لَمْ يَحِضْنَ) لصغرهن، وعدم بلوغهن سن المحيض، أي: فعدتهن ثلاثة أشهر، وحذف هذا لدلالة ما قبله عليه.

    وقال ابن جزي في "التسهيل لعلوم التنزيل" (3/189):
    وقوله: (واللائي لم يحضن) يعني الصغيرة التي لم تبلغ المحيض وهو معطوف على اللائي يئسن أو مبتدأ وخبره محذوف تقديره واللائي لم يحضن كذلك.

    وقال عبد الرحمن بن ناصر بن السعدي في "تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان" (1/870):
    (وَاللائِي لَمْ يَحِضْنَ) أي: الصغار، اللائي لم يأتهن الحيض بعد، أو البالغات اللاتي لم يأتهن حيض بالكلية، فإنهن كالآيسات، عدتهن ثلاثة أشهر.

    وقال شمس الدين السرخسي في "المبسوط في شرح الكافي" (5/491):
    (قَالَ): وَبَلَغَنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ تَزَوَّجَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَهِيَ صَغِيرَةٌ بِنْتُ سِتَّةِ سِنِينَ وَبَنَى بِهَا وَهِيَ بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ، وَكَانَتْ عِنْدَهُ تِسْعًا فَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ نِكَاحِ الصَّغِيرِ وَالصَّغِيرَةِ بِتَزْوِيجِ الْآبَاءِ بِخِلَافِ مَا يَقُولُهُ ابْنُ شُبْرُمَةَ وَأَبُو بَكْرٍ الْأَصَمُّ -رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ لَا يُزَوَّجُ الصَّغِيرُ وَالصَّغِيرَةُ حَتَّى يَبْلُغَا لِقَوْلِهِ (حَتَّى إذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ) فَلَوْ جَازَ التَّزْوِيجُ قَبْلَ الْبُلُوغِ لَمْ يَكُنْ لِهَذَا فَائِدَةٌ، وَلِأَنَّ ثُبُوتَ الْوِلَايَةِ عَلَى الصَّغِيرَةِ لِحَاجَةِ الْمَوْلَى عَلَيْهِ حَتَّى إنَّ فِيمَا لَا تَتَحَقَّقُ فِيهِ الْحَاجَةُ لَا تَثْبُتُ الْوِلَايَةُ كَالتَّبَرُّعَا تِ، وَلَا حَاجَةَ بِهِمَا إلَى النِّكَاحِ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَ النِّكَاحِ طَبْعًا هُوَ قَضَاءُ الشَّهْوَةِ وَشَرْعًا النَّسْلُ وَالصِّغَرُ يُنَافِيهِمَا ، ثُمَّ هَذَا الْعَقْدُ يُعْقَدُ لِلْعُمُرِ وَتَلْزَمُهُمَا أَحْكَامُهُ بَعْدَ الْبُلُوغِ فَلَا يَكُونُ لِأَحَدٍ أَنْ يُلْزِمَهُمَا ذَلِكَ إذْ لَا وِلَايَةَ لِأَحَدٍ عَلَيْهِمَا بَعْدَ الْبُلُوغِ، وَحُجَّتُنَا قَوْله تَعَالَى (وَاَللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ) بَيَّنَ اللَّهُ تَعَالَى عِدَّةَ الصَّغِيرَةِ، وَسَبَبُ الْعِدَّةِ شَرْعًا هُوَ النِّكَاحُ، وَذَلِكَ دَلِيلُ تَصَوُّرِ نِكَاحِ الصَّغِيرَةِ وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى (حَتَّى إذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ) الِاحْتِلَامُ، ثُمَّ حَدِيثُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا نَصٌّ فِيهِ، وَكَذَلِكَ سَائِرُ مَا ذَكَرْنَا مِنْ الْآثَارِ فَإِنَّ قُدَامَةَ بْنَ مَظْعُونٍ تَزَوَّجَ بِنْتَ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَوْمَ وُلِدَتْ، وَقَالَ: إنْ مِتُّ فَهِيَ خَيْرُ وَرَثَتِي، وَإِنْ عِشْتَ فَهِيَ بِنْتُ الزُّبَيْرِ، وَزَوَّجَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِنْتًا لَهُ صَغِيرَةً مِنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَزَوَّجَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِنْتَ أَخِيهِ ابْنَ أُخْتِهِ وَهُمَا صَغِيرَانِ وَوَهَبَ رَجُلٌ ابْنَتَهُ الصَّغِيرَةَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ فَأَجَازَ ذَلِكَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَزَوَّجَتْ امْرَأَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِنْتًا لَهَا صَغِيرَةً ابْنًا لِلْمُسَيِّبِ بْنِ نُخْبَةَ فَأَجَازَ ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَلَكِنْ أَبُو بَكْرٍ الْأَصَمِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى كَانَ أَصَمَّ لَمْ يَسْمَعْ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ النِّكَاحَ مِنْ جُمْلَةِ الْمَصَالِحِ وَضْعًا فِي حَقِّ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ جَمِيعًا، وَهُوَ يَشْتَمِلُ عَلَى أَغْرَاضٍ وَمَقَاصِدَ لَا يَتَوَفَّرُ ذَلِكَ إلَّا بَيْنَ الْأَكْفَاءِ.
    وَالْكُفْءُ لَا يَتَّفِقُ فِي كُلِّ وَقْتٍ فَكَانَتْ الْحَاجَةُ مَاسَّةً إلَى إثْبَاتِ الْوِلَايَةِ لِلْوَلِيِّ فِي صِغَرِهَا ، وَلِأَنَّهُ لَوْ انْتَظَرَ بُلُوغَهَا لَفَاتَ ذَلِكَ الْكُفْءُ ، وَلَا يُوجَدُ مِثْلُهُ وَلَمَّا كَانَ هَذَا الْعَقْدُ يُعْقَدُ لِلْعُمُرِ تَتَحَقَّقُ الْحَاجَةُ إلَى مَا هُوَ مِنْ مَقَاصِدِ هَذَا الْعَقْدِ فَتُجْعَلُ تِلْكَ الْحَاجَةُ كَالْمُتَحَقِّق َةِ لِلْحَالِ لِإِثْبَاتِ الْوِلَايَةِ لِلْوَلِيِّ، ثُمَّ فِي الْحَدِيثِ بَيَانُ أَنَّ الْأَبَ إذَا زَوَّجَ ابْنَتَهُ لَا يَثْبُتُ لَهَا الْخِيَارُ إذَا بَلَغَتْ ((فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُخَيِّرْهَا، وَلَوْ كَانَ الْخِيَارُ ثَابِتًا لَهُمَا لَخَيَّرَهَا كَمَا خَيَّرَ عِنْدَ نُزُولِ آيَةِ التَّخْيِيرِ حَتَّى قَالَ لِعَائِشَةَ : إنِّي أَعْرِضُ عَلَيْكِ أَمْرًا فَلَا تُحَدِّثِي فِيهِ شَيْئًا حَتَّى تَسْتَشِيرِي أَبَوَيْكَ ، ثُمَّ تَلَا عَلَيْهَا قَوْله تَعَالَى (فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنّ َ سَرَاحًا جَمِيلًا)، فَقَالَتْ أَفِي هَذَا أَسْتَشِيرُ أَبَوَيَّ أَنَا أَخْتَارُ اللَّهَ تَعَالَى وَرَسُولَهُ)) وَلَمَّا لَمْ يُخَيِّرْهَا هُنَا دَلَّ أَنَّهُ لَا خِيَارَ لِلصَّغِيرَةِ إذَا بَلَغَتْ، وَقَدْ زَوَّجَهَا أَبُوهَا وَذُكِرَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ عَنْ إبْرَاهِيمَ وَشُرَيْحٍ -رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى- وَابْنِ سِمَاعَةَ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- ذَكَرَ فِيهِ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا ، قَالَ: فِي الْقِيَاسِ يَثْبُتُ لَهَا الْخِيَارُ؛ لِأَنَّهُ عَقَدَ عَلَيْهَا عَقْدًا يَلْزَمُهَا تَسْلِيمُ النَّفْسِ بِحُكْمِ ذَلِكَ الْعَقْدِ بَعْدَ زَوَالِ وِلَايَةِ الْأَبِ فَيَثْبُتُ لَهَا الْخِيَارُ كَمَا لَوْ زَوَّجَهَا أَخُوهَا، وَلَكِنَّا نَقُولُ تَرَكْنَا الْقِيَاسَ لِلْحَدِيثِ، وَلِأَنَّ الْأَبَ وَافِرُ الشَّفَعَةِ يَنْظُرُ لَهَا فَوْقَ مَا يَنْظُرُ لِنَفْسِهِ وَمَعَ وُفُورِ الشَّفَعَةِ هُوَ تَامُّ الْوِلَايَةِ فَإِنَّ وِلَايَتَهُ تَعُمُّ الْمَالَ وَالنَّفْسَ جَمِيعًا فَلِهَذَا لَا يَثْبُتُ لَهَا الْخِيَارُ فِي عَقْدِهِ، وَلَيْسَ النِّكَاحُ كَالْإِجَارَةِ؛ لِأَنَّ إجَارَةَ النَّفْسِ لَيْسَتْ مِنْ الْمَصَالِحِ وَضْعًا بَلْ هُوَ كَدٌّ وَتَعَبٌ، وَإِنَّمَا تَثْبُتُ الْوِلَايَةُ فِيهِ عَلَى الصَّغِيرِ لِحَاجَتِهِ إلَى التَّأَدُّبِ وَتَعَلُّمِ الْأَعْمَالِ، وَذَلِكَ يَزُولُ بِالْبُلُوغِ فَلِهَذَا أَثْبَتْنَا لَهَا الْخِيَارَ، قَالَ: وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلُ فَضِيلَةِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا فَإِنَّهَا كَانَتْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تِسْعَ سِنِينَ فِي بَدْءِ أَمْرِهَا، وَقَدْ أَحْرَزَتْ مِنْ الْفَضَائِلِ مَا (قَالَ -صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ- تَأْخُذُونَ ثُلُثَيْ دِينِكُمْ مِنْ عَائِشَةَ)، وَفِيهِ دَلِيلٌ أَنَّ الصَّغِيرَةَ يَجُوزُ أَنْ تُزَفَّ إلَى زَوْجِهَا إذَا كَانَتْ صَالِحَةً لِلرِّجَالِ فَإِنَّهَا زُفَّتْ إلَيْهِ وَهِيَ بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ فَكَانَتْ صَغِيرَةً فِي الظَّاهِرِ وَجَاءَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُمْ سَمَّنُوهَا فَلَمَّا سَمِنَتْ زُفَّتْ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. اهـ

    وقال الإمام برهان الدين ابن مازة في "المحيط البرهاني" (4/75):
    إذا طلق الرجل امرأته وهي صغيرة لم تحض، وقد دخل بها فعليها أن تعتد بثلاثة أشهر. هذا هو جواب «الكتاب». حكي عن الشيخ الإمام أبي بكر محمد بن الفضل رحمه الله: إذا كانت الصغيرة مراهقة يُجامَع مثلها وقد كان دخل بها الزوج فعدتها لا تنقضي بالأشهر بل يوقف حالها إلى أن تظهر أنها هل حبلت بذلك الوطء أم لا، فإن ظهر أنها حبلت كان انقضاء عدتها بوضع الحمل. وإن ظهر أنها لم تحبل كان انقضاء عدتها بثلاثة أشهر.

    وجاء في كتاب "التيسير في أحاديث التفسير" (6/256) للشيخ المكي الناصري المفسر المالكي الذي عشقه المغاربة، قوله: "كما أن المرأة الصغيرة التي لم تبلغ سن الحيض إذا كانت متزوجة وفارقها زوجها؛ فإن عدتها تنحصر في ثلاثة أشهر أيضا مثل عدة الكبيرة الآيسة سواء بسواء."

    وقال السيد طنطاوي في كتابه "التفسير الوسيط" (1/4241): واللاتى لم يحضن بعد لصغرهن، وعدم بلوغهن سن المحيض... فعدتهن -أيضا- ثلاثة أشهر.

    فاربئوا بأنفسكم يا من يلمزون الشيخ بأنه يرجع الناس إلى عصر أبي لهب أو أبي جهل. واعلموا حقيقة ما تقولون، واعلموا أنكم ملاقون ربكم يوم الحساب.

    الأدلة من السنة:
    أقوى الأدلة في هذا الباب زواج النبي صلى الله عليه وسلم بعائشة وهي بنت ست سنين أو سبع ودخوله صلى الله عليه وآله وسلم بها وهي بنت تسع. والحديث مخرج في صحيح البخاري وصحيح مسلم. وهما المرجعان القويان بعد القرآن عند أهل العلم قاطبة.

    قال الحافظ ابن البر المالكي في كتابه "التمهيد" الذي طبعته وزارة الأوقاف بأمر من الملك الراحل الحسن الثاني –رحمه الله- (19/98): "أجمع العلماء على أن للأب أن يزوج ابنته الصغيرة ولا يشاورها لتزويج رسول الله صلى الله عليه وسلم عائشة وهي بنت ست سنين".

    ما رأيكم يا سادة في هذا الصحفي الجاهل الذي يزعم أن الشيخ المغراوي يريد أن يلصق إجرامه بالنبي صلى الله عليه وسلم؟! لما سمى هذا الزواج الذي فعله المصطفى عليه الصلاة والسلام إجراما!

    ومن منهما أحق بهذا الوصف الصويحفي، أم الشيخ المغراوي الذي نقل ما فعله المصطفى صلى الله عليه وسلم؟ أم من جرَّم ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم.؟! سبحانك ربنا هذا بهتان عظيم.

    الإجماع:
    وهو أصل من أصول التشريع الإسلامي الذي لا يجوز خلافه أو رده.

    جاء في التمهيد للحافظ ابن عبد البر (19/84):
    عن إسماعيل بن إسحاق قوله: "والأب له أن يزوج الصغيرة بإجماع من المسلمين ثم يلزمها ذلك".

    قال ابن رشد المالكي في "بداية المجتهد ونهاية المقتصد" (2/6):
    واتفقوا على أن الأب يجبر ابنه الصغير على النكاح، وكذلك ابنته الصغيرة البكر، ولا يستأمرها لما ثبت: (إن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج عائشة رضي الله عنها بنت ست أو سبع وبنى بها وهي بنت تسع بإنكاح چكم بقوله عليه روي من الخلاف عن ابن شبرمة.
    واختلفوا من ذلك في مسألتين: إحداهما: هل يزوج الصغيرة غير الأب؟ والثانية: هل يزوج الصغير غير الأب؟ فأما هل يزوج الصغيرة غير الأب أم لا؟ فقال الشافعي: يزوجها الجد أبو الأب والأب فقط، وقال مالك: لا يزوجها إلا الأب فقط، أو من جعل الأب له ذلك إذا عين الزوج إلا أن يخاف عليها الضيعة والفساد، وقال أبو حنيفة: يزوج الصغيرة كل من له عليها ولاية من أب وقريب وغير ذلك، ولها الخيار إذا بلغت.

    وجاء في "موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي" لسعدي أبي جيب: (2/1071) نكاح الصغيرة: الإجماع على أنه يجوز تزويج الصغيرة بالكبير، ولو كانت في المهد، لكن لا يمكن الزوج منها حتى تصلح للوطء."

    وجاء في الموسوعة الفقهية الكويتية (28/27):
    فقوله تعالى: (وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ) محمول على الصّغيرات فتكون عدّتهنّ ثلاثة أشهر، وهذا باتّفاق الفقهاء.

    وأما أقوال أهل العلم في الباب فهي أكثر من أن تحصى، نذكر بعضها منها لمشاهير العلماء المالكية المعتمدين في المذهب.

    1- قال الخرشي في شرح مختصر خليل (ص:245): عِدَّةِ مَنْ لَمْ تَرَ الْحَيْضَ وَالْيَائِسَةِ (ش) التَّشْبِيهُ فِي أَنَّ الْعِدَّةَ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ يَعْنِي أَنَّ عِدَّةَ الْحُرَّةِ الصَّغِيرَةِ الَّتِي لَمْ تَرَ الْحَيْضَ وَالشَّابَّةِ الَّتِي لَمْ تَحِضْ فِي عُمُرِهَا ثَلَاثَةُ أَشْهُر.

    وقال النفراوي في "الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد" (5/309): ثم شرع في عدة المتوفى عنها غير الحامل بقوله: (وعدة الحرة من الوفاة) لزوجها ولو عبدا (أربعة أشهر وعشر) .. سواء (كانت) الزوجة (صغيرة أو كبيرة) ولو كانت الصغيرة غير مطيقة أو الكبيرة لا يولد لمثلها وسواء (دخل بها أو لم يدخل، مسلمة كانت أو كتابية").
    إِنَّ الصَّبِيَّ لَا مَاءَ لَهُ قَطْعًا فَعَدَمُ الْحَمْلِ مِنْ وَطْئِهِ مُحَقَّقٌ، وَأَمَّا الْمُطِيقَةُ فَلَا يُقْطَعُ بِعَدَمِ حَمْلِهَا لِاخْتِلَافِ أَحْوَالِ الْبَنَاتِ بِاخْتِلَافِ الْأَزْمِنَةِ وَالْمَأْكَلِ وَالْمَشْرَبِ.
    وقال في المصدر نفسه:
    لَمَّا فَرَغَ مِنْ عِدَّةِ ذَاتِ الْحَيْضِ شَرَعَ فِي عِدَّةِ غَيْرِهَا فَقَالَ: (فَإِنْ كَانَتْ) الْمُطَلَّقَةُ (مِمَّنْ لَمْ تَحِضْ) لِصِغَرٍ وَلَكِنْ مُطِيقَةً لِلْوَطْءِ (أَوْ) كَانَتْ كَبِيرَةً لَكِنْ ( قَدْ يَئِسَتْ مِنْ الْمَحِيضِ) بِأَنْ جَاوَزَتْ السَّبْعِينَ (فَثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ) عِدَّتُهَا (فِي) حَقِّ (الْحُرَّةِ، وَ) مِثْلُهَا (الْأَمَةُ) عَلَى الْمَشْهُورِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: (وَاَللَّائِي يَئِسْنَ مِنْ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إنْ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاَللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ).

    وقال الحطاب الرعيني في "مواهب الجليل في شرح مختصر خليـــل - نسخة1- (11/452): قَالَ الشَّيْخُ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ فِي الرِّسَالَةِ، وَأَمَّا الَّتِي لَا تَحِيضُ لِصِغَرٍ أَوْ كِبَرٍ، وَقَدْ بُنِيَ بِهَا فَلَا تُنْكَحُ فِي الْوَفَاةِ إلَّا بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ.

    قال الدسوقي في "الحاشية على الشرح الكبير" (7/400):
    قَوْلُهُ: (وَإِلَّا زَوَّجَهَا الْقَاضِي) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ بَالِغَةً أَوْ لَا، وَلَوْ لَمْ تَبْلُغْ عَشْرًا، وَلَوْ لَمْ تَأْذَنْ بِالْقَوْلِ كَمَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ وَاللَّخْمِيُّ فَعُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ الصَّغِيرَةَ غَيْرَ الْيَتِيمَةِ تُزَوَّجُ إذَا خِيفَ عَلَيْهَا الضَّيْعَةُ أَوْ عُدِمَتْ النَّفَقَةُ وَأَنَّهُ يُزَوِّجُهَا الْحَاكِمُ لَا وَلِيُّهَا خِلَافًا لِابْنِ وَهْبٍ فَلَيْسَتْ كَالْيَتِيمَةِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، أَلَا تَرَى أَنَّ هَذِهِ لَا يُزَوِّجُهَا إلَّا الْحَاكِمُ وَالْيَتِيمَةُ يُزَوِّجُهَا وَلِيُّهَا بَعْدَ مَشُورَةِ الْحَاكِمِ قَالَهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ.

    الدسوقي أيضا في "الحاشية على الشرح الكبير" (8/365):
    (قَوْلُهُ: لَا بَعْدَ الدُّخُولِ) أَيْ لَا يَجُوزُ لِلْوَلِيِّ أَنْ يَعْفُوَ عَنْ بَعْضِ الصَّدَاقِ بَعْدَ الدُّخُولِ إنْ رَشَدَتْ؛ لِأَنَّهَا لَمَّا صَارَتْ ثَيِّبًا صَارَ الْكَلَامُ لَهَا فَإِنْ كَانَتْ سَفِيهَةً أَوْ صَغِيرَةً فَالْكَلَامُ لِلْأَبِ وَحِينَئِذٍ فَلَهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْ بَعْضِ الصَّدَاقِ لِمَصْلَحَةٍ، كَذَا فِي خش وعبق وَهُوَ غَيْرُ صَوَابٍ، إذْ الْحَقُّ أَنَّهُ لَا عَفْوَ لَهُ بَعْدَ الدُّخُولِ سَوَاءٌ كَانَتْ رَشِيدَةً أَوْ لَا فَفِي سَمَاعِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ أَنَّ الصَّغِيرَةَ إذَا دَخَلَ بِهَا الزَّوْجُ وَافْتَضَّهَا، ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبُلُوغِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْعَفْوُ عَنْ شَيْءٍ مِنْ الصَّدَاقِ لَا مِنْ الْأَبِ وَلَا مِنْهَا.

    الدسوقي أيضا في "الحاشية على الشرح الكبير" (10/102):
    (قَوْلُهُ: كَانَتْ صَغِيرَةً إلَخْ) ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ لَا يُمْكِنُ حَيْضُهَا كَبِنْتِ سِتٍّ أَوْ سَبْعٍ أَوْ كَانَ يُمْكِنُ حَيْضُهَا، وَلَمْ تَحِضْ كَبِنْتِ تِسْعٍ أَمَّا الْأُولَى فَعِدَّتُهَا شَهْرَانِ، وَخَمْسُ لَيَالٍ اتِّفَاقًا، وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَقِيلَ كَذَلِكَ وَقِيلَ: تَعْتَدُّ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.

    قال ابن رشد: وهو كما قال؛ لأنه إذا دخل بها الزوج وافتضها فقد وجب لها جميع صداقها بالمسيس، وليس للأب أن يضع حقا قد وجب لها إلا في الموضع الذي أذن له فيه، وهو قبل المسيس لقوله تعالى { وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن } الآية، وإذا منع العفو في الصغيرة بعد الدخول ففي السفيهة أحرى ا هـ. انظر أيضا حاشية الصاوي الشرح الصغير 5/152 ومنح الجليل شرح مختصر خليل 7/221

    وبنحو ذلك يا صويحفي يا مطبل يا مزمر أفتى عالم المدينة وإمام دار الهجرة وإمام مذهب المغاربة:

    جاء في المدونة – قال ابن القاسم: "قلت: أرأيت الصبية الصغيرة هل عليها إحداد في قول مالك ؟ قال: نعم."

    وفيها قال: "قلت: وكذلك المدبرة والأمة وأم الولد والصبية الصغيرة إذا مات عنهن أزواجهن هل عليهن الإحداد مثل ما على الحرة الكبيرة المسلمة البالغة؟ قال: وقال مالك: عليهن الإحداد مثل ما على المسلمة الحرة البالغة".

    وفيها: "في عدة الصبية الصغيرة من الطلاق والوفاة في بيتها والبدوية تنتقل إلى أهلها. قلت: أرأيت الصبية الصغيرة إذا كانت مثلها يجامع فبنى بها زوجها فجامعها ثم طلقها ألبتة، فأراد أبواها أن ينقلاها لتعتد عندهما وقال الزوج: لا بل تعتد في بيتها ؟ قال: تعتد في بيتها في قول مالك ولا ينظر إلى قول الأبوين ولا إلى قول الزوج وقد لزمتها العدة في بيتها حيث كانت تكون يوم طلقها زوجها، قلت: فإن كانت صبية صغيرة مات عنها زوجها، فأراد أبواها الحج أو النقلة إلى غير تلك البلاد ألهم أن يخرجوها ؟ قال: ليس لهم أن يخرجوها ؛ لأن مالكا قال: لا تنتقل المتوفى عنها زوجها لتعتد في بيتها إلا البدوية فإن مالكا قال فيها وحدها أنها تنتوي مع أهلها حيث انتوى أهلها."

    وفيها قال ابن القاسم: "قلت: أرأيت إذا زوج الصغيرة أبوها بأقل من مهر مثلها أيجوز ذلك عليها في قول مالك ؟ قال: سمعت مالكا يقول يجوز عليها إنكاح الأب، فأرى أنه إن زوجها الأب بأقل من مهر مثلها أو بأكثر فإن ذلك جائز إذا كان إنما زوجها على وجه النظر لها."

    وفيها أيضا قال ابن القاسم: "قلت: أرأيت الصغيرة التي قد جومعت والكبيرة والبالغة، أيكون القسم بينهما سواء في قول مالك ؟ قال: نعم."

    وفيها أيضا قال ابن القاسم: قلت: أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَتْ صَغِيرَةً لَا تَحِيضُ فَطَلَّقَهَا زَوْجُهَا فَاعْتَدَّتْ شَهْرَيْنِ ثُمَّ حَاضَتْ كَيْفَ تَصْنَعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : تَرْجِعُ إلَى الْحَيْضِ وَتُلْغِي الشُّهُورَ.

    المدونة الكبرى لسحنون المالكي (5/200):
    وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ لِلْقَاضِي وَلَا لِأَحَدٍ أَنْ يُزَوِّجَ صَغِيرَةً لَمْ تَحِضْ إلَّا الْأَبُ، فَأَمَّا الْغُلَامُ فَلِلْوَصِيِّ أَنْ يُزَوِّجَهُ قَبْلَ أَنْ يَحْتَلِمَ.

    المدونة الكبرى لسحنون المالكي (6/224):
    قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْجَارِيَةَ إنْ زَوَّجَهَا أَبُوهَا وَلَمْ تَحِضْ وَمِثْلُهَا يُجَامَعُ فَجَامَعَهَا زَوْجُهَا، ثُمَّ صَالَحَ الْأَبُ الزَّوْجَ عَلَى أَنْ تَرُدَّ صَدَاقَهَا لِلزَّوْجِ، أَيَكُونُ ذَلِكَ جَائِزًا عَلَى الْجَارِيَةِ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الْبِنْتِ الصَّغِيرَةِ الَّتِي لَمْ تَحِضْ وَقَدْ دَخَلَ بِهَا زَوْجُهَا إنَّ لِأَبِيهَا أَنْ يُزَوِّجَهَا كَمَا يُزَوِّجُ ابْنَتَهُ الْبِكْرَ، فَمَسْأَلَتُكَ فِي الْأَبِ إنْ صَالَحَ عَنْهَا زَوْجَهَا وَلَمْ تَحِضْ وَهِيَ بِنْتٌ صَغِيرَةٌ بَعْدُ، إنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ عَلَيْهَا وَإِنْ كَانَتْ قَدْ جُومِعَتْ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُنْكِحَهَا وَيَجُوزُ إذْنُهُ عَلَيْهَا، فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ أَرَى أَنْ يَجُوزَ صُلْحُهُ عَلَيْهَا وَهُوَ رَأْيِي.

    المدونة الكبرى لسحنون المالكي (7/84):
    قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الصَّبِيَّةَ الَّتِي يُجَامَعُ مِثْلُهَا إلَّا أَنَّهَا لَمْ تَحِضْ إذَا قَذَفَهَا زَوْجُهَا أَيُلَاعِنُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مَنْ قَذَفَ صَبِيَّةً مِثْلُهَا يُجَامَعُ وَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ الْمَحِيضَ، فَإِنَّ قَاذِفَهَا يُحَدُّ، فَكَذَلِكَ زَوْجُهَا إذَا قَذَفَهَا فَإِنَّهُ يُلَاعِنُ لِيَدْفَعَ بِذَلِكَ عَنْ نَفْسِهِ الْحَدَّ.
    قُلْتُ: وَتَلْتَعِنُ وَهِيَ صَغِيرَةٌ إذَا كَانَ مِثْلُهَا يُجَامَعُ وَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ الْمَحِيضَ؟ قَالَ: لَا، لِأَنَّهَا لَوْ زَنَتْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا حَدٌّ وَإِنَّمَا اللِّعَانُ عَلَى مَنْ عَلَيْهِ الْحَدُّ لِأَنَّهَا لَوْ أَقَرَّتْ بِمَا قَالَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا حَدٌّ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: (وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ) وَهِيَ مِمَّنْ لَا عَذَابَ عَلَيْهَا فِي إقْرَارِهَا وَلَا زِنَاهَا.

    المدونة الكبرى لسحنون المالكي (15/310):
    فِيمَنْ قَدَفَ صَبِيَّةً لَمْ تَحِضْ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ صَبِيَّةً لَمْ تَحِضْ وَمِثْلُهَا يُجَامَعُ فَأَمْكَنَتْ مِنْ نَفْسِهَا رَجُلًا فَجَامَعَهَا حَرَامًا فَأَقَمْتُ الْحَدَّ عَلَى الرَّجُلِ، ثُمَّ إنَّ الْجَارِيَةَ حَاضَتْ فَقَذَفَهَا رَجُلٌ بَعْدَمَا حَاضَتْ، أَيُجْلَدُ قَاذِفُهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ: نَعَمْ يُجْلَدُ قَاذِفُهَا لِأَنَّ الْفِعْلَ الَّذِي فَعَلَتْهُ فِي الصِّبَا لَمْ يَكُنْ بِزِنًا.

    منح الجليل شرح مختصر خليل (6/254):
    (إِنْ كَانَتْ الصَّغِيرَةُ تَحْتَ حَاجَةٍ مُلِحَّةٍ وَهِيَ فِي سِنِّ مَنْ تُوطَأُ فَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ جَوَازُ نِكَاحِهَا بِإِذْنِهَا وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ فِي بِنْتِ عَشْرِ سِنِينَ وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ وَبِهِ الْفُتْيَا) ا هـ.

    المدونة الكبرى لسحنون المالكي (15/311):
    قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَذَفَ صَبِيَّةً مِثْلُهَا يُجَامَعُ فَقَذَفَهَا رَجُلٌ بِالزِّنَا إلَّا أَنَّهَا لَمْ تَحِضْ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَ مِثْلُهَا يُجَامَعُ فَعَلَى قَاذِفِهَا الْحَدُّ وَإِنْ لَمْ تَحِضْ.

    وهذه أخرى لو صدرت من الشيخ المغراوي -حفظه الله- لاتهموه في دينه وعقله:

    جاء في "مواهب الجليل لشرح مختصر الخليل" (5/472):
    فإن قيل: ما الفرق بين الصغيرة التي لا تطيق الوطء تجب عليها العدة والصغير الذي لا يطيق الوطء لا عدة في وطئه؟
    قيل: لأن الصبي لا ماء له قطعا فلا يولد له قطعا ونفي الولد عن الصغيرة المطيقة للوطء لا يبلغ القطع فوجبت العدة للاحتياط قاله ابن عرفة، وقال اللخمي: وذكر بعض أهل العلم أنه رأى جدة بنت إحدى وعشرين سنة وعرفت أن في بلاد مكة مثل ذلك كثيرا كاليمن انتهى.

    وجاء أيضا في "مواهب الجليل لشرح مختصر الخليل" (1/539):
    وسن النساء قد يختلف في البلوغ قال الشافعي: أعجل من سمعت النساء يحضن نساء تهامة يحضن لتسع سنين ورأيت جدة لها إحدى وعشرون سنة فالواجب أن يرجع في ذلك إلى ما يعرفه النساء فهن على الفروج مؤتمنات فإن شككن أخذ في ذلك بالأحوط. انتهى.

    فهذان إمامان رأيا الفتيات الصغار يحضن في سن مبكرة، بل وحدثا عن جدة عمرها إحدى وعشرين سنة.
    فنقول للصويحفي إن كانت الجدة عمرها إحدى وعشرون سنة فكم كان عمرها يوم تزوجت، ستجد الحل إن كنت درست شيئا من الرياضيات، وما أظنك درستها لكن درستها بالترقيق من درسَ يدرِسُ أي داسه.

    فهذا شيء قليل نقلته عن هؤلاء الأئمة أئمة الهدى والنور تدين الصويحفي أو من كان السبب في نشر هذه الفتنة بين عامة الناس، فإما أن يتراجعوا ويعتذروا ويبرؤوا الشيخ المغراوي -حفظه الله- مما أداعوه عنه، وإلا فالحكم سيصبح شاملا يصيب كل من ذكرنا من العلماء الربانيين، من بينهم الإمام مالك، والملك الراحل الحسن الثاني الذي وافق على طباعة تلك الكتب التي ذكرناها سابقان وعلى نفقته، وما أظن الصويحفي سيتجرأ على نبز هؤلاء مثلما تجرأ على الشيخ المغراوي.
    ثم ما أدري ماذا سيكون رد فعل هؤلاء الصحافة؟! وما الطريقة التي سيسلكونها للخروج من هذا المأزق الذي سببه لهم الجهل المكعب بشريعتنا الغراء.
    ومن عجيب الأمر وأقبحه أن المدعو التيرانتي البوشبتي لم يقدر على مقارعة الشيخ المغراوي بالحجج فراح ينقل كلاما لا علاقة له بالموضوع، ويقول للقارئ: من أراد أن يعرف جيدا هذا الشيخ نحيله على كتاب: "عملاء لا علماء" للشيخ محمد الفزازي، وأقول لهذا الجاهل: أتمنى أن يقع هذا الكتاب في أيدي من يحسن القراءة والفهم ليطلع بنفسه على جهل صاحب الكتاب بأبسط العلوم.

    ومن عجيب الأمر وأقبحه: أن الذين يعارضون فتوى الشيخ بمثل ذلك الكلام الفاسد الفارغ الخاوي –إلا من الجهل- يجدون تأييدا من العامة، وتطبيلا وتزميرا كما يقال، فراحوا يجمعون آراء الناس من الشارع من أناس يلحنون في عاميتهم، ما أظن واحدا فيهم يحسن قراءة القرآن من المصحف.
    ورحم الله الإمام علي ورضي عنه حين وصف قوما سذجا من أمثال الصويحفي بقوله:? (همج رعاع يميلون مع كل ريح، أتباع كل ناعق لم يستضيئوا بنور الله?).
    ومن عجيب الأمر وأقبحه: أن المطبلين المزمرين المزغردين للقناة الثانية لم يتكلفوا جهدا في الوقوف على حقيقة فتوى الشيخ المغراوي ليعرفوا صوابها من خطئها، بل راحوا يجمعون أضرابهم من أشباه العامة ويستعدونهم بعدما نشروا فتوى الشيخ مقطعة من سباقها وسياقها، ليكثروا من سوادهم.
    فيا حسرة على هذه الأمة، أمة ما زالت تثق بما تنشره القناة الثانية.
    ومن البداهة بمكان أن مثل الشيخ المغراوي في معرفته وحنكته ودقة علمه وغزارته يبعد عنه -جدا- أن يطلق فتواه من قيودها -كما فعل الصويحفي بالقناة الثانية-، لتصير أغنية من أغاني الشيطان يغنيها –عزفا على مزاميره- في الشاشات والصحف، أولئك الحاطبون بليل، الخابطون في وحل الجهل، والهوى والضلال، الشاردون عن الحق بباطلهم.
    إذن؛ فإن الصويحفي الحاطب الخابط الشارد، اهتبل فتوى الشيخ فرصة ضد الشيخ، يطعن عليه بها، ليجدها العامة فرصة للنيل من عرض الشيخ ودينه وعلمه، وما علم الصويحفي أن الشيخ المغراوي ومن على شاكلته لحومهم مسمومة، وقد صان الله أعراضهم، وحماهم في دينهم، وأظهرهم على الناس في علمهم، فليفرحوا قليلا، وليحزنوا كثيرا!! جزاء ما صنعوا.


    قال الإمام ابن عساكر في "تبيين كذب المفتري" (ص: 29-30):
    وأعلم يا أخي وفقنا الله وإياك لمرضاته ممن يخشاه ويتقيه حق تقاته أن لحوم العلماء رحمة الله عليهم مسمومة وعادة الله في هتك أستار منتقصيهم معلومة لأن الوقيعة فيهم بما هم منه براء أمره عظيم والتناول لأعراضهم بالزور والافتراء مرتع وخيم والاختلاق على من اختاره الله منهم لنعش العلم خلق ذميم والإقتداء بما مدح الله به قول المتبعين من الاستغفار لمن سبقهم وصف كريم إذ قال مثنيا عليهم في كتابه وهو بمكارم الأخلاق وصدها عليم: (والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا أغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم) والارتكاب لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الاغتياب وسب الأموات جسيم (فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم).
    وليس بغائب عن الشيخ المغراوي –حفظه الله- عندما أفتى بتلك الفتيا أن أذى كثيرا سيلحقه بفتواه، وبخاصة إذا لم تستوف بكل جوانبها وأجزائها من قبل سامعيه –كما حدث فعلا من صويحفي القناة الثانية- لكن عذره أنه لا يحفظ قوله تعالى: (ولا يجرمنكم...) والبقية في أهل الكتاب عنده!! و(إن جاءكم فاسق بنبأ...) والبقية أيضا عنده؟، -لكن الصحفي وأتباعه- وبخاصة الفجرة في الخصومة- يعذرون(!) في موقفهم وكلامهم السيئ القبيح في الشيخ، فهم بحسدهم ليسوا ببالغي شيء مما أفاء الله به عليه، وهم بجهلهم أودى بدينهم لهم من الحسد!!.
    فلا أدري إذن بأيهما يفرحون، بحسدهم أم بجهلهم؟! فإن كان الأول؛ وهو الحسد، فإنه لا شفاء منه، وإن كان الثاني؛ وهو الجهل، فإنما شفاء العي السؤال، كما قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((فهلا سألوا؟!))، بيد أنه يبدو أن الحسد والجهل اجتمعا على صعيد عقولهم وقلوبهم معا، فأصابوا من سيئات حسدهم وجهلهم ما هم به جديرون!! والحمد لله على كل حال.
    هذه الفتوى من الشيخ المغراوي ليست جديدة –كما أوهم الصويحفي الحاقد في تقريره المتلفز ولبس ودلس- لكن كما جاء عن الشيخ ليست هي يعني حديثة العهد أو جديدة، وإنما هي كان سؤال من خارج المغرب عبر الانترنت لمدة سنوات هذه، سألني سائل على قضية على الآية: "وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِّسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ". ومن الظلم أن تذاع مبتورة مضافا إليها سوء الظن أو ظن السوء.
    ومما لا شك فيه –مما كتمه الصويحفي بالقناة الثانية- ناقل الفتيا المشيع لها- أن الزواج بالصغيرة منوط بالقدرة والاستطاعة وقد قال الشيخ: (ثم أنا لما ذكرت هذا الموضوع بنيت على أمور لأن البنت تكون قادرة ولها بنيتها، ولها شخصيتها، ولها قدرتها، ووصفتها بجميع الأوصاف التي يعني قد لا تتوفر إلا نادرا في بنت من البنات...). وإذا لم تتوفر الشروط التي ذكرها الشيخ في البنت الصغيرة فلا زواج، وهو نفسه الذي رآه الشيخ.
    وأخيرا أذكر الصويحفي ومن يسير في طريقه –غير المتقين فيما صنعوا- بأمور لعلها تكون نافعة في توبة نصوحة، يعجلون بها إلى ربهم، قبل أن يأتي يوم لا تنفع فيه خلة ولا شفاعة، والشاغبون على الشيخ المغراوي هم الظالمون.
    الأول: هل يجوز أن يستفتى العامة في مسألة كهذه بصحة القول فيها أو ببطلانها؛ وبخاصة أن الصحافة لا المسموعة ولا المقروءة تفعل سائر ما تستطيع أن تفعله من تزوير أو تحرير –كما يعرفه أربابها أنفسهم- من أجل تحقيق غايتها وأهدافها!!
    الثاني: وهل يجوز شرعا أن يتخذ السبق الصحفي عليه في نقد مثل هذه الأمور التي هي من اختصاص العلماء، فالنقد الصحفي لا تفريق فيه بين الصدق والكذب، ولا بين الحقيقة والخيال، ولا بين الحق والباطل.
    فكيف إذا امتطت صهوة ذلك النقد قناة كالقناة الثانية التي لا تزيد (أعلاها) عن أن تكون أقل من (خضراء الدمن) بل هي قناة تحمل (لواء) الولاء، لكل صاحب (بلاء) كحاطب الليلة الظلماء.
    وخير لكم أيها ...إلخ...!أن توقنوا أن ما تبيتونه من مكر السيء للشيخ المغراوي مرده إليكم جميعا، وأن شعار الشيخ تلك الكلمة الحكيمة: (قل كلمتك وامض، فإن لم لم تر معناها أنت، فسيراه غيرك من بعدك).
    وعليه؛ فإن هذا الصخب الهائج –ذا الكلام المائج- الذي أثاره الصويحفي سينعكس عليه، وترتد سهامه إليه، ويرتكس به في أودية الويل والثبور...
    أما عامة الناس فهي فرصة لهم يتعرفون فيها إلى الشيخ وعلمه، وينظرون من خلالها تواليفه ومصنفاته وأشرطته، وينهلون عبرها علمه وفنونه، بعد إذا سمعوا اسمه –ولو بصورة بتراء مشوهة- من الصويحفي والنائلين منه، وناقديه.
    وقد صدق قول الشاعر:
    وإذا أراد الله نشر فضيلة***طويت أتاح لها لسان حسود
    (ولله الأمر من قبل ومن بعد).
    (إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آَمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ، يَوْمَ لَا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ).
    والحمد لله رب العالمين.

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    المشاركات
    4

    افتراضي رد: ماذا ينقمون من الدكتور المغراوي

    مدرسة البهائم
    بسم الله الرحمن الرحيم ولا عدوان إلا على الظالمين.
    إخواني القراء العقلاء لأجل كلمة (صويحفي) امتنعت إدارة هسبريس عن نشر مقالي الذي فندت فيه أباطيل الصويحفي بالقناة الثانية حول فتيا الشيخ المغراوي -حفظه الله- بينما سولت لهم أنفسهم أن ينشروا جملة من الألفاظ التي يخجل الشيطان أن يلفظها في حق عالم جليل، مثل:
    -البيدوفيليا؛
    -أعداء الإسلام؛
    -الوهابيين كلاب؛
    -هذا راه حمق؛
    -ce monsieur est un idiot؛
    -جاهل؛
    -رجل متخلف رجعي وحقير؛
    -قوم لوط أنظف من المغراوي ومن معه؛
    -فقهاء منافقون؛
    -هذا من فصيلة الحمير؛
    -الحكم عليه مسبقابأن يجلدحتى الموت؛
    -اقتلوا هذا الحيوان؛
    -آ الحمار المبردع؛
    -حفيد أبي جهل؛
    -قبح الله سعيك أيها الشاد (كذا)؛
    -وحوشا مثل هذا الشيخ، كفى...
    ألم يخجل المشرفون على جريدة هسبريس من أنفسهم لما نشروا هذا الضراط الحميري في حق شيخ هم يعلمون أنه علم من أعلام الأمة؟
    وعليه فإن مثل هذه العبارات البهيمية التي استعملها هؤلاء الجهلة لا يستحق أن يخاطب بمثلها عالم كالشيخ المغراوي -حفظه الله-، وهل يليق أن يقول من ينتسبون إلى الإسلام إلى مسلم عادي من عامة الناس فضلا عن عالم من علماء الأمة –اسألوا إن شئتم المجلس العلمي عن علمه-: راه حمار-جاهل-من فصيلة الحمير...إلى غير ذلك من ألفاظ سوق الكلب، قبح الله سعيكم يا أبناء الأنابيب.

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    الدولة
    الجــزائـر
    المشاركات
    60

    افتراضي رد: ماذا ينقمون من الدكتور المغراوي

    نسأل الله السلامة

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    110

    افتراضي رد: ماذا ينقمون من الدكتور المغراوي

    بسم الله الرحمن الرحيم.بادئ ذي بدء أوجه تحياتي للأخ أبي أويس عبد اللطيف راحل وأقول حمدا لله على سلامتك.أما الكارثة التي أحاطت بأهل السنة في المغرب فنسأل الله أن يأجرنا في مصيبتنا ويخلفنا خيرا منها.وأن ينتقم من هؤلاء المجرمين.
    ونتوجه إلى الأخ أبو بلال ونقول له ما كان ينبغي لك أن تنقل هذا الكلام القبيح إلى هذا المنتدى_وإن كان قصدك حسنا_وأن تلوث أذهان القراء بهذه القذارة فمعلوم أن القذارة لها مكان خاص بها.
    فقد جعلوا من فتوى الشيخ ذريعة للإغلاق كل دور القران بالمغرب وهذه خطة مدروسة مسبقا وإنما جعلوا من الشيخ المغراوي كبش فداء.وقد أغلقوا دورا للقرءان لا علاقة لها بالشيخ المغراوي كدار القران بمدينة خنيفرة التي يرأسها الشيخ عبد الله زهار.
    وقد أغلقوا قبل هذه الفتنة دار القران بمدينة بني ملال التي يرأسها الشيخ عبد الله بن المدني.علما أن هذا الشيخ عضو في المجلس العلمي التابع لوزارة الأوقاف وقد كانت تستضيفه القناة الأولى.علما أن كثيرا من أئمة المساجد هم خريجوا هذه الدار.
    فلم يبق لهم إلا إغلاق المساجد.

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    الدولة
    المملكة المغربية
    المشاركات
    118

    افتراضي رد: ماذا ينقمون من الدكتور المغراوي

    اليوم نسمع بإغلاق المعاهد ودور القرآن وفرض أنظمة انحرافية في أخرى وغدا سنسمع بإقفال المساجد خصوصا وأني علمت أن بعض مساجد بإحدى مدن المملكة فرض عليها عدم رفع الآذان في بلد اسمه المغرب الله المستعان أبشروا ...

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    الدولة
    سياتل..ولاية واشنطن ..
    المشاركات
    1,104

    افتراضي رد: ماذا ينقمون من الدكتور المغراوي

    أتمنى أن يتعلم الاخوة من هاهنا درسا أنه لا ثقة في العلمانيين وأذنابهم...
    أنا الشمس في جو العلوم منيرة**ولكن عيبي أن مطلعي الغرب
    إمام الأندلس المصمودي الظاهري

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Sep 2008
    الدولة
    المملكة المغربيّة
    المشاركات
    252

    افتراضي رد: ماذا ينقمون من الدكتور المغراوي

    انا لله و انا اليه راجعون.
    لا ننسى يا اخوتي فوله عز و جل (ان تنصرو الله ينصركم).
    السلام عليكم.

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    920

    افتراضي رد: ماذا ينقمون من الدكتور المغراوي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو بلال منير مشاهدة المشاركة
    واختلفوا من ذلك في مسألتين: إحداهما: هل يزوج الصغيرة غير الأب؟ والثانية: هل يزوج الصغير غير الأب؟ فأما هل يزوج الصغيرة غير الأب أم لا؟ فقال الشافعي: يزوجها الجد أبو الأب والأب فقط، وقال مالك: لا يزوجها إلا الأب فقط، أو من جعل الأب له ذلك إذا عين الزوج إلا أن يخاف عليها الضيعة والفساد، وقال أبو حنيفة: يزوج الصغيرة كل من له عليها ولاية من أب وقريب وغير ذلك، ولها الخيار إذا بلغت.
    لعل قول مالك هو الأقوى ؛ إذ يُحتج له بما يلي :
    إن الأب تام الشفقة على أولاده، ونظره في مصالحهم في غاية القوة، ولا يطعن في شفقته على أولاده، وليس ذلك لغير الأب، وإن كان الجد قريباً منه إلا أن الجد تتوزع شفقته بين مجمل أحفاده، وإذا تعارضت مصالح الأحفاد وازن بينهم وربما انتقص من مصلحة واحد لصالح الآخر.

    http://www.drmazen.net/sub_index.php...E1%E4%DF%C7%CD
    اللهم صل على محمد وعلى أزواجه وذريته كما صليت على آل إبراهيم ، وبارك على محمد وعلى أزواجه وذريته كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •